logo

(2) برنامج (يستفتونك) 1444/1/5هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

الحمد لله رب العالمين، وصلاةً وسلامًا على النبي الأمين وآله وصحبه أجمعين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مرحبًا بكم -أحبتنا الكرام- إلى حلقةٍ جديدةٍ من برنامج الإفتاء المباشر (يستفتونك) على قناة "الرسالة" الفضائية.

أسعد بكم دائمًا، وأسعد بضيفي في (الأستوديو) فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان.

باسمكم وباسم فريق العمل نرحب بضيفنا: أهلًا وسهلًا بكم شيخنا.

الشيخ: أهلًا، حياكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.

المقدم: مرحبًا بكم وبأسئلتكم واستفساراتكم على الأرقام المتاحة على الشاشة.

نبدأ بأول اتصالات هذه الحلقة من السعودية، أبو أحمد، تفضل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: شيخ، أنا أصوم الثلاثة البيض من كل شهرٍ.

المقدم: تمام.

المتصل: لو صمتُ يوم عاشوراء من ضمن الثلاثة البيض -مع الثلاث البِيض، يعني: الأحد والاثنين والثلاثاء، ومنهم يوم عاشوراء- هل تُحسب لي -إن شاء الله- عاشوراء والثلاثة البيض؟

المقدم: طيب، تسمع الجواب إن شاء الله.

المقدم: أم منصورٍ معنا؟

المتصلة: نعم، السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، تفضلي.

المتصلة: الله يخليك، أسأل؟ مَن معي؟ هل أكلم الشيخ؟

المقدم: نعم، يسمعك، أنت على الهواء.

المتصلة: نعم، السلام عليكم ورحمة الله.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصلة: لو سمحت يا شيخ، بالنسبة لموضوع الراجع في الهدية، الذي يرجع في هديته كأنه -في معني الحديث- يأكل قيئه، أو ماذا؟ أرجو التفصيل في الموضوع، ما معنى الرجوع في الهدية؟ يعني: وعَدْت إنسانًا أن أعطيه شيئًا مثلًا، وبعد مدَّةٍ أوقفته، أو أعطيته أقل، أو كيف الموضوع؟ الله يخليك فسِّر لنا في هذا الموضوع.

المقدم: طيب، الله يبارك فيك.

شكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات جميعًا.

صيام ثلاثة أيام من المحرَّم (9، 10، 11) واحتسابه عن الثلاثة البيض

المقدم: شيخنا، أبو أحمد يسأل يقول: أنا من عادتي دائمًا أن أصوم الثلاثة البيض، فيقول: في هذا الشهر -شهر الله المحرَّم- لو أني صمت التاسع والعاشر والحادي عشر، هل يُحتسب لي أنه مثل الأيام البيض أم لا؟

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.

أما بعد:

فأكثر الأحاديث على استحباب صيام ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ، وهذا هو الوارد في حديث أبي هريرة، وفي حديث عبدالله بن عمرٍو، وفي حديث أبي ذرٍّ [1]، رضي الله عنهم، وغيرها.

والنبي لمَّا دعا عبدالله بن عمرٍو رضي الله عنهما وقال: أُخبرتُ بأنك تصوم النهار وتقوم الليل، ثم تَدرَّج معه إلى أن قال: صم ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ؛ فإنَّ لك بكل حسنةٍ عشر أمثالها، يعني: ثلاثة أيامٍ تعادل ثلاثين يومًا، لكنَّ عبدالله بن عمرٍو رضي الله عنهما قال: أطيق أكثر من ذلك، إلى أن قال له النبي عليه الصلاة والسلام: صم يومًا وأَفطِر يومًا، قال: أطيق أكثر من ذلك، قال: لا أكثر من ذلك [2].

فهنا النبي أرشد عبدالله بن عمرٍو رضي الله عنهما لصيام ثلاثة أيامٍ من الشهر، وقال: إنها تعدل صيام الشهر، وكذلك أبو هريرة قال: "أوصاني خليلي بثلاثٍ.."، وذكر منها: "صيام ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ" [3].

فأكثر الأحاديث على استحباب صيام ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ، لكن جاء في حديث أبي ذرٍّ  أن هذه الأيام الثلاثة تكون في الأيام البيض: الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر في الشهر القمري [4]، وإن كان في سنده مقالٌ، إلا أن العمل عليه عند كثيرٍ من أهل العلم.

والمهم: هو صيام ثلاثة أيامٍ من الشهر، سواءٌ كانت في أيام البيض أو في غيرها؛ لإطلاق الأحاديث؛ كما في حديث عبدالله بن عمرٍو وحديث أبي هريرة، رضي الله عنهم، وغيرها.

وعلى ذلك نقول للأخ الكريم: إذا صمت التاسع والعاشر والحادي عشر؛ تكون بذلك قد صمت ثلاثة أيامٍ من الشهر، إن أردتَ أن تصوم أيام البيض؛ فهذه زيادةُ خيرٍ، وإن أردت أن تكتفي بهذه الأيام الثلاثة باعتبار أنك صمت ثلاثة أيامٍ من الشهر؛ فهذا كافٍ؛ لأن من صام ثلاثة أيامٍ فكأنه صام الشهر كاملًا؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها.

والسُّنة: صيام اليوم العاشر، الذي يوافق يوم الاثنين القادم، والنبي قال: لئن بقيت إلى قابلٍ؛ لأصومنَّ التاسع [5]، وجاء في بعض الروايات: صوموا يومًا قبله ويومًا بعده [6]، لكن الرواية المحفوظة هي: لئن بقيت إلى قابلٍ؛ لأصومن التاسع [7]، وهذا قاله في آخر حياته ، وهذا في "صحيح مسلمٍ"، ولم يبقَ عليه الصلاة والسلام، وتوفي عليه الصلاة والسلام، وكان يريد بذلك مخالفة اليهود؛ لأنهم كانوا يصومون عاشوراء؛ فدل هذا على استحباب أن يُصام مع عاشوراء يومٌ قبله -وهو الأفضل- أو يومٌ بعده.

وعلى هذا: يكون الصيام يومَي الأحد والاثنين القادمين، وهو الأفضل، أو يومَي الاثنين والثلاثاء، وإذا صام الأحد والاثنين والثلاثاء، واحتسبها ثلاثة أيامٍ من الشهر؛ فهذا هو الأكمل والأفضل؛ لأنها تعدل صيام الشهر كله.

وأيضًا يَستكثِر من الصيام في شهر محرمٍ، وأيضًا يكون قد صام عاشوراء وحقَّق المخالفة بيومٍ قبله ويومٍ بعده، لكن عندما يصوم ثلاثة أيامٍ؛ ينوي بذلك أنها ثلاثة أيامٍ من الشهر، ويتحقَّق له فضل صيام عاشوراء، وفضل صيام ثلاثة أيامٍ من الشهر، والحمد لله.

المقدم: الحمد لله.

حكم الرجوع في الهبة قبل القبض وبعده

الأخت أم منصورٍ سألت عن حديث النبي : العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قَيئه [8]، تسأل عن معنى الحديث، وهي فهمت فهمًا خاصًّا، فقالت: مثلًا لو كنت أُهدِي لشخصٍ، واعتدت على الإهداء أو إعطاء شيءٍ، ثم أتوقف عن ذلك، هل أدخل في هذا الحديث؟

الشيخ: المقصود بقول النبي : العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قَيئه: من وهب هبةً وتسلَّمها الموهوب وقبَضَها، ثم قال: أَرْجِعْ لي هذه الهبة، وأراد أن يسترجعها؛ فهذا هو الذي لا يجوز، وليس المعنى: أنه إذا كان من عادة إنسانٍ أن يُهدِي ثم يتوقف عن الهدية، ليس هذا مقصود الحديث، ولا يلزمه أصلًا أن يستمر في الهدية؛ لأنها تبرُّعٌ.

لكن المقصود: أنك إذا أهديت شيئًا أو وهبت شيئًا، وقَبَضَ المُهْدَى إليه أو الموهوب هذه الهدية أو الهبة؛ فلا يجوز لك أن ترجع فيها، فإذا لم يقبضها؛ فيكره لك الرجوع ولا يحرم، لكن إذا قبضها؛ يحرم الرجوع؛ لأن النبي شبَّه الذي يرجع في هبته بتشبيهٍ..، شبَّهه بالكلب في دناءته، فإن الكلب يقيء ثم يعود في قيئه، وكما قال الإمام الشافعي: ليس لنا مَثَل السَّوء.

فهذا يقتضي تحريم الرجوع في الهبة، وأن الذي يرجع في الهبة عنده دناءة نفسٍ، وينبغي أن يكون الإنسان عنده عزة نفسٍ، وأن يكون رفيع النفس، لا تكون نفسه دنيئةً إلى هذه الدرجة، أنه يُهدِي شخصًا، حتى إذا قبَض هذه الهدية أو الهِبة؛ رجع فيها؛ هذا يدل على دناءة نفسه، فهو كالكلب الذي يقيء ثم يعود في قيئه.

إذنْ هذا هو الفهم الصحيح للحديث فيمن وَهَب هبةً وقبض الموهوب هذه الهبة، لا يجوز له أن يرجع فيها.

حكم رجوع الوالدين في الهبة لأولادهما

المقدم: شيخنا، إذا كانت العطية والهبة من الوالدين؛ هل يختلف الحكم فيها؟

الشيخ: نعم، يختلف الحكم؛ لأنه قد ورد أيضًا استثناءٌ في بعض الروايات: إلا الأب فيما يعطيه ولدَه [9]، وإن كان في سنده مقالٌ، إلا أن العمل عليه عند أهل العلم.

وأيضًا لقول النبي : أنت ومالك لأبيك [10]، وقوله: إن أطيب ما أكلتم من كسبكم؛ وإن أولادكم من كسبكم [11]؛ ولهذا استثنى العلماء الأب والأم في أنهما لهما الرجوع في الهبة إذا وَهَبا لابنهما أو ابنتهما؛ لأن مال الابن ومال الأب كالشيء الواحد، أما غير الأب فلا يجوز له الرجوع بعد أن يَقبض الموهوبُ الهبة.

المقدم: يعني -شيخنا- مثلًا شخصٌ من الأشخاص قال: يا فلان، لك عندي جوَّالٌ، مثلًا، لكن لم يُعطِه، فالرجوع الآن يُعتبر مكروهًا، لكن لو أعطاه، وأخَذ الجوال، ثم قال: أسترِدُّ الجوال، أريد أن آخذه مرةً أخرى، هل يُعتبر هذا الفعل محرمًا؟

الشيخ: نعم، ما دام أن الموهوب قد قبَض الهبة؛ فرجوعه محرَّمٌ، أما قبل قبض الهبة فيُكره له الرجوع، لكن لا يصل لدرجة التحريم، على أنه يمكن أن تزول الكراهة لو كان له عذرٌ، لو كان له عذرٌ؛ فقد نقول بعدم الكراهة.

المقدم: سنأخذ بعض الاتصالات، معنا أبو محمدٍ من السعودية، تفضَّل أبا محمدٍ.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضَّل.

المتصل: نسأل -يا شيخ بارك الله فيك- عن قراءة الفاتحة، عندما يقرأ الإمام الفاتحة الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2]، فالمأموم يقول: اللهم لك الحمد كثيرًا، ويقول: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة:3]، يقول: لك الثناء كله، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:4]، يقول: ربِّ أَعِنِّي، فهل هذا يجوز؟ الإنسان يقولها في نفسه؟

المقدم: طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله، الله يبارك فيك.

المقدم: معنا أبو عليٍّ من السعودية، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: أمس كنت أصلي سنة المغرب البعدية، ودخل شخصٌ يصلي الفرض، وائتَمَّ بي، وأنا أصلي السُّنة، وهو يصلي الفرض، ما أدري حكم الصلاة؟

المقدم: طيب، طيب، الله يبارك فيك.

المقدم: أبو محمدٍ من السعودية، تفضل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: سؤالي للشيخ: أنا عندي أبناءٌ في المتوسطة، هل أُعلِّمهم على مذهبٍ واحدٍ، أم أذكُر لهم المذاهب الأربعة والأقوال، جميع الأقوال والمسائل (في المسائل)؟ لأني أخاف -يا شيخ- أن ينتكسوا إذا علَّمتهم مذهبًا واحدًا، فإذا اكتشفوا بعد ذلك أن هناك آراءً أخرى؛ أن ينتكس الابن، ما هو رأيكم يا شيخ؟

الشيخ: كم أعمارهم؟

المقدم: في المتوسطة، مرحلة المتوسطة صحيح؟

المتصل: 13 أو 14.

الشيخ: طيب، الله يصلحهم ويَخليهم لك.

المقدم: شكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات جميعًا.

دعاء المأموم أثناء قراءة الإمام الفاتحة

المقدم: هنا شيخنا، الأخ أبو محمدٍ يقول: إذا قرأ الإمام يردد في نفسه معه، يقول: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2]، اللَّهم لك الحمد كثيرًا، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة:3] يقول: لك الثناء كلُّه، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5]، يقول: ربي أعِنِّي، يقولها في نفسه، يقول: أقولها في نفسي، يقول: هل هذا صحيحٌ؟

الشيخ: الأصل في العبادات التوقيف، ولم يَرِد مثل هذا عن النبي  ولا عن الصحابة ؛ فهذا العمل غير مشروعٍ، الإنسان لا يَعبد الله تعالى كما يريد الإنسان؛ وإنما كما يريد الله .

الذي ورد: هو أن النبي كان إذا مر بآيةٍ فيها رحمةٌ؛ سأل اللَّه من رحمته، وإذا مر بآيةٍ فيها تَعوُّذٌ؛ استعاذ بالله من عذابه، وإذا مر بآيةٍ فيها ذكر الجنة؛ سأل الله الجنة، وإذا مر بآيةٍ فيها ذكر النار؛ تعوَّذ بالله منها [12].

هذا هو الذي وَرَد، أما أنه مع كل آيةٍ من الفاتحة يتكلم بمثل هذه الكلمات، فهذا ينبغي تركه؛ لأنه قد يؤثِّر على صحة الصلاة؛ لأن الأصل في كلام الإنسان في الصلاة أنه يؤثِّر على صحتها، إلا فيما استثناه النص.

حكم ائتمام المفترض بالمتنفل

المقدم: الأخ أبو عليٍّ سأل عن أنه كان يصلي سنة المغرب، فأتى شخصٌ لم يُصلِّ المغرب فائتمَّ به، يقول: هل هذا جائزٌ؟

الشيخ: هذه المسألة محل خلافٍ بين الفقهاء، والقول الراجح: أن هذا لا بأس به، هذا يكون من باب ائتمام المفترِض بالمتنفِّل، وقد جاء في "الصحيحين" عن معاذٍ أنه كان يصلي مع النبي صلاة العشاء، ويرجع ويصلي بقومه صلاة العشاء أيضًا [13]، وهي في حقه نافلةٌ وفي حقهم فريضةٌ؛ فمعنى ذلك: أن قوم معاذٍ مفترِضون ائتمَّوا بالمتنفل، وأقرَّهم النبي على هذا الفعل؛ فدلَّ ذلك على صحة ائتمام المفترِض بالمتنفِّل، لكن ينبغي ألا يُتَّخذ هذا عادةً، يعني يكون بصفةٍ عارضةٍ، هذا لم يكن شائعًا في عهد النبي ، لكن إذا كان عارضًا؛ فلا بأس.

المنهج الأنسب لتعليم الأبناء الفقه

المقدم: الأخ أبو محمدٍ سأل عن أبنائه في المرحلة المتوسطة: هل يعلِّمهم على مذهبٍ فقهيٍّ واحدٍ، يقول: أخشى -على حدِّ قوله- أنهم مستقبلًا إذا كَبِروا وعَرَفوا أن هناك أكثر من قولٍ في المسألة؛ أن ينتكسوا عما علَّمتهم في الصغر؟

الشيخ: في هذه المرحلة العمْريَّة، يُعلَّمون ما عليه الفتوى العامة لكبار علماء البلد، هذا هو المطلوب؛ لأن هذا هو الذي ينبغي أن يُعلَّم به العامة عمومًا، ولا يُدخِلهم في الخلافات؛ الخلافات تُسبِّب لهم تشويشًا وإرباكًا، خاصةً في هذه المرحلة من العمر، وهم يتقدَّمون في السن سيدركون الخلاف في هذه المسألة ويعرفون، لكن في هذه المرحلة ينبغي أن يُقتصر على الفُتيا التي عليها كبار العلماء.

أسئلة (تويتر) وإجاباتها

حكم تأخير صلاة الظهر إلى قُبيل أذان العصر

المقدم: هنا سؤالٌ في (تويتر): الأخت حصَّة تقول: إذا انتهيت من أداء صلاة الظهر قُبيل أذان العصر بقليلٍ؛ هل أنا آثمةٌ على ذلك؟

الشيخ: لستِ آثمةً، أنتِ صليت صلاة الظهر في وقتها؛ لأن وقت الظهر يمتد إلى دخول وقت صلاة العصر، وقت الظهر واسعٌ يمتدُّ إلى أذان العصر؛ باعتبار أن المؤذِّن يؤذِّن على دخول الوقت، يعني تقريبًا ثلاث ساعاتٍ ونصفٍ، أو قريبًا منها، ثلاث ساعاتٍ وخمسٍ وعشرين دقيقةً في هذه الأيام، وهذا يَختلف باختلاف الأماكن، لكن أكثر من ثلاث ساعاتٍ، فوقت صلاة الظهر وقتٌ واسعٌ.

لكن الأفضل أن تُصلَّى صلاة الظهر في أول وقتها، لكن لو لم تُصَلِّها المرأة إلا في آخر الوقت؛ فلا بأس، المهم أن تصلِّي الظهر قبل أذان العصر.

أما بالنسبة للرجل: فيجب عليه أن يصليها مع الجماعة في المسجد، إلا إذا كان من ذوي الأعذار، فيكون حكمه ما قلنا بالنسبة للمرأة، وهو أن الوقت يمتد إلى دخول وقت صلاة العصر.

حكم الوضوء مع الجَبيرة وكيفية الطهارة معها

المقدم: الأخ فيصل في (تويتر) يقول: إن يده مُجَبَّسةٌ -يعني عليها جبيرةٌ- يقول: يدي مع الكفِّ، يقول: كيف أتوضأ؟ هل أمسح عليها، أو يكفيني التيمُّم عن ذلك؟

الشيخ: يجب عليه أن يمسح عليها، يمسح على جميع الجبيرة، هذه الجبيرة هكذا، يمسح عليها من جميع الأطراف، وليس على ظاهر الجبيرة، لا تُقاس على الخُفِّ؛ فالخفُّ يُمسح على ظاهره، لكن الجَبيرة يُمسح على جميعها.

فنقول: أخي الكريم، إذا وصلتَ إلى موضع اليد التي فيها هذا (الجبس)؛ فتُبلِّل يدك الأخرى بالماء، وتمسح على جميع الجَبيرة من جميع النواحي.

المقدم: ما تبقَّى من العضو -شيخنا- مكشوفًا يَغسِله؟

الشيخ: نعم، ما كان مكشوفًا من العضو -سواءٌ كان في أوَّله أو في آخره- يَغسِله.

حكم دفع بطاقة مشتريات عن كفارة اليمين

المقدم: هنا سؤالٌ للأخت أم عبدالمجيد، تقول: هل يُجزِئ دفع بطاقةٍ مسبَّقة الدَّفع من السوبرماركت بقيمة (100 ريالٍ) عن الإطعام عن كفارة اليمين؟

الشيخ: لا تُجزئ؛ لأن هذا الذي يُعطَى هذه البطاقةَ قد يشتري بها غير الطعامٍ، قد يَشتري بها ألعابًا لأطفاله، وربما يشتري بها أشياء كماليةً، والواجب في الكفارة الإطعام، فهذه لا تُجزِئ.

حكم الإعجاب بالعمل وأثره على القبول

المقدم: الأخ مروان يقول: ما حكم الإعجاب بالعمل في النفس؟ وهل يُفسِد ويُبطِل العمل؟

الشيخ: الإعجاب بالعمل لا شك أنه مؤثِّرٌ على قبول العمل، كونه مُبطِلًا أو غير مُبطِلٍ يَختلف باختلاف درجته.

فينبغي للمسلم إذا عمل صالحًا أن يكون وَجِلًا، ويخشى ألا يُقبل منه، وألا يُعجَب بعمله؛ ولهذا جاء في "صحيح البخاري" عن ابن أبي مُلَيكة قال: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي كلُّهم يخاف النفاق على نفسه [14].

فالمسلم يكون وَجِلًا خائفًا مُشفِقًا، يخشى ألا يُتقبل منه، ولا يكون مُعجَبًا بعمله، فالإعجاب بالعمل ربما يكون دليلًا على عدم قبوله؛ كما قال ابن القيم وغيره: من علامة قبول العمل أن العامل لا يُعجَب به، وأنه يستقلَّه، ويرى أنه قليلٌ، وأنه ما عَمِل شيئًا كثيرًا، فهذه من علامة قبول العمل.

أما الذي يُعجَب بعمله ويزهو بعملِه، ويرى أنه خيرٌ من الآخرين، فهذه ربما تكون علامةً على عدم قبول العمل، فالإنسان يعمل الأعمال، ويسأل الله تعالى القبول.

لكن هذا الإعجاب أولًا: يجعله لا يكون عنده الحماس لزيادة العمل، يَكتفي.

ثانيًا: ربما أيضًا يتسبب هذا العُجب في الكِبْر، فالعجب يقود إلى الكبر، فيحتقر الآخَرين، ويرى أن الآخرين أقل منه، وأنهم أقل عبادةً منه، بل ربما ينظر لبعض الناس على أنهم فساقٌ، وأنهم كذا؛ بسبب عُجْبه بنفسه، هذا يشكِّل خطأً كبيرًا.

والمسلم يعمل الأعمال الصالحة، ويسأل الله تعالى القبول، ويخشى ألا تُتقبل منه؛ ولهذا قال : وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ [المؤمنون:60]، جاء في تفسيرها: أنهم الذين يعملون الأعمال الصالحة ويخشون ألا تُتقبل منهم.

معنى قوله : رجلٌ ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه

المقدم: أيضًا سأل سؤالًا آخر عن المقصود بقول النبي : رجلٌ ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه [15]، يسأل عن المعنى في هذا الحديث.

الشيخ: هذا أحد الأصناف السبعة الذين ذكرهم النبي في قوله: سبعةٌ يُظِلُّهم الله تعالى تحت ظله يوم لا ظل إلا ظلُّه.. وذَكَر منهم: ورجلٌ ذَكَر الله خاليًا ففاضت عيناه [16]، أي: أنه يكون في المكان الخالي لا يراه أحدٌ من البشر، فيَذكر الله  ويذكر عظمته وجلاله وكبرياءه فتَذرف عيناه من الدمع من عظمة الله وخشيته، فهذا دليلٌ على صِدقه مع ربه، وعلى تعظيمه لربه ، وعلى إخلاصه؛ لأن الإنسان مع الناس قد يبكي إما رياءً أو سمعةً، أو حتى مشاكَلَةً لهم، إذا سمع من يبكي؛ يتأثر بالجو الموجود ويبكي، لكن عندما يكون بعيدًا عن الناس ويذكر الله وتفيض عيناه من الدمع؛ فهذا دليلٌ على صدقه مع ربه .

وهذا هو الوصف الجامع لهؤلاء السبعة الذين يُظِلُّهم الله تعالى تحت ظله يوم لا ظل إلا ظلُّه، عندهم إخلاصٌ عظيمٌ وصدقٌ مع الله .

فمثلًا: الذي تصدَّق بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تعلَمَ شماله ما تُنفق يمينه؛ هذا يدلُّ على شدَّة إخلاصه، فهذا الرجل تصدَّق بصدقةٍ، ومدَّ الصدقة للفقير بيمينه، وأخفاها بحيث لو أن اليد الشمال تُبصِر؛ ما استطاعت أن تَرى اليد اليمين؛ من شدَّة الإخفاء؛ لأنه لا يريد من هذا الفقير جزاءً ولا شكورًا، ولا يريد مِن أحدٍ من الناس أن يراه؛ وإنما يريد الجزاء من الله: إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا [الإنسان:9]، فكان جزاؤه أنه من السبعة الذين يُظلهم الله تعالى تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله.

فهذا يدل على أن الوصف الجامع لهؤلاء السبعة: الإخلاص العظيم، والصدق مع الله ، فهذا الذي ذَكَر اللهَ خاليًا ففاضت عيناه؛ هذا دليلٌ على إخلاصه وعلى صدقه مع ربه .

منزلة الأنبياء في الجنة مقارنةً بغيرهم

المقدم: هنا سؤالٌ من الأخ أبي سعودٍ يقول: هل الأنبياء في الجنة يساويهم أحدٌ في المنزلة؟ أم أن منزلتهم مختلفةٌ عن غيرهم من الناس؟

الشيخ: منزلة الأنبياء هي أرفع درجةٍ، ولا يساويهم غيرهم، فأعلى البشر منزلةً: هم الأنبياء، ويليهم في الدرجة: الصدِّيقون، فالصديقون درجتهم تلي درجة الأنبياء، ويلي الصديقين: الشهداء، فالصدِّيق أفضل من الشهيد، ويلي الشهداءَ: الصالحون.

وهؤلاء هم الذين أنعم الله عليهم: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا [النساء:69].

والمسلم في كل صلاةٍ يصليها يقول: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ۝ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [الفاتحة:6-7]، مَن هم الذين أنعم الله عليهم؟ هم الذين ذَكَرهم الله تعالى في الآية الأخرى، وهم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون.

فأرفع الناس منزلةً في الجَنة: الأنبياء، يليهم الصديقون، يليهم الشهداء، يليهم الصالحون.

كيف يكون شكر الله على النعم قولًا وعملًا؟

المقدم: سؤالٌ من الأخت مها تقول: هل قولي: ربِّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليَّ وعلى والديَّ، ونعمةً صالحةً ترضاها، وترديدها بهذه الصيغة، أكون قد شكرت الله على نِعَمه عليَّ؟ وما هي الصيغة التي أشكر بها الله على نِعَمه المتجددة، وكذلك نِعَمه القديمة؛ حتى تدوم، وأكون من الشاكرين؟

الشيخ: هذه من صيغ الشكر، هذه إحدى صيغ الشكر: رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ [النمل:19]، أو في الآية الأخرى في سورة الأحقاف: رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [الأحقاف:15]، فهذه إحدى صيغ الشكر، ولا يكون الإنسان قد استكمل بها الشكر، وإنما هذه من صيغ الشكر.

وأيضًا من صيغ الشكر أن تقول: الحمد لله والشكر لله على نعمته، أو على نِعَمه.

كذلك أيضًا من صيغ الشكر: الحمد لله والشكر لله عدد خلقه وزِنة عرشه ورضا نفسه ومِداد كلماته.

كذلك أيضا من صيغ الشكر: الحمد لله والشكر لله مِلء السماوات ومِلء الأرض ومِلء ما بينهما، ومِلء ما شئت من شيءٍ بعد.

كذلك أيضًا من صيغ الشكر: الحمد لله والشكر لله كما يحب ربُّنا ويرضى.

كذلك أيضًا من صِيغ الشكر: تقول عند أذكار الصباح مع ذِكر الصباح: اللهم ما أَصبَح بي من نعمةٍ أو بأحدٍ من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكْر [17]، اللهم إني أصبحت منك في نعمةٍ وعافيةٍ وسترٍ، فأتِمَّ نعمتك عليَّ وعافيتك وسترك في الدنيا والآخرة، وفي المساء تُبَدَّل "أصبحتُ" بـ "أمسيتُ"، فهذه كلها من صيغ الشكر.

والشكر يكون بالقلب واللسان والجوارح، وأيضا ينبغي أن يَتْبَعَ الحمدَ والشكرَ القوليَّ كذلك أيضًا الشكرُ بالأفعال والشكر بالجوارح؛ فمثلًا: أنعم الله عليك نعمةً فتسجد سجود الشكر، فهذا نوعٌ من الشكر العملي، تتصدق لله بصدقةٍ، هذا أيضًا نوعٌ من الشكر؛ ولهذا لما تاب الله تعالى على الثلاثة الذين خُلِّفوا؛ قال كعب بن مالكٍ: يا رسول الله، إن مِن توبتي: أن أنخلع من مالي صدقةً لله، فقال عليه الصلاة والسلام: أمسك عليك بعض مالك [18].

بعض مالك يعني: تَصدَّقْ بالبعض، فهذا دليلٌ على أن الصدقة من أنواع الشكر العملي، كذلك أيضًا التحدُّث بنعمة الله: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [الضحى:11]، هذه أيضًا من وسائل الشكر، التحدُّث بنعمة الله تعالى، يشكر الله، ويحمد الله تعالى في كل مكانٍ، وفي كل مجلسٍ، يقول: الحمد لله أنا بخيرٍ ونعمةٍ، واللهُ تعالى أعطاني كذا وكذا، فنحمد الله تعالى ونشكره على سبيل التحدُّث بنعمة الله، وليس على سبيل الفخر والخُيَلاء.

وأيضًا: أن تظهر نعمة الله تعالى على الإنسان؛ إن الله إذا أنعم على عبده نعمةً؛ يحب أن يَرى أثر نعمته عليه [19]، فهذه كلها من أساليب الشكر.

ولذلك ينبغي أن يحرص المسلم على الإكثار من الدعاء الذي وصَّى به النبي معاذًا، وهو وصيةٌ لجميع الأمة، قال: يا معاذُ، والله إني لأحبك، لا تَدَعَنَّ أن تقول بعد كل صلاةٍ -يعني: في آخر كل صلاةٍ- اللهم أعنِّي على ذكرك، وعلى شكرك، وعلى حسن عبادتك [20].

فتسأل الله تعالى أن يعينك على شكره، وأن يعينك كذلك على ذكره وعلى حسن عبادته، وهذا الدعاء من أعظم الأدعية، بل قال عنه الإمام ابن تيمية رحمه الله: إنه أنفع الأدعية، قال: تأملت أنفع الدعاء فوجدته سؤالَ العبد ربَّه أن يعينه على طاعته، ثم ذَكَر حديث معاذٍ : اللهم أعنِّي على ذكرك وعلى شكرك وعلى حسن عبادتك.

هذا الدعاء دعاءٌ عظيمٌ، ينبغي أن يحرص عليه المسلم في كل صلاةٍ يصليها، فريضةً كانت أو نافلةً، في التشهد الأخير، قُبيل السلام، تقول: اللهم أعنِّي على ذكرك وعلى شكرك وعلى حسن عبادتك.

حكم البطاقة الائتمانية المشروطة بغرامة عند التأخير

المقدم: سأدير معكم بعض الاتصالات، معنا من السعودية أبو خالدٍ، تفضل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، سؤالك.

المتصل: سؤالي عن فكرة البطاقة الائتمانية التي لدى "مصرف الراجحي"، يضعون فيها مبلغًا معيَّنًا، لا ينقص عن حدٍّ معينٍ، ولا يزيد عن حدٍّ أعلى، وإذا أخذتَ من المبلغ من البنك؛ يشترط، يعني: إن عاد المبلغ خلال 30 يومًا؛ يكون كما هو، وإن تأخرتَ عن30 يومًا؛ هناك ما يسمونه -أظن- "هامش ربحٍ" أو كذا، بنسبةٍ معينةٍ، بنسبةٍ مئويةٍ، ما حكم هذا؟ هل هذا من الربا، أو لم يدخل في حكم الربا يا شيخ؟

المقدم: أنت متأكدٌ من طريقة التعامل هذه؟

المتصل: أريد أن أتأكد منها.

المقدم: لا أنت متأكدٌ من صورة التعامل التي ذكرتها؟

المتصل: لا، هذه اقتَرَحَها لي البنك، قالوا: نقترح لك بطاقةً ائتمانيةً، وهذه طريقة التداول فيها.

المقدم: طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله.

حكم التعامل مع شركة دواجن تَذبح وفق المذهب الشيعي

أبو عبدالله، مرحبًا.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله، أولًا: أُحبك -يا شيخ- في الله.

الشيخ: أحبك الله وأكرمك، بارك الله فيك.

المتصل: عندي سؤالان يا شيخ:

السؤال الأول: انتشر مقطعٌ عن إحدى شركات الدواجن في السعودية هنا، تقول بالنصِّ كذا: نحن نذبح في هذه الشركة على المذهب الشيعي، على قواعد المذهب الشيعي، ثم تَمَّ التأكُّد من الشركة نفسها، وأفادت بنفسها الموضوع، أنهم فعلًا يذبحون على قواعد المذهب الشيعي، ما حكم التعامل مع الشركة هذه؟ هذا هو السؤال الأول.

حكم القصر والجمع لمن له سَكَنان ويتردد بينهما

السؤال الثاني: أنا أسكن في مدينةٍ، وعملي وبيتي وأسرتي في هذه المدينة، وبِحُكم أن الوالدة والإخوة في مدينةٍ أخرى؛ أتردد عليهم في الإجازات، يعني في نهاية الأسبوع وبعض الإجازات في الأسبوع ونهاية العام، ما حكم القصر والجمع في المدينة التي يسكن فيها الأهل، الوالدة والإخوة؟

المقدم: تمام، أبشر، تسمع الإجابة إن شاء الله.

شكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات.

حكم إطلاق وصف "الطبيب" على الله تعالى في الدعاء

المقدم: هنا شيخنا الأخت أم خالدٍ سألت عن أنه انتشر دعاء: «يا طبيب الأطباء، اشفِ أبي، أو اشف أخي، وأرني عجائب قدرتك بشفاء فلانٍ»، هل لفظة «يا طبيب الأطباء» جائزةٌ، أن تُطلَق، ويوصف بها الله ؟

الشيخ: جاء في بعض الأحاديث أن النبي جاءه رجلٌ، فقال: يا رسول الله -لمَّا رأى في ظهره شيئًا- قال: أريد أن أعالجه، فإني طبيبٌ، فقال النبي : الطبيب هو الله، وإنما أنت رفيقٌ، أو قال: أنت رفيقٌ، وطبيبها خالقها [21].

هنا وصَف النبي الخالق جل وعلا بأنه هو الطبيب، هو أعلم بحال النفس، وما تَصلُح به، وما يحصل به شفاؤها، ونحو ذلك؛ فدل ذلك على صحة إطلاق هذا الوصف على الله ، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: الطبيب هو الله ، وهذا عند الإمام أحمد بسندٍ صحيحٍ؛ فلا بأس أن يُطلَق على الله هذا الوصف، لا بأس به.

حكم الدعاء بقول: أرني عجائب قدرتك بشفاء فلان

والشِّق الثاني من السؤال؟

المقدم: يقول: أَرِنِي عجائب قدرتك بشفاء فلانٍ.

الشيخ: أيضًا هذا لا بأس به، تسأل الله تعالى أن يشفيه، وأن تَظهر عجائب قدرة الله في شفائه، فهذا كله لا بأس به.

المقدم: معنا أم عليٍّ من السعودية، تفضلي.

حكم الزيادة في الدعاء بين السجدتين

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: السؤال الأول: أنا في الجلسة بين السجدتين أقول: ربي اغفر لي ولوالدي، ربي اغفر لي وارحمني.. إلى نهاية الحديث، هل يجوز؟

هل القلق الدائم بالصلاة يؤثر على العبادة؟

والسؤال الثاني: أنا -الحمد لله- أصلي الصلاة كلها في وقتها، وأقوم الليل، لكن أكون مهمومةً بالصلاة بعد أن أصليها حتى أستيقظ، قريبتي قالت لي: لا يجوز أن تكوني مهمومةً بالصلاة، كيف أنتِ لا ترتاحين بها، هل هذا الكلام صحيحٌ؟

المقدم: واضحٌ.

هل تؤثر لصقة الجروح على صحة الغُسل؟

أحمد من السعودية.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: أُشهِد الله على محبتك يا شيخ.

الشيخ: جزاك الله خيرًا.

المتصل: أنا اغتسلت من جنابةٍ بداية اليوم، وتفاجأت في آخر اليوم بوجود لصقة جروحٍ على ظهري، هل هي تَمنع الغُسل، وصلواتي التي صليتها في هذا اليوم أعيدها؟

المقدم: طيب، لصقة جروحٍ هي عاديَّةٌ صغيرةٌ؟

المتصل: نعم، لصقة جروحٍ صغيرةٌ على ظهري.

المقدم: طيب، تسمع الإجابة.

أم صالحٍ من السعودية.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة اللَّه.

المتصلة: لو سمحت يا شيخ، أريد أن أسأل عن أرضٍ لنا هي للتجارة، هي ليست للتجارة، نحن نؤجِّرها، هل عليها زكاةٌ أو لا؟

المقدم: طيب، واضحٌ، شكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات جميعًا.

حكم كتابة الأدعية للمريض أو المتوفى في حالات (الواتساب)

المقدم: بقيةٌ من أسئلة أم خالدٍ يا شيخنا: ما حكم كتابة الأدعية للمريض أو المتوفَّى في حالات (الواتس)، أو ما يوضع في مواقع التواصل؟

الشيخ: كتابة الأدعية للمريض لا بأس بها؛ لأن الكتاب كالخطاب، وكما تدعو للمريض بالشفاء؛ لا بأس أيضًا أن تكتب كتابةً فيها الدعاء بأن يشفي الله تعالى هذا المريض، ومثل ذلك: الدعاء بالرحمة للأموات، يكون أيضًا بالكلام، ويكون كذلك بالكتابة.

ضابط الدعاء المشروع وكيف يجتنب الداعي التعدِّي في الدعاء

السؤال: كيف يدعو الإنسان الله  ولا يقع في الأخطاء؛ من التعدِّي وغيره؟ يقول: هل الأفضل أن يدعو بما يحب، أو أن يقتصر على الأدعية الواردة؟ حتى لا يقع في التعدِّي؟

الشيخ: الأفضل أن يركز على الأدعية المأثورة، لكن لا بأس أن يدعو بأدعيةٍ من عنده لقضاء حوائجه، مع عدم التوسُّع الذي قد يُوقعه في الاعتداء، فإذا كان له حاجةٌ؛ يسأل الله تعالى إياها؛ مثلًا عليه دينٌ، يسأل اللَّه تعالى أن يعينه على قضاء هذا الدين، مثلًا يريد الزواج، يسأل الله تعالي أن يوفقه للزوجة الصالحة، ونحو ذلك.

فالدعاء ليس توقيفيًّا، وإنما يدعو المسلم بالأدعية المأثورة، ويدعو أيضًا بقضاء حوائجه بالعبارات التي يراها مناسبةً، لكن لا يتوسَّع توسُّعًا يوقعه في الاعتداء.

هل يجوز إخبار الشخص بأنك تدعو له بظهر الغيب؟

المقدم: أيضًا، هل يجوز إخبار من تدعو له بظهر الغيب؟

الشيخ: لا بأس بذلك؛ لأنَّ هذا مما يَسُرُّه، وإدخال السرور على المسلم مشروعٌ، فأنت إذا أخبرت أحدًا بأنك تدعو له بظهر الغيب؛ لا شك أنه يُدخِل السرور على نفسه، وهذا يُقوِّي المحبة والمودة بينك وبينه، وهذه أمورٌ تدعو إليها الشريعة الإسلامية.

فكل ما كان يدعو إلى تقوية المحبة والمودة بين المسلمين فالشريعة تدعو إليه، وكل ما يؤدي إلى إيقاع الشحناء والبغضاء بين المسلمين فالشريعة تمنع منه؛ ولهذا شُرِعت الصلاة مع الجماعة في المسجد، مع أن بإمكان الإنسان أن يصلي في بيته صلاةً أكثر خشوعًا من صلاته في المسجد.

ولكن لأجل تحقيق المحبة والمودة بين المسلمين، والتكافل الاجتماعي، ونحو ذلك، وَنَهَت الشريعة عن مثل الغَرَر؛ لأن الغَرَر مَظِنَّةٌ للمنازعة التي تؤدِّي إلى الخصومة والشحناء، ونَهَت الشريعة عن أنواعٍ من البيوع؛ لأنها مظنَّةٌ لوقوع النزاع الذي يؤدي إلى الشحناء.

فالقاعدة في هذا: أن كل ما كان يؤدي إلى تقوية المحبة بين المسلمين فالشريعة تدعو إليه، وأن كل ما يؤدي إلى إيقاع الشحناء والبغضاء بين المسلمين فالشريعة تمنع منه.

حكم البطاقة الائتمانية وآلية السداد المشروطة بزمن

المقدم: أخي أبو خالدٍ سأل عن حكم البطاقة الائتمانية، ذَكَر أنها في "الراجحي"، وعلى الصورة التي ذَكَرها يقول: يضعون مبلغًا معينًا لا يقل عن مستوًى، ولا يزيد على المبلغ المعيَّن الذي وضعوه، إذا استفاد العميل من هذا المال وأعاده خلال ثلاثين يومًا؛ لا يُؤخذ شيءٌ، وإذا زادت المدة عن ثلاثين يومًا؛ يأخذون أرباحًا أو عوائد؟

الشيخ: نعم، هذه البطاقة لا أظنها بهذا التوصيف الذي ذَكَره الأخ الكريم؛ فالبطاقة الائتمانية التي تَصدر من "مصرف الراجحي" مُجَازةٌ من الهيئة الشرعية، وتنطبق عليها الضوابط الشرعية، وتخضع لرقابةٍ شرعيةٍ، فلا بأس بها.

حكم قول: "أنا واثقٌ من نفسي"، وهل يعارض التوكل على الله؟

المقدم: هنا سؤالٌ أيضًا: الشيخ إبراهيم العصيمي في (تويتر) يقول: ما حكم قول: فلانٌ واثقٌ من نفسه، أو الإنسان يقول: أنا واثقٌ من نفسي؟ وهل هذا يعارض الدعاء الوارد: "ولا تَكِلني إلى نفسي طرفة عينٍ" [22]؟

الشيخ: لا بأس بذلك؛ لأن المقصود بالثقة هنا يعني: الثقة في أمر جزئِيٍّ، وليس المقصود الثقة في كل شيءٍ؛ لأن الإنسان بشرٌ وضعيفٌ، ولكنَّ المقصود يعني: يَثق مثلًا في الإجابة، كأنه مذاكرٌ للاختبار، أو يَثق في أداء مهمةٍ من المهام.

معنى الثقة: يعني أنّه ليس عنده ترددٌ، ليس عنده خوفٌ، ليس عنده رُهابٌ من هذا العمل، هذا هو المقصود بالثقة، وليس المقصود بها: أن المسلم يعتقد أنه مستغنٍ عن الله ، هذا لا يخطر أصلًا في بال المسلم، بل المسلم يعتقد أنه مفتقِرٌ إلى الله في جميع أموره، ولكن عندما يقول: أنا واثقٌ من نفسي، فالمقصود: أنه ليس عنده الخوف والقلق والارتباك، هذه الأمور كلها غير موجودةٍ، ويقابلها: يعني أنا واثقٌ من نفسي، هذا هو المقصود، وليس المقصود: أن الإنسان مستغنٍ عن الله ، أو غير مفتقرٍ إلى الله ، ولا يأتي أصلًا في ذهن المسلم.

التفريق بين السَّلَس الحقيقي والوِسواس، وأثر ذلك على الطهارة

المقدم: يسأل عن حُكم من أصيب بالسَّلَس، ولم تنفعه الأدوية، وسلسه متقطعٌ؛ حيث إنه أحيانًا يَسَعه الوقت للصلاة، لكن قلما يَحصل ذلك، فأصبح يعيد الوضوء في كل مرةٍ، وشقَّ عليه ذلك كثيرًا، فلم يَعد يمسُّ القرآن بيده، وانقطع عن قراءته؛ حيث لا يستطيع التدبر من قراءة الجوال؟

الشيخ: هذا ليس عنده سلسٌ فقط، عنده سلسلٌ وعنده وِسواسٌ، وربما يكون عنده وسواسٌ وليس عنده سلسٌ أصلًا.

فنقول: الأخ الكريم، السلس لو افترضنا أن عندك سَلَسًا؛ فالحمد لله، حُكمه واضحٌ في الشريعة الإسلامية: أن تتوضأ عند دخول وقت الصلاة، ولا يضرك ما يخرج من البول، حُكمك حُكم مَن ليس عنده سلسٌ، لكن عند دخول وقت الصلاة الأخرى يُستحب لك أن تتوضأ، يُستحبُّ لك أن تتوضأ عند دخول وقت كل صلاةٍ.

أما كون الأخ الكريم تفوته الصلاة، ولا يقرأ القرآن، فهذا خطأٌ كبيرٌ، وغير معذورٍ فيه، فعليه أن يتقي الله ، وأن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ومن الوساوس، وأن يؤدي الصلاة في وقتها، وأن يعتمد على فتوى أهل العلم، لا يُفتِي نفسه بنفسه، إذا قال لك المشايخ: إنك توضأتَ، ولا يضرك خروج البول، فلماذا لا تُصلِّي الصلاة في المسجد مع الجماعة؟! لماذا لا تصلي الصلاة في وقتها؟! ليس لك عذرٌ.

ينبغي أن تقوِّي جانب الإرادة والشجاعة، وإذا توضأت؛ تقطع التفكير في هذا الموضوع وتقول: أنا معتمِدٌ على فتوى المشايخ، وأنا سأصلي هذه الصلاة، حتى لو خَرَج مني شيءٌ، ولا تفكر في خروج قطراتٍ من البول، لا قبل الصلاة ولا بعدها، وقاوم نفسك، وإذا قاومتَ يومين أو ثلاثةً أو أربعةً؛ ستَجِد أن الوِسواس يبدأ يَخِفُّ شيئًا فشيئًا إلى أن يتلاشى.

فلا بد أن تقوم بجزءٍ من العلاج؛ فالعلاج جزءٌ منه ربما يَصِفه الطبيب المختصُّ، وأيضًا ربما المفتي أو الفقيه يَذكُر لك توجيهًا، لكنَّ الجزء الأكبر عليك أنت، يا من ابتُلِيت بالوِسواس الجزء الأكبر عليك، وهو أن يكون عندك قوة إرادةٍ وشجاعةٌ، وتَقطع التفكير في هذا الأمر، إذا توضأت؛ اقطع التفكير، واذهب مباشرةً إلى المسجد، وصلِّ، ولا تفَكر في الموضوع، وقاوم، وهكذا بعد الصلاة لا تفكر، وانشغل بأي عملٍ آخر؛ اقرأ القرآن، قراءة القرآن -أصلًا حتى من غير المتطهِّر- لا بأس بها، إنما مسُّ المصحف، لا يمسُّه إلا المتطهِّر، وحتى غير المتطهِّر يجوز أن يمسَّ المصحف من وراء حائلٍ.

فلماذا تقطع قراءتك للقرآن؟! إذا استمررت على هذه الطريقة؛ سيزيد عندك الوِسواس، وسيتحول إلى وِسواسٍ قَهْريٍّ، لكن إذا انتشلت نفسك الآن، وبدأت بدايةً جادةً وشجاعةً، وقطعت التفكير في هذا الموضوع، وعندما تتوضأ لا تفكِّر في هذا الموضوع؛ ستجد أن الوِسواس يَخِفُّ عندك شيئًا فشيئًا إلى أن يذهب بالكُلِّيَّة.

حكم القَصْر والجَمْع لمن له مسكنان ويتردد بينهما

المقدم: يقول شيخنا: أسكن في مدينةِ عملي، وأهلي فيها، وهناك مدينةٌ أخرى فيها والدي وإخوتي، وقد استأجرت شقّةً أو بيتًا أذهب إليه في وقت الإجازات، سواءٌ أسبوعيَّةً، أو الإجازات السنوية، فيقول: هل أَقصُر وأَجمَع، هل آخُذ رُخَص السفر وأنا أقيم في هذا البيت وقت الإجازات؟

الشيخ: هذه المسألة ترجع إلى إجابةٍ عن سؤالٍ: هل أنت في هذا البلد الذي لك فيه بيتٌ، وأبوك موجودٌ وإخوتك موجودون فيه وأبوك وأمك، هل تُعتبر مسافرًا أو مقيمًا؟ هذه ترجع إلى مسألة تحقيق المناط، كما يقول الفقهاء: "تحقيق المناط"، فالحُكم متفَقٌ عليه: إذا كنت مسافرًا؛ تَترخص، وإذا كنت غير مسافرٍ؛ لا تترخص، هل الأصل في الإنسان الإقامة أو السفر؟ الأصل في الإنسان هو الإقامة، لا نخرج عن هذا الوصف ونقول: إنك مسافرٌ، إلا إذا اتضح بالفعل أنه مسافرٌ.

والأصل في السفر: هو البروز إلى الصحراء والخروج عن البلد، هذا هو الأصل، لم تكن تَعرف العرب أن الإنسان إذا أقام في بلدٍ يكون مسافرًا، بل المسافر هو الذي يبرز إلى الصحراء.

لكن ما ورد فيه النص، نقول: يأخذ حكم المسافر، فيترخص برخص السفر، ففي هذه المسألة لك إقامةٌ في بلدك، ولك إقامةٌ أخرى في بلدٍ آخر، وأنت في البلد الآخر الذي فيه والداك وإخوتك، ولك بيتٌ تتبسط فيه، وربما أنك إذا وجدتَ أحدًا؛ دعوته عندك في البيت، وتأخذ كامل راحتك كما تأخذها في بيتك الآخر، وربما يكون عندك ثيابٌ وأوانٍ، فأنت تتصرف تَصرُّف المقيم، وليس تصرُّف المسافر، كلُّ تصرفاتك مقيمٌ، وهذا يجعل أن الوصف لك بالإقامة أَرجَح من وصفك بالسفر، خاصةً أنه الأصل، الأصل في الإنسان هو الإقامة.

الأقرب -والله أعلم- لك: أنك صاحب إقامتين، أنك لا تترخص برخص السفر في بيتك الأول ولا في بيتك الثاني، وإنما تترخص في الطريق، إذا كانت المسافة أكثر من (80 كيلومترًا)؛ ولأن هذا هو الأحوط، إذا فعلت هذا -لم تترخّص- صلاتك صحيحةٌ عند الجميع، أما إذا ترخصتَ برخص السفر في البيت الثاني؛ فعند كثيرٍ من أهل العلم صلاتك لا تصح.

فالأحوط والأبرأ لدينك: ألا تترخص برخص السفر، وفقهاء الحنابلة ذكروا: حتى لو كان له في البلد الآخر زوجةٌ أو أهلٌ، قالوا: أو حتى ماشيةٌ؛ فإنه لا يترخص برخصة السفر، ما بالك بمن كان له بيتٌ آخر ووالداه موجودان في ذلك البلد وإخوته؟! فهو أولى بوصف الإقامة من السفر.

حكم قضاء السُّنة الراتبة القَبْلية للظهر بعد الصلاة

المقدم: هنا الأخ أنسٌ يسأل: هل يجوز تعويض سنة الظهر الراتبة القَبْلية بعد الظهر إذا لم أُصَلِّها قبل الظهر؛ لانشغالي؟

الشيخ: نعم، مَن لم يتيسَّر له أن يصلي السُّنة الراتبة القبلية لصلاة الظهر يصلِّيها بعد صلاة الظهر.

حكم صرف جزء من المبلغ وترك الباقي أمانة عند الصرَّاف

المقدم: يقول لو كنت ذاهبًا إلى محلٍّ لكي أَفُكَّ منه مالًا، يعني: الفكَّة، وصَرْف العُملة العالية بعُملة أقلَّ منها، وقال لي: ليس معي ما يكفي، فأخذت منه جزءًا، وتركت الجزء الآخر لديه، وأخذته بعد مدةٍ، هل يعتبر هذا من الربا؟

الشيخ: لا يعتبر من الربا، وهذا لا بأس به، وقد منع هذا بعض العلماء المعاصرين، لكنَّ الأقرب هو الجواز، وفقهاء الحنابلة نصُّوا على جواز مثل هذه الصورة، لكن بشرط أن تنوي الصرف فيما تَمَّ صرفه، وأن تُبقِي الباقي وديعةً وأمانةً عند صاحب المحل.

مثال ذلك: ذهبتَ لصاحب المحل، وقلت له: أريد صرف 500 ريالٍ، قال: ما عندي إلا 300 ريالٍ، فتَنوِي المصارفة للـ 300، تقول: أعطني 300، تصرف 300 بـ 300، تقول: الـ 200 هذه تبقى أمانةً عندك، سآتي لك في الغد أو في وقتٍ آخر وأتسلمها منك.

فهنا المصارفة تمَّت يدًا بيدٍ، ومِثلًا بمِثلٍ، 300 بـ 300، وأما القدر الزائد فيبقى أمانةً عند صاحب المحل، تتسلمها في وقتٍ آخر، فليست المصارفة 500 بـ 300؛ حتى نقول: إنه وقع في الربا، ولا يَفهم أصلًا لا صاحب المال ولا صاحب المحل، لا يفهمون هذا أصلًا، لا يمكن حتى لصاحب المحل أن يَصرف 500 بـ 300، لكنه يَصرف 300 بـ 300، والمبلغ المتبقِّي يبقى أمانةً عند صاحب المحل، يتسلمه هذا الرجل المُصارِف فيما بعد، هذه لا بأس بها.

حكم السَّدْل في الصلاة، وهل يُتابَع الإمام فيه؟

المقدم: يسأل أيضًا: الإمام يُصلي بنا، ووضع يديه بجانبه، ولا يضعهما على صدره، هل هذا جائزٌ؟ ولو كان جائزًا وأنا أصلي خلفه، هل أقتدي به فأسدل، أم أرفع يديَّ؟

الشيخ: وضْع اليدين إما على الصدر أو فوق السُّرَّة هذا هو الأفضل، ولكنَّ القول بالسَّدْل وإرسال اليدين هو قول بعض المذاهب الفقهية، فإذا كان الإمام يتبع هذه المذاهب؛ لا يُنكر عليه، خاصةً أن هذا من الأمور المستحبة، وليس أمرًا واجبًا؛ ولذلك ينبغي ألا نتشدَّد في هذه المسألة، لكنَّ الإمام إذا سَدل وتَرَك السُّنة لا تَترك أنت السُّنة، تَضع يديك تحت صدرك، أو فوق السُّرَّة، فإذا تخلَّى الإمام عن السُّنة؛ فلا تَتَخلَّ أنت عن السُّنة.

المقدم: يعني هذه ليست من الأمور التي يُتابَع فيها الإمام؟

الشيخ: ليست من الأمور التي يُتابع فيها الإمام نعم.

ضابط الإنكار وغض البصر في البيئة المختلطة

المقدم: الأخ عمر يقول: أنا أَدرُس في جامعةٍ مُختلِطةٍ، وأحيانًا يُجبَرون على العمل في مجموعاتٍ مع الطالبات، هل واجبٌ على الإنسان فقط غض البصر، أم عليه كذلك الإنكار؟ لأنه قد يترتب ضررٌ من الإنكار عليه.

الشيخ: فليتَّق الله تعالى ما استطاع، الله تعالى يقول: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16].

من ابتُلِي بالعمل في بيئةٍ يكون فيها منكراتٌ ومخالفاتٌ فإنه يتقي الله تعالى ما استطاع، والنبي وضَع درجات الإنكار للمُنكِر، قال: من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع؛ فبلسانه، فإن لم يستطع؛ فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان [23].

ما يُقال بين السجدتين من الذكر والدعاء

المقدم: الأخت أم عليٍّ: سألت -شيخنا- عن أنها تَذكُر الذِّكر بين السجدتين فتقول: ربِّ اغفر لي ولوالديَّ، ثم تقول: "ربِّ اغفر لي وارحمني.." إلى آخر الذكر.

الشيخ: هذا موضِع دعاءٍ، في الجلسة بين السجدتين موضع دعاءٍ، فهذا الذي تفعله الأخت الكريمة لا بأس به، لكنَّ الأفضل والأقرب للسُّنة هو الاقتصار على ترديد: ربِّ اغفر لي [24]، لأن هذا هو الوارد في حديث حذيفة ، وهو الحديث المحفوظ.

أما حديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما: ربِّ اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني واجبرني وعافني [25]، فلا يثبت من جهة الصناعة الحديثية، لكنَّ هذا المَوضع موضعُ دعاءٍ؛ يعني لو قالت: ربِّ اغفر لي ولوالديَّ، أو قالت: ربِّ اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني؛ فلا بأس، لكنَّ الأكمل والأقرب اتِّباع السُّنة، وهو الاقتصار على قول: ربِّ اغفر لي، ربِّ اغفر لي، وتكرارها؛ لأن هذا هو الوارد عن نبينا في هذا الموضع.

تعلُّق القلب بالصلاة، وحُكم القلق انتظارًا لأدائها

المقدم: تقول أيضًا أم عليٍّ: دائمًا أكون محافظةً على الصلاة، ومحافظةً على قيام الليل، لكن أكون قلِقةً ومهمومةً حتى تأتي الصلاة وأنتهي منها، فقالت لي إحدى الأخوات: هذا كأنه همٌّ تُزيلينه عنك، لا يجوز أن تتعاملي مع الصلاة بهذه الطريقة.

الشيخ: القول بأنه لا يجوز، هذا غير صحيحٍ، يعني المسلم يَهُمُّه أمر الصلاة، والنبي ذَكَر مِن الذين يُظِلُّهم الله تعالى تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله: ورجلٌ قلبه معلَّقٌ بالمساجد [26]، يعني: الصلاة هي أكبر همِّه.

فكون الإنسان يتعلق قلبه بالصلاة، وتكون أكبر همه، هذه مَنْقبةٌ، فهي يتعلق قلبها بالصلاة، تأتي بالنوافل، ويتعلق قلبها بالفريضة، هذا لا بأس به ولا يضر.

حكم من اغتسل ووجد بعد ذلك على بدنه لاصق جروح

المقدم: يسألك الأخ أحمد أنه اغتسل من الجنابة، فاكتشف في آخر النهار أن هناك لاصقًا للجروح عليه، لم ينتبه له، فيقول هل أعيد الغُسل، وأعيد الصلوات؟

الشيخ: الصلاة صحيحةٌ؛ باعتبار أن الماء جَرَى فوق هذا اللاصق أو هذه الجبيرة، والأقرب -والله أعلم– أنه إذا غَسل الجبيرة؛ فإن هذا يُغني، ويُجزِئ عن المسح، لكن مستقبلًا -واحتياطًا- ينبغي أن يَمسح على الجبيرة.

حكم زكاة دخل الأرض المؤجَّرة

المقدم: الأخت أم صالحٍ تقول: لدينا أرضٌ مؤجَّرةٌ، كيف زكاتها؟

الشيخ: الزكاة في الأُجرة إذا تَسَلَّمتموها، ومضى عليها سَنةٌ كاملةٌ عندكم، فتزكون الأجرة، أما إذا أنفقتم هذه الأجرة قبل تمام السَّنة؛ فليس فيها زكاةٌ.

إذنْ الزكاة فقط في الأجرة إذا بقيت عندكم وحال عليها الحول، لكن لو أنفقتم هذه الأجرة، ولم يَحُل عليها الحول؛ فلا زكاة فيها.

هل في طلب الدعم إشكالٌ مع استيفاء الشروط؟

المقدم: أيضًا -شيخنا- من الأسئلة -هنا الأخ لم يذكر اسمه- يقول: والدي يُصرَف له دعمٌ من الضمان الاجتماعي وحساب المُواطن، وأنا مُستقِلٌّ ومستأجرٌ شقَّةً، فهل يجوز لي إرفاق العَقد؛ من أجل أن أحصل على دعمٍ، وأنا مستوفٍ للشروط، والعقد صحيحٌ، وغير وهميٍّ أو مزوَّرٍ؟

الشيخ: ما هو وجه الإشكال عنده؟ ما دامت الشروط مستوفاةً، فما هو وجه الإشكال؟

المقدم: لا أدري.

الشيخ: ربما يُعيد السؤال ويوضِّح ما هو وجه الإشكال عنده؛ لأن الآن الشروط منطبقةٌ عليه، فيسأل عن ماذا؟!

حكم الصلاة مع الشك في نزول قطرات البول

المقدم: هنا أيضًا سؤالٌ، أحد الإخوة -ولو أنه سؤالٌ طويلٌ، لكن سبق شيخنا أن ذكرت بعض الإشارات للإجابة على قريبٍ منه- يقول: أنا أحيانًا أُحِسُّ بنزول قطرات البول، وأرى ذلك في ملابسي، وأرى شيئًا من البلل، وفي بعض المرات لا أجد بللًا، ويَتكرَّر ذلك عليَّ، لكنه يقول في نهاية سؤاله: بعض المرات لا ألتفت إلى ذلك، وأُكمل الصلاة، ولقد سمعت أنه يكون هذا رِدَّةً، كون الإنسان يُصلي وهو يعلم أنه ليس على طهارةٍ؟

الشيخ: هو لم يُصلِّ وهو يعلم أنه ليس على طهارةٍ، هو الآن يتطهر ويتوضأ، لكنه يَشك في خروج قطراتٍ من البول، فما ذَكَر في آخر السؤال لا ينطبق على توصيفه في أول السؤال.

فنقول: أخي الكريم، إذا توضأت؛ لا يضرُّك ما يخرج من قطراتٍ بعد وضوئك، ما دمت مصابًا بهذا السَّلَس، وهذه قطراتٌ تَخرج بغير إرادتك، هذا لو افتُرض أنها تَخرج، وأحيانًا قد تكون مجرد شكوكٍ؛ ولهذا رُوي عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما أن من حصل عنده شيءٌ من الشكوك؛ يأخذ كفًّا من ماءٍ ويَنضَحه على سراويله [27]، حتى إذا أتته الشكوك من أنه خرج منه شيءٌ؛ يقول: لا، هذا من أثر الماء؛ حتى يَقطع عنه دابر الوِسواس.

والنبي أتاه رجلٌ، وسأله عن الرجل الذي يُخيَّل إليه أنه يجد شيئًا في الصلاة، فقال له النبي : لا ينصرف -يعني: لا يقطع صلاته- حتى يجد ريحًا أو يسمع صوتًا [28]، يعني: لا يقطع الصلاة إلا بأمرٍ يقينيٍّ من سماع الصوت أو شم الرائحة، أما مجرد الشكوك فلا يَلتفت إليها.

ولهذا من توضأ فهو على يقينٍ، ولا يزول اليقين إلا بيقينٍ مثله، لا يزول بالشك؛ ولهذا عند الفقهاء قاعدةٌ: أن اليقين لا يزول بالشك، أنت الآن توضأت، تيقَّنت الطهارة، لا تلتفت للشكوك، ما لم تتيقَّن أنه خرج منك شيءٌ، أما مجرد الشكوك، فلا تَلتفت إليها، لا يَنصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا.

حكم صلاة الجزَّار وعامل الصرف الصحي بملابس العمل

المقدم: ونُسأل أيضًا في (تويتر): هل يجوز للجزار أو عامل الصرف الصحِّيِّ الصلاة بملابس عمله؟

الشيخ: الجزار، إذا كان في ملابسه دمٌ؛ فننظر إلى هذا الدم؛ إذا كان الدم مسفوحًا، وهو الدم الذي يخرج وقت الذبح؛ فهذا دمٌ نجسٌ، وإن كان ليس دمًا مسفوحًا، وإنما من الدّم الذي يَخرج من العروق؛ فهو ليس نجسًا، وبكل حالٍ: ينبغي له ألا يُصلي في ملابس الجزارة، الله تعالى يقول: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ[الأعراف:31]، ينبغي أن يُخصِّص ملابس للصلاة، ثم أيضًا وعليه ملابس الجزارة ملطَّخةً بالدماء ربما يُلوِّث المسجد، ويؤذي مَن حوله؛ فينبغي أن يَعتني بشأن الصلاة، ويُخصِّص ملابس للصلاة.

كذلك من يعمل في قطاع الصرف أو غيره، الحكم نفسه: ينبغي أن يُخصِّص ملابس للصلاة، إذا كان سيصل إلى ملابسه شيءٌ من النجاسة.

معنى حتمية انتصار الإسلام وصحتها شرعًا

المقدم: هنا سؤالٌ من أحد الإخوة: أَسْمَع بحتميَّة انتصار هذا الدين، ما المقصود بمثل هذه العبارات؟ هل هي صحيحةٌ؟

الشيخ: هذا ذكره النبي عند خروج المسيح عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام، يَنزل من السماء، ويَحكم بشريعة الإسلام، ويَقتل المسيح الدجال [29]، ثم يَعمُّ الإسلامُ الكرة الأرضية كلها، يعم جميع الأرض حتى لا يبقى بيت مَدَرٍ ولا وَبَرٍ إلا أدخله الله هذا الدين بعزِّ عزيزٍ أو بذُلِّ ذليلٍ [30]، وهذا يكون في آخر الزمان بعد نزول المسيح عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام.

والله تعالى يقول: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [التوبة:33]، ثم بعدما يَعُمُّ الإسلامُ الأرض كلها بعد نزول المسيح عليه الصلاة والسلام؛ يرسل الله تعالى ريحًا طيبةً تَقبض روح كل مؤمنٍ ومؤمنةٍ، فلا يبقى إلا شِرار الخلق، وعليهم تقوم الساعة [31].

المقدم: نشكركم -شيخ سعد- في ختام هذه الحلقة.

الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.

المقدم: شكرًا لكم أنتم أحبابي الكرام.

وصَلْنا بكم إلى ختام حلقتنا، حتى الملتقَى بكم غدًا -بإذن الله - في موعدنا المعتاد -الثامنة ليلًا بتوقيت مكة المكرمة- أستودعكم الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

^1 رواه النسائي: 2404، وأحمد: 21518.
^2 رواه البخاري: 1976، ومسلم: 1159.
^3 رواه البخاري: 1178، ومسلم: 721.
^4 رواه الترمذي: 758، والنسائي: 2424.
^5, ^7 رواه مسلم: 1134.
^6 رواه أحمد: 2154، والبيهقي: 8406.
^8 رواه البخاري: 6975، ومسلم: 1622.
^9 رواه أبو داود: 3539، والترمذي: 2132، وقال: "حسن صحيح".
^10, ^11 رواه أبو داود: 3530، وابن ماجه: 2292.
^12 رواه مسلم: 772، من حديث حذيفة  يصف صلاة النبي ، وفيه: "يقرأ مترسِّلًا؛ ‌إذا ‌مر ‌بآيةٍ فيها تسبيحٌ؛ سبَّح، وإِذا مر بسؤالٍ؛ سأل، وإذا مر بتعوذٍ؛ تعوَّذ..".
^13 رواه البخاري: 6106، ومسلم: 465.
^14 ذكره البخاري (1/ 18).
^15 رواه البخاري: 6479، ومسلم: 1031.
^16 رواه البخاري: 660، ومسلم: 1031، بنحوه.
^17 رواه أبو داود: 5073، والنسائي: 9750.
^18 رواه البخاري: 2757.
^19 رواه الترمذي: 2819، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، بنحوه، ورواه أحمد: 19934، من حديث عمران بن حصين ، وقال الترمذي: "حديث حسن".
^20 رواه أبو داود: 1522، والنسائي في "السنن الكبرى": 9857.
^21 رواه أبو داود: 4207، وأحمد: 7110، بنحوه.
^22 رواه أبو داود: 5090، والبخاري في "الأدب المفرد": 701.
^23 رواه مسلم: 49.
^24 رواه أبو داود: 874، وابن ماجه: 897.
^25 رواه أبو داود: 850، والترمذي: 284.
^26 رواه البخاري: 660، ومسلم: 1031.
^27 رواه عبدالرزاق: 603، وابن أبي شيبة: 1776.
^28 رواه البخاري: 137، ومسلم: 361.
^29 رواه مسلم: 2897.
^30 رواه أحمد: 16957، وابن حبان: 4912.
^31 رواه مسلم: 1924.