logo

(59) برنامج يستفتونك 1445/2/28هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

المقدمة

المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وطيَّب الله أوقاتكم بكلِّ خير.

مرحبًا بكم، مشاهدينا الكرام، مشاهدي "الرسالة" الفضائية، في لقاءٍ متجدِّدٍ من هذا البرنامج. في هذا البرنامج، نعرضُ أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية على نخبةٍ من المشايخ والعلماء؛ وذلك للإجابة عليها.

في بداية هذا اللقاء، نرحِّب بصاحب المعالي الشيخ الأستاذ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية. حيَّاكم الله معالي الشيخ.

الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله، وبارك الله فيكم، وحيَّا اللهُ الإخوةَ المشاهدين.

استقبال اتصالات المستفتين

المقدم: أنتم مشاهدينا الكرام، مرحبًا بكم وبأسئلتكم واستفتاءاتكم، وذلك بالاتصال على أرقام البرنامج، والتي تظهر تباعًا على الشاشة، فمرحبًا بالجميع.

نبدأ بأم سعيدٍ من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: عليكم السلام يا شيخ.

المقدم: شكرًا لكِ يا أم سعيد.

أبا عبدالملك من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: عندي ثلاثة أسئلةٍ للشيخ.

المقدم: تفضَّل بأسئلتك

المتصل: السؤال الأول: يا شيخ، رجلٌ عنده وسواسٌ في الطهارة، لكنه يَنذُر كثيرًا يا شيخ، يقول: نذرٌ عليَّ أني لن أتأخر مثلًا في الوضوء، أو لن أكرر الوضوء، ثم يعود مرةً أخرى للتكرار والإطالة. هذا النذر يا شيخ، هل يُؤاخَذ عليه بسبب هذا المرض أو أنه يلزمه الوفاء بالنذر؟

السؤال الثاني: الجمعية التي بين الموظفين أو الأقارب، مثلًا: منظِّم الجمعية أو مَن طلب منه أن يدخل مبلغ الجمعية، أحيانًا يشترط أن يأخذها أولًا. هذا الشرط يا شيخ، هل له تأثيرٌ؟ هل يكون قرضًا جرَّ نفعًا أو أنه ليس له أي تأثير؟

السؤال الأخير: نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن عَسْب الفحل. الآن يا شيخ، من يأخذون؟ رجلٌ عنده فحلٌ، والناس يذهبون بإبلهم إلى هذا الرجل؛ لأنه مثلًا أصيلٌ. الآن يا شيخ، هذا المبلغ الذي يأخذه، هل المرجع فيه إلى نيَّته: أنه يكون بنية بيع عَسْبٍ، أو مثلًا يكون بنِيَّة الخدمة أنه يأخذ هذا مقابل خدمة؟

المقدم: يعني تسأل عن الحكم: أخذ المال مقابل الاستفادة من الفحل.

المتصل: من الفحل نعم، هل النية هنا مؤثِّرة؟

المقدم: طيب، شكرًا لك يا أبا عبدالملك.

أم ياسر من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله.

المقدم: تفضَّلي يا أم ياسر.

المتصلة: الله يعطيك العافية، أنا التي سألت عن موضوع الحنَّاء البارحة. أنا أتوضأ، وبعد ذلك أحط الحنَّاء، لكن على رؤوس أصابعي، وإذا جاء وقت الصلاة الوقت الثاني أبعد الكيس من على يدي، وأمسح الحنَّاء، وأُخلِّل من بين الأصابع وكذا، فقط يعني ما أبعد الحنَّاء نهائيًا..

المقدم: أين تمسحين؟ على أطراف الأصابع، أو تمسحين على الأماكن الثانية التي ما فيها الحناء؟

المتصلة: أمسح على رؤوس الأصابع كلها من فوق الحنَّاء، ومن بين الأصابع، وظهر اليد وبطنها، وكل شيء.

المقدم: يعني: أحس أني أبلِّل يدي بالماء، وأمسح على المواضع التي فيها الحناء، التي وضعت فيها الحناء الآن.

المتصلة: نعم، نعم. الله يجزيك خيرًا. 

المقدم: نعم. 

المتصلة: عندي سؤالٌ ثانٍ: أنا أصلِّي قبل العصر أربعًا، لكن أحيانًا عيالي يستعجلونني، ما يسمح لي الوقت أن أصلِّيها، أو يجب أني أقضيها إذا جئت، أو أحيانًا نمر على مسجد وقد بدؤوا يصلُّون، ندخل معهم في وقت الصلاة. كيف أقضي هذه الأربع التي قبل العصر؟

الله يجزيكم خيرًا، وكيف الوالد؟ إن شاء الله بخير وطيب.

المقدم: طيب، الله يشفيه ويعافيه يا رب. الله يبارك فيك.

شكرًا لك يا أم ياسر.

عبدالله من الجزائر.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته. مرحبًا بعبدالله.

المتصل: شكرًا، عندي سؤالٌ من فضلك.

المقدم: ما هو سؤالك؟

المتصل: سؤالي عن حكم دفع الزكاة لضحايا الزلزال في المغرب، والفيضانات في ليبيا.

المقدم: طيب، شكرًا، شكرًا لك يا عبدالله.

أم علي من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: عليكم السلام.

المقدم: تفضَّلي يا أم علي.

المتصلة: في سؤالي الأول: كم عدد الذِّكر بين السجدتين؟ كم مرة يُردَّد؟

والسؤال الثاني: أكرمكم الله، خروج الدم من الأنف أو من الجرح، هل ينقض الوضوء؟ وكان الشخص متوضئًا فخرج منه الدم، هل ينقض الوضوء؟

والسؤال الثالث: الأفضل في صلاة الضحى، ننوِّع فيها أو نلتزم بعددٍ معيَّنٍ: ثماني ركعاتٍ، أو أربعٍ، أو اثنتين؟ نلتزم عددًا معينًا أو ننوِّع؟ ما الأفضل؟

المقدم: طيب.

المتصلة: شكرًا لكم، جزاكم الله خيرًا.

المقدم: شكرًا لك يا أم علي.

حِصَّة من السعودية.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام، يا أستاذة حِصَّة، تفضَّلي.

المتصلة: عندي أول سؤالٍ لو سمحت: هل يتوقف قبول الحج في حال لم يكن فيها تسبيحٌ وذِكرٌ وقراءة قرآنٍ، مع العلم أن الصحبة في وقت الحج كانت مليئةً بالذكر؟ وأيضًا الحاجة ما قدرت تؤدي شروط الحج بحيث إنها ما قدرت ترمي كل الرميات، لكن ولي أمرها أكمل رمي الجمرات عنها. هذا أول سؤالٍ، يا طويل العمر.

المقدم: لماذا؟ هل ولي أمرها مستطيعٌ أو زحامٌ أو كيف؟

المتصلة: لا، لا، هي مستطيعةٌ، لكنها ما قدرت تكمل رمي باقي الرميات؛ لذلك ولي الأمر رمى باقي الرميات عنها.

السؤال الثاني: الآية رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ [النمل:19] في سورة "الأحقاف"، هل تُقال في الصلاة وبعد الصلاة؟ وما هو فضلها؟

المقدم: هل هي من أذكار ما بعد الصلاة؟

المتصلة: نعم، وما هو فضل الآية؟

المقدم: طيب، شكرًا لك يا حِصَّة.

جابر من قطر.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام.

المتصل: شيخ، ما حكم فتح مكتب محاسبة وتدقيق؟ هل هذا يُعتبر من التعاون على الإثم أو لا يُعتبر؟

المقدم: يعني: إذا مرَّت عليك معاملات ربوية؟

المتصلة: لا، أنا فتحت مكتبًا، يعني: أستقبل عملاء يأتونني كي أعمل لهم أعمالًا محاسبية وأعمال تدقيق.

المقدم: طيب.

المتصل: ويمكن يكون في بعض الحسابات -أو أكثرها- قروضٌ ربوية.

المقدم: طيب، سؤالٌ آخر يا جابر؟

المتصل: جزاك الله خيرًا. ممكن الإخوة في الكنترول يخلُّوني على الهاتف من أجل أن أسمع الجواب؟

المقدم: والله يا جابر، بعدك اتصالات، وسنبدأ بالاتصالات التي قبلك، فتقدر إذا فاتتك أو ما استطعت الآن، (اليوتيوب) موجودٌ، والبث المباشر أيضًا عبر تطبيق قناة "روتانا" تستطيع إن شاء الله. شكرًا لك يا جابر.

أحمد من العراق، السلام عليكم.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: عليكم السلام، تفضَّل يا أحمد، ما هو سؤالك؟

المتصل: مخازن الأدوية التي تعطي أدويةً للصيدليات، فتعطي عدة سنداتٍ، خصم سنداتٍ يُسمَّى 10% من المبلغ الإجمالي.

المقدم: نعم.

المتصل: عند التسديد تعطي خصم 10%. هناك صيدليات متعثرةٌ، ما تقدر أن تسدِّد، أنا أسدِّد مكانها، وآخذ 10%؛ هل هذا جائز؟

المقدم: الكاش باك؟ الكاش باك، يعني: أعيد المسألة: تذهب إلى صيدليةٍ تريد أن تشتري دواء.

المتصل: لا، المخزن يعطي دواءً للصيدلية بالآجل، تدفع بالآجل. فعندما تسدِّد الصيدلية، يعطي خصم سدادٍ 10%. يعني: إذا كان يطلب المخزن من الصيدلية -مثلًا- 10 آلافٍ، يدفعون 9 آلاف.

المقدم: يعني: قيمة الدواء 10 آلاف وأنت تدفع تسعة آلاف؟

المتصل: يعني: قيمة السداد 10%.

الشيخ: أنت الآن تشتري دواءً بالآجل، ثم إذا أردت أن تسدِّد سدادًا مبكرًا يخصمون لك؟

المتصل: تمام، فبعض الصيدليات من زملائي متعثرةٌ، لا يستطيعون السداد، فأنا أسدِّد وآخذ الـ10%؛ هل هذا جائز؟

المقدم: طيب، طيب.

المتصل: شكرًا جزيلًا.

المقدم: شكرًا لك يا أحمد.

حكم دفع الزكاة لضحايا الزلازل والفيضانات

شكرًا لجميع المتصلين.

مرحبًا بشيخنا مجددًا، ونبدأ بأسئلة المتصلين. ولعلنا في أحد الأسئلة هنا نريد أن نجعله في المقدمة، وهو دفع الزكاة لضحايا الزلازل والفيضانات في المغرب وليبيا.

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلاةً وسلامًا على نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه، ومَن اهتدى بهديه، واتَّبع سُنَّته إلى يوم الدين؛ ثم أما بعد:

فهذه الكوارث من زلازلَ ومن فيضاناتٍ هي أمورٌ قدَّرها الله بحكمته البالغة جلَّ وعلا، ولله تعالى الحكمة، وما يقضيه وما يقدِّره فيه حكمةُ الحِكم وغايةُ الحِكم، ومن مات من هؤلاء نرجو أن يكونوا شهداء؛ فإن النبي عدَّ صاحب الهدم من الشهداء، يعني: من مات بالهدم، وهؤلاء الذين ماتوا بالزلازل كالذي يموت بالهدم. كذلك أيضًا من مات غريقًا في الفيضان، فالغريق يُعتبر شهيدًا. فهؤلاء كلهم -هؤلاء الموتى- نرجو لهم الشهادة، ونرجو أن يتقبلهم الله في الشهداء.

وأما بالنسبة لمساعدتهم، فمن الأعمال الصالحة العظيمة، لكن بالنسبة للزكاة تُدفع الزكاة لمن كان منهم مستحقًّا للزكاة؛ لأن أحوالهم تختلف، ربما بعض الأسر تكون غنيةً، وبعضها تكون مستحقةً للزكاة، فالزكاة فتُدفع لمن كان مستحقًّا للزكاة.

حكم الانفعال البسيط عند تلقِّي خبر وفاة قريب

المقدم: أم سعيد تسأل عن الانفعال البسيط بعد تلقِّي خبر الوفاة؟

الشيخ: إذا كان مجرد بكاءٍ من غير رفعٍ للصوت، ودمعٍ للعين، فهذا لا يؤاخَذ به الإنسان. النبي لما مات ابن ابنته رضي الله عنها، دمعت عيناه، وقال بعض الصحابة : ما هذا يا رسول الله؟ فقال عليه الصلاة والسلام: إن العين تدمع، والقلب ليحزن[1]، وفي قصة ابنه إبراهيم، وفي القصة الأخرى ابن ابنته، لما حزن وبكى عليه، فالنبي عليه الصلاة والسلام كانت تدمع عيناه عند موت عزيزٍ عليه، كموت ابنه، وموت ابن ابنته، وقال: إن العين لتدمع، والقلب ليحزن.

وهذا يدل على أن دمع العين وحزن القلب لا يؤاخذ به الإنسان، وهكذا أيضًا البكاء من غير رفعٍ للصوت لا بأس به. ولما مات سعد بن معاذٍ ، كان النبي عليه الصلاة والسلام وأبو بكرٍ وعُمر وبعض الصحابة  حاضرين، فبكوا وبكى من كان موجودًا من الصحابة، لكن هذا البكاء لم يكن بصوتٍ مرتفع.

فالبكاء الذي لا يكون بصوتٍ مرتفع، وما يصحبه من دمع العين وحزن القلب، هذا لا يؤاخَذ به الإنسان، إنما الممنوع الجزع، الجزع بالقلب، وكذلك أيضًا الأفعال المُحرَّمة من شقِّ الجيوب، أو لطم الخدود، أو تقطيع الشعر، أو نحو ذلك، أو النياحة، وهي رفع الصوت بالبكاء؛ هذه مُحرَّمةٌ، كما قال عليه الصلاة والسلام: ليس منَّا من ضرب الخدود، وشقَّ الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية[2].

وعلى هذا نقول: إن ما كان من قبيل دمع العين، وحزن القلب، والبكاء بصوت غير مرتفع؛ فهذا لا بأس به. وأما ما كان من الجزع والتسخط والاعتراض على قضاء الله وقدره، أو كان مصحوبًا بلطم الخدود أو شقِّ الجيوب أو قصِّ الشعر، أو نحو ذلك؛ فهذا مُحرَّمٌ، وظاهر الأدلة أنه من الكبائر.

ولما مات ابن الفضيل بن عياض، كان الفضيل يضحك في المقبرة، فقيل للفضيل، كيف تضحك وابنك يُدفَن؟! قال: إن الله قد قضى قضاءً فرضيتُ عنه، فأظهرتُ هذا الرضا بالضحك.

قال ابن تيمية رحمه الله: مقام النبي ، لما دمعت عيناه عندما تُوفي ابنه، أكمل وأعظم من مقام الفضيل الذي ضحك عندما مات ابنه؛ لأن الفضيل إنما أتى فقط بالرضا، لكنه لم يجمع الرحمة مع الرضا. أما النبي عليه الصلاة والسلام، فقد جمع بين الرحمة والرضا، فدمعت عيناه مع الرضا بقضاء الله وقدره، فمقام النبي عليه الصلاة والسلام أعظم من مقام الفضيل.

فكل إنسان يكون عنده مشاعرُ خاصةٌ عند المصيبة الشديدة، من حزن القلب، ودمع العين، ونحو ذلك، هذا لا يؤاخَذ عليه الإنسان، بل قد يكون هذا محمودًا إذا كان ذلك مصحوبًا بالرحمة، ونحو ذلك، ومع الرضا، كما حصل للنبي عليه الصلاة والسلام. لكن الممنوع هو أن يتعدى الإنسان فيصل إلى الجزع، وإلى التسخط، وإلى الاعتراض على قضاء القدر، وإلى لطم الخدود، وشقِّ الجيوب، وقصِّ الشعر، ونحو ذلك؛ هذا هو المُحرَّم.

هل يكفي الدعاء والاستغفار والصدقة للمغتاب؟

المقدم: بارك الله فيك شيخنا، في سؤال أم سعيد الثاني، تقول: مَن اغتبناه، هل إذا استغفرنا عنه، وتصدَّقنا عنه أيضًا، ودعونا له؛ هل يُعَدُّ ذلك كفارةً عمَّا فعلنا؟

الشيخ: كفَّارة الغِيبة لا تكون بالاستحلال من المغتاب على القول الراجح؛ لأن طلب التحلل منه يترتب عليه مفاسدُ من الشحناء وإيغار الصدور، ونحو ذلك. أي إنسانٍ عاقلٍ يأتيه آخر مهما كان، يقول: إني اغتبتُك البارحة، تكلمتُ فيك بما تكره، لا بُدَّ أن يقع في نفسه شيءٌ؛ ولذلك فالقول الراجح عند كثير من أهل العلم: أن مَن وقع في غِيبة غيره، فإنه ينبغي أن يثني عليه، ويذكره بمحاسن ما يعرفه فيه في المواضع التي اغتابه فيها، ويدعو له، ويستغفر له.

لكن هل هذه كفَّارة الغِيبة؟ قد لا تقوى على تكفير الغِيبة، لكنها تخفِّف من الذنب، وقد لا تقوى على تكفير هذا الذنب؛ لأن هذه حقوق عبادٍ، وحقوق العباد مبنيةٌ على المشاحة، لكنها تخفِّف من هذا الذنب. لكن كونه يذهب إليه ويتحلل منه، يترتب عليه مفسدة.

أذكر أن رجلًا ذهب لآخر وقال: يا فلان، سامحنا، اغتبناك البارحة، فغضب، وقال: من قال تغتابني؟ الله لا يحل لك، ولا يبيحك. فوقع بينهم هجرانٌ وقطيعةٌ. فقلت: افترض أنك ما ذهبت إليه الآن، ترتَّب على إخبارك له مفسدةٌ أعظم، وهي الهجران والقطيعة. فكان ينبغي أن تكتفي بالدعاء له، والاستغفار له، وأن تذكِّره بمحاسنَ ما تعرفه فيه في المواضع التي اغتبته فيها.

هل يلزم الموسوس الوفاء بالنذر؟

المقدم: يسأل عن وسواس الطهارة، يقول: رجلٌ لديه هذا الوسواس، ويَنذُر كثيرًا، يقول: إن عدتُ سوف أفعل كذا وكذا، وإن كررتُ، وإن أطلتُ في الطهارة. فمن ابتلي بهذا الوسواس، هل يلزم الوفاء بهذه النذور؟

الشيخ: نعم، يلزم الوفاء بهذه النذور. هذه نذورٌ أتى بها بكامل قواه العقلية، وباختياره، فإذا لم يَفِ بالنذر، عليه كفَّارة يمينٍ. وهذه الفتوى تُفيد في محاصرة الوسواس، والتقليل منه؛ إذا قلنا: إنك مؤاخَذٌ، وإن هذه النذور يجب الوفاء بها، هذا سيعينه على التخفف من هذه الوساوس. لكن لو قيل له: إنك إذا نذرت لا تؤاخَذ بنذرك، سيستمر، وسيتمادى؛ ولهذا نقول: هو مؤاخَذٌ؛ لأنه أتى بهذه النذور بكامل قواه العقلية، وباختياره، وبحريته؛ فعلى ذلك هو مؤاخَذٌ بهذه النذور.

حكم اشتراط المشترك أن يكون الأول في جمعية الموظفين

المقدم: نعم، بالنسبة لجمعية الموظفين، حكم الاشتراط في جمعية الموظفين، أي: يكون هو الأول.

الشيخ: لا بأس بذلك؛ لأن هذا ليس فيه زيادةٌ، لأن جمعية الموظفين: أن تتفق مجموعةٌ من الموظفين على أن يَقتطع كل واحدٍ منهم من مرتبه جزءًا، وهذه الأجزاء تُجمع وتُعطى لموظفٍ واحدٍ؛ لكي يستفيد من مجموع هذا المال، وهذه لا بأس بها، وقد صدر فيها قرار هيئة كبار العلماء بإجازتها؛ لأن المنفعة مشتركة بين أعضاء الجمعية.

فأنا -مثلًا- أدفع ألف ريالٍ، وهذا ألف ريالٍ، وهذا ألف ريالٍ، في النهاية لن آخذ إلا بقدر ما دفعتُ. أما الترتيب، كون هذا الأول، وهذا الثاني، وهذا الثالث؛ فيظل الأمر فيه سعةٌ، وهذه أمورٌ إجرائيةٌ غير مؤثرةٍ في الحكم.

حكم أخذ المال على إتاحة الفحل للتلقيح

المقدم: من كان لديه فحلٌ من الإبل، وأخذ مقابلًا من المال.

الشيخ: النبي نهى عن عَسْب الفحل، كما في "الصحيحين": "نهى عن عَسْب الفحل"[3]، يعني: عن ضراب الفحل. لا يجوز أخذ أجرةٍ مقابل ضراب الفحل، وعلَّل الفقهاء ذلك بأن هذا فيه غررٌ؛ ولأنه غير متقومٍ، وغير معلومٍ، وغير مقدورٍ على تسليمه، فلا يجوز أخذ الأجرة على مجرد ضراب الفحل.

لكن البديل: أجاز بعض الفقهاء أن يُستأجر الفحل أيامًا أو مدةً من الزمن، يكون العقد على إجارةٍ، يستأجر الفحل، يقول: فحلك هذا أستأجره مثلًا مدة أسبوعٍ، سواءً حصل منه ضرابٌ أو لم يحصل، لكنه يستأجره، فهذا لا بأس به، كما هو مشهورٌ في مذهب المالكية، وقال به بعض الحنابلة وبعض الفقهاء، وهذا هو البديل.

فيُستأجر الفحل مدةً معينةً مقابل مبلغٍ ماليٍّ، كما لو استأجره مثلًا لأجل الركوب أو لأي غرضٍ، أو أي منفعةٍ. فإذا كان العقد على إجارة الفحل مدةً من الزمن فلا بأس، ويستفيد من ضرابه. أما أن تكون الأجرة على عَسْب الفحل نفسه، وعلى ضرابه، فهذا لا يجوز؛ لأن النص ورد بتحريمه، ونهى النبي عليه الصلاة والسلام عن عَسْب الفحل.

وعلى ذلك نقول: لمن أراد أن يستفيد من ضراب الفحل، يسلك مسلك عقد الأجرة على الفحل، يعني: يستأجره مدةً من الزمن، مثلًا أيامًا أو أسبوعًا أو أكثر أو أقل، لكن تكون الأجرة على الفحل نفسه، لا على ضرابه. يقول: يا فلان، أنا أريد أن أستأجر منك هذا الفحل مدة أسبوعٍ بمبلغٍ قدره كذا، هذا لا بأس به. أما أن تكون الأجرة على الضراب، فهذا لا يجوز وقد ورد النهي عنه.

هل يُجزئ المسح على مواضع الحناء عند الوضوء؟

المقدم: أم ياسر تسأل عن المسح على مواضع الحنَّاء، تقول إنها وضعت في يدها حنَّاء في أطراف الأصابع، وتمسح على الحنَّاء الجديد، يعني تُبلِّل يدها بالماء وتمسح على تلك المواضع التي هي حديثة عهدٍ بالحنَّاء، هل هذا يُجزئ؟ وهل يُخلُّ بمسألة الوضوء؟

الشيخ: الحنَّاء إذا وُضع على الأصابع فإنه يمنع وصول الماء إلى البشرة، وعلى هذا فلا يكفي المسح هنا، لا بُدَّ من إزالة هذا الحنَّاء. وعادة النساء أنهنَّ يخترن الوقت المناسب الذي تطول معه مدة الحنَّاء، كأن تكون المرأة عليها الدورة الشهرية مثلًا بحيث إنها لا تصلي، أو أن المرأة تضع الحنَّاء مثلًا بعد صلاة العشاء مباشرةً إلى الفجر. المهم أن من وضعت الحنَّاء على أصابعها، فعند الوضوء لا بُدَّ من إزالة الحنَّاء.

هل تقضي من فاتتها الركعات الأربع قبل العصر؟

المقدم: نعم، هي تحافظ على الركعات الأربع قبل العصر، وأحيانًا تنشغل في هذا الوقت، يعني: تذهب مثلًا مع أبنائها إلى مكانٍ ما، فهل تقضيها؟

الشيخ: هذه الأربع التي قبل العصر من السُّنن غير الرواتب، كما جاء في حديث ابن عُمر رضي الله عنهما، أن النبي قال: رحم الله امرأً صلَّى قبل العصر أربعًا[4]. هذا الحديث حديثٌ صحيحٌ، رواه أبو داود والترمذي. والمقصود: ركعتان ثم ركعتان بعد دخول وقت صلاة العصر، وقبل الفريضة. فإذا فاتت، فات وقتها، وهذه لا تُقضَى؛ لأنها سُنَّة غير راتبةٍ، ومؤقتةٌ بهذا الوقت قبل العصر، فإذا فاتت فات وقتها.

كم مرة يُقال الذِّكر الوارد بين السجدتين؟

المقدم: أم علي من السعودية تسأل عن الذِّكر الذي بين السجدتين، كم يُقال، وكم مرة؟

الشيخ: الذِّكر الذي بين السجدتين أصحُّ ما جاء فيه ما وَرَدَ في حديث حذيفةَ ، أن النبي كان يقول بين السجدتين: رب اغفر لي، رب اغفر لي[5]، هذا هو المحفوظ في الذِّكر بين السجدتين.

لكن جاء في حديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما: "ربِّ اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني واجبُرني وعافنيذ"[6]، ولكن هذا الحديث لا يثبُت من جهة الصناعة الحديثية، غير محفوظٍ، والمختار عند جمعٍ من المحققين: هو الاقتصار على قول: رَبِّ اغْفِرْ لِيوعلى هذا، فيقول: رَبِّ اغْفِرْ لِي ويكررها.

والمشروع بالنسبة للتسبيح في الركوع والسجود: أن تُكرَّر عشر مراتٍ، هذا هو الأفضل، والواجب مرةً واحدةً. وهكذا أيضًا نقول في رَبِّ اغْفِرْ لِي بين السجدتين، الواجب أن يقولها مرةً واحدةً، والأفضل أن يقولها عشر مراتٍ، لكن لو زاد وقال: "رَبِّ ارحمني واهدني وارزقني واجبُرني"، فلا بأس؛ لأن هذا موضع دعاءٍ، ولكن الأقرب للسُّنة والأفضل: أن يقتصر المصلِّي في الجلسة بين السجدتين على قول: رَبِّ اغْفِرْ لِي، ويكرِّرها؛ لأن هذا هو الوارد.

حكم خروج الدم من الأنف أو الجرح

المقدم: نعم، تسأل عن خروج الدم من الأنف، أو من الجرح.

الشيخ: خروج الدم من غير السبيلين لا ينقض الوضوء، على القول الراجح؛ لأنه ليس هناك دليلٌ يدل على أنه ينقض الوضوء، والأصل عدم النقض. لكن الدم في أصله نجسٌ، ويُعفى عن يسيره، فينبغي أن نفرِّق بين مسألتين: خروج الدم من غير السبيلين لا ينقض الوضوء، لكن الدم نجسٌ ويُعفَى عن يسيره.

وعلى ذلك؛ لو خرج الدم من الأنف، كمن أُصيب برُعافٍ مثلًا، فلم يقع على ثوبه، إنما مثلًا وقع في منديلٍ ونحوه ورماه؛ فله أن يُكمِل الصلاة. لكن لو أن الدم سال من أنفه على ثوبه، فإن كان الدم كثيرًا فهو نجسٌ ويقطع صلاته، وإن كان الدم يسيرًا، نقطةً يسيرةً ونحو ذلك؛ فيُعفى عنه.

هل الأفضل الالتزام بعددٍ معيَّنٍ في صلاة الضحى؟

المقدم: الالتزام بعددٍ معيَّنٍ في صلاة الضحى، يعني مثلًا: شخصٌ يحافظ على هذه الصلاة كل يوم أربع ركعاتٍ أو ثماني ركعاتٍ، هل الالتزام هنا يُستحب، أو أنه ينوي اليوم ركعتين، وغدًا أربعًا، وبعده ثماني ركعات؟

الشيخ: الذي ورد في السُّنَّة ركعتان، ركعتا الضحى، وجاء في حديث أبي هريرةَ  وركعتَي الضحى[7]. لكن لو أراد أن يزيد على ركعتين فلا بأس، مثنى مثنى، كما جاء في حديث عائشةَ رضي الله عنها: أن النبي "كان يصلي الضحى أربعًا ويزيد ما شاء"[8].

فإذا أراد أن يزيد لا بأس، يصلي مثلًا أربع ركعاتٍ، أو ستًّا: ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين، أو ثمانية، لا بأس بذلك، لكن يلتزم بعددٍ معيَّنٍ إلا الركعتين؛ لأن الركعتين جاءتا منصوصًا عليهما: "ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى"[9]، فلو التزم بركعتين من الضحى؛ فلا بأس، إذا أراد أن يزيد على ركعتين لا يلتزم عددًا معيَّنًا.

هل يُقبل الحج إذا لم يكن فيه ذِكرٌ وقراءةٌ للقرآن؟

المقدم: حصة تقول: هل يُقبل الحج إذا لم يكن هناك تسبيحٌ أو ذِكرٌ أو قراءةٌ للقرآن؟

الشيخ: الحج إذا تحققت أركانه وشروطه وواجباته فهو صحيحٌ، والمهم تحقُّق الشروط والأركان. وأما ما يتبع ذلك من الأذكار، وحضور القلب، والتلبية، ونحو ذلك، فهذه من السُّنن، ليست من الواجبات، إنما المطلوب هو تحقُّق الأركان والواجبات.

حكم إكمال رمي الجمرات عن المرأة

المقدم: إكمال الرمي عن طريق ولي الأمر، يعني: هي طلبت من ولي أمرها أن يُكمِل الرمي، ربما رمت بعض الجمرات ولم تستطع البقية، فأعطت الجمرات أو الحجارة هذه لولي أمرها ليُكمِل الرمي.

الشيخ: إن كان ذلك لحاجةٍ، كأن يكون شقَّ عليها الرمي، أو حصل لها ظرفٌ أو وعكةٌ، أو نحو ذلك؛ فلا بأس. أما إذا لم يكن لحاجةٍ؛ فلا يصحُّ التوكيل، لكن الغالب أنَّ مَن يوكِّل يوكِّل لحاجة.

هل دعاء "رَبِّ أَوزِعني.." من أذكار ما بعد الصلاة؟

المقدم: نعم، الدعاء: "رَبِّ أَوْزِعني أن أشكر نعمتك التي أنعمتَ عليَّ وعلى والِدَيَّ"، هل هو من أذكار ما بعد الصلاة؟

الشيخ: ليس من أذكار ما بعد الصلاة، إنما هو دعاءٌ عامٌّ ذكره الله ​​​​​​​ في قوله تعالى: حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [الأحقاف:15]. ذكره الله في سورة "الأحقاف"، وذكره الله في سورةٍ أخرى عن سليمان ، قال تعالى: رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ [النمل:19].

فهاتان الصيغتان وردتا: صيغةٌ في سورة "الأحقاف"، وصيغة في سورة "النمل": رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ، وذكر في سورة "الأحقاف": حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [الأحقاف:15].

فهذا دعاءٌ عظيمٌ الذي في سورة "الأحقاف"، وأيضاً الذي ذُكر عن نبي الله سليمان ، وينبغي التنويع، يعني: تارةً يأتي المسلم بهذا، وتارةً يأتي بهذا.

المقدم: هل له فضلٌ هذا الدعاء؟

الشيخ: هذا دعاءٌ عظيمٌ، دعاءٌ جامعٌ، يسأل الله الصلاح له ولذريته، ويسأل الله تعالى أن يرزقه شُكر نعمته، فهو من الأدعية العظيمة؛ ولذلك أثنى الله على مَن يدعو بهذا الدعاء، قال تعالى: أُولَٰئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ [الأحقاف:16].

فهذا دعاءٌ عظيمٌ، خاصةً لمن بلغ أربعين سنةً فأكثر، ينبغي أن يُكثِر من هذا الدعاء.

المقدم: نعم، دعاء سليمان في سورة "النمل"؟

الشيخ: نعم، دعاء سليمان في سورة "النمل"، والدعاء الآخر في سورة "الأحقاف".

حكم فتح مكتب محاسبة.. وهل في ذلك تعاونٌ على الربا؟

المقدم: نعم، جابر يسأل -شيخنا الكريم- عن حكم فتح مكتب محاسبةٍ، وتطبيق المعاملات، هل في ذلك تعاونٌ على الربا؟

الشيخ: الأصل في ذلك الجواز، عمل المحاسبة عملٌ مباحٌ، لكن مَن أراد أن يزاول هذه المهنة عليه أن يجتنب المعاملات المُحرَّمة، ومن ذلك الربا؛ فإن النبي لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه[10]، حتى مجرد كتابة الربا والشهادة عليه توجبان اللعنة؛ ولذلك مَن أراد أن يعمل مثل هذه الأعمال فالأصل الإباحة، لكن يتجنَّب التعاملات المُحرَّمة.

حكم الخصم مقابل السداد المبكر

المقدم: نعم، أحمد أيضًا يسأل عن معاملةٍ ماليةٍ، أحمد من العراق، السداد بالآجل المبكر.

الشيخ: نعم، يشتري الدواء بالآجل، ثم بعد ذلك يتيسر له أن يسدِّد سدادًا مبكرًا فيُخصم له، هذا لا بأس به. هذه المسألة تُسمى مسألة "ضع وتعجَّل"، وتُسمى مسألة "الحطيطة"، وتسمى مسألة "المصالحة عن الدين المؤجَّل ببعضه حالًّا"، وهي مسألةٌ خلافيةٌ بين الفقهاء، والقول الراجح: أنه لا بأس بها. اختار هذا ابن تيمية، وابن القيم، وجمعٌ من المحققين من أهل العلم.

وذلك لأن فيها إبراءٌ لذمة المَدِين، وتعجيلٌ لسداد الدَّيْن، وفيها مصالحُ مشتركةٌ للطرفين، وليس فيها إشغالٌ للذمة. وما كان كذلك فالشريعة الإسلامية لا تمنع منه، فالشريعة جاءت لتحقيق مصالح العباد، ولا تمنع ما كان فيه مصلحةٌ، وإنما تمنع ما كان فيه ضررٌ أو مفسدةٌ، وأما ما كان فيه منفعةٌ للناس؛ فلا بأس بذلك.

وقد جاء أن يهود بني النضير لما أراد النبي أن يُجليهم من المدينة قالوا: يا محمد، إنَّ لنا ديونًا لم تَحُلَّ. فقال لهم النبي : ضعوا وتعجَّلوا[11]، وإن كان هذا الحديث في سنده مقالٌ، إلا أن له طرقًا يقوِّي بعضها بعضًا.

وعلى ذلك؛ فلا بأس بمسألة "ضع وتعجَّل" على القول الراجح. وعلى هذا؛ نقول: أخي الكريم، لا بأس بأن تسدِّدوا سدادًا مبكرًا، وتحصلوا على خصمٍ مقابل السداد المبكر.

استقبال اتصالات المستفيدين

المقدم: أحسنتم شيخ سعد، نستأذنكم ببعض الاتصالات.

أم ناصر من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: أنا أم ناصر.

المقدم: تفضَّلي أم ناصر، أغلقي التلفاز، واسمعينا من الهاتف، الله يحفظك.

المتصلة: أسألك يا شيخ، أيهما أفضل: صيام ثلاثة أيامٍ من الشهر، أو صيام الاثنين والخميس، الله يعطيك العافية.

المقدم: الله يحفظك يا أم ناصر، تسمعين الإجابة إن شاء الله.

نورة من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله.

المقدم: تفضَّلي يا نورة.

المتصلة: يا شيخ، الوالدة عندي كبيرةٌ في السن، إذا كانت تسجد تحط يديها قبل رُكبتيها، ركبتاها تؤلمها، فصارت تسجد على الكرسي، فأنا قلت لها: حطِّي يديك قبل ركبتيك، فتقول لي: لا إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير[12]. فما الأفضل يا شيخ، هل السجود على الكرسي، أو تسجد على يديها ثم ركبتيها؛ لأن الرُّكب عندها فيها مشاكل؟

المقدم: طيب، تسمعين الإجابة إن شاء الله يا نورة.

أم مسك من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: أنا سألت قبل أمس، لكن لم يصل سؤالي، أنا سألتُ أنه هل من العادي أن أقرأ بصوت القرآن لكن أهلي قالوا أني أجهر بالقراءة، أنا ما قلتُ إني أجهر بعرف أن الجهر عادي، إذا كان في حالةٍ واحدةٍ، أنا قلتُ: أقرأ القرآن بصوتٍ مسموع.

المقدم: أم مسك في الصلاة، أو خارج الصلاة؟

المتصلة: لا، لا، خارج الصلاة.

المقدم: طيب، وأنت في حضرة ناسٍ أو في بيتك؟

المتصلة: لا، لا، في بيتي.

المقدم: في بيتك وتريدين أن تُسمعي نفسك، هل يجوز لي أن أرفع صوتي أثناء القراءة أو التلاوة خارج الصلاة، صحيحٌ هذا السؤال؟

المتصلة: لا، لا، أنا أقول: ما هو في الصلاة، بل أنا أقرأ القرآن بصوتٍ خافتٍ، وبعضهم أجهر، وبعضهم ما أجهر.

المقدم: يعني: أنتِ تسألين عن خفض الصوت وليس عن الجهر؟

المتصلة: نعم، وبعد ذلك لو سمحت ما أدري حديث هذا الذي هو زينوا أصواتكم بالقرآن[13]، أو وزيِّنوا صوت… ، هل فيه رياءٌ؟ مثلًا أنا أحسِّن صوتي أمام أحدٍ، أو مثلًا أحسِّن صوتي أمام معلمةٍ، مع زميلاتٍ في التحفيظ، هل يُعتبر هذا رياءً؟

المقدم: طيب، تسمعين إن شاء الله، شكرًا.

لعلنا نختم بفهد.

فهد من السعودية، سلامٌ عليكم.

المتصل: عليكم السلام.

المقدم: تفضَّل يا فهد.

المتصل: مسَّاكم بالخير.

المقدم: مسَّاكم الله بالخير والسرور.

المتصل: أمسِ عليَّ شيخنا.

الشيخ: مسَّاكم الله بالفضل والخير والعافية.

المتصل: هل يجوز السفر لتركيا للسياحة في شيء؟

المقدم: طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله، شكرًا.

شكرًا لجميع لمتصلين، نعود إلى شيخنا الكريم.

حكم أرباح الأسهم التي تحولت إلى مختلطة.. وكيفية التخلص منها

أبو ركان عبر تطبيق (إكس)، يا شيخ سعد، يقول: أنا في عام 2019 اشتريتُ سهمًا لشركةٍ ما، لا أريد ذكر اسم الشركة. يقول: توقَّف السهم، وكان في وقته مُباحًا، توقَّف السهم حتى هذه السنة، وعاد، وقبل يومين ظهرت قائمةٌ لأحد المشايخ المعروفين، وإذا بهذا السهم من الأسهم غير المتوافقة، المُحرَّمة.

فما هو العمل الآن؟ هل يكفي تطهير السهم؟ علمًا أنني رابحٌ من السهم فوق رأس المال. وفي حال أن المكسب حرامٌ، هل يجوز أخذُه وتُسدَّد به ديوني؛ لأن عليَّ ديونًا كثيرة، أم ماذا أفعل؟ أفتوني جزاكم الله خيرًا.

الشيخ: إذا تحقَّقت بالفعل أن هذه الشركة أصبحت مُحرَّمةً، لكن لا بُدَّ أن تتحقق من أكثر من جهةٍ؛ لأن أحيانًا يحصل خطأٌ في وصف بعض الشركات بأنها مختلطةٌ، وهي في الواقع ليست كذلك. لكن لو تأكدتَ من أكثر من جهةٍ، فعليك أن تُطهِّر، تعمل تطهيرًا، وذلك بأن تتصدَّق بالقدر المُحرَّم. هناك بعض القوائم تُبيِّن لك القدر المُحرَّم في السهم، فالقدر المُحرَّم في السهم تضربه في عدد الأسهم، وتتصدق بهذا المبلغ، وتتخلص من هذا السهم، تبيعه. ما دمتَ تأخذ بالرأي الذي يمنع تداول الشركات المختلطة، فإنك تتخلص منه.

المقدم: هو لم يذكر المختلطة، بل المُحرَّمة.

الشيخ: لا، هو يقصد المختلطة، يعني: لا يوجد شركات مُحرَّمة بإطلاق إلا مثل شركات الخمور ونحوها. نعم، الذي يقصد الشركات المختلطة.

أيهما أفضل صيام ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ أم الاثنين والخميس؟

المقدم: أم ناصر تقول: ما الأفضل؛ صيام ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ، أم الاثنين والخميس؟

هذه لها فضلٌ، وهذه لها فضلٌ. فالاثنين والخميس خاصةً الاثنين؛ يعني في "صحيح مسلم": أن النبي كان يصومه، وقال: ذاك يوم ولدتُ فيه، ويوم بُعثتُ -أو أنزل علي فيه[14]، وهكذا أيضًا يوم الخميس.

وصيام ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ، وَرَدَ فيها فضلٌ، وأوصى بها النبي في أول الأمر عبدَالله بن عمرٍو رضي الله عنهما، وقال: صُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا[15]، وذلك تعدل الشهر كله؛ لأن الثلاثة إذا ضربتها في عشرةٍ صارت ثلاثين. فإذا صُمتَ ثلاثة أيامٍ، كأنك صُمتَ ثلاثين يومًا. وأوصى بذلك النبي بعض الصحابة، كأبي هريرة وأبي ذرٍّ رضي الله عنهما.

فصيام ثلاثة أيامٍ من الشهر له فضلٌ، وصيام الاثنين والخميس له فضلٌ أيضًا، لكن إذا لم يمكنك الجمع بينهما، فصيام الاثنين والخميس أفضل؛ لأنها أكثر؛ لأنك إذا صُمتَ الاثنين والخميس فمعنى ذلك أنك ستصوم في الشهر ثمانية أيامٍ على الأقل، وهي أكثر من ثلاثة أيامٍ، فتكون لها الأفضلية من هذا الوجه.

حكم وضع اليدين قبل الركبتين عند السجود

المقدم: نعم، نورة تقول: إن الوالدة إذا أرادت أن تسجد تضع يديها قبل ركبتيها، وسمعت أن ذلك لا يجوز، فاضطرت إلى أن تسجد على الكرسي.

الشيخ: هذا الذي سمعتْه غير صحيحٍ. مسألة تقديم اليدين قبل الركبتين أو العكس لم يثبت فيها شيءٌ، وجميع ما رُوي غير محفوظٍ. وعلى ذلك فالأمر واسع، سواءً قدَّم الإنسان يديه قبل ركبتيه أو ركبتيه قبل يديه، الأمر في هذا واسعٌ.

وعلى ذلك؛ نقول: أختي الكريمة، تعود لما كانت عليه من قبل، وتسجد، وتقدِّم يديها قبل ركبتيها. وينبغي للإنسان إذا سمع شيئًا أن يتأكد من أهل العلم. لماذا الأخت الكريمة مباشرة تترك السجود، وتجلس على الكرسي بسبب أنها سمعت كلامًا غير صحيح؟

المقدم: حديث "إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير"؟

الشيخ: حديثٌ ضعيفٌ، نقول: تفعل ما هو الأيسر لها، سواءً تقديم اليدين على الركبتين أو الركبتين على اليدين. ومن أراد التفصيل، فهناك بعض الكتب المتخصصة في هذا، وقد أشرتُ إلى هذا أيضًا في كتابي "السلسلة"، وشرحتُ الدليل، وذكرتُ أقوال العلماء، وتفصيل الكلام في هذه المسألة.

حكم خفض الصوت أثناء التلاوة للمرأة

المقدم: نفع الله بكم شيخنا، أم مسك تسأل عن خفض الصوت أثناء تلاوة القرآن خارج الصلاة، فقد تسمع نفسها.

الشيخ: لا بأس بذلك، المهم هو النطق باللسان، تحريك اللسان. فإذا حرَّك الإنسان لسانه اعتُبر قارئًا، أما القراءة من غير تحريك اللسان فلا تُعتبر قراءةً، يسمونها قراءةً صامتةً. ولو فعل ذلك في الصلاة لم تصحَّ الصلاة. لكن الأفضل أن يصحب هذه القراءة الترتيل، وتحسين الصوت بالتلاوة، كما قال الله تعالى: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [المزمل:4]، وقال : لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ[16]، وقال: زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ[17].

ولذلك ينبغي لقارئ القرآن أن يرفع صوته قليلًا، بالقدر الذي لا يؤذي من حوله، مع تحسين الصوت بالتلاوة، بقدر ما يمكنه. وحسن الصوت بالتلاوة، ونحن نشاهد -خاصةً في السنوات الأخيرة- أننا في بعض المساجد تدخل تجد أن معظم الناس يقرؤون قراءةً صامتةً. طيب، أين الترتيل؟ أين التغني بالقرآن؟ أين تحسين الصوت بالقرآن؟

وبعض الناس يُبالغ في قضية أنه لا يريد أن يرفع صوته حتى لا يؤذي من حوله. لو أنك قرأتَ بصوتٍ غير مرتفعٍ، وحققت الترتيل والتغني، ولم تؤذِ من حولك، فهذا مُجرَّبٌ، فعلى هذا، الأفضل أن يرفع الإنسان صوته قليلًا بالقدر الذي لا يؤذي من حوله، مع الترتيل والتغني، وتحسين الصوت بالتلاوة؛ لأن هذه التلاوة هي التي تؤثِّر في الإنسان.

قارن بين تلاوةٍ صامتةٍ، وتلاوة تُحسِّن فيها صوتك بالتلاوة؛ تجد أن التي يكون معها صوتٌ وتحسين الصوت بالتلاوة أكثر تأثيرًا. فالقرآن ينبغي الحرص على أدائه بآدابه، ومن آدابه: أن يُقرأ بترتيل، وأن يُقرأ بتغنٍّ وتحسين صوتٍ، وهذا هو الذي كان عليه هدي النبي والصحابة .

ولما مرَّ بأبي موسى  وهو يقرأ القرآن قال: لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ[18]، وقال أبو موسى : "لو كنتُ أعلم أنك تستمع لتلاوتي يا رسول الله لحبَّرتُه لك تحبيرًا". وأُسيد بن حُضيرٍ كان يقرأ بصوتٍ حسنٍ، فأتت الملائكة تستمع لتلاوته، وهذا هو المعروف عن الصحابة .

أما القراءة الصامتة من غير صوتٍ، إذا كان يقترن بتحريك اللسان، يُعتبر قارئًا، لكن تفوته فضائل الترتيل، وفضائل تحسين الصوت، والتغني بالقرآن. هذه لا بُدَّ أن يكون معها شيءٌ من رفع الصوت، لكن بالقدر الذي لا يؤذي من حوله.

هل تحسين الصوت عند التلاوة أمام المعلمة والزميلات يُعدَّ رياءً؟

المقدم: نعم، وأنتم ذكرتم تحسين الصوت، وهي تسأل: تحسين الصوت أمام المعلمة مثلًا في دار التحفيظ أو أمام القريبات، هل في ذلك رياء؟

الشيخ: ليس في هذا رياءٌ، بل هذا أمرٌ مطلوبٌ. زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ [19]، ولَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ[20]. بعض الناس عنده مبالغةٌ في قضية الرياء، وهذا غير صحيحٍ. ليس كل من حسَّن صوته بالتلاوة يكون مُرائيًا. الرياء عملٌ قلبيٌّ، متعلقٌ بالقلب، فإذا كان الإنسان يريد تطبيق السُّنَّة؛ فلا يُعتبر مُرائيًا.

المقدم: نعم، الحمد لله، نذهب إلى تطبيق (إكس).

هل يصح قول: "لا ننفي عن الملائكة صفة الذكورة، ولا نثبتها"؟

هل يصحُّ قول: "لا ننفي عن الملائكة صفة الذكورة، ولا نثبتها"؛ لأنه لا يوجد دليلٌ ينفي ذلك، ولا يثبت؟

الشيخ: الملائكة لا يوصفون لا بالذكورة ولا بالأنوثة. وقد نفى الله عنهم صفة الأنوثة، فقال تعالى: وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ [الزخرف:19].

وأنكر الله على مَن جعل الملائكة إناثًا، وكذلك لا يوصفون بالذكورة؛ لأن هذا لم يَرِدْ. وقال سعيد بن المُسيَّب: "الملائكة ليسوا بذكورٍ، ولا إناثٍ، ولا يتوالدون، ولا يأكلون، ولا يشربون"[21].

الذكورة والأنوثة إنما تكون لمن يتزاوجون، فيكون ذكرًا وأنثى، أما الملائكة فهم خلقٌ من خلقِ الله ، خلقهم لعبادته لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم:6].

فهذا السؤال أصلاً سؤالٌ خطأ، ووصف الملائكة بأنهم ذكورٌ أو إناثٌ وصفٌ غير صحيحٍ؛ لأن هذا إنما يكون لمن كان بينهم تزاوجٌ. أما الملائكة فلا يوصفون لا بذكورةٍ ولا بأنوثة.

المقدم: معالي الشيخ سعد الخثلان، شكرًا لكم.

الشيخ: وشكرًا لكم، وللإخوة المشاهدين.

المقدم: بارك الله فيكم، والشكر يمتد إليكم مشاهدينا الكرام على حُسن متابعتكم لهذا اللقاء، والذي يمكنكم أن تتابعوه كاملًا على منصات قناة "الرسالة" في وسائل التواصل الاجتماعي.

غدًا موعدٌ متجددٌ، إلى ذلكم الحين نترككم في حفظ الله ورعايته.

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

^1 رواه البخاري: 1303.
^2 رواه البخاري: 1297.
^3 رواه البخاري: 2284، ومسلم: 1565.
^4 رواه أبو داود: 1271، والترمذي: 430.
^5 رواه أبو داود: 874، والنسائي: 1665، وابن ماجه: 897.
^6 رواه البزار: 4462.
^7 رواه البخاري: 1981، ومسلم: 721.
^8 رواه مسلم: 719.
^9 رواه مسلم: 720.
^10 رواه مسلم: 1598.
^11 رواه الطبراني في "المعجم الأوسط": 817، والحاكم: 2353.
^12 رواه أبو داود: 840. والدارمي: 1360.
^13 رواه الطبراني في "المعجم الكبير": 11113، والحاكم: 2133.
^14 رواه مسلم: 1162.
^15 رواه البخاري: 1975، ومسلم: 1159.
^16, ^20 رواه البخاري: 7527.
^17 رواه أبو داود: 1468، وابن ماجه: 1342.
^18 رواه البخاري: 5048، ومسلم: 793.
^19 سبق تخريجه.
^21 تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن: 16/ 409.