جدول المحتويات
- المقدمة
- استقبال اتصالات المستفتين
- حكم استعمال الكِريم المبيِّض للبشرة
- حكم المُرطِّبات التي تحوي كحولًا
- هل يجوز لمن أوقف عقارًا أن يأخذ من ريعه؟
- حكم التورُّق في بنك "ساب"
- ما يلزم من احتاج للبس الحذاء والشراب وهو مُحرِمٌ
- حكم الطواف والسعي بالعربة
- توضيحٌ لمسافة الجمع والقصر
- ما يلزم مَن اعتمرت ونسيت قصَّ شعرها
- لماذا تُرى الأحلام المزعجة رغم قراءة الأذكار؟!
- في أذكار الصباح والمساء.. هل لا بُدَّ من قراءة جميع الأذكار؟
- استقبال اتصالات المستفتين
- هل يصحُّ أن يقال: "اللهم صلِّ وسلِّم على نبيِّنا محمدٍ عدد خلقك.."؟
- حكم استخدام أظافر الزينة
- هل الملائكة هي مَن وضعت قواعد الكعبة؟
- لماذا لم تكن الكعبة قبلةً للأنبياء؟
- هل تُعاد قراءة "المعوذات" عند النوم بعد قراءتها في أذكار الصباح؟
- هل يُعاد الذِّكر بلفظه الكامل في: "والحمد لله مثل ذلك"؟
- أفضل الصدقات الجارية التي تنفع الإنسان بعد موته
- هل يأثم مَن أهمل سقاية المزروعات حتى يبست؟
- هل البسملة آيةٌ من "الفاتحة"؟ وما حكم قراءتها في الصلاة؟
- حكم أرباح حسابات الادِّخار في المصارف الإسلامية
- هل يُسجَد عند قوله تعالى: "فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ"؟
- حكم رسم ذوات الأرواح
المقدمة
المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وطيَّب الله أوقاتكم بكل خير.
مرحبًا بكم، مشاهدينا الكرام، مشاهدي "الرسالة" الفضائية، في لقاءٍ متجدِّدٍ من هذا البرنامج "يستفتونك". في هذا البرنامج، نعرضُ أسئلتكم واستفتاءاتكم على نخبةٍ من المشايخ والعلماء؛ وذلك للإجابة عليها.
في بداية هذا اللقاء، نرحِّب بصاحب المعالي الشيخ الأستاذ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية. حيَّاكم الله، شيخ سعد.
الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله، وبارك الله فيكم، وحيَّا اللهُ الإخوةَ المشاهدين.
المقدم: أنتم مشاهدينا الكرام، نرحب بكم وبأسئلتكم واستفتاءاتكم، وذلك بالاتصال على أرقام البرنامج، والتي تظهر تباعًا على الشاشة، ونبدأ بأم علي من السعودية، السلام عليكم.
استقبال اتصالات المستفتين
المتصلة: عليكم السلام.
المقدم: تفضَّلي يا أم على.
المتصلة: عندي سؤالان.
المقدم: السؤال الأول؟
المتصلة: السؤال الأول: أنا أعاني من تصبُّغات في البشرة وذهبت للطبيبة، والطبيبة أعطتني كِريمًا، الكِريم هذا مُبيِّض، هل يجوز لي أن أستخدمه يبيِّض البشرة على أساس يخفي العيوب؟
المقدم: يعني: ما الذي أشكل عليك في مسألة هذا الكِريم؟
المتصلة: أشكل عليَّ التبييض، هل يدخل في التغيير؟ أشكل عليَّ أنه مُستحضَرُ تبييضٍ. هل يجوز استخدامه على أساس أنه يخفي العيوب؟ وبعض المرات يكون فيه تقشيرٌ على أساس العيوب، هل يجوز أن يُقشِّر البشرة على أساس العيوب؟
المقدم: واضح، واضح.
المتصلة: السؤال الثاني: هل يجوز استخدام المُرطِّبات التي فيها مادة الكحول؟ هي كمُرطِّب، هل يجوز أن نستخدمها؟
المقدم: تسمعين الإجابة يا أم علي، شكرًا لكِ.
أم محمد من الإمارات، السلام عليكم.
المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لو سمحت، إذا الشخص أوقف بنايةً، وتم تسجيلها في الجهات الحكومية كوقفٍ، على أنه يديرها في حياته؛ هل يأثم إذا استعمل فلوس الوقف في أموره الشخصية ونيَّتُه أنه سيرجعها؟ علمًا بأن الشخص غير محتاج.
الشيخ: طيب، هل استثنى نفسه في الوقف؟
المتصلة: استثنى؟
الشيخ: يعني: هل شرط أنه يأخذ منها إذا أراد؟
المتصلة: لا، لا، لا.
المقدم: شكرًا لكِ يا أم محمد.
سامي من السعودية، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام.
المقدم: هلا والله، تفضَّل يا سامي.
المتصل: ما حكم التورق في بنك "ساب"؟
المقدم: طيب، شكرًا لك يا سامي.
أبو عبدالله من السعودية، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام.
المقدم: حيَّاك الله يا أبا عبدالله. الله يطوِّل بعمرك إن شاء الله.
المتصل: وعمرك، أنا ذهبتُ إلى العمرة قبل أسبوعين، ولبستُ الحذاء والشراب؛ لأن عندي خشونةً في الرُّكب مدة عشر سنين، ولا أقدر أن أمشي. بالعربة طُفتُ وسعيتُ، ولابس الشراب والحذاء؛ لأن الشراب ألبسه بسبب البرودة، ما أقدر في البرودة في بعض المحلات، ولا أقدر أمشي. أنا جالسٌ في عربةٍ، الطواف والسعي كلها بعربةٍ، فهل عليَّ شيءٌ، يعني: كفَّارةٌ أو أي شيءٍ؟ يفيدنا الشيخ الله يطوِّل بعمرك، والله يجزيكم خير الجزاء.
المقدم: وإياك يا أبا عبدالله، أبشر بالخير. تسمع الإجابة إن شاء الله.
إبراهيم من السعودية، السلام عليكم.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: تفضَّل يا إبراهيم.
المتصل: نريد ممن الشيخ فقط يوضِّح لنا المسافة المبينة للقصر والجمع، خاصةً هناك إشكالياتٌ عند بعض الناس، أبغى من الشيخ أن يوضِّح الأمر هذا. فقط هذا سؤالي.
المقدم: أبشر، أبشر يا إبراهيم.
شكرًا لك، شكرًا لكم جميعًا، المتصلين الكرام، وحيَّا الله شيخنا.
وأنا أبدأ بأسئلتهم.
حكم استعمال الكِريم المبيِّض للبشرة
أم علي تسأل عن الكِريم وُصف لها من قِبل الطبيب لإزالة بعض العيوب في البشرة، وهذا الكِريم يؤدي أيضًا إلى تبييض البشرة، هل في ذلك تغييرٌ لخلق الله؟
الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه، ومَن اهتدى بهديه واتَّبع سُنَّته إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فلا بأس باستخدام هذا الكِريم، ولا يُعتبر هذا من تغيير خلق الله ؛ إذ إن تغيير خلق الله سبحانه المقصود به إحداثُ شيءٍ دائمٍ في خلقةٍ معهودةٍ، وهذا لا ينطبق على هذا الكريم. هذا مثل سائر الادِّهانات والكِريمات ونحوها، ولا يدخل في تغيير خلق الله .
حكم المُرطِّبات التي تحوي كحولًا
المقدم: نعم، السؤال الثاني: أيضًا المُرطِّبات التي تحوي كحولًا.
الشيخ: المُرطِّبات الأصل فيها الجواز، وأما الكحول التي تكون فيها فهي نسبةٌ يسيرةٌ مُستهلَكةٌ، وهذه النسبة المُستهلَكة تدخل في كثيرٍ من الأشياء اليوم، تدخل في كثيرٍ من المُعلَّبات والمُصنَّعات والأدوية؛ إذ إن الكحول الإيثيلي هو أفضل مُذيبٍ؛ ولذلك يُستخدَم في كثيرٍ من المُعلَّبات ويُستخدم في كثيرٍ من الأدوية. لكن هذه النسبة اليسيرة من الكحول هي مُستهلَكةٌ، هي كالنجاسة القليلة التي تقع في الماء الكثير، يعني: أرأيت لو أن بولًا وقع في البحر، هل يتنجَّس البحر؟! لا، كذلك أيضًا نسبة الكحول المُستهلَكة التي تكون يسيرةً جدًّا هذه معفوٌّ عنها، وذلك أن كل مائعٍ لا يخلو حاله بالنسبة لما يكون فيه من الكحول من ثلاثة أقسام:
- القسم الأول: أن تكون نسبة الكحول فيه كبيرةً بحيث يكون مُسكِرًا، فهذا خمرٌ مُحرَّمٌ بالإجماع.
- القسم الثاني: أن تكون نسبة الكحول في هذا المائع قليلةً، لكن كثيره يُسكِر، فهذا أيضًا مُحرَّمٌ؛ لقول النبي : ما أسكر كثيرُه فقليلُه حرامٌ[1].
- القسم الثالث: أن تكون نسبة الكحول مُستهلَكةً يسيرةً جدًّا، بحيث لو أكثر الإنسان من شرب هذا الماء لما سَكِرَ، فهذه معفوٌّ عنها.
هذه أشبه بالنجاسة اليسيرة التي تقع في الماء الكثير، فهذه النسبة المُستهلَكة موجودةٌ الآن في واقع الناس اليوم، يعني: معظم المُعلَّبات ومعظم العصائر والألبان والأدوية، توجد فيها هذه النسبة اليسيرة، أحيانًا تُكَتب وأحيانًا لا تُكتَب، وإذا كُتبت ربما تسبِّب بعض الإشكال والأسئلة، مثل سؤال الأخت، لكن هي نسبةٌ أقل من واحدٍ بالمئة، يعني: نسبةً مُستهلَكةً، فهذه معفوٌّ عنها شرعًا بالإجماع.
هل يجوز لمن أوقف عقارًا أن يأخذ من ريعه؟
المقدم: أم محمد من الإمارات تقول: مَن أوقف بنايةً، وتم تسجيلها لدى الجهات الرسمية كوقفٍ، وبدأ يأخذ منها أمولًا دون حاجةٍ، ما حكمه؟
الشيخ: هذا يحتاج إلى النظر في صيغة الوقف وماذا قال الواقف؟ فإن جعل الواقفُ ريعَ هذه العمارة لمصرفٍ معيَّنٍ، كأن يكون الفقراء والمساكين، فليس له أن يأخذ منها شيئًا إلا بالشرط، فإذا لم يشترط فليس له ذلك؛ لأن هذه العمارة بوقفها خرجت من ملكه لله ، إلا أن يكون فقيرًا فيدخل في عموم الفقراء.
أما إذا لم يكن محتاجًا فإنه لا يدخل، وليس له أن يأخذ من ريعها؛ ولذلك ينبغي عند كتابة الوقف -عند إنشائه- أن يستثني الإنسان، يقول مثلًا: "وعلى أن لي أن آخذ من ريعها ما شئتُ"، مثلما فعل عُمرُ في وقفه الذي وقفه بأرض خيبرَ، قال: "لا جناح على مَن وليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يُطعم صديقًا غير متمول فيه". فعُمرُ استثنى أن يأخذ منها، "ولا جُناح على مَن وليها"، يعني: الوالي له أن يأخذ منها.
فبالشرط يجوز، أو أنه يوسِّع الشرط، ويقول: "أوقفتُ هذه العمارة، على أن لي أن آخذ من ريعها ما شئتُ"، فهو على شرطه. لكن إذا لم يشترط، وأوقفها لله ، قال: "هذه العمارة وقفٌ لله سبحانه، يُصرف ريعها على الفقراء والمساكين"، فليس له أن يأخذ منها شيئًا؛ لأنها ليست ملكًا له، هي أصبحت ملكًا لله .
حكم التورُّق في بنك "ساب"
المقدم: نعم، سامي سأل عن التورُّق في بنك "ساب".
الشيخ: لا نحب أن نتكلم عن معاملاتٍ في بنوكٍ معيَّنةٍ وشركاتٍ معيَّنةٍ بأسماء؛ لأن السائل قد لا يكون دقيقًا في الوصف، فيكون في ذلك ضررٌ على منشأةٍ كبيرةٍ؛ ولذلك الأحسن أن نتكلم كلامًا عامًّا عن التورُّق المُنظَّم عمومًا، من غير أن نحدِّد منشأةً معيَّنة.
فالتورُّق المُنظَّم له صورتان: صورةٌ ممنوعةٌ، وصورةٌ جائزة.
- الصورة الممنوعة، التي منعتها المجامع الفقهية، ومنعها أيضًا كثيرٌ من العلماء المعاصرين، وهي: أن يأتي العميل للبنك، ومجرد أن يوقِّع على أوراق يُثبت في ذمته دَيْنًا، ويحصل على سيولةٍ نقديةٍ، ويُثبت في ذمته دَيْنًا أكثر منها، ويكون البنك هو الذي يتولى كل شيءٍ، ولا يتحقق التملك ولا القبض على الوجه الشرعي؛ فهذه الصورة ممنوعةٌ وغير جائزة.
- الصورة الثانية: الصورة الجائزة، التي تتحقق فيها الضوابط الشرعية، بأن يكون البنك يملك السلعة، ثم يبيعها على العميل، ثم العميل إما يبيعها بنفسه أو يوكِّل البنك في بيعها على طرفٍ ثالثٍ، ويُعطَى شهادة ملكيةٍ وشهادة تخزينٍ، يُذكَر فيها اسم السلعة ونوعها ومقدارها، وأيضًا الرقم التسلسلي -هذا مهمٌّ جدًّا- يعني: تعيين السلعة بهذا الرقم التسلسلي، ومكان تخزينها، وأنها انتقلت وأصبحت لفلانٍ. فإذا أُعطي هذه الشهادة، شهادة تخزينٍ وشهادة ملكيةٍ، يكون العميل قد ملكها وقبضها قبضًا حكميًّا، بعد ذلك إذا أراد أن يبيعها بنفسه، أو أحيانًا إذا كانت السلعة دوليةً قد لا يتمكن من بيعها بنفسه، يوكِّل البنك في بيعها، فهذه جائزةٌ، قال الله تعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [البقرة:275]، هذه بيعٌ وشراءٌ.
لكن لا بُدَّ أن تتحقق فيها الضوابط الشرعية، وكما ذكرت، من علامة ذلك أن يكون فيها شهادة تخزينٍ وشهادة ملكيةٍ، تُذكَر فيها جميع البيانات المطلوبة: نوع السلعة المبيعة، وأيضًا الرقم التسلسلي لها، ومكان تخزينها، وجميع البيانات التي تحدِّد هذه السلعة ومكانها وقيمتها ورقمها، فإذا تحقق ذلك، معنى ذلك: أنه تحقق التملك والتعيين على وجهٍ دقيقٍ، فيكون بيعًا وشراءً. قال الله تعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [البقرة:275].
وهذه السلعة هي التي تمارسها المصارف الإسلامية، صورةٌ جائزةٌ من التورق المنظَّم. أمَّا البنوك غير الإسلامية فبعضها يمارس التورق بالصورة الجائزة، وبعضها لا يمارس. لا بُدَّ من النظر في طبيعة ممارسة البنك للتورق المنظم.
ما يلزم من احتاج للبس الحذاء والشراب وهو مُحرِمٌ
المقدم: أبو عبدالله ذهب إلى العمرة، وارتدى حذاءً وشرابًا -أجلَّكم الله- بسبب خشونةٍ في قدمه.
الشيخ: لا حرج عليه في ذلك؛ لأنه محتاجٌ بسبب وضعه الصحي، لكن عليه فدية أذًى، عليه الفدية، وهذا قد حصل لأحد الصحابة، وكعب بن عُجرة ، لما رآه النبي وهو مُحرِمٌ، والقمل يتناثر من رأسه، فقال عليه الصلاة والسلام: ما كنتُ أرى الجَهْدَ بَلَغَ بك ما أرى، أتجدُ شاةً؟ فقلتُ: لا، فقال : فصُمْ ثلاثة أيامٍ، أو أَطعِم ستة مساكين، لكل مسكينٍ نصف صاع[2]، ونزل قول الله : وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَام... -وهي ثلاثة أيامٍ- أَوْ صَدَقَةٍ... -وهي إطعام ستة مساكين من مساكين الحرم- أَوْ نُسُكٍ [البقرة:196]، وهو ذبح شاه بالحرم توزَّع على فقراء الحرم.
هذه الفدية فيمن ارتكب محظورًا من محظورات الإحرام، والأخ السائل الكريم ارتكب محظورًا، وهو لبس الجورب وهو مُحرِمٌ، فعليه فدية أذًى، عليه أن يدفع هذه الفدية. فنقول للأخ السائل الكريم: عليك الآن إمَّا أن تذبح شاةً في الحرم توزيعًا على فقراء الحرم، وإمَّا أن تطعم ستة مساكين من مساكين الحرم، وإمَّا أن تصوم ثلاثة أيامٍ في أي مكانٍ، وتبرأ ذمتك بذلك.
حكم الطواف والسعي بالعربة
المقدم: حكم طواف المُعتمِر وسعيه جلوسًا بين العربة.
الشيخ: إذا كان محتاجًا لذلك فلا بأس، والنبي في حجة الوداع ابتدأ الطواف ماشيًا، وأحاط به الناس؛ لأنه حجَّ معه قرابة مئة ألفٍ، وكلٌّ يريد أن ينظر للنبي عليه الصلاة والسلام، وكلٌّ يريد أن يقتدي به ويتأسى به، فأحاط به الناس، ما استطاع عليه الصلاة والسلام أن يُكمل الطواف، فأمر بأن يؤتَى له ببعيره، فأكمل بقية الطواف على بعيره، إن الناس قد غشوه، غشاه الناس.
وأمر أم سلمةَ رضي الله عنها لما اشتكت -يعني: إن كانت مريضة- أمرها بأن تطوف على بعيرها، فدلَّ ذلك على أنه لا بأس بأن يطوف الإنسان راكبًا، يعني: الآن ليس هناك إبلٌ، لكن يكون -مثلًا- على عربةٍ ونحوها، لا بأس أن يطوف على عربةٍ، أو يسعى على عربةٍ إذا كان محتاجًا. أمَّا إذا لم يكن محتاجًا فحله ذلك هذا محل الخلاف بين الفقهاء، والقول الراجح: أنه يجوز أيضًا، لكنه خلاف الأفضل، يجوز لكنه خلاف الأفضل.
توضيحٌ لمسافة الجمع والقصر
المقدم: نعم، إبراهيم يريد منكم توضيحًا لمسافة الجمع والقصر.
الشيخ: اختلف الفقهاء في أقل مسافةٍ للسفر، والتي يُجمَع فيها ويُقصَر ويُترخَّص معها برُخص السفر، على أقوالٍ كثيرةٍ، وأرجح هذه الأقوال: قول جمهور الفقهاء، وهو أن هذه المسافة أربعة بُرُدٍ، وتعادل ستة عشر فرسخًا، وتعادل ثمانيةً وأربعين ميلًا، وتعادل بالتقديرات المعاصرة ثمانين كيلو مترًا.
فعلى هذا؛ أقل مسافة للسفر المبيح للقصر: ثمانون كيلو مترًا. لكن كيف تُحسب هذه المسافة؟ هذه أيضًا مسألةٌ مهمةٌ، تُحسب من مفارقة العمران وليس من البيت، وإنما من مفارقة العمران. فمثلًا: من كان مقيمًا في الرياض، ليس له أن يحسب المسافة وهو في بيته في الرياض، وإنما من آخر حي من أحياء مدينة الرياض يبدأ ويحسب المسافة، فإن بلغت ثمانين كيلو مترًا فأكثر؛ فهي مسافة سفرٍ، يجوز له فيها القصر والجمع والفطر في نهار رمضان، وإن كانت أقل من ثمانين كيلو مترًا؛ فليس له الترخص برخص السفر.
فعلى سبيل المثال: المسافة الآن ما بين مكة وجدة أقل من ثمانين كيلو مترًا، فليست مسافة سفرٍ، فليس لأهل جدة إذا ذهبوا إلى مكة أن يقصروا أو أن يجمعوا أو يترخَّصوا برخص السفر.
كذلك المسافة الآن ما بين الرياض والخرج أقل من ثمانين كيلو مترًا، فليس لأحد أن يترخَّص برخص السفر لأجل هذه المسافة. من ذهب من الرياض ليس له الترخص برخص السفر؛ لأنها أقل من ثمانين كيلو مترًا.
كذلك مثلًا ما بين الرياض وحريملاء أقل من ثمانين كيلو مترًا، فليس لمن ذهب إليها أن يترخص برخص السفر، وهكذا.
فإذن؛ القاعدة في هذا: أن المسافة إذا بلغت ثمانين كيلو مترًا من مفارقة عمران البلد، إذا بلغت ثمانين كيلو مترًا فأكثر من مفارقة عمران البلد من آخره، وإن كانت أقل من ثمانين كيلو مترًا فليست مسافة سفر.
ما يلزم مَن اعتمرت ونسيت قصَّ شعرها
المقدم: امرأةٌ أثناء أداء العمرة لم تقصَّ شعرها، وإنما نزعت ملابسها واختصرت، ونسيت قصَّ شعرها.
الشيخ: عليها الآن أن تقصَّ شعر رأسها من حين تذكر، وأمَّا قبل ذلك فمعفوٌّ عنها إن شاء الله؛ لأن الله تعالى رفع المؤاخذة عن الناسي وعن الجاهل، كما قال: رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة:286]، قال الله: قد فعلتُ[3] فمن حين التذكر أو من حين العلم، إذا كانت جاهلةً، تقصر شعر رأسها، ولا شيء عليها.
لماذا تُرى الأحلام المزعجة رغم قراءة الأذكار؟!
المقدم: هنا سؤالٌ ربما يجمع ما بين الفقه والتربية أيضًا يقول: لديَّ أطفالٌ وأقرأ معهم أذكار ما قبل النوم، ولكن أحيانًا يرون في الأحلام رؤًى مزعجةً، فيخافون ويقولون: لماذا تأتينا هذه الأحلام على الرغم أننا قلنا الأذكار؟! فبماذا أرد عليهم؟
الشيخ: الأذكار سببٌ، الأذكار عمومًا سببٌ للتحصين، لكنها قد يتخلف المُسبَّب، كما أن الإنسان -مثلًا- يأخذ الدواء وهو سببٌ للشفاء، لكن قد يُشفى وقد لا يُشفى، وقد يتزوج الإنسان طلبًا للولد، قد يُرزق بولدٍ وقد لا يُرزق. فليس بالضرورة أن الإنسان إذا فعل السبب تحقَّق المُسبَّب، وإنما لا بُدَّ من تقدير الله لذلك. فالله تعالى عليمٌ حكيمٌ، وأحكم الحاكمين جلَّ وعلا.
لكن يُقال لهؤلاء الأطفال: إنه ليس بالضرورة أن يتحقق المُسبَّب، وأيضًا ربما يكون ما يرونه من أشياءَ مزعجةٍ في المنام أحيانًا بسبب تأثرهم بنظر المقاطع في وسائل التواصل الاجتماعي، والمقاطع وأفلام الرعب، ونحو ذلك، فقد ينعكس سلبًا على الأطفال وتسبِّب لهم إزعاجًا في منامهم، وقد يكون هذا هو السبب الرئيسي؛ ما يشاهدونه عبر أجهزة التقنية الحديثة هو الذي يسبِّب لهم هذه الكوابيس والأحلام المزعجة.
في أذكار الصباح والمساء.. هل لا بُدَّ من قراءة جميع الأذكار؟
المقدم: نذهب إلى الأسئلة التي وردت عبر (إكس)، الأسئلة هنا كثيرةٌ.
نبدأ بالأخ عمر يقول: هل يكفي في أذكار الصباح والمساء قراءة آية "الكرسي" وسورة "الإخلاص" و"المعوذتين"، أم لا بُدَّ من قراءة جميع الأذكار؟
الشيخ: الأكمل قراءة جميع الأذكار، هذا هو الأكمل، ومن نقص يكون قد نقص من هذا الذكر، لكن الأفضل والأكمل أن يأتي بما ورد، وليست كثيرةً، ولا تكلِّف الإنسان شيئًا كثيرًا، يأتي بما ورد من الورد القرآني، قراءة آية "الكرسي" وسورة "الإخلاص" و"المعوذتين"، مع تكرار هذه السور ثلاث مراتٍ.
ويأتي أيضًا بما ورد في السُّنَّة، إذا كان في الصباح مثل: أصبحنا وأصبح الملك لله[4]، وأيضًا سيد الاستغفار: اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت...[5]، وأيضًا: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم[6]، ونحو ذلك من الأذكار التي وردت في السُّنَّة؛ فالأفضل أن الإنسان يأتي بهذه الأذكار كاملة.
استقبال اتصالات المستفتين
المقدم: نعم، أم محمد من السعودية، السلام عليكم.
المقدم: تفضَّلي، أم محمد، نعم، تفضَّلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: أريد أن أسأل عن الإضافة والتركيبة للزينة فقط.
المقدم: طيب، سؤالٌ آخر؟
المتصلة: شكرًا لكَ.
المقدم: شكرًا لكِ.
من معنا؟ أبا فهد من السعودية، السلام عليكم.
المتصل: عليكم السلام.
المقدم: حيَّا الله أبا فهد.
المتصل: الله يحييك.
المقدم: تفضَّل.
المتصل: أخي يريد أن يتزوَّج وهو كبيرٌ في السن، وهناك خطَّابة أبلغته أن هناك حُرمةً، نعم، والحرمة هذه كانت على عصمة رجلٍ وطلَّقها طلاقًا رجعيًّا، وبعد ذلك رجعت له. كلمها أخي في الأول وتفاوضت معه، وقالت: طيب. وبعد ذلك رجعت لزوجها السابق، وبعدما رجعت قعدت معه فترةً وطلَّقها طليقها هذا، وقام أخي بالتفاوض معها، وقال لها: خلاص، أبغي نتزوج، ووافقت على الزواج بعد انتهاء العدة؛ لأن الخطابة قالت أول الأمر: خذوا الرجل هذا، كلمته وانتهى الموضوع، فهل يحق للخطابة فلوس؟
المقدم: أنتم الآن تسألون عن إعطاء الخطابة مالًا؟
المتصل: نعم.
المقدم: أم تسألون عن خطبة المرأة وهي لا زالت في طلاقها الرجعي؟
المتصل: لا، أول طلاقها الرجعي، وبعدها رجعت الرجعة، بعدين الطلاق بين عنها بعد عدة أشهر.
المقدم: طيب، طيب.
المتصل: فنريد أن نرى هل الخطابة تستحق أم لا؟
المقدم: طيب، تسمع الإجابة يا أبا فهد.
نذهب إلى العراق مع أبي أحمد، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
السؤال يتعلق بتاريخ بناء الكعبة، في القرآن الكريم: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [البقرة:127]، إلى آخر الآيات، يدلُّ على أن أوَّل مَن بنى الكعبة كان إبراهيم ، هل بناها على ما قيل إنَّ الملائكة هي من قعَّدت القواعد، ثم أتى إبراهيم ورفع القواعد من البيت، هذا الجزء الأول من السؤال. ثم وُضع الحجر ووضعه في مكانه إبراهيم .
في زمن إبراهيم وما بعده، لم يذكر لنا التاريخ أن أحدًا توجَّه إلى الكعبة بالصلاة، حتى موسى كان يصلي باليهود إلى بيت المقدس، والمسيحيون كذلك. لماذا لم يُصلِّ الأنبياء من عهد إبراهيم إلى عهد نبيِّنا يتوجَّهون إلى الكعبة، وقد رُفعت بأمرٍ من الله ، وتوجَّهوا إلى بيت المقدس، وتوجَّهوا إلى ما يُسمَّى الهيكل، وإلى كذا؟ بارك الله فيكم.
المقدم: شكرًا لك يا أبا فهد.
نذهب الآن إلى أبي علي.
السلام عليكم يا أبا علي من السعودية.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: تفضَّل يا أبا علي.
المقدم: نعم، نسمعك.
المتصل: عندي سؤالٌ واحد.
المقدم: ما هو سؤالك؟
المتصل: أنا إذا ما شهدتُ صلاةً صباحًا وقرأتُ "المعوذات" في المسجد، وبعد الرجوع من المسجد إلى البيت أبغى أنام، أقرأ "المعوذات" مرةً ثانيةً، كل واحدة ثلاث مراتٍ، أنفث عليها، وأمسحها على جسدي، هل يجوز أن تكفي قراءة المسجد؟
المقدم: طيب، شكرًا لك يا أبا علي.
شكرًا للمتصلين.
نعود إلى شيخنا.
هل يصحُّ أن يقال: "اللهم صلِّ وسلِّم على نبيِّنا محمدٍ عدد خلقك.."؟
هنا سؤال عبر (تويتر): عمر يقول: هل يصحُّ أن يقال: "اللهم صلِّ وسلِّم على نبيٍّنا محمدٍ، عدد خلقك ورضا نفسك وزنة عرشك ومداد كلماتك"؟
الشيخ: لا بأس بذلك؛ لأن أصل هذا قد وردت به السُّنَّة في حديث جويريةَ رضي الله عنها: "أن النبي مرَّ عليها بعد صلاة الصبح وهي تسبُّح، ثم رجع وقد أضحى، فقال لها: ما زلتِ على الحال التي فارقتُكِ عليها؟ قالت: نعم. قال : لقد قلتُ بعدَك أربعَ كلماتٍ، ثلاث مراتٍ، لو وُزِنَتْ بما قلتِ منذ اليوم لوَزَنَتْهُنَّ: سبحان الله وبحمده، عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته[7].
فتأمَّل قول النبي : لو وُزِنَتْ بما قلتِ لوَزَنَتْهُنَّ، وهذا يدل على أن هذا الذِّكر إذا أتى به الإنسان يعدل الذِّكر هذه المدة الزمنية، يعني: من بعد صلاة الصبح إلى أن أضحى، تعادل تقريبًا ثلاث ساعات، وهذا يسمِّيه العلماء الذكر المضاعف، وهذا من ثمرة الفقه في الدين؛ أن الإنسان يأتي بهذا الذِّكر المضاعف، يغني عن أن يبقى مدةً طويلةً يذكر الله .
لقد قلتُ بعدك أربع كلماتٍ، ثلاث مراتٍ، لو وُزِنَتْ بما قلتِ منذ اليوم لوَزَنَتْهُنَّ[8]، هذا ورد في التسبيح: "سبحان الله وبحمده، عدد خلقه"، لكن لا يمنع أن يُقال في غير التسبيح؛ لأن أصله ورد في السُّنَّة، فلا يمنع أن يقول: "الحمد لله عدد خلقه، الحمد لله زنة العرش، الحمد لله رضا نفسه، الحمد لله مداد كلماته". "لا إله إلا الله عدد خلقه، لا إله إلا الله زنة العرش، لا إله إلا الله رضا نفسه، لا إله إلا الله مداد كلماته". "الله أكبر عدد خلقه، الله أكبر زنة عرشه، الله أكبر رضا نفسه، والله أكبر مداد كلماته".
أيضًا ما يتعلق بذلك: سأل يقول: "اللهم صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك محمدٍ، عدد خلقك، اللهم صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك محمدٍ زنة عرشك... إلى آخره"، فهذا أصله وردت به السُّنَّة، ولا بأس أن يُؤتَى به بهذه الصيغة.
حكم استخدام أظافر الزينة
المقدم: أم محمد تسأل عن أظافر الزينة.
الشيخ: أظافر الزينة هي في معنى الوصل المُحرَّم. قال لنا النبي : لعن الله الواصلة والموصولة[9]، والواصلة والموصولة هي التي تصل شعرها بشعرٍ آخرَ لكي يبدو للناس أنه كثيفٌ أو أنه طويلٌ، ونحو ذلك.
وجاء في حديث معاويةَ أن النبي سمَّاه الزور[10]؛ لما فيهما من التزوير والتلبيس، بأن هذه المرأة تُظهر أن هذا هو شعرها، والواقع أنه ليس كذلك.
كذلك أيضًا في معنى وصل الشعر: وصل الأظافر، وهو ما يُسمى بأظافر الزينة، لا فرق بين وصل شعرٍ بشعرٍ، وبين وصل ظفرٍ بظفرٍ، فالمعنى واحدٌ. وعلى ذلك؛ فلا يجوز استخدام هذا النوع من الأظافر.
المقدم: نعم، أبو فهد يقول إن أخاه كبيرٌ في السن، ويريد الزواج، وذهب عن طريق إحدى الخطَّابات، فهذه الخطَّابة أعطته رقم امرأةٍ لا زالت مطلقةً طلاقًا رجعيًا، وعادت إلى زوجها، وما مكثتْ معه فترةً، طلَّقها، وتفاوض معها هذا الأخ وتزوَّجها، وربما وصلوا إلى قريبٍ من الزواج.
السؤال: إعطاء المال للخطَّابة هل هو من حق الخطَّابة؟
الشيخ: هذه قضيةٌ حقوقيةٌ، وفيها خصومةٌ بين أطرافٍ، والقضايا التي فيها خصوماتٌ لا نجيب عنها في هذا البرنامج؛ لأن هذه القضايا تحتاج إلى سماع جميع الأطراف، وربما بعض الأطراف يذكر شيئًا والطرف الآخر عنده أشياءُ أخرى لم تُذكَر، فهذا برنامج فتاوى، وليس برنامج حلٍّ أو فصلٍ في خصومات.
هل الملائكة هي مَن وضعت قواعد الكعبة؟
المقدم: أبو أحمد يسأل: هل الملائكة هي مَن وضعت قواعد الكعبة؟
الشيخ: الله تعالى يقول: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلَ [البقرة:127]. فذكر سبحانه أن إبراهيم رفع القواعد، يدل على أن القواعد موجودةٌ قبل إبراهيم، لكن إبراهيم رفع هذه القواعد وإسماعيل عليهما السلام.
اختلف العلماء في أول مَن بنى الكعبة، قيل: الملائكة، وقيل: آدم، والله تعالى أعلم. ليس هناك حديثٌ صحيحٌ عن النبي -فيما أعلم- يدل على تحديد أول مَن بنى الكعبة، لكن ظاهر القرآن يدل على أن بناء الكعبة كان قبل إبراهيم ؛ لأن الله تعالى قال: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ [البقرة:127]، فنسب إليهما الرفع فقط، وهذا يدل على أن هذه القواعد كانت موجودةً، لكن إبراهيم عليه الصلاة والسلام رفعها.
وتحريم مكة كان يوم خلق الله السماوات والأرض، كما قال عليه الصلاة والسلام: إنَّ هذا البلد حرَّمه الله يوم خلق السماوات والأرض[11]. والمقصود بتحريمها: أن مكة في الحرم، حرامٌ لا يحل صيدها، ولا يُنفَّر صيدها، ولا يُختلى خلاها[12]، وهذا هو المقصود، والقتال فيها أيضًا. فهذا التحريم كان يوم خلق الله السماوات والأرض، وهذا يدل على عظيم حرمة هذا المكان، وهذه البقعة من الأرض.
لماذا لم تكن الكعبة قبلةً للأنبياء؟
المقدم: لماذا لم يتوجه الأنبياء إلى الكعبة لأنها بنيت قبل بيت المقدس؟
الشيخ: الله تعالى أعلم وأحكم، هذه أمورٌ الله تعالى أعلم وأحكم بها. كان الأنبياء يتوجهون إلى بيت المقدس، ثم نبيُّنا محمدٌ في أول أمره كان يتوجه إلى بيت المقدس، ثم أمره الله تعالى أن يتوجه إلى الكعبة، قال تعالى: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ [البقرة:144].
هل تُعاد قراءة "المعوذات" عند النوم بعد قراءتها في أذكار الصباح؟
المقدم: أبو علي صلَّى الفجر، وجلس في المسجد، وقرأ أذكار الصباح، وقرأ "المعوذتين" و"الإخلاص" ثلاث مراتٍ، ثم عاد إلى بيته، وأراد أن ينام؛ فهل له أن يعيد قراءة "المعوذتين" و"الإخلاص"، أم يكتفي بقراءتهما حيث إنه قرأهما في أذكار الصباح؟ هل يقرأهما مرةً ثانيةً كأذكار النوم؟
الشيخ: نعم، إذا كان الفاصل يسيرًا، كأن يكون بيته قريبًا من المسجد، فيكفي قراءتها في المسجد. أما إذا طال الفاصل عُرفًا، فينبغي أن يعيد قراءتها.
المقدم: نعم، بالنسبة لأذكار النوم، شيخنا، بمَ يبدأ أولًا، بالقراءة أم بالنفث؟
الشيخ: بالنسبة لـ "الإخلاص" و"المعوذتين"، يبدأ أولًا بقراءة آية "الكرسي"، فإنَّ مَن قرأها لا يزال عليه من الله حافظٌ، ولا يقربه شيطانٌ حتى يُصبح، ثم يقرأ سورة "الإخلاص" و"المعوذتين" مع النفث.
عن عائشة رضي الله عنها: "أن النبي كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلةٍ، جمع كفَّيه، ثم نَفَثَ فيهما فقرأ فيهما: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق:1] وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [الناس:1]، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مراتٍ"[13]. حتى إنه في مرض موته كانت عائشة رضي الله عنها تفعل به ذلك.
وهذه سُنَّةٌ من السُّنن يغفل عنها كثيرٌ من الناس قبل أن ينام، السُّنَّة: بعد أن تقرأ آية "الكرسي"، تقرأ هذه السور الثلاث: سورة "الإخلاص" و"المعوذتين"، مع النفث، ثم تنفث وتمسح على وجهك ورأسك وما استطعت من بدنك.
هل يُعاد الذِّكر بلفظه الكامل في: "والحمد لله مثل ذلك"؟
المقدم: عمر في تطبيق (إكس) يسأل: في الذِّكر المضاعف سبحان الله عدد ما خلق... إلى آخره، بعدها جاء لفظ الحديث: والحمد لله مثل ذلك، هل يكتفي الذاكر بهذه اللفظة أم يعيد ما قاله في التسبيح، كأن يقول: "والحمد لله عدد ما خلق"؟
الشيخ: يُعيد فيقول: "الحمد لله عدد ما خلق، الحمد لله ملء ما خلق"[14]، أو بأي صيغةٍ وردت، وهو ما جاء في حديث جويريةَ رضي الله عنها، وجاء أيضًا في حديث أبي أمامةَ ، سبحان الله عدد ما خلق في السماء، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض، وسبحان الله عدد ما بين ذلك، وسبحان الله عدد ما هو خالقٌ، والله أكبر مثل ذلك، والحمد لله مثل ذلك، ولا إله إلا الله مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك[15].
أفضل الصدقات الجارية التي تنفع الإنسان بعد موته
المقدم: أم هاجر تقول: ما هي أفضل الصدقات الجارية التي ينتفع بها الميت بعد وفاته؟
والرجاء الدعاء لي ولزوجي بالشفاء.
الشيخ: نسأل الله تعالى أن يشفيهما ومرضى المسلمين.
الصدقة الجارية معناها الوقف، وقد قال عليه الصلاة والسلام: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثٍ: صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتفع به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له[16]، فينبغي للمسلم أن يحرص على أن تكون له آثارٌ تُدر عليه حسناتٍ في قبره، وبعض الناس سبحان الله، إذا مات انقطعت جميع الآثار، انقطعت جميع الآثار، لا يجد له أي عملٍ صالحٍ بعد موته، ومن الناس مَن هو موفَّقٌ يجعل له في حياته آثارًا تُدر عليه حسناتٍ في قبره، وربما إذن تُدر عليه حسناتٍ عظيمةً، وربما إذن تبقى مدةً طويلةً وهي تُدر عليه حسنات.
ومن أبرز هذه الآثار التي قال الله عنها: إِنَّا نَحْنُ نُحْي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ [يس:12]، وقدَّموا آثارهم، وقدَّموا آثار الصدقة الجارية، والعلم الذي يُنتفع به، ودعاء الولد الصالح.
الصدقة الجارية هي الوقف، والوقف معناه: تحبيس الأصل، وتسبيل المنفعة. وهو أفضل ما تُبذل فيه الأموال؛ ولهذا جاء عُمر إلى رسول الله فقال: "يا رسول الله، إني أصبتُ مالًا لم أُصِب مثلَه قطُّ، كان لي مائة رأسٍ فاشتريتُ بها مائة سهمٍ من خيبرَ من أهلها، وإني قد أردتُ أن أتقرَّب بها إلى الله "، قال : فاحبس أصلها، وسبِّل الثمرة[17].
والمستشار مُؤتمَنٌ، ولو كان هناك شيءٌ أفضل من الوقف لأشار به النبي على عُمرَ ، فدلَّ ذلك على أن الوقف من أفضل ما تُبذل فيه الأموال.
ما أفضل الصدقة الجارية؟ أفضل الصدقة الجارية: ما كان أعظم نفعًا، ما كان أعظم نفعًا للمسلمين فهو الأفضل؛ ولذلك ينبغي لمن أراد أن يُوقِف أن يتحرى تعظيم النفع، يبحث عن الشيء الذي فيه نفعٌ عظيمٌ.
بعض أوقاف المسلمين -مع الأسف- تكون في أشياءَ قليلة النفع، أو أن نفعها قاصرٌ، يعني: بعض الناس لا يعرف من الوقف إلا أن يجعلها في أضاحيَّ فقط، والذي ينبغي أن يحرص على ما كان فيه تعظيم النفع، وأن يستشير أهل العلم.
وأيضًا بعض الناس لا يعرف أيضًا من الصدقة الجارية إلا بناء المسجد، لا شكَّ أنه من أعظم الصدقات الجارية، لكن هناك أيضًا صدقاتٌ جاريةٌ نفعها عظيم.
وأذكر مرةً أنه أتاني بعض الإخوة، وقالوا إن والدتهم تُوفيت، ويريدون أن يضعوا عنها صدقةً جاريةً، فسألتهم: كم المبلغ؟ فقالوا: كذا. هل ترى أن نجعله في مسجد؟ قلتُ: اجعلوه في عقارٍ، واجعلوا من ريع العقار -يعني: خطةً مستقبليةً- أن تبنوا منه مسجدًا، فتجمعون بين هذا وذاك، وقد فعلوا. فجعلوه في عقارٍ.
مرَّ عليَّ أحدهم بعد سنةٍ تقريبًا، وقال: ولله الحمد، وزَّعنا من ريع هذا العقار في كثيرٍ من أعمال البر، وكانت مشورةً نافعةً. وقلتُ: يمكن أن تجعلوا أيضًا من الريع كل سنةٍ تخصصوا جزءًا لبناء مسجدٍ، هذا أحسن من أن تجعلوا مبلغًا كله في بناء مسجدٍ، إنما تجعلوه في عقارٍ، وهذا العقار جزءٌ منه يُصرَف مثلًا في وجه البر، وجزء يُرصَد لبناء مسجدٍ، وجزء مثلًا لأجل تطوير العقار وتحسينه، فهذه من الأفكار.
القاعدة في هذا: أن ما كان أعظم نفعًا من الأوقاف كان أعظم أجرًا وثوابًا؛ ولهذا ينبغي أن يتوخى الموقف ما كان فيه نفعٌ عظيمٌ للمسلمين، فإنه يكون أكثر أجرًا وثوابًا. وما دام أن هذا الوقف يُنتفع به، فهذا الوقف يُدر على الواقف حسناتٍ وهو في قبره.
ولذلك كم من إنسانٍ ميتٍ الآن في قبره، وأوقافه تُدر عليه حسناتٍ عظيمةً، هذا من التوفيق، وربما بعضهم لا يكون ذا ثروةٍ كبيرةٍ، لكن عنده حسن تدبيرٍ، وقبل ذلك توفيقٌ من الله سبحانه، وفَّقه الله أن يوقف أوقافًا، وأحسن كتابة هذه الأوقاف وتحريرها وإنشاءها، واستشار أهل العلم، وأحسن أيضًا ترتيب نظارتها، فهي تُدر عليه حسناتٍ عظيمةً وهو في قبره.
وبعض الناس على العكس، لا يكون ذا ثروةٍ كبيرةٍ طائلةٍ، لكنه لم يوفَّق لأن يجعل لنفسه وقفًا، ومن لم ينفع نفسه في حياته لا يُعوَّل على ورثته أن ينفعوه بعد مماته، إذا لم ينفع نفسه وهو حيٌّ، لا يُعوَّل على ورثته أن ينفعوه بعد مماته، وإنما ينبغي أن يحرص الإنسان وهو حيٌّ أن يرتب أموره، وأن يجعل له آثارًا تنفعه بعد مماته، تُدر عليه حسناتٍ وهو في قبره: صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتفع به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له.
المقدم: أحسنتم شيخنا.
هل يأثم مَن أهمل سقاية المزروعات حتى يبست؟
هذا السائل يقول: لدي في بيتي مشاتلُ فيها بعض المزروعات، أهملتُ سقايتها، هل آثمُ، كالمرأة التي حبست الهرة؟ علمًا أنني لم أشتري هذه المشاتل، لما وجدتها عندما استأجرتُ هذا البيت، وأذن لي صاحب البيت بأخذها.
الشيخ: ليس عليك إثمٌ، هذه المزروعات ليس فيها روحٌ أصلًا.
المقدم: هذه الكائنات حية، شيخنا؟
الشيخ: هو يقول مزروعات، مزروعات أو حيوانات؟
المقدم: لا، مزروعات، أشجار، أشجار.
الشيخ: هذه ليس فيها روحٌ، هذا الشجر ليس فيه روحٌ، إنما الذي فيه روح الإنسان والحيوان.
فالمرأة التي عُذبت في هرةٍ حبست هرةً، لم تطعمها ولم تتركها تأكل خشاش الأرض؛ لأن عذابها عظيم، ورآها النبي تُعذَّب في النار، فلا يجوز حبس الحيوانات، ومن باب أولى الإنسان، فكون الإنسان -مثلًا- يحبس إنسانًا حتى يموت، أو يحبس حيوانًا حتى يموت، هذا الإثم عند الله عظيمٌ. لكن بالنسبة للمزروعات، هذه ليس فيها روحٌ، هذه زراعاتٌ ليس فيها روحٌ، ليس عليه شيء.
المقدم: نذهب إلى تطبيق (إكس)، بعض الأسئلة، وخمس دقائق.
هل البسملة آيةٌ من "الفاتحة"؟ وما حكم قراءتها في الصلاة؟
زيدٌ يقول: بالنسبة للبسملة، هل هي ضمن آيات "الفاتحة" أو لا؟ وهل نقولها في الصلاة مع "الفاتحة" أو لا؟ وما حكم من يقول "الفاتحة" في الصلاة دون البسملة؟
الشيخ: هذه المسألة محل خلافٍ بين الفقهاء، والقول الراجح الذي اختاره جمعٌ من أهل العلم: أن البسملة آيةٌ من القرآن نزلت للفصل بين السور، ما عدا سورتَي "التوبة" و"الأنفال"، وبعض آيةٌ من سورة النمل، لكنها ليست آيةً من سورة "الفاتحة".
والدليل على أنها ليست بآيةٍ من سورة "الفاتحة": ما جاء في "صحيح مسلم"، عن أبي هريرة ، عن النبي قال: قال الله تعالى: قسمتُ الصلاة -يعني الفاتحة- بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله: حمدني عبدي...[18] إلى آخر الحديث، ولم يقل: فإذا قال العبد: "بسم الله الرحمن الرحيم"، ولو كانت البسملة آيةً من "الفاتحة" لقال: فإذا قال العبد: "بسم الله الرحمن الرحيم"، ولأنها لو كانت آيةً من "الفاتحة" لشرع الجهر بها كما يُشرَع الجهر بآيات "الفاتحة".
فالقول الراجح: أنها ليست بآيةٍ من "الفاتحة"، وعلى هذا تكون الآية رقم واحد هي: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، والآية رقم اثنين: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، والآية رقم ثلاثة: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، والآية رقم أربعة: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، والآية رقم خمسة: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، والآية رقم ستة: صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، والآية رقم سبعة: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ.
المقدم: وليست آيةً واحدةً صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ؟
الشيخ: نعم، هذا على القول الراجح. وعلى هذا من تركها فصلاته صحيحةٌ، لكن الأفضل أن يأتي بها على الأقل خروجًا من الخلاف.
حكم أرباح حسابات الادِّخار في المصارف الإسلامية
المقدم: نعم، الأخ سلام يقول: شخصٌ فتح حسابًا في أحد المصارف الإسلامية هنا في المملكة، نوعه للادِّخار، ثم صار تأتيه أرباحٌ شهريةٌ، مبلغٌ زهيدٌ، هل فيها شيءٌ أو أنها من قبيل الربا؟
الشيخ: لا بأس بذلك؛ لأن هذه الحسابات الادِّخارية تقوم على المضاربة بين العميل وبين البنك، فلا بأس بها، وهذه البنوك تُودِع أرباحًا شهريةً من أرباح هذه المضاربة.
هل يُسجَد عند قوله تعالى: "فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ"؟
المقدم: نعم، في السجدات التي في القرآن الكريم تقول: عدد السجدات أربعة عشرة سجدةً، تُسجَد أثناء الصلاة، أو نسجد نحن إذا قرأناها أثناء الصلاة، إلا السجدة التي في سورة "ص"، لا يسجد من قرأها في الصلاة، هل هذا صحيح؟
الشيخ: هذا قولٌ مرجوحٌ قال به بعض الفقهاء، وهو مشهورٌ من مذهب الإمام أحمد، ولكن القول الراجح: أن آية "ص" يُسجَد فيها، يُسجَد في سجدة "ص": فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ [ص:24]، ومؤيِّدٌ لذلك: ما جاء عن عبدالله بن عباسٍ رضي الله عنهما قال: "رأيتُ النبي يسجد فيها"، وقال قبل ذلك: "ص ليس من عزائم السجود، وقد رأيتُ النبي يسجد فيها"[19].
وقوله: "وقد رأيتُ النبي يسجد فيها" يكفي، هذا من فعل النبي ، سجد عند سجدة "ص"، فهذا يدل على مشروعية السجود عندها.
وأما قوله: "ليس من عزائم السجود"، فهذا اجتهادٌ منه ، وخالفه في ذلك غيره من الصحابة ؛ لأنهم يرون أنها سجدة شكرٍ، ولكن العبرة بالدليل، ما دام أن النبي عليه الصلاة والسلام لما قرأها سجد عندها، فهذا كافٍ في مشروعية السجود عندها.
وأما قول من قال: إنها ركوعٌ وليست سجودًا، فهذا غير صحيحٍ، فإن قوله: فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا [ص:24] يعني سجدة، والسجود قد يُعبَّر عنه بالركوع، كما قال ابن كثيرٍ وغيره.
حكم رسم ذوات الأرواح
المقدم: أبو عبدالعزيز من العراق يقول: هناك رسَّامون مُتمرِّسون على الرسم، مثلًا: إذا نظر إليك استطاع رسمك حسب الوصف، وهناك من وُصف له عمُّ النبي العباس ، فهل يجوز أن نحتفظ بهذه الصورة في الهاتف؟
الشيخ: الرسومات تدخل في الصور المُحرَّمة؛ لأن علة النهي عن التصوير هي المضاهاة لخلق الله؛ ولهذا يقول الله تعالى في الحديث القدسي: ومَن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي[20]، وفي الحديث الآخر: يُضَاهِونَ خَلْقَ الله[21]. فلا تجوز المضاهاة لخلق الله سبحانه، هذه علة النهي عن التصوير.
فالصورة المُحرَّمة هي التماثيل لذوات الأرواح، سواءٌ أكان صاحب الروح إنسانًا أو حيوانًا، وكذلك أيضًا الرسومات لذوات الأرواح، فإنها تدخل في الصور المُحرَّمة. والنبي لما أتى عائشةَ رضي الله عنها ووجدها قد سترت سهوةً لها بقرامٍ، يعني: كسا عليه رسوماتٍ، جاء في "صحيح مسلم" أنها رسوماتٌ لخيلٍ ذوات أجنحةٍ، فتغيَّر وجه النبي عليه الصلاة والسلام وقال: أشد الناس عذابًا يوم القيامة: الذين يُضَاهُون خلق الله، فأخذت عائشة هذا الكساء الذي عليه صورة الخيل، وقالت: "فجعلناه منه وسادة أو وسادتين"[22].
فدلَّ ذلك على أن الرسومات لذوات الأرواح أنها تدخل في الصور المُحرَّمة؛ ولهذا نقول: أخي الكريم، ينبغي لك أن تترك هذه الصور، وألَّا تحتفظ بها.
المقدم: معالي الشيخ، شكرًا لكم
الشيخ: وشكرًا لكم، وللإخوة المشاهدين
المقدم: بارك الله فيكم.
الشكر يمتد إليكم، مشاهدينا الكرام، على حُسن متابعتكم لهذا اللقاء، الذي يمكنكم أن تتابعوه على حسابات قناة "الرسالة" في منصات التواصل الاجتماعي.
إلى أن نلقاكم غدًا، نترككم في حفظ الله ورعايته.
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
| ^1 | رواه أبو داود: 3681، والترمذي: 1865، وابن ماجه: 3393، وأحمد: 14703. |
|---|---|
| ^2 | رواه البخاري: 1816، ومسلم: 1201. |
| ^3 | رواه مسلم: 126. |
| ^4 | رواه مسلم: 2723. |
| ^5 | رواه البخاري: 6306. |
| ^6 | رواه أبو داود: 5088، والترمذي: 3388، وابن ماجه: 3869، وأحمد: 446. |
| ^7 | رواه مسلم: 2726. |
| ^8 | سبق تخريجه. |
| ^9 | رواه البخاري: 5941. |
| ^10 | رواه البخاري: 3488، ومسلم: 2127. |
| ^11 | رواه البخاري: 3189، ومسلم: 1353. |
| ^12 | رواه البخاري: 1349. |
| ^13 | رواه البخاري: 5017. |
| ^14 | رواه أحمد: 22144، والطبراني في "المعجم الكبير": 7930. |
| ^15 | رواه أبو داود: 1500، والترمذي: 3568. |
| ^16 | رواه مسلم: 1631. |
| ^17 | رواه النسائي: 3604. |
| ^18 | رواه مسلم: 395. |
| ^19 | رواه البخاري: 1069. |
| ^20 | رواه البخاري: 5953. |
| ^21, ^22 | رواه البخاري: 5954، ومسلم: 2107. |