logo

(54) برنامج يستفتونك 1445/1/8هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

مقدمة البرنامج

المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وطيَّبَ اللهُ أوقاتَكم بكلِّ خير.

مرحبًا بكم، مشاهدينا الكرام، مشاهدي "الرسالة" الفضائية، في لقاءٍ متجدِّدٍ من هذا البرنامج "يستفتونك"، نعرضُ أسئلتكم واستفتاءاتكم على نخبةٍ من المشايخ والعلماء؛ وذلك للإجابة عليها.

في بداية هذا اللقاء، نرحِّب بصاحب المعالي الشيخ الأستاذ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. حيَّاكم الله معالي الشيخ.

الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله، وبارك الله فيكم، وحيَّا اللهُ الإخوةَ المشاهدين.

استقبال أسئلة المتصلين

المقدم: أنتم مشاهدينا الكرام، نرحِّب بكم وبأسئلتكم واستفتاءاتكم، وذلك بالاتصال على أرقام البرنامج، والتي بدأت تظهر الآن، وسوف تظهر إن شاء الله تباعًا خلال هذه الحلقة. فأهلًا بكم.

ونرحِّب بعبدالله من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام.

المقدم: حيَّاك الله يا عبدالله.

المتصل: سؤالي: عندنا الأكل يتبقَّى، ويكون غير صالحٍ للأكل، هل يجوز أن نرميه بالزبالة -أكرمك الله والمستمعين- كالخبز مثلًا؟

المقدم: طيب

المتصل: شكرًا لك.

المقدم: شكرًا لك يا عبدالله.

أهلًا أبا عبدالملك من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: حيَّاك الله يا أبا عبدالملك.

المتصل: الله يسعدكم جميعًا. سؤالي الأول للشيخ، الله ينفع به الإسلام والمسلمين.

المقدم: آمين.

المتصل: يا شيخ، بالنسبة لصيام عاشوراء، يعني: من نوى القضاء، هل يكفيه أن ينوي القضاء دون نية عاشوراء؟ يعني: ينوي أنه يقضي، فيشمل هذا الزمن الفاضل بالصيام، وينال فضل عاشوراء، أم لا بُدَّ أن يجمع بين النيتين: نية القضاء، ونية عاشوراء؟

المقدم: مَن نوى القضاء دون أن ينوي صيام عاشوراء؟

المتصل: أي نعم، يعني هذا المقصود: أن يستوعب هذا الزمن بالصيام فقط.

المقدم: أي نعم.

المتصل: السؤال الثاني: بعض الإخوة عندهم مزارعُ، والآن بالنسبة لزكاة التمر، بعضهم يقول لنا: أبيع التمر في الأسواق، هل يكفي إذا بعتُ التمر أن أزكِّي المبالغ فقط؟ يعني: أقسم على أربعين وأزكي المبالغ التي بعتُ فيها هذا التمر؟ هل هذا يكفي أم لا بُدَّ من الوزن وإخراج التمر؟

المقدم: شكرًا لك يا أبا عبدالملك.

عبدالله من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: عندي سؤال.

المقدم: تفضَّل يا عبدالله سؤالك.

المتصل: يا شيخ، صليتُ الظهر ونويتُ السفر، هل أجمع العصر معها؟

المقدم: وأنت باقٍ في البيت؟

المتصل: نعم.

المقدم: طيب، شكرًا. تسمع الإجابة إن شاء الله.

عبدالرحمن من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: يا مرحبًا بك، والله يحفظك.

سؤالٌ لفضيلة الشيخ: المرأة في صلاة فجر الجمعة، هل تقرأ بـ "السجدة" في صلاتها؟

المقدم: طيب، شكرًا، شكرًا لك يا عبدالرحمن.

سيد من مصر، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام.

المقدم: تفضَّل يا أخي سيد.

المتصل: عندي سؤالان يا شيخ؛ السؤال الأول: الرؤيا من الله، لماذا يبعثها للعباد؟

والسؤال الثاني: نحن لا نعلم الغيب، يعني: لو كان شيءٌ مكتوبٌ لنا في اللوح المحفوظ، والله كتب الأقدار، مثلًا: أن أحدنا سيموت على معصيةٍ، وأنا أدعو: يا ربِّ ارزقني حسن الخاتمة، أو توفَّني ساجدًا بين يديك، هل هذا الدعاء يغيِّر المكتوب؟ يعني: لو أنا مكتوبٌ لي أنني أموت على معصيةٍ، وأنا في هذا الوقت أقول: يا ربِّ ارزقني حسن الخاتمة، هل هذا الدعاء يغيِّر المكتوب مثلًا؟

المقدم: طيب، طيب.

المتصل: شكرًا يا شيخ. شكرًا لك.

المقدم: أم أنس من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام.

المقدم: تفضَّلي.

المتصلة: أنا صليتُ الصلاة الرباعية، العصر والظهر، وبعد التشهد الأول آتي بركعةٍ ثالثةٍ دون قراءة "الفاتحة"، وبعدها أركع ركعةً، هل هذا جائز؟

المقدم: يعني لا تقرأ ما تيسَّر من القرآن في الثالثة والرابعة؟

المتصلة: لا، في الثالثة فقط أسجد دون قراءة، هل تُعتبر هذه سجدة؟

المقدم: كيف يا أم أنس؟

المتصلة: الآن في الصلاة الرباعية، في الركعة الثالثة بعد التشهد الأول، ركعة دون قراءة "الفاتحة" ولا سورةٍ قصيرةٍ، وبعدها آتي بالركعة الرابعة، هل هذا جائزٌ أم لازمٌ أن أقرأ؟

المقدم: دون "الفاتحة"؟

المتصلة: دون "الفاتحة" أو سورةٍ قصيرة.

المقدم: طيب، طيب. تسمعين الإجابة يا أم أنس، إن شاء الله.

سلوى من الكويت، السلام عليكم.

المتصلة: عليكم السلام والرحمة.

المقدم: تفضَّلي يا سلوى.

المتصلة: الله يعافيك. لو سمحتَ، أنا ناويةٌ على صيام يوم الخميس ويوم الجمعة، فقالوا لي: يومٌ الجمعة أحسن من أن تصومي يوم الخميس معهم، هل صحيح هذا؟

المقدم: طيب.

المتصلة: فقط أحببتُ أن أتأكد من الشيخ، الله يعافيكم، ما السبب؟

المقدم: الخميس الذي هو الغد، تاسوعاء وعاشوراء. قيل لك: إن الأفضل أن تصومي تاسوعاء وعاشوراء، فهل هذا الكلام صحيحٌ، صح؟

المتصلة: أنا ناويةٌ على صيامٍ إن شاء الله على التاسع والعاشر، فقالوا: الرسول صام يوم عاشوراء وحده.

المقدم: إيه، طيب

المتصلة: فهل هذا صحيح؟

المقدم: طيب، طيب. شكرًا لك يا سلوى، تسمعين الإجابة إن شاء الله.

أم عبدالله من العراق، السلام عليكم.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: حيَّاكِ الله يا أم عبدالله

المتصلة: الله يبارك بكم ويحفظكم إن شاء الله، الآية الكريمة من سورة البقرة: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [البقرة:173]، الاضطرار، هل تنطبق مسألة الاضطرار على أكل الربا؟ يعني مثلًا: إذا أكل بالمعروف، يأكل المحتاج، يشتري بيتًا وما عنده سكنٌ؟ هل تنطبق هذه الآية، وهل نقدر أن نطبِّقها على مسألة الربا؟

المقدم: طيب.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

عبدالله من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله.

المقدم: حيَّاك الله يا أخي عبدالله.

المتصل: بالنسبة للحديث القدسي والحديث المتواتر الصحيح، هل هناك فرقٌ بينه وبين الحديث الصحيح؟

المقدم: الأحاديث القدسية ماذا بها؟

المتصل: ما الفرق بينها وبين الأحاديث الصحيحة؟

المقدم: ما الفرق بينها وبين الأحاديث الصحيحة؟

المتصل: وهل عددها أربعون فقط أم أكثر؟

المقدم: طيب.

المتصل: السؤال الثاني: بالنسبة لاقتناء الكلاب، لو كانت لحراسة الطفل عند خروجه من المدارس، هل يجوز؟

المقدم: ماذا يا عبدالله؟ سؤالك غير واضح.

المتصل: وبالنسبة لاقتناء الكلاب، لو كانت لحراسة الطفل عند خروجه من المدارس، هل يجوز؟

المقدم: اقتناء الكلاب، لو كانت لحراسة الطفل؟

المتصل: السؤال الثالث: بالنسبة للنسخ، ما معنى النسخ؟ نسخ آيةٍ عندما يتنزَّل الوحي على رسول الله ، عندما تأتي آيةٌ ناسخةٌ مكانَ آيةٍ أخرى، كيف تكون الطريقة؟ كيف يكون النسخ؟

المقدم: طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله يا عبدالله. شكرًا لك.

أحمد من العراق، تفضَّل يا حبيب.

المتصل: الله يسلمك، الله يبارك فيك. هل يجوز للأب أن يعطي أولاد ابنته المطلَّقة من الزكاة إذا كان أبوهم مُقصِّرًا عليهم في النفقة؟

المقدم: الأب يعطي أولاد ابنته من الزكاة إذا كان أبوهم مُقصِّرًا في النفقة؟

طيب، سؤالٌ آخر؟

المتصل: جزاك الله خيرًا.

المقدم: تسمع الإجابة إن شاء الله يا أحمد.

سعود من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام

المتصل: ومساء الخير يا إخوة.

المقدم: مساء النور والسرور.

المتصل: أريد أن أسأل الشيخ، جزاكم الله خيرًا.

المقدم: تفضَّل، الشيخ يسمعك.

المتصل: التمويل المنظَّم من الشركات التي في السعودية، سمعتُ أحد الشيوخ يقول: إنَّ فيه صورًا جائزة، ما هي الصورة الجائزة التي يقدر أن يتعامل معها؟

المقدم: ما هو التورُّق المنظم؟

المتصل: نعم، التورُّق المنظم، سمعتُ أحد الشيوخ يقول: إنَّ هناك صورًا جائزةً، الشيخ سعد الخثلان يقول: إنَّ هناك صورًا جائزة.

المقدم: طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله يا سعود.

شكرًا لكم، وشكرًا لجميع المتصلين.

ومرحبًا بشيخنا مجددًا، حيَّاكم الله، ونبدأ هذه الحلقة.

حكم إفراد يوم عاشوراء بالصيام إذا وافق الجمعة

نريد منكم توجيهًا، شيخ سعد، حول يوم عاشوراء، وفضل الصيام فيه، وأحكام الصيام فيه. سيصادف إن شاء الله بعد غدٍ الجمعة، فلو نبدأ هذه الحلقة بكلمةٍ حول هذا اليوم العظيم.

الشيخ: الحمد للَّه ربِّ العالمين، وصلَّى اللهُ وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه، ومَن اهتدى بهديه إلى يوم الدين؛ أمّا بعدُ:

فعاشوراء هذا العام يوافق يوم الجمعة، وقد قال عليه الصلاة والسلام: صيام يوم عاشوراء، أحتسب على الله أن يكفِّر السنة التي قبله[1]. وهذا فضلٌ عظيمٌ على عملٍ يسيرٍ، أن تُكفَّر سيئاتُ سنةٍ كاملةٍ، هذا فضلٌ عظيمٌ. فينبغي للمسلم ألَّا يفوِّت هذه الفرص، وعمر الإنسان قصيرٌ، ربما يكون الأجل قريبًا، والإنسان لا يشعر، فينبغي أن يحرص المسلم على صيام يوم عاشوراء.

وقد جاء في "صحيح البخاري": من حديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما، أنه قال: "ما رأيتُ النبي يتحرَّى صيام يومٍ فضَّلَه على غيره إلا هذا اليوم؛ يوم عاشوراء»[2].

فصيام يوم عاشوراء سُنَّةٌ مؤكدةٌ، وقد كان صومه واجبًا قبل فرض صيام شهر رمضان، ثم نُسِخ صيام عاشوراء بفرضية صيام شهر رمضان، فأصبح باقيًا صومه على الاستحباب، فصوم عاشوراء مُستحبٌّ استحبابًا مؤكدًا.

والسُّنَّة أن يُصام معه يومٌ قبله أو يومٌ بعده؛ تحقيقًا لمخالفة اليهود؛ لقول النبي : لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ[3]، وأيضًا جاء في إحدى الروايات: "صوم يومٍ قبله أو يومٍ بعده"، وإن كان في سندها مقالٌ، لكن يُغني عنه الحديث السابق.

وعلى ذلك؛ فغدًا الخميس يوافق التاسع من المُحرَّم، أو تاسوعاء، فمَن أراد أن يصوم عاشوراء فالأفضل أن يصوم يوم غدٍ الخميس مع الجمعة، أو يصوم الجمعة مع السبت. ومَن لم يتيسَّر له أن يصوم يومًا قبله أو يومًا بعده؛ فلا بأس أن يُفرِد عاشوراء بالصيام من غير كراهةٍ، وهذا هو الذي كان يفعله النبي ، لكنه في آخر حياته أراد مخالفة اليهود بصيام يومٍ قبله أو يومٍ بعده. لكن مَن لم يتيسَّر له أن يصوم يومًا قبله أو يومًا بعده، فلا بأس أن يُفرد عاشوراء بالصيام.

يوافق عاشوراء هذا العام يوم الجمعة، والنهي عن تخصيص يوم الجمعة بالصيام الوارد في قول النبي : ولا تخصُّوا يومَ الجمعةِ بصيامٍ من بينِ الأيامِ[4] هذا النهي لا يشمل عاشوراء، فمَن أراد أن يُفرِد يوم الجمعة بالصوم هنا يُفرِده لا لكونه يوم الجمعة، وإنما لكونه يوم عاشوراء

المقدم: طبعًا في هذا العام 1445هـ.

الشيخ: نعم في هذا العام 1445هـ، فلا يشمله النهي الوارد في الحديث عن تخصيص يوم الجمعة بالصيام. كما لو وافق أيضًا يوم الجمعة يوم عرفةَ، فصوم يوم الجمعة لكونه يوم عرفةَ لا يشمله النهي عن تخصيص يوم الجمعة بالصيام، إنما النهي عن تخصيص يوم الجمعة بالصيام لمَن أراد أن يخصه بالصيام لكونه يوم جمعة، فهذا هو الذي نهى عنه النبي .

مراتب صيام يوم عاشوراء

المقدم: نعم، أيضًا يا شيخ، هناك بعض التقسيمات قد نراها في مواقع التواصل من بعض الناس، ربما تُنسب إلى بعض العلماء، أن هناك أفضلية درجاتٍ: المرتبة الأولى أن تصوم ثلاثة أيام: تاسوعاء وعاشوراء والحادي عشر، ثم تاسوعاء وعاشوراء، أو عاشوراء واليوم الذي بعده؛ هل لهذه التقسيمات أصلٌ أو صحة؟

الشيخ: ذكر بعض العلماء كابن القيم وابن حجر وجماعةٌ من أهل العلم أن صيام عاشوراء أربع مراتب:

  • المرتبة الأولى: أن يصوم عاشوراء ويومًا قبله ويومًا بعده، وإن كانت الرواية الواردة "صوموا يومًا قبله ويومًا بعده" ضعيفةً من جهة الإسناد، لكن يُنظر لهذه المسألة من جهةٍ أخرى، وهي أنَّ مَن صام يومًا قبله ويومًا بعده؛ فإنه يحقق أمورًا:
    • الأمر الأول: أنه صام عاشوراء مع تحقيق مخالفة اليهود.
    • الأمر الثاني: أنه صام ثلاثة أيام من الشهر التاسع والعاشر والحادي عشر، وصيام ثلاثة أيام من الشهر سُنَّةٌ، وقد أوصى بها النبي الصحابةَ كعبدالله بن عمر وأبي هريرة .
    • الأمر الثالث: أنه بهذا يستكثر من الصيام في شهر المُحرَّم، وقد قال : أفضلُ الصيامِ بعدَ شهرِ رمضانَ: صيام شهرُ اللهِ المحرَّمُ[5].
      فإذا نوى الصيام هذه الأيام الثلاثة لهذه الأمور كان ذلك حسنًا، فتكون هذه هي أكمل المراتب.
  • المرتبة الثانية: أن يصوم عاشوراء ويومًا قبله، وهذه أفضل من أن يصوم عاشوراء ويومًا بعده؛ لأن هذه هي المنصوص عليها في قول النبي : لئن بقيتُ إلى قابلٍ لأصومنَّ التاسع والعاشر[6].
  • المرتبة الثالثة: أن يصوم عاشوراء ويومًا بعده.
  • المرتبة الرابعة: أن يقتصر على صيام عاشوراء فقط.

حكم رمي بقايا الطعام في القمامة

المقدم: عبدالله من السعودية يسأل عن رمي بقايا الأكل الذي يكون غير صالحٍ للاستخدام الآدمي، أو لأكل الإنسان، هل رميه في القمامة يُعَدُّ امتهانًا للنعمة؟

الشيخ: نعم، رميه في القمامة وأماكن القذر يُعتبر امتهانًا للنعمة؛ ولذلك ينبغي بقايا الأكل أن تُفرَد، وأن توضع في أكياسٍ خاصةٍ، ثم إما أن تُعطَى البهائم وإما أنها توضع في أماكنَ نظيفةٍ، لكن لا تُخلَط بالقذر، لا يجوز خلطها بالقمامة والقذر؛ لأن في هذا امتهانًا للنعمة، وامتهان النعمة ينافي شكرها، والله تعالى يقول: لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ [إبراهيم:7]

فينبغي أن يحرص المسلم على احترام هذه النعم وعدم امتهانها، فالنعم بشكرها تزيد، وبكفرها تَفِرُّ؛ لذلك تُجمع هذه البقايا في أكياسٍ خاصةٍ، وإما أن تُعطى البهائم، وإما أنها تُوضع على الأقل في مكانٍ نظيفٍ، وإما تُعطى الطيور أو نحو ذلك، المهم أنها لا تُخلَط بالقذر وبالنفايات.

حكم الجمع بين نية قضاء رمضان وصيام عاشوراء

المقدم: أبو عبدالملك يسأل عن القضاء ويوم عاشوراء، يعني: من نوى أن يقضي دون أن ينوي بذلك مع القضاء صيام يوم عاشوراء، هل فعله صحيح؟

الشيخ: نعم، فعله صحيحٌ، وقد ورد عن عُمر نحو من هذا فيمن نوى القضاء في عشر ذي الحجة، وذكر الفقهاء أنه لا بأس بأن يجعل القضاء في عشر ذي الحجة، وهكذا أيضًا لو جعل القضاء في عاشوراء، لا بأس بذلك.

فمَن عليه أي يومٍ من رمضان، وصام القضاء في يوم عاشوراء؛ فلا بأس بهذا، ولكن ينوي بذلك صيام القضاء، ويُرجَى أن ينال فضل صيام عاشوراء؛ لأنه استوعب هذا الزمن الفاضل بالصيام، استوعب زمن يوم عاشوراء بعبادة الصيام، فيُرجى أنه ينال فضل صيام يوم عاشوراء مع أجره على قضاء الواجب.

كيفية إخراج زكاة التمور

المقدم: سأل عن كيفية زكاة التمور.

الشيخ: زكاة التمور تُخرج تمرًا، والواجب فيها العُشر إذا كان النخل يُسقى من غير مؤونةٍ ولا تكلفةٍ، ونصف العُشر -يعني: خمسة في المئة- إذا كان يُسقَى بمؤونةٍ وتكلفة، ومعظم النخيل تُسقى بمؤونةٍ وتكلفةٍ في الوقت الحاضر، فالواجب في زكاتها خمسة بالمئة، أي: نصف العُشر.

والأصل أنها تُخرَج تمرًا، فالأصل في زكاة التمور وزكاة الفواكه ونحوها أنها تُخرَج من جنسها، وزكاة الحَبِّ من جنسه، وزكاة التمر من جنسه، وزكاة التين من جنسه، وهكذا، وليس مالًا، إلا إذا كان في إخراجها مالًا مصلحةٌ راجحة، فلا بأس على القول الراجح، وإلا فمن حيث الأصل تُخرَج تمرًا.

حكم جمع الصلاة وقصرها للمسافر قبل مفارقة البنيان

المقدم: نعم، عبدالله من السعودية يريد أن يسافر، صلَّى الظهر في بيته، ويريد أن يجمع العصر مع الظهر وهو لم يبدأ، لم يشرع في السفر، وإنما فقط نية، هل فعله صحيح؟

الشيخ: فعله غير صحيحٍ، لا يترخَّص برخص السفر حتى مفارقة العمران، ليس له أن يقصر ولا يجمع ولا يترخص بأي رخصةٍ من رخص السفر حتى يفارق عمران البلد الذي أنت فيه.

أما إذا كنتَ لا زلتَ في البلد الذي أنتَ فيه، أو لا زلتَ في محيط عمرانه، فليس لك أن تترخَّص برُخص السفر، وليس لك أن تجمع، وليس لك أن تقصر.

والنبي في حجة الوداع تجهَّز للسفر، ولبس ملابس السفر، وصلَّى في مسجده بالناس صلاة الظهر، وخطب بهم، وبيَّن لهم بعض أحكام الإحرام، وصلَّى بهم الظهر أربع ركعاتٍ لم يقصرها، ثم سار حتى بلغ ذا الحُلَيْفة، وصلَّى العصر في ذي الحُلَيْفة ركعتين؛ لأنها كانت خارج المدينة وفي بداية الطريق إلى مكة.

فإذن؛ ليس للمسافر أن يترخَّص برُخص السفر حتى يفارق عمران البلد الذي هو فيه.

المقدم: هو سأل عن الجمع دون القصر، لا جمع ولا قصر.

الشيخ: جميع الرخص، لا يترخَّص برُخص السفر، لا الجمع ولا القصر ولا الفطر في نهار رمضان، ولا بقية الرُّخص حتى يفارق العمران.

حدود عورة المرأة أمام أبنائها ومحارمها

المقدم: هنا سؤال الأخت أم وافي تسأل عن عورة المرأة عند أبنائها البالغين ومحارمها.

الشيخ: يجب على المرأة أن تستر مفاتنها، ويجوز لها أمام محارمها أن تُظهر ما جرت العادة بكشفه من الوجه والشعر والذراعين وأطراف الساقين ونحو ذلك. والله تعالى يقول: لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ ثم قال وَلَا نِسَائِهِنَّ [الأحزاب:55]، يعني: أن المرأة تُبدي لمحارمها ما تُبديه للنساء.

حكم قراءة "السجدة" و"الإنسان" للمرأة في فجر الجمعة

المقدم: عبدالرحمن يسأل في فجر الجمعة في الصلاة نفسها، هل يُستحب للمرأة أن تقرأ بسورتي "السجدة" و"الإنسان"؟

الشيخ: الأصل في الأحكام أن المرأة كالرجل، إلا ما دلَّ الدليل على اختصاصه بالرجل أو بالمرأة، والدليل الوارد في استحباب قراءة سورتَي "السجدة" و"الإنسان" جاء عامًّا، فيشمل الرجل والمرأة، وعلى ذلك فالمرأة كالرجل في هذا.

الحكمة من الرؤى.. والفرق بينها وبين حديث النفس والحُلم

المقدم: سيد من مصر يقول: إذا كانت الرؤيا من الله، فلماذا يبعثها الله للعباد؟

الشيخ: مثل هذا السؤال طريقة صياغته ليست جيدةً، الله تعالى لا يُقال: لماذا يفعل كذا، الله تعالى أحكم الحاكمين، وهو لا يُسأل عما يفعل جلَّ وعلا. والإنسان لا يكون عبدًا لله حتى يستسلم لأمر الله وقضائه وقدره، وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [الأحزاب:36].

أما الإنسان الذي لا يأخذ من الأحكام الشرعية إلا ما وافق هواه، فهذا ليس عبدًا لله، هذا عبدٌ لهواه، أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ [الجاثية:23]. بعض الناس يتخذ إلهه هواه، فما يقبل من الأحكام إلا ما وافق هواه، وما لم يوافق هواه يقول: هذا مخالفٌ للعقل، مخالفٌ لكذا، لا يقبل، هذا ليس عبدًا لله . فالعبودية لله سبحانه تقتضي الاستسلام والتسليم لله ، ونحن على يقين بأن الله تعالى حكيمٌ عليمٌ، لا يُشرِّع شيئًا إلا لحكمةٍ، ولا يُقدِّر شيئًا إلا لحكمةٍ. فقوله وأمره ونهيه وشرعه وقضاؤه وقدره؛ حكمةُ الحِكم وغاية الحِكم جلَّ وعلا.

فنقول: أخي الكريم، طرح مثل هذه الأسئلة أولًا غير مناسبٍ، والنبي أخبر بأن الرؤيا من الله، وأن الحُلم من الشيطان؛ لأن الرؤيا فيها بشارةٌ للمسلم، وهي من عاجل بُشرى المؤمن، فهي من الله ، ويُرسل الملك لضرب المثل بهذه الرؤى. أما الحُلم فهو أمورٌ مزعجةٌ، فهو من الشيطان.

ما يراه الإنسان في منامه ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

  • القسم الأول: حديث نفسٍ، بأن يُحدِّث نفسه بشيءٍ، ثم إذا نام رأى في منامه هذا الشيء الذي يُحدِّث نفسه به.
  • القسم الثاني: الرؤيا، وهذه من الله ، وفيها بشارةٌ أو نذارةٌ للمؤمن. والنبي جعل الرؤيا الصالحة من عاجل بُشرى المؤمن، وقال : رؤيا المسلم يراها أو تُرى له[7]، وقال : تلك عاجل بشرى المؤمن[8]، وتدخل في البُشرى المذكورة في قول الله : أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ۝ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ۝ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ [يونس:62- 64]. فالآخرة الجنة، لكن ما هي أوجه البُشرى في الحياة الدنيا؟
    البُشرى في الحياة الدنيا منها الرؤيا الصالحة، ومنها حسن السيرة، والذكر الحسن، ونحو ذلك. فهذه إذن هي الرؤيا من عاجل بُشرى المؤمن، يراها المسلم أو تُرى له، وتكون فيما يسرُّه، ولا تكون فيما يُحزنه، وتكون واضحة المعالم حيث يتذكرها الإنسان.
  • القسم الثالث: الحُلم. الحُلم من الشيطان، وعلامته: أنه يكون في أشياءَ مزعجةٍ ومحزنةٍ للإنسان، كأن يرى الإنسان قريبًا له ميتًا في المنام، أو صديقًا ميتًا، ويراه على صورةٍ بشعةٍ، هذا من الشيطان، لا يلتفت له، ويتعوذ بالله تعالى من شر ما رأى، ومن الشيطان، ويتفل عن يساره ثلاثًا، ولا تضره.

المقدم: الحمد لله.

الشيخ: فإذن؛ ينبغي أن يفرِّق المسلم بين هذه الأمور الثلاثة: حديث النفس والحُلم، فهذه كلها ليست رؤيا، والقسم الثالث الذي هو الرؤيا، هذه من الله ، وتكون على شكل إشاراتٍ، ويفكِّكها المُعبِّر؛ لأن تعبير الرؤيا يعني تفكيك هذه الرموز وهذه الإشارات. يفكِّكها المُعبِّر الحاذق إما بأدلة القرآن، أو السُّنَّة، أو اللغة العربية، أو بقوة استنباطه، فيفكك هذه الرموز، وقد يُصيب وقد يُخطئ. يبقى التعبير اجتهاديًّا، يبقى اجتهاديًّا وظنًّا وليس قطعًا.

هل الدعاء يغيِّر القدر المكتوب؟

المقدم: في سؤاله الثاني: هل الدعاء يتعارض مع القدر؟ يقول: لو دعا الإنسان بشيء، دعا بالهداية والصلاح، وقدر له أن تكون خاتمته سيئة، فلماذا ندعو الله ؟

الشيخ: أولًا ما الذي يدريك أن هذا القدر أن تكون خاتمته سيئة؟ ربما تكون خاتمته مقدرة أن تكون خاتمة حسنة، نعم. ولهذا فالدعاء مطلوب، وقد يرد الدعاء القضاء، صحيح. وصلة الرحم والدعاء، هذه قد يكون لها تأثير على ما يقدره الله . والله تعالى يقول: يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ [الرعد:39].

فالصحف التي بيد الملائكة يدخلها المحو والإثبات، فيُقدَّر شيءٌ ثم يُمحى، ويُثبت شيءٌ، يُزاد في عمر هذا الإنسان بسبب صلة ذي رحمه، ويُبسَط له في رزقه بسبب صلة ذي رحمه، صحيحٌ، ويُدفع عنه البلاء بسبب دعائه، ويتحقق له ما يرغبه ويتمناه بسبب دعائه، فهذا في الصحف التي بيد الملائكة، يدخلها المحو والإثبات.

والله تعالى يعلم بما ينتهي إليه الأمر، وما ينتهي إليه الأمر يكون في اللوح المحفوظ، وهذا لا يتغير ولا يتبدل؛ ولهذا قال سبحانه: يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ [الرعد:39]. أم الكتاب يعني: اللوح المحفوظ. فالذي في اللوح المحفوظ هو الذي ينتهي إليه الأمر، لكن الذي في الصحف التي بيد الملائكة هذا يدخله المحو والإثبات. فالدعاء يرد القضاء، ويدفع البلاء، ومن وُفِّق للدعاء فقد أُعطي خيرًا عظيمًا؛ لأن بالدعاء تتحقق الأمنيات، وبالدعاء يتحقق للإنسان ما يرجوه وما يتمناه من أمور دينه ودنياه.

فينبغي أن يحرص المسلم على الدعاء؛ ولهذا صحَّ عن النبي أنه قال: ليس شيءٌ أكرمَ على الله من الدعاء [9] والله تعالى يقول: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة:186].

ولكن مشكلة كثيرٍ من الناس الاستعجال في الإجابة، يريد أن يدعو الآن وتُستجاب له الآن، أو يدعو اليوم وتُستجاب غدًا. والنبي يقول: يُستجاب لأحدكم ما لم يعجل [10]، ما لم يعجل، يقول: قد دعوتُ، قد دعوتُ فلم يُستجب لي. فينبغي عدم الاستعجال في طلب الإجابة، فالدعاء شأنه عظيمٌ، والله تعالى يعلم بأن هذا الإنسان سيدعو، وأنه بسبب دعائه سيُقدَّر له كذا، أو يُدفَع عنه من البلاء كذا، وفي اللوح المحفوظ يُكتب ما ينتهي إليه الأمر، فلا تعارُض.

حكم ترك قراءة "الفاتحة" في الركعة الثالثة من الصلاة الرباعية

المقدم: أم أنس تصلي الرباعية، وفي الركعة الثالثة لا تقرأ "الفاتحة"، ولا ما تيسَّر، لكنها تقرأ في الركعة الرابعة، هل فعلها صحيح؟

الشيخ: فعلها غير صحيح، قراءة "الفاتحة" في حق الإمام والمنفرد ركنٌ من أركان الصلاة، وبحق المأموم واجبٌ، لكن بحق الإمام والمنفرد ركنٌ من أركان الصلاة. ولا أدري لماذا خصَّت الركعة الثالثة بعدم القراءة؟!

فنقول: أختي الكريمة، صلاتكِ غير صحيحةٍ؛ لأنكِ تركتِ ركنًا من أركان الصلاة، فلا بُدَّ أن تقرئي "الفاتحة" في كل ركعةٍ تصلِّينها، فريضةً كانت أو نافلةً. وقد قال : لا صلاةَ لمن لم يقرأ بفاتحةِ الكتاب[11]، يعني: صلاة غير صحيحةٍ.

حكم كتابة عبارة "وقفٌ لله" خلف كراسي المسجد

المقدم: عبدالعزيز عبر (تويتر) يقول: رجل أوقف كرسيًّا في المسجد وكتب عليه ورقةً في الخلف: "وقفٌ لله تعالى"، ويجلسون على هذا الكرسي، وقد تكون هذه الورقة تحت ظهورهم، فهل هذا فيه امتهانٌ لاسم الله تعالى؟

الشيخ: كتابتها بهذه الطريقة فيها إشكالٌ؛ لأنه ما دام الناس يوجِّهون لها ظهورهم، فهذا في عرف الناس فيه شيءٌ من عدم التوقير والاحترام؛ ولهذا فإن الإنسان لا يُلقي ظهره لمن يحترمه، لو كان هناك شخصٌ يحترمه تجد أنه لا يعطيه ظهره، صحيحٌ؟ ولا يعطيه دُبره، صحيحٌ؟ ويُعتبر هذا نوعًا من عدم الاحترام. فكذلك أيضًا المصحف واسم الله ينبغي أن يُعظَّم.

فمن أراد أن يكتب هذه الصيغة لا يجعلها في الخلف، وإنما يجعلها بطريقةٍ لا يكون فيها امتهانٌ، أو يكتب: "وقفٌ" فقط، ويقتصر على هذا، صحيح.

المقدم: أو وقفٌ لهذا المسجد.

الشيخ: نعم، نعم.

صيام تاسوعاء وعاشوراء.. وفضل الجمع بينهما

المقدم: سلوى تنوي أن تصوم غدًا تاسوعاء، وبعد غدٍ عاشوراء، ولكن قيل لها: إن النبي صام يوم عاشوراء وحده.

الشيخ: نقول للأخت الكريمة: ما قيل لكِ غير صحيحٍ، وأنك لا تقتصري على صيام عاشوراء، بل ينبغي أن تصومي غدًا والجمعة عاشوراء، ودعكِ من المُخذِّلين. سبحان الله! هناك في المجتمع أناسٌ مُخذِّلون، إذا رأوا إنسانًا يريد عملًا صالحًا قابلوه بتخذيله: لا تفعل كذا، افعل كذا. فينبغي أن يتعدى الإنسان هؤلاء المُخذِّلين، وإذا أراد عملًا صالحًا يسأل أهل العلم: هل هذا عملٌ مشروع؟ فإذا قالوا بأنه مشروعٌ؛ فلا يلتفت لهؤلاء المُخذِّلين.

فنقول: أختي الكريمة، تصومين غدًا وبعد غدٍ، وإن علتْ همَّتُك وصمتِ أيضًا السبت معها كان هذا الأكمل والأفضل، ويكون صيام ثلاثة أيامٍ من الشهر، وصيام ثلاثة أيامٍ من الشهر سُنَّةٌ لمن تيسَّر أن يصوم ثلاثة أيامٍ من كل شهر. يقول أبو هريرةَ : "أوصاني خليلي بثلاثٍ"، وذكر منها: صوم ثلاثة أيام من كل شهر[12]، وهي تعادل صيام الشهر، يعني: صيام ثلاثة أيامٍ يعادل صيام الشهر؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، فإذا ضربت ثلاثةً في عشرةٍ فالناتج: ثلاثون.

ولهذا قال لعبدالله بن عمرو رضي الله عنهما: صُمْ ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ، فذلك صوم الدهر،[13]، الدهر كله، يعني: السنة كلها؛ لأن من صام ثلاثة أيامٍ من الشهر كأنه صام الشهر، فإذا فعل ذلك كل شهرٍ يكون كأنه قد صام السنة كلها، طبعًا ما عدا شهر رمضان، يكون قد صام السنة كلها.

فمَن أراد أن يصوم الخميس والجمعة والسبت يكون قد صام ثلاثة أيامٍ من الشهر، كأنه صام شهر المُحرَّم كاملًا.

هل يُقاس أكل الربا لاقتناء مسكنٍ على أكل الميتة للمضطر؟

المقدم: أم عبدالله من العراق تسأل عن الاضطرار الذي ورد في الشريعة في أكل الميتة، هل يُقاس عليه أيضًا اضطرار أكل الربا بالمعروف كما ذكرت في سؤالها؟

الشيخ: لا، لا يُقاس، لا يُقاس. الاضطرار الوارد في أكل الميتة هذا إنسانٌ بين الحياة والموت، إن لم يأكل من هذه الميتة مات، فأباح الله تعالى أن يأكل من هذه الميتة غير باغٍ ولا عادٍ، يعني: لا يأكل الميتة المُحرَّمة وعنده قدرةٌ على تناول الحلال، ولا يأخذ أكثر من حاجته، إنما يأكل بقدر الحاجة فقط، بقدر ما يسد الرمق والضرورة.

أما بالنسبة للربا فلا يمكن أن يُقال: الإنسان مضطرٌ إليه، الحمد لله التمويلات المباحة كثيرةٌ، وما أباحه الله تعالى في المعاملات أوسع بكثيرٍ مما حرَّمه، والأصل في المعاملات الحِلُّ والإباحة، صحيحٌ، والمعاملات المُحرَّمة قليلةٌ جدًّا بالنسبة للمعاملات المباحة. فبإمكان الإنسان أن يحصل على السيولة النقدية بطريق التمويل بالتورق، التمويل بالمرابحة، التمويل بالإجارة مع الوعد بالتمليك، التمويل بالمشاركة، فهناك عدة صيغٍ.

لا يجوز للإنسان أن يتعاطى الربا، لا أخذًا ولا إعطاءً؛ لأن الربا شأنه عظيمٌ، ولا اضطرارًا. حتى الذي يقول: اضطرارًا، ما فيه اضطرارٌ صحيح.

الاضطرار -كما ذكرنا- يكون في الأشياء مثل أكل الميتة، لو لم يأكل هلك، صحيحٌ، لكن لا ترد مسألة الاضطرار في الربا، لكن بعض الناس يسمي الحاجة اضطرارًا، فحتى لو احتاج لا يجوز له أن يتعاطى الربا. كما ذكرنا، البدائل واسعةٌ وكثيرةٌ، يستطيع أن يحصل على ما أراد بطريقةٍ مباحة، يستطيع أن يحصل غرضه بطريقةٍ مباحة.

هل تمديد المياه للمنازل المحتاجة يُعَدُّ من سقيا الماء؟

المقدم: أم هاجر عبر (تويتر) تقول: هناك بيوتٌ ليس فيها ماءٌ، هل توصيل مواسير مياهٍ لهذه البيوت يُعَدُّ من سقي الماء؟ ونريد منكم الدعاء لزوجي بالشفاء.

الشيخ: نسأل الله تعالى أن يشفيه ويشفي مرضى المسلمين. هذا يُعتبر إحسانًا لأهل هذا البيت، لكن لا يُعتبر سُقيا. السُّقيا معناها: أن يُؤتى بالماء ويُعطى هذا الإنسان، يقال: هذه سقيا. لكن هذا يُعتبر إحسانًا لهؤلاء عندما يُوصل لهم الماء عن طريق هذه الأنابيب، يعني: يُعتبر نوعًا من الإحسان وعملًا صالحًا يؤجر عليه الإنسان، لكنه ليس هو السقيا. السقيا معناها: أن الماء يُوفَّر لهذا الإنسان لكي يشرب منه.

الفرق بين الحديث القدسي والحديث النبوي.. وعدد الأحاديث القدسية

المقدم: عبدالله يسأل عن الأحاديث القدسية، ما الفرق بينها وبين الأحاديث الصحيحة؟ وهل هي فعلًا أربعون حديثًا؟

الشيخ: الأحاديث القدسية قد تكون في "الصحيحين"، يعني: هذا السؤال يدل على أن الأخ الكريم لا يعرف معنى الحديث القدسي. الحديث القدسي معناه: أن يكون لفظه من النبي ومعناه من الله سبحانه وتعالى، هذا هو المقصود بالحديث القدسي.

فمثلًا: قول النبي : قال الله تعالى: إني حرَّمتُ الظلم على نفسي، وجعلتُه بينكم محرَّمًا، فلا تظالموا... يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنَّكم كانوا على أتقى قلب رجلٍ منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئًا...[14] إلى آخر الحديث. هذا يُسمى حديثًا قدسيًا، يكون لفظه من النبي ومعناه من الله ، وقد يكون صحيحًا وقد يكون ضعيفًا كسائر الأحاديث. والأحاديث الأخرى تكون من النبي بلفظها ومعناها، وفيها الصحيح وفيها الضعيف.

لكن في الجملة ما رواه البخاري ومسلم فالأصل أنه صحيحٌ، هذا هو الأصل، لأن "البخاري" و"مسلم" تلقَّتهما الأمة بالقبول. ما رواه غير البخاري ومسلمٌ يُنظر فيه، والمحدِّثون بيَّنوا الأحاديث الصحيحة من الأحاديث الضعيفة، وبذلوا في ذلك جهدًا عظيمًا، وهناك جهودٌ متراكمةٌ على مرِّ العصور، بذل فيها العلماء جهودًا كبيرة لتمييز الأحاديث الصحيحة من الأحاديث الضعيفة.

المقدم: هل عددها أربعون حديثًا؟

الشيخ: القول بأنها أربعون حديثًا غير صحيحٍ، الأحاديث القدسية أكثر من ذلك، لكن بعض العلماء يذكر أربعين حديثًا من باب التأليف، عندما يؤلِّف مؤلَّفًا يذكر فيه أربعين حديثًا، وربما شرحها هو أو غيره؛ مثل: النووي رحمه الله لمَّا ذكر أربعين حديثًا سُميت "الأربعون النووية".

حكم اقتناء الكلاب لحراسة الأطفال

المقدم: اقتناء الكلاب -أجلَّكم الله والمشاهدين- لأجل حراسة الأطفال.

الشيخ: لا بأس بذلك؛ لأنه إذا جاز اقتناء الكلاب لحراسة البهائم؛ فلحراسة الإنسان من باب أولى. فالأصل في اقتناء الكلب أنه مُحرَّمٌ إلا فيما استثناه النص. يقول النبي : مَن اقتنى كلبًا، إلا كلب ماشيةٍ، أو كلب صيدٍ؛ نقص من عمله كل يومٍ قيراط[15]، وفي روايةٍ: قيراطان[16]. والقيراط: مثل جبل أُحد. وهذا الحديث رواه البخاري ومسلم، وصحيح كتابيهما بعد كتاب الله .

هذا يدل على أن اقتناء الكلاب في البيوت من غير حاجةٍ مُحرَّمٍ ولا يجوز. مع الأسف، نجد الآن ظاهرةً عند بعض الناس يقتنون الكلاب من غير حاجةٍ، ويضعونه في البيت ويشترون له الأكل، هذا لا يجوز.

لا يجوز اقتناء الكلب إلا لما استثناه النص، إلا أن يكون كلب صيدٍ أو حرثٍ أو ماشيةٍ. كلب صيدٍ يعني: كلبًا مُعلَّمًا يُصاد به، أو حرث كلبٍ لحراسة المزرعة، أو كلب ماشيةٍ لحراسة الماشية. ويُقاس عليها أيضًا إذا كان لحراسة الإنسان، مثل ما ذُكر في السؤال، ومثل ذلك أيضًا مقام الحاجة إليها، ويُستفاد منها مثل الكلاب البوليسية، صحيحٌ، التي يُستفاد منها في الكشف عن المخدِّرات وعن الجرائم ونحو ذلك، فهذه يجوز اقتناؤها.

أما اقتناء الإنسان الكلب تقليدًا لغير المسلمين فهذا لا يجوز، يعني: اقتناء الكلب من غير حاجةٍ عمومًا لا يجوز.

معنى النسخ في القرآن الكريم

المقدم: ما معنى نسخ آيةٍ مكان آيةٍ أخرى؟

الشيخ: النسخ ذكره الله تعالى بقوله: مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة:106]، والنسخ معناه: رفع حكمٍ شرعيٍّ سابقٍ بحكمٍ شرعيٍّ متأخرٍ بدليلٍ، فيُنسَخ هذا الحكم، ويكون بدلًا منه حكمٌ آخر.

مثلًا لو أخذنا مثالًا: قول الله تعالى: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا [النساء:15]. كان هذا هو الحكم في الزنا، ثم بعد ذلك نُسخ بقوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ [النور:2]، هذا بالنسبة لغير المُحصَن، أما المُحصَن فالرجم كما دلَّت عليه السُّنَّة عن النبي .

وكذلك أيضًا قول الله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ [البقرة:180]، ثم نُسخ ذلك في حق الوارث: إنَّ الله أعطى كل ذي حقٍّ حقَّه، فلا وصية لوارثٍ[17].

حكم التورق المنظَّم.. والصور الجائزة فيه

فإذا وُجدت الصورة الجائزة، وهو الذي ينضبط بالضوابط الشرعية بحيث تُتلافى المحاذير التي لأجلها حُرِّم التورق المنظَّم بصورته الممنوعة، فيكون التورق المنظَّم بصورته الجائزة الذي تتحقق فيه الملكية؛ بحيث إن البنك عندما يبيع سلعةً على العميل يملكها، يبيع سلعةً مملوكةً له، ويملكها العميل، وتكون متعينة، يعني: التعيين هذا مهمٌّ، وذلك بأن يُعطى شهادة ملكيةٍ وشهادة تخزينٍ يُذكر فيها اسم السلعة ونوعها ومكانها والرقم التسلسلي، وهذا مهمٌّ جدًّا لأجل تعيين السلعة، يُكتب الرقم التسلسلي لهذه السلعة بحيث لو أرادها العميل لحصل عليها، لو أرادها.

المقدم: يعني: أراد أن يتملَّكها.

الشيخ: لو أرادها نعم، فيحصل عليها، هو يتملَّكها، لكن لو أراد أن تُنقَل إليه وتُشحَن إليه، يُمكَّن من ذلك. ثم بعد ذلك إن شاء باع بنفسه، وإن شاء وكَّل البنك، لكن في السلع الدولية قد لا يتيسر له أن يبيعها بنفسه، فالبنك يقدِّم له خدمة أن يتوكل في بيعها عنه، فهذا التورق بالصورة الجائزة لا بأس به، هذا بيعٌ وشراءٌ، والله تعالى يقول: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [البقرة:275].

ومن أحسن ما يكون التورق المنظَّم بالصورة الجائزة في أسهم الشركات النقية، بأن يقول مثلًا للبنك: اشتروا لي سهم كذا وكذا وكذا، ثم بيعوه عليَّ، يبيعونه عليه بسعر مؤجَّل، ثم يدخل لمحفظته، هو يبيعها أو يوكِّل البنك في بيعها لطرفٍ ثالثٍ. لماذا قلنا: إن هذا أفضل ما يكون؟ لأنَّ التملُّك واضحٌ، والقبض واضحٌ، والتعيين أيضًا ظاهرٌ. فالضوابط الشرعية ظاهرةٌ إذا كان التورق عن طريق أسهم الشركات النقية، لكن حتى في السِّلعة الأخرى إذا تحقَّقت هذه الضوابط كان هذا التورق جائزًا.

ونُوحي للأخ السائل الكريم، إن أراد مزيدًا من التفصيل، ففي كتاب "فقه المعاملات المالية المعاصرة"، فقد ذُكر فيه التورق المنظَّم بالصورة الممنوعة، والتورق المنظَّم بالصورة الجائزة.

حكم التيمم خشية فوات صلاة الجمعة مع وجود الماء

المقدم: أحسنتم شيخنا، ونفع الله بكم. هنا أسئلةٌ عبر (تويتر):

عمر يقول: مَن خشي فوات صلاة الجمعة، هل له أن يتيمم؟

الشيخ: ليس له أن يتيمم، التيمم إنما يكون عند فقد الماء أو العجز عن استعماله. قال الله تعالى: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا، وقال سبحانه: وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا [النساء:43]. فلا يجوز التيمم والماء موجودٌ، فلم تجدوا ماءً، كيف يتيمم والماء موجود؟!

حتى لو خشي أن تفوته الجمعة، لماذا يتأخر؟ إن كان لعُذرٍ، فحتى لو فاتته الجمعة صلَّاها ظهرًا وهو معذورٌ، وإن كان لغير عُذرٍ فهو الذي قد فرَّط في الجمعة، فيصليها ظهرًا ويأثم لكونه لم يُصلِّ الجمعة.

لكن أن يتيمم والماء موجودٌ، فهذا وإن قال به بعض أهل العلم، لكنه قولٌ مرجوحٌ، والصواب: ما عليه أكثر العلماء أنه لا يجوز التيمم مع وجود الماء؛ لأن الله تعالى قال: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا [النساء:43]، وهذا وجد الماء، فكيف يتيمَّم والماء موجود؟!

كيفية التصرف في الورقة المكتوب عليها "وقفٌ لله"

المقدم: صاحب السؤال يقول: كلمة "وقفٌ لله"، ماذا أفعل بالورقة، أقطعها أم أظلِّل على اسم الله أو ماذا؟

الشيخ: نعم، يظلِّل على اسم الله تعالى أو يضع عليه ورقةً، ويكتفي بكلمة "وقف".

حكم تكرار السورة الواحدة بعد "الفاتحة" في الصلاة

المقدم: هنا سؤالٌ، يا شيخنا الكريم، التبيان يقول: هل يجوز تكرار السورة في قراءة ما تيسَّر من القرآن؟ مثال ذلك: أن يقرأ الإنسان "الفاتحة"، ثم يقرأ "الإخلاص" ثلاث مراتٍ؟

الشيخ: هذا من حيث الحكم جائزٌ، لكن الأفضل ألَّا يفعل هذا. الأفضل أن يقرأ ما تيسَّر من القرآن، ولو أن يقرأ من قصار السور؛ يقرأ مثلًا: "الضحى"، ثم "ألم نشرح"، ثم "التين والزيتون"، لكن لو أنه قرأ سورةً وكرَّرها فلا بأس.

المقدم: هذه ربما تنطبق أو تكون هذه الإجابة مفيدةً للأمهات أو كبار السن الذين لا يحفظون كثيرًا من القرآن، ربما يطيل الإمام فيكرِّر قراءة قصار السور.

الشيخ: لكن الغالب أنه يحفظ أكثر من سورةٍ من قصار السور، يقرأ أكثر من سورةٍ، ولو يكرر السورة الواحدة فلا بأس.

الأفضل في الدعاء بين السجدتين

المقدم: بين السجدتين هل يقول: "اللهم اغفر لي وارحمني" ثلاث مرات، أو "ربِّ اغفر لي، وارحمني، واجبرني، وارفعني، وارزقني، واهدني"؟

الشيخ: القول الراجح: أنه يقتصر على قول: ربِّ اغفر لي[18] ويكررها، كما جاء في حديث حذيفة . أما اللهم اغفر لي، وارحمني، وعافني، واهدني، وارزقني[19]، فقد جاءت في حديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما، لكن الحديث ضعيفٌ.

وعلى هذا؛ فالأقرب أن يقتصر على قول: ربِّ اغفر لي ويكررها، يكررها نحوًا من عشر مراتٍ، هذا هو الأفضل والأكمل، لكن لو أنه أتى بها، قال: "رب اغفر لي وارحمني واهدني"، أو دعا بأي دعاءٍ؛ فلا بأس، الأمر في هذا واسعٌ.

لكن الأقرب للسُّنَّة والأكمل والأفضل: أن يقتصر على قول: ربِّ اغفر لي، ويكررها.

المقدم: معالي الشيخ، شكرًا لكم.

الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين، بارك الله فيكم.

المقدم: والشكر يمتد إليكم مشاهدينا الكرام. ونعتذر لمن بعث بسؤال عبر (تويتر)، لا سيَّما ما شاء الله الأسئلة كثيرةٌ، والوقت ضاق بنا، لكن سوف نطرحها في الأيام القادمة بمشيئة الله تعالى.

إلى أن نلقاكم غدًا، نترككم في حفظ الله ورعايته.

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

^1 رواه مسلم: 1162.
^2 رواه البخاري: 2006.
^3, ^6 رواه مسلم: 1134.
^4 رواه مسلم: 1144.
^5 رواه مسلم: 1163.
^7 رواه مسلم: 2263.
^8 رواه مسلم: 2642.
^9 رواه أحمد: 8748، وابن حبان: 870.
^10 رواه البخاري: 6340، ومسلم: 2735.
^11 رواه البخاري: 756، ومسلم: 394.
^12 رواه البخاري: 1178، ومسلم: 721.
^13 رواه البخاري: 3419، ومسلم: 1159.
^14 رواه مسلم: 2577.
^15 رواه مسلم: 1574.
^16 رواه البخاري: 5482، ومسلم: 1574.
^17 رواه الترمذي: 2121، وأبو يعلى في "مسنده": 1508.
^18 رواه أبو داود: 874، والنسائي: 1665، وابن ماجه: 897..
^19 رواه أبو داود: 850، وابن ماجه: 898.