logo

(3) برنامج (يستفتونك) 1444/1/11هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وطيَّب الله أوقاتكم بكل خيرٍ.

أهلًا وسهلًا بكم -مشاهدينا الكرام، مشاهدي "رسالة الفضائية"- في لقاءٍ متجددٍ من (يستفتونك).

في هذا البرنامج نَعرِض أسئلتكم واستفتاءاتكم على نخبةٍ من المشايخ والعلماء؛ وذلك للإجابة عنها.

في بداية هذا اللقاء نرحب بصاحب المعالي الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية.

حياكم الله معالي الشيخ.

الشيخ: أهلًا، حياكم الله وبارك الله فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.

المقدم: وأنتم -مشاهدينا الكرام- نرحب بكم؛ بأسئلتكم واستفتاءاتكم؛ وذلك بالاتصال على أرقام البرنامج التي تظهر تِبَاعًا على الشاشة، فمرحبًا بالجميع.

حياكم الله شيخنا المبارك.

حكم انتظار الأب أبناءه عند الخروج للصلاة

نبدأ هذه الحلقة -حتى تأتينا الاتصالات- بهذا السؤال من الأخ يوسف، يقول: إذا حضرت الصلاة وأراد الأب الخروج للصلاة، ولديه من الأبناء من وجبت عليهم الصلاة، وتسببوا في تأخيره عن تكبيرة الإحرام أو عن الركعة الأولى؛ فهل ينتظرهم حتى يخرجوا معه للصلاة، أم يذهب وحده دون أن يلحقوا به؟

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.

أما بعد:

فالأب عليه مسؤوليةٌ في أن يأمر أولاده بطاعة الله، وأن ينهاهم عن معصية الله، وهكذا أيضًا الأم عليها مسؤوليةٌ كذلك، يقول النبي : كلكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيته؛ الرجل راعٍ في أهل بيته ومسؤولٌ عن رعيته، والمرأة راعيةٌ في بيت زوجها ومسؤولةٌ عن رعيتها [1].

فعلى كلٍّ من الأب والأم أن يقدِّر عِظَم هذه المسؤولية، وأن يتقي الله تعالى ما استطاع، والله تعالى يقول: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا [طه:132]، وأثنى الله تعالى على إسماعيل  فقال: وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا [مريم:55].

وهذا الأب الذي عنده أولادٌ عليه أن يأمرهم بالصلاة، وإذا أمرهم بالصلاة؛ فقد برئت ذمته، وحينئذٍ إن كان بقاؤه في البيت يرى أنه سيكون سببًا لصلاتهم في المسجد؛ فالأفضل أن يبقى حتى يخرجوا، لكن إن كان بقاؤه لن يؤثر، وهو قد أمرهم بالصلاة، وسيتسبب بقاؤه في تأخيره عن الصلاة وعن إدراك تكبيرة الإحرام؛ فبمجرد أنه أمرهم بالصلاة فقد برئت ذمته، والمسؤولية انتقلت إليهم، فهم المسؤولون عن أنفسهم، لكن الأب مطلوبٌ منه أن يأمرهم بالصلاة وقد فَعَل.

حكم صلاة الاستخارة كل يوم

المقدم: نعم، بارك الله فيكم.

ننتقل إلى (تويتر) شيخنا الكريم، والأسئلة -ما شاء الله- كثيرةٌ.

تقول أم أروى من الجزائر: هل يجوز لي أن أصلي صلاة الاستخارة كل يومٍ؟

السؤال غير واضحٍ؛ ربما تقصد أنه أشَكَل عليها أمرٌ معيَّنٌ يستمرُّ أسبوعًا أو أسبوعين، فتصلي كل يومٍ خلال هذه الفترة.

الشيخ: إذا كان الإنسان مترددًا في أمرٍ من الأمور؛ فإنه يصلي صلاة الاستخارة.

وصلاة الاستخارة لها عدة صورٍ:

  • أكملها: أن يصلي ركعتين ثم يأتي بدعاء الاستخارة المعروف: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك.. إلى آخره [2].
  • والصورة الثانية: أنه يقتصر على دعاء الاستخارة فقط، وهذا يوجَّه إليه الإنسان في بعض الحالات؛ كما في المرأة الحائض والنُّفساء؛ لا يمكن أن تصلِّي باعتبار العذر، لكن يمكن أن تستخير بدون الصلاة، وكما لو كان الإنسان في مكانٍ يصعب معه الصلاة؛ كالسيارة والطائرة ونحو ذلك؛ فيكتفي بدعاء الاستخارة.

وأنت تستخير الله عند التردد، وتطلب من الله أن يختار لك خير الأمرين وأفضل الأمرين، فإن تيسَّر أحد الأمرين ولم يتيسر الآخر؛ فهذه علامةٌ أن الذي تيسَّر لك هو الخير إن شاء الله، وليست العلامة: أن تجد الميل والانشراح لأحد الأمرين؛ لأن هذا الميل قد تكون دوافعه نفسيةً، قد يكون هذا الشيء أنت أَلِفته وتعرفه جيدًا، ونحو ذلك، فقد تكون دوافعه نفسيةً، لكن العلامة: هي تيسُّر أحد الأمرين وعدم تيسر الأمر الآخر.

فإذا تساويا -تساوى الأمران- من جهة التيسُّر وعدمه؛ فهنا يَعتمد على انشراح صدره لأحد الأمرين وعدم انشراح صدره للأمر الآخر.

ولا بأس بتكرار الاستخارة إذا لم يتضح له الأمر؛ لا بأس أن يكررها، وأن يستخير كل يومٍ حتى يتيسَّر له أحد الأمرين.

والاستخارة تكون إما في صلاةٍ -كما ذكرنا- مع دعاءٍ، أو تكون دعاءً بدون صلاةٍ، أو تكون في صلاةٍ، ليست صلاة استخارةٍ، وليست صلاة فريضةٍ، وإنما تكون في نافلةٍ من النوافل؛ مثلًا: صلى ركعتي الضحى واستخار، لا بأس، صلى السنة الراتبة واستخار، لا بأس، صلى صلاة الليل واستخار، لا بأس.

فهذه هي الصورة الثالثة.

فعلى هذا نقول: إن الاستخارة لها ثلاث صورٍ:

  • الصورة الأولى: أنه ينشئ ركعتين لأجل الاستخارة ثم يدعو بعدها بدعاء الاستخارة: اللهم إني أستخيرك بعلمك.. إلى آخر الدعاء، وهذه أكمل الصور.
  • الصورة الثانية: أن يأتي بدعاء الاستخارة بعد نافلةٍ من النوافل؛ كأن يأتي بها بعد ركعتي الضحى، أو يأتي بها بعد السُّنة الراتبة.
  • والصورة الثالثة: أن يقتصر على دعاء الاستخارة بدون صلاةٍ، وهذا لا بأس به، وقد يَلجأ إليه الإنسان؛ كما في المرأة الحائض والنُّفساء، وكما لو كان الإنسان مثلًا في سفرٍ ونحوه.

المقدم: نعم، أحسنتم.

هل يجوز الإهداء من أموال الجمعية؟

هنا سؤالٌ، يقول السائل الكريم: نحن جمعيةٌ دعوةٍ وإرشادٍ، لدينا دعاةٌ وزياراتٌ للمشايخ، وبعضهم يأتي من سفرٍ، ونودُّ الإهداء لهم؛ إما مثلًا دُهنًا (عودًا) أو عسلًا، هم أَشكَل عليهم أن هذه الإهداءات تكون من مال الجمعية.

الشيخ: إذا كان من بنود الجمعية: الإهداء؛ فلا بأس، يعني: إذا كان القائمون عليها لهم صلاحيةٌ في هذا الإهداء؛ فلا بأس.

أما إذا لم يكن لهم صلاحيةٌ؛ فليس لهم ذلك، وهذا يتضح من خلال عقد تأسيس هذه الجمعية: ما هي أهدافها؟ ما أغراضها؟ لماذا أُنشئت هذه الجمعية؟

فمثلًا: إذا كان من أهداف هذه الجمعية التواصل مع العلماء، ومع المشايخ، ومع طلبة العلم؛ فالإهداء يعتبر نوعًا من التواصل، ولا بأس به في هذه الحال، ولكن يكون بالقدر المعقول من غير مبالغةٍ؛ لأن هذا يحقق هذا الهدف.

فإذا كان منصوصًا عليه من أهداف الجمعية: التواصل مع أهل العلم ومع المشايخ ومن يهمهم أمر الجمعية؛ فمعنى ذلك: أن من صلاحية القائمين على هذه الجمعية الإهداء لأهل العلم، لكن من غير مبالغةٍ؛ لأن هذا يحقق هذا الهدف والتواصل.

المقدم: حتى لو كان المال الذي يأتي إليهم من الصدقات ومن الزكوات؟

الشيخ: الزكوات ليس لهم ذلك؛ لأن الزكوات تُصرف في مصارفها الشرعية.

أما إذا كان من الدعم العام والتبرعات ونحو ذلك؛ فهذه تُصرَف فيما يحقق أهداف الجمعية والأغراض التي لأجلها أُنشئت.

المقدم: نعم، بارك الله فيكم، وأستأذنكم في استقبال اتصالات هذه الحلقة.

نورا من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام.

المقدم: تفضلي يا نورا.

المتصلة: لو سمحت، أنا عندي سؤالٌ، أنا أعاني منذ زمنٍ، وأذهب إلى الشيخ ويقرأ عليًّ، لكنه أعطاني ثلاثة أمورٍ، وأسأل عنها؛ حتى أستخدمها وأنا مطمئنةٌ:

  • الشيء الأول: الذي هو السدر على الملح، أو ...
  • والشيء الثاني: خلطة شعبية هو عملها.
  • والشيء الثالث: المسك الأسود.

طبعًا هو من المشايخ المعروفين، له سِنون في هذا المجال.

كان سؤالي باختصار؛ لأنني أعاني من وساوس: هل استعمالي لهذه الأمور أو واحدٍ منها يؤدي إلى الكفر؟ أنا بدأت أفكر وتركتها.

المقدم: يعني تخشين أن يكون في ذلك شعوذةٌ أو أمورٌ شركيةٌ؟

طيب، تسأل عن الخلطة يا شيخ؟

الشيخ: لا، لا، واضحٌ، السؤال واضحٌ.

المقدم: طيب، سؤالٌ آخر يا نورا؟

المتصلة: لا، فقط أودُّ جوابًا من الشيخ، ودعواته لي بالشفاء.

المقدم: أسأل الله أن يشفيك.

محمد من العراق، السلام عليكم.

محمدٌ؟ أين محمدٌ؟

طيب، حسنٌ من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله يا حسن.

المتصل: عندي أربعة أسئلةٍ.

المقدم: السؤال الأول.

المتصل: السؤال الأول: هل يجوز قول: "أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبدالله ورسوله وكلمته وروحه ألقاها إلى مريم، وأن الجنة حقٌّ، والنار حقٌّ"؟ سؤالي: هل تُقال في الصباح والمساء، في أذكار الصباح والمساء؟

السؤال الثاني: هل يجوز دعاء "يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث.." إلى نهايته في السجود؟

السؤال الثالث: هل يجوز أن أدعو: "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن.." إلى آخر الدعاء أيضًا في السجود؟

السؤال الرابع: زوجتي بعد البلوغ كانت عند أهلها، وفيها أُمِّيَّةٌ وأهلها أميُّون، وفاتت عليها عدة رمضاناتٍ، وما كانوا يَحثُّونها على الصيام، هم أُمِّيُّون، لكن -الحمد لله- بعد الزواج تصوم الفرائض وغير الفرائض، ولكن فاتت عليها عدة رمضاناتٍ بعد البلوغ..

المقدم: يعني عن جهلٍ؟

المتصل: نعم؛ لأن أهلها ما حَثُّوها، يعرفون رمضان لكن ما حثوها عليه، هم أميُّون وهي أميةٌ، يعني ما شدوا عليها في رمضان كذا، والفوائت كذا...

المقدم: تسمع الإجابة يا حسن، شكرًا لك.

أم حَمَدٍ من تونس، السلام عليكم.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: يا شيخ -بارك الله فيك- أختي مسنَّةٌ، كبيرة السن ... على أفخاذها، عندما تتوضأ لا تستطيع أن تنحني؛ حتى تغسل قدميها، تجلس على كرسيٍّ، وأنا أغسل قدميها، ولكن أنا لم أكن حاضرةً، امرأةٌ من العائلة موجودةٌ، بعدما توضأتْ أختي؛ جلَسَت على الكرسي، وهذه المرأة بلَّت يديها ومرَّرتهما على قدميها، هذا جائزٌ؟

المقدم: يعني أنت تسألين: هل لأختك أن تمسح إذا لم تستطع أن تغسل رجليها إلا بمساعدة شخصٍ آخر؟ هكذا سؤالك؟

المتصلة: أختي لا تستطيع أن تنحني، قلت لك: امرأة من عائلتنا بلَّت يديها ومرَّرتهما على قدميها فقط.

المقدم: فقط بللت يديها ومسحت على قدميها، دون أن تغسل قدميها أو تمرر الماء، أليس كذلك؟

المتصلة: نعم، لم تغسل قدميها.

المقدم: طيب، تبليل اليد.

المتصلة: بارك الله فيك.

المقدم: طيب، شكرًا لك يا أم محمد، بارك الله فيك.

أمة الله من الجزائر، السلام عليكم.

المقدم: ذهبت أمة الله.

الوليد من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: عندي سؤالٌ: ... اختبار القدرات التحصيلي..، الآن الطالب يوقِّع -إن شاء الله- على عدم نشر الأسئلة، هناك طلاب أَنهَوا الاختبار وانشغلت فيها، وهناك أناس أنزلوا هذه الأسئلة؛ أسئلة يوم الأحد، أسئلة يوم الاثنين، أسئلة يوم الثلاثاء، الطالب الذي ينشر الأسئلة كان ممنوعًا أن ينشر الأسئلة، ووقَّع على أنه لن ينشر الأسئلة.

أنا كطالب هل يجوز أن أنظر في الأسئلة؟ مع العلم أنه بنسبةٍ كبيرةٍ الأسئلة ستتكرر، ربما في اختبارٍ يأتي مثلها وتتكرر، يعني هناك نسبةٌ كبيرةٌ -إن شاء الله- أن يأتي مثلها.

وإذا كان يجوز، وهناك مشايخ ربما قالوا: لا يجوز، طيب أنا الآن أريد القول الصحيح أو الراجح، إذا قال مثلًا الشيخ: يجوز، طيب والمشايخ الذين قالوا: لا يجوز، هل آخذ بكلام الشيخ أنه يجوز، إذا كان يجوز طبعًا؟!

المقدم: طيب، تسمع الإجابة يا الوليد، بارك الله فيك.

من معنا؟ أم نورٍ من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله،

المقدم: تفضلي أم نورٍ. 

المتصلة: أريد أن أسأل فضيلة الشيخ: الوالدة في العدة بعد وفاة الوالد، وهي عند ولدها، تكمل عدتها عند ولدها، هل يجوز أن تكملها في بيت جدي الذي هو والدها؟

المقدم: أكملت العدة في بيتين، في بيت ولدها، وتريد أن تكملها أيضًا في بيت والدها، أليس كذلك؟

المتصلة: أجل؛ لأن والدها مريضٌ، لمساعدة والدها، الجلوس بجانب والدها وتمريضه ومساعدته.

الشيخ: ما يتيسر أن تعتد في بيت زوجها؟

المتصلة: عفوًا؟

الشيخ: في بيت الزوج لا يمكن أن تعتد فيه؟

المتصلة: هي عدتها في بيت ولدها.

الشيخ: طيب وبيت الزوج؟

المتصلة: بيت الزوج، لا.

الشيخ: ما لها بيتٌ؟ أم ماذا؟

المتصلة: لا، لها بيتٌ، لكن اضطرت أن تُكمل عدتها عند ولدها.

الشيخ: لماذا اضطرت؟

المتصلة: أفتاها فضيلة الشيخ مُطْلق أنه يجوز لها.

الشيخ: السؤال الآن غير واضحٍ، لماذا انتقلت من بيت زوجها إلى بيت ابنها؟

المتصلة: انتقلت من بيت زوجها لبيت ابنها؛ لأن والدها في نفس المنطقة التي فيها ابنها، فكانت تزور والدها في النهار.

المقدم: يعني أنا الذي فهمت: أن والدها مريضٌ، فهي اضطرت أن تذهب إلى المنطقة التي فيها والدها وفيها ابنها؛ لتتابع حالة أبيها وكذا، أليس كذلك؟

المتصلة: صحيحٌ.

المقدم: وبيت زوجها في منطقةٍ أخرى.

المتصلة: صحيحٌ.

المقدم: لكن ليس هناك أي سبب إلا هذا السبب؟

المتصلة: نعم، والدها مريضٌ.

المقدم: نعم، لمرض والدها، سؤال آخر يا أم نورٍ؟

المتصل: شكرًا.

المقدم: محمدٌ من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: تفضل يا محمد، حياك الله وبيَّاك.

المتصل: أقول لك: نساءٌ كبيراتٌ في السن يُردن أن يسافرن من السعودية إلى خارج المملكة -يعني للتمشية- وليس معهن لا محرمٌ ولا شيءٌ، ولا هن أقارب، ليس بينهن قرابةٌ، هل يجوز أن يسافرن بدون محرمٍ؟ وهل لو صار هناك محرمٌ، فلكل وحدةٍ محرمٌ؟ مشكلةٌ يعني، لو كان لكل واحدةٍ محرمٌ، كان يعني المحرم هذا…

الشيخ: طيب السفر لأجل ماذا؟

المقدم: سياحةً.

المتصل: سفر تمشيةٍ، ليس مرضًا ولا غيره.

المقدم: طيب، تسمع الإجابة يا محمد.

المقدم: إيمان من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام عليكم ورحمة الله.

المقدم: تفضلي يا إيمان.

المتصلة: لو سمحت يا شيخ، قبل تقريبًا أكثر من عشرين سنةً اشتريت أراضٍ هذه الفترة، لكن ما كنت أزكي عنها؛ لأني ما عندي مصدر دخلٍ، الأراضي كانت عندي هذه الفترة اشتريتها ومكثت إلى الآن، لكن أنا أساسًا ما عندي مصدر دخلٍ، يعني: أنا لست موظفةً ولا شيء، وزوجي راتبه يعني الحمد لله.

الشيخ: لكن ما نيتك بهذه الأراضي؟ ماذا تريدين بها؟

المتصلة: اشتراها لنا الوالد على أنها للبيع إذا ارتفع السعر.

الشيخ: يعني الغرض هو التربح؟

المتصلة: نعم، وكان على أساس أنه لو أردناها للسكن؛ تصير للسكن، لكن الإشكالية أنه ليس عندي مصدر دخلٍ.

المقدم: طيب، تسمعين الإجابة -يا إيمان- إن شاء الله.

شكرًا لإيمان، وشكرًا لجميع المتصلين.

حكم الذهاب إلى مسجدٍ بعيدٍ لجمع الصلاة حال المطر

مرحبًا بشيخنا مجددًا.

قبل أن نبدأ في أسئلة المتصلين، لديَّ هنا سؤالٌ:

يقول السائل الكريم: في حال الجمع لأجل المطر، يقول: ما حكم الذهاب إلى مسجدٍ يَجمَع -ليس قريبًا منه- يَجمع؛ لأن المسجد الذي بجانبه لا يجمع دائمًا، فهل ذهابي إلى ذلك المسجد الذي يجمع أثناء نزول المطر فيه حرجٌ؟ 

الشيخ: هذا يكون بحسب الحال، فإذا كان يَلحق الناسَ حرجٌ ظاهرٌ بترك الجمع؛ فيجوز الجمع، ولك أن تذهب للمسجد الذي يجمع.

أما إذا كان لا يلحقك الحرج الظاهر، وإنما تريد فقط الترخُّص؛ فليس لك ذلك؛ وذلك لأن الأصل في الحضر: أن الصلاة تُصلى في وقتها، هذا هو الأصل، وهذا من الأمور المحكمة التي وردت بها النصوص المتضافرة من الكتاب والسنة: إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا [النساء:103].

والنبي حدد وقت كل صلاةٍ، وشرطُ الوقت هو من شروط الصلاة، قد يَسقط كثيرٌ من الشروط والأركان والواجبات؛ مراعاةً لشرط الوقت؛ ولهذا لا يُنتقل عن هذا الأصل فيقال بالجمع لأجل المطر، إلا إذا كان هذا المطر يَلحق الناسَ معه حرجٌ ظاهرٌ، يعني مشقةٌ غير معتادةٍ.

أما لو كان الحرج غير المعتادٍ غير موجودٍ، بل أحيانًا عند نزول المطر -خاصةً في فصل الصيف يتلطف الجو، والناس يحبون أن يذهبوا للاستراحات والبرية والفُرجة، فلا يلحق الناس أدنى حرجٍ غير معتادٍ؛ ففي هذه الحال ليس لهم الجمع.

وهنا يُلحظ أن هناك تساهلًا في الجمع لأجل المطر من بعض أئمة المساجد، هذا التساهل لا يجوز؛ لأن شرط الوقت -كما ذكرنا- هو أحد شروط الصلاة؛ ولأن النبي لم يكن يجمع لكل مطرٍ، ولما أتاه ذلك الرجل وقال: يا رسول الله، هَلَكَتْ الأموال وانقطعت السُّبُل، فادع الله أن يُغيثنا، والنبي كان يخطب الجمعة؛ رفع النبي يديه وقال: اللهم اغثنا، اللهم اغثنا.

فأنزل الله تعالى مطرًا عظيمًا استمرَّ أسبوعًا كاملًا متواصلًا، يعني 24 ساعةً من الجمعة حتى الجمعة التي بعدها، فأتى ذلك الرجل أو غيره، والنبي يخطب، سبحان الله! انظر ضعف البشر! الجمعة السابقة يقول: هلكت الأموال وانقطعت السُّبُل، من القحط، هذه الجمعة يقول: يا رسول الله، هلكت الأموال وانقطعت السُّبُل -يعني: كثرت المياه والسيول- فادع الله أن يصرفها عنا.

فرفع النبي يديه وقال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام [3] والظِّرَاب [4] وبطون الأودية ومنابت الشجر [5].

ووجه الدلالة من هذه القصة: أن المطر كان مستمرًّا أسبوعًا كاملًا، ومع ذلك لم يُنقل عن النبي أنه كان يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء.

فينبغي عدم التساهل في الجمع لأجل المطر، وبعض الناس ربما أن بعض العامة يَضغط عليه، بعض أئمة المساجد يَضغط عليه بعضُ العامة، وهذا دِينٌ ينبغي عدم المجاملة فيه، إذا كان هناك حرجٌ ظاهرٌ غير معتادٍ؛ فيجمع، أما إذا لم يكن هناك حرجٌ؛ فلا يَجمع، وإذا شك هل يجمع أو لا يجمع؛ فالأصل عدم الجمع.

وبعض الناس ربما يَحتج بحديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما: "جمع النبي بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير خوفٍ ولا سفرٍ" [6]، وهذا الحديث رواه مسلمٌ، لكن للعلماء فيه كلامٌ كثيرٌ؛ ولهذا نقل الترمذي الاجماع على ترك العمل بظاهره، ولم يقل أحدٌ من أهل العلم بالعمل بظاهره.

وكذلك قيل: إن الجمع كان صوريًّا، وهذا جاء في بعض الروايات كما عند النسائي، أخَّر الظهر لآخر وقتها، وقدم العصر لأول وقتها، وأخَّر المغرب لآخر وقتها، وقدَّم العشاء لأول وقتها [7].

وقيل: إن هناك عذرًا خفي على ابن عباسٍ رضي الله عنهما، كما قال أيوب ومالكٌ، قالا: كان هناك مطرٌ.

وقيل: إن هذا من المتشابه، فيُرَدُّ إلى النصوص المُحكمة التي تدل على وجوب أداء كل صلاةٍ في وقتها .

فنقول لأخي السائل الكريم: إن كان هناك مشقةٌ غير معتادةٍ وحرجٌ ظاهرٌ في ترك الجمع؛ فلك أن تجمع مع أي مسجدٍ، أما إذا لم يكن هناك حرجٌ؛ فليس لك الجمع.

حكم استعمال السِّدر والملح والمسك للممسوس

المقدم: نورا تقول: إنها تعاني من المس، ذهبت لأجل الرقية، وأعطاها الراقي بعض الأمور شكَّت فيها؛ مثل السِّدر مع الملح، وأيضًا المسك الأسود، وخلطةً قام بعملها، هل هذه الأفعال فيها حرجٌ؟

الشيخ: لا حرج فيها، هذه الأمور تُعرف بالتجارب، مادام أنه ليس فيها شعوذةٌ، وليس فيها أمورٌ منكرةٌ شرعًا، وإنما أشياء طبيعيةٌ؛ مثل السدر، ومثل الملح والمسك، ونحو ذلك، هذه أمور يُعلم نفعها بالتجارب، فما دام أن هذا الراقي عَلِم نفعها، أو نُقل له نفعها؛ فلا بأس باستخدام هذه الأمور.

المقدم: نعم، تريد منكم الدعاء.

الشيخ: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيها، وأن يشفي جميع مرضى المسلمين.

هل من أذكار الصباح والمساء: حديث "وأشهد أن عيسى كلمة الله.."؟

المقدم: حسنٌ سأل عن بعض الأدعية، قول: "أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وأشهد أن عيسى كلمة الله وروحه..." إلى آخره، هل هي من أذكار الصباح والمساء؟

الشيخ: لا أعلم أنه ثبت ذلك في أذكار الصباح والمساء، وأنصح الأخ الكريم في أذكار الصباح والمساء أن يقتصر على ما صح عن النبي ؛ لأن هناك كتيباتٍ كثيرةً في الأذكار وفي أذكار الصباح والمساء، وفيها أحاديث ضعيفةٌ، ومن أحسن الكتب في هذا: كتاب شيخنا عبدالعزيز بن باز رحمه الله "تحفة الأخيار"، فإنه قد شرط على نفسه ألا يذكر في هذا الكتاب إلا الأحاديث الثابتة التي إسنادها حسنٌ أو صحيحٌ.

المقدم: أيضًا قول: يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث، أَصلِح لي شأني كله.. في السجود.

الشيخ: هذا الدعاء دعاءٌ عظيمٌ: يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث، أَصلِح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عينٍ [8]، هذا من الأدعية العظيمة، فإذا دعى بذلك في السجود؛ فلا بأس.

المقدم: أيضًا في السجود الدعاء بذهاب الهم.

الشيخ: كذلك أيضًا الدعاء بذهاب الهم، كان النبي يُكثر منه، كما جاء في "صحيح البخاري" عن أنسٍ  قال: كنت أخدم النبي ، فكنت أسمعه يُكثر من أن يقول -لاحظ كلمة "يُكثِر"- اللهم إني أعوذ بك من الهم والحَزَن، ومن العجز والكسل، ومن الجبن والبخل، ومن غَلَبة الدين وقهر الرجال [9].

فكان عليه الصلاة والسلام يُكثِر من الاستعاذة بالله من هذه الأمور الثمانية؛ وذلك أن المكروه الوارد على القلب إن كان عن أمرٍ مستقبليٍّ؛ أحدث همًّا، وإن كان عن أمرٍ قد مضى؛ أحدث حزنًا.

وعدم قيام الإنسان بالطاعة إن كان لعدم قدرته؛ فهذا هو العجز، وإن كان لعدم إرادته؛ فهذا هو الكسل، وعدم نفع الإنسان للآخرين إن كان بماله؛ فهذا هو البخل، وإن كان ببدنه؛ فهذا هو الجبن.

واستيلاء الآخرين على مال الإنسان إن كان بحقٍّ؛ فهذا هو غلبة الدين، وإن كان بغير حقٍّ؛ فهذا هو قهر الرجال.

فهذا الدعاء العظيم جَمَع هذه المعاني؛ ولهذا كان النبي يُكثر من الاستعاذة بالله من هذه الأمور الثمانية.

فإذا جعل الإنسان هذا الدعاء في السجود؛ فلا بأس بذلك؛ لأن هذا دعاءٌ مأثورٌ، ودعاءٌ كان عليه الصلاة والسلام يُكثِر منه.

حكم من تركت الصيام بعد البلوغ جهلًا

المقدم: نعم، يقول: إن زوجته وهي صغيرةٌ -عندما بلغت- لم تصم رمضان جهلًا منها -ربما لم يكن رمضانًا واحدًا بل أكثر من رمضانٍ- في بيئتهم كان هناك الجهل منتشرًا من قِبل والديها ومن معها، ولا يعرفون أن صيام رمضان واجبٌ، خصوصًا إذا بلغت المرأة أو إذا بلغ الرجل، فماذا تصنع في تلك السنوات؟

الشيخ: تقضي الأيام التي أفطرتها بعد بلوغها، وتتحرى بما يَغلب على ظنها، وتقضي ولو بالتدريج، ليس بالضرورة أن تقضيها في وقتٍ واحدٍ، في الأسبوع ولو يومًا واحدًا؛ مثلًا كل يوم اثنين، تصوم الاثنين، أو تصوم الاثنين والخميس، حتى يغلب على ظنها قضاء هذه الأيام.

فهي معذورةٌ بالتأخير في القضاء بسبب الجهل، لكنها ليست معذورةً في عدم القضاء، لا بد من القضاء؛ لأن ما كان من باب فعل المأمور لا يُعذر فيه المسلم بالجهل ولا بالنسيان، خلاف ما كان من باب ارتكاب المحظور، يُعذر فيه بالجهل والنسيان، فهذا من باب فعل المأمور، لا بد من القضاء، لكن هي معذورةٌ بالتأخير؛ بسبب الجهل.

حكم تكرار الفاتحة في الصلاة بسبب غلبة النوم

المقدم: أسئلة (تويتر): أنسٌ يقول: استيقظت بعد صلاة الفجر مباشرةً، وفاتتني الصلاة في المسجد، فصلَّيتها في المنزل، ولكن كان يغلب عليَّ النوم من التعب وأنا أصلي، فكنت أفقد التركيز، فقرأت الفاتحة أربع مراتٍ، ثم في الخامسة استرجعت تركيزي وقرأت الفاتحة صحيحةً وأديت الصلاة، فما حكم صلاتي؟

الشيخ: إذا كنتَ قد أتيت بالصلاة مكتملة الأركان والشروط والواجبات؛ فصلاتك صحيحةٌ، وأنت أدرى بنفسك، إذا كان فقط ليس عندك إشكالٌ إلا في تكرار الفاتحة؛ فلا يضر؛ لأن هذا التكرار كان بسبب ظرفك، ولا يضر مثل هذا التكرار، لكن يُنظر لبقية أمور الصلاة، فإن كان يغلب على ظنك أنك أديت الصلاة مكتملة الأركان والشروط والواجبات؛ فهي صحيحةٌ، وإن شككت في ذلك؛ فلْتَحْتَطْ ولتُعِدْ تلك الصلاة.

هل تُصلَّى السنة إذا أوشك الوقت على الخروج؟

المقدم: نعم، أيضًا في سؤاله الثاني، وهو قريبٌ من سؤاله الأول: إذا كان بقي على شروق الشمس وقتٌ يسيرٌ، وأريد أن أصلي صلاة الفجر؛ هل أصلي السنة، أم أبدأ بالفريضة مباشرةً؟

الشيخ: تبدأ في الفريضة مباشرةً، يعني مثلًا: ما بقي إلا خمس دقائق، فالحكمة أن تُقدِّم الفرض على النفل، وليس من الحكمة تقديم النفل على الفرض، أو تصلي الفريضة بعد خروج وقتها، فإذا استيقظت قُبيل طلوع الشمس مثلًا بخمس دقائق، فتُقدِّم الفريضة على النافلة؛ حتى تكون قد صليت الفريضة في وقتها.

لكن أيضًا أطرح سؤالًا على الأخ الكريم: لماذا تأخرت في أداء صلاة الفجر؟ لماذا لم تصلِّها مع الجماعة في المسجد؟ إن كان ذلك لعذرٍ؛ فأنت معذورٌ إن شاء الله، لكن إن كان لغير عذرٍ؛ فعليك التوبة إلى الله ؛ لأن الصلاة مع الجماعة واجبةٌ، يجب عليك أن تصلي مع الجماعة في المسجد.

النبي أتاه رجلٌ أعمى وقال: يا رسول الله، إني رجلٌ أعمى، وليس لي قائدٌ يقودني إلى المسجد، فهل تجد لي رخصةً أن أصلي في بيتي؟ فقال له عليه الصلاة والسلام: هل تسمع: حي على الصلاة، حي على الفلاح؟، قال: نعم، قال: فأجب [10]، رواه مسلمٌ، وجاء في روايةٍ عند غير مسلمٍ: فإني لا أجد لك رخصةً [11].

فإذا كان النبي لم يجد رخصةً لرجلٍ أعمى ليس له قائدٌ يقوده إلى المسجد؛ فكيف بالصحيح المُبصِر القادر؟!

وهذا الحديث من أظهر الأدلة على وجوب الصلاة مع الجماعة في المسجد؛ إذ إنَّ الصلاة لو لم تكن واجبةً مع الجماعة في المسجد؛ لقال النبي عليه الصلاة والسلام لهذا الرجل الأعمى: الأمر في هذا واسعٌ، ولك أن تصلي في بيتك، ولكن كونه يقول: فأجب، هل تسمع: حي على الصلاة، حي على الفلاح؟، لا أجد لك رخصةً، هذا ظاهر الدلالة في وجوب الصلاة مع الجماعة في المسجد.

والمسألة هي مسألة اهتمامٍ؛ إذا اهتم الإنسان بشأن الصلاة؛ فسيجد من الوسائل ما يُعينه على أدائها مع الجماعة في المسجد، ولن يجد ثِقَلًا ولا تكاسلًا، ولن يغلبه النوم إلا في أحوالٍ نادرةٍ، لكن إذا كانت الصلاة هي آخر اهتماماته؛ فسيجد الثقل والتكاسل، ويغلبه النوم كثيرًا؛ لأن مستوى الاهتمام بالصلاة ليس كبيرًا.

فعلى المسلم أن يرفع مستوى الاهتمام بهذه العبادة العظيمة، التي هي عمود دين الإسلام، وآكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، والتي هي الصلة بين العبد وبين ربه، والتي هي أول ما يحاسب عليه العبد من عمله يوم القيامة: أول ما يحاسب عليه العبد من عمله يوم القيامة: الصلاة، فإن صَلَحت؛ فقد أَفلَحَ وأَنجَحَ، وإن فسدت؛ فقد خاب وخسر [12].

فهذه الصلاة شأنها عظيمٌ جدًّا؛ ولذلك لما فُرضت؛ فرضت على نحوٍ خاصٍّ: أُسْرِيَ بنبينا محمدٍ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عُرج به حتى جاوز السبع الطِّبَاق ووصل إلى سِدرة المنتهى، وفَرَض الله عليه وعلى أمته هذه العبادة مباشرةً من غير واسطةٍ، ولما فرضها؛ فرضها خمسين صلاةً في اليوم والليلة، ثم لما خُفِّفت؛ خُفِّفت فقط في الفعل، ولم تُخفِّف الأجر والثواب [13].

وهذا يدل على عظيم محبة الله لهذه العبادة؛ ولهذا لما سُئل النبي عن أحب الأعمال إلى الله تعالى؛ قال: الصلاة وعلى وقتها [14].

المقدم: الله أكبر، الله أكبر، نسأل الله أن يُوفِّقنا إلى ذكره وشكره وحسن عبادته.

هي يكفي مسح القدمين في الوضوء؟

شيخنا المبارك، أم حَمَدٍ من تونس تسأل عن أختها المسنة الكبيرة في السن: أثناء الوضوء عند غَسل القدمين، هي لا تغسل القدمين، وإنما يساعدها شخصٌ آخر بهذه الطريقة، هذا الشخص الآخر يَبُلُّ يده ويمسح على القدم مباشرةً، دون مثلًا تمرير الماء على هذا العضو، ودون غسل القدم بالماء مباشرةً، فما حكم هذه الطريقة؟

الشيخ: إذا كان يمكن غسل القدم؛ فالواجب هو غسل القدم، ومعنى الغسل: إمرار الماء على العضو حتى الجريان، حتى يجري، هذا المقصود بالغَسل.

وفي وقتنا الحاضر، الحمد لله، سبحان الله! الأمور ميسورةٌ، فيمكن أن يأتي بهذا الذي يسمى بالشَّطَّاف، وبمجرد أنه يضع الماء على الرِّجل؛ فهذا قد عمَّم الماء على جميع القدم، أو حتى يأتي بكوبٍ كبيرٍ ويسكبه على الرِّجل من جميع النواحي، فالأمر ميسورٌ، فلماذا يَلجأ للمسح والغسل متيسِّرٌ؟!

لو لم يتيسر الغَسل؛ هنا يُلجأ للمسح، لكن ما دام أن غسل القدم متيسرٌ، فالواجب هو غسل القدم، الله تعالى يقول: وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ [المائدة:6]، وَأَرْجُلَكُمْ معطوفةٌ على فَاغْسِلُوا، فالواجب هو غسل القدم، والغسل لا بد فيه من جريان الماء على القدم.

حكم الاستفادة من أسئلة الامتحانات المسرَّبة

المقدم: نعم، الوليد يقول: إن هناك أثناء الامتحانات الجامعية أسئلةً ممنوعةً من النشر، يوقِّع عليها الطالب ألا ينشرها في أي موقعٍ للتواصل، أو حتى بين الطلاب، هل له أن يَنظر إلى هذه الأسئلة الممنوع نشرها لو انتشرت في وسائل التواصل؟ هو لم ينشرها، وإنما نشرها غيره، لكن هل له أن يستفيد منها إذا طُرحت وعُرِضت في هذه المواقع؟

الشيخ: إذا انتشرت الأسئلة؛ فعليه أن يتحلَّى بالمسؤولية وأن يبلغ إدارة المدرسة أو إدارة الجامعة، كما ذكر، ما أدري هل هي مدرسةٌ أهليةٌ أو جامعةٌ، المهم الإدارة، يبلغهم بذلك، هذا من إنكار المنكر، وليس له أن يستفيد من الأسئلة وينجح بهذه الأسئلة المغشوشة المكشوفة، وإنما الواجب عليه أن يبلغ الجهة المسؤولة عن انكشاف هذه الأسئلة؛ حتى توضع أسئلةٌ بديلةٌ؛ لأن الغرض من هذه الأسئلة: اختبار مدى قدرة الطالب على التعلم، ولأن نجاحه بأسئلةٍ مكشوفةٍ هو غشٌّ له، غشٌّ للطالب بنفسه.

فعلى الأخ الكريم -طالما أنه الآن اتصل ويريد براءة ذمته- ذمته تبرأ إذا أبلغ الجهة المسؤولة عن هذه الأسئلة، ويبلغهم بأن الأسئلة قد انكشفت، وأنها قد انتشرت في وسائل التواصل، كما يذكر، هذا هو الذي يحصل به براءة الذمة.

إكمال العدة في غير بيت الزوج لعذر

المقدم: نعم، أم نورٍ تقول: إن أمها تُكمِل العدة بسبب وفاة والدها، أكملت العدة في بيت ولدها، ومن ثَمَّ أيضًا تريد أن تكمل في بيت والدها؛ لأن والدها مريضٌ وتريد مساعدته.

الشيخ: الأصل: أن المتوفى عنها زوجها تعتد عدة الوفاة في بيت الزوج، لكن إذا كان هناك ظرفٌ يستدعي انتقالها إلى بيتٍ آخر؛ فلا بأس، ومن ذلك: الظرف الذي ذكرته الأخت الكريمة من مرض والدها، وأن والدها يحتاج إليها، وحينئذٍ يكون هذا عذرًا لها في انتقالها إلى بيت والدها بسبب الحالة الصحية لأبيها.

المقدم: نعم، هذا الأخ فهد -وهو من طلبة العلم- يسأل -شيخنا- عن برنامج فقه "السلسبيل في شرح الدليل"، يعني هو يقول: اسأل الشيخ عن هذا البرنامج، ما أدري ماذا يقصد بـ "اسأل الشيخ"، يعني هو مكتوبٌ أنه سيبدأ في التاسع من المحرم، ربما يريد نبذةً عن هذا البرنامج.

الشيخ: نعم، هذه مُدَارَسةٌ لكتابِي "السلسبيل في شرح الدليل"، وهو في ثمانية مجلداتٍ في جميع أبواب الفقه، والقائمون عليه الإخوة في "الأكاديمية الإسلامية المفتوحة" بالتعاون مع "منارات الهدى"، والغرض منه: هو أن طالب العلم يَضبط ما في هذا الكتاب خلال سنةٍ واحدةٍ، ووُضع له برنامجٌ، ووُضع له تعريفٌ.

ويمكن للأخ الكريم أن يدخل إلى المَقَاطع التي فيها تعريفٌ بهذه المُدارَسة، لكن فكرته هي أن يضبط طالب العلم ما في هذا الكتاب عبر قراءة عددٍ من صفحات الكتاب، وأسئلةٍ أسبوعيةٍ وشهريةٍ، أسئلة اختباراتٍ؛ لاختبار مدى ضبط الطالب لِمَا في هذه الصفحات، ولعل الأخ الكريم أن يراجع المقاطع التعريفية في هذا.

المقدم: هو برنامجٌ عن بُعدٍ؟

الشيخ: نعم، هو برنامجٌ عن بُعدٍ، وهي طريقةٌ جديدةٌ من طرق التعليم، بدل أن يأتي الشيخُ ويشرح لطلابه، قيل: إنه يُربط بكتابه، ويضبط ما في الكتاب، ويُختبر فيه.

حكم سفر المرأة بدون محرم للسياحة

المقدم: محمدٌ يَسأل عن سفر المرأة بدون محرمٍ دون أمرٍ مهمٍّ، ليس للعلاج، ولكن للسياحة.

الشيخ: لا يجوز للمرأة أن تسافر بدون محرمٍ؛ لقول النبي ..

المقدم: هو سأل عن السفر مع مجموعةٍ من النساء.

الشيخ: لقول النبي : لا يحل لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يومٍ وليلةٍ إلا مع ذي مَحرمٍ [15]، وهذا الحديث أخرجه البخاري ومسلمٌ في "صحيحيهما".

قوله عليه الصلاة والسلام: لا يحل يعني: يحرم أن تسافر مسيرة يومٍ وليلةٍ، مسيرة اليوم والليلة: هي أقل مسافةٍ للسفر، وهي تُعادل (80 كيلومترًا) تقريبًا.

فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول في هذا الحديث: لا يحل لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يومٍ وليلةٍ، يعني: أن تسافر مسافة (80 كيلومترًا) فأكثر إلا ومعها ذو محرمٍ.

فعلى المرأة المسلمة أن تتقي الله ، وأن تمتثل أمر النبي ، والله تعالى أعلم وأحكم حيث أَوجَب المَحرَم مع المرأة في السفر.

حكم زكاة الأراضي المشتراة بنية البيع

المقدم: نعم، إيمان تقول: إنها اشترت أراضيَ قبل عشرين عامًا، تقول: إنها لم تُزَكِّ عن هذه الأراضي، وليس لها مصدر دخلٍ، هي متزوجةٌ، وتقول: إن هدفها من هذا الشراء: هو التربص بها في حال ارتفعت؛ لأجل بيعها، وربما تستفيد منها على الصعيد الشخصي؛ كبناءٍ وغيره.

الشيخ: هذه الأراضي على قسمين:

  • القسم الأول: الأراضي التي قد جَزَمَت فيها بنية التربح، فهذه تجب الزكاة فيها، يجب عليها أن تُقيِّمها عند تمام الحول، وتُخرج ربع العشر (2.5%).
  • القسم الثاني: الأراضي التي لم تجزم فيها بنية التربح، وإنما هي مترددةٌ، تارةً تقول: أريد أن أبيعها، وتارةً تقول: أريد أن أبني عليها استراحةً، أو أبني عليها مسكنًا ونحو ذلك، فهذه لا زكاة فيها.

وقول الأخت الكريمة: إنه ليس عندها سيولةٌ لإخراج الزكاة، تبقى الزكاة في ذمتها حتى تجد السيولة، تُقيِّد هذا وتكتبه مثلًا في ورقةٍ بأن في ذمتها زكاةً مقدَّرةً وكذا، حتى تتيسر لها السيولة النقدية فتُزَكِّي.

المقدم: يعني مثلًا إذا باعت هذه الأراضي؛ تُخرج من قيمة هذه الـ..؟

الشيخ: المهم أنه متى ما تيسرت لها سيولةٌ نقديةٌ؛ تُزكِّي عن جميع السنوات.

المقدم: أنا لماذا ذكرت هذه الطريقة؟ يعني: هل لها أن تأخذ مالًا من شخصٍ -طرفٍ آخر- لأجل الزكاة، أو من قيمة هذه الأراضي؟

الشيخ: لا يجب عليها أن تقترض لأجل أن تُزكِّي، ولا أن تطلب من غيرها مالًا لأجل أن تزكي، فتبقى الزكاة في ذمتها، ويجوز لها أن تؤخر إخراج الزكاة حتى تبيع هذه الأرض، لكن تُزكِّي عن جميع السنوات الماضية.

وهذه وإن كانت جائزةً، لكنها قد تصعب على بعض الناس، يعني: لو لم تُبَع الأرض بعد عشر سنواتٍ؛ يقال لها: زكِّي عن عشر السنوات الماضية كلها إذا بعت هذه الأرض، فهذه جائزةٌ، إذا أرادت أن تؤخِّر إخراج الزكاة حتى تبيع الأرض؛ فلا بأس، لكن تُزَكِّي عن جميع السنوات الماضية.

والأحسن: أن تُخرج زكاة كل سنةٍ بسنتها متى ما تيسرت السيولة النقدية عندها، إذا لم تتيسر عندها السيولة النقدية؛ فيجوز لها أن تؤخِّر الزكاة حتى تتيسر.

المقدم: وأيضًا -يا شيخنا- كل سنةٍ بقيمتها؟ يعني الأرض قيمتها هذه السنة بثلاثمئة ألفٍ، قبل عشر سنواتٍ من الممكن أن تكون خمسين ألفًا.

الشيخ: نعم، تجب الزكاة في قيمة الأرض عن كل سنةٍ.

المقدم: عن كل سنةٍ؟

الشيخ: نعم، يعني مثلًا: قيمتها هذه السنة مئة ألفٍ، تزكِّي مئة ألفٍ، قيمة السنة الثانية بلغت مئتي ألفٍ، تزكِّي مئتي ألفٍ، قيمتها السنة الثالثة خمس وسبعون ألفًا، تزكِّي خمسًا وسبعين ألفًا، وهكذا.

المقدم: نعم، نستأذنكم في هذه الاتصالات.

عبدالله من المغرب، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: حياك الله يا عبدالله.

المتصل: الله يسلمك، عندي ثلاثة أسئلةٍ:

السؤال الأول: عن معنى حديث: الذي تفوته صلاة العصر كأنما وُتِر أهله وماله [16].

والسؤال الثاني: ما هو دعاء دخول السوق؟

والسؤال الثالث: ما هو الدعاء بعد التشهد الأخير؟

المقدم: طيب، شكرًا لك يا عبدالله.

أم محمد من الإمارات، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: تفضلي يا أم محمدٍ.

المتصلة: عندي سؤالٌ واحدٌ لو سمحت.

المقدم: ما هو سؤالك؟

المتصلة: هل يجوز لبس الحذاء المصنوع من الصوف والحرير للرجال، يكون (80%) صوفًا، و(20%) حريرًا؟

المقدم: طيب.

المتصلة: شكرًا، جزاك الله خيرًا.

المقدّم: شكرًا لك يا أم محمدٍ.

أم عبدالرحمن من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: تفضلي يا أم عبدالرحمن.

المتصلة: عندي سؤالٌ واحدٌ.

المقدم: ما هو سؤالك؟

المتصلة: يا شيخ، عندي بنتُ أختي تصوم القضاء، ثم جاءتها الدورة وهي تصوم القضاء، فهل بعد الطهر تصوم يومين أو يومًا؟

المقدم: يعني جاءتها الدورة وهي صائمةٌ.

المتصلة: وهي صائمةٌ من إفطار رمضان.

المقدم: فتسأل عن هذا اليوم الذي أتتها الدورة فيه، أليس كذلك؟

المتصلة: نعم، أتتها الدورة في هذا اليوم، تصوم يومًا أو يومين؟

المقدم: لماذا يومين؟

المتصلة: لأنها جاءتها وقت القضاء.

الشيخ: يعني تَبَقَّى لديها يومان، أليس كذلك؟

المتصلة: لا، تبقَّى لها يومٌ واحدٌ.

المقدم: يومٌ واحدٌ، وفي هذا اليوم جاءت الدورة. 

طيب، يعني هي تسأل عن هذا اليوم هل أصبح عليها فيما بعد، أم أنه قد تم قضاؤها؟ هكذا سؤالك، صحيحٌ؟

المتصلة: لا، سؤالي هو: هي يوم جاءتها في القضاء بعد طهرها، تصوم يومًا أو يومين؟

المقدم: طيب، تسمعين الإجابة إن شاء الله.

المتصلة: جزاك الله خيرًا.

المقدم: شكرًا لك، شكرًا.

طيب، بقي لنا عشر دقائق، وعندي أربعة أسئلةٍ، وعندي -ما شاء الله- في (تويتر) أسئلةٌ كثيرةٌ.

صاحب سؤال "شرح السلسبيل" يقول: هل تسمحون لنا بنشر الإجابة؟

الشيخ: إي نعم، لا بأس.

المقدم: لا بأس، نعم.

معنى حديث "من فاتته العصر فكأنما وُتِر أهله وماله"

المقدم: عبدالله من المغرب، حديث: من فاتته العصر فكأنما وُتِرَ أهله، أو من أهله..؟

الشيخ: أهله وماله.

المقدم: نعم، صحة هذا الحديث، ومعناه؟

الشيخ: هذا الحديث حديثٌ صحيحٌ، أخرجه البخاري ومسلمٌ، النبي قال: من فاتته العصر فكأنما وُتِر أهله وماله [17].

ومعنى الحديث: أن من فاتته صلاة العصر بغير عذرٍ فكأنما سُلب أهله وماله، يعني أنها مصيبةٌ شديدةٌ، مصيبةٌ عظيمةٌ؛ لأنه قد فاتته هذه الصلاة التي هي أفضل الصلوات الخمس؛ فإن صلاة العصر هي الصلاة الوسطى، وهي أعظم وأفضل الصلوات الخمس، فمن تساهل فيها حتى فاتته فكأنما سُلب أهله وماله.

دعاء دخول السوق

المقدم: نعم، أيضًا دعاء دخول السوق؟

الشيخ: دعاء دخول السوق ضعيفٌ، الحديث الوارد في ذلك ضعيفٌ، ولا يثبت في دخول السوق أي حديثٍ.

ماذا يقال بعد التشهد الأخير؟

المقدم: نعم، ماذا يقال بعد التشهد الأخير؟

الشيخ: يقال بعد التشهد ما أرشد إليه النبي في حديث ابن مسعودٍ  في قوله: ثم ليتخيَّر من الدعاء أعجبه [18]، فالنبي عليه الصلاة والسلام أطلق وقال: ليتخيَّر من الدعاء أعجبه.

ومن ذلك: أن يستعيذ بالله من أربع: اللهم نعوذ بك من عذاب جهنم، وعذاب القبر، وفتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال [19].

ومن ذلك أيضًا: ما وصى به النبي معاذًا، قال: يا معاذ، والله إني لأحبك، لا تَدَعَنَّ أن تقول دبر كل صلاةٍ: اللهم أعنِّي على ذكرك وعلى شكرك وعلى حسن عبادتك [20].

ومن ذلك: ربِّ آتني في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقني عذاب النار [21].

ومن ذلك أيضًا: الدعاء الذي أوصى به النبي أبا بكرٍ الصديق ، وهو وصيةٌ للأمة جميعًا، قال: يا رسول الله، علمني دعاءً أدعو به في صلاتي، قال: قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندك وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم [22].

حكم لبس الحذاء المصنوع من الصوف والحرير للرجال

المقدم: نعم، أم حَمَدٍ من الإمارات تسأل عن الحذاء المصنوع من الحرير، يعني ليس مصنوعًا كاملًا من الحرير، إنما فيه نسبةٌ، فيه صوفٌ وفيه حريرٌ، لكن الصوف أكثر، طبعًا بالنسبة للرجال؟

الشيخ: الحرير محرمٌ لبسه على الرجال، وجائزٌ للنساء، لكن المقصود بالحرير: الحرير الطبيعي الذي يُستخرج من دود القَزِّ، وأما الحرير الصناعي فيسميه بعض الناس حريرًا؛ لِلُيُونته، لكنه ليس حريرًا طبيعيًّا، فهذا لا بأس بلبسه للرجال، وهذا ربما هو المقصود بسؤال الأخت؛ لأن الحرير الطبيعي نادرٌ، الذي يُستخرج من دود القز هذا نادرٌ، فما يُسمى حريرًا الآن في الملابس والأقمشة في الغالب يُقصد به الحرير الصناعي، يعني يكون لينًا ويسمونه حريرًا؛ تشبيهًا له بالحرير الطبيعي، لكنه ليس حريرًا طبيعيًّا في الواقع.

فهذا لا بأس بلبسه للرجال، ما دام أنه ليس حريرًا طبيعيًّا وأنه حريرٌ صناعيٌّ، فلا بأس بلبسه للرجال، إنما الممنوع على الرجال أن يلبسوا ما كان من الحرير الطبيعي المصنوع من دود القز.

المقدم: أو إذا دخل في أي صناعةٍ، يعني ليس مثلًا هذا المنتج حريرًا، إنما من أجزائه الحرير.

الشيخ: لكن المقصود بالحرير، الحرير المستخرج من دود القز الطبيعي، إذا كان طبيعيًّا، وهذا نادرٌ الآن، ولا يدخل في كثيرٍ من الصناعات.

من أتاها الحيض أثناء القضاء وأكملت الصيام هل تعيد؟

المقدم: طيب، أم عبدالرحمن سألت عن امرأةٍ تقضي رمضان، وفي أثناء قضائها أتاها العذر الشرعي، هذا اليوم ماذا تصنع فيه؟ إذا أكملته صائمةً تكون قد أتمت قضاءها، أم عليها إعادة هذا اليوم؟

الشيخ: لا بد من أن تُعيد صيام هذا اليوم، حتى لو لم يأتها الحيض إلا قبل غروب الشمس بدقيقةٍ، يفسد صومها، وهي -إن شاء الله- مأجورةٌ، يعني كونها صائمةً مثلًا ثم انتقض صومها في آخر اليوم، هي مأجورةٌ على ما مضى، لكن يلزمها أن تُعيد صيام هذا اليوم.

المقدم: يومًا واحدًا؟

الشيخ: اليوم الذي جاءها فيه الدم.

المقدم: لأنها سألت: يومين، أم يومًا واحدًا؟

الشيخ: الأيام التي أتاها فيها الدم هذه لا يصح الصيام فيها.

هل يصح الاستثناء بعد النذر بخمس دقائق؟

المقدم: نعم، نذهب إلى (تويتر):

طبعًا أسئلة النذر، فَرَجٌ يقول: نذرت نذرًا ألا تجاوز الساعة الثانية عشرة إلا وأنا نائمٌ، من أجل صلاة الفجر، وبعد النذر بخمس دقائق قلت: الله ​​​​​​​.. إلا إذا طَرَأَت لي حاجةٌ فإني سأذهب لها أو سأفعلها، هكذا، فهل تدخل في النذر؟ ربما زاد في نذره شرطًا أو كذا، ما حكم نذره؟ وماذا يصنع؟

الشيخ: يكون قد استثنى، يعني يكون نَذَرَ ثم استثنى، إلا إذا كان هناك حاجةٌ، فالأصل هو أنه يلزم الوفاء بالنذر، إلا إذا حصل له حاجةٌ، استثناء خمس دقائق يُعتبر وقتًا ليس طويلًا عرفًا، فالاستثناء صحيحٌ، وعلى هذا يلزمه الوفاء بهذا النذر، إلا إذا حصلت له حاجةٌ.

هل تلزم إعادة الصلاة لمن صلى قصرًا خلف مقيمٍ؟

المقدم: هنا سائلٌ يقول: دخلت في الجماعة في صلاة العصر وأنا مسافرٌ وبقي للإمام ركعةٌ، فلما سلمت؛ قمت وأتيت بركعةٍ، ظننت أن الإمام مسافرٌ أيضًا، فلما سلمت؛ أخبروني بأن الإمام أتمَّ الصلاة، فماذا أصنع؟

الشيخ: الواجب عليك الآن أن تُعيد الصلاة؛ لأن الفاصل طويلٌ، والمسافر إذا ائتمَّ بمقيمٍ؛ فيجب عليه أن يُتِمَّ، وليس له القصر، وما دام أنه قد حصل منك هذا، وقد طال الفاصل، عليك الآن أن تُعيد الصلاة.

حكم قراءة المأموم الفاتحة في الصلوات الجهرية

المقدم: نعم، كمال يقول: هل نقرأ الفاتحة في الصلوات الجهرية -وهو يسأل- أم يُكتفى بتلاوة الإمام؟

الشيخ: في الصلوات الجهرية: ما جهر فيه الإمام، قراءة الإمام قراءةٌ للمأموم، لا يجب على المأموم أن يقرأ الفاتحة فيما جهر فيه الإمام، يعني لا يجب على المأموم أن يقرأ الفاتحة في صلاة الفجر، ولا في الركعة الأولى والثانية من صلاتي المغرب والعشاء؛ لأن قراءة الإمام قراءةٌ لمن خلفه، وهذا هو القول الراجح الذي عليه أكثر أهل العلم، ومذهب الحنفية والمالكية والحنابلة، خلافًا للشافعية.

والصواب: ما عليه أكثر أهل العلم؛ لأن الإمام إذا قرأ الفاتحة؛ فلا يجب على المأموم أن يقرأها؛ لأن قراءة الإمام قراءةٌ لمن خلفه.

المقدم: يقول: وما الراجح إذا فاتتني ركعةٌ، أو دخلتُ والإمام يقرأ نصف الفاتحة وما تيسَّر، هل أقرأ؟ لدي وسوسةٌ في هذا الأمر، أرجو التفصيل.

الشيخ: لا يجب عليك أن تقرأ على القول الراجح، وإن قرأت احتياطًا وخروجًا من الخلاف؛ فلا بأس، الأمر في هذا واسعٌ.

حكم الالتفات أثناء إقامة الصلاة

المقدم: نعم، قاسمٌ يقول: ما حكم من يقيم الصلاة -يعني يقيم الصلاة أي يقول: "الله أكبر، الله أكبر.."- وهو يلتفت ويتحرك، وأيضًا يلتفت عندما يقول: "حي على الصلاة، حي على الفلاح"؟

الشيخ: هذا خلاف السنة، ينبغي لمن يقيم الصلاة أن يتأدب بالآداب المطلوبة في هذا، فلا يتلفت ولا يُقلِّب بصره يمينًا وشمالًا، أما الالتفات، فهذا يكون في الأذان وليس في الإقامة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، الالتفات هذا يكون في الأذان وليس في الإقامة.

المقدم: ووضع اليدين يا شيخ؟

الشيخ: كذلك في الأذان.

المقدم: هل وضع اليدين من آداب الأذان؟

الشيخ: نعم، من سنة الأذان أن المؤذن يضع أصبعي سبابته في أذنيه هكذا، وهي له فائدتان:

  • الفائدة الأولى: أن هذا يرفع الصوت، يعني: الإنسان إذا وضع أصبعيه في أذنيه؛ يكون صوته أقوى.
  • الفائدة الثانية: أن من رآه يعرف أنه يؤذِّن.

المقدم: نرى مؤذنين -يا شيخ- يُسدِلون أيديهم ويكتفون بما يخرج من اللاقط، يقول: إن وضع اليدين كان في السابق؛ لأنهم يرفعون أصواتهم بقوةٍ؛ حتى يصل الجميع، لكن الآن تَوافُر مكبرات الصوت يجعل الشخص لا بأس في إسدال يده.

الشيخ: حتى الآن، لازال رفع الصوت له أهميته؛ لذلك الذي صوته ضعيفٌ حتى لو أذن بمكبر الصوت صوته ضعيفٌ، يجب أن يرفع.

فالأفضل أن المؤذن يرفع صوته بالطريقة غير المزعجة، أيضًا بعض المؤذنين يرفع صوته بطريقةٍ تُزعج من حوله، إنما يرفع صوته بطريقةٍ غير مزعجةٍ، مع تحسين الصوت أيضًا عندما يؤذن؛ ولهذا النبي اختار بلالًا؛ لأن صوته كان حسنًا.

فينبغي أن يكون المؤذن حسن الصوت، وأن يكون أيضًا صَيِّتًا، كما ذكر الفقهاء، يرفع صوته، وأن يحرص على تطبيق السنن في هذا، ومن السنن: أن يضع أصبعيه في أذنيه، وكذلك أيضًا يلتفت عند الحيعلتين: حي على الصلاة، حي على الفلاح، فالالتفات أيضًا لا يُؤثِّر على جودة الصوت، يعني التفاتٌ يسيرٌ بقَدْر تطبيق السُّنة.

المقدم: نعم، شكرًا لكم صاحب المعالي.

الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.

المقدم: بارك الله فيكم.

الشكر يمتد إليكم -مشاهدينا الكرام- على حسن متابعتكم لهذا اللقاء، والذي يمكنكم أن تتابعوه كاملًا على حسابات قناة الرسالة في (تويتر ويوتيوب).

غدًا بمشيئة الله تعالى لدينا موعدٌ متجددٌ.

إلى أن نلقاكم نترككم في حفظ الله ورعايته.

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

^1 رواه البخاري: 2409، ومسلم: 1829.
^2 رواه البخاري: 6382.
^3 الآكام: جمع أَكَمَة، ويقال: إكام، بالكسر أيضًا، وهو ما غلظ من الأرض ولم يبلغ أن يكون جبلاً، وكان أكثر ارتفاعًا مما حوله؛ كالتُّلول ونحوها، وقيل: هي الجبال الصغار، وقيل: هو ما اجتمع من التراب وكان دون الجبال. ينظر مطالع الأنوار على صحاح الآثار لابن قرقول (1/ 255).
^4 الظراب: جمع ظَرِبٍ، وهو الجُبَيل، ينظر مطالع الأنوار على صحاح الآثار لابن قرقول (3/ 304).
^5 رواه البخاري: 1013، ومسلم: 897.
^6 رواه مسلم: 705.
^7 رواه البخاري: 1174، ومسلم: 705، والنسائي: 589.
^8 رواه النسائي في "السنن الكبرى": 10330، والبزار: 6368.
^9 رواه أبو داود: 1555، ورواه البخاري: 2893، بلفظ: "وضَلَع الدين وغَلَبة الرجال".
^10 رواه مسلم: 653.
^11 رواه أبو داود: 552، وابن ماجه: 792، بنحوه.
^12 رواه الترمذي: 413، والنسائي: 465.
^13 ينظر ما رواه البخاري: 349، ومسلم: 163.
^14 رواه البخاري: 5970، ومسلم: 85.
^15 رواه البخاري1088، ومسلم: 1339، بنحوه.
^16 رواه البخاري: 552، ومسلم: 626.
^17 سبق تخريجه.
^18 رواه البخاري: 835، ومسلم: 402.
^19 رواه البخاري: 1377، ومسلم: 588.
^20 رواه أبو داود: 1522، والنسائي: 1303.
^21 رواه مسلم: 2688، بنحوه.
^22 رواه البخاري: 6326، ومسلم: 2705.