جدول المحتويات
- حكم تفضيل بعض الأبناء في العطية
- هل هناك دعاء خاص بعد التشهد الأخير؟
- حكم الصلاة على الميت وقت غروب الشمس
- حكم التنفل بعد صلاة الضحى، وبعد راتبة الظهر
- حكم المشي على القبور بالنعال
- حكم الصلاة خلف الفاسق
- كيف تُقسَّم تركة من ماتت عن أختٍ وأبناء إخوةٍ؟
- فضل من بنى مسجدًا
- كيفية الفصل بين الفريضة والراتبة
- حكم إزالة ما بين الحاجبين
- هل هناك ذكر معين بين كل ركعتين في قيام الليل؟
- هل حديث اقرأ وارتقِ خاصٌّ بحافظ القرآن؟
- نصيحة لمن يبالغ في الخوف من وقوع المصائب
- عدد ركعات التطوع قبل الجمعة
- حكم صلاة أربع ركعاتٍ قبل الظهر بتسليمةٍ واحدةٍ
- ما هي الصلاة والوسطى؟ ولماذا خُصت بالذكر؟
- هل هذا حديث "أكرموا الهِرَّة والهر.."؟
- معنى من قرأهما في ليلةٍ كفتاه
- حكم تكرار ما قرئ في الركعة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وطيَّب الله أوقاتكم بكل خيرٍ.
مرحبًا بكم -مشاهدينا الكرام، مشاهدي "الرسالة الفضائية"- في لقاءٍ متجددٍ من (يستفتونك).
في هذا البرنامج نعرض أسئلتكم واستفتاءاتكم على نخبةٍ من المشايخ والعلماء؛ وذلك للإجابة عليها.
في بداية هذا اللقاء نرحب بصاحب المعالي الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية.
حيَّاكم الله يا شيخ سعد.
الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.
المقدم: أنتم -مشاهدينا الكرام- نرحب بكم؛ بأسئلتكم واستفتاءاتكم، وذلك بالاتصال على أرقام البرنامج، والتي تظهر تِباعًا على الشاشة، فمرحبًا بالجميع.
أَمة الله من مصر، السلام عليكم.
المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المقدم: تفضلي يا أمة الله.
المتصلة: عندي سؤالان.
المقدم: السؤال الأول.
السؤال الأول: عندي ابنٌ، أبوه أعطى لإخوته عطيةً ولم يعطه مثلهم، وأنا أعطيه من مصروف البيت؛ حتى أُكمِل له المئة ألف جنيهٍ الناقصة عن إخوته.
المقدم: يعني هو مديونٌ بمئة ألفٍ؟
المتصلة: لا، ليس مديونًا، أبوهم أعطى أموالًا لإخوته، وهذا لم يعطه مثل إخوته، رفض أن يعطيه، يقول: هو أخذ كثيرًا، ورفض أن يعطيه، وأنا أرى أنه لم يأخذ مثل إخوته، وأعطيه من مصروف البيت؛ حتى يكتمل له المبلغ الناقص، هل هكذا عليَّ ذنبٌ؟
المقدم: نعم، واضحٌ.
المتصلة: السؤال الثاني: بعد دعاء التحيات: اللهم إني أعوذ بك من نار جهنم، ومن عذاب القبر، وكذا؛ أقول: اللهم إني عملت ذنبًا، فاغفر لي مغفرةً من عندك وارحمني؛ فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، اللهم اغفر لي ذنبي، وطهر لي قلبي، واعصمني من الفتن، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، هكذا صحيحٌ أم خطأٌ؟
المقدم: طيب، تسمعين الإجابة إن شاء الله، شكرًا لك يا أَمة الله من مصر.
أَمة الله من السعودية، السلام عليكم.
المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله.
المقدم: تفضلي يا أَمة الله.
المتصلة: عندي سؤالان:
المقدم: السؤال الأول.
المتصلة: إذا كان عندي وقتٌ، وأنا أريد أن أتنفَّل بعد صلاة الضحى؛ مثلًا ست ركعاتٍ، ثماني ركعاتٍ، هل يجوز ذلك؟ وبعد الظهر مثلًا إذا كنت أريد أن أتنفل بالصلاة مطلقًا؛ فما هي؟ يجوز ذلك؟
السؤال الثاني: إذا توضأت مثلًا، هناك ركعتان بعد الوضوء، فهل يجوز لي أن أصلي أربعًا مثلًا أو ست ركعاتٍ؟ هذا سؤالي، وشكرًا، وجزاك الله خيرًا.
المقدم: يعني تسألين عن نافلة الوضوء أن تكون أربع ركعاتٍ؟
المتصلة: أربعًا أو ستًّا أو أكثر.
المقدم: طيب.
المتصلة: وإذا كنت أريد أن أصلي مثلًا بعد صلاة الضحى نفلًا مطلقًا، يعني أصلي ست ركعاتٍ، عشر ركعاتٍ؛ هل يجوز لي ذلك؟
المقدم: طيب، شكرًا لك يا أَمة الله.
أبو إسحاق من السعودية، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، عندي سؤالان.
المقدم: ما هو السؤال الأول يا أبا إسحاق؟
المتصل: السؤال الأول: ما حكم المشي على القبور بالنعال، أعزكم الله؟
السؤال الثاني: هل يجوز لنا أن نصلي خلف إمامٍ حليق اللحية، بارك الله فيك؟
المقدم: شكرًا لك يا أبا إسحاق.
المقدم: أم عائضٍ من السعودية، السلام عليكم.
المتصلة: وعليكم السلام.
المقدم: تفضلي يا أم عائضٍ.
المتصلة: أريد أن أسأل الشيخ: أختُ زوجي توفِّي كل إخوتها، ثم هي توفيت، وبقي لها أختٌ، هل أولاد الإخوة يرثون، أم هي فقط؟
المقدم: يرثونها؟
المتصلة: أجل، أولاد الإخوة يرثون في عمتهم -أخت أبيهم- أم أختها فقط؟ بقي لها أختٌ.
المقدم: يعني امرأةٌ توفيت ولم يبقَ لها إلا أختٌ، وأيضًا أبناء إخوةٍ، شكرًا لك يا أم عائضٍ.
عبدالله من الإمارات، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله.
المقدم: حياكم الله يا عبدالله.
المتصل: يا مرحبًا، عندي سؤالٌ عمن بنى مسجدًا لله سبحانه وتعالى، الله سبحانه وتعالى يبنى له قصرًا في الجنة؟
المقدم: تسأل عن هذا الفضل هل هو واردٌ في الشريعة الإسلامية؟
المتصل: إي نعم.
المقدم: نعم، سؤالٌ ثانٍ؟
أم عليٍّ من السعودية، السلام عليكم.
المتصلة: وعليكم السلام، عندي سؤالان.
المقدم: تفضلي يا أم عليٍّ، السؤال الأول.
المتصلة: السؤال الأول: كيف أفصل بين السنة والفريضة؟ يعني سنة الفجر والفريضة بعدها، كيف أفصل يعني؟ بالتسبيح أو الاستغفار؟
والسؤال الثاني: أقوم الليل بعشرةٍ وأوتر بواحدةٍ، هل أفصل بالتسليم فقط، أم هناك تسبيح، أم أفصل بالتسليم فقط؟
المقدم: ما بين الركعات العشر والوتر؟
المتصلة: لا، كل ركعتين أسلم منهما وأواصل مباشرةً.
المقدم: طيب.
المتصلة: جزاك الله خيرًا.
المقدم: شكرًا لك يا أم عليٍّ.
شكرًا لجميع المتصلين.
حكم تفضيل بعض الأبناء في العطية
مرحبًا بكم شيخنا المبارك، ونبدأ بأسئلة المتصلين مباشرةً:
أَمة الله من مصر تقول: إن زوجها أعطى بناتها بالتساوي، ولم يعطِ الابن شيئًا، فهي تعطيه من مصروف البيت حتى يصبح ما لديه مثل ما لدى إخوته أو أخواته بالتساوي، فهل فعلها صحيحٌ؟
الشيخ: أعطى أبناءه وحَرَم واحدًا؟
المقدم: هم بناتٌ، والأب أعطى البنات ولم يعطِ الابن، أو ربما أعطى الابن قليلًا، لم يعطه مثل ما أعطى البنات، فهي تريد أن يتساوى هذا الابن مع أخواته، فتعطيه من مصروف البيت دون أخواته، فهل فعلها صحيحٌ؟
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم عن سيدنا محمدٍ وآله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.
أما بعد:
فعطية الوالد لولده تنقسم إلى قسمين:
- عطيةٌ محضةٌ، هذه لا بد فيها من التسوية بين الذكور، وأن تُعطَى الأنثى نصف الذكر؛ اقتداءً بقسمة الله تعالى للميراث.
- والقسم الثاني: عطيةُ حاجةٍ، فهذه العدل فيها أن يُعطى كل واحدٍ بحسب حاجته، فربما تُعطَى الأنثى أكثر من الذكر أو العكس، أو يُعطى الكبير أكثر من الصغير أو العكس، أو يكون هناك مثلًا من الأبناء أو البنات مريضٌ مثلًا فيُعطَى مبالغ للعلاج أو للتداوي ونحو ذلك، فهذه عطيةُ حاجةٍ، يُعطَى كل واحدٍ بحسب حاجته.
فإذا كان هذا الأب الذي ذُكر في السؤال أعطى البنات عطيةً محضةً؛ فيَلزم أن يعطي الذكر ضعف ما أعطى البنات، أما إذا كان أعطاهن عطية حاجةٍ؛ فيُعطِي الابن بقدر حاجته، والبنات بقدر حاجتهن.
والأخت الكريمة لم تبيِّن لنا في السؤال طبيعة هذه العطية، هل هي عطيةٌ محضةٌ أو عطية حاجةٍ؛ فإن كانت عطية حاجةٍ؛ فلا يُعطَى هذا الابن، إذا كان ما عنده يكفيه؛ فلا يُعطى، لا تُعطيه من مصروف البيت، إلا إذا احتاج فيُعطَى بقدر ما يَسد حاجته.
أما إذا كانت عطيةً محضةً؛ فيُعطَى هذا الابن ضِعف ما يُعطاه أخواته، ولكن الأحسن أن تَستأذن من أبيه، فلا تُعطيه بغير إذنٍ؛ لأن المال مال الأب.
المقدم: يأتيها المصروف من زوجها.
الشيخ: مصروف البيت ليس مصروفًا خاصًّا بها، فينبغي أن تستأذن من أبيه.
المقدم: نعم، بارك الله فيكم.
هل هناك دعاء خاص بعد التشهد الأخير؟
هي ذكرت دعاءً بعد الانتهاء من التشهد الأخير (التحيات، والصلاة الإبراهيمية)، الدعاء بأن يقيها الله عذاب النار وعذاب جهنم، ثم ذكرت دعاءً من الأدعية العامة، يعني هي تَسأل: ماذا يقال؟ هل هناك دعاءٌ مخصصٌ بعد دعاء الاتِّقاء من عذاب جهنم؟ هل هناك دعاءٌ مخصصٌ، أو تدعو بما تشاء؟
الشيخ: المشروع للمصلي: أن يأتي أولًا بالتشهد: التحيات لله، والصلوات والطيبات… إلى آخره [1]، ثم يصلي على النبي عليه الصلاة والسلام بالصلاة الإبراهيمية: اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ؛ كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ؛ كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ [2]، أو بأي صيغةٍ وردت من صيغ الصلاة الإبراهيمية.
ثم بعد ذلك يُشرع أن يستعيذ بالله من أربعٍ: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال [3].
ثم بعد ذلك جاء في حديث ابن مسعودٍ أن النبي قال: ثم ليتخيَّر من الدعاء أعجبه إليه [4]؛ فمعنى ذلك: أن هذا المجال مجال دعاءٍ، يَختار فيه المسلم ما أعجبه من خيري الدنيا والآخرة، ولكن الأفضل أن يركز على الأدعية المأثورة.
ومما ورد في هذا: ما جاء في "صحيح مسلمٍ" عن أبي بكرٍ الصديق قال: قلت يا رسول الله، علمني دعاءً أدعو به في صلاتي، فقال: قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندك وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم [5]، هذا الدعاء دعاءٌ عظيمٌ جدًّا ينبغي أن يحرص عليه كل مُصَلٍّ، وأن يأتي به في التشهد الأخير قُبيل السلام، احفظوا هذا الدعاء: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندك وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم.
كذلك أيضًا من الأدعية التي ينبغي أن يحرص عليها المسلم: ما أوصى به النبي معاذًا فقال: يا معاذ، والله إني لأحبك! فلا تَدَعَنَّ أن تقول دبر كل صلاةٍ: اللهم أعنِّي على ذكرك، وعلى شكرك، وعلى حسن عبادتك [6]، وهذا من أنفع الأدعية، بل قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: "تأملت أنفع الدعاء، فوجدته سؤال العبد ربه أن يعينه على طاعته"، وهو الذي أوصى به النبي معاذًا في قوله: والله -يا معاذ- إني لأحبك! فلا تدعنَّ أن تقول دبر كل صلاةٍ: اللهم أعنِّي على ذكرك وعلى شكرك وعلى حسن عبادتك.
فهذان الدعاءان ينبغي أن يحرص المسلم عليهما في كل صلاةٍ يصليها، فريضةً كانت أم نافلةً، ومع ذلك يَتخيَّر من الدعاء ما أعجبه؛ يدعو الله تعالى، يسأل الله الجنة، يستعيذ بالله من النار، فهذا من أعظم الأدعية التي ينبغي أن يحرص عليها المسلم كل يومٍ.
وقد جاء عند الترمذي وغيره بسندٍ صحيحٍ أن النبي قال: من سأل الله الجنة ثلاث مراتٍ؛ قالت الجنة: اللهم أدخله الجنة، ومن استعاذ بالله من النار ثلاث مراتٍ؛ قالت النار: اللهم أَعِذْه من النار [7].
المقدم: نعم، أسأل الله أن يعيذنا من النار وأن يدخلنا الجنة.
شيخنا الكريم، أنتم ذكرتم في هذا الدعاء: دُبُر كل صلاةٍ، اللهم أعنَّا على ذكرك وعلى شكرك وعلى حسن عبادتك، يعني يُقصد: بعد الانتهاء من الصلاة، أم بعد الانتهاء من الاستعاذة من عذاب النار وعذاب جهنم؟
الشيخ: الأصل أن دُبُر الشيء منه؛ ولذلك دُبُر الحيوان جزءٌ منه، فالأصل إذا قيل: "دُبُر الشيء"، أنه في صلب الشيء، فـ"دُبُر الصلاة": الأصل أنه في الصلاة نفسها، ودلت الأدلة الكثيرة أنه يكون في آخر الصلاة، وكلمة "دُبُر" تُشعِر بهذا: أنه في آخر الصلاة؛ فعلى هذا: لا تدعنَّ أن تقول دُبُر كل صلاةٍ: اللهم أعنِّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، هذا يقال في آخر الصلاة قبل السلام، إلا إذا دلت القرينة على أن المراد بـ"الدُّبُر" بعد الصلاة، فيكون بعد الصلاة؛ مثل الأذكار التي تُقال بعد الصلاة، إذ تُقال أدبار الصلوات، وقد ورد أيضًا في حديث المغيرة أنها تُقال أدبار الصلوات، فهذا دلت القرينة على أنه يُقصَد بـ"الدُّبُر": بعد الصلاة.
لكن إذا لم توجد قرينةٌ؛ فالأصل أن دُبُر الشيء منه، فيكون داخل الصلاة؛ ولهذا فالراجح: أن هذا الدعاء: اللهم أعنِّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك يكون قبل السلام، وليس بعد السلام.
المقدم: ما هي القرينة في أذكار أدبار الصلوات؟
الشيخ: القرينة وردت في الحديث نفسه، في حديث المغيرة، أن المغيرة كتب أن النبي أمر بأن يُؤتى بهذه الأذكار بعد الصلاة [8]، قال: أدبار الصلوات، ثم: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام… [9]، فهذه القرائن دلت على أنها تقال بعد الصلاة.
حكم الصلاة على الميت وقت غروب الشمس
المقدم: هنا سؤالٌ شيخنا الكريم: يقول: نحن في قريةٍ تبعد عن مكة مسافة ساعتين وزيادةٍ.
الشيخ: ساعتين أم ساعةٍ؟
المقدم: ساعتين وزيادةٍ، وبعض الجنائز يُصلَّى عليها في الحرم ثم تُنقل إلى قريتنا، وتصل قبل المغرب بعشرين دقيقةً أو أقل أو أكثر، أو على الأكثر تصل قبل نصف ساعةٍ، أو أحيانًا قبل المغرب بعشر دقائق، هل نصلي عليها في هذا الوقت -وقت النهي- وندفنها؟
الشيخ: لا يجوز أن نصلي على الميت وقت غروب الشمس، ولا وقت شروقها، ولا حين يقوم قائم الظهيرة قُبيل الزوال؛ لِمَا جاء في "صحيح مسلمٍ" عن عقبة قال: "ثلاث ساعاتٍ نهانا رسول الله أن نصلي فيهن، أو أن نَقْبُر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغةً حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول، وحين تتضيف الشمس للغروب حتى تغرب" [10].
فهذه الأوقات الثلاثة النهي فيها مغلَّظٌ، النهي شديدٌ عن الصلاة؛ ولهذا أُلحِق بها أيضًا دفن الموتى؛ لأن دفن الموتى ذريعةٌ إلى أن يصلَّى على الميت في هذا الوقت، فلا تجوز الصلاة على الميت في هذه الأوقات الثلاثة.
وعلى ذلك نقول جوابًا عن سؤال الأخ الكريم: إذا لم تَصِلْ الجنازة إلا قُبيل غروب الشمس بعشر دقائق؛ فلا تُصَلُّوا عليها، بل انتظروا حتى تغرب الشمس ثم صلوا عليها، ثم تدفن.
لكن إذا أُتِيَ بها قبل ذلك؛ مثلًا ذَكَر نصف ساعةٍ، فهذا الوقت بعيدٌ عن وقت النهي، فلا بأس أن يصلَّى على الجنازة، على القول الراجح: أنه يصلى عليها في أوقات النهي غير المغلظ، فيصلَّى عليها ثم تدفن؛ بحيث يُفرَغ من الدفن قُبيل وقت النهي الشديد، يعني: يَغلب على الظن أنه سينتهي من الدفن قُبيل وقت النهي الشديد، يعني قُبيل غروب الشمس بعشر دقائق.
فإذا كان يغلب على ظنكم أنكم ستَفرُغون من الصلاة والدفن قبل غروب الشمس بعشر دقائق فأكثر؛ فلا بأس، أما إذا لم تتمكنوا من الصلاة والدفن إلا في وقتٍ قريبٍ من غروب الشمس؛ فلا يجوز هذا، وإنما تؤخِّرون دفن الجنازة إلى ما بعد غروب الشمس.
المهم: أنكم لا تدفنون الجنازة ولا تصلون على الميت في وقت النهي الشديد، الذي هو حين تتضيف الشمس للغروب، تقريبًا قبل غروب الشمس بنحو عشر دقائق، هذا وقت النهي الشديد، فهذا ورد النهي فيه عن دفن الميت وعن الصلاة على الميت في هذا الوقت.
حكم التنفل بعد صلاة الضحى، وبعد راتبة الظهر
المقدم: أَمة الله من السعودية تقول: إنها بعد الانتهاء من صلاة الضحى تتنفل بست ركعاتٍ، ثماني ركعاتٍ، وكذلك بعد راتبة الظهر تفعل كذلك، ستًّا إلى ثماني ركعاتٍ تنفُّلًا، وأيضًا بعد أن تصلي سنة الوضوء تصلي بعدها من أربعٍ إلى ست ركعاتٍ، هل هذا التنفُّل صحيحٌ؟
الشيخ: لا بأس بذلك بشرطين:
- الشرط الأول: أن يكون هذا في غير أوقات النهي.
وأوقاتُ النهي عن الصلاة: -
- من بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس وترتفع قِيدَ رمحٍ، يعني: إلى ما بعد الشروق بنحو عشر دقائق.
- وحين يقوم قائم الظهيرة، يعني: قُبيل الزوال بنحو عشر دقائق.
- وحين تتضيَّف الشمس للغروب حتى تغرب، يعني: قبل غروب الشمس بعشر دقائق.
فهذه الأوقات النهي فيها مغلظٌ، لكن أوقات النهي عمومًا تشمل:
-
- من بعد صلاة الفجر حتى طلوع الشمس وارتفاعها.
- وحين يقوم قائم الظهيرة.
- ومن بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس.
فهذه أوقات نهيٍ، سواءٌ كان مغلظًا أو مخففًا:
-
- من بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس وترتفع.
- وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس.
- ومن بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس.
فهذه لا يصلَّى فيها صلاة النافلة التي بدون سببٍ؛ مثلما ذكرت الأخت الكريمة.
- الشرط الثاني: أن تكون صلاة النافلة مثنى مثنى، يعني: ركعتين ركعتين؛ فمثلًا المثال الذي ذَكَرَته: أنها تصلي بعد الظهر ست ركعاتٍ أو ثماني ركعاتٍ، لا بأس بذلك، بشرط أن يكون ذلك مثنى مثنى، يعني ركعتين ركعتين؛ لأن وقت الظهر ليس وقت نهيٍ.
المقدم: كل ركعتين بتسليمةٍ؟
الشيخ: نعم، كل ركعتين بتسليمةٍ، وهكذا أيضًا الليل كله ليس فيه وقت نهيٍ، فَلْتُصَلِّ ما شاءت مثنى مثنى.
فالصلاة أحبُّ العبادة إلى الله ؛ ولهذا الإمام أحمد رحمه الله اشتهر في ترجمته أنه كان يصلي لله تعالى في اليوم والليلة تطوعًا من غير فريضةٍ ثلاثمئة ركعةٍ، ولما ضعف بدنه بعد ضربه في المحنة التي حصلت له؛ أصبح يصلي مئةً وخمسين ركعةً، وكان الحافظ عبدالغني المقدسي رحمه الله -صاحب "عمدة الأحكام"- يقتدي بالإمام أحمد في هذا، فكان يصلي ثلاثمئة ركعةٍ، يعني: يصلي مثنى مثنى، ركعتين ركعتين.
فهذا يُسمِّيه العلماء "النفل المطلق"، وهذا لا بأس به، بشرط ألا يكون في أوقات النهي، وأن يكون مثنى مثنى، يعني ركعتين ركعتين.
حكم المشي على القبور بالنعال
المقدم: أبو إسحاق يسأل عن المشي على القبور بالنعال أجلَّكم الله؟
الشيخ: ورد النهي عن المشي بين القبور بالنعال -دون عذرٍ- في حديث بَشير بن الخَصَاصِية قال: كان النبي في المقبرة، فلما رآني قال: يا صاحب السِّبْتِيَّتَين [11]، اخلع سِبتِيَّتَيك، فلما رآه وعرف أن النبي نهاه عن ذلك ألقاهما [12]، وهذا الحديث أخرجه أبو داود، وقال عنه الإمام أحمد: "إنه حديثٌ جيدٌ، إلا أن يكون له علةٌ"، يعني: إلا أن يكون هناك عذرٌ يقتضي أن يلبس نعاله؛ كأن يخشى مثلًا من الشوك في المقبرة، أو من الحَجَر، أو يَخشى من حرارة الشمس أيضًا، فهنا لا بأس أن يلبس النعال.
لكن إذا كان لا يخشى من ذلك كله؛ فالأفضل أن يُلقِي نعاله وأن يمشي بين القبور بدون نعالٍ، هذا هو الأفضل، إذا لم يكن هناك علةٌ، لكن كثيرًا من الناس الآن إنما يَدفنون الموتى بعد صلاة الظهر أو بعد صلاة العصر، وتكون حرارة الشمس شديدةً، ويصعب على كثيرٍ من الناس أن يمشي حافيًا؛ ففي الأوضاع الحاليَّة ربما يكون هناك علةٌ لمن يأتي المقبرة؛ بسبب حرارة الشمس، وأيضًا حتى المقابر بينها شوكٌ، وبينها أحجارٌ، فربما يتضرر الإنسان.
لكن لو كانت مقبرةً مهيأةً؛ بحيث لا يكون بين قبورها شوكٌ ولا أحجارٌ، والشمس ليست حارةً؛ فالأفضل أن يمشي في المقبرة حافيًا.
حكم الصلاة خلف الفاسق
المقدم: الصلاة خلف شخصٍ عنده بعض المعاصي أو التقصير؛ كحلق اللحية وغيره، أو المُسْبِل، ما حكم الصلاة خلفه؟
الشيخ: الصلاة خلفه صحيحةٌ؛ لأنها صلاةٌ مكتملة الأركان والشروط والواجبات، وقد كان الصحابة والتابعون يصلون خلف الفاسق، ما دام أن فسقه ليس مكفِّرًا؛ كانوا يصلون خلفه، وصلوا خلف الحجاج بن يوسف، صلى الصحابة خلف الحجاج، مع أن الحجاج حصل منه ما حصل؛ من سفك الدماء، وأذية الناس، وأمْرُه إلى ربه ، سيحاسبه ربه، لكن كما قال الحافظ الذهبي في "السِّيَر": "نُبغِضه ولا نحبه، ونرى أن بغضه من أوثق عُرى الإيمان"؛ لأنه آذى الصحابة ، وآذى الناس، وسفك الدماء، ومع ذلك كانوا يصلون خلفه.
كذلك أيضًا جاء في "صحيح مسلمٍ" أن الوليد بن عقبة كان يصلي بالناس، وكان في ذلك الوقت الأمراء يؤمُّون الناس، يعني يكون هو إمام الناس في الصلاة، فذات مرةٍ كان صلى بهم صلاة الفجر وقد شرب الخمر، وابن مسعودٍ كان يصلي خلفه مع الناس، فلما صلى بهم ركعتين؛ التفت إليهم وقال: هل أزيدكم؟ فقال ابن مسعودٍ : منذ أن وُلِّيت ونحن في زيادةٍ، وماذا تزيدنا؟! قال: لا، لا زادك الله، وحصبه الناس بالحصباء، واشتكوه إلى أمير المؤمنين عثمان بن عفان ، فدعاه عثمان وأمر بجلده وعزله.
والشاهد: أن الصحابة كانوا يصلُّون خلفه، يعني هذا الذي يشرب الخمر فاسقٌ، كان ابن مسعودٍ يصلي خلفه؛ فدل هذا على صحة الصلاة، لكن الأَولى ألا يصلَّى إلا خلف العدل، والنبي يقول: يؤُمُّ القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواءً؛ فأعلمهم بالسنة [13].
فينبغي ألا يتقدم ويؤم الناس إلا إنسانٌ عدلٌ، إنسانٌ تقيٌّ صالحٌ، لكن لو قُدِّر أنه أم إنسانٌ فاسقٌ لأي سببٍ من الأسباب؛ فالصلاة خلفه صحيحةٌ.
المقدم: الحمد لله.
أم محمدٍ من مصر، السلام عليكم.
المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لدي سؤالان:
السؤال الأول: ما حدود تنظيف وجه المرأة؟ هل يمكن إزالة ما بين الحاجبين؟
المقدم: يعني تسألين عن هذه النقطة بالذات: إزالة ما بين الحاجبين، أليس كذلك؟
المتصلة: نعم، تنظيف الوجه عمومًا، ما هي حدوده بالنسبة للمرأة؟
والسؤال الثاني: الارتقاء في الدرجات -إن شاء الله- هل يكون بسبب الحفظ فقط، أم يمكن أن يشمل ذلك قراءة القرآن، يعني كثرة قراءة القرآن؟
المقدم: تقصدين لمن يحفظ كتاب الله، اقرأ وارتقِ.
المتصل: نعم، جزاكم الله خيرًا.
المقدم: شكرًا لك يا أم محمدٍ، وشكرًا لكم جميعًا.
كيف تُقسَّم تركة من ماتت عن أختٍ وأبناء إخوةٍ؟
شيخنا المبارك، أم عائضٍ تقول: إن امرأةً توفيت ولم يبقَ أحدٌ إلا أختها وأبناء إخوتها، فمن يرث في هذه الحالة؟
الشيخ: إذا كان الواقع كما ذكرت الأخت، فإذا كان ليس لها وارثٌ إلا أختها وأبناء أخيها..، كذا في السؤال؟
المقدم: نعم.
الشيخ: إذنْ ينحصر الإرث في هؤلاء، فأختها لها النصف، والباقي لأبناء أخيها عَصَبةً، لكن لا بد من حصر الإرث، لا بد من التأكد، أخشى أن الأخت قد قصَّرت في ذكر تفاصيل المسألة، ومسائل الميراث لا بد من التأكد من حصر الإرث، لا بد أن تذكر من هم أقاربها، من هم أقارب هذه المرأة، من هم أقرب الناس إليها؛ حتى يَعرف المفتي من يرث ومن لا يرث.
لكن على افتراض أن ما قالته هو الواقع: فإذنْ لا يرثها إلا أختها وأبناء أخيها؛ فأختها: لها النصف، وأبناء أخيها: الباقي عصبةً، يعصبونها.
المقدم: يجوز أن نقول: إلا أختَها، يا شيخ؟
الشيخ: كيف؟
المقدم: إلا أختَها بالنصب، لم يبقَ إلا أختَها.
الشيخ: لم يبقَ إلا أختُها، فاعلُ "يبقى".
المقدم: إي نعم؛ لأنه هنا في حالة الاستثناء..
أَمة الله من مصر تقول: إن كلهم صغارٌ، وطبعًا في إجابة السؤال الأول: صبيةٌ يعطيهم أبوهم وهم صغارٌ، ولكن هذا الصغير، أو هذا الابن، يُعطَى أقل من إخوته، عمومًا أنتم أجبتم، سواءٌ كانوا صغارًا أو كبارًا.
جزاكم الله خيرًا مُخرِجَنا، طيب، أم عائضٍ انتهينا من أسئلتها.
فضل من بنى مسجدًا
نذهب إلى عبدالله من الإمارات، هل هناك فضلٌ في الشريعة الإسلامية لبناء المسجد؟ هل ورد أن من بنى مسجدًا؛ بنى الله له قصرًا؟
الشيخ: نعم، هناك فضلٌ عظيمٌ في حق من بنى المسجد، يقول النبي : من بنى لله مسجدًا؛ بنى الله له بيتًا في الجنة [14]، وهذا الحديث من الأحاديث المتواترة عن النبي ؛ ولذلك يُمثَّل به للأحاديث المتواترة؛ كما قال الناظم:
| مما تواتر: حديثُ من كَذَبْ | ومن بنى لله بيتًا واحتسَبْ |
فكان العلماء يمثِّلون به للأحاديث المتواترة، فهذا من الأحاديث المتواترة: من بنى لله بيتًا، وجاء في بعض الروايات: ولو كان كمَفْحَصِ قَطَاةٍ [15]، يعني: كعش القَطَاة، نوعٍ من الطير، هذا للمبالغة، حتى لو كان مسجدًا صغيرًا؛ بنى الله له به بيتًا في الجنة؛ وهذا يدل على الفضل العظيم والأجر الجزيل لمن بنى مسجدًا لله .
وهنا قال عليه الصلاة والسلام: من بنى لله، وهذا يُشير إلى شرط الإخلاص؛ لذلك ينبغي لمن بنى المسجد أن يحرص على تحقيق شرط الإخلاص، وإن استطاع أن يخفي اسمه؛ فهو الأولى، فكثيرٌ من أهل العلم استحب أن يخفي الباني اسمه؛ ليكون هذا أعظم لأجره، يأتي مثلًا باسم صحابيٍّ، أو بأي اسمٍ آخر، وإن ذُكر اسمه؛ فلا بأس، لكن الأقرب للإخلاص أن يُخفِي اسمه.
وأيضًا المسجد يُعتبر من أعظم الأوقاف، هو وقفٌ لله ، يَبني هذا المسجد، ويأذن للناس بالصلاة فيه، فهذا وقفٌ عظيمٌ من أعظم الأوقاف وأفضلها، والنبي يقول: إذا مات ابن آدم؛ انقطع عمله إلا من ثلاثٍ، وذكر منها صدقةً جاريةً، قال: إذا مات ابن آدم؛ انقطع عمله إلا من ثلاثٍ: علمٍ يُنتفع به، أو صدقةٍ جاريةٍ، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له [16]، فذَكَر الصدقة الجارية، والصدقة الجارية هي الوقف، ومن أعظم الأوقاف: المساجد، ما دام أن هذا المسجد يُصلَّى فيه؛ يؤجر الذي بنى هذا المسجد، ويكون له الثواب والأجر ما دام الناس يصلون في هذا المسجد.
فبناء المساجد عملٌ صالحٌ عظيمٌ، ويُعتبر وقفًا وصدقةً جاريةً، ومن فعل ذلك فهو موعودٌ بأن الله تعالى يبني له به بيتًا في الجنة.
المقدم: أبو يوسف من اليمن، السلام عليكم.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياك الله يا شيخ ياسر.
المقدم: حياكم الله يا أبا يوسف.
المتصل: حيَّا الله الشيخ سعد، نحبه في الله.
الشيخ: أحبك الله وأكرمك، بارك الله فيك.
المتصل: عندي سؤالان، بارك الله فيك.
السؤال الأول: يا أخي أنا -الحمد لله، نسأل الله التوفيق والقبول والثبات- محافظٌ على الفروض والأذكار وقيام الليل، الحمد لله، نسأل الله التوفيق، لكن عندي موضوعٌ، يعني عندما ألاحظ فيَّ شيئًا، مثلًا ألمًا أو كذا؛ يكون عندي نوعٌ من الخوف والقلق، فأريد توجيهًا من الشيخ، كيف يقوي الإنسان إيمانه بالله ؟
الشيخ: لكن عفوًا، يعني لو تعطينا مثالًا توضح به القلق الذي يأتيك.
المتصل: يعني خوفٌ؛ مثلًا لو لاحظت فيَّ شيئًا؛ أخاف من أيِّ شيءٍ يحدث، وكذا.
المقدم: يعني الخوف من حدوث مكروهٍ؟
المتصل: نعم.
الشيخ: طيب، هذا الخوف تشعر بأنه مبالَغٌ فيه وأنه كثيرٌ؟
المتصل: لا، مثلًا خوفٌ عندما أُحِسُّ أن فيَّ ألمًا؛ أخاف أن الألم ربما يؤدي إلى كذا.
المقدم: إلى الوفاة، إلى كذا.
المتصل: نعم، وحتى من هذا النوع، وأنا الحمد لله دائمًا أدعو في الليل، وبين الأذان والإقامة، وفي آخر ساعةٍ من يوم الجمعة، الحمد لله، نسأل الله القبول.
الشيخ: يعني تخشى أن هذا الألم يتفاقم مع هذا المرض ويتسبب في الوفاة.
المتصل: يعني، يخاف الإنسان من هذا الشيء، فكيف يكون الإنسان حُسن ظنه بالله قويًّا، يكون عنده حسن الظن بالله ؟
المقدم: السؤال الثاني يا أبا يوسف.
المتصل: الأربع ركعاتٍ قبل صلاة الظهر يوم الجمعة، كيف تكون؟ أنا دائمًا أسمع الخطبة في مكة أو في المدينة وأذهب إلى المسجد، وجزاكم الله خيرًا.
المقدم: شكرًا لك يا أبا يوسف.
شهد، تفضلي يا شهد، السلام عليكم.
المتصلة: وعليكم السلام، يا شيخ عندي سؤالان:
السؤال الأول: قال الله تعالى في سورة البقرة: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى [البقرة:238]، ما هي الصلاة الوسطى؟ ولماذا خصَّها الله في هذه الآية؟
السؤال الثاني: في الحديث ما معناه، لا أذكر لفظه، وإنما معناه: "أكرموا الهِرَّ والهِرَّة، فإنهم طوافون عليكم بالليل"، ما معنى هذا الحديث؟ جزاك الله خيرًا.
المقدم: شكرًا لك يا شهد.
أم محمدٍ عادت إلينا، تفضلي يا أم محمدٍ.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياكم الله.
المتصلة: السؤال الأول: سمعت الحديث الذي معناه: "من قرأ خواتيم سورة البقرة؛ كفتاه قيام الليل"، ومن كان يواظب على قيام الليل ... ما معنى "كفتاه من قيام الليل"؟
السؤال الثاني: صليت أربع ركعاتٍ -راتبة الظهر- بتسليمةٍ واحدةٍ سهوًا مني، هل لا بد أن أعيد الأربع ركعاتٍ أم لا؟
المقدم: يعني تصلينها أحيانًا ثلاث ركعاتٍ؟
المتصلة: لا، صليت أربع ركعاتٍ بتسليمةٍ واحدةٍ سهوًا مني.
المقدم: تصلينها بتسليمةٍ واحدةٍ نسيانًا؟
المتصلة: نعم، بتسليمةٍ واحدةٍ، بارك الله فيك.
المقدم: شكرًا لك يا أم محمدٍ.
أم محمدٍ، ولعلنا نقف، أم محمدٍ، تفضلي يا أم محمدٍ من السعودية، السلام عليكم.
المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: إذا كنت كثيرة الحلف على أبنائي، وأفَكِّر ألا أوفِّي هذا الحلف، هل علي شيءٌ؟
المقدم: طيب، فقط هذا سؤالكم أم محمدٍ؟
المتصلة: وأنا في الصلاة أسهو، ثم أرجع أكمل صلاتي، يعني أسهو ماذا قرأت، هل هذا ينقص من أجر الصلاة؟
المقدم: تنسين ماذا؟ تنسين أذكار الصلاة، أذكار الركوع، أذكار السجود؟
المتصلة: وأنا أقوم للركعة الثانية أنسى ماذا قرأت بعد الفاتحة، ما هي السورة التي قرأتها.
المقدم: طيب، يعني ما الهدف؟ يعني أنت لماذا تريدين أن تتذكريها؟
المتصلة: أريد أن أتذكر ماذا قرأت في الركعة الأولى.
المقدم: حتى لا تعيديها..، حتى لا تكرري ما قرأتِه في الركعة الأولى؟
المتصلة: إي نعم.
المقدم: طيب، شكرًا لك يا أم محمدٍ.
شكرًا لجميع المتصلين.
كيفية الفصل بين الفريضة والراتبة
الأسئلة بدأت تكثر شيخنا هنا وهنا.
أم عليٍّ تقول: كيف نَفصل بين الفريضة والراتبة؟ هل بالاستغفار؟ هل بتغيير المكان؟ وإذا كانت الراتبة في الأول، طبعًا بالنسبة للمرأة في بيتها.
الشيخ: نهى النبي عن أن توصل الصلاة بصلاةٍ، إلا بأن تُفصل بكلامٍ أو بانتقالٍ [17]، يعني بانتقالٍ من مكانٍ إلى آخر، أو بكلامٍ؛ وعلى هذا: فمن صلى صلاة فريضةٍ فليس له أن يَصِلَها بصلاة نافلةٍ، وهذا يُلحظ من بعض الناس في بعض البلدان، إذا صَلَّوا مثلًا صلاة الظهر؛ مباشرةً وَصَلُوها بالسنة الراتبة، أو صلَّوا صلاة المغرب؛ وَصَلُوها مباشرةً بالسنة الراتبة، وهذا قد ورد النهي عنه.
ولذلك ينبغي أن يُفصل بين الفريضة والنافلة إما بكلامٍ؛ كان يأتي بالأذكار، أذكار الصلاة التي تقال بعد صلاة الفريضة: "أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام..." إلى آخره، أو بأن يغيِّر المكان، يعني يصلي في هذا المكان الفريضة، ثم يصلي في مكانٍ آخر النافلة، بهذا يحصل الفصل.
وهكذا أيضًا لو كانت النافلة قبل الفريضة لا توصل بالفريضة، سواءٌ كانت قبل أو بعد، فلا بد من فصلها إما بكلامٍ أو بالانتقال.
حكم إزالة ما بين الحاجبين
المقدم: أم محمدٍ من مصر تسأل عن إزالة ما بين الحاجبين؟
الشيخ: لا بأس به على القول الراجح؛ وذلك لأن المراد بالنَّمْص: هو إزالة الشعر النابت على الحاجبين فقط، كما رجح ذلك أبو داود وغيره، أن هذا هو معنى النمص لغةً وشرعًا: إزالة الشعر على الحاجبين.
أما الشعر على الوجه وما بين الحاجبين فلا يدخل في النمص في أرجح أقوال العلماء، وإن كان بعضهم قال: إن النمص يشمل ما نبت على الشعر وما نبت ما بين الحاجبين، واعتمدوا على كلام صاحب "القاموس"، لكن صاحب "القاموس" خالفه غيره، وأبو داود صاحب "السنن" ذكر أن النمص خاصٌّ بإزالة الشعر النابت على الحاجبين، وهذا هو الأقرب والله أعلم.
وعلى هذا: فلا بأس بإزالة ما بين الحاجبين.
المقدم: سألت: هل هناك حدودٌ لتنظيف الوجه بالنسبة للمرأة، حدودٌ شرعيةٌ؟
الشيخ: المهم: أنها لا تزيل ما نبت على الحاجبين، وليس ما بين الحاجبين، شعر الحاجبين.
المقدم: شعر الحاجبين نفسه، لكن ما بين الحاجبين لا بأس.
الشيخ: ما بين الحاجبين لا بأس، نعم.
هل هناك ذكر معين بين كل ركعتين في قيام الليل؟
المقدم: هل في قيام الليل أسبِّح بعد كل ركعتين؟
الشيخ: لا أعلم لهذا أصلًا.
المقدم: أو هناك ذكرٌ معينٌ؟
الشيخ: ليس هناك ذكرٌ معينٌ، إنما كما قال عليه الصلاة والسلام: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح؛ فليوتر بواحدةٍ [18].
فوصل النافلة بالنافلة لا بأس به، إنما فقط الذي ورد النهي عنه: وصل الفريضة بالنافلة، أما نافلةٍ بنافلةٍ فلا بأس، فتصلي ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، من غير فصلٍ، يعني ركعتين وتُسلِّم، ثم تقوم وتصلي ركعتين ثم تسلم، ثم تقوم وتصلي ركعتين، هذا هو المقصود، ولا أعلم أنه يُخَصُّ ذلك بتسبيحٍ أو بذكرٍ معينٍ.
هل حديث اقرأ وارتقِ خاصٌّ بحافظ القرآن؟
المقدم: أم محمدٍ من مصر تسأل عن الارتقاء بالنسبة لقارئ القرآن عندما يرتقي يوم القيامة: اقرأ وارتقِ، هل يكون هذا لحافظ كتاب الله، أم أيضًا يشمل من كان يقرؤه تلاوةً؟
الشيخ: الحديث لفظه: يقال لقارئ القرآن: اقرأ وارْقَ ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلك عند آخر آيةٍ تقرؤها [19].
و"قارئ القرآن": هو المرتبط بالقرآن، الذي أصبح القرآن ملازمًا له، فهو دائمًا يقرأ القرآن ويتلقاه، ومرتبطٌ بالقرآن، ولا يمر عليه يومٌ إلا وقد قرأ فيه شيئًا من القرآن، فهذا هو الذي يقال له: "قارئ القرآن"، حتى لو لم يكن حافظًا، ليس بالضرورة أن يكون حافظًا، وإنما يكون مرتبطًا بالقرآن؛ بحيث يصدق عليه هذا الوصف، وهو أنه قارئٌ للقرآن، قد يكون حافظًا لكنه لا يقرأ القرآن إلا قليلًا.
فبعض الحفاظ أهملوا تلاوة القرآن ومراجعة الحفظ، وإنما يعتمدون على الحفظ القديم، هذا لا يُقال: إنه قارئٌ للقرآن، ربما حفظ في الصغر ثم أهمله، فربما بعضهم انحرف وانتكس -نسأل الله العافية- فلا يُقال: إن هذا قارئٌ للقرآن.
أما "قارئ القرآن": فهو المرتبط بالقرآن حتى وإن لم يحفظه، والأكمل: أن يكون حافظًا للقرآن وقارئًا له ومرتبطًا به، هذا هو الأكمل، لكن أيضًا لا يَمنع ذلك من دخول المرتبط بالقرآن وإن لم يكن حافظًا له.
نصيحة لمن يبالغ في الخوف من وقوع المصائب
المقدم: أبو يوسف يخاف من حدوث المكروه، يخاف أحيانًا من الموت، سأل عن حسن الظن بالله كيف يكون؟
الشيخ: هذا الخوف دليلٌ على ضعف التوكل على الله ، وإلا فلو كان التوكل عنده قويًّا؛ لما ورد هذا الخوف؛ الخوف من الموت، والخوف من المرض، والخوف مما قد يحصل في المستقبل، هذا كله بسبب ضعف التوكل على الله .
ما معنى التوكل؟
التوكل معناه: صدق اعتماد القلب على الله في جلب المنافع ودفع المضار، مع الثقة به في تحصيل ذلك، وفعل الأسباب المأذون فيها، هذه حقيقة التوكل: أن يعتمد قلبك على الله، وتفعل الأسباب، فتجمع بين الأمرين.
أما من كان عنده خوفٌ شديدٌ، يخشى مما سيكون في المستقبل خوفًا مبالغًا فيه، ليس خوفًا معتادًا، يخشى من الموت، يخشى من المرض، يخشى مما قد يحدث في المستقبل، هذا دليلٌ على ضعف التوكل على الله .
والعلاج: أن يسعى لتقوية التوكل على الله سبحانه؛ بأن يثق بالله ، بأن يعتمد على الله ، وأن يثق بأن الله تعالى هو أحكم الحاكمين، وهو أرحم الراحمين سبحانه، فالله أرحم بك من نفسك لنفسك، وهو أحكم الحاكمين، ونحن عبيده بين يديه، لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ [الأنبياء:23] جل وعلا.
فعلى المسلم أن يُقوِّي اعتماده على الله وتوكله على الله ، فإذا قَوِي جانب التوكل على الله ؛ يحصل للإنسان الطمأنينة، ويكون بعيدًا عن القلق، وبعيدًا عن المخاوف، لكن عندما يكون التوكل على الله ضعيفًا؛ يرتفع مستوى القلق عنده، يقلق من كل شيءٍ، مثلما ذَكر عن الخسائر، مجرد أن يصيبه ضررٌ؛ يَقلق، وربما إذا أصابه مرضٌ؛ يقلق، ويخشى أنه سيموت، وهذا كله بسبب ضعف التوكل على الله .
عدد ركعات التطوع قبل الجمعة
المقدم: يَسأل عن أربع ركعاتٍ قبل الظهر يوم الجمعة؟
الشيخ: الذي دلت له السنة: أن الصلاة قبل الجمعة ليس لها حدٌّ محدودٌ، وإنما يصلِّي مثنى مثنى، من غير تحديدٍ بعددٍ معينٍ، وهذا قد جاء مصرَّحًا به في حديث سلمان في "صحيح البخاري" أن النبي قال: من اغتسل يوم الجمعة وتطيَّب وادَّهن من دُهن بيته، ثم خرج لا يفرِّق بين اثنين، ثم صلى ما كُتب له هذا موضوع الشاهد: ثم صلى ما كُتب له، واستمع إلى الإمام؛ غُفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى [20].
فقوله عليه الصلاة والسلام: ثم صلى ما كتب له هذا دليلٌ على أن الصلاة قبل صلاة الجمعة ليس لها حدٌّ محدودٌ، له أن يصلي ما شاء مثنى مثنى إلى قُبيل الزوال، يعني إلى وقت النهي، إلى قبل دخول الخطيب، إذا افترضنا أن دخول الخطيب مع الزوال، إلى قبل الزوال بنحو عشر دقائق؛ هنا يتوقف عن الصلاة، قبل ذلك له أن يصلي ما شاء، بل إن أفضل ما يَشتغل به الذي يأتي لمسجد الجماعة: الصلاة، يصلي مثنى مثنى إلى وقت النهي.
وهذا هو المأثور عن بعض السلف: أنه إذا أتى المسجد الجامع؛ ينشغل بالصلاة، يصلي مثنى مثنى، ركعتين ركعتين إلى وقت النهي، إلى قبل الزوال بنحو عشر دقائق.
فإذنْ قبل الجمعة ليس هناك عددٌ معينٌ لصلاة النافلة، المهم: أن تكون مثنى مثنى، أما بعد صلاة الجمعة: فالسنة أن يصلي أربع ركعاتٍ، ركعتين ثم ركعتين؛ لحديث أبي هريرة أن النبي قال: إذا صلى أحدكم الجمعة؛ فليُصَلِّ بعدها أربعًا [21]، رواه مسلمٌ.
وهذا أرجح من القول بأنه إذا صلى في المسجد؛ صلى أربعًا، وإذا صلى في البيت؛ صلى ركعتين، ويُعتمد في هذا على حديث ابن عمر رضي الله عنهما، لكن حديث ابن عمر إنما ورد من فعل النبي [22]، بينما حديث أبي هريرة إنما ورد من قوله ، ودلالة القول أقوى من دلالة الفعل كما هو مقررٌ عند الأصوليين، ثم إن النبي عليه الصلاة والسلام قد يأمر بالشيء ولا يفعله؛ لانشغاله بمصالح أرجح.
فإذنْ السنة التي تكون بعد صلاة الجمعة: أربع ركعاتٍ؛ ركعتين، ثم ركعتين، أما قبل صلاة الجمعة فليس لها حدٌّ محدودٌ، وإنما تكون مثنى مثنى، ركعتين ركعتين.
حكم صلاة أربع ركعاتٍ قبل الظهر بتسليمةٍ واحدةٍ
المقدم: أيضًا فيما يتعلق بأربع ركعاتٍ قبل الظهر، أم محمدٍ تقول: إنها صلتها بتسليمةٍ واحدةٍ نسيانًا.
الشيخ: ما دام نسيانًا؛ فلا شيء عليها، لا تعيدها؛ لقول النبي : إن الله عفا لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استُكرهوا عليه [23]، فما دام نسيانًا؛ فلا تعيده، لكن تسجد للسهو، ومع طول الفصل يسقط عنها سجود السهو، لكن مستقبلًا لا تصلي أربع ركعاتٍ بتشهدٍ واحدٍ وتسليمٍ واحدٍ، وإنما تصلي ركعتين ثم ركعتين.
ما هي الصلاة والوسطى؟ ولماذا خُصت بالذكر؟
المقدم: خمس دقائق، وأتمنى أن يعذروني أهل (تويتر) بأسئلتهم.
شهدٌ سألت عن الصلاة الوسطى، ما هي؟ ولماذا الله خصها؟
الشيخ: الصلاة الوسطى: هي صلاة العصر، وقد خصها الله تعالى بالذكر في قوله: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى [البقرة:238]؛ لأنها أفضل الصلوات وأعظمها؛ ولذلك النبي يقول: من ترك صلاة العصر فقد حَبِط عمله [24].
فهي أعظم الصلوات الخمس وأفضلها وأحبها إلى الله تعالى، وهي أيضًا وسطى من حيث العدد؛ قبلها صلاة الفجر والظهر، وبعدها المغرب والعشاء، ووسطى من جهة الأفضلية؛ فالوَسَط معناه: الخيار الأفضل، وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا [البقرة:143]، يعني: خيارًا عُدُولًا، فهي أفضل الصلوات؛ ولذلك ينبغي أن يحرص المسلم عليها أكثر من غيرها.
يليها في الأفضلية: صلاة الفجر؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: من صلى الصبح فهو في ذمة الله [25]، وأيضًا الله تعالى قال عن صلاة الفجر: وَقُرْآنَ الْفَجْرِ -يعني صلاة الفجر- إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا [الإسراء:78]، تشهده الملائكة.
أيضًا الملائكة تشهد صلاة العصر؛ كما قال عليه الصلاة والسلام: يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر [26].
وكل إنسانٍ معه ملكان كاتبان وملكان حافظان، يعني أربعةٌ، هؤلاء الأربعة يكونون مع الإنسان من الفجر إلى العصر، ثم وقت العصر يصعد هؤلاء الأربعة ويأتي أربعةٌ آخرون من العصر إلى الفجر، فكم يكون مع ابن آدم من الملائكة؟ ثمانيةٌ: اثنان حافظان، واثنان كاتبان، أربعةٌ من الفجر إلى العصر، وأربعةٌ من العصر إلى الفجر.
سبحان الله! عناية الرب بابن آدم، ثمانيةٌ من الملائكة مع الإنسان: اثنان كاتبان، واثنان حافظان، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر؛ لأن هاتين الصلاتين هما أفضل الصلوات، لكن صلاة العصر أفضل من الفجر؛ لأنها الصلاة الوسطى.
هل هذا حديث "أكرموا الهِرَّة والهر.."؟
المقدم: حديث: "أكرموا الهِرَّة والهر، فإنهم طوافون عليكم بالليل".
الشيخ: الحديث المحفوظ: أن النبي قال عن الهرة: إنها من الطوافين عليكم والطوافات [27]، لكن "أكرموا الهرة" هذا من كِيس الأخت السائلة، هذا ليس حديثًا.
المقدم: أكرموا، الوارد بالمؤنث أم بالمذكر؟
الشيخ: لم يرد أصلًا أكرموا الهر ولا الهرة، إنما الذي ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام قال عن الهرة: إنها ليست بنَجَسٍ، إنها من الطوافين عليكم والطوافات.
المقدم: هي سألت عن الصحة يا شيخ، ليس بلفظة "أَكرِم".
الشيخ: نعم، لفظة "أَكرِم" هذه من كِيس الأخت السائلة، ليس حديثًا، الحديث: إنها ليست بنجسٍ، إنها من الطوافين عليكم والطوافات، وهذا حديثٌ صحيحٌ، يعني: أن سؤرها ليس نجسًا، لو شرب القط مثلًا من وعاءٍ فيه ماءٌ؛ فليس هذا بنجسٍ؛ لأنه يصعب التحرُّز منه؛ لكثرة تطوافها وكثرة دخولها المنزل، فهي من الطوافين عليكم والطوافات، فالحديث المحفوظ إذنْ بهذا اللفظ: إنها ليست بنَجَسٍ، إنها من الطوافين عليكم والطوافات.
المقدم: هي نقلته يا شيخ، ليس من عندها، ربما أتاها عن طريق وسائل التواصل أو سمعته.
معنى من قرأهما في ليلةٍ كفتاه
طيب، خواتيم سورة البقرة كفتاه من قيام الليل.
الشيخ: خواتيم سورة البقرة: هي آخر آيتين من سورة البقرة: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ... [البقرة:285]، لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا... [البقرة:286]، يقول النبي عنهما: من قرأهما في ليلةٍ كفتاه [28]، هذا رواه مسلمٌ بهذا اللفظ: كفتاه، ولم يقل: كفتاه عن قيام الليل.
اختلف العلماء في معنى كفتاه: من العلماء من قال: كفتاه عن قيام الليل، لكن هذا قولٌ مرجوحٌ، والصواب أن المعنى: كفتاه من الشرور، يعني: إن قراءة هاتين الآيتين تكفي الإنسان من الشرور؛ ولذلك يستحب للمسلم والمسلمة بعد غروب الشمس أن يقرأ آخر آيتين من سورة البقرة: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ، والآية التي بعدها: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا.
حكم تكرار ما قرئ في الركعة الأولى
المقدم: أم محمدٍ سألت عن تكرار ما تيسر في الركعتين؟
الشيخ: قراءة ما تيسر في الركعتين لا بأس بذلك، لو لم تقرأ أصلًا شيئًا بعد الفاتحة؛ فلا شيء عليها؛ لأن هذا من سنن الصلاة، الحمد لله قراءة ما تيسر بعد الفاتحة هذا ليس من أركان الصلاة ولا من واجباتها، هو من سنن الصلاة.
فلو نسيت وكررت ما قرأته في الركعة الأولى، مثلًا قَرَأَت في الركعة الأولى بعد الفاتحة سورة مثلًا الإخلاص، ثم أيضًا قرأت في الركعة الثانية بعد الفاتحة سورة الإخلاص؛ لا حرج، صلاتها صحيحةٌ.
المقدم: نعم، شكرًا لكم معالي شيخ.
الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.
المقدم: نعم، حَرَصْتُ أن أُلِمَّ بكل الأسئلة، بقي سؤالٌ واحدٌ لأم محمدٍ، أعدك -إن شاء الله- في الحلقة القادمة، وأعتذر ممن بَعَث بسؤاله وأسئلته إلى (تويتر)، حقكم عَلَيَّ، لكن -إن شاء الله- في الحلقات القادمة سنطرح أسئلتكم.
شكرًا لكم، يمكنكم أن تتابعوا هذه الحلقة كاملةً على حسابات "قناة الرسالة" في (تويتر ويوتيوب).
إلى أن نلقاكم غدًا نترككم في حفظ الله ورعايته، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
| ^1 | رواه البخاري: 831، ومسلم: 402. |
|---|---|
| ^2 | رواه البخاري: 3370، ومسلم: 406. |
| ^3 | رواه مسلم: 588. |
| ^4 | رواه البخاري: 835، ومسلم: 402. |
| ^5 | رواه البخاري: 3626، ومسلم: 2705. |
| ^6 | رواه أبو داود: 1522، والنسائي: 1303. |
| ^7 | رواه الترمذي: 2572، والنسائي: 5521. |
| ^8 | رواه البخاري: 6330، ومسلم: 593، واللفظ له: "كتب المغيرة بن شعبة إلى معاوية أن رسول الله كان إذا فرغ من الصلاة وسلَّم؛ قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له..." الحديث. |
| ^9 | رواه مسلم: 591. |
| ^10 | رواه مسلم: 831. |
| ^11 | النعال السِّبْتية: هي نعال من جلود البقر المدبوغة، يتخذها أهل النعمة والسعة؛ وسمت بذلك لأن شعرها قد سُبت عنها، أي حُلق وأزيل، وقيل: لأنها انْسَبَتَتْ بالدِّباغ، أي لانت. ينظر: غريب الحديث لأبي عبيد، والنهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير (س ب ت). |
| ^12 | رواه أبو داود: 3230، وأحمد: 20788. |
| ^13 | رواه مسلم: 673. |
| ^14 | رواه البخاري: 450، ومسلم: 533. |
| ^15 | رواه ابن ماجه: 738. |
| ^16 | رواه مسلم: 1631. |
| ^17 | رواه مسلم: 883. |
| ^18 | رواه البخاري: 990، ومسلم: 749. |
| ^19 | رواه أبو داود: 1464، والترمذي: 3141، وقال: "حسن صحيح". |
| ^20 | رواه البخاري: 910، بنحوه. |
| ^21 | رواه مسلم: 881. |
| ^22 | رواه أبو داود: 1128، والترمذي: 425، وقال: "حسن صحيح". |
| ^23 | رواه ابن ماجه: 2045، بنحوه. |
| ^24 | رواه البخاري: 553. |
| ^25 | رواه مسلم: 657. |
| ^26 | رواه البخاري: 7486، ومسلم: 632. |
| ^27 | رواه أبو داود: 75، والترمذي: 92، وقال: "حسن صحيح". |
| ^28 | رواه البخاري: 4008، ومسلم: 807. |