logo

(58) برنامج يستفتونك 1445/2/21هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

مقدمة البرنامج

المُقدِّم: بسم اللَّه الرحمن الرحيم

الحمد للَّه، والصلاة والسلام على رسول اللَّه.

السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته، وطيَّب اللَّه أوقاتكم بكل خير.

مرحبًا بكم مشاهدينا الكرام -مشاهدي "الرسالة" الفضائية- في لقاءٍ متجدِّدٍ من "يستفتونك". في هذا البرنامج نعرض أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية على نخبةٍ من المشايخ والعلماء؛ وذلك للإجابة عليها.

في بداية هذا اللقاء، نرحِّب بصاحب المعالي، الشيخ الأستاذ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية.

حيَّاكم اللَّه، معالي الشيخ.

الشيخ: أهلًا، حيَّاكم اللَّه، وبارك فيكم، وحيَّا اللَّه الإخوة المشاهدين.

المُقدِّم: أنتم مشاهدينا الكرام مرحبًا بكم، وبأسلتكم واستفتاءاتكم، وذلك بالاتصال على أرقام البرنامج والتي تظهر تباعًا على الشاشة، فمرحبًا بالجميع.

حكم إلغاء عقد الإيجار قبل انتهاء المدة.. ورسوم المنصة

حتى تتسنَّى لنا الاتصالات، نبدأ معكم شيخنا، حيَّاكم اللَّه مجدَّدًا، ونبدأ ببعض الأسئلة المتبقِّية في حلقاتٍ مَضتْ، وأيضًا التي وردَتْ عبر تطبيق (إكس).

يقول السائل الكريم: شخصٌ استأجر شقَّةً لمدَّة سنةٍ، وطَلَبَ التجديد سنةً أخرى، طبعًا رسوم التجديد على المستأجِر: مائةٌ وخمسةٌ وعشرون ريالًا. وبعد التجديد سكن لمدَّة شهرٍ واحدٍ، ثم طَلَب مِن المؤجِّر إعفاءَه من باقي السنةِ، وطلب من المؤجِّر إنهاء العَقد، وكان قد دخَل في الشهر الثاني بأربعة أيامٍ، والمؤجِّر قد وافق له على إلغاء العَقد، فهل يَحقُّ للمؤجِّر أخْذُ مائةٍ وخمسةٍ وعشرين ريالًا رسوم المنصَّة من المستأجِر؛ لأنَّه لم يُكْمل سنةً، وهل يَحقُّ له المطالبة بإرجاع الشهر الذي بدأ والمستأجر باقٍ في الشقة لمدَّة أربعة أيامٍ، بارك اللَّه فيكم؟

الشيخ: الحمد للَّه ربِّ العالمين، وصلَّى اللَّه وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبيِّنا محمَّدٍ، وعلى آله وصحبه، ومَنِ اهتدى بهديه، واتَّبع سُنَّته إلى يوم الدِّين؛ أمَّا بعد:

فعَقْد الإجارة عَقدٌ لازمٌ؛ لأنَّ الإجارة بيعُ منافع، ومعنى كونه عَقدًا لازمًا: أنه إذا تمَّ العَقْد وحصل التفرُّق من مكان التأجير بالأبدان، فإن العَقد يكون لازمًا، ليس لأيِّ واحدٍ من الطرفين أن يَفْسخ العَقد إلا برضا الطرف الآخر، فهو كالبيع، عَقْد الإجارة لازمٌ كالبيع، وعلى ذلك فلِلمُؤجِّر أن يُلزم المستأجر بإكمال العَقْد.

وأما كونه سكن خمسة أيام ثمَّ أراد أن ينسحب، فلا يلزم المؤجِّر أن يوافق، لكن إن وافق فهذا هو الأفضل، وهذا يُسمَّى "الإقالة"، وقد قال عليه الصلاة والسلام: مَنْ أَقالَ مُسْلِمًا بَيْعَتَهُ؛ أَقالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ[1]، لكنه ليس لازمًا؛ ولذلك لو أن المؤجِّر تمسَّك بحقِّه فله أن يُلزم المستأجر بكامل السَّنة.

وأما كونه يأخذ الرسم على المنصَّة فمن حق المؤجِّر، ونقول للمستأجِر: المؤجِّر قد تغاضَى عنك وقد تسامح معك؛ لكونه لم يُلزمك أصلًا بإكمال العَقْد، مع أنَّه شرعًا يَحقُّ له ذلك، فكونه يطالب مقابل النفقات التي أنفقها -مثل: رسوم المنصَّة ونحو ذلك- فهذا من حَقِّه، بل حَقُّه أَكْثرُ من هذا.

فأنت أيها المستأجِر، لو أراد المؤجِّر أن يستقصي معك في حقِّه لألزمك بكامل المدَّة، بكامل السَّنة، بغضِّ النظر عن كونك استفدت منها أو لم تستَفِد؛ لأنَّ الإجارة عَقْدٌ لازمٌ، فكونه تسامح معك ورضي بفَسْخ العَقْد، هذا تبرُّعٌ مِن عنده، فإذا طالبك بما أنْفق -من رسوم المنصَّة ونحو ذلك- فمِن حقِّه ذلك.

استقبال أسئلة المتصلين

المُقدِّم: بارك اللَّه فيكم.

نستأذنكم في هذه الاتصالات.

أبو عبدالمَلِك من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته.

المُقدِّم: مرحبًا بك يا أبا عبدالمَلِك.

المتصل: اللَّه يسعدكم جميعًا، اللَّه يبارك فيك شيخنا، وينفع بك الإسلام والمسلمين.

المُقدِّم: آمين، آمين.

المتصل: المسألة الأولى: شيخنا -اللَّه يحفظك ويبارك فيك- رجلٌ يقول: رُزقْتُ بمولودٍ، ووالدي قال: عقيقة المولود عليَّ، وعيَّن أربعة خرفانٍ، هو من أرباب المواشي، من أهل الحلال، وعيَّن أربعة خرفانٍ، قال: هذه عقيقةٌ لولد ولدي، وتُوفِّي هذا الرجل قبل موعد الوليمة هذه تقريبًا بأسبوعٍ، وفاةً مفاجئةً، ولم يكن مريضًا، لكن وفاةً مفاجئةً، يقول: هذه الآن والدي عيَّنها، هل تُعتبر عقيقةً لِولدي الآن، أم أنَّها تدخل في التركة؟

وشبيهٌ لهذه المسألة -شيخنا- أيضًا: رَجلٌ يقول: والدِي أعطى أخي بَكْرَةً أو قَعُودًا، يقول: قبل زواجه تقريبًا بشهرٍ، قال: هذه لزواجك، هذه تُذْبح في زواجك، وأيضًا تُوفِّي والِدي، يقول الآن: هل هذه تكون لي أمْ أنَّها تَدخل في الإرث؟

المسألة الثانية: شيخنا -أحسن اللَّه إليكم- رَجلٌ يقول: أحد الإخوة أجَّرتُه عملًا عندي، يعني: اتفقْتُ معه على إيجارٍ شهريٍّ، ولكن بعد خمسة أيامٍ أو ستَّة أيامٍ -وبشكْلٍ مفاجئٍ- تَرَك العمل. الآن هل يلزم أن نحاسب على الأيام الخمسة أو الستَّة هذه، أمْ أنه بما أنَّ الاتفاق شهريٌّ لا يحق له ذلك؟ طبعًا لا توجد فيه خصومةٌ، لكن يبحثون عن حُكمٍ شرعيٍّ.

المسألة الأخيرة: شيخنا -أحسن اللَّه إليكم- حديث جويرية رضي اللَّه عنها: "سبحان اللَّه وبحمده، عدد خَلْقِه، ورِضَىا نَفْسه..."، هل ورد قولٌ آخر أو حديثٌ آخر أنَّها تقول: "سبحان اللَّه عدد خَلْقِه، سبحان اللَّه عدد خَلْقه، سبحان اللَّه عدد خَلْقه"، دون "وبحمده"، "سبحان اللَّه رضا نَفْسِه، سبحان اللَّه رِضَا نَفْسِه"، و"سبحان اللَّه زِنَة عَرْشه" ثلاثًا، لكن بدون "وبحمده"؟

المُقدِّم: يعني الإشكال في مفردة "عدد خَلْقه ورِضَا نفسه" أو "وبحمده"؟

المتصل: "سبحان اللَّه عدد خلقه"، لكن من دون لفظ "وبحمده"، أحسن اللَّه إليكم.

المُقدِّم: شكرًا لك يا أبا عبدالمَلِك، تسمع الإجابة إن شاء اللَّه.

علي من العراق، السلام عليكم.

تفضَّل يا أخي عليّ.

أين عليٌّ؟

طيِّب.

مَن معنا؟ اتصالات اليوم فيها إشكاليَّة.

أبو عائشة من عُمان، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام.

المُقدِّم: مرحبًا بك يا أبا عائشة.

المتصل: عندي سؤالان لو سمحت.

السؤال الأول: تُوفِّي الوالد منذ شهرٍ تقريبًا -رحمه اللَّه- ونحن عندنا عندما يُكمِل أربعين نُقِيم له وليمةً، نعزم فيها الأهل وأهل المنطقة.

المُقدِّم: يعني لديكم عادةٌ أنَّ بعد الوفاة بأربعين يومًا تقيمون وليمةً لأهل المتوفَّى.

المتصل: نساهم، يعني جميع الأهل يُساهمون فيها بالمبادرة، ونُقِيم له وليمةً.

الشيخ: لماذا تُقيمون له وليمةً؟ ما السبب؟

المتصل: أربعينيَّة الميِّت للبَرَكة والدعاء له.

الشيخ: تَعتقدون أنَّ في هذا بركة؟

المتصل: بَركةٌ ودعاءٌ، وتَجمُّع الناس.

السؤال الثاني: صفة السلام في صلاة الجنازة، هل تكون عن اليمين فقط أمْ عن اليسار؟

المُقدِّم: طيِّب، شكرًا جزيلًا، شكرًا لكَ يا أبا عائشة، وأحسن اللَّه عزاءكم في والدكم.

عبدالقادر من الجزائر، السلام عليكم.

المتصل: السلام عليكم.

المُقدِّم: وعليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته.

المتصل: يا شيخ، لديَّ سؤالان: السؤال الأول حَوْلَ الأذكار ضِمن الصلوات المكتوبة: هل صحَّت قراءة آية "الكرسي" وسور "الإخلاص" و"المعوِّذتين" مرَّةً واحدةً في كلِّ الصلوات، وثلاث مرَّاتٍ بعد الفجر والمغرب، وكذا قَول: "لا إله إلا اللَّه وَحْدَه لا شريك له، يُحْيي ويُميت، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ"، عَشْر مرَّاتٍ بعد الفجر والمغرب؟ يعني: هل عليه دليلٌ؟ هذا السؤال الأوَّل.

أما السؤال الثاني فيتعلَّق بالتحيَّات الوسْطَى في صلاتي الظهر والعصر، هل تقع التحيَّات لله مع الصلاة الإبراهيمية أو وَحْدَها في الصلاة الوسْطَى؟

المُقدِّم: ماذا تقْصِد بالتحيَّة؟ التحيَّة الوسْطَى؟

المتصل: التحيَّة.

المُقدِّم: تقصد التشهد الأول؟

المتصل: هل تُقال التحيَّات دون الصلاة الإبراهيمية؟ وإذا فرغ الإمام هل أدعو أو ماذا أفعل؟ بارك اللَّه فيك.

المُقدِّم: شكرًا لكم، شكرًا لك يا عبدالقادر.

خديجة من فرنسا، السلام عليكم.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته.

المُقدِّم: وعليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته.

المتصلة: المرَّة الماضية سألت الشيخ، لكن لم أفهم الجواب، أنا سافرتُ وَحْدي، عمري 73 سنةً، وذهبت إلى بلادي تونس، عندي هناك مَسكنٌ مؤجَّرٌ، يجِب أن أذهب، وأرى كيف أخرِّج الزكاة، و ... البلديَّة، ويلزمني أن أتكفَّل بهذا كله، هل أستطيع السفر من غير مَحرَمٍ أو لا؟

المُقدِّم: من أين إلى أين يا خديجة؟

المتصلة: أنا من فرنسا.

الشيخ: كم المسافة؟

المُقدِّم: تسافرين من فرنسا إلى تونس، هكذا السؤال؟

المتصلة: نعم، من فرنسا إلى تونس. أوصلني أولادي حتى المطار، وبعدها في الطيارة يودِّعونني، وأولاد أختي يستقبلونني في تونس.

سؤالٌ ثانٍ من فضلك: عندي ابنة أختي مُطلَّقةٌ، وعندها ولدٌ يعيش معها، وحالهم ضعيفٌ بعض الشيء، وعندي زكاةٌ هنا في فرنسا، يعني: هل أقْدِر أن أعطيها لها، أو أخْرجها في فرنسا أو في تونس؟ والزكاة في تونس لا بُدَّ أن نُخْرجها في شهر يوليو، وأخرجتها، وعندي شهر أغسطس، وشهر سبتمبر، وما زلت أُخرج.

المُقدِّم: يعني يا خديجة، تسألين عن إعطاء الزكاة إلى ابنة أختك.

المتصلة: هي فقيرةٌ ومُطلَّقةٌ، وما تعمل، وعندها ولدٌ معها.

المُقدِّم: وهي أين تسكن؟

المتصلة: في تونس، عند أمها وولدها.

المُقدِّم: وأنتِ تقولين إنه أُشكِل عليكِ أنكِ تعطينها الزكاة من هناك من فرنسا؟

المتصلة: نعم.

المُقدِّم: طيِّب طيِّب.

المتصلة: وأنا قد أخَّرت الزكاة قليلًا، هل أقدر أن أُخرِجها قبل الصيف؟ فأنا لم أغادر وقد بقيتُ هنا في فرنسا، أريد أن أُخرِجها، يعني: هل أزيد عليها الأشهر الزائدة أو لا؟ يعني: من شهر يوليو إلى شهر يوليو التالي، يعني: يحول عليها الحول.

المُقدِّم: أنتِ أَخَّرتِها شهرًا أم أَخَّرتِها كم؟ كم مدة التأخير؟

المتصلة: شهر يوليو وشهر أغسطس وشهر سبتمبر؛ ثلاثة أشهر.

المُقدِّم: طيِّب، سيوضِّح أيضًا الشيخ بأيِّ الأشهر يكون حساب حَوْلِ الزكاة.

طيِّب، نعم.

المتصلة: يعني عندي الزكاة في تونس، وعندي الزكاة هنا، نعطيهم للفقراء كلهم أم نفرِّقهم؟

المُقدِّم: إي نعم.

المتصلة: شكرًا لكَ، رحم اللَّه والديك.

المُقدِّم: أمة اللَّه من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته.

المُقدِّم: تفضَّلي يا أمة اللَّه.

المتصلة: أحببتُ أن أسأل الشيخ: أولادي لهم عمَّةٌ تُوفِّيت، ولها إرثٌ، هل البنات يرثن مثل الأولاد أم لا؟ لأنهم يقولون: ما يرث إلا الأولاد فقط، أولادي وأولاد عمِّهم.

الشيخ: الورثة مَن هم؟

المتصلة: أولادي وأولاد عمِّهم، لكن يقولون إن البنات ما يرثن عمَّتهم التي تُوفِّيت.

الشيخ: تُوفِّيت عمَّتُهم، مَن الذي يرثها؟

المتصلة: إخوانها.

الشيخ: إخوانها؟

المُقدِّم: أبناء إخوانها الاثنين.

المتصلة: نعم، أبناء إخوانها.

المُقدِّم: نعم، أبناؤها هي -أبناء الأخ الأوَّل- وأبناء الأخ الثاني.

المتصلة: أخواها قد تُوفِّيا أيضًا، فقط بقي الأبناء.

المُقدِّم: هل لديها أبناء؟

المتصلة: لا.

المُقدِّم: أليس لديها زوجٌ ولا شيءٌ، لها أختٌ فقط؟

المتصلة: نعم.

الشيخ: أليس لها زوجٌ ولا أبٌ ولا أمٌّ؟

المتصلة: لا، لا.

الشيخ: ألها أختٌ؟

المتصلة: لها أختٌ فقط.

الشيخ: طيِّب، وأقرب عاصبٍ أبناء أخيها؟

المتصلة: نعم، أبناء إخوانها.

الشيخ: تسألين: هل يرث أبناء إخوانها وبنات إخوانها، أَمِ الأبناء فقط؟

المُقدِّم: نعم، تسأل عن الأبناء دون البنات أم الأبناء والبنات.

المتصلة: نعم.

المُقدِّم: واضحٌ سؤالكِ يا أمة اللَّه، شكرًا.

المتصلة: جزاكم اللَّه خيرًا.

المُقدِّم: بارك اللَّه فيك.

مَن معنا؟ غرام من اليمن، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام ورحمة اللِّه وبركاته.

... واحدةٌ كان يقول لها زوجها ألا تخرج من ...، فما رضيت، فقال لها: أنتِ طالقٌ ...

المُقدِّم: المسألة يا أخت غرام.. أخت غرام -اللَّه يحفظكِ- هل تسمعينني؟ هل المسألة في الطلاق؟

المتصلة: قال: لا، أنتِ طالق.

المُقدِّم: طيِّب، ما دامت المسألة في الطلاق، فمسألة الطلاق لا نعرضها هنا، هي مسألة طلاقٍ، اذهبي إلى مُفتي البلدة لديكم حتى يسمع من الطرفين، هل عندكِ سؤالٌ آخر غير سؤال الطلاق؟

المتصلة: لا.

المُقدِّم: اسمعي هذا التوجيه، واذهبي إلى المفتي لديكم حتى يسمع ويستفصل.

شيرين من مصر، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام ورحمة اللَّه.

المُقدِّم: تفضَّلي.

المتصلة: لو سمحتَ يا شيخ، أنا كنتُ أقرأ دائمًا أننا لا نختار، وندع الله يختار لنا، مثلًا: تأتي كما كتبها اللَّه لك، فهل أمتنع عن الدعاء بما أتمنَّى أو ما أريده لأنَّني لا أعرف أين الخير؟

المُقدِّم: تمتنعين عن الدعاء بماذا؟

المتصلة: يعني مثلًا: أيُّ شيءٍ أنا أحتاجه أو أنا أريده، مثلًا: تأتي كما كتبها اللَّه لي، يعني: أنا لا أعرف -مثلًا- هل أتزوج أو لا أتزوج؟

المُقدِّم: أنتِ قُلتِ في بداية السؤال: "المصيبة"، ماذا تقصدين؟ أنا سمعتُ في بداية السؤال كلمة "المصيبة"، لكن أنتِ الآن تسألين عمَّا يقدِّره اللَّه لكِ من الخير، يعني: أنه مُقدَّرٌ ومكتوبٌ؛ ولذلك لا يحتاج أن أدعو بما أريد؛ لأنه قد كتبه اللَّه لي، صحيحٌ؟

المتصلة: لا، يعني مثلًا: المعلمة تقول: دَعِ الله يختار لكَ، لا تخترْ أنتَ.

المُقدِّم: ادعي أن اللَّه يختار لكِ، ولا تختاري أنتِ.

المتصلة: نعم، أو (سيبيها) تأتي كما كتبها اللَّه لك.

المُقدِّم: (سيبيها)! أنا سمعتُها "المصيبة"، طيِّب، واضحٌ السؤال.

المتصلة: طيِّب لو سمحت، سؤالٌ ثانٍ: في أوَّل الأمر، كنتُ أَجِدُ قلبي في العبادات، والآن صراحةً لا أجده أبدًا، هل هذا بسببٍ أو أن هذا اختبارٌ، أو أن ربنا غضبان عليَّ؟ فقط، شكرًا، جزاكم اللَّه خيرًا.

المُقدِّم: أبشري بالخير، جزاكِ اللَّه خيرًا.

شكرًا لكِ يا شيرين.

أمُّ عبداللَّه من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام.

السؤال يا شيخ عن حديث الأعرابي الذي جاء النبي وقال: علِّمْني الدعاء الذي أدعو به اللَّه سبحانه. قال له: "سبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر"، فقال: هذا للَّه، فما لي؟ فقال النبيُّ : قل: اللَّهمَّ اغفر لي، وارحمني، وعافني، وارزقني. ما صِحَّة هذا الحديث؟

المُقدِّم: طيِّب.

المتصلة: شكرًا.

المُقدِّم: شكرًا لكِ، شكرًا لكِ يا أمَّ عبداللَّه، وشكرًا للجميع.

ونعود إلى شيخنا المبارك، ونبدأ أيضًا بأسئلة المتَّصلين.

حكم العقيقة إذا تُوفِّي مَن تكفَّل بها قبل قبضها

أبو عبدالمَلِك يقول: إنَّ رجلًا تكفَّل والدُه بعقيقة ولدِ هذا الرجل، يعني: الجدُّ يتكفَّل بعقيقة حفيده، وتُوفِّي قبل موعد هذه العقيقة بأسبوعين، طبعًا تكفَّل بأربعةٍ من الخرفان، الآن هذه تدخل في العقيقة أم تدخل في الإرث؟

الشيخ: هذه تدخل في الإرث، ولا يلزم الورثة أن يُعطوا هذه الأغنام التي سَيُعَقُّ بها، أن يُعطوها لهذا الذي رُزق بابنٍ؛ وذلك لأنَّ هذه هِبةٌ مُعلَّقةٌ، وتُوفِّي الواهب قبل قَبْض الهِبة، ومِمَّا يدُلُّ على ذلك ما جاء في "الموطَّأ" بسندٍ صحيحٍ: عن أبي بكرٍ الصدِّيق أنَّه لمَّا حضرتْه الوفاة دعا ابنته أمَّ المؤمنين عائشة رضي اللَّه عنها، وقال لها: "إِني كنتُ ‌نَحَلْتُكِ جادَّ عشرين وَسْقًا، فلو كنتِ جَدَدْتِيه واحْتَزْتِيه كان لكِ، وإنما هو اليومَ مالُ وارِثٍ"، وكان هذا بمَشْهدٍ من الصحابة، فكان كالإجماع.

وعلى ذلك؛ فالهبة إذا لم تُقْبَض قبل موت الواهب فإنها تكون مالَ وارثٍ، كما قال أبو بكر : "فلو كنتِ جَدَدْتِيه واحْتَزْتِيه كان لكِ، وإنما هو اليومَ مالُ وارِثٍ".

وعلى هذا؛ فهذه الأغنام التي وَعَد الوالدُ ابنَه بأن يَهَبها له لِيَعُقَّ بها عن ابنه، هذه لو كان قد قَبَضها لكانت هِبَةً، لكنه لم يَقْبضها، فأدركتْه المنيَّةُ ولم يقبضها، فتكون مالَ وارثٍ، إلَّا لو اسْتَسْمح الورثة، ورضوا بِطِيبَةٍ من أنفسهم على أن يَهَبوها لأخيهم فلا بأس، وهذا يكون من الْبِرِّ؛ لأنهم حقَّقوا رَغْبة والدهم، هذا من البرِّ بوالِدِهم، لكن لا بُدَّ أن يكون هذا بِطِيبةٍ من أنفسهم.

فلو أنه اسْتَسْمح الورثة، ورَضُوا بِطيبَةٍ من أنفسهم فلا بأس، أمَّا إذا لم يَرْضَوا فيكون هذا مالَ وارثٍ، ويُقْسَّم على حسب الميراث.

حكم أجرة العامل الذي ترك العمل فجأة

المُقدِّم: كذلك سؤاله الثاني قريبٌ من السؤال الأول: أنَّ والده أيضًا أعطَى أخاه بَكْرةً لِأَجْل زواجه، وتُوفِّي أيضًا الوالد قبل هذا الموعد.

الشيخ: ما دام أنَّ هذا الابن لم يَقْبضها فتكون مالَ وارثٍ، كما قال أبو بكرٍ لعائشة رضي الله عنها: "فلو كنتِ جَدَدْتِيه واحْتَزْتِيه كان لكِ، وإنما هو اليومَ مالُ وارِثٍ، وإنما هما أخواكِ، وأُختاكِ، فاقتَسِموه على كتاب اللَّه".

المُقدِّم: طيِّب، شخْصٌ اتَّفق مع شخصٍ آخرَ على إيجارٍ شهريٍّ، وبعد خمسة أيام ترك العمل، ماذا يصنع بالإيجار؟

الشيخ: شخصٌ ماذا؟

المُقدِّم: شخصٌ يقول: اتَّفقتُ مع شخصٍ على إيجارٍ شهريٍّ، وبعد خمسة أيامٍ تَرَكَ الشخصُ الآخرُ العمل.

الشيخ: نعم، إيجار ماذا؟

المُقدِّم: شُغْلٌ، عَمَلٌ، يعني: على أن يعمل عنده، وعَمِلَ خمسة أيَّامٍ، ثُمَّ تَرَكَ العمل.

الشيخ: ووَجْه الإشكال هو أنه لم يقبض أَجْر خمسة الأيام؟

المُقدِّم: نعم.

الشيخ: يبحث عنه ليُعطيَه حقَّه، فإن تَعذَّر فإنه يتصدَّق بالأجرة عن خمسة الأيام، يتصدَّق بها عنه.

هل وردت عبارة "وبحمده" في حديث جويرية رضي الله عنها؟

المُقدِّم: حديث جويرية رضي الله عنها: "سبحان اللَّه وبحمده"، هل وردت فيها مفردة "وبحمده"؟

الشيخ: حديث جويرية رضي اللَّه عنها: أنَّ النبيَّ خرج بعد صلاة الصبح فوجدها تُسبِّح، ثم ذهب عليه الصلاة والسلام حتى أضحى، ثم رجع وقال: ما زِلتِ على الحالِ التي فارقْتُكِ عليها؟ قالت: نعم، قال: لقد ‌قُلتُ ‌بعدكِ أربعَ كلماتٍ، ثلاثَ مرَّاتٍ، لو وُزِنَتْ بما قُلتِ منذ اليوم لَوَزَنَتْهُنَّ: سبحانَ اللهِ وبحمدِه ‌عددَ ‌خَلْقِه ورضا نَفْسِه وزِنةَ عَرْشِه ومِدادَ كلماتِه[2].

وهذا يُسميه العلماء الذِّكْر المُضاعَف، ويَعْدل التسبيح قُرابة ثلاث ساعاتٍ؛ لِأنَّهم بَعْد صلاة الصبح حتى أَضْحَى، يعني: ما يُقارب ثلاث ساعاتٍ على الأقل، سبحان اللَّه! وهذا من ثمرة الفقه في الدين.

ولهذا ينبغي أن يَحرص المسلم على هذا الذِّكْر: "سبحانَ اللهِ وبحمدِه ‌عددَ ‌خَلْقِه، سبحانَ اللهِ وبحمدِه زِنةَ عَرْشِه، سبحانَ اللهِ وبحمدِه رضا نَفْسِه، سبحانَ اللهِ وبحمدِه مِدادَ كلماتِه"، ويكرِّرها ثلاث مراتٍ.

سؤال الأخ الكريم يقول: هل وَرَد في روايةٍ بدون "وبحمده"؟

الذي في "صحيح مسلم": لفظ "وبحمده"، والغالب أنَّ ما وَرَد في "الصحيحين"، أو في أحدهما، ووَرَد في غير "الصحيحين"؛ الغالب أن رواية "الصحيحين" هي الرواية المحفوظة. وعلى ذلك؛ فأصحُّ ما وَرَد هذا الحديث بهذا اللفظ: "سبحانَ اللهِ وبحمدِه ‌عددَ ‌خَلْقِه، سبحانَ اللهِ وبحمدِه زِنةَ عَرْشِه، سبحانَ اللهِ وبحمدِه رضا نَفْسِه، سبحانَ اللهِ وبحمدِه مِدادَ كلماتِه".

لكن جاءت في حديث أبي أمامةَ أيضًا صيغةٌ أخرى للذِّكْر المضاعَف: سُبْحَانَ ‌اللَّهِ ‌عَدَدَ ‌مَا ‌خَلَقَ فِي السَّمَاءِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي الْأَرْضِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خلق بين ذلك، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا هُوَ خَالِقٌ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ مِثْلَ ذَلِكَ[3].
فهاتان صيغتان للذِّكر المضاعَف، ينبغي أن يَحرص عليهما المسلم، وأن يُنوِّع: تارةً يأتي بـ "سبحان اللَّه وبحمده عدد خلقه..." إلى آخره، وتارةً يأتي بما جاء في حديث أبي أمامةَ : "سبحان اللَّه عدد ما خَلَق في السماء، سبحان اللَّه عدد ما خَلَق في الأرض ...".

حكم وليمة الأربعينية للميت

المُقدِّم: أبو عائشة من عُمان يسأل عن وليمة الأربعينية للميِّت، التي تكون بعد أربعين يومًا من وفاته، يقول: إنَّها للبركة والدعاء.

الشيخ: هذه بدعةٌ غير مشروعةٍ، ما دامت تُفْعَل بناءً على مُعتقَدٍ، وأنَّهم يرجون البركة والدعاء ونحو ذلك؛ فهذا لا أصل له. قال عليه الصلاة والسلام: مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنا هَذا ما لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ[4]، وقال : مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنا فَهُوَ رَدٌّ[5].

هذا العمل غير مشروعٍ، وينبغي أن تُنبِّه من حولك على عدم مشروعيَّة هذا العمل، وإذا أردتم البركة فالبركة بتقوى اللَّه : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ [الاعراف:96].

وإذا أردتم أن تنفعوا الميِّت فأَكثِروا من الدعاء له، وأَكثِروا من الصدقة عنه والاستغفار له، وكذلك تَنْفعه العمرة والحجُّ، ونحو ذلك، فهي التي تنفع الميِّت. أمَّا إقامة هذه الوليمة ويريدون بها بركةً ونحو ذلك، فهذا العمل لا أصل له.

صفة السلام في صلاة الجنازة

المُقدِّم: يسأل عن السلام في الصلاة على الميِّت؛ يكون عن اليمين أم عن الشمال؟

الشيخ: السلام في الصلاة على الميِّت يكون عن اليمين، ويكون تسليمةً واحدةً؛ لأنَّ هذا هو الوارد في أكثر الروايات عن النبيِّ ، وهو المأثور عن الصحابة ، أنَّه يُسلِّم عن يمينه تسليمةً واحدةً.

فضل قراءة آية "الكرسي" و"المعوذتين" دُبر الصلوات

المُقدِّم: عبدالقادر من الجزائر يقول: عدد قراءة آية "الكرسي" و"المعوِّذتَين" و"الإخلاص" في أَدْبار الصلوات، كيف يكون العدد هنا؟

الشيخ: السُّنَّة أن تُقرأ آية "الكرسي" دُبُر كلِّ صلاةٍ، يعني: بعد كُلِّ صلاةٍ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: مَنْ قَرَأَ آيَةَ ‌الْكُرْسِيِّ فِي ‌دُبُرِ ‌كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ[6]، وظاهر إسناده الصحَّة.

وعلى ذلك؛ فيُشرَع قراءة آية "الكرسيِّ" دُبُرَ كُلِّ صلاةٍ، كذلك أيضًا يُشرَع قراءة سورة "الإخلاص": قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ، و"المعوِّذَتين": قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ، دُبُرَ كلِّ صلاةٍ، وتكرَّر بعد صلاة الفجر، وبعد صلاة المغرب، ثلاث مرَّاتٍ.

وقد جاء في حديث عبداللَّه بن خُبيبٍ أنَّ النبيَّ قال: قُلْ: قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ، والمعوِّذتين، حين تُصْبِح وحين تُمْسِي، ثلاث مرَّاتٍ، تكفيك من كُلِّ شيءٍ[7]، خرَّجه أبو داود والترمذي، وسنده جيِّدٌ.

وجاء في حديث عُقبة بن عامرٍ قال: أمرني النبيُّ أن أقرأ المعوِّذتين دُبُر كلِّ صلاةٍ[8]، وجاء في روايةٍ: المعوِّذات[9]؛ ولهذا فإن كثيرًا من العلماء قالوا: إنها تشمل أيضًا سورة "الإخلاص".

فالحاصل من مجموعة الروايات: أنه يُشرَع قراءة آية "الكرسي"، وسورة "الإخلاص": قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ، و"المعوِّذتين": قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ، دُبُر كل صلاة، ويُشرَع تكرارها بعد صلاة الفجر وبعد صلاة المغرب ثلاث مرَّاتٍ.

استقبال أسئلة أخرى للمتصلين

المُقدِّم: أمُّ أروى من العراق، السلام عليكم.

المتصلة: نعم، السلام عليكم.

المُقدِّم: وعليكم السلام ورحمة اللَّه.

المتصلة: كيف حالكم؟ طيِّبون إن شاء اللَّه؟

المُقدِّم: حيَّاكِ اللَّه يا أمَّ أروى.

المتصلة: قبل يومين، الأسبوع الماضي، أنا اتصلتُ على برنامجكم، سألتُ سؤالًا، ولكن انقطعت الكهرباء عندنا، فما سمعتُ السؤال، حتى هذا البرنامج لم يُعَدْ، والآن أريد أن أكرر الاتصال بكم، ... يجيبون عن الاتصال، عندي سؤالٌ إن شاء اللَّه.

سؤالي يا شيخ: أنا أُصلِّي بعد صلاة العشاء، تقريبًا الساعة الثانية عشرة، أصلِّي صلاة الليل، أصلِّي عددًا من الركعات، فهل يجوز أن أصلِّي الشفع، أي: بعد صلاة الليل أصلِّي ركعتين شفعًا، وأنام، ثم أقوم أصلي صلاة الوتر؟ هل هذا يجوز يا شيخ؟ يعني لو أكمل الوِتر مع الشفع؟ واللَّه ما أعرف.

المُقدِّم: يعني يا أمَّ أروى، تقصدين أنَّكِ تقومين الليل الساعة الثانية عشرة، ثُمَّ تُصلِّين مثنى قبل أن تنامي؟

المتصلة: نعم، قبل أن أنام.

المُقدِّم: مثنى مثنى، وتنامين، ثُمَّ تستيقظين آخر الليل وتُصلِّين الوِتر، هل هذا صحيح؟

المتصلة: نعم، قصدي: بعد هذه الصلوات في الليل، أصلِّي الوِتر ما أجعله ثلاث ركعات، أصلِّي اثنتين يعني الشفع، لكن الوِتر أتركه وأنام، ثم أقوم أصلِّيه، هل هذا يجوز؟

المُقدِّم: يعني تجعلين الشفع والوِتر بعد الاستيقاظ من النوم؟

المتصلة: الشفع أصلِّيه قبل النوم، ولكن الوِتر أخلِّيه بعد النوم.

المُقدِّم: تبقى ركعةٌ واحدةٌ تجعلينها آخر الليل قبل الفجر؟

المتصلة: نعم نعم.

المُقدِّم: إذن، جَعْل الوِتر قبل الفجر. والسؤال الثاني؟

المتصلة: شكرًا لكِ.

ولعلَّ اتصال الأخ عبدالإله هو الاتصال الأخير، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته.

المُقدِّم: مرحبًا، تفضَّل أخي الكريم.

المتصل: مسَّاك اللَّه بالخير، شيخ سعد.

الشيخ: مسَّاك اللَّه بالخير والعافية، حيَّاك اللَّه.

المتصل: أحسن اللَّه إليكم، شيخ، هناك ثلاثة أسئلة.

السؤال الأوَّل: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مُوجِباتِ رَحْمَتِكَ[10]، ما المراد بموجبات رحمتك؟

المُقدِّم: طيِّب.

المتصل: والسؤال الثاني: "اللَّهم أسألك فواتح الخير وخواتمه"، ما معنى فواتح الخير وخواتمه؟

المُقدِّم: طيِّب.

المتصل: سجود التلاوة، أحسن اللَّه إليكم، إذا كان المرء جالسًا على الأرض أو على كرسيٍّ، هل يُشترط أن يقوم ويسجد، أو وهو جالسٌ يسجد مباشرةً؟ وهل يُشترط استقبال القبلة؟ جزاكم اللَّه خيرًا، وأحسن إليكم.

المُقدِّم: طيِّب، شكرًا لك يا عبدالإله، وشكرًا لجميع المتصلين.

نعتذر عن استقبال الاتصالات، وما شاء اللَّه أسئلةٌ كثيرةٌ، وأتمنَّى أن يُسعِفنا الوقت.

كم يُقال ذكر "لا إله إلا الله وحده لا شريك له" بعد الصلاة؟

نعود إلى شيخنا الكريم، وهنا أيضًا أسئلة الأخ عبدالقادر، سأل أيضًا عن عدد ذِكْر: "لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير"، كم يُقال أدبار الصلوات؟

الشيخ: المشروع أن يُقال بعد كلِّ صلاةٍ مرَّةً واحدةً: أستغفر اللَّه، أستغفر اللَّه، أستغفر اللَّه، اللَّهمَّ أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له المُلك وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ[11].

ويُستحبُّ تَكراره بعد الفجر وبعد المغرب عَشْر مرَّاتٍ، والأكمل أن يقوله بعد الفجر مئة مرَّةٍ؛ لقول النبيِّ : مَن قال حين يُصبح: لا إله إلا اللَّه وحْده لا شريك له، له المُلك وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ؛ كانت له عِدْل عَشْر رقابٍ، وكُتبت له مئة حسنةٍ، ومُحِيتْ عنه مئة سيِّئَةٍ، وكانت حِرزًا له من الشيطان يَومَه ذلك حتى يُمْسِي، ولم يأتِ أَحَدٌ يوم القيامة بأفْضَل ممَّا جاء به إلَّا رَجُلٌ عَمِلَ مِثْل ما عَمِلَ أو زاد عليه[12].

فينبغي أن يجعلها المسلم مئة مرَّةٍ: لا إله إلا اللَّه وحْده لا شريك له، له المُلك وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، فهذا هو الأكمل والأفضل.

حكم الصلاة الإبراهيمية في التشهد الأول

المُقدِّم: نعم، أيضًا التحيَّات في التشهُّد الأوَّل، هل تُقال التحيَّات وَحْدَها أَمْ تُضاف إليها الصلاة الإبراهيمية؟

الشيخ: هذه مَحلُّ خلافٍ بين الفقهاء، والقول الراجح: أنه يُشرَع أن يُصلَّى على النبيِّ في التشهُّد الأوَّل، وهذا اختيار شيخنا عبدالعزيز بن بازٍ رحمه اللَّه؛ وذلك لعموم الحديث.

فقد جاء في حديث كعب بن عُجرةَ قال: قلنا يا رسول اللَّه: اللَّه قد عرَّفنا كيف نُسلِّم عليك -يعني في قول المصلي: "السلام عليك أيها النبيُّ ورحمة اللَّه وبركاته"- فكيف نُصلِّي عليك؟ قال : قولوا: اللَّهم صلِّ على محمَّدٍ وعلى آل محمَّدٍ، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيدٌ، وبارك على محمَّدٍ وعلى آل محمَّدٍ، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيدٌ[13]. ولم يقل : اجعلوها في التشهُّد الأخير، وإنَّما قال: قولوا، وهذا يشمل التشهُّد الأوَّل والتشهُّد الأخير.

فالراجح من أقوال الفقهاء: أنَّ الصلاة على النبيِّ تُشرَع في التشهُّد الأوَّل، وفي التشهُّد الأخير.

المُقدِّم: يطلب منكم الدعاء.

الشيخ: نسأل اللَّه تعالى أن يوفِّقه، وأن يَسْتعملنا جميعًا في طاعته، آمين يا رب العالمين.

حكم سفر المرأة بدون مَحرَمٍ للحاجة

المُقدِّم: خديجة من فرنسا تسأل عن السفر من فرنسا إلى تونس دون مَحْرَمٍ، عِلمًا أنَّ محارِمَها يُودِّعونها من فرنسا، ويستقبلها أيضًا محارمُ آخرون في تونس.

الشيخ: الأصل أنَّ المرأة لا يجوز لها أن تسافر بدون مَحرمٍ؛ لقول النبيِّ : لا يَحلُّ لامرأةٍ تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن تسافر مسيرةَ يومٍ وليلةٍ إلَّا ومعها ذو مَحرَمٍ[14].

لكن إذا لم يوجد المَحرم، وكانت المرأة مُحتاجةً للسفر، فلا بأس بالسفر مع الرُّفقة المأمونة، وعند الحاجة المُلحَّة؛ وذلك لأنَّ تحريم سَفر المرأة بدون مَحرمٍ سَدًّا لذريعة الفتنة، والقاعدة الشرعيَّة أنَّ ما حُرِّم سدًّا للذريعة جاز ما تدعو إليه الحاجة؛ ولذلك مثلًا: النظر إلى المرأة الأجنبية مُحرَّمٌ، لكن لمَّا كان الخاطب يحتاج إلى النظر إلى مخطوبته جاز ذلك.

فالقاعدة إذن: أنَّ ما حُرِّم سدًّا للذريعة جاز ما تدعو إليه الحاجة.

حكم إعطاء الزكاة للأقارب.. وتأخيرها عن وقتها

المُقدِّم: نعم، تريد أن تعطي بنت أختها من الزكاة، وهي مُطلَّقةٌ وفقيرةٌ.

الشيخ: لا بأس، بل إنَّ هذا هو الأفضل؛ لكونه يَجمع بين الزكاة وصِلة الرَّحِم، وهذا أفضل مِن أن تُعطي الزكاة للأباعد، ما دامت بنت أختها فقيرةً ومحتاجةً، فالأفضل أن تعطيها من زكاتها.

المُقدِّم: تقول إنها تأخَّرت في موعد الزكاة، وهي تَحسب بالأشهُر الميلادية، تقول إنها تأخَّرت من شهر يوليو إلى شهر سبتمبر، يعني: ثلاثة أشهُرٍ، هل تُحسب بالأشهُر الميلادية؟ وهل هذا التأخير فيه إشكالٌ شرعيٌّ؟

الشيخ: الزكاة تُحسب بالأشهُر الهجرية القمرية، وليست بالأشهُر الميلادية؛ لأنَّ العبادات الشرعية كلُّها بالأشهُر الهجرية القمرية، وليست بالأشْهُر الميلادية.

وأما بالنسبة للتأخُّر، فما دام أنها أخرجت الزكاة، فليس عليها شيءٌ إن شاء اللَّه، لكن مستقبلًا ينبغي ألَّا تتأخَّر، وأن تُخرِج الزكاة في وقتها.

والأصل أن الزكاة تُخرَج في وقتها، إلَّا إذا كان التأخير لمصلحةٍ، كأن يكون لمصلحة الفقير، كأن يكون الفقير لا يُحسن تدبير المال لو أعطاه مبلغ الزكاة كاملًا، فيُعطيه جزءًا من الزكاة، ويؤخِّر الجزء الآخر إلى وقتٍ آخر يحتاج فيه الفقير، فلا بأس إذا كان تأخير إخراج الزكاة لمصلحةٍ فلا بأس بذلك إن شاء اللَّه.

المُقدِّم: تقول: لديها زكاةٌ في تونس، وزكاةٌ في فرنسا، هل تجمعهما أم تفرِّقهما؟

الشيخ: الأمر واسعٌ في هذا، تفعل ما تَرى أنه الأصلح، سواءٌ جمعتْها أو فرَّقَتْها، كلُّ ذلك جائزٌ.

هل يرث أبناء الأخ دون بناته مع وجود أختٍ للميت؟

المُقدِّم: أمة اللَّه تسأل عمَّن تُوفِّيت عن أختٍ وأبناء إخوةٍ، وتسأل: هل الأبناء يرثون دون البنات؟

الشيخ: ما دام أنَّ هذه المرأة لا يرثها إلا أختٌ، فالأخت يكون لها النصف، وأمَّا النصف الآخر فيكون لأقرب عاصبٍ، وأقرب عاصبٍ -على حسب ما ذكرت الأخت السائلة- هم أبناء أخيها، فيكون لهم الباقي كُلُّه، وأمَّا بنات أخيها فليس لهنَّ شيءٌ.

أي أنَّ الباقي كلَّه للذكور دون الإناث؛ لماذا؟ لأن الميراث يُعطى: للأخت النصف، وما بقي فلِأَوْلَى رجُلٍ ذَكَرٍ، كما قال النبيُّ : أَلْحِقُوا الفرائِضَ بِأَهْلِها، فَما بَقِيَ فَلِأَوْلَى رجُلٍ ذَكَرٍ[15].

فإذا أُعطيت الأخت النصف، فالمتبقي يكون لِأَوْلَى رَجلٍ ذَكَرٍ، أي: العاصب، والذي يُعَصِّب هذه المرأة هو أبناء أخيها، أمَّا بنات الأخ فَلَسْنَ عَصَبةً؛ ولذلك فالمتبقي يكون لأبناء أخيها دون بنات أخيها.

المُقدِّم: طبعًا اثنين من الإخوة وليس أخًا واحدًا.

الشيخ: نعم، يكون المتبقي بينهما.

كيف يجمع المسلم بين الدعاء والرضا بالقضاء؟

المُقدِّم: نذهب إلى شيرين من مصر، تقول: هل أدعو اللَّه بالخِيرة، أمْ ما يختاره اللَّه لي أستقبله وأرضى به دون أن أدعو اللَّه بما أريد؟ أنا أريد أمرًا، واللَّه يختار لي أمرًا، هل أكتفي من الدعاء ولا أدعو بل أستقبل ما دبَّره اللَّه لي ويسَّره لي؟

الشيخ: الإنسان يجتهد، يدعو اللَّه بما يغلب على ظنِّه أنه هو الخير، وإذا تردَّد يعلِّق الأمر، يقول: اللهم اختر لي ما فيه الخير من هذا الأمر، وإذا دعا ولم يتحقَّق ما دعا به، وإنما تحقَّق أمرٌ آخر، فعليه أن يرضى بذلك، وأن يُسلِّم الأمر للَّه سبحانه، وأن يقول: ربَّما أن هذا الذي قُدِّر هو الخير لي.

ولذلك ينبغي أن يعزِّز المسلم الرضا، الرضا بقضاء اللَّه وقدره، والرضا بحُكم اللَّه، والرضا بشرع اللَّه؛ فإنَّ الرضا شأنه عظيمٌ؛ ولذلك كان الرضا بالمصيبة هذه الخصلة، وهذه الخلة لا يُوفَّق لها إلا أولياء اللَّه سبحانه.

الواجب هو الصبر، أمَّا الرضا فليس واجبًا؛ لأن أكثر الناس ما يستطيعون الوصول لهذه المرتبة، مرتبة الرضا بالمصيبة، والرضا بأقدار اللَّه تعالى عمومًا، الرضا بأحكام اللَّه، الرضا بشرع اللَّه تعالى، أن تكون راضيًا عن اللَّه.

ولهذا مدح اللَّه تعالى بعض عباده المؤمنين بأنَّهم: رضي عنهم ورضوا عنه، فكون الإنسان يرضى عن ربِّه في كلِّ شيءٍ؛ في شَرْعه، وفي خَلْقه، وفي حُكْمه، وفي حِكْمته، وفي قضائه، وفي قَدَره، هذا من الأمور المطلوبة؛ ولذلك أَثْنَى اللَّه على مَن حصل منه ذلك، قال: رَضِيَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ [البينة:8].

فينبغي أن يحرص المسلم على أن يُعزِّز عبادة الرضا، الرضا عن اللَّه .

حديث "فهؤلاء لربي، فما لي؟".. نَصُّه ومعناه

المُقدِّم: نعم، أمُّ عبداللَّه تسأل عن حديث الأعرابي، أو عن صحَّة هذا الحديث الذي قال: "هؤلاء لِربِّي، فما لي؟ قال: قل: اللَّهمَّ اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني".

الشيخ: هذا الحديث حديثٌ صحيحٌ، خرَّجه مسلمٌ في "صحيحه" عن أعرابيٍّ، جاء رَجلٌ إلى النبيَّ فقال: يا رسول اللَّه، عَلِّمْنِي كَلَامًا أَقُولُهُ، قَالَ: قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ، قَالَ: فَهَؤُلَاءِ ‌لِرَبِّي، فَمَا لِي؟ قَالَ: قُلْ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي[16].

فهذا ذِكرٌ عظيمٌ، قل: "لا إله إلا اللَّه، وحده لا شريك له، له المُلْك، وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، اللَّه أكبر كبيرًا، والحمد للَّه كثيرًا، سبحان اللَّه رب العالمين، ولا حول ولا قوَّة إلا باللَّه العليِّ العظيم"، هذا من الأذكار العظيمة، وهذه من الباقيات الصالحات: "سبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر".

وأيضًا الحوقلة كنزٌ من كنوز الجنة: "لا حول ولا قوَّة إلا باللَّه، ربِّ اغفر لي، وارحمني، واهدني، وارزقني"، هذا دعاءٌ عظيمٌ؛ كونه يجمع خيرًا كثيرًا للإنسان، فيسأل اللَّه المغفرة: "ربِّ اغفر لي"، ويسأل اللَّه الرحمة: "ربِّ اغفر لي وارحمني"، ويسأل اللَّه الهداية: "واهدني"، ويسأل اللَّه الرزق، والرزق لا يختصُّ فقط بالمال، الرزق بكلِّ ما هو خيرٌ للإنسان، فهذا دعاءٌ عظيمٌ جامعٌ، ينبغي أن يَحرص عليه المسلم.

فضل تأخير صلاة الوتر إلى آخر الليل

المُقدِّم: أحسنتم، شيخنا، أمُّ أروى تُصلِّي الوِتر قبل الفجر، بعد أن تستيقظ من النوم، يعني: هي قد نامت عند الساعة الثانية عشرة، وقد صلَّت ما كتب اللَّه لها مَثْنى مَثْنى، وأيضًا الشفع، لكن تقول: أنام ثُمَّ أستيقظ قبل الفجر، وأصلِّي الوِتر.

الشيخ: الفعل هذا حسنٌ وطيِّبٌ.

النبيُّ يقول: صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا ‌خَشِيَ ‌أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ، صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى[17]، فكَوْنها تصلِّي قبل النوم مثنى مثنى، ثمَّ قبل الفجر تقوم وتوتر، هذا عملٌ حسنٌ، والصلاة في الثُّلث الأخير من الليل عمومًا، هذه من دَأْب الصالحين، ويتعرَّض فيها المسلم لنفحات اللَّه سبحانه.

كما جاء في "الصحيح" عن النبيُّ قال: ينزل ربُّنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثُلُث الليل الآخر، فيقول: هل من داعٍ فأستجيب له؟ هل من سائلٍ فأعطيه؟ هل من مُستغفرٍ فأغفر له؟[18].

سبحان اللَّه العظيم، انظر إلى عظيم رحمة اللَّه تعالى بعباده! كلَّ ليلةٍ، كلَّ ليلةٍ، ينزل ربُّنا نزولًا يليق بعظمته وجلاله، وينادي عباده بهذا النداء: هل من داعٍ؟ هل من سائلٍ؟ هل من مُستغفرٍ؟

فينبغي للمسلم أن يتعرَّض لنفحات اللَّه سبحانه في هذا الوقت العظيم الفاضل بالصلاة والدعاء، وأيضًا بالاستغفار، وَبِٱلْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات:18].

فنقول: أختي الكريمة، هذا الذي تفعلينه أمرٌ حسنٌ، ولو أيضًا جعلتِ مع الوِتر صلاةً لكان هذا أفضل، ما دُمتِ ستصلِّين قبل الفجر، أضيفي إليها الصلاة مَثْنى مَثْنى، ثمَّ اختمي صلاتك بالوِتر.

ما المقصود بموجبات الرحمة في الدعاء؟

المُقدِّم: ثلاث أسئلةٍ لعبدالإله: اللَّهمَّ إنِّي أسألك موجبات رحمتك[19]، ما المقصود بـ"موجبات"؟

الشيخ: يعني: أسباب رحمتك، أسباب نَيل رحمتك، رحمة اللَّه تعالى شيءٌ عظيمٌ، مَا يَفْتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا [فاطر:2]، فالمسلم يسأل اللَّه تعالى الرحمة، ويسأل اللَّه تعالى أسباب الرحمة.

ما معنى "فواتح الخير وخواتمه"؟

المُقدِّم: "فواتح الخير وخواتمه".

الشيخ: فواتح الخير تعني: الأسباب التي تؤدِّي للخير، فواتحه وجوامعه، وأوَّله وآخره، كلُّ ما أدَّى إلى تحصيل الخير.

حكم القيام قبل سجود التلاوة

المُقدِّم: أثناء سجود التلاوة، كأنِّي فهمت من السؤال يعني: إذا كان الواحد جالسًا على كرسيٍّ، ومرَّت آيةٌ فيها سجدةٌ، هل يقوم ثُمَّ يسجد، أمْ يسجد مباشرةً؟

الشيخ: يسجد مباشرةً على القول الراجح.

أمَّا القول بأنَّ مَن أراد أن يسجد سجودَ تلاوةٍ يُشرَع له أن يقوم ثمَّ يسجد، فهذا لا دليل عليه، ليس عليه دليلٌ ظاهرٌ. والراجح وما عليه الجمهور: أنَّه يسجد مباشرةً من غير حاجةٍ لأن يقوم ثمَّ يسجد.

حكم استقبال القبلة في سجود التلاوة

المُقدِّم: والقِبْلة بالنسبة لسجود التلاوة؟

الشيخ: هذه مسألةٌ ترجع إلى مسألةٍ خلافيَّةٍ بين الفقهاء: هل هو صلاةٌ؟ فإذا قلنا: صلاةٌ، يُشترط له استقبال القبلة، ويُشترط له الطهارة، ويُشترط له جميع ما يُشترط للصلاة، وإذا قلنا: ليس بصلاةٍ، لا يُشترط له ذلك كلُّه.

والقول الراجح المختار عند كثيرٍ من مُحقِّقي أهل العلم هو: أنَّ سجود التلاوة ليس بصلاةٍ، وعلى ذلك فله أن يسجد، ولو إلى غير قبلةٍ، لو كان مثلًا يقرأ القرآن وهو ليس قائد السيارة، إنَّما راكبٌ، وكان يقرأ القرآن ومرَّ بآية سجدةٍ، فله أن يسجد، ولو إلى غير قبلةٍ، بناءً على القول الراجح، وهو أن سجود التلاوة ليس بصلاةٍ.

وإذا كان بالسيارة طبعًا، وليس هو القائد، يومئ فقط بالسجود، إيماءً، يكفي الإيماء.

المُقدِّم: شكرًا لكم معالي الشيخ

الشيخ: وشكرًا لكم، وللإخوة المشاهدين

المُقدِّم: الأحبَّة في تطبيق (إكس)، أنا أعتذر منكم، قرابة ثلاثين سؤالًا، واللَّه ما استطعنا، الآن انتهينا من أسئلة المتَّصلين، وهم أَوْلَى، يعني دائمًا أسئلة المتَّصلين هي التي نبدأ بها، ثُمَّ نتَّجه إلى أسئلة وسائل التواصل؛ فأعتذر منكم، ولكن إن شاء اللَّه أَعِدكم في حلقاتٍ قادمةٍ أن نطرح أسئلتكم، فاعذروني، لا يكون في خاطركم عليَّ شيء.

إلى أن نلقاكم غدًا، نترككم بحفظ اللَّه ورعايته.

سلام اللَّه عليكم ورحمته وبركاته.

^1 رواه أبو داود: 3460، وابن ماجه: 2199.
^2 رواه مسلم: 2726.
^3 رواه أبو داود: 1500، والترمذي: 3568.
^4 رواه البخاري: 2697، ومسلم: 1718.
^5 رواه البخاري معلقًا: 3/ 69، ومسلم: 1718.
^6 رواه النسائي في "السنن الكبرى": 9848، والبيهقي في "شُعب الإيمان": 2167.
^7 رواه أبو داود: 5082، والترمذي: 3575.
^8 رواه الترمذي: 2903.
^9 رواه أبو داود: 1523، والنسائي: 1336.
^10 رواه الترمذي: 479، وابن ماجه: 1384.
^11 رواه مسلم: 591، 593.
^12 رواه مسلم: 2691.
^13 رواه البخاري: 3370، ومسلم: 406.
^14 رواه البخاري: 1088، ومسلم: 1339.
^15 رواه البخاري: 6735، ومسلم: 1615.
^16 رواه مسلم: 2696.
^17 رواه البخاري: 990، ومسلم: 749.
^18 رواه البخاري: 1145، ومسلم: 758.
^19 سبق تخريجه.