جدول المحتويات
- حالات إدراك المسبوق الركعةَ مع إمامه حال الركوع
- معنى قول النبي : رُفعت الأقلام وجَفَّت الصحف
- بيان هدي النبي في صلاة السنن الرواتب في السفر
- حكم الترخص برخص السفر لمن يتنقل بين مدنٍ له فيها سكنٌ مؤجَّرٌ
- حكم وصف النبي بــ"المختار" في الدعاء
- حكم رفع اليدين بالدعاء بعد صلاة السنن الرواتب
- كيف يتطهر ويصلي من عنده سَلَسُ بولٍ وإكزيما ووسواس؟
- ماذا يفعل المُسِنُّ الذي يغلب عليه النسيان في الصلاة؟
- حكم قول: "يَمَّهْ" أو "يابَهْ" ونحوها عند الفزع
- حكم قول: "يرحم والديك"، دون ذكر لفظ الجلالة
- الصيغة الصحيحة للذكر المضاعف
- وجوب زكاة المال المدخر عن السنوات الماضية
- الأفضل في تقسيم الأموال والعقارات بين الورثة في حياة صاحبها
- توجيهٌ لمن تَتعب صحيًّا عند قضاء الصيام بسبب القولون
- وقت النهي عن صلاة النافلة قبل خطبة الجمعة
- حقوق نشرِ وتداولِ كتب الشيخ المصورة (PDF)
- حكم الجمع والقصر لمن يستأجر بيتًا في منطقةٍ أخرى
- حكم الإفرازات الصفراء المستمرة طوال الشهر
- مشروعية السلام عند دخول المسجد والخروج منه
- حكم استعمال الصيغ المضاعِفة للأجر في جميع الأذكار
- حكم الاكتفاء ببعض الأذكار في الصباح والمساء
- حكم من لم ينوِ القصر إلا بعد خروجه من البلد
- حكم خُلف الوعد لمن قَرَنَ وعده بمشيئة الله
- حكم سداد الديون المكتوبة على الورثة من التركة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وطيب الله أوقاتكم.
مرحبًا بكم -مشاهدينا الكرام، مشاهدي "قناة الرسالة الفضائية"- في لقاءٍ متجددٍ من (يستفتونك).
في هذا البرنامج نعرض أسئلتكم واستفتاءاتكم على نخبةٍ من المشايخ والعلماء؛ وذلك للإجابة عليها.
في بداية هذا اللقاء نرحب بصاحب المعالي الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية.
حياكم الله معالي الشيخ.
الشيخ: أهلًا، حياكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.
المقدم: وأنتم -مشاهدينا الكرام- نرحب بكم؛ بأسئلتكم واستفتاءاتكم، وذلك بالاتصال على أرقام البرنامج التي تظهر تباعًا على الشاشة، ومرحبًا بالجميع.
أبا محمدٍ من السعودية، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المقدم: حيَّا الله أبا محمدٍ، تفضل بأسئلتك.
المتصل: الله يبارك فيك، عندي سؤالٌ واحدٌ يا طويل العمر: أنا إذا سافرت وقصرت المغرب والعشاء سويًّا، فهل للمغرب والعشاء راتبةٌ أم لا؟
الشيخ: طيب، يعني أنت في السفر، وجمعت وقصرت؟
المتصل: إي نعم، جمعت وقصرت، فهل للمسافر سننٌ رواتب بعد الصلوات، أم يكفي فقط الصلاة؟
المقدم: طيب، تسمع الإجابة -إن شاء الله- يا أبا محمدٍ.
محمد من السعودية، السلام عليكم.
المقدم: أين محمدٌ؟
عبدالله من السعودية، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله.
المقدم: تفضل يا أخي الكريم، اسمَعْنا من الهاتف وأغلق التلفاز.
المتصل: الصوت واضحٌ؟
المقدم: نعم، تفضل بأسئلتك.
المتصل: مساء الخير، الله يحفظكم، أنا لدي سؤالٌ: أنا غير مستقرٍّ في منطقةٍ معينةٍ، كل شهرٍ تقريبًا وأنا في منطقةٍ، في أكثر من ثلاث أو أربع مدنٍ، والمدن هذه يكون فيها في كل مكانٍ عندي دوامٌ، وعندي بيتٌ ومستقرٌّ، فأنا أحببت أن أسأل عن الصلاة والجمع والقصر؛ لأن بيتي الأساسي في منطقةٍ، ولكن في هاتين المنطقتين أذهب وأرجع كثيرًا؟
المقدم: ثلاث مناطق، أليس كذلك؟
الشيخ: لا يخلو شهرٌ من الشهور إلا وأنا في منطقةٍ معينةٍ، فأنا أسأل عن الصلاة والجمع والقصر فيها؟
المقدم: يعني هي ثلاث مناطق، أليس كذلك؟
المتصل: بلى.
المقدم: طيب، هل كل منطقةٍ لك فيها بيتٌ؟
المتصل: نعم، لكن البيوت ليست خاصةً بي، يعني أستأجر هنا وأستأجر هناك.
الشيخ: كم إقامتك في كل مكانٍ؟
المتصل: على حَسَب يا شيخ، أحيانًا أقعد في المنطقة شهرًا، وأحيانًا أسبوعًا، وأحيانًا يومين أو ثلاثة أيامٍ.
الشيخ: وكلها بالإيجار؟
المتصل: نعم، كلها بالإيجار.
المتصل: طيب.
المقدم: سؤالٌ آخر يا عبدالله؟
المتصل: شكرًا، الله يحفظك.
المقدم: تسمع الإجابة إن شاء الله.
عبدالرحمن من السعودية، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله بالخير أخي ياسر، وشيخنا الفاضل الله يجزيه الخير.
الشيخ: مساك الله بالخير والعافية.
المقدم: الله يبارك فيك، تفضل.
المتصل: شيخنا الفاضل، الله يجريكم الجنة، هذه الأيام تأتينا رسائل بالجوالات في السنن الرواتب، يقولون: إذا انتهيت؛ لا ترفع يديك، ما أدري ما هذا، كل يومٍ يأتينا هذا، هل صحيحٌ أم لا؟
المقدم: صحيحٌ، هذه بلوى، الإنسان تأتيه رسائل لا يعلم صحة الكلام فيها.
المتصل: الله يجزيك الخير يا شيخ ويوفقك.
المقدم: طيب، تسمع الإجابات -إن شاء الله- يا عبدالرحمن، شكرًا لجميع المتصلين.
حالات إدراك المسبوق الركعةَ مع إمامه حال الركوع
مرحبًا شيخنا الكريم، نبدأ بأسئلة (تويتر):
"أبو غَزَلٍ" يقول: اسأل الشيخ: كيف تُدرَك الركعة إذا دخلت مع الإمام وهو راكعٌ، وكبَّرت للإحرام وهممت بالركوع وهو قد رفع من الركوع، فهل تحسب لي الركعة أم لا؟
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.
اللهم بارك لنا في هذا اللقاء وانفعنا به، ووفقنا لأن نقول ما يرضيك.
المأموم المسبوق إذا أتى الإمامَ وهو راكعٌ، فلا يخلو من ثلاث حالاتٍ:
- الحالة الأولى: أن يغلب على ظنه أنه أدرك الإمامَ وهو راكعٌ، فيكون بذلك قد أدرك الركعة.
- الحالة الثانية: أن يغلب على ظنه أنه لم يدرك الإمام، بل استتم الإمام قائمًا قبل أن يركع، فهنا قد فاتته الركعة، هاتان الحالتان أمرهما واضحٌ.
- الحالة الثالثة: أن يشتبه عليه الأمر فلا يدري هل أدرك الإمام في الركوع أم لم يدركه، يشك في ذلك، وأكثر ما يحصل: عندما يكون المأموم في طَرَف الصف مثلًا، أو عندما يكون المسجد كبيرًا ولا يدري عن حال الإمام، فيشك هل أدرك الإمام في الركوع أو لم يدركه؟
فمع الشك نرجع إلى الأصل: وهو أن الأصل عدم الإدراك؛ وعلى ذلك: فإذا شك هل أدرك الإمام في الركوع أم لم يدركه؛ فنقول: اعتَبِر أنك لم تدرك الإمام واقضِ هذه الركعة.
وبهذه المناسبة: أنبه إلى أن المسبوق إذا أدرك الإمام راكعًا؛ فالأفضل أن يُكبِّر تكبيرتين: تكبيرة الإحرام وهو قائمٌ، ثم تكبيرة الركوع، هذا هو الأفضل.
ولو نوى تكبيرة الإحرام والركوع في تكبيرةٍ واحدةٍ؛ أجزأ على القول الراجح، لكن إذا نوى تكبيرة الركوع ولم ينو تكبيرة الإحرام؛ فهنا لا تصح الصلاة؛ لأن تكبيرة الإحرام ركنٌ من أركان الصلاة؛ ولهذا ينبغي للمسبوق إذا أدرك الإمام راكعًا أن يكبِّر تكبيرتين: تكبيرة الإحرام وهو قائمٌ، ثم تكبيرة الركوع.
معنى قول النبي : رُفعت الأقلام وجَفَّت الصحف
المقدم: نعم، هنا سؤالٌ شيخنا الكريم، السائل أشكل عليه الحديث الشريف: رُفعت الأقلام وجَفَّت الصُّحف [1]، هنا جمعٌ للقلم، أليس القلم واحدًا، وهو الذي كَتب على اللوح المحفوظ؟
الشيخ: المقصود: جنس القلم، عندما يقال: "الأقلام"؛ يعني: جنس القلم الذي كُتب به القضاء والقدر؛ وذلك أن الله أوَّلَ ما خَلَق القلم؛ قال له: اكتب، قال: ما أكتب؟ قال: ما هو كائنٌ إلى قيام الساعة [2].
فجرى القلم بكتابة ما هو كائنٌ إلى قيام الساعة، فهذا القَدَر الذي قدَّره الله ، وهذا أحد أركان الإيمان الستة: أن تؤمن بالقضاء خيره وشره [3]، ومن مراتب الإيمان بالقضاء والقدر: الإيمان بالكتابة، وأن الله تعالى كتب كل شيءٍ قبل أن يخلق السماوات والأرض، كما جاء في "صحيح مسلمٍ"، حديث عبدالله بن عمرٍو رضي الله عنهما، قال النبي : إن الله كتب مقادير كل شيءٍ قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنةٍ [4].
سبحان الله! انظر إلى عظمة الخالق جل وعلا، قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنةٍ؛ أمر القلم بأن يكتب ما هو كائنٌ إلى قيام الساعة.
المقدم: فترةٌ طويلةٌ.
الشيخ: نعم، فكل شيءٍ مكتوبٌ؛ ولهذا قيل للنبي : أفيما جفَّت به الأقلام وجرت به المقادير، أو فيما نستقبل؟ قال: بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير، قالوا: ففيم العمل؟ - لماذا نعمل وكل شيءٍ مكتوبٌ؟ - قال عليه الصلاة والسلام: اعملوا؛ فكلٌّ ميسَّرٌ لما خُلق له [5].
كل شيءٍ مكتوبٌ، لكن أنت لا تدري ما هو مكتوبٌ، فأنت اعمل، والله يعلم عنك ماذا ستختار، والقدر مكتوبٌ بالذي ستختار، وهذا فَهْمُه على وجه التفصيل قد يكون فوق مستوى العقل البشري، العقل البشري محدودٌ، الآن حواسُّ الإنسان محدودةٌ؛ مثلًا: البصر محدودٌ، لو قلت لك مثلًا: هل تنظر إلى شيءٍ بعد كيلو؟ لا تستطيع، هذا فوق قدرة البصر، كذلك: هل تسمع شيئًا بعد كيلو؟ لا تسمع؛ كذلك العقل، البصر له حدٌّ ينتهي إليه، والسمع له حدٌّ ينتهي إليه، والعقل له حدٌّ ينتهي إليه.
فتفاصيل القضاء والقدر هذه فوق مستوى العقل البشري؛ ولذلك نهى السلف عن الخوض فيها؛ لأن العقل لن يهتدي فيها إلى شيءٍ، فالإيمان بالقضاء والقدر يكون فقط على ضوء ما ورد في النصوص من الكتاب والسنة.
المسلم امتَحَنَه الله تعالى، اختبره بالعبودية لله سبحانه، ومقتضى العبودية: هو الاستسلام لله ، هذا مقتضى كون الإنسان عبدًا لله ، أن يستسلم لحُكم الله وقضائه وقدره وشرعه.
أما إذا كان الإنسان لن يقبل من الأحكام الشرعية إلا ما اقتنع به وما وافق هواه؛ فهذا ليس عبدًا لله، هذا عبدٌ لهواه، أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ [الفرقان:43].
فمقتضى العبودية لله : أن تستسلم لحكم الله ، وأن هناك أمورًا فوق مستوى العقل البشري، العقل البشري محدودٌ، سبحان الله! هذا الإنسان المخلوق الصغير يعترض على الرب الخالق لهذا الكون، الذي إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [البقرة:117]، أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ [يس:77]، هذا الذي كان نطفة من مَنِيٍّ يُمنَى، إذا هو خَصِيمٌ مُبِينٌ، يخاصم ربه، ويعترض على القضاء والقدر، ويعترض على شرع الله، ويعترض على حكم الله، لا بد أن يعرف الإنسان قدره.
والإنسان يعلم شيئًا من ظاهر عالم المادة فقط، أما العوالم الأخرى فلا يعلمها؛ ولهذا لما سئل النبي عن الروح -روحك التي بين جنبيك- ما هي؟ ما حقيقتها؟ ما كيفيتها؟ أين تقع من الجسد؟ لو أن إنسانًا قُطِعَت يداه ورجلاه، روحه موجودةٌ، فأين تقع هذه الروح؟ لما سئل النبي ؛ أنزل الله تعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [الإسراء:85]، ليست من عالمكم، الروح من عالمٍ آخر، ليست من عالم المادة الذي تعرفونه، من عالمٍ آخر لا تدركونه، وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا.
فلا بد أن يتواضع الإنسان، وأن يعرف قدره، وأن يعرف أنه في هذا الكون جزءٌ صغيرٌ، كائنٌ مخلوقٌ صغيرٌ في هذا العالم الفسيح العظيم، وأن هناك عوالم أخرى لا يعرف الإنسان عنها شيئا؛ ولهذا ينبغي أن يتأدب مع ربه، وأن يتأدب مع خالقه، وأن يعرف قدره.
وما صح من النصوص يَستسلم فيه لحكم الله ورسوله، وما ورد في القرآن الكريم يجب عليه أن يستسلم، وأن يقبل ما جاء في كتاب الله ، وأيضًا ما صح من سنة النبي ، هذا هو مقتضى العبودية لله : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [الأحزاب:36].
بيان هدي النبي في صلاة السنن الرواتب في السفر
المقدم: نعم، أبو محمدٍ يسأل: هل هناك راتبةٌ للمسافر الذي يجمع ويقصر بين الصلاتين؟
الشيخ: المسافر، السُّنة له أن يترك جميع السنن الرواتب ما عدا سنة الفجر، وهذا هو هدي النبي ، فقد كان عليه الصلاة والسلام إذا سافر؛ لم يأت بالسنن الرواتب، ما عدا سنة الفجر، فسنة الفجر سنةٌ مؤكدةٌ، وكان النبي محافظًا عليها سفرًا وحضرًا [6].
أما سنة الظهر القبلية والبعدية، وسنة المغرب، وسنة العشاء، فهذه: السُّنة تَرْكُها؛ ولهذا كان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: "لو كنت مسبِّحًا؛ لأتممت"، يعني: لو كنت سآتي بالسنن الرواتب؛ لأكملت، لا داعي لأنْ أقصر الفريضة؛ لأن الفريضة أفضل من النافلة، وهذا من فقهه .
فإذنْ نقول: المسافر الأفضل في حقه والسُّنة: أن يترك السنن الرواتب، ما عدا سنة الفجر.
حكم الترخص برخص السفر لمن يتنقل بين مدنٍ له فيها سكنٌ مؤجَّرٌ
المقدم: عبدالله يقول: إن طبيعة عمله تتطلب الانتقال في ثلاث مناطق، غير مستقرٍّ، قد يلبث في منطقةٍ واحدةٍ شهرًا أو شهرين، أو أقل أو أكثر، ولديه في كل منطقةٍ أيضًا بيتٌ يستأجره، يَسأل عن الجمع والقصر في هذه الحالة؟
الشيخ: إذا كانت المدة قصيرةً؛ فيعتبر مسافرًا، وله أن يترخص برخص السفر؛ من القصر والجمع وبقية الرخص، أما إذا كانت المدة طويلةً فلا يترخص.
واختلف العلماء في تقدير المدة التي إذا أقامها المسافر يترخص معها برخص السفر على أقوالٍ كثيرةٍ، وأرجح الأقوال: ما ورد عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما -كما في "صحيح البخاري"- قال: "أقام النبي بمكة تسعة عشر يومًا يقصر الصلاة، فنحن إذا أقمنا تسعة عشر يومًا؛ قَصَرْنا، فإذا زدنا على ذلك؛ أتممنا" [7]، هو يَحكي حاله وحال من معه من الصحابة والتابعين، وهذا أرجح ما قيل في هذه المسألة.
وعلى هذا: إذا كانت الإقامة أقل من عشرين يومًا؛ فنقول للأخ الكريم: لا بأس أن تقصر أو تجمع، أما إذا بَلَغَت عشرين يومًا فأكثر؛ فلا تترخص برخص السفر.
حكم وصف النبي بــ"المختار" في الدعاء
المقدم: نعم، عبر (تويتر) فرج يسأل عن هذا الدعاء في القنوت: "فَصَلِّ اللهم وسلِّم وبارك على المختار، وعلى آله وصحبه الأخيار، ما تعاقب الليل والنار".
الشيخ: لا بأس بذلك، هذه الصلاة والسلام على النبي ، هو المختار؛ لأن الله اختاره من بين البشر ليكون هو النبي وأفضل الأنبياء والرسل، فهذه الصيغة من صيغ الصلاة على النبي لا بأس بها.
حكم رفع اليدين بالدعاء بعد صلاة السنن الرواتب
المقدم: عبدالرحمن يقول: إننا بُلينا في رسائل (الواتساب)، بعض الآثار ربما تكون مكذوبةً أو غير صحيحةٍ أو ضعيفةً، وبعض الأحاديث وبعض التشريعات؛ فمثلًا قال: إنه إذا انتهى الشخص من النافلة؛ لا يجوز له أن يرفع يديه للدعاء.
الشيخ: أولًا: قوله: "بُلينا"، قد تكون بلوى، وقد تكون نعمةً، ينظر أيضًا للطرف الآخر، قد تكون هذه المقاطع نعمةً؛ فيها فائدةٌ، وفيها تنبيهٌ للغافل، وفيها تذكيرٌ للناسي، وفيها تعليمٌ للجاهل، فهذا جانبٌ مشرقٌ في جوانب وسائل التواصل.
والجانب الآخر، الجانب السيئ: هو نقل المعلومات الخاطئة والشائعات والأراجيف والأحاديث المكذوبة، ونحو ذلك.
ولذلك فعلى المتلقي أن يُمَحِّص، ولا يقبل أي شيءٍ إلا بعدما يتأكد، وبعدما يسأل.
أما المسألة التي سأل عنها: فالذي سَمِعَه صحيحٌ: أن الأفضل: أن يكون الدعاء في النافلة قبل السلام وليس بعد السلام، لكن مع ذلك يجوز الدعاء بعد السلام؛ فمثلًا: إذا أتيت بالسنة الراتبة لصلاة الظهر؛ فالأفضل أنك إذا أردت أن تدعو؛ أن تدعو قبل أن تسلم؛ لأنك في مقام المناجاة لله ، فهو أفضل من أن تسلِّم ثم ترفع يديك وتدعو، فأنت في مقام المناجاة.
ويدل لهذا: ما جاء في "الصحيحين" عن حديث ابن مسعودٍ أن النبي ذكر التشهد ثم قال بعد ذلك: ثم ليتخيَّر من الدعاء أعجبه [8]؛ وهذا يدل على أن هذا الموضع هو موضع دعاءٍ، ثم ليتخير من الدعاء أعجبه.
فالأفضل إذا أراد المسلم أن يدعو: أن يدعو وهو في الصلاة، في التشهد الأخير، ولو أطال، فإذا أتيت بالسنة الراتبة مثلًا؛ فادع الله، إذا أتيت بالتشهد الأخير، وصليت على النبي ؛ تخير من الدعاء ما أعجبك ولو أطلت، هذا أفضل من أن تسلم ثم ترفع يديك وتدعو؛ لأن كونك تدعو وأنت في الصلاة أحرى للإجابة، ولأنك في الصلاة في مقام المناجاة لله ، ولأن في هذا امتثالًا لقول النبي : ثم ليتخير من الدعاء أعجبه.
لكن بعض الناس اعتاد على أن يكون الدعاء بعد السلام؛ ولذلك تجد بعض الناس تُقام الصلاة ويأتي بالسنة الراتبة أو تحية المسجد خفيفةً، ثم بعد ذلك يرفع يديه هكذا، ثم يقوم ليصلي الفريضة؛ لأنه قد اعتاد على هذا، فنقول: الأفضل أن تجعل الدعاء قبل السلام وليس بعد السلام.
المقدم: نستقبل بقية الاتصالات:
محمد من العراق، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام أخي.
المقدم: تفضل محمد.
المتصل: أخي عندي سؤالٌ.
المقدم: ما هو سؤالك؟
المتصل: أنا عندي سلسٌ حقيقيٌّ، يعني ليس وسواسًا، فما الحكم الشرعي؟ هل أتوضأ لكل وقت صلاةٍ؟
وأنا عندي إكزيما وأصبت بوسواسٍ، يعني كثرة الوضوء والصلاة، فصراحةً من كثرة ما تعبت؛ تركت الصلاة، اليوم الذي تركت فيه الصلاة صراحةً من كثرة الوسواس آذانى هذا الشيء، أن أترك الصلاة، في الفترة التي تركتها لاحظت أن الإكزيما كلما قرب منها الماء؛ تزداد أكثر فأكثر، وفي الفترة التي تركت فيها الصلاة الأكزيما تضاءلت جدًّا.
أرجو التوضيح، هل يحق لي أن أتيمم، أو أبقى على حالي؟ الصراحة دائمًا كلما أتوضأ والماء.. حتى إنني أَرُشُّ، وقلت لك: إن هذا الشيء لاحظته، فأرجو التوضيح.
المقدم: يعني أنت لما تركت الصلاة وتركت الوضوء؛ الأكزيما التي عندك..؟
المتصل: الماء عندي ...
المقدم: إي نعم، أنت تركت الوضوء الآن فأصبحت الأكزيما خفيفةً، وخفَّت الأكزيما عندك؟
المتصل: بالضبط، وفي اليوم الذي أرجع فيه للماء؛ تزداد، بالضبط، وهي عندي في أعضاء الوضوء تمامًا.
الشيخ: طيب، الأكزيما أين موضعها؟
المتصل: بالضبط -يا دكتور- على مواضع الوضوء، يعني المناطق الخارجية، وحتى صراحةً مللت من ذهابي للإطباء، وصار لي تقريبًا عشر سنواتٍ على هذا الحال.
الشيخ: يعني الإكزيما في اليد مثلًا؟
المتصل: بالضبط يا دكتور، وطبيعتها -يا دكتور- أنه مع الماء.. مثلًا هل أمسح بيدي وأوصلها للسواعد؟
الشيخ: طيب -بارك الله فيك- لماذا تركت الصلاة؟ هذا لا يُبيح لك ترك الصلاة.
المتصل: صحيحٌ -يا دكتور- والله، لكن المسألة كثرة الوسواس، فرأيت الصلاة من ناحية الأخطاء -لا أدري ما أقول- فاضطررت؛ لأنها مُتعِبةٌ، لا أستطيع أن أجاهد نفسي أكثر مما أنا فيه.
المقدم: طيب، تسمع الإجابة -إن شاء الله- حول الحالة التي أنت فيها، سؤالٌ آخر يا محمد؟
المتصل: لا، شكرًا جزيلًا أخي.
المقدم: أبشر بالخير، واعتصم بالله.
"مسلمةٌ" من العراق، السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضلي أختي.
المتصلة: عندي سؤالان رجاءً.
المقدم: السؤال الأول.
المتصلة: السؤال الأول: امرأةٌ مسنَّةٌ أحيانًا تنسى الأذكار بعد الصلاة المفروضة، وتقولها بعد صلاة النافلة، إذا كانت هناك نافلةٌ -خاصةً مثلًا صلاة الظهر أو المغرب أو العشاء- تقول الأذكار بعد صلاة النافلة، وأحيانًا في الركوع تنسى أن تقول: سبحان ربي العظيم، وتقول: سبحان ربي الأعلى، وتتذكر عند السجود، وهي مسنةٌ، ذاكرتها ضعيفةٌ بعض الشيء؟
الشيخ: لكن خارج الصلاة تنسى، أو فقط في الصلاة؟
المتصلة: نعم، خارج الصلاة، هناك أشياء تنساها نعم.
الشيخ: تنسى، يعني مثلًا لا تعرف بعض من يأتيها من أقاربها؟
المتصلة: لا، لا، تعرف من يأتيها، أشياء بسيطةٌ مثلًا تنساها.
الشيخ: يعني النسيانٌ المعتادٌ؟
المتصلة: هذا نعم، فقط بدايةُ فقدانٍ للذاكرة، في البداية.
المقدم: طيب، السؤال الثاني.
المتصلة: السؤال الثاني: عندنا أحيانًا عندما يحدث شيءٌ مفاجئٌ -مثلًا تتعثَّر المرأة، أو عند ضربةٍ بسيطةٍ- تقول: "يُمَّه" أو "يابه"، بلغتنا العراقية تعني: يا أمَّاه، يا أبتِ، فهل هذا يعتبر شركًا؟ ليس في النية مثلًا استغاثةٌ بالأم أو الأب، وإنما مجرد عادةٍ سائدةٍ حتى عند كثيرٍ من النساء.
المقدم: عند المصائب، أو عند الألم، أو عند الفواجع تقول: كلمة "يُمَّه"، أو..؟
المتصلة: نعم، "يُمَّه" أو "يابه".
المقدم: لكن ليست النية استغاثةً أو دعاءً؟
المقدم: نهائيًّا، ليست النية استغاثةً نهائيًّا، هذه مجرد عادةٍ.
المتصلة: نعم، هناك شيءٌ آخر متعلقٌ بهذا الموضوع: يقولون: "يرحمك الله"، دون ذكر اسم الجلالة، طبعًا هم يقولون: "يرحمك الله"، يقولون: لا، أخطأت في هذا، يقولون: "يرحم والديك"، دون ذكر اسم الجلالة، "يرحم والديك"، ولا يقولون: يرحم الله والديك، ولكن النية: يرحم الله والديك، فهل في هذا ذنبٌ؟
المقدم: طيب.
المتصلة: نعم، شكرًا جميلًا، ورضي الله عنك.
المقدم: شكرًا لك يا مسلمة، بارك الله فيك.
أم سليمان من السعودية، السلام عليكم.
المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله.
المقدم: تفضلي يا أم سليمان.
المتصلة: عندي ثلاثة أسئلةٍ:
المقدم: السؤال الأول.
المتصلة: هل يسمح الشيخ سعد بتناقل كتبه الــ(pdf) المصورة؟
المقدم: طيب.
المتصلة: السؤال الثاني: لو كان عندي بيتٌ في منطقةٍ أخرى -يعني إيجارٌ وليس ملكًا- هل يُسمح بالجمع والقصر؟
المقدم: يعني هذا البيت هو لك لكن بالإيجار، والإيجار في منطقةٍ أخرى.
المتصلة: نعم.
المقدم: وتأتين إليه مثلًا كل صيفٍ أو كل فترةٍ، أو ليس كذلك؟
المتصلة: ربما يعني في السنة مرةً، أسبوعًا.
المقدم: مرةً، طيب، يعني تمكثين فيه أسبوعًا.
المتصلة: السؤال الثالث: لو كان عندي إفرازاتٌ صفراء طوال الشهر؛ كيف أفرِّق بينها في الطهارة؟
المقدم: طيب، شكرًا لك يا أم سليمان.
مريم من الجزائر، السلام عليكم.
المتصلة: وعليكم السلام، يا شيخ -الله يحفظك- عندي سؤالٌ.
المقدم: ما هو سؤالك يا مريم؟
المتصلة: عندي مبلغٌ من المال كنت أخفيته في البنك منذ عشر سنواتٍ، والآن سحبته عندي في المنزل، لكني زكيت عنه مرةً واحدةً، فقالوا لي: عليك أن تزكي.
المقدم: طيب، السؤال واضحٌ يا مريم، شكرًا لك ولجميع المتصلين.
كيف يتطهر ويصلي من عنده سَلَسُ بولٍ وإكزيما ووسواس؟
شيخنا المبارك، محمد من العراق يقول: لديه أكثر من إشكاليةٍ:
أولًا: هو لديه سلسٌ في البول أعزكم الله، ويتوضأ لكل صلاةٍ.
أيضًا: لديه إكزيما في الجلد تأتيه في مواضع الوضوء؛ في الكفين، وفي الذراع، وغيرها، ولديه وساوس، وهذه الوساوس ضغطت عليه أن يترك الوضوء؛ لأنه يقول: كلما توضأت؛ تعبت من الأكزيما، فترك الوضوء؛ وبالتالي تطورت هذه الوساوس حتى ترك الصلاة بالكلية، ما العمل والتوجيه في هذه الحالة؟
الشيخ: أولًا: نقول للأخ الكريم: أخطأت في ترك الصلاة خطأً عظيمًا؛ الصلاة هي عمود دين الإسلام، وآكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي الصلة بين العبد وربه، وهذا الذي ذكرتَ لا يُبيح لك أن تترك الصلاة؛ وبهذا يكون الشيطان قد انتصر عليك، الآن دخلتَ في معركةٍ مع العدو اللعين -الشيطان الرجيم- وانتصر عليك؛ لأنه ظَفِر منك بهذا الأمر.
فعليك التوبة إلى الله مما وقعت فيه، وينبغي أن تستشير العلماء الشرعيين، وتستشير أيضًا الأطباء النفسيين؛ فأنت بحاجةٍ لهذين الصنفين من الناس: علماء الشريعة؛ كي يُفتوك في أمور دينك، وأيضًا الأطباء النفسيين؛ لما يتعلق بجانب الوسواس.
المقدم: وأيضًا طبيب الجلدية.
الشيخ: وكذلك أيضًا ما يتعلق بالأكزيما، الطبيب المختص.
وبالنسبة لسلس البول: فصاحب السلس لا يقلق، الحمد لله كل مشكلةٍ لها حلٌّ، هذه مشكلةٌ، ولكن حلها سهلٌ والحمد لله، والله تعالى يقول: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج:78]، صاحب السلس -يعني الذي يخرج منه البول بغير اختياره- يتوضأ ولا يضره خروج البول بعد ذلك، بل لا يَنتقض وضوءه بهذا البول، إنما ينتقض بنواقض أخرى.
والقول الراجح أيضًا: أنه لا يجب عليه أن يتوضأ لوقت كل صلاةٍ، وإنما يستحب، كما هو مذهب المالكية، واختيار ابن تيمية وجمعٍ المحققين من أهل العلم؛ لأنه ليس هناك دليلٌ يدل على وجوب الوضوء لوقت كل صلاةٍ، وحديث عائشة رضي الله عنها: ثم توضَّئي لكل صلاةٍ [9]، لا يثبت من جهة الصناعة الحديثية، وإنما هو مُدْرَجٌ من قول عروة بن الزبير؛ ولذلك لم يخرجه مسلمٌ في "صحيحه"، قال: "وفيه زيادة حرفٍ تركنا ذكره" [10]، يَقصد هذه الزيادة.
فعلى هذا: القول الراجح: أنه أيضًا -صاحب السلس- لا يجب عليه الوضوء لوقت كل صلاةٍ.
أما بالنسبة للوساوس: فإذا توضأ؛ يُعرِض عن الوساوس، ولا يلتفت لخروج شيءٍ غير السلس، إلا إذا تيقن؛ يسمع صوتًا أو يجد رائحةً؛ ولهذا لما سُئل النبي عن الرجل يجد شيئًا في الصلاة؛ قال: لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا [11]، يعني: لا يقطع صلاته إلا أن يجد ريحًا أو يسمع صوتًا.
فنقول للأخ الكريم: هذا السلس الآن إذا توضأت؛ لا يضرك خروج قطرات البول هذه؛ لأنها بغير اختيارك، وأَعرِض عن الوساوس، لا تلتفت لها.
وبالنسبة لما ذكرتَ من الإكزيما التي تكون في الجلد: فلا تُفْتِ نفسك بنفسك، اذهب للطبيب المختص، إذا قال الطبيب: لا يقربها الماء، ولا تتوضأ؛ نقول: اغسل مواضع الوضوء التي ليس فيها هذه الإكزيما، أما الإكزيما في مواضع الوضوء التي عليها الإكزيما، والتي تتضرر بالماء، فتمسح عليها إن أمكن، فإن لم يمكن أن تمسح عليها؛ فإنك تتيمم.
فعلى هذا نقول أخي الكريم:
- أولًا: تذهب للطبيب وتسأله، لا تُفْتِ نفسك بنفسك، خاصةً أن معك وساوس.
- ثانيًا: لو افترضنا أن الطبيب قال: إن هذه المواضع التي عليها الإكزيما لا يصيبها الماء؛ فتمسح عليها إذا أمكن، وإذا لم يمكن أن تمسح عليها؛ فإنك تتيمم، لكن يلزمك أن تغسل المواضع التي تستطيع غسلها من مواضع الوضوء.
وننصحك أيضًا بأن تتوب إلى الله من هذا الخطأ الذي وقعت فيه، وهو تركك الصلاة لهذه المدة.
المقدم: نعم، المقصود بالمسح يا شيخنا: أن يجمع بين الوضوء والمسح، يعني يضرب على صعيدٍ معيَّنٍ، أو يمسح فقط؟
الشيخ: قصدك التيمم؟
المقدم: لا، أنتم ذكرتم أنه يتوضأ في الأماكن التي لا يتضرر منها؛ مثلًا: يتمضمض ما استطاع..
الشيخ: ويمسح.
المقدم: ويمسح، يعني هناك جمعٌ بين الوضوء والمسح.
الشيخ: نعم.
المقدم: ما المقصود بالمسح في هذه الحالة؟
الشيخ: المسح، مثلًا نفترض أن كفًّا عليها إكزيما، يغسل ذراعه، ويغسل بقية مواضع الوضوء، وإذا أتى إلى الكف؛ يمسح عليها هكذا دون تيممٍ، لا يحتاج تيممًا، لكن لو افترضنا أنه يتضرر بالمسح؛ فإنه يتيمم.
المقدم: يتيمم، نعم.
ماذا يفعل المُسِنُّ الذي يغلب عليه النسيان في الصلاة؟
"مسلمةٌ" تقول: إن هناك مسنةً بدأ النسيان يأتيها في الصلاة، تنسى أذكار ما بعد الصلاة، وتتذكرها بعد النافلة فتقولها بعد النافلة، أذكار الركوع تقولها في السجود أو العكس، ماذا تصنع في هذه الحالة؟
الشيخ: الله تعالى يقول: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16]، تتقي الله ما استطاعت، وتحرص على أن تؤدي الصلاة بأركانها وشروطها وواجباتها، وما يأتيها من نسيانٍ فبغير اختيارها، هي غير مؤاخَذةٍ عليه.
وإذا خف الضبط عند الإنسان -سواءٌ إذا خف الضبط عند الرجل أو المرأة- يُرفع عنه قلم التكليف، يصبح كالصبي المميز؛ إن أتى بالطاعات أثيب، وإن لم يأت بها فلا يؤاخذ؛ لأنه إذا كان الصبي الذي قد قارب البلوغ -بلغ مثلًا أربع عشرة سنةً ولم تظهر عليه إحدى علامات البلوغ- مرفوعًا عنه القلم، مع أن الضبط عنده لا بأس به، لكن فيه خِفَّةٌ؛ فما بالك بكبير السن الذي الخفة عنده أشد؟! أولى به أن يكون القلم عنه مرفوعًا.
فنقول: تتقي الله ما استطاعت هذه المرأة، وتحرص على أن تأتي بالصلاة بأركانها وشروطها وواجباتها، الشيء الذي يكون بغير اختيارها هي غير مؤاخذةٍ به والحمد لله.
حكم قول: "يَمَّهْ" أو "يابَهْ" ونحوها عند الفزع
المقدم: قول: "يا يُمَّهْ" أو "يا يُبَهْ"، عند مثلًا حدوث فاجعةٍ أو مصيبةٍ، ليست دعاءً ولا استغاثةً؟
الشيخ: لا بأس بذلك، هذه يقولها الصغير، ويقولها أيضًا الكبير من غير قصدٍ، ولا أحد يخطر بباله أنه يقصد الاستغاثة، وإنما هي كلمةٌ تقال من غير قصدٍ، وهي كسائر الكلمات التي تجري على اللسان من غير قصدٍ؛ ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول بعض الكلمات التي لا يقصد معناها؛ مثلًا لما قيل له: إن صفية حاضت، قال: عَقْرَى حَلْقَى [12]، يعني أنها عُقِرَت، أو دعا لها بالعَقْر، لكن النبي عليه الصلاة والسلام لا يقصد هذا.
ومثل قوله : ثَكِلَتك أمك [13]، ثكلتك أمك: ورد في أكثر من حديثٍ: ثكلتك أمك، يعني: دعاءٌ عليه بالفقد، بأن تفقده أمه، لكن هذا ليس مقصودًا.
فالكلمات التي يعتادها الإنسان، وتجري على اللسان من غير قصدٍ، ولا يريد معناها، لا حرج فيها.
حكم قول: "يرحم والديك"، دون ذكر لفظ الجلالة
المقدم: نعم، قول: "يرحم والديك" دون "يرحم الله والديك"؟
الشيخ: لا بأس بها؛ لأن المعنى واضحٌ، إذا قال: "يرحم والديك"، يعني: "يرحم الله والديك"، لكن الأحسن أن يقول: "يرحم الله والديك"، يعني بعض الناس يدعو لوالدَي المخاطب، وينسى المخاطب نفسه، فيقول: الله يرحم والديك، الله يغفر لوالديك، طيب والمخاطب؟! فيقول: يرحمك الله ووالديك، يغفر لك ولوالديك.
المقدم: نعم، يرحمك ووالديك، هم لا يذكرون لفظ الجلالة، فأشكل عليهم عدم ذكر لفظ الجلالة.
الصيغة الصحيحة للذكر المضاعف
"التبيان" عبر (تويتر): ما الصيغة الصحيحة: سبحان الله، الحمد لله، لا إله إلا الله، الله أكبر، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته، أو كل واحدةٍ على حِدَةٍ: سبحان الله عدد خلقه، والحمد لله عدد خلقه..؟
الشيخ: الأفضل أن يأتي بكل نوعٍ من الذكر منفردًا، فيقول: سبحان الله وبحمده عدد خلقه، سبحان الله وبحمده زنة عرشه، سبحان الله وبحمده رضا نفسه، سبحان الله وبحمده مداد كلماته، الحمد لله عدد خلقه، الحمد لله زنة عرشه، الحمد لله رضا نفسه، الحمد لله مداد كلماته، لا إله إلا الله عدد خلقه، لا إله إلا الله زنة عرشه، لا إله إلا الله رضا نفسه، لا إله إلا الله مداد كلماته، الله أكبر عدد خلقه، الله أكبر رضا نفسه، الله أكبر زنة عرشه، الله أكبر مداد كلماته.
هذا يسميه العلماء: "الذكر المضاعف"، وهذا من الأذكار التي يؤجر عليها المسلم أجرًا عظيمًا، وقد جاء في "صحيح مسلمٍ" حديث جويرية بنت الحارث رضي الله عنها، وهي أم المؤمنين، أن النبي مر عليها بعد صلاة الفجر وهي تسبح، ثم رجع بعدما أضحى -يعني رجع بعد قرابة ثلاث ساعاتٍ تقريبًا- فقال: ما زلتِ على حالك التي فارقتُك عليها؟! -تُسبِّحين- قالت: نعم، قال: لقد قلتُ بعدك أربع كلماتٍ ثلاث مراتٍ، لو وُزنت بما قلتِ؛ لَوَزَنَتهن: سبحان الله وبحمده عدد خلقه، سبحان الله وبحمده زنة عرشه، سبحان الله وبحمده رضا نفسه، سبحان الله وبحمده مداد كلماته [14].
وهذا في التسبيح، لكن لا بأس يأتي به أيضًا في الحمد، وفي التهليل، وفي التكبير، حتى في الحوقلة "لا حول ولا قوة إلا بالله" عدد خلقه، بل حتى في بقية الأذكار.
وجوب زكاة المال المدخر عن السنوات الماضية
المقدم: نعم، مريم لم يكتمل سؤالها، انقطع الخط، قالت: إنها وضعت مالًا أو "أخفت مالًا في البنك"، هكذا بهذه الصيغة، منذ سنواتٍ طويلةٍ، ثم سحبته وزكَّت عنه سنةً واحدةً.
الشيخ: لا تكفي سنة واحدة، مادام أن هذا المال عندكِ وتستطيعين التصرف فيه، وقد بلغ النصاب؛ فيجب عليك زكاته عن كل سنةٍ؛ لأنه يعتبر كنزًا، وما كان كنزًا؛ يجب زكاته كل عامٍ.
والله تعالى توعد الذين يكنزون ولا يزكون بقوله: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ [التوبة:34-35]، فالمال الذي يزكَّى ليس بكنزٍ يُعذَّب به الإنسان، إنما الكنز الذي يعذب به: هو المال الذي يَكنزه الإنسان ولا يزكيه.
المقدم: نعم، نستأذنكم في هذا الاتصال.
أبا عليٍّ من السعودية، السلام عليكم.
المتصل: السلام عليكم، كيف الحال؟
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: عندي سؤالٌ واحدٌ.
المقدم: حياك الله يا أبا عليٍّ، تفضل.
المتصل: عندي زوجتي سألت من قبل الشيخ سعد، وكان عليها رمضاناتٌ وصلواتٌ تركتها بعد البلوغ، وسألنا الشيخ سعد، فقال: تقضي، طيب، لكنها مريضةٌ، بدأت القضاء لكن هي مريضةٌ بالقولون.
المقدم: تتعب من الصيام؟
المتصل: أثناء الصيام تكون بخيرٍ، بعد الإفطار مباشرةً تكون طريحة الفراش يومين أو ثلاثةً.
الشيخ: طيب، تصوم رمضان؟
المتصل: نعم، المرض جاءها بعد رمضان، الحمد لله ما أفطرت شيئًا في رمضان، فقط الأيام الأولى أثناء البلوغ....، لكن بعدها الحمد لله تصوم رمضان، تصوم الأيام العادية، حتى السنن والنوافل، ما شاء الله.
المقدم: لكن يا أبا عليٍّ، هذا التعب الذي أتاها، يعني حديثٌ؟
المتصل: جاء المرض بعد رمضان، القولون جاء بعد رمضان الماضي.
المقدم: طيب، ذهبتم إلى طبيبٍ أم لا؟
المتصل: ذهبنا لأكثر من طبيبٍ، ويعطونها علاجاتٍ ولا تفيد، لكن مشكلتها أنها إذا صامت؛ بعد الصيام..، أثناء الصيام تكون بخيرٍ، بعد الإفطار تكون طريحة الفراش.
المقدم: طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله، شكرًا لك يا أبا عليٍّ.
أبا ماجدٍ من السعودية، السلام عليكم.
المتصل: عليكم السلام ورحمة الله، تفضل يا أبا ماجدٍ.
المتصل: كيف الحال يا شيخ، عساك طيبًا؟
الشيخ: بخيرٍ ونعمةٍ، نحمد الله.
المتصل: الله يبارك فيك يا شيخ، الله يعطيك العافية.
شيخ، بالنسبة ليوم الجمعة، الصلاة في يوم الجمعة، هل في يوم الجمعة وقت نهيٍ عن الصلاة قبل أذان الجمعة، هل هو مِثلُ سائرِ الأيام، أم فقط يُخصَّص يوم الجمعة بأنه ليس فيه وقت نهيٍ؟
المقدم: طيب، هذا السؤال الأول.
المتصل: السؤال الثاني: بالنسبة للسلام: الرجل إذا دخل إلى المسجد هل يسلِّم؟ وإذا لم ينته من الصلاة وأراد أن ينصرف هل يسلم؟ هل هذه مشروعةٌ؟ فقط هذا السؤال.
المقدم: تسمع الإجابات إن شاء الله.
المقدم: أبا عبدالله من السعودية، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المقدم: تفضل يا أبا عبدالله.
المتصل: أسأل الشيخ بخصوص التضعيف في عدد الأذكار، يعني ورد الحديث: سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته [15]، هل يمكن أن يقال: وتضعيف هذا لأي ذكرٍ يقوله الإنسان، أو الصلاة على النبي أو غيره؟
المقدم: طيب، سؤالٌ آخر؟
المتصل: لا، أبدًا.
المقدم: تسمع الإجابة يا أبا عبدالله.
المقدم: شكرًا لجميع المتصلين، ونقف عن الاتصالات مُخرِجَنا الكريم.
"مسلمةٌ" أخذنا أسئلتها، ومريم أيضًا.
الأفضل في تقسيم الأموال والعقارات بين الورثة في حياة صاحبها
هنا سؤالٌ شيخ سعد، هذا السائل يقول: أريد أن أقسم ما أملك من أموالٍ وعقاراتٍ في حياتي، هل أقسم ذلك بالتساوي بين البنين والبنات والزوجات، أم أقسم بأحكام الميراث؟
يقول: إنه يخشى أن تقع بينهم خلافاتٌ بعد الوفاة.
الشيخ: أولًا: الأفضل ألا يقسم؛ لأنه ربما يرثهم، ربما يموتون قبله، ما الذي يُدريه أنه سيموت قبلهم؟! ثم أيضًا قد يمتد به العمر ويحتاج، ثم أيضًا هو تعجُّلٌ لقسمة الميراث، والله تعالى شرع الميراث بعد الوفاة.
فالذي ننصح به: ألا يفعل، لكن لو أراد أن يفعل؛ فلا بأس، لا تصل المسألة لدرجة التحريم، لكن الأفضل: ألا يفعل، ومعالجة ما قد يخشاه: يمكن أن يضع أوقافًا، يستشير أهل العلم، ويضع وقفًا للمحتاج من الورثة مثلًا، وما يخشى نزاعًا عليه يعالجه بالوقف، لكن لو أراد أن يَهَبَ الورثة في حياته؛ فينبغي أن يكون ذلك على طريقة الميراث؛ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [النساء:11]؛ لأن هذه هي قسمة الله ، ولا أَعدَل من قسمة الله سبحانه.
فإذا أراد أن يَهَب الورثةَ؛ يسوِّي بين الذكور، ويعطي الذكر مثل حظ الأنثيين، ونوصي الأخ الكريم أيضًا بأن يجعل لنفسه وقفًا؛ فإن أفضل ما تُبذل فيه الأموال: الأوقاف، وعمر لما أصاب أَنفَس مالٍ في حياته؛ استشار النبي ماذا يفعل به؟ فأشار عليه النبي بالوقف [16]، والمستشار مؤتمَنٌ [17]، فلو كان هناك شيءٌ أفضل من الوقف؛ لأشار به النبي على عمر .
فنقول للأخ الكريم أيضًا: ننصحك بأن تجعل وقفًا إذا كان عندك خيرٌ، إن تركت مالًا كثيرًا؛ فتجعل وقفًا، ويمكن لهذا الوقف أن ترتبه بطريقةٍ معينةٍ؛ بحيث يكون من مصارفه مثلًا: المساعدة للمحتاج من ذريته أو من أولاده.
وبالنسبة لما يتعلق بترتيب التركة والميراث: فأنصحك بألا تستعجل وتقسم المال في حياتك، وإنما تتركه للورثة بعد وفاتك.
توجيهٌ لمن تَتعب صحيًّا عند قضاء الصيام بسبب القولون
المقدم: أبو عليٍّ يقول: إن زوجته كان عليها قضاءٌ من رمضاناتٍ سابقةٍ، بدأت تصوم هذا القضاء، ولكنها بعد الصيام تتعب بعد أن تفطر، يحدث لها بعض التعب بسبب هذا الصيام، يمتد بها إلى يومٍ أو يومين، يقول: إن هناك مشكلةً في القولون، فماذا تصنع في هذه الحالة؟
الشيخ: هذه مشكلةٌ صحيةٌ طارئةٌ؛ لأنه ذَكَر أنها صامت رمضان، وأن هذا طرأ بعد رمضان، يعني ما لها إلا ثلاثة أشهرٍ، فتنتظر لعلها تَشفَى وتقضِي ما في ذمتها، مادام أنها ترجو أن تَشفى؛ لأن القولون أيضًا بالإمكان..، ليس من الأمراض المستعصية، فيمكن أن تشفى منه أو يَخِفَّ فتصوم هذه الأيام التي في ذمتها.
لكن لو قرر الأطباء المختصون أنها لا تستطيع أن تصوم، أو يشق عليها الصيام مشقةً كبيرةً غير معتادةٍ طوال عمرها؛ فتطعم عن كل يومٍ مسكينًا، لكن -بالتوصيف الذي ذكره الأخ الكريم- أرى ألا يستعجلوا؛ لأن هذه مشكلةٌ صحيةٌ طارئةٌ قريبًا بعد رمضان؛ لأنها تتعلق بالقولون، ليست من الأمراض المستعصية، فيُرجى أن تَشفَى من هذه الوعكة الصحية وتَقضِي ما في ذمتها.
وقت النهي عن صلاة النافلة قبل خطبة الجمعة
المقدم: أبو ماجدٍ يسأل عن يوم الجمعة قبل خطبة الإمام، هل هناك وقت نهيٍ للصلاة؟
الشيخ: نعم، هناك وقت نهيٍ عند جمهور الفقهاء، وأن يوم الجمعة كغيره، وتشمله عموم النصوص الواردة؛ ومنها: ما جاء في حديث عقبة بن عامرٍ : "ثلاث ساعاتٍ كان رسول الله ينهانا أن نصلي فيهن أو نَقبُر فيهن موتانا" -يعني أنه نهيٌ عن الصلاة وعن دفن الموتى في هذه الأوقات الثلاثة- "حين تطلع الشمس بازغةً حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة" -يعني قُبيل الزوال- "وحين تتضيَّف الشمس للغروب حتى تغرب" [18]، وأنه يَعمُّ يوم الجمعة وغيره، كذلك أيضًا: ما جاء في حديث عمرو بن عَبَسَة [19] وغيره من الأحاديث لم تستثن يوم الجمعة.
فالذي عليه أكثر أهل العلم: أن يوم الجمعة كغيره، خلافًا للشافعية الذين استثنوا يوم الجمعة، وليس هناك دليلٌ ظاهرٌ يدل على استثناء يوم الجمعة، وأما قول بعضهم: إنه لم يُنقل أن الصحابة كانوا يخرجون من المسجد وينظرون إلى الشمس.
فنقول: هذا لم يُنقل، لكن الصحابة يعرفون وقت النهي، ولم يكن عندهم ساعاتٌ، وهم يعتمدون على النظر للشمس وللظل، وأيضًا مسجد النبي كان مسقوفًا بجذوع النخل، فيرون الشمس وهم في المسجد أصلًا، فهذا ليس بدليلٍ، ولا يَقوى على تخصيص عموم الأدلة التي فيها النهي عن الصلاة حين يقوم قائم الظهيرة.
هذه الأدلة جاءت في "الصحيحين" وبعضها في أحدهما، فلا يقوى مثل هذا الطرح على تخصيص عموم هذه الأدلة.
ولهذا فالقول الراجح: أن يوم الجمعة كغيره، فمن يتنفل، ويأتي بالصلاة يوم الجمعة عليه أن يمسك عن الصلاة حين يقوم قائم الظهيرة، يعني قبل الزوال بنحو عشر دقائق، قبل أذان الظهر بنحو عشر دقائق، يعني على افتراض أن الظهر يؤذن عند الزوال، فقبل أذان الظهر بعشر دقائق يتوقف عن الصلاة، لا يصلي؛ لأن هذا وقت نهيٍ، ووقت نهيٍ شديدٍ أيضًا، حتى إنه نُهي عن دفن الميت في هذا الوقت.
حقوق نشرِ وتداولِ كتب الشيخ المصورة (PDF)
المقدم: أم سليمان تقول: هل يَسمح الشيخ بتداول كتبه على الإنترنت عن طريق الــ (PDF)؟
الشيخ: هذه الكتب الحقوق فيها ليست لي، وإنما للناشرين، فبإمكان الأخت السائلة أن تتواصل مع الناشرين، واسم كل ناشرٍ موجودٌ على الكتاب، وهم الذين يوجَّه لهم هذا السؤال.
المقدم: هم الذين يملكون الحقوق.
حكم الجمع والقصر لمن يستأجر بيتًا في منطقةٍ أخرى
لديها بيتٌ آخر أيضًا، استئجارٌ، تسأل عن الجمع، ربما تأتي هذا البيت في السنة شهرًا أو أسبوعًا في السنة، أو أكثر أو أقل، فماذا تصنع في حالة الجمع والقصر؟
الشيخ: البيت مملوكٌ؟
المقدم: لا، استئجارٌ.
الشيخ: نعم، إذا كانت تستأجر بيتًا في بلدٍ آخر، استئجارًا وليس ملكًا، فلو كانت المسافة أكثر من (80 كيلومترًا)؛ فهنا تعتبر مسافرةً، إنما الذي يُعتبر أنه يأخذ حكم المقيم: من يملك، من عنده بيتٌ ملكٌ له أو لأهله، أو عنده مزرعةٌ، أو نحو ذلك، أما من يسكن بالإيجار، يأتي لبلدٍ ويستأجر فيه، فهذا يعتبر مسافرًا.
حكم الإفرازات الصفراء المستمرة طوال الشهر
المقدم: تقول: لديها -أَجَلَّكم الله- إفرازاتٌ صفراء تستمر طوال الشهر، ماذا تصنع؟
الشيخ: هذه الإفرازات تسمى الكُدْرة أو الصُّفْرة، ما كان منها وقت الحيض؛ يأخذ حكم الحيض، وما كان متصلًا بالحيض قبله أو بعده؛ فيأخذ حكم الحيض كذلك، وما عدا ذلك لا يعتبر حيضًا؛ لقول أم عطية رضي الله عنها: "كنا لا نَعُدُّ الصُّفْرة ولا الكُدْرة بعد الطهر شيئًا" [20]، فالذي يكون بعد الطهر لا يعد شيئًا، ولكن الذي يكون وقت الحيض يأخذ حكم الحيض.
مشروعية السلام عند دخول المسجد والخروج منه
المقدم: ومن أسئلة أبي ماجدٍ، يقول: هل يشرع إذا دخل الشخص المسجد أن يسلِّم، وكذلك إذا انتهى من الصلاة ومن النافلة والراتبة، أو أراد أن يغادر أن يسلِّم أيضًا؟
الشيخ: إذا دخل المسجد وفيه أناسٌ؛ فيُشرع أن يسلم عليهم، فهذا من حق المسلم على المسلم، سواءٌ كان في المسجد أو في غيره، وهكذا أيضًا إذا خرج من المسجد، وهناك أناسٌ في المسجد، فالسنة أيضًا أن يسلم عليهم، وكما ورد في الحديث: ليست الأولى بأحق من الآخرة [21]، كما أنك تسلم عليهم في البداية؛ تسلم عليهم أيضًا عندما تقوم، فهذه السُّنة.
والنبي يقول: أفشوا السلام بينكم [22]، وقوله: أفشوا، يشير إلى الإكثار من السلام؛ لأن السلام يجلب المحبة والمودة بين المسلمين.
ومما يدل على هذا: قصة المسيء في صلاته، فإنه دخل المسجد والنبي كان جالسًا فيه، فصلى ركعتين ثم أتى وسلم على النبي ، فردَّ عليه الصلاة والسلام ثم قال: ارجع فصلِّ؛ فإنك لم تُصَلِّ، أتى النبي فسلم عليه مرةً ثانيةً، فرد عليه السلام وقال: ارجع فصل؛ فإنك لم تصل، ثم ذهب وصلى المرة الثالثة ثم رجع وسلم المرة الثالثة، ثلاث مراتٍ يسلم في الوقت الوجيز، أي لم يفصل بينها إلا وقتٌ وجيزٌ، فرد عليه المرة الثالثة وقال: ارجع فصل؛ فإنك لم تصل، حتى قال: والذي بعثك بالحق، لا أُحسِن إلا هذا فعلِّمني، فعلمه النبي الطمأنينة بالصلاة [23].
فهذا الرجل كرر السلام ثلاث مراتٍ، وأقره النبي على هذا التكرار، مع أن الفاصل الزمني قصيرٌ؛ فهكذا أيضًا إذا دخل المسلم المسجد؛ ينبغي أن يسلم على جماعة المسجد الجالسين في المسجد، والأفضل أن يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وإذا أراد أن يخرج من المسجد ويوجد في المسجد أناس أيضًا؛ أن يسلم، يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حكم استعمال الصيغ المضاعِفة للأجر في جميع الأذكار
المقدم: أبو عبدالله يسأل عن التضعيف في الأذكار التي ذُكرت: سبحان الله وبحمده، عدد خلقه.. [24]، هل هذا التضعيف أيضًا يقال في أي ذكرٍ آخر؟
الشيخ: نعم، يقال في أي ذكرٍ آخر؛ لأن النبي ذَكَره في التسبيح، وهو يشمل جميع الأذكار، فهي صيغةٌ من صيغ التضعيف، فلا بأس أن يأتي بهذه الصيغة في الحمد وفي التهليل وفي التكبير وفي قول: "لا حول ولا قوة إلا بالله"، وفي الصلاة على النبي ، وفي الاستغفار، لا بأس بذلك.
حكم الاكتفاء ببعض الأذكار في الصباح والمساء
المقدم: ماريا تسأل: هل يُكتفى بآية الكرسي والمعوذتين والإخلاص في أذكار الصباح والمساء؟
الشيخ: هي جزءٌ من أذكار الصباح والمساء، لكنها لا تكفي، والأفضل: أن يأتي بعدها بأذكار الصباح وقت الصباح، وأذكار المساء وقت المساء؛ فإن هذه الأذكار حصنٌ حصينٌ للمسلم، تُحصِّن المسلم من الشرور، تحصن المسلم من شياطين الجن والإنس، وهناك كُتيبٌ أنصح به وبحفظ الأذكار الواردة فيه، وهو كتيبُ شيخنا عبدالعزيز بن باز رحمه الله: "تحفة الأخيار"، كتيبٌ صغيرٌ في الحجم، لكنه عظيمٌ في فائدته، وقد اشترط في مقدمته ألا يذكر فيه إلا حديثًا عن النبي إما حسنًا أو صحيحًا، فأنصح بحفظ ما في هذا الكتيب من أذكار الصباح، وأذكار المساء، وأذكار النوم.
حكم من لم ينوِ القصر إلا بعد خروجه من البلد
المقدم: عبدالفتاح يقول: حكم من همَّ بالسفر ولم ينوِ القصر في الصلاة حتى خروجه من البلد، هل يَقصُر؟
الشيخ: نعم، يقصر، كونه لم ينو لا يضر، لا يُشترط للقصر النية.
حكم خُلف الوعد لمن قَرَنَ وعده بمشيئة الله
المقدم: نعم، أيضًا من الأسئلة الموجودة، فَيْصَلٌ يقول: شخصٌ وَعَدَ وذَكَر في وعده: "بمشيئة الله"، ثم أخلف وعده، هل يأثم؟
الشيخ: الذي يأثم من يَعِد ومن نيَّته عدم الوفاء، هذا هو الذي يأثم، وهذه من خصال المنافقين: إذا وعد أخلف [25]، أما من يعد صادقًا لكنه يحصل له ظرفٌ فلا يفي بالوعد، أو أنه تتغير قناعاته، يتغير رأيه؛ فهذا لا يعتبر من خُلف الوعد المذموم.
وقد ورد في حديثٍ عند أبي داود والترمذي: ومن وعد ومن نيته أن يفي فلا شيء عليه [26]، لكن الحديث في سنده مقالٌ، لكن معناه صحيحٌ، من وعد ومن نيته أن يفي فلا شيء عليه، والعمل عليه عند أهل العلم.
فخُلف الوعد المذموم: أن يعد الإنسان ومن نيته عدم الوفاء، هذا من خصال المنافقين، أما إذا وعد صادقًا ثم بعد ذلك لم يفِ بالوعد لأي سببٍ؛ إما لعذرٍ، أو لتغيُّر الرأي، أو تغيرت القناعات، فهذا لا يُعتبر من خلف الوعد المذموم، لكن ينبغي أن يَعتذر لمن وعده: أنا وعدتك بكذا، لكن بدا لي كذا.
فهذا ليس من خُلف الوعد المذموم إذا وعد صادقًا ثم بعد ذلك لم يف لأي سببٍ؛ فهذا لا يدخل في خلف الوعد المذموم.
حكم سداد الديون المكتوبة على الورثة من التركة
المقدم: نختم بسؤال الأخ خالدٍ، يقول: توفي والدي، وكتب على بعض إخوتي دينًا، هل يَلزمهم تسديد هذا الدين من التركة، أم توزَّع عليهم التركة، ويُترك الخيار لهم يسددون أو يمتنعون؟
الشيخ: الدين الذي كتبه أبوهم عليهم، هذا دينٌ في ذمتهم، يجب عليهم أن يسددوا لبقية الورثة ويخصموا نصيبهم؛ فهم من الورثة، فيخصمون من نصيبهم ويسددون بقية الدين لبقية الورثة، فهذه الديون تعتبر جزءًا من التركة.
ويمكن -إذا كانوا لم يوزعوا التركة- أن يخصموا عليهم من التركة بمقدار هذه الديون، تُخصم عليهم من البداية، إذا أرادوا أن يوزعوا التركة؛ يُقال: عليك -يا فلان- دينٌ مقداره كذا، فيُخصم من التركة، وهذا هو الأحسن.
الأحسن: أن يُخصم عليهم من البداية؛ لأنهم إذا أعطوهم حقهم من التركة كاملًا؛ قد لا يُسدَّد الدين؛ لذلك الأحسن: أن يُخصم عليهم من التركة.
المقدم: شكرًا لكم معالي الشيخ.
الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.
المقدم: بارك الله فيكم.
والشكر يمتد لكم -مشاهدينا الكرام- على متابعتكم لهذا اللقاء، والذي يمكنكم أن تتابعوه كاملًا على حساباته "قناة الرسالة" في (تويتر ويوتيوب).
إلى أن نلقاكم غدًا نترككم في حفظ الله ورعايته.
شكرًا لكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
| ^1 | رواه الترمذي: 2516، وأحمد: 2669، وقال: "حسن صحيح". |
|---|---|
| ^2 | رواه أبو داود: 4700، والترمذي: 2155، بنحوه. |
| ^3 | رواه مسلم: 8. |
| ^4 | رواه مسلم: 2653. |
| ^5 | رواه مسلم: 2648. |
| ^6 | ينظر: صحيح مسلم: 681، وصحيح البخاري (2/ 45). |
| ^7 | رواه البخاري: 1080. |
| ^8 | رواه البخاري: 835، ومسلم: 402. |
| ^9 | رواه البخاري: 228، ومسلم: 333. |
| ^10 | ينظر صحيح مسلم (1/ 180). |
| ^11 | رواه البخاري: 177، ومسلم: 361. |
| ^12 | رواه البخاري: 1516، ومسلم: 1211. |
| ^13 | رواه الترمذي: 2616، وابن ماجه: 3973، وقال الترمذي: "حسن صحيح". |
| ^14 | رواه مسلم: 2726. |
| ^15, ^24 | سبق تخريجه. |
| ^16 | رواه البخاري: 2737، ومسلم: 1632. |
| ^17 | رواه أبو داود: 5128، والترمذي: 2822، وقال: "حديث حسن". |
| ^18 | رواه مسلم: 831. |
| ^19 | رواه مسلم: 832. |
| ^20 | رواه أبو داود: 307، ورواه البخاري: 326، دون لفظ: "بعد الطهر". |
| ^21 | رواه أبو داود: 5208، والترمذي: 2903، وقال: "حديث حسن". |
| ^22 | رواه مسلم: 54. |
| ^23 | رواه البخاري: 6251، ومسلم: 397. |
| ^25 | رواه البخاري: 2682، ومسلم: 59. |
| ^26 | رواه أبو داود: 2995، والترمذي: 2633. |