|

(8) الأعذار المبيحة لترك صلاة الجماعة

مشاهدة من الموقع

قدَّموه على أنه إمامٌ لهم، هنا يُتم ركعتين إمامًا لهم وهم يَقضون.

والقول الصحيح: أنه يجوز أن يأتم المفترض بالمتنفل، وذكرنا في الدرس السابق الدليل لهذا، وهو قصة معاذٍ ، ومعاذٌ كان يصلي مع النبي صلاة العشاء وهي في حقه فريضةٌ، ثم يذهب ويصلي بقومه وهي في حقه نافلةٌ وفي حقهم فريضةٌ [1].

فحينئذٍ نقول: يصلي بهم نافلةً، ثم إذا سلم يقومون ويُتمون.

كيفية صلاة الخوف

السؤال: كيفية صلاة الخوف؟

الجواب: كيفية صلاة الخوف، لها عدة صفاتٍ ذكرها أهل العلم، مذكورةٌ في كتب الفقه وشروح الأحاديث، ويعقد الفقهاء لصلاة الخوف أبوابًا، وتفصيل كيفيتها يَحتاج إلى وقتٍ طويلٍ، ولذلك؛ هي مذكورةٌ بالتفصيل في كتب الفقه وشروح الأحاديث، وأحاديث الأحكام ذكروا لها أكثر من ست صفاتٍ.

معنى درجة في حديث: صلاة الفذ…

السؤال: أحسن الله إليك يا شيخ، صلاة الجماعة تَفضُل على صلاة الفَذِّ بسبعٍ وعشرين درجةً [2]، ما المقصود بــدرجة؟

الجواب: يعني الفضل، يعني أنها تَفضُل صلاةُ الجماعة على صلاة الفَذِّ بسبعٍ وعشرين مرةً، يعني: صلاة الجماعة أفضل من صلاة المنفرد سبعًا وعشرين مرةً، هذا هو المقصود.

سبب تخصيص المتطيبات بالنهي عن صلاة العشاء

السؤال: السلام عليكم، نهى الرسول -اللهم صل وسلم عليه- المتطيبات عن حضور صلاة العشاء، لماذا خص صلاة العشاء فقط؟ ما المقصود بالصلاة الأخيرة فقط؟

الجواب: لأن الغالب أنهن كن مع النبي يصلين صلاة العشاء؛ ولأن صلاة العشاء في عهد النبي عليه الصلاة والسلام أيضًا لم يكن في المسجد مصابيح، كان مظلمًا، وربما أن التي تتطيب لا تُعرَف، وتحصل الفتنة بها، فلعل هذا هو المقصود، وعمومًا النهي عامٌّ لجميع الصلوات، ليس فقط لصلاة العشاء.

هل يُتصدق على المتأخر عن الجماعة في أوقات النهي؟

السؤال: أحسن الله إليك، إذا كان وقت النهي، وجاء رجلٌ يصلي منفردًا، أصلي معه جماعةً، أو آخذ بالمنع من الصلاة؟

الشيخ: إذا أراد أن يتصدق عليه بالصلاة معه؟

السائل: إي نعم.

الجواب: نعم، هنا يصلي معه ولو كان وقت نهيٍ؛ لأن وقت النهي المنهي عنه: تَحَرِّي الصلاة، أما إذا وقعت اتفاقًا من غير تحرٍّ، فإنه لا بأس بها، ولهذا؛ جاء في بعض الروايات: لا يَتَحَرَّى أحدُكم فيصليَ عند طلوع الشمس ولا عند غروبها [3]، وأيضًا يدل لهذا: قصة الرجلين اللذين أَتَيَا النبي ولم يصليا معه صلاة الفجر، قال عليه الصلاة والسلام: ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: صلينا في رحالنا يا رسول الله، قال: إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلةٌ [4]، مع أنها صلاة فجرٍ، فدل هذا على أن إعادة الجماعة في مثل هذا لا تدخل في الصلاة المنهي عنها في أوقات النهي.

والصحيح: أن الصلاة المنهي عنها في أوقات النهي: هي النفل المطلق، أما ذوات الأسباب؛ ومنها: هذه المسألة، فإنها لا تدخل في ذلك، وتحية المسجد، والصلاة على الجنازة، وصلاة الكسوف، وإعادة الجماعة كما في هذه الصورة، لا تدخل في النهي.

نكتفي بهذا القدر من الأسئلة، ولعلنا نهايةَ المحاضرة نتيح فرصةً أخرى للأسئلة.

الأعذار بترك الجماعة

الأعذار بترك الجماعة، يعني من يُعذَر بترك الجماعة.

  • أول هؤلاء: المريض الذي يكون مرضه مانعًا له من حضور صلاة الجماعة؛ لأن النبي لما مرض تخلف عن المسجد، وقال: مروا أبا بكرٍ فليصل بالناس [5]، كان عليه الصلاة والسلام يصلي في بيته لما مرض عليه الصلاة والسلام، وقال ابن مسعودٍ : “ولقد رأيتُنا وما يتخلف عنها إلا منافقٌ معلوم النفاق”، جاء في بعض الروايات: “أو مريضٌ”، والمريض معذورٌ بترك الجمعة والجماعة.
  • الثاني: المُدافع أحدَ الأخبثين، وهما: البول والغائط، أو أنه يكون بحضرة طعامٍ يشتهيه، ويدل لذلك: حديث عائشة رضي الله عنها، أن النبي قال: لا صلاة بحضرة طعامٍ، ولا وهو يدافعه الأخبثان [6]، رواه مسلمٌ.

لا صلاة بحضرة طعامٍ، فالمقصود هنا، كما جاء في بعض الروايات: إذا وُضع العَشاء، وأُذِّن بالعِشاء؛ فابدؤوا بالعَشاء قبل العِشاء [7]، فالمقصود: أن مائدة الطعام توضع قُبَيل الصلاة، وتكون نفسه تتوق إلى الطعام، فهنا يقدِّم الطعام ولو فاتته الجماعة، ويكون هذا عذرًا له في ترك الجماعة.

ولكن هذا بشروطٍ:

  • الشرط الأول: أن يكون بحضرة طعامٍ؛ بأن يوضع الطعام على المائدة، أما لو كان جائعًا ولم يكن بحضرة بطعامٍ فليس له أن يتخلف عن الجماعة، فلا بد أن يحضر الطعام، يعني: يكون الطعام على المائدة.
  • الشرط الثاني: أن تتوق نفسه إلى الطعام، يعني: بأن يكون جائعًا وتتعلق نفسه بالطعام، أما لو كان لم تتق نفسه للطعام وليس جائعًا، فحينئذٍ ليس هذا عذرًا له في ترك الجماعة؛ لأنه إنما جُعل حضور الطعام عذرًا في ترك الجماعة؛ لأنه لو قدَّم الجماعة على الطعام فسوف يُفَوِّت ذلك عليه الخشوع في الصلاة؛ لأن نفسه سوف تتعلق بهذا الطعام، وحتى لا يفوت الخشوع في الصلاة أُذِن له في تقديم الطعام على الصلاة، بل أمر بذلك.
  • الشرط الثالث: ألا يكون ذلك عادةً له، لا يكون كلما أُذِّن قال: أعطونا الغداء أو العشاء، ثم بدأ يأكل حتى تفوته الجماعة، يا فلان، لماذا لا تصلي مع الجماعة؟ قال: أنا معذور؛ لا صلاة بحضرة طعام، لا يكون هذا عادةً له، لكن لو كان يحصل أحيانًا بصفةٍ عارضةٍ فلا حرج عليه، ويكون هذا عذرًا له في ترك الجماعة.

إذَنْ لا بد من هذه الشروط الثلاثة.

نعيدها مرةً أخرى:

الشرط الأول: أن يكون بحضرة طعامٍ بأن يوضع الطعام على المائدة، أما إذا لم يكن بحضرة طعامٍ وإنما فقط هو جائعٌ، فلا يكون هذا عذرًا له في ترك الجماعة.

الشرط الثاني: أن تتوق نفسه إلى الطعام، بحيث إنه لو قدَّم الصلاة على الطعام لفوَّت ذلك الخشوع لِتعلُّق نفسه بالطعام.

الشرط الثالث: ألا يكون ذلك عادةً له.

  • أيضًا من الأعذار: أن يدافع الأخبثين، يعني: البول والغائط؛ بأن يكون حاقنًا أو حاقبًا، حاقنًا: هو مُحتَبِس البول، لكن بشرط أن يكون احتباس البول احتباسًا شديدًا؛ بحيث إنه لو صلى وهو كذلك لفات عليه الخشوع في الصلاة، أما لو كان احتباسًا يسيرًا لا يؤثر على الخشوع فلا يكون هذا عذرًا له في ترك الجماعة.

كذلك أيضًا قلنا: أن يكون حاقنًا، الحاقن: هو محتبس البول، أو حاقبًا بالباء، يعني: محتبس الغائط، والمقصود به أيضًا: الاحتباس الشديد الذي لو صلى وهو كذلك لفوَّت الخشوع في الصلاة عليه، فيكون هذا عذرًا له إذَنْ في ترك الجماعة.

وأضاف بعض أهل العلم أيضًا: الحاقز: وهو محتبس الريح، فهذا أيضاً يكون عذرًا له في ترك الجماعة، يعني: إذا ذهب لأجل إخراج هذه الريح وأعاد الوضوء فاتته الجماعة، فيكون معذورًا بترك الجماعة.

وهنا قوله عليه الصلاة والسلام: لا صلاة، “لا”: نافيةٌ للجنس، و”صلاة”: نكرةٌ في سياق النفي تفيد العموم، لكن ما المقصود بالنفي هنا؟ هل هو نفي الصحة أو نفي الكمال؟ نفي الصحة معناه: لا تصح، إذا قلنا: نفي الصحة، لا تصح الصلاة، لكن المقصود: نفي الكمال؛ لأن هذه الصلاة صلاةٌ مكتملة الشروط والأركان والواجبات؛ فهي صلاةٌ صحيحةٌ، فالمقصود بالنفي هنا: نفي الكمال، يعني: من صلى بحضرة طعامٍ، أو من صلى وهو يدافع الأخبثين، فصلاته صحيحةٌ لكنها ناقصةٌ، يعني: غير كاملةٍ، يفوت بعض ثوابها وأجرها.

ولهذا؛ أيهما أفضل: إذا كنت بحضرة طعامٍ ونفسك تتوق إليه، فأيهما أفضل: أن تبدأ بأكل الطعام، أو تذهب للمسجد لتصلي؟

تبدأ بالطعام، الأفضل أن تبدأ بالطعام، كذلك أيضًا: لو كان الإنسان حاقنًا أو حاقبًا فالأفضل أن يقضي حاجته ثم يصلي، ولو فاتته الجماعة؛ لأن من أهل العلم -وهم قلةٌ- من قال: إن النفي هنا نفي الصحة، الظاهرية قالوا: النفي هنا نفي الصحة، ولكن الصحيح: ما عليه جماهير أهل العلم؛ من أن النفي هنا نفي كمالٍ، لكن بكل حالٍ، ينبغي أن يكون عند الإنسان فقهٌ عندما تتوق نفسه للطعام ويَحضُر الطعام، فيقدِّم الطعام، وهو معذورٌ في ترك الجماعة؛ لأنه لو صلى لفاته بعض الأجر، وكذلك أيضًا لو كان يدافع الأخبثين، فيقدم قضاء الحاجة على الصلاة.

لماذا أمر الشارع بتقديم هذه الأمور على صلاة الجماعة؟

لأجل تحصيل الخشوع في الصلاة؛ لأن الخشوع في الصلاة -في الحقيقة- هو روح الصلاة، وهو لب الصلاة، وهو المقصود الأعظم من الصلاة.

وصلاةٌ بلا خشوعٍ -كما يقال- كجسدٍ بلا روحٍ، ولذلك رُخص للإنسان -بل أُمر- بأن يقدم هذه الأشياء على صلاة الجماعة؛ لأن الإنسان إذا حضر ونفسه تتوق للطعام لن يخشع في صلاته، إذا حضر صلاة الجماعة ونفسه تتوق للطعام، أو وهو يدافع الأخبثين، فلن يخشع في صلاته؛ لأن الخشوع له أثرٌ كبيرٌ في قبول الصلاة، وإن الرَّجُلين ليصليان وما بينهما في الفضل كما بين السماء والأرض، وكما ذكرنا: صلاةٌ بلا خشوعٍ كجسدٍ بلا روحٍ.

ليس المقصود من الصلاة أن الإنسان يرفع رأسه ويخفضه، يركع ويسجد ويقول كلامًا لا يعقل معناه، ليس هذا المقصود من الصلاة، المقصود من الصلاة: أن يخشع فيها، أن يعظم الله تعالى فيها، أن يخضع فيها لله ، هذا هو المقصود من الصلاة.

ولذلك؛ فإن الصلاة بلا خشوعٍ وحضور قلبٍ لا تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر، ولهذا؛ تجده يصلي مع الناس ويرتكب كثيرًا من المخالفات، تجد أنه يكذب ويغش ويخادع ويرتكب منكراتٍ، مع أنه من المصلين، لكن لو أنه لمَّا كان يصلي خشع في صلاته، فإن هذه الصلاة هي التي تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر.

ولكن الخشوع يحتاج إلى مجاهدةٍ عظيمةٍ للنفس؛ لأن الإنسان إذا قام في الصلاة قام في أعظم مقامٍ، قام في مناجاة الرب ، في مقام مناجاة الرب سبحانه، يخاطب الله ، ولهذا؛ كما جاء في الحديث عند مسلم: إذا قال العبد: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، قال الله: حَمِدني عبدي، قال: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قال الله: أثنى علي عبدي، إذا قال: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، قال الله: مَجَّدَني عبدي، إذا قال: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، قال الله: هذا بيني وبين عبدي. إذا قال: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ. [الفاتحة:2-5] إلى آخر السورة، قال الله: سألني عبدي، ولعبدي ما سأل [8].

عندما يركع يستحضر أنه ركع لله ، عندما يسجد يستحضر أنه سجد ووضع أشرف ما في بدنه، وهو الوجه، الأنف والجبهة، وضعه على الأرض، وألصقه بالأرض؛ تعظيمًا وخضوعًا لله ، يستحضر هذه المعاني، يستحضر عندما يقول: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي العظيم، يستحضر معنى “الله أكبر”، هذه الصلاة هي التي تزيد صاحبها إيمانًا ويقينًا؛ فيحس بزيادة الإيمان بعد الصلاة.

أما أنَّ الإنسان إذا سلم فحاله قبل الصلاة كحاله بعد الصلاة، إذَنْ ما الفائدة من الصلاة في هذه الحال؟ إذا كانت الصلاة لا تزيد الإنسان إيمانًا ولا يقينًا ما الفائدة منها؟

إذنْ: الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر هي الصلاة التي يخشع فيها الإنسان ويحضر قلبه فيها.

إذا صلى الإنسان بدون خشوعٍ هل تَبْرَأ ذمته؟

لكن بكل حالٍ: إذا صلى الإنسان صلاةً لم يخشع فيها، هل تبرأ ذمته؟ لو افترضنا أن مصليًا صلى وهو من تكبيرة الإحرام إلى السلام في هواجس وأفكارٍ، لكنه أتى بالأركان والشروط والواجبات، وقرأ الفاتحة، وسبَّح في الركوع وسبَّح في السجود، هل تبرأ الذمة بهذه الصلاة أو لا تبرأ؟

تبرأ الذمة، إذا أتى بالصلاة مكتملة الأركان والشروط والواجبات تبرأ بها الذمة، لكن ليس له من أجر صلاته إلا بمقدار ما عَقَل منها، فإن عقل الربع فله ربع الصلاة، وإن عقل النصف فله نصف الصلاة، وإن عقل الصلاة كلها فله الأجر كاملًا، لكن من حيث براءة الذمة، الذمة تبرأ، لا يستوي الإنسان الذي صلى -حتى ولو لم يخشع فيها- بمن لم يصل، فتحصل بها براءة الذمة، وكما قال بعض أهل العلم: تكون هذه الصلاة تُكفِّر نفسها فقط، يعني ما يعاقب على تركها، لكن ليس له من أجر الصلاة إلا بمقدار ما عقل منها.

علاج الوسوسة في الصلاة

ولهذا؛ ينبغي أن يجاهد الإنسان نفسه على الخشوع في الصلاة مجاهدةً عظيمةً، يجاهد الشيطان؛ لأن الشيطان للإنسان بالمرصاد؛ إذا قامت الصلاة قام يذكره، ويُجْلِب عليه بِخَيْله ورَجِلِه، جاء رجلٌ إلى النبي عليه الصلاة والسلام واشتكى، قال: يا رسول الله، إن الشيطان يلبِّس عليَّ صلاتي حتى إني لا أدري ما أقول؟ فأرشده النبي عليه الصلاة والسلام لعلاجٍ فَعَلَه، فأذهب الله عنه وسوسة الشيطان.

ما هو هذا العلاج؟

قال: قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني [9]، كما في “صحيح مسلمٍ”، في أثناء الصلاة يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، سواءٌ في القيام أو في الركوع أو في السجود، في أي موضعٍ من مواضع الصلاة، ولا يقال: إن هذا كلامٌ خارج الصلاة، هو ليس كلامًا خارجًا عن الصلاة، هي استعاذةٌ بالله من الشيطان أرشد لها النبي عليه الصلاة والسلام.

هذا أيضًا علاجٌ، إذا وجدت وسوسةً، قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، في أي موضعٍ من مواضع الصلاة، والأكمل والأحسن كما قال : اتفُل عن يسارك ثلاثًا، واستعذ بالله؛ فإنه لا يضرك، الأفضل: أن تلتفت عن يسارك وتتفل ثلاث مراتٍ وتقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، هذا هو الأكمل.

لكن إذا كنت تصلي في المسجد مع جماعةٍ، فلو أنك الْتَفَتَّ وتفلت سيظن من بجوارك أنك تتفل عليه، والإمام لو فعل ذلك ربما بعض الناس يتهمه في عقله، إنسانٌ يلتفت ويتفل عن يساره قد يُتَّهم حتى في عقله، ولذلك إذا كان مع عامةٍ فالأولى أن يقتصر على الاستعاذة، لكن لو كان مع طلاب علمٍ، مع أناسٍ يعرفون الحكم فيفعل ذلك.

مداخلة:

الشيخ: الالتفات إذا كان لحاجةٍ لا بأس به، حتى الالتفات لغير حاجةٍ لا يبطل الصلاة، غاية ما فيه أنه مكروهٌ، والالتفات للحاجة لا بأس به، مثل هذا الالتفات لا بأس به، لو كان مثلًا: امرأةٌ عندها صبيها وتخشى عليه والْتَفَتَت عليه لا بأس، كان النبي عليه الصلاة والسلام يصلي في الشِّعْب، وكان يلتفت يمينًا ويسارًا [10]، وأبو بكرٍ لمَّا أتى النبي عليه الصلاة والسلام التفت، فالالتفات لحاجةٍ لا بأس به، حتى لغير حاجةٍ، غاية ما فيه أنه مكروهٌ.

  • ننتقل للأمر الثالث: من له ضائعٌ يرجوه، أو يخاف ضياع ماله أو فواته أو ضررًا فيه، أو يخاف على مالٍ استُئجر لحفظه، يعني: إذا كان للإنسان ضائعٌ ويرجو الحصول عليه، ويخشى أنه لو ذهب وصلى مع الجماعة لَمَا حصل عليه، فيكون هذا عذرًا له.

أيضًا إذا كان يخشى ضياع المال أو فواته، أو أنه أُوكِلَت إليه الحراسة، مثل رجال الأمن، توكل لهم أحيانًا الحراسة لحراسة بعض المنشآت، حراسة بعض الأماكن، فهؤلاء معذورون بترك الجماعة، فهذا مما ذكر الفقهاء أنه معذورٌ بترك الجماعة.

ويدل لذلك: حديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما: من سمع النداء فلم يُجِب فلا صلاة له إلا من عذرٍ، قيل لابن عباسٍ رضي الله عنهما: ما العذر؟ قال: خوفٌ أو مرضٌ [11].

والخوف ثلاثة أنواعٍ:

إما أن يكون خوفًا على المال، أو على النفس، أو على الأهل.

أما الخوف على المال؛ كأن يكون عنده مالٌ ويخشى عليه من اللصوص، أو يخاف فساده، ونحو ذلك، فهنا يكون عذرًا له في ترك الجماعة.

أو يخاف على نفسه من عدوٍّ أو سَيلٍ أو سَبُعٍ، أو نحو ذلك، بعضَ الأحيان -مع اختلال الأمن في بعض البلدان- يخاف الإنسان على نفسه، لو ذهب إلى المسجد ربما لحقه ضررٌ، هذا موجودٌ في البلاد التي يختل فيها الأمن.

أو أنه حتى يخاف على أهله وعياله.

كما ذكرنا أن هذه الأحوال تبرز عند اختلال الأمن، فعند اختلال الأمن يحصل الخوف؛ إما على النفس أو على المال أو على الأهل أو على العيال، عندما يحصل هذا الخوف، وهو خوفٌ حقيقيٌّ، فإنه يكون عذرًا له في ترك الجماعة، لكن ليس خوفًا متوهَّمًا، بعض الناس عنده خوف متوهَّم، يعني: يبالغ في الشيء، ويعتذر بأنه لا يصلي مع الجماعة؛ لأنه يخاف من كذا وكذا، مع أنه عندما تدقق في الأمر تجد أنها مجرد أوهام، فمثل هذا نقول: أنت لست معذورًا بترك الجماعة.

  • أيضًا من الأعذار: إذا كان يلحق الإنسان حرجٌ ظاهرٌ بحضور الجماعة، من نزول المطر ونحوه، ويدل لذلك: ما جاء في “الصحيحين” عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي كان يأمر المنادي فينادي بالصلاة: ألَا صَلُّوا في رحالكم، في الليلة الباردة أو في الليلة المطيرة في السفر [12].

ضابط الجمع في المطر

فإذا نزل المطر وكان على الناس مشقةٌ، المطر الشديد يعني: المطر الغزير، وكان في حضور الناس مشقةٌ ظاهرةٌ، فهنا بدل أن يؤذن المؤذن، يقول: “صلوا في رحالكم”، وأيضًا جاء في بعض الروايات أنه يؤذن ثم يقول: “صلوا في رحالكم”، وفي بعضها: أنه بدل: “حي على الصلاة، حي على الفلاح”، يقول: “صلوا في رحالكم”، كل هذا قد ورد، لكن إذا اجتمع الناس لصلاة المغرب ونزل مطرٌ شديدٌ، ويلحق الناسَ بتركه مشقةٌ، فهنا لهم أن يجمعوا بين المغرب والعشاء، وهكذا بين الظهر والعصر.

ولكن لا بد من وجود المشقة؛ لأن الضابط في هذا حصول المشقة، بحيث إنهم لو لم يجمعوا للحقهم الحرج، وانتبِه لهذا القيد؛ لأن بعض الناس يفهم المسألة فهمًا غير صحيحٍ، فبعض الناس يظن أن الجمع بين المغرب والعشاء والظهر والعصر في الحضر أنه كالقصر والجمع في السفر، وهذا غير صحيحٍ، القصر والجمع في السفر العلة فيه السفر ولو لم توجد مشقةٌ، لكن الجمع بين الصلاتين في الحضر العلة فيه الحرج والمشقة.

ولهذا؛ إذا نزل مطرٌ لا يلحق الناسَ بترك الجمع مشقةٌ وحرجٌ ظاهرٌ فليس لهم الجمع.

وفي كثيرٍ من الأحيان -في وقتنا الحاضر- إذا نزل المطر لا يلحق الناس حتى أدنى درجات الحرج، بل بالعكس تجد الناس إذا نزل المطر يخرجون للأسواق والطرقات والشوارع ويتفسحون، إذَنْ أين المشقة؟ والجمع بين الصلاتين من غير سببٍ معدودٌ عند أهل العلم من الكبائر.

وتصح صلاة المغرب لكن لا تصح صلاة العشاء، فيعيدونها.

ولهذا؛ ينبغي أن تُعرف هذه المسألة وتُبيَّن للناس، وأيضًا يُبْرَز الفرق بين حالنا وحال الناس من قبلُ؛ فالناس من قبلِ أن يكون هناك كهرباء، وقبل أن تكون الأمور على ما كانت عليه الآن، كان الناس إلى وقتٍ قريبٍ، كانت مساجدهم مسقوفةً بالخشب ومبنيةً بالطين، وكانت في عهد النبي عليه الصلاة والسلام غير مفروشةٍ، مفروشةً بالحصباء، بل في عهد النبي عليه الصلاة والسلام المسجد كان مسقوفًا بجذوع النخل، ولم يكن عندهم حتى مصابيح، مسجد النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن فيه حتى مصابيح، والطرقات أيضًا لم تكن (مسفلته)، وكانت ممرًّا للدواب، ومعلومٌ أن الدواب يخرج منها شيءٌ من الروث، فإذا نزل المطر أصبحت الطرق مُوحِلَةً، وأصبحت كذلك المساجد كلها وَحْلًا وطينًا، فيلحق الناس حرجٌ ظاهرٌ، خاصةً مع عدم وجود الإضاءة الحرج ظاهرٌ؛ فهنا يرخص لهم في الجمع بين الصلاتين؛ بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، لكن في وقتنا الحاضر -كما ذكرتُ- أحيانًا لا توجد أدنى درجات الحرج والمشقة؛ فهنا ليس لهم الجمع.

ولكن لو وُجد حرجٌ، خاصةً عندما يكون المطر في الشتاء، يكون مثلًا مطرًا مصحوبًا برياحٍ باردةٍ قويةٍ، ويلحق الناس الحرج لو لم يجمعوا، فلا بأس بالجمع حينئذٍ، لكن ينبغي أن يُعرف الضابط في هذا، الضابط: هو وجود الحرج، ومن أمارة هذا الضابط ومن علامته: أنه يؤثر على الحركة التجارية، يعني وجود مثل هذا المطر تجد أنها تُغلَق الدكاكين والمحلات والأسواق، والناس يلزمون بيوتهم، معنى ذلك: أن هناك حرجًا ومشقةً.

لكن لو كان لا يحصل شيءٌ من هذا البتة؛ الحركة التجارية على ما كانت عليه قبل نزول المطر، والناس في الطرقات منتشرون، بل ربما يزداد انتشارهم في الطرقات؛ لأجل التفسح، هنا لا يوجد أدنى درجة الحرج والمشقة؛ فحينئذٍ لا يجوز الجمع في هذه الحال.

أنا أذكر أن سماحة شيخنا عبدالعزيز بن باز رحمه الله أتاه أحد الناس وقال بعدما نزل مطرٌ ليس غزيرًا: إن جماعة مسجدٍ قد جَمَعوا، فأفتاهم بأن يعيدوا صلاة العشاء؛ لأن جمعهم في هذه الحال في غير محله.

ولهذا؛ لا بد من وجود الحرج الظاهر والمشقة الظاهرة.

إذَنْ هذه هي الأعذار التي يُعذر الإنسان بترك الجماعة من أجلها، ما عدا ذلك فيجب عليه أن يصلي صلاة الجماعة.

  • قد يضاف لهذا أيضًا: لو غلبه النوم من غير اختياره وكان عازمًا على أن يصلي صلاة الجماعة مع الناس في المسجد، لكن غلبه النوم بغير اختياره، فهنا يكون معذورًا لو صلى وحده، بل إنه يكتب له أجر الجماعة؛ لقول النبي : إذا مرض العبد أو سافر، كتب الله له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا [13]، وهذا في معناهما، هذا من عادته أنه يصلي مع الجماعة، لكنه في ليلةٍ من الليالي غلبه النوم، ويدل لذلك أيضًا: قصة النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه لمَّا كانوا في إحدى الغزوات وغلبهم النوم جميعًا، ولم يوقظهم إلا حر الشمس، فصلى النبي عليه الصلاة والسلام بأصحابه بعدما طلعت الشمس، وكانوا معذورين في ذلك، مع أنهم صلَّوا بعد خروج الوقت، لكنهم معذورون في ذلك، قال عليه الصلاة والسلام حينها: أمَا إنه ليس في النوم تفريط؛ إنما التفريط على من أخَّر الصلاة حتى يأتي وقت الصلاة الأخرى [14]، لكن هذا لمن ليس من عادته أن ينام عن الصلاة المكتوبة، لكنه غلبه النوم.

أما أن بعض الناس يتعمد ألا يقوم إلا بعد خروج الوقت، أو حتى يتعمد ألا يصلي مع الجماعة في المسجد، حتى لو كان يصلي في الوقت، فهذا لا شك أنه آثمٌ، أما إذا كان لا يصلي مع الجماعة لكنه يصلي في الوقت، فهذا يأثم بترك الجماعة، إذا كان لا يصلي صلاة الجماعة إلا بعد خروج وقتها، فهذا على خطرٍ عظيمٍ؛ لأن من العلماء من يقول: إنها لا تقبل ولا تصح، بعض أهل العلم يقول: إن قضاء الصلاة بعد خروج وقتها كأدائها قبل دخول وقتها، يعني أنها لا تصح؛ لأن الله تعالى جعل للصلاة أوقاتًا محددةً، فإذا صليت صلاةً قبل دخول وقتها فلا تصح، وكذلك إذا صليتها بعد خروج وقتها فلا تصح، ولهذا؛ فإن هذا على خطرٍ عظيمٍ.

يعني لا يكون من عادته أنه يتخلف عن الجماعة، فيكون أيضًا هذا عذرًا من الأعذار التي يعذر الإنسان فيها بترك الجماعة.

وبهذا نكون قد انتهينا من أبرز الأحكام المتعلقة بالصلاة، ونقف عند أحكام الزكاة.

بقي معنا سبع دقائق نتركها للإجابة عما تيسر من الأسئلة.

الأسئلة:

صلى العشاء خلف إمامٍ يصلي التراويح كل أربع ركعاتٍ بسلامٍ

السائل: هناك مسألةٌ وقعت في شهر رمضان: أن رجلًا فاتته صلاة العشاء، ثم دخل يصلي مع الإمام، ووجد أن الإمام يصلي التراويح أربع ركعاتٍ ثم يسلم، ثم يصلي أربع ركعاتٍ ثم يسلم، فدخل بنية العشاء، لكن أشكل عليه التشهد الأول، هل يقوم مع الإمام ويُفوِّت التشهد الأول، أم يجلس للتشهد الأول ويخالف الإمام؟

الشيخ: أولًا صلاة الإمام أربع ركعاتٍ بسلامٍ واحدٍ وتشهدٍ واحدٍ هذا غير مشروعٍ، يعني الإمام قد أخطأ في هذا أولًا، أما حديث عائشة رضي الله عنها: “كان النبي يصلي أربع ركعاتٍ لا تسأل عن حسنهن وطولهن” [15]، فالمقصود من ذلك: أنه يسلم من كل ركعتين، وهذا الذي يفتي به مشايخنا؛ سماحة الشيخ عبدالعزيز بن بازٍ والشيخ محمد بن عثيمين رحمهما الله، أن هذا غير مشروعٍ، وأنه لا تصح الصلاة أربع ركعاتٍ بتشهدٍ واحدٍ.

فأولًا يُنبَّه الإمام على أن هذا خطأٌ، والإمام مؤتَمَنٌ، ينبغي له ألا يطبق شيئًا إلا وهو متأكدٌ من مشروعيته، لا بد أن يكون عنده علمٌ بهذا؛ فالعلماء يفتون بأن هذا غير مشروعٍ، ومع ذلك يكون الجماعة يصلون خلفه، يعني هذا يوقعهم في حرجٍ.

فأولًا هذا غير مشروعٍ في حق الإمام، لكن المسألة ليست محل إجماعٍ، فما دام أن المسألة خلافيةٌ فنقول: لعل صلاة هذا الذي صلى خلفه نرجو أن تصح، وأما التشهد الأول فإنه يسقط في حقه؛ لأن التشهد الأول يسقط في حق المأموم؛ لأجل المتابعة، بل الواجبات في الصلاة يتحملها الإمام عن المأموم، ولهذا؛ لو نسي المأموم مثلًا التسبيح في الركوع، أو التسبيح في السجود، يتحمله الإمام عنه، وهكذا أيضًا لو أتى وأدرك الإمام في الركوع ولم يقرأ الفاتحة، فالمأموم تجزئه الركعة، الركعة تدرَك بإدراك الركوع؛ لأن قراءة الفاتحة في حق المأموم ليست ركنًا؛ وإنما هي واجبةٌ، والإمام يتحمل الواجبات عن المأموم، فنقول: صلاته صحيحةٌ حتى ولو لم يأت بالتشهد الأول.

حكم سرد التراويح إحدى عشر ركعةً بتسليمةٍ واحدةٍ

السائل: يا شيخ، الآن في صلوات التراويح، هل ورد عن النبي أنه سرد إحدى عشرة ركعةً سردًا بتسليمةٍ واحدةٍ؟

الشيخ: أما إحدى عشرة ركعةً فلا أعرف في هذا، وسألت شيخنا عبدالعزيز بن باز رحمه لله، قال: إنه لا يعرف في هذا شيئًا، لكن الذي ورد ثلاث ركعاتٍ بتسليمةٍ واحدةٍ وتشهدٍ واحدٍ، وخمس ركعاتٍ، وسبعٌ، والسبع لها صفتان: إما بتسليمةٍ واحدةٍ، أو يجلس عند السادسة ويتشهد ولا يسلم، ثم يقوم ويأتي بالسابعة، وتسعٌ أيضًا؛ يجلس في الثامنة ويتشهد ولا يسلم، ثم يقوم ويأتي بالتاسعة، هذا هو الذي ورد، وينبغي أن يختار واحدةً من الصفات الواردة والثابتة عن النبي في هذا؛ لأن هذه عبادةٌ، والأصل في العبادات التوقيف.

حكم من صلى العصر قبل دخول الوقت

السائل: من صلى العصر قبل دخول وقتها؟

الشيخ: من صلى قبل دخول الوقت ولو بدقيقةٍ واحدةٍ، فصلاته لا تصح بالإجماع.

السائل: يقضيها؟

الشيخ: يقضيها نعم، ولهذا حتى قال العلماء: من صلى وهو شاكٌّ بدخول الوقت لا تصح صلاته؛ لأن شرط الوقت هو آكد شروط الصلاة، آكد شروط الصلاة الوقت، ولهذا؛ لو وُجد رجلٌ عاجزٌ عن استقبال القبلة، عاجزٌ عن الطهارة، عاجزٌ عن ستر العورة، عاجزٌ عن جميع شروط الصلاة، نقول: صَلِّ على حسَب حالك، ولو أن تصلي بقلبك، لكن لا تدع الصلاة حتى يخرج وقتها، فشرط الوقت هو آكد شروط الصلاة.

حكم صلاة العشاء قصرًا بعد من يصلي التراويح

السائل: دخلت -يا شيخ- الحرم النبوي في صلاة العشاء بنية القصر مع التراويح، يعني صليت التراويح ركعتين، هل يجوز لي؟ أو أتابع الإمام حتى ينتهي من التراويح وأصلي العشاء ركعتين؟

الشيخ: يعني أنت أتيت وهم يصلون التراويح؟

السائل: نعم.

الشيخ: نعم، تصلي معهم ركعتين.

السائل: بنية العشاء، أصلي معهم ركعتين بنية العشاء؟

الشيخ: بنية العشاء نعم، في حقك فريضةٌ وفي حقهم نافلةٌ، لا بأس، ذكرنا أن ائتمام المفترض بالمتنفل لا بأس به.

السؤال: فرضًا أني صليت أربع ركعاتٍ وانتهيت من الصلاة ووجدت جماعةً، أقلبها نافلةً؟

الشيخ: إذا فرغت من الصلاة انتهت، لكن لو أنك أحسست بالجماعة وأنت تصلي وحدك، ولو في التشهد الأخير، تنوي قلبها نافلةً وتدخل معهم، أما إذا فرغت منها فقد انتهيت منها، يعني أنت إذا كنت معذورًا يُكتب لك الأجر كاملًا، وإذا كنت غير معذورٍ يكون قد فاتك أجر الجماعة.

هل الصلاة مع الزوجة تُعَد جماعةً؟

السائل: الصلاة بامرأتك تعتبر جماعةً؟

الشيخ: تعتبر جماعةً نعم، لو مثلًا رجلٌ غلبه النوم، وليس من عادته، غلبه النوم وفاتته الصلاة، ينبغي أن يصلي بأهل بيته، يصلي بزوجته وأولاده، إذا كان له أولادٌ صغارٌ يصلي بهم، ولو أن يصلي بزوجته، لو لم يكن له إلا زوجته يصلي بها، لكن تكون خلفه، ونحن قلنا: إن أقل الجماعة اثنان، تكون هذه جماعةً، ويكتب له أجر الجماعة، لكن بشرط: ألا يكون هذا عادةً له، يعني غلبه النوم مثلًا في ليلةٍ من الليالي، فحينئذٍ ينبغي ألا يصلي وحده؛ حتى يحوز أجر الجماعة، يصلي بزوجته مثلًا، إذا كان عنده أولادٌ يصلي بأولاده؛ حتى يحوز أجر الجماعة.

حكم من نسي التشهد الأول

السائل: إذا نسي أحدٌ التشهد الأول فما الحكم؟

الشيخ: التشهد الأول من واجبات الصلاة وليس ركنًا، فإذا نسيه فإنه يسجد للسهو، وقد جاء في حديث عبدالله بن بُحَينة  أن النبي صلى بهم ونسي التشهد الأول، ثم سجد بهم سجدتي السهو [16]، فنسيان التشهد الأول يَجبره سجود السهو.

حكم مرور الأطفال أمام المصلي

السائل: أحسن الله إليك، مرور الأطفال بالنسبة للمتنفل في البيت، مرور الأطفال من أمامه وهو يتنفل؟

الشيخ: نعم ينبغي للمصلي -سواءٌ كان يصلي فريضةً أو نافلةً- أن يصلي إلى سترةٍ؛ إما جدارٍ، أو أي سترةٍ، وأقل السترة: مثل مُؤْخِرَة الرَّحْلِ، يعني: بحدود ثلثي ذراعٍ، نحو (30 سم)، فإذا صلى وجعل أمامه سترةً، لا يضره ما مر وراء السترة -خلف السترة- لكن إذا لم يجعل أمامه سترةً، أو أن المار مر بينه وبين السترة؛ فإن لم يكن المارُّ امرأةً ولا كلبًا أسود ولا حمارًا، فإن المرور ينقص من أجر المصلي، ينقص من أجر صلاته، وجاء في بعض الروايات: أنه ينقص نصف الأجر، ولكن إذا كان المار امرأةً أو كلبًا أسود أو حمارًا، فإنه يقطع الصلاة، وعليه أن يعيدها من جديدٍ، وحتى مرور الأطفال أيضًا يُمنع كذلك، يعني ينقص من أجر المصلي، لكن المار إذا كان طفلةً فإنها لا تقطع الصلاة، وإنما تنقص من أجر المصلي؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: يقطع صلاة الرجل: المرأة،… [17]، والمرأة إنما تطلق على البالغة؛ فدل هذا على أن الطفلة الصغيرة لا تقطع الصلاة، فيكون حكمها حكم غيرها من المارين.

أما الحَرَم فهو مستثنًى، الحَرَم -على الصحيح من أقوال أهل العلم- أنه مستثنًى؛ لوجود الحرج والمشقة فيما لو منع المار، فكثير من أهل العلم يستثنون الحرم من هذه المسألة.

ونكتفي بهذا القدر، والله أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه.

السائل:

الشيخ: سجود السهو، القول الصحيح: أن كله قبل السلام، إلا في موضعين:

الموضع الأول: إذا سلم عن نقصٍ، يعني صلى صلاة الظهر ثلاث ركعاتٍ، أو ركعتين، فهنا يسجد بعد السلام.

الموضع الثاني: إذا شك، وكان مع الشك تَحَرٍّ وغلبة ظنٍ، فهنا يسجد بعد السلام.

ما عدا ذلك قبل السلام.

والسلام عليكم.

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
1 رواه البخاري: 701، ومسلم: 465.
2 رواه البخاري: 645، ومسلم: 650.
3 رواه البخاري: 585، ومسلم: 828.
4 رواه أبو داود: 575، والترمذي: 219، والنسائي: 857.
5 رواه البخاري: 664، ومسلم: 418.
6 رواه مسلم: 560.
7 رواه البخاري: 671، دون قوله: قبل العشاء.
8 رواه مسلم: 395.
9 رواه مسلم: 2203.
10 رواه أبو داود: 2501.
11 رواه أبو داود: 551.
12 رواه البخاري: 632، ومسلم: 697.
13 رواه البخاري: 2996.
14 رواه مسلم: 681.
15 رواه البخاري: 1147، ومسلم: 738.
16 رواه البخاري: 1230، ومسلم: 570.
17 رواه مسلم: 511.

مواد ذات صلة