الرئيسية/دروس علمية/التعليق على كتاب السلسبيل في شرح الدليل/(5) باب المسح على الخفين- من قوله: “يجوز بشروط سبعة..”
|categories

(5) باب المسح على الخفين- من قوله: “يجوز بشروط سبعة..”

مشاهدة من الموقع

عناصر المادة

باب المسح على الخفين

ننتقل بعد ذلك إلى “السلسبيل شرح الدليل”، وكنا قد وصلنا إلى:

باب المسح على الخفين

“المسح”، معناه: إمرار اليد على الشيء، والمراد هنا: إمرار اليد على الخفين مبلولةً بالماء.

والخفَّان: تثنية الخف، وهو ما يُلبس على الرِّجْل من الجلد، إذا كان من الجلد؛ فهذا يُقال له: خفٌّ، أما إذا كان من غير الجلد؛ فيقال له: جوربٌ، هذا هو الفرق بين الجورب وبين الخف.

طيب ما يلبسه الناس اليوم، يسمونه: (الشراب)، هل هذا جوربٌ أو خُفٌّ؟ هذا جوربٌ، وفي معناه: الجُرْمُوق، وهو الخف القصير؛ وعلى ذلك: فالمسح على الجوارب مَقِيسٌ على المسح على الخفين، الأحاديث التي وردت في المسح على الخفين، قاس العلماء عليها المسح على الجوارب.

حكم المسح على الخفين

قبل أن نأتي للحكم المسح على الجوارب، أولًا نبدأ بحكم المسح على الخفين:

المسح على الخفين ثابتٌ بالقرآن وبالسنة المتواترة:

أما القرآن: فآية الوضوء: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [المائدة:6]، جاء في قراءةٍ سبعيةٍ: (وَأَرْجُلِكُمْ)، (وَامْسَحُوا بِرُؤوسِكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ)، فتكون معطوفةً على بِرُؤوسِكُمْ، والمراد بذلك: المسح على الخفين؛ لأن لو لم نَقُل بهذا؛ لكان هذا مُشكِلًا؛ فإنه لا يجوز الاكتفاء بالمسح على الرِّجلين في الوضوء، بل لا بد من غسلهما، وعلى ذلك تُحمل هذه القراءة، على المسح على الخفين، وإنما حملناها على ذلك؛ لأن السنة قد بينت هذا وقد دلت على ذلك.

والأحاديث الواردة في السنة، قد بلغت حد التواتر؛ ومنها: حديث المغيرة [1]، وحديث حذيفة [2]، وحديث جَريرٍ [3]، قال إبراهيم النخعي: “كان يُعجبهم هذا الحديث؛ لأن إسلام جريرٍ كان بعد نزول المائدة”؛ لأن هناك من قال من أهل العلم: إن المسح على الخفين منسوخٌ بآية الوضوء، فكان حديث جريرٍ يقولون: إنه متأخرٌ، نزل بعد المائدة، وهذا ينفي حكاية النسخ، وأيضًا حديث بريدة [4].

وأحاديث المسح على الخفين تبلغ حد التواتر؛ ولذلك يقول الناظم:

مما تواتر: حديث مَن كذبْ ………………….

يعني: من كذب عليَّ متعمدًا؛ فليتبوأ مقعده من النار [5]، هذا الحديث متواترٌ.

…………………. ومن بنى لله بيتًا واحتسبْ

يعني: من بنى لله مسجدًا؛ بنى له به بيتًا في الجنة [6]، هذا حديثٌ متواترٌ.

ورؤيةٌ…………….

………………….

أحاديث الرؤية -رؤية الله ، ورؤية المؤمنين لله تعالى في الجنة- بلغت حد التواتر.

ورؤيةٌ شفاعةٌ والحوضُ ………………….

أحاديث الشفاعة بلغت حد التواتر، والحوض -يعني حوض النبي عليه الصلاة والسلام- بلغت الأحاديث الواردة فيه حد التواتر.

…………………. ومسح خفين………….

وهذا موضع الشاهد، بلغت حد التواتر.

…………………. ……………………….وهذي بعضُ

ليست جميع ما تواتر عن النبي .

قال الحسن: “حدثني سبعون من أصحاب النبي أنه مسح على الخفين”، ولهذا قال الإمام أحمد: “ليس في قلبي شيءٌ من المسح على الخفين، فيه أربعون حديثًا عن النبي “.

يذكر بعض العلماء المسح على الخفين في كتب العقائد، ومنهم الطحاوي، فالطحاوي في “العقيدة الطحاوية” يقول: “ونرى المسح على الخفين في الحضر والسفر”، طيب هذا الكتاب في العقيدة، ما علاقة المسح على الخفين بكتب العقائد؟ لمخالفة الرافضة، الرافضة لا يرون المسح على الخفين، وأصبح هذا شعارًا لهم، مع أن أحد رواة المسح على الخفين هو عليٌّ ، لكنهم لا يرون المسح على الخفين، فكان العلماء يذكرون المسح على الخفين، أو بعض العلماء يذكرون المسح على الخفين في كتب العقائد، والغريب أن الرافضة لا يمسحون على الخفاف، لكنهم في الوضوء يمسحون على أرجلهم بدل الغَسل! فخالفوا أهل السنة في ذلك.

هل المسح على الخفين رخصةٌ أم عزيمةٌ؟

هذه مسألةٌ أصوليةٌ، وذكرتُ لكم في أول درسٍ أن أفضل طريقةٍ للتفقه: أن تجمع بين الفقه وأصول الفقه والحديث، هذه أفضل طريقةٍ، هذه العلوم ينبغي أن تكون متوازيةً في دراسة المسائل الفقهية.

طيب المسح على الخفين هل هو رخصةٌ أم عزيمةٌ؟ ما معنى الرخصة، وما معنى العزيمة أصلًا؟

الرخصة: هي وصفٌ للحكم الثابت على خلاف دليلٍ شرعيٍّ باقٍ -احترازًا من النَّسْخ- للعذر، هذا أحسن ما قيل في تعريفها، وهي مقابل العزيمة.

والعزيمة: وصفٌ للحكم الثابت ابتداءً، لا لأجل العذر، هذا تعريف العزيمة والرخصة.

الرخصة: وصفٌ للحكم الثابت على خلاف دليلٍ شرعيٍ باقٍ للعذر.

العزيمة: وصفٌ للحكم الثابت ابتداءً، لا لأجل العذر.

فمن أمثلة الرخصة مثلًا: قصر الصلاة للمسافر، هذه رخصةٌ، أكل الميتة للمضطر، هذه رخصةٌ، ويُوصف بها الواجب والمندوب والمباح والمكروه والمحرم، ويقابلها العزيمة، مثلًا: إيجاب الصلوات الخمس هذه عزيمةٌ، فرض صيام رمضان عزيمةٌ، الحج عزيمةٌ، فالرخصة تكون على خلاف الدليل الشرعي، يعني: الأصل أن المسلم يصلي الظهر أربع ركعاتٍ، العصر أربع ركعاتٍ، العشاء أربعًا، في السفر لا، يقصر؛ إذنْ هي خلاف الدليل الشرعي.

هل المسح على الخفين رخصةٌ أو عزيمةٌ؟

وهذا خلافٌ له ثمرةٌ، هذه المسألة ليست في “السلسبيل”، هذا محل خلافٍ، والجمهور والذي عليه المذاهب الأربعة: أنها رخصةٌ، قال في “الإنصاف”: وعنه أنها عزيمةٌ، أن المسح على الخفين عزيمةٌ.

والراجح أنه رخصةٌ وليس عزيمةً، أن المسح على الخفين رخصةٌ؛ بدليل أنه جاء في بعض الأحاديث: رخَّص رسول الله للمقيم يومًا وليلةً، وللمسافر ثلاثة أيامٍ بلياليها [7]، “رخص”، لفظ الترخيص صريحٌ بأن المسح على الخفين رخصةٌ.

طيب ما ثمرة الخلاف في المسألة؟

ثمرة الخلاف: إذا قلنا: إنه رخصةٌ؛ فالرخصة لا تُستباح بها المعاصي؛ فعلى ذلك: لا يترخص بها المسافر [8]؛ ولهذا سيأتينا كلام المؤلف رحمه الله، سيأتينا: “والعاصي بسفره يومًا وليلةً”، يعني: إذا كان السفر سفر معصيةٍ؛ لا يمسح ثلاثة أيامٍ بلياليهن، وإنما يومًا وليلةً، لماذا؟ قالوا: لأن المسح على الخفين رخصةٌ، والرخص لا تستباح بها المعاصي، هكذا يعللون؛ ولذلك أيضًا سفر المعصية كذلك عندهم لا يَقصر في سفر المعصية ولا يَجمع، وليس له المسح أكثر من يومٍ وليلةٍ؛ لأنهم يعتبرون أن القصر رخصةٌ، والرخص لا تستباح بها المعاصي، والمسح على الخفين رخصةٌ، والرخصة لا تستباح بها المعاصي، فهذا كله ثمرةٌ لهذه المسألة الأصولية، وسيأتينا -إن شاء الله- تحقيق الكلام في هذه المسألة، يعني: العاصي بسفره هل يترخص يومًا وليلةً أو ثلاثة أيامٍ؟ سيأتي من كلام المؤلف، لكن الذي يهمنا هنا هو القول بأن المسح على الخفين رخصةٌ وليس عزيمةً، على القول الراجح، وهو الذي عليه المذاهب الأربعة.

هل الأفضل المسح الخفين، أو خلعهما وغسل الرجلين؟

هل الأفضل المسح الخفين أو الجوربين، أو خلعهما وغسل الخفين والجوربين؟

قولان لأهل العلم:

  • منهم من قال: الغسل أفضل؛ لأنه المفروض في كتاب الله، والمسح رخصةٌ.
  • ومنهم من قال: المسح أفضل؛ وقالوا: لأن هذا هو السنة المأثورة عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهو هديه، وقد قال: إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته [9].
    وهناك قولٌ وسطٌ، وهو قول ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله: وهو أن الأفضل في حق كل أحدٍ بحسب اللائق به؛ فلابس الخف: الأفضل في حقه المسح، ولا ينزع خفيه لأجل غسلهما، أما من كانت قدماه مكشوفتان: فالأفضل في حقه الغسل، ولا يلبس الخفين لأجل المسح عليهما، هذا هو القول الراجح في المسألة؛ لهذا قال ابن القيم: “لم يكن عليه الصلاة يتكلف ضد حاله التي عليها قدمه، بل إن كانتا في الخف؛ مسح عليهما ولم ينزعهما، وإن كانتا مكشوفتين؛ غسل قدميه ولم يلبس الخفين ليمسح عليهما”.

طيب، في بعض الشروح ذُكِر أن المسح على الخفين من خصائص هذه الأمة، ذَكر هذا صاحب “مسلك الراغب” وغيره، قالوا: إن المسح على الخفين من خصائص هذه الأمة، ولم أقف على دليلٍ يدل لذلك.

خصائص هذه الأمة معروفةٌ ولها أدلةٌ؛ مثل التيمم، فالتيمم من خصائص هذه الامة، ودليله ظاهرٌ: وجُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجلٍ أدركته الصلاة فليصلِّ، مثلًا: الغنائم من خصائص هذه الأمة: أُحلت لي الغنائم، نُصرت بالرعب مسيرة شهرٍ [10]، ونحو ذلك، لكن هذا لم أقف على دليلٍ يدل على أن المسح على الخفين من خصائص هذه الأمة، والله تعالى أعلم.

سائل:…؟

الشيخ: ذكره صاحب “مسلك الراغب”، الصالحي.

حكم المسح على الجوربين

طيب، بقي مسألةٌ الآن، نحن ذكرنا أن المسح على الخفين ثبت بالسنة المتواترة، لكن المسح على الجوارب، قلنا: إنه مَقِيسٌ على الخِفاف.

وحصل خلافٌ كثيرٌ في المسح على الجوارب:

  • والمذاهب الثلاثة: الحنفية والمالكية والشافعية، لا يرون المسح على الجوارب، ويقولون: إن لَبِس الجورب؛ لا يصح المسح عليه، ينصون في كتبهم، يقولون: لا يصح المسح على الجورب إلا أن يكون مجلَّدًا أو منعَّلًا، يعني: يكون فوقه جلدٌ، أما أن يكون الجورب فقط، فعندهم لا يصح المسح عليه، فيكون الجمهور لا يرون المسح على الجوارب، يعني معنى ذلك المسح على (الشراب) على رأي الجمهور لا يصح، قال ابن تيمية رحمه الله: “والثلاثة منعوا” الثلاثة يقصد: أبا حنيفة ومالكًا والشافعي، “منعوا المسح على الجوربين؛ لأن هذا الباب هابه كثيرٌ من السلف والخلف، حيث كان الغسل هو الفرض الظاهر المعلوم؛ ولذلك تجد في البلدان التي تنتشر فيها هذه المذاهب، لا ينتشر عندهم المسح على الجوارب.
  • القول الثاني: أنه يُشرع المسح على الجوارب، وهذا هو المذهب عند الحنابلة، وهو من المفردات.

ولكن المنقول عن الصحابة هو المسح على الجوارب، بل نُقل إجماع الصحابة على ذلك -على المسح على الجوارب- وإنما الخلاف إنما أتى بعدهم، وقد نَقل إجماع الصحابة على المسح على الجوربين: إسحاق بن راهويه وابن المنذر والموفق ابن قدامة، رحمهم الله تعالى، وقد ذكر ابن القيم في “تهذيب السنن”: أنه رُوي عن ثلاثة عشر صحابيًّا، ولا يُعرف لهم مخالفٌ.

والقول الراجح: هو قول الحنابلة في مشروعية المسح على الجوربين؛ لأن هذا هو المأثور عن الصحابة ، هذه مسألةٌ ليست موجودةً في “السلسبيل”، لعلها تُضاف -إن شاء الله- في الطبعة القادمة، لكن إنما أردت من ذكر هذا الخلاف: أن أبين لكم أنه حتى وإن رجحنا مشروعية المسح على الجوربين، إلا أنه ينبغي ألا نتوسع في مسائل المسح على الجوربين، فالذين قالوا بمشروعية المسح على الجوربين هم مَن مِن الفقهاء؟ الحنابلة، فننضبط بضوابطهم ولا نتوسع، هناك أقوالٌ وفتاوى فيها توسعٌ كبيرٌ، يعني ليست على مذهب الحنابلة، ولا على غيرها من المذاهب، فينبغي -على الأقل إذا أخذنا بهذا القول- أن نعرف أن الجمهور أصلًا لا يرون مشروعية المسح على الجوارب؛ ولذلك ينبغي عدم التوسع، فنقول مثلًا: إذا كان الجورب خفيفًا؛ لا يُمسح عليه، إذا كان الخرق فيه كبيرًا؛ لا يُمسح عليه؛ لأن الحنابلة الذين قالوا بالمسح على الجوارب انفردوا بذلك، هذا القول من المفردات، على الأقل نلاحظ ضوابطهم.

فهذه مسألةٌ دقيقةٌ، ينبغي أن يفهمها طالب العلم، وأن تُراعَى في الفتوى، وتُراعى في الترجيح، فالجمهور لا يرون أصلًا المسح على الجوارب، إلا بالصفة التي ذكروا، إلا أن يكونا مجلدين، يعني فوقها جلودٌ، يعني: خفافٌ.

فنحن رجحنا مذهب الحنابلة، لكن ينبغي أن نراعي أبرز شروطهم وضوابطهم في المسح على الجوارب، وهذه المسألة سنحتاج إليها في الترجيح عند المسائل الخلافية فاضبطوها؛ لأننا سنعود إليها عند ذكر الخلاف في المسائل.

شروط المسح على الخفين

طيب، نعود لعبارة المؤلف، قال المصنف صاحب “الدليل”:

يجوز بشروطٍ سبعةٍ.

هنا عبّر المؤلف بالجواز؛ دفعًا لقول من يقول بالمنع، وإلا فإن المسح على الخفين سنةٌ في حق لابسهما كما سبق.

ذكر سبعة شروطٍ:

الشرط الأول: لبسهما بعد كمال الطهارة بالماء

لبسهما بعد كمال الطهارة بالماء.

يعني: أن يلبسهما على طهارةٍ بالماء؛ احترازًا من التيمم، وهذا هو الشرط الأول؛ لحديث المغيرة ، قال: كنت مع النبي في سفرٍ، فهوَيت لأنزع خفيه فقال: دعهما؛ فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما [11].

وقول المؤلف: “بالماء”، يُفهم منه: أنه إذا كانت الطهارة بغير الماء كالتيمم؛ فلا يُشرع المسح على الخفين، وهذا ظاهرٌ، لكن قوله: “بعد كمال الطهارة”، يُشير المؤلف بهذا إلى مسألةٍ: وهي ما إذا توضأ الإنسان وغسل قدمه اليمنى ولم يغسل اليسرى، فهل له أن يلبس الجورب؟

على كلام المؤلف: ليس له ذلك؛ لأن الطهارة لم تكتمل بعد، لا بد حتى تكتمل الطهارة من أن يغسل رجله اليسرى، وهذه المسألة محل خلافٍ بين العلماء؛ فالجمهور على ذلك، على أنه ليس له أن يمسح على الخف حتى تكتمل الطهارة؛ وبناءً على ذلك: ليس له أن يلبس الخف إلا بعد أن يغسل رجله اليسرى؛ لأنه قبل أن يغسل رجله اليسرى هل يَصدُق عليه أنه توضأ؟ لا، لا زال وضوؤه ناقصًا؛ قالوا: لأن الأحاديث الواردة في المسح على الخفين إنما جاءت بلفظ: أن النبي توضأ ومسح على خفيه، ولا يصدق عليه أنه توضأ حتى يغسل رجله اليسرى، خاصةً أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر رجلًا أن يعيد الوضوء والصلاة لمَّا رأى على قدمه قدر الظفر، لم يصبه الماء [12].

فلا بد من اكتمال الطهارة؛ ولذلك في حديث المغيرة : دعهما؛ فإني أدخلتهما طاهرتين، وقوله : أدخلتهما طاهرتين، ظاهرٌ في اشتراط غسل كلتا الرجلين قبل إدخالهما في الخف.

القول الثاني: له أن يمسح على الجوارب ولو كان قد أدخل جورب الرجل اليمنى قبل اكتمال الطهارة، يعني يقول: إذا كان يتوضأ وغسل رجله اليمنى؛ يجوز أن يلبس (الشراب)، ثم إذا غسل رجله اليسرى، يلبس (الشراب)، وهذا القول روايةٌ عن أبي حنيفة، واشتهر عن الإمام ابن تيمية رحمه الله، ويعللون لذلك بالتعليل هنا المذكور في “السلسبيل”؛ قالوا: لأننا لو قلنا باشتراط اكتمال الطهارة، وقلنا لهذا الرجل الذي أدخل الجورب في رجله قبل اكتمال الطهارة: صحِّحْ عملك، كيف يصحح عمله؟ يصحح عمله بأن يخلع الجوربين، ثم يلبسهما مرةً ثانيةً! يعني هذا الذي غسل رجله اليمنى ثم لبِسَ الجورب، ثم غسل رجله اليسرى، نقول: صحح عملك، إذا كان التصحيح أن يخلع الجوربين ثم يلبسهما مرةً ثانيةً، قالوا: هذا أشبه بالعبث التي تُنَزَّه عنه الشريعة، وأيضًا -كما ترون- وجهتُهم قويةٌ، والخلاف في هذه المسألة قويٌّ، ولكن الأحوط هو قول الجمهور: ألا يلبس الخف إلا بعد اكتمال الطهارة.

وخذها قاعدةً، فائدةً لطالب العلم في الترجيح: المسائل الخلافية التي ليس فيها دليلٌ ظاهرٌ، وإنما مبناها على التعليل والنظر، والأثر المترتب عليها كبيرٌ -صحة الصلاة أو عدم صحة الصلاة- خذ بالقول الأحوط وقول الأكثر، هذه قاعدةٌ مفيدةٌ لطالب العلم، سمعتها من بعض مشايخنا، وأحببت أن أنقلها لكم، في المسائل التي ليس فيها نصٌّ.

التي فيها نصٌّ: الأمر فيها واضحٌ، حتى لو كان قول الأقل، الكثرة ليست بدليلٍ على الحق، لكن المسائل التي ليس فيها نصٌّ -مبناها على التعليل والنظر- والأثر المترتب كبيرٌ؛ مثل صحة الصلاة وعدم صحة الصلاة، خذ فيها بالأحوط وقول الأكثر، هذه قاعدةٌ مفيدةٌ لطالب العلم.

السائل:…؟

الشيخ: لا يضر هذا التنشيف، إذا كان الوقت يسيرًا؛ لا يضر.

الشرط الثاني: سترهما لمحل الفرض ولو بربطهما

 وسترهما لمحل الفرض ولو بربطهما.

أي: يُشترط في الخفين والجوربين أن يكونا ساترين للرِّجْل إلى الكعب؛ وبناءً على ذلك: ما لا يستر محل الفرض، إما لقِصَره أو لخفته أو لسعته أو لخروقٍ فيه، فلا يُشرع المسح عليه؛ لأن الأصل: أن ما ظهر ففرضه الغَسل، والغسل والمسح لا يجتمعان في عضوٍ واحدٍ.

وقال بعض الفقهاء: إنه يُستثنى من ذلك الخروق اليسيرة، لا تضر، بخلاف الخرق الكبير، قال به الحنفية والمالكية وبعض الحنابلة، وقالوا: إن الأدلة قد وردت مطلقةً في المسح على الخِفَاف والجوارب، وكثيرٌ من الصحابة  فقراء، ولا تخلو خفافهم من خروقٍ.

حكم المسح على الخفاف والجوارب القصيرة

أما الخفاف والجوارب القصيرة التي لا تستر محل الفرض: فهذه لا يُمسح عليها، وهذه الآن قد وُجد منها في الوقت الحاضر جوارب قصيرةٌ تُلبس، وهي أقل من الكعب، هذه لا يُمسح عليها ما دامت تغطي الرِّجْل لكنها لا تغطي الكعبين، هذه لا يُمسح عليها، وأما الخروق إذا كانت يسيرةً عرفًا فلا تضر؛ استنادًا لظاهر حال فقراء الصحابة ، فإن الظاهر أن خفافهم لا تخلو من خروقٍ، ولو كان يُشترط ألا توجد هذه الخروق؛ لبيَّن ذلك النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأن هذه المسألة مما تحتاج الأمة إلى بيانها، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.

ثم إننا إذا نظرنا إلى قاعدة الشريعة؛ نجد أنها تتسامح في الشيء اليسير؛ فمثلًا: في ستر العورة، ستر العورة: إذا كان انكشاف العورة يسيرًا فلا يضر؛ كما في قصة عمرو بن سلمة لمَّا صلى في قومه وكان يبدو شيءٌ من عورته إذا سجد، وقالت امرأةٌ من القوم: “وارُوا عنا عورة قارئكم”، فاشتروا له قميصًا [13]، فانكشاف العورة اليسير في الزمن الكثير، أو انكشاف العورة الكثير في الزمن اليسير يُعفى عنه، وهذا -إن شاء الله- سيأتينا في شروط الصلاة.

كذلك يسير النجاسة المتبقي بعد الاستجمار يُعفى عنه، فالخروق اليسيرة يُعفى عنها فيما يظهر، أما الخروق الكبيرة فلا يُشرع المسح على الجوارب معها.

طيب، ما ضابط الصِّغَر والكِبَر؟

العرف، يعني: لو اجتمع مثلًا خمسة أشخاصٍ في مكانٍ، وقال ثلاثةٌ منهم أو أربعةٌ: هذا الخرق كبيرٌ، إذنْ نقول: لا تمسح عليه، لو كان العكس؛ نقول: امسح عليه، ويُلاحَظ أن بعض الناس يتساهل في هذه المسألة، أحيانًا يكون الخرق كبيرًا ومع ذلك يصلي، وأحيانًا يكون إمام مسجدٍ، وكما ذكرنا لكم أن الجوارب أصلًا الجمهور يمنعون المسح عليها، إذا أخذنا مذهب الحنابلة؛ نراعي ضوابطهم في الجملة، فبعضهم أحيانًا يكون الخرق كبيرًا، قد يصل أحيانًا إلى ما يقارب ربع القدم، ويكون إمامًا للناس، هذا يسبب حرجًا لمن خلفه، وحدثني أحد الإخوة، يقول: إن إمام مسجدٍ هنا في الرياض كان يلبس الجوارب، وكان الجورب فيه خروقٌ كبيرةٌ، يقول: فنصحته فلم يقبل، وقال: إن هذا لا دليل عليه، وأنه كذا، واستدل بوجهة من أجاز ذلك من الفقهاء، فأصبح هذا الرجل لا يصلي معه، يبحث عن مسجدٍ آخر، نقول: افترض افتراضًا أنك ذهبت لهذا القول؛ لماذا لا تحتاط في مثل هذه المسائل؟ أين الورع؟ طالب العلم يحتاط في مثل هذه المسائل، خاصةً إذا كان الأثر المترتب كبيرًا، وهو صحة الطهارة وعدم صحة الطهارة، بل يُبني عليه صحة الصلاة أو عدم صحة الصلاة.

الشرط الثالث: إمكان المشي بهما عُرفًا

إمكان المشي بهما عُرفًا.

قالوا: لأنه إذا كان لا يمكن المشي؛ فلا تدعو الحاجة إليهما أصلًا، وليست على طريقة خفاف العرب.

الشرط الرابع: ثبوتهما بنفسهما

ثبوتهما بنفسهما.

وبناءً على ذلك: إذا كان الخف واسعًا لا يثبت بنفسه ولكن بربطه، بحيث يسقط مع المشي؛ فلا يصح المسح عليهما.

وقال بعض أهل العلم: إنه يصح المسح عليه، ولا دليل يدل على اشتراط هذا الشرط، وهذا هو القول الراجح؛ لأن النصوص الواردة في المسح على الخفين أتت مطلقةً، ما دام يسمى خفًّا ويحصل به التسخين للرِّجْل؛ فيدخل في عموم النصوص؛ وعلى ذلك: لو ربط الإنسان هذا الجورب -ربطه من الساق- فعلى القول الراجح: أنه يصح المسح عليه.

الشرط الخامس: إباحتهما

إباحتهما.

يعني: أن يكون الخفان أو الجوربان مباحين، فلا يصح المسح على الخف المحرَّم؛ كالمصنوع من الحرير للرجال، أو المغصوب، أو المسروق، وهذا يرجع للقاعدة التي ذكرنا، يقولون: لأن المسح على الخفين رخصةٌ، والرخصة لا تُستباح بها المعصية؛ ولهذا قال ابن قدامة: “إذا كان الخف محرَّمًا؛ لم يستبح المسح عليه في الصحيح من المذهب”.

والقول الثاني في المسألة: أن له أن يمسح على الخف المحرَّم، والجهة منفكةٌ، ويأثم باقتنائه لكن الصلاة صحيحةٌ؛ كالصلاة في الدار المغصوبة، وهذا هو القول الراجح في المسألة؛ لأنه ليس هناك دليلٌ يدل على عدم صحة المسح.

الشرط السادس: طهارة عينهما

طهارة عينهما.

فلا يصح المسح على نجس العين؛ كما لو كان مثلًا من جلد حمارٍ أهليٍّ؛ لا يصح المسح عليه، لكن لو كان طاهر العين ووقعت عليه نجاسةٌ؛ فيصح المسح عليه.

وفرقٌ بين الخف النجس والخف المتنجس؛ النجس: لا يصح المسح عليه، أما المتنجس: فيصح المسح عليه، لكن ليس له أن يصلي به حتى يُزيل النجاسة، وكذلك الصلاة في الخف إذا كان من حريرٍ تصح مع الإثم؛ لأن الجهة منفكةٌ.

الشرط السابع: عدم وصفهما البشرة

وعدم وصفهما البشرة.

وهو تفريعٌ على ما سبق؛ لأنه قال: “وسترهما لمحل الفرض”، لكن أراد أن يوضح أكثر فأتى بهذا الشرط، قال: “وعدم وصفهما البشرة”؛ لأن ما لا يصف البشرة لا يستر محل الفرض؛ ولأن الخفاف المعروفة عند العرب: هي ما يحصل بها التسخين للقدم؛ لهذا جاء في حديث ثوبان : “أُمِرنا أن نمسح على العصائب والتساخين” [14]، هذه الخفاف المعروفة عند العرب، والذي يصف لون البشرة لا يحصل به تسخين وتدفئة الرِّجْل؛ ولهذا قال الشافعي: “إنما الخُفّ ما لم يَشِفّ”.

وهناك قولٌ عند بعض الشافعية رجحه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: أن الخف أو الجورب إذا كان شفافًا؛ يصح المسح عليه، ولكن هذا قولٌ مرجوحٌ.

وأذكِّركم بالمسألة التي ذكرتها في المقدمة: وهي أن جمهور الفقهاء لا يرون أصلًا المسح على الجوارب، إذا أخذنا مذهب الحنابلة؛ ينبغي أن نراعي ضوابطهم في الجملة، لا نتوسع في مسائل المسح على الجوارب.

فالقول الراجح: أن الخف أو الجورب إذا كان شفافًا؛ لا يُمسح عليه، ويوجد الآن في الأسواق جوارب تصف لون البشرة، تُلبس للزينة، هذه لا يُمسح عليها، إذا كانت تصف لون البشرة؛ لا تَمسح عليها، إذا أردت أن تمسح عليها؛ إما تلبس صفيقًا، أو تلبس جوربين، حتى لا يصف لون البشرة، يعني جوربين فوق بعضهما.

مدة المسح على الخفين

ثم انتقل المؤلف لبيان مدة المسح فقال:

فيَمسح المقيم والعاصي بسفره من الحدث بعد اللُّبس يومًا وليلةً، والمسافر ثلاثة أيامٍ بلياليهن.

هذه الجملة من المؤلف فيها عدة أحكامٍ:

  • أولًا: الحنابلة ألحقوا العاصي بسفره -يعني المسافر سفر معصيةٍ- بالمقيم، وقالوا: إن المسافر سفر معصيةٍ ليس له أن يمسح إلا يومًا وليلةً، مع أنه مسافرٌ؛ لأن ما زاد على اليوم والليلة رخصةٌ، والرخص لا تستباح بالمعاصي، لاحِظْ كيف ربطنا هذه الأحكام بالقاعدة الأصولية، وهي المسح على الخفين، هل هو رخصةٌ أو عزيمةٌ؟ قلنا: إنه رخصةٌ، طيب إذا كان رخصةً؛ فالرخص لا تستباح بالمعاصي، فهذه كلها متفرعةٌ عن هذه القاعدة الأصولية، وهذا يبيِّن لنا أهمية أصول الفقه والعناية بالقواعد الأصولية والفقهية.

إذنْ تفريعًا على هذه القاعدة -قاعدة: أن المسح على الخفين رخصةٌ، وأن الرخص لا تُستباح بالمعاصي- قالوا: إن المسافر سفر معصيةٍ، لا يمسح مسح مسافرٍ، وإنما يمسح مسح مقيمٍ، وهو يومٌ وليلةٌ؛ ولذلك عندهم ليس له حتى أن يقصر، ولا يترخص برخص السفر، ولكن إذا أردنا أن نناقش هذه من ناحية الدليل والأثر؛ هل هذا ليس عليه دليلٌ؟ ليس عليه دليلٌ؛ ولهذا ذهب بعض العلماء إلى أن المسافر سفر معصيةٍ يترخص بجميع رخص السفر؛ له القصر، له الجمع، أيضًا في المسح على الخفين يمسح ثلاثة أيامٍ بلياليهن، وهذا القول هو روايةٌ عن الإمام أحمد، واختاره ابن تيمية وابن القيم، رحمهم الله تعالى، وهو القول الراجح؛ لأنه يَصدُق عليه أنه مسافرٌ؛ فتشمله النصوص الواردة في الترخص، وهذا أيضًا يقودنا لمناقشة القاعدة التي ذكروها لما قالوا: إن المسح على الخفين رخصةٌ، والرخص لا تستباح بالمعاصي، هل الرخصة أقل من العزيمة وهي لا تُستباح بالمعاصي؟ هذا محل خلافٍ أيضًا بين الأصوليين والفقهاء؛ فمنهم من قال بهذا، وقال بعض أهل العلم: إن الرخصة كالعزيمة؛ ولهذا في الحديث الصحيح: إن الله يحب أن تؤتى رُخَصُه كما يُحب أن تؤتى عزائمه [15]، فجَعَل الرخصة مقابل العزيمة، وهذا هو الأقرب، أنه لا فرق بين الرخصة والعزيمة، ومن قال بالفرق؛ فهو مطالَبٌ بالدليل، وأما القول بأنه عاصٍ، والمعاصي لا تستباح الرخص بالمعاصي، فنقول: الجهة منفكةٌ، هو عاصٍ يأثم بعصيانه، ولكن تبقى الرخص، تشمله النصوص، ليس هناك ما يدل على إخراجها من عموم النصوص، فإذا ناقشناها من جهة الحديث والأثر؛ نجد أن هذه القاعدة لا تستقيم.

فعلى هذا نقول: إن المسافر سفر معصيةٍ يأثم بهذا السفر، لكن له أن يترخص برخص السفر، ومسحه يكون مسح مسافرٍ، ثلاثة أيامٍ بلياليهن.

  • ثانيًا: مدة المسح للمقيم يومٌ وليلةٌ، وللمسافر ثلاثة أيامٍ بلياليهن؛ لحديث عليٍّ [16]، ومعنى ذلك: أن مدة المسح على الخفين والجوربين محددةٌ بالساعات؛ لأن يومًا وليلةً، تعني كم ساعةً؟ أربعةً وعشرين ساعةً، ثلاثة أيامٍ بلياليهن، ثنتين وسبعين ساعةً، فالتحديد هنا مقصودٌ.
  • ثالثًا: حدد المؤلف ابتداء مدة المسح بقوله: “من الحدث بعد اللبس”، لم يقل أحدٌ من أهل العلم أن مدة المسح تبتدئ من اللبس، وإنما الخلاف هل تبدئ من الحدث بعد اللبس، أو من اللبس بعد الحدث؟ قولان، فالمؤلف يقول: “من الحدث بعد اللُّبس”، يعني: إذا لبس الخف وأحدث؛ يَحسب من الحدث أربعًا وعشرين ساعةً إذا كان مقيمًا، وثنتين وسبعين ساعةً إذا كان مسافرًا؛ وعللوا ذلك بأن الحدث سبب وجوب الوضوء، فعُلِّق الحكم به، وجاء في زيادةٍ لكنها ضعيفةٌ، من حديث صفوان : المسح من الحدث إلى الحدث [17]، لكنها ضعيفةٌ لا تثبت.
    القول الثاني: أن مدة المسح على الخفين تبتدئ من أول مسحٍ بعد الحدث، وهذا القول روايةٌ عن الإمام أحمد، واختارها ابن تيمية وابن القيم وابن سعدي، ومن مشايخنا ابن بازٍ وابن عثيمين، رحمة الله تعالى على الجميع، وهذا هو القول الراجح، هو الذي عليه الفتوى، أن مدة المسح على الخفين تبتدئ من أول مسحٍ بعد الحدث؛ لأن الأحاديث الواردة في المسح على الخفين، إنما جاءت بلفظ المسح، فتُعلَّق مدة المسح به؛ ولأنه إنما يَصدُق عليه أنه ماسحٌ عندما يمسح من أول مرةٍ، وأول مرةٍ تكون بعد الحدث، أما قبل الحدث فلا تُحتسب، فيكون القول الراجح: أن مدة المسح على الخفين تبتدئ من أول مسحٍ بعد الحدث.

طيب، هناك اعتقادٌ عند بعض العامة: أن مدة المسح على الخفين خمس صلواتٍ، وهذا غير صحيحٍ، يمكن أن تصلي أكثر من خمس صلواتٍ؛ فمثلًا في المثال المذكور هنا في “السلسبيل”: لو لبستَ الجوارب قبل صلاة الظهر، وبقيتَ على طهارةٍ وصليت بوضوئك الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وهذا غالبًا يكون في الشتاء الذي يكون النهار فيه قصيرًا، ثم أحدثت بعد صلاة العشاء، ولم تمسح على الجوارب إلا مثلًا الخامسة فجرًا؛ فمدة المسح تبتدئ من الخامسة فجرًا إلى الخامسة فجرًا من اليوم الذي يليه، معنى ذلك: كم صليت من صلاةٍ؟ صليت الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، والظهر والعصر والمغرب والعشاء، كم صلاةً؟ تسع صلواتٍ، ولو أردنا أن نمثل بأكثر لأمكن.

فإذنْ قول بعض الناس أنك تصلي خمس صلواتٍ، هذا غير صحيحٍ، قد تصلي أكثر من خمس صلواتٍ، قد تصلي عشرًا، قد تصلي خمس عشرة، قد تصلي عشرين، فالمدة هي من أول مسحٍ بعد الحدث، تحسب أربعًا وعشرين ساعةً إذا كنت مقيمًا، وثنتين وسبعين ساعةً إذا كنت مسافرًا، وإذا كان الإنسان كثير النسيان؛ فينبغي أن يجعل وقتًا محددًا، يبتدئ فيه المسح، مثلًا: يبدأ من الفجر، بحيث لا ينسى، كلَّ فجرٍ يخلع الجورب ويغسل رجليه؛ لأن بعض الناس عنده كثرة نسيانٍ، وانتهاء المدة هنا مؤثرٌ، فإذا كان عنده كثرة نسيانٍ؛ فيجعل له وقتًا محددًا كل يومٍ، بحيث يَعرف من نفسه أن غسل القدمين يكون في هذا الوقت.

حكم المسح إذا اجتمع السفر والحضر

فلو مسح في السفر ثم أقام، أو في الحضر ثم سافر، أو شك في ابتداء المسح؛ لم يزد على مسح المقيم.

هذه مسائل اجتماع السفر والحضر، مسح في السفر ثم أقام، يعني ابتدأ مدة المسح في السفر ثم أقام، هل يُكمل ثلاثة أيامٍ بلياليهن؟ أو العكس: ابتدأ مدة المسح في الحضر، ثم سافر، أو شك في ابتداء المسح؟ يقول المؤلف: “لم يزد على مسح مقيمٍ”، الحنابلة عندهم في هذا ضابطٌ، يقولون: إذا اجتمع السفر والحضر؛ يُغلَّب جانب الحضر، في جميع هذه المسائل، سواءٌ في المسح على الخفين، أو حتى في القصر والجمع، عندهم ضابطٌ: إذا اجتمع السفر والحضر؛ غلِّب جانب الحضر؛ لأنهم يقولون: الأصل في الإنسان الإقامة وليس السفر.

والقول الثاني في المسألة: أن العبرة بحال الإنسان وقت الأداء، بغض النظر عن ابتداء وقته، انتبه، هذه المسألة لا تختص بالمسح على الخفين، بل حتى تشمل القصر، القول الثاني: أن العبرة بحال الإنسان وقت الأداء، بغض النظر عن ابتداء وقته، إذا دخل عليه الوقت في الحضر ثم سافر؛ صلى صلاة مسافرٍ، وأتم مسح مسافرٍ، وإذا كان العكس، ابتدأ، دخل عليه الوقت في السفر ثم أقام؛ صلى صلاة مقيمٍ، وأتم مسح مقيمٍ، وهذا هو القول الراجح، وقد اختاره ابن تيمية رحمه الله، وأيضًا من مشايخنا ابن بازٍ وابن عثيمين، رحمة الله على الجميع.

فالعبرة بحالك وقت الأداء، لماذا؟ لأن وقت الأداء تشملك عموم النصوص، يعني مثلًا: أذَّن عليك الظهر هنا في الرياض، وسافرت بالسيارة إلى مكة، ثم بعدما تجاوزت الرياض؛ نزلت مع نزلة القدية مثلًا، ووصلت المزاحمية، أردت أن تصلي صلاة الظهر، هل تصلي أربعًا أو ركعتين؟ هنا يجري الخلاف؛ على المذهب: أربعًا؛ لأنه ابتدأ الوقت وأنت في الحضر ثم سافرت، وعلى القول الراجح: ركعتين، ولك حتى أيضًا أن تجمع، فعلى القول الراجح: أن العبرة بحالك وقت الأداء، وقت الأداء أنت الآن مسافرٌ، عندما تريد أن تصلي الآن أنت مسافرٌ، بغض النظر عن كون الوقت ابتدأ وأنت في الحضر، طيب لو كانت المسألة بالعكس؟ هي محل إجماعٍ، هذا مما يُبيِّن رجحان هذا القول، مما يُبين رجحان هذا القول: أنه لو كانت المسألة بالعكس؛ فهي محل إجماعٍ، يعني ابتدأت الوقت في السفر، ثم وصلت إلى بلد الإقامة، أذَّن عليك الظهر وأنت قد أتيت من مكة، وأنت مثلًا في المزاحمية، ثم أردت أن تصلي الظهر في الرياض، تصلي أربعًا أو ركعتين؟ أربعًا بالإجماع.

إذنْ ما الفرق بين المسألتين؟ هذا يؤكد رجحان هذا القول، وأن العبرة بحالك وقت الأداء، إذا كنت وقت الأداء مسافرًا؛ تقصر، إذا كنت وقت الأداء مقيمًا؛ تتم، وهكذا بالنسبة للمسح على الخفين، هذا هو القول الراجح في هذه المسألة.

هل تنتقض الطهارة إذا انتهت مدة المسح؟

طيب، إذا انقضت مدة المسح وهو على طهارةٍ؛ فهل تنتقض الطهارة؟

هذه المسألة محل خلافٍ، والجمهور على أنها تنتقض، وهناك قولٌ بأنها لا تنتقض.

والقول الراجح: هو قول الجمهور؛ لأننا لو قلنا: إنها لا تنتقض؛ إذنْ ما الفائدة من تحديد المدة؟! النبي عليه الصلاة والسلام حدد هذه المدة، للمقيم يومًا وليلةً، وللمسافر ثلاثة أيامٍ بلياليهن، والأقرب -والله أعلم- هو قول الجمهور؛ وبناءً على ذلك: لو أنك مثلًا..، في مثالنا السابق كانت بداية المسح في الساعة الخامسة فجرًا، ثم أتيت المسجد وصليت صلاة الفجر، صلاة الفجر تقام بعد الخامسة، تصح الصلاة أو لا تصح؟ لا تصح؛ لأن مدة المسح انتهت؛ ولهذا أؤكد ما ذكرت لكم من أن من كان كثير النسيان؛ ينبغي أن يحدد له وقتًا معينًا في اليوم؛ كي لا ينسى.

إذا خلع الجوربين بعد ابتداء مدة المسح وهو على وضوءٍ، هل تنتقض الطهارة؟

هذا محل خلافٍ بين أهل العلم؛ فمنهم من ذهب إلى أنها لا تنتقض؛ قالوا: لأنه ليس هناك دليلٌ، والأصل أن ما ثبت بدليلٍ لا ينتقض إلا بالدليل، هكذا عللوا.

والقول الثاني: أنها تنتقض، وهذا هو القول الراجح، وهذا هو الدليل؛ لأن القدمين بعد الجوربين قد أصبحتا مكشوفتين لم تُغسلا، وليس عليهما شيءٌ ممسوحٌ، فتنتقض الطهارة في القدمين، والطهارة لا تتبعض؛ فيسري انتقاض الطهارة لجميع أعضاء الوضوء، كما ترون، هذا الاستدلال استدلالٌ قويٌّ.

قال:

ويجب مسح أعلى الخف، ولا يُجزئ مسح أسفله وعقبه ولا يُسَن.

أي: أن الذي يُمسح هو أعلى الخف وظاهره وليس أسفله، وهذه المسألة أيضًا محل خلافٍ، والراجح هو ما قرَّره المؤلف رحمه؛ لقول عليٍّ : “لو كان الدين بالرأي؛ لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله يمسح على ظاهر خفه” [18]، وأيضًا حديث المغيرة : “رأيت النبي يمسح الخفين على ظاهرهما” [19]، على ذلك يكون المسح على أعلى وظاهر الخف، والمؤلف يقول: إنه لا يصح المسح على أسفله ولا يجزئ، وهذه مسألة خلافيةٌ، فإذا مسح ظاهر الخف؛ لا يضر لو مسح أسفله، لكن المهم أن يمسح ظاهره.

صفة المسح على الخفين

أن يَبُل أصابعه بالماء كما يمسح رأسه، يبل أصابعه بالماء ويضعهما على أصابع رجليه، ويسحبهما إلى مبتدأ الساقين مفرَّجَتَي الأصابع، يعني: مثلًا هذه الرِّجْل يبدأ من أطراف الأصابع، ويفرج بين أصابع اليد، هكذا، ثم يبتدئ بالمسح من أطراف أصابع القدمين إلى مبتدأ الساق، طيب لماذا قلنا بالتفريج؟ تفريج الأصابع حتى يستوعب أكثر أعلى الخف، طيب كيف يكون المسح؟ هناك من العلماء من قال: إنهما يُمسحان في وقتٍ واحدٍ، قال: إن هذا مقتضى اللغة العربية، ولكن هذا محل نظرٍ، المسح بدل عن الغسل، وفي الغسل تُغسل الرجل اليمنى ثم الرجل اليسرى، هكذا أيضًا في المسح، تُمسح الرجل اليمنى ثم الرجل اليسرى؛ وعلى ذلك: فإن صفة المسح: أن يبل يده اليمنى بالماء، ويُفرج ما بين الأصابع ويمسح قدمه اليمنى بيده اليمنى هكذا، من أطراف الأصابع إلى مبتدأ الساق، ثم يبل يده اليسرى ويمسح من أطراف الأصابع إلى مبتدأ الساق هكذا، هذه صفة المسح.

مبطلات المسح على الخفين

قال:

ومتى حصل ما يوجب..

انتقل المؤلف إلى مبطلات المسح، وقد ذكر ثلاثة مبطلاتٍ:

الأول: ما يوجب الغسل

ما يوجب الغسل.

إذا حصل ما يوجب الغسل من جماعٍ أو غيره؛ فهنا يجب خلع الخفين أو الجوربين وتجديد الوضوء؛ لحديث صفوان : “كان رسول الله يأمرنا إذا كنا سَفْرًا ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيامٍ ولياليهن إلا من جنابةٍ، ولكن من غائطٍ” [20] وهو حديثٌ صحيحٌ، أخرجه أصحاب السنن.

فقوله: “ألا ننزع خفافنا”، هذا صريحٌ في نزع الخف لأجل ذلك.

الثاني: ظهور بعض محل الفرض

أو ظهر بعضُ محلِّ الفرض.

يعني: بخلع الخف، ظهور بعض القدم، فهذا تبطل معه الطهارة، وتكلمنا عنها قبل قليلٍ، وذكرنا أن هناك من قال: إنها لا تبطل الطهارة بخلع الخف، وأن من أشهر من قال بهذا من المعاصرين: الشيخ ابن عثيمين رحمه الله؛ وعللوا ذلك بأن الطهارة تنتقض بدليلٍ شرعيٍّ، ولا تنتقض بدليلٍ شرعيٍّ، ونحن أيضًا ناقشنا هذا، وقلنا إنها انتقضت بدليلٍ شرعيٍّ، وهي أن هذه القدم بعد خلع الجورب أو الخف، وليس عليها شيءٌ ممسوحٌ، فتنتقض الطهارة في هذه القدم، ثم الطهارة لا تتبعض؛ فيسرى الانتقاض إلى جميع الأعضاء.

المبطل الثالث: انقضاء المدة

أو انقضت المدة.

انقضاء المدة، وهي يومٌ وليلةٌ للمقيم، وثلاثةٌ بلياليهن للمسافر، وهذا أيضًا أشرنا إلى الخلاف فيها قبل قليلٍ، وقلنا: إن هذا هو قول الجمهور.

والقول الثاني: أن الطهارة لا تبطل بانتهاء المدة؛ ويعللون بالتعليل السابق، أنها ثبتت بالدليل الشرعي، فلا تنتقض إلا بدليلٍ شرعيٍّ.

والراجح: هو قول الجمهور، وهو أن الطهارة تبطل بانقضاء مدة المسح على الخفين، وإلا لم يكن هناك فائدةٌ للتأقيت إذا قلنا: إنها لا تبطل بانتهاء المدة.

أحكام الجبيرة

ثم انتقل المؤلف للكلام عن أحكام الجبيرة:

والجبيرة: هي ما يوضع على الجرح والكسر من العُود أو الجبس ونحو ذلك؛ لأجل الْتئام جرحٍ أو جبر كسرٍ، ومن ذلك أيضًا: التجبير الموجود في المستشفيات، ومن ذلك: اللصقات التي توضع على الجروح أو على الحروق ونحو ذلك، هذه كلها تدخل في معنى الجبيرة.

والجَبِيرة على وزن (فَعِيلة) من الجبر، وسُميت بذلك تفاؤلًا بانجبار الكسر، والعرب كانت تتفاءل بالأسماء، فتسمي اللديغ سليمًا من باب التفاؤل، وتسمي الصحراء مفازةً، ونحو ذلك.

وقد رُوي في الجبيرة عدة أحاديث، لكن جميع ما رُوي ضعيفٌ من جهة الصناعة الحديثية، لا يثبت منها شيءٌ؛ منها:

حديث جابرٍ في قصة الرجل الذي احتلم وقال: أتجدون لي رخصةً في التيمم؟ قالوا: لا، فاغتسل فمات، فقال عليه الصلاة والسلام: قتلوه قتلهم الله! [21]، هذه القصة لا تثبت، ضعفها البيهقي وغيره.

وأيضًا حديث عليٍّ ، قال: “انكسرت إحدى زَنْدَيَّ، فسألت النبي فأمرني أن أمسح على الجبائر” [22]، أيضًا حديثٌ ضعيفٌ؛ ولهذا قال البيهقي: “لم يثبت في هذا الباب عن النبي شيءٌ”.

لكن رُويت في ذلك آثارٌ عن الصحابة ، فالمعول عليه هو آثارٌ عن الصحابة ، ورُوي في ذلك عن ابن عباسٍ وابن عمر ، وأيضًا روي عن بعض التابعين، وروي عن عطاءٍ، وروي عن عبيد بن عميرٍ وإبراهيم النخعي والحسن وغيره، وقال به الجمهور: مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي، ولأن بقاء عضوٍ من أعضاء الوضوء بدون مسحٍ وبدون تيميمٍ هذا مخالفٌ للأصول والقواعد الشرعية، فإنه لا بد من الغسل، فإذا لم يكن الغسل؛ فالمسح، فإذا لم يمكن المسح؛ فالتيمم.

شروط المسح على الجبيرة

ثم ذكر المؤلف شروط المسح على الجبيرة، وقد ذكر شرطين:

الشرط الأول: وضعها على طهارة

إن وضعهما على طهارةٍ.

فلا بد من وضعهما على طهارةٍ، فإن وضعها عن غير طهارةٍ؛ فليس له المسح، وهذا هو المذهب عند الحنابلة، ودليلهم: القياس في المسح على الخفين، لكن يُشكِل على هذا: أن الكسر يأتي فجأةً، كيف يأتي على طهارةٍ؟! طيب، انكسرت يده فجأةً، هل يذهب ويتوضأ؟! لا يستطيع؛ ولذلك ذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا تُشترط الطهارة للمسح على الجبيرة، وهي روايةٌ عن الإمام أحمد، واختارها ابن تيمية رحمه الله؛ ولأن القول باشتراط الطهارة فيه مشقةٌ عظيمةٌ؛ لأن الكسر والجرح يقع فجأةً، لو اشتُرطت الطهارة؛ لأفضى ذلك إلى الحرج والمشقة، فليس هناك دليلٌ ظاهرٌ على اشتراط الطهارة، إلا القياس على الخف، والقياس قياسٌ مع الفارق، لا يختص بموضعٍ معينٍ، بخلاف الخف، والفروق بين الجبيرة والخفين سنذكرها إن شاء الله، وهذا هو القول الراجح الذي لا يسع الناس إلا القول به، بعض الأقوال من الناحية العملية لا يمكن تطبيقها، لو أننا نطبق قول الحنابلة في هذه المسألة، هل يمكن؟ أننا نشترط للمسح للجبيرة أن تكون على طهارةٍ، طيب الإنسان لا يدري متى يأتيه الكسر أو الجرح، كيف يتطهر؟ بعض الأقوال من الناحية العملية صعبٌ تطبيقها؛ ولذلك تجد أن عامة أهل العلم يتجهون للقول الآخر، مثل الاستصناع، لما قال الجمهور في الاستصناع: إنه لا يصح إلا إذا كان بشروط السَّلم، ومن ذلك تقديم جميع رأس المال…، هذا صعبٌ تطبيقه عمليًّا؛ ولذلك الإجماع العملي للمسلمين من قديم الزمان إلى وقتنا هذا على مذهب الحنفية، وهو أن الاستصناع عقدٌ مستقلٌّ، لا يُشترط فيه تقديم رأس المال، يعني الخياط -على قول الجمهور- إذا أردت أن تفصل عنده ثوبًا؛ تنقد الثمن مقدمًا كاملًا، وإلا لم يجز، لكن الذي عليه عمل الناس عدم اشتراط هذا الشرط، هذا مذهب الحنفية، الناس في هذه المسألة على مذهب الحنفية، فبعض الأقوال صعبٌ تطبيقها من الناحية العملية؛ ولذلك تُهجر هذه الأقوال.

فالقول بأن الجبيرة لا بد أن تكون على طهارةٍ، هذا صعبٌ تطبيقه عمليًّا؛ ولذلك أصبح عمل الناس على القول الآخر.

الشرط الثاني: ألا تتجاوز محل الحاجة

 ولم تتجاوز محل حاجةٍ، فإن تجاوزت؛ وجب نزع القدر الزائد.

مثل إنسانٍ مثلًا أصابه جرحٌ في إصبعه، فلف لفافةً على يده، نقول: لا، انزع اللفافة، وأَبْقِ فقط ما على الإصبع، فلا بد أن تكون بقدر الحاجة.

قال:

غَسَل الصحيح، ومسح عليها بالماء وأجزأ.

يعني: يغسل الصحيح الذي لم يُجبر، ولم يُوضع عليه لصقةٌ، أما الجبيرة فيمسح عليها بالماء من غير تيممٍ.

وإلا وجب مع الغسل أن يتمم له.

يعني: إذا وضع الجبيرة على غير طهارةٍ، أو خاف الضرر من نزعها، وجب مع غسل الصحيح أن يتمم، قال: لأن ما تحت الجبيرة عليلٌ، فلما قيل لهم: طيب هذا افترض أنه حصل عنده كسرٌ وجُبِر، قالوا: إذنْ يَغسل الصحيح ويتيمم عن هذا الشيء المُجبَّر؛ لأن ما تحت الجبيرة عليلٌ لا يمكن غسله، فيتيمم، وهذا القول قولٌ ضعيفٌ؛ لأن إيجاب طهارتين لعضوٍ واحدٍ مخالفٌ للقواعد الشرعية ولا دليل عليه، والراجح أنه لا يلزمه التيمم، وإنما يكفيه المسح على الجبيرة، والصواب أيضًا عدم اشتراط هذا الشرط؛ وعلى هذا: فالصواب عدم اشتراط هذين الشرطين جميعًا.

قال:

ولا مسح.

يعني: في هذه الصورة.

ما لم توضع على طهارةٍ وتتجاوز المسح، فيغسل ويمسح ويتمم.

يعني: إذا أمكن أن يغسل محل الكسر أو محل الجرح؛ يغسله، وإلا يغسل القدر الصحيح، ويمسح موضع الجبيرة ويتيمم، أما إذا وُضعت الجبيرة على طهارة وتجاوزت المحل؛ فيجمع بين الغسل والمسح والتيمم، وهذا هو المذهب.

والقول الثاني: أنه لا يُجمع بين المسح والتيمم؛ لأنه إيجابٌ لطهارتين لعضوٍ واحدٍ، وهو مخالفٌ للأصول والقواعد الشرعية، وسببه واحدٌ، وهذا هو القول الراجح.

وعلى ذلك نقول: إذا أصاب الإنسان جرحٌ: إن أمكن أن يغسله من غير ضررٍ؛ غسله، وإن لم يمكن؛ فإنه يمسح عليه، إن وضع عليه جبيرةً؛ مسح عليها؛ وعلى ذلك: لا حاجة للتيمم، إلا إذا عجز عن المسح، كيف يعجز الإنسان عن المسح؟ مثل ماذا؟ في الحروق أحيانًا لا يستطيع حتى المسح، هنا يتيمم، إذا عجز عن المسح؛ يتمم.

إذنْ الحكم في اللصقات وفي الجبيرة والجبس ونحو ذلك، ما هو؟ نقول: تتوضأ، وتغسل أعضاء الوضوء، أما الجزء المُجبَّر أو الذي عليه لصقةٌ تمسحه ولا حاجة للتيمم، لكن المسح لا بد أن يكون لجميع الجبيرة، ليس لظاهر الجبيرة، لجميع الجبيرة، من جميع الجوانب؛ فعلى ذلك لا حاجة إلى التيمم، لكن لو افترضنا أنك عجزت عن المسح؛ هنا تتيمم.

كيفية المسح على الجبيرة: الفقهاء قالوا: لا بد أن يعم جميعها، فلا يُكتفى بمسح أعلاها، خلافًا للمسح على الخفين.

الفرق بين المسح على الجبيرة والخفين

طيب، هذا الباب ختمناه بذكر أبرز الفروق بين الجبيرة والمسح على الخفين:

  • الفرق الأول: أن المسح على الخفين في الحدث الأصغر، بينما الجبيرة في الحدثين: الأصغر والأكبر.
  • الثاني: أن المسح على الخفين مؤقتٌ بيومٍ وليلةٍ للمقيم، وثلاثة أيامٍ بلياليهن للمسافر، وأما المسح على الجبيرة فغير مؤقتٍ.
  • الفرق الثالث: أن المسح على الخفين يكون على ظاهر الخف على القول الراجح، بينما الجبيرة يكون على جميعها.
  • الرابع: أن الخف يكون في موضع القدمين، بينما الجبيرة في أي موضعٍ من البدن.
  • الخامس: أن المسح على الخفين يُشترط له الطهارة، بينما المسح على الجبيرة لا يُشترط على القول الراجح.
  • السادس: وهذا لم يُذكر أن المسح على الخفين رخصةٌ، بينما المسح على الجبيرة عزيمةٌ، وقد نص فقهاء الحنابلة على أن المسح على الجبيرة عزيمةٌ، وعلى هذا يجوز المسح على الجبيرة في سفر المعصية عند جميع العلماء؛ لأنهم يعتبرونه عزيمةً، بينما المسح على الخفين، لا يزيد على يومٍ وليلةٍ، إذا كان سفر معصيةٍ؛ لأنهم يعتبرونه رخصةً، فإذنْ الجبيرة يُمسح عليها حتى في سفر المعصية؛ لأنها عزيمةٌ وليست رخصةً.

حكم المسح على العمامة

المسح على العمامة: وردت السنة بهذا؛ كما في حديث المغيرة [23]، وحديث بلالٍ [24]، أيضًا الآثار عن الصحابة ، لكن اشترط بعض الفقهاء: أن تكون على طريقة عمائم العرب، يعني تكون مُحَنَّكةً وذات ذُؤابةٍ، والمحنكة: هي العمامة التي يُدار بعضها تحت الحنك وتحت الذقن، وأيضًا ذات ذؤابةٍ: أن يكون أحد أطرافها متدليًا، يعني تكون العمامة يربطها هكذا فوق رأسه، ثم يُدير منها تحت الحنك كَوْرًا، ويجعل أطرافها متدليةً على كتفيه، قالوا: إن هذه هي عمائم العرب التي يشق نزعها، أما التي لا يشق نزعها؛ فلا يُمسح عليها.

وهناك قولٌ عند الحنابلة رجحه ابن تيمية: أنه لا يُشترط هذا الشرط، والذي يظهر -والله أعلم- أن مناط الحكم هو المشقة، فإذا كانت العمامة يشق نزعها؛ جاز المسح عليها، أما إذا كانت لا يشق نزعها؛ فلا يجوز المسح عليها.

طيب، ننظر الآن، نريد أن نُنَزِّل هذه المسألة على الواقع، العمائم التي يلبسها الإخوة السودانيون وغيرهم، هل هذه يجوز المسح عليها أم لا؟

معنا أحدٌ يلبس عمامةً، أو كان يلبس عمامةً؟

مداخلة:…؟

الشيخ: في الحضر الآن، هل يشق نزع العمامة أو لا يشق؟

مداخلة: يشق.

الشيخ: الذي يظهر: أنه تختلف العمائم؛ فبعضها التي تُلَفُّ وتستغرق وقتًا في لفها، وهذه يشق نزعها، هذه يُمسح عليها، لكن بعضها لا يُلَفُّ، إنما يخلعها ويلبسها، هذه لا يُمسح عليها، هذه تكون مثل الغترة والطاقية والشماغ، هذه لا يُمسح عليها، والآن أكثر العمائم الموجودة بهذه الطريقة، كأنها طاقية يخلعها ويلبسها مباشرةً، لكن لو كانت من العمائم التي تحتاج إلى لفٍّ، إذا خلعها يحتاج لها دقائق حتى يلفها، هذه يشق نزعها، هنا يمسح عليها، أما إذا كانت مثل العمائم..، الآن أكثر الإخوة السودانيين من النوع الذي لا يشق نزعه، يخلعها مباشرةً ويلبسها كما تُخلع وتُلبس الطاقية.

حكم المسح على الخمار

المرأة هل تمسح على الخمار؟

هذا جاءت فيه آثارٌ عن بعض الصحابة ، عن أم سلمة رضي الله عنها أنها كانت تمسح على الخمار، وأيضًا رُويت في هذا آثارٌ، وأيضًا نقول في الخمار كما نقول في العمامة، فإذا كان يشق نزع الخمار؛ كأن تكون المرأة مثلًا في سفرٍ والجو باردٌ، فلا بأس بالمسح عليه، لكن لو كان في بلد الإقامة ولا يشق نزع الخمار؛ فلا يُمسح عليه، هذا هو القول الراجح في هذه المسألة.

كيفية المسح إذا لبس جوربًا فوق جورب

طيب، مسألةٌ أخيرةٌ في المسح على الخفين: كيفية المسح إذا لبس جوربًا فوق الجورب، لا يخلو من أربع حالاتٍ:

  • الحالة الأولى: أن يلبس جوربًا فوق جوربٍ قبل الحدث، يعني في نفس الوقت، يعني لبست جوربًا، ولبست جوربًا ثانيًا، جوربين في نفس الوقت، فالمسح يكون للفوقاني، وهذا ظاهرٌ.
  • الحالة الثانية: أن يلبس جوربًا فوق جوربٍ بعد الحدث؛ مثلًا لبست جوربًا، ثم صليت به الظهر والعصر والمغرب، وبعد صلاة المغرب أحسست ببرودة الجو فلبست جوربًا فوقه، ولم تكن على طهارة، وإنما على حدثٍ، فالحكم حينئذٍ للتحتاني، فلا تمسح على الفوقاني، فإذا أردت مثلًا أن تمسح في صلاة العشاء؛ تنزع هذا الفوقاني وتمسح على التحتاني.
  • الحالة الثالثة: أن يلبس جوربًا فوق جوربٍ بعد الحدث وعلى طهارةٍ، يعني: لبست جوربًا في صلاة الظهر وأحدثت، ثم مسحت عليه، ثم مسحت أيضًا العصر والمغرب، بعد صلاة المغرب وأنت على طهارةٍ أحسست ببرودة الجو، فلبست جوربًا على طهارةٍ، ما الفرق بينه وبين الحالة السابقة؟ السابقة على غير طهارةٍ، هذه على طهارةٍ، فهل تمسح على الفوقاني أو التحتاني؟ هذا محل خلافٍ، المذهب عند الحنابلة، أنك تمسح على التحتاني، والقول الراجح: أن المسح على الفوقاني، والمدة للتحتاني؛ لأن هذا يصدق عليه أنه أدخل رجليه طاهرتين؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين [25].
  • الحالة الرابعة: أن تلبس جوربًا فوق الجورب قبل الحدث، ثم بعد ذلك تخلع الفوقاني، يعني لبست جوربين في نفس الوقت، ثم مثلًا بعد نصف المدة خلعت الجورب، فالمذهب أنه ليس لك أن تمسح على التحتاني؛ لأن الفوقاني قد خلتعه، والقول الثاني: أن لك أن تمسح؛ لأن هذا بمنزلة الخف الذي له ظهارةٌ وبطانة، فلما تمزقت الظهارة؛ جاز المسح على البطانة، فهذه أربع حالاتٍ اضبطها.

من يعيدها لنا مرةً أخرى، من فهمها وضبطها لنا؟ هي موجودةٌ في “السلسبيل”، لكن من ضبطها لنا؟

الطالب:

الشيخ: هذه تقريبًا خلاصة كلام أهل العلم فيمن لبس جوربًا فوق الجورب، وهذه المسألة قد يحتاج لها بعض الناس.

باب نواقض الوضوء

نأخذ ما تيسر من نواقض الوضوء:

قال:

باب نواقض الوضوء

النواقض: واحدها ناقضٌ، ونواقض الوضوء: هي مفسداته، يعني المفسدات التي إذا طرأت على الوضوء أفسدته، حصرها المؤلف في ثمانيةٍ.

الأول: الخارج من السبيلين

الخارج من السبيلين.

والمراد بالسبيلين: مخرج البول ومخرج الغائط، إذا قال الفقهاء: السبيلين، يقصدون: مخرج البول ومخرج الغائط، سُمي سبيلًا؛ لأنه يخرج منه هذا الخارج من بولٍ وغائطٍ وريحٍ ونحو ذلك، ويشمل كذلك ما يخرج أيضًا من المَنِيِّ والمَذْي، المَذْي: هو السائل الذي يخرج عند اشتداد الشهوة، ويكون قليلًا، ليس كثيرًا، ويخرج أيضًا والإنسان لا يشعر به، أحيانًا لا يشعر بخروجه، وإنما يشعر بالرطوبة والبلل، وهذا يكون من الرجل ومن المرأة جميعًا، والوَدْي أيضًا، الوَدْي: سائلٌ لزجٌ يميل للبياض، يخرج بعد البول من بعض الناس وليس من جميع الناس، خاصةً ممن عنده التهابات في المسالك البولية ونحو ذلك يخرج منه الودي، فحكمه حكم البول، هذه كلها تنقض الوضوء، كل ما خرج من السبيلين ينقض الوضوء، أيضًا الدم إذا خرج من السبيلين ينقض الوضوء، كذلك دم الحيض ودم الاستحاضة، وإن كان المالكية عندهم أن الحدث الدائم لا ينقض الوضوء، ولكن هذا محل نظرٍ، الصواب: أن كل ما خرج من السبيلين فإنه ينقض الوضوء، سواءٌ كان بولًا أو غائطًا أو ريحًا أو دمًا، أو منيًّا أو مَذْيًا أو وَدْيًا، فعند أكثر أهل العلم أن كل ما خرج من السبيلين ناقضٌ للوضوء.

قال:

قليلًا كان أو كثيرًا، طاهرًا أو نجسًا.

من أمثلة النجس الخارج من السبيلين: البول والغائط والودي، وأما المَنِيُّ فطاهرٌ، وخروجه ناقضٌ للوضوء، وسيأتي الكلام عنه بالتفصيل إن شاء الله.

الثاني: خروج النجاسة من بقية البدن

خروج النجاسة من بقية البدن، فإن كان بولًا أو غائطًا؛ نقض مطلقًا.

كيف “من بقية البدن”؟ يعني من غير السبيلين، فإن كان بولًا؛ نقض الوضوء، يعني: إذا خرج البول والغائط من غير السبيلين، هذه مسألةٌ كانت مفترضةً في زمن الفقهاء السابقين، لكنها أصبحت واقعةً في زمننا الآن فيمن تُستأصل أمعاؤه، خاصةً من يصاب بالسرطان -عافانا الله وإياكم- فتستأصل أمعاؤه، هذا يوضع له كيسٌ، ويوضع له قسطرةٌ، … صناعي، فهذا يكون قد خرج البول والغائط من غير السبيلين، فهنا يُعتبر هذا ناقضًا للوضوء.

وإن كان غيرهما.

يعني: غير البول والغائط.

نَقض إن فَحُش في نفس كل أحدٍ بحسبه.

إن كان الخارج من غير السبيلين من غير البول والغائط، كالدم مثلًا، فينقض الوضوء، إذا كان فاحشًا…، ظاهر كلامه أنها لا تنقض الوضوء إذا خرجت … السبيلين، والقول الراجح أنها تنتقض كما هو مذهب الشافعية.

الدم والقيء من غير السبيلين، المؤلف يقول: إنه ينقض إذا كان كثيرًا، يعني فاحشًا.

أما القيء: فقد جاء في حديث أبي الدرداء  أن النبي قاء فتوضأ [26]، ولكن المحفوظ من الرواية: “قاء فأفطر” [27]، كما عند أبي داود والترمذي، وليس “قاء فتوضأ”، وعلى تقدير صحة الحديث: “قاء فتوضأ”، فليس بصريحٍ في أن القيء ينقض الوضوء؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان حريصًا على كمال النظافة، فيظهر أنه توضأ لأجل كمال النظافة ونحو ذلك؛ وعلى هذا فالقول الراجح: أن خروج القيء لا ينقض الوضوء.

والدم من غير السبيلين: ليس هناك دليلٌ ظاهرٌ على أنه ينقض الوضوء؛ ولهذا فالمروي عن كثيرٍ من الصحابة  والتابعين: أنه لا ينقض الوضوء، وهذا هو القول الراجح في المسألة: أنه لا ينقض الوضوء، رُوي ذلك عن ابن عمر وأبي هريرة ، ورُوِيَت في هذا آثارٌ تدل على أن خروج الدم من غير السبيلين لا ينقض الوضوء، وهذا هو القول الراجح، ومن ذلك أيضًا الصديد من باب أولى، فالقيء والصديد خروجهما لا ينقض الوضوء.

هنا في ص (271) التنبيه إلى مسألةٍ يحصل فيها الخلط عند بعض الناس، حتى من بعض طلبة العلم، وهي مسألة: هل الدم نجسٌ أو طاهرٌ؟ ومسألة: هل خروج الدم من غير السبيلين ينقض الوضوء أم لا؟

بينهما فرقٌ؛ فخروج الدم -على القول الراجح- لا ينقض الوضوء، لكن الدم نجسٌ، ويُعفى عن يسيره، فرقٌ بين هذه وهذه المسألة، انتبه.

إذنْ خروج الدم لا ينقض الوضوء، لكنه نجسٌ ويُعفى عن يسيره، إذنْ نجاسة الدم، القول الراجح: أنه نجسٌ، إلا أنه يُعفى عن يسيره، … هذا قد حُكي فيه الإجماع، إجماع أهل العلم على ذلك، وسيأتي تفصيل الكلام عن هذه المسألة.

نريد الآن أن نأخذ مسألةً تطبيقيةً لهذا الكلام: هذا رجلٌ يصلي ثم أرعف، وخرج من أنفه دمٌ ووقع على ملابسه، ماذا نقول له؟ اقطع صلاتك أو استمر في صلاتك؟

الطالب:

الشيخ: ننظر إلى هذا الدم الخارج؛ أولًا: خروجه هل ينقض الوضوء أم لا ينقض؟ القول الراجح: لا ينقض، إذنْ ننظر إلى هذا الدم الذي وقع على الثوب؛ إن كان يسيرًا؛ لا يضر، إن كان كثيرًا عرفًا… وملأ معظم الثوب؛ فهنا الدم الكثير نجسٌ، نقول: اقطع صلاتك واغسل هذا الدم، أو البس ثوبًا آخر، هذا هو القول الراجح في هذه المسألة.

السائل:…؟

الشيخ: سؤال الأخ الكريم: قد يكون الدم كثيرًا لكن استعمل المناديل، كيف يعلم أنه كثيرٌ؟ ننظر إلى كثرة المناديل؛ إذا كانت كثيرةً؛ يدل على أنه كثيرٌ، يقطع الصلاة، إذا كان الدم كثيرًا؛ يقطع الصلاة.

الثالث: زوال العقل أو تغطيته بإغماء أو نوم

زوال العقل أو تغطيته بإغماءٍ أو نومٍ، ما لم يكن النوم يسيرًا عرفًا من جالسٍ وقائمٍ.

زوال العقل إما أن يكون بالكلية، وهو الجنون، وإما أن يكون مدةً معينةً؛ كالإغماء والسكر ونحو ذلك؛ أما زوال العقل بالكلية: فهذا ناقضٌ للوضوء، سواءٌ كان بجنونٍ أو بإغماءٍ، أو حتى بسكرٍ، وهذا حُكي إجماع العلماء عليه؛ مثلًا: أتى رجلٌ يصلي -وهذا يحصل كثيرًا- وسقط مُغْمًى عليه، إما بسبب صرعٍ، أو بسبب انخفاض السكر، أو غير ذلك من الأسباب، المهم أنه سقط وأغمي عليه ثم أفاق، فهل ينتقض وضوؤه أم لا ينتقض؟ ينتقض بالإجماع، نقول: وضوؤك انتقض، اذهب وتوضأ؛ لأنه إذا كان النوم الذي هو مظنة خروج شيءٍ منه ينقض الوضوء إذا كان مستغرقًا؛ فما بالك بهذا الذي قد جزمنا بزوال الشعور معه؟! فينقض الوضوء من باب أولى.

إذنْ إذا زال العقل بالكلية، سواءٌ كان بجنونٍ أو بصرعٍ، أو بانخفاض السكر، أو بإغماءٍ، أو بأي سببٍ من الأسباب، ما دام أنه زال العقل بالكلية؛ هنا ينتقض الوضوء.

السائل:…؟

الشيخ: حتى لو كان ثواني، ما دام زال العقل بالكلية، بحيث فقد شعوره، حتى لو كان عشر ثوان، هنا ينتقض وضوؤه، ويلزمه أن يعيد الوضوء.

أما النوم فقد اختُلف في كونه ناقضًا للوضوء على خمسة أقوالٍ:

  • القول الأول: أنه ناقضٌ للوضوء مطلقًا، رُوي عن بعض الصحابة والتابعين، وهو مذهب الظاهرية، واستدلوا بحديث صفوان : “كان رسول الله يأمرنا إذا كنا سَفْرًا ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيامٍ ولياليهن إلا من جنابةٍ، ولكن -وهذا موضع الشاهد- من غائطٍ وبولٍ ونومٍ” [28]، وهذا الحديث حديثٌ صحيحٌ، أخرجه أصحاب السنن، فقوله: “ونومٍ”، دليلٌ على أن النوم ينقض الوضوء، والغائط والبول، أيضًا حديث عليٍّ : العين وِكَاء السَّهِ [29]، والوكاء، يعني: هو الخيط الذي يُربط به الكيس، والسَّهِ، المقصود به: حلقة الدبر، … العين…، لكن له طرقٌ وشواهد متعددةٌ، ورُوي ذلك عن معاوية بن أبي سفيان [30].
  • وأيضًا القول الثاني: أن النوم لا ينقض الوضوء مطلقًا، عكس القول الأول، وهذا رُوي عن الأوزاعي، وعن ابن عمر من الصحابة ، وروي عن بعض التابعين، واستدلوا بعموم قول الله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ [المائدة:6]، ولم يذكر الله تعالى من النواقض النوم، وهذا محل نظرٍ؛ لأن الآية إنما ذكرت بعض النواقض، ولم تستوعب جميع النواقض، واستدلوا بما جاء عن أنسٍ  قال: “كان أصحاب رسول الله ينتظرون صلاة العشاء حتى تَخْفِق رءوسهم” -يعني من النوم- “ثم يصلون ولا يتوضؤون” [31].
  • والقول الثالث: التفريق بين النوم اليسير والكثير، وهو القول الذي قرره المؤلف، إذا كان يسيرًا من جالسٍ وقائمٍ، لم ينقض الوضوء، وإذا كان كثيرًا نقض الوضوء، فيقولون: النوم ناقضٌ للوضوء ما لم يكن يسيرًا عرفًا، من جالسٍ وقائمٍ، وهذا هو المذهب عند الحنابلة، واستدلوا للنقض بأدلة القول الأول، واستدلوا بأن اليسير يُعفى عنه، بحديث أنسٍ السابق.
  • القول الرابع: أن التفريق بين المضطجع والمسترخي، قال: “النوم ناقضٌ للوضوء، إذا كان النائم مضطجعًا أو مسترخيًا”، أما إذا لم يكن مضطجعًا ولا مسترخيًا؛ فلا ينقض الوضوء، وهو مذهب الحنفية، وروايةٌ عند الحنابلة، واستدلوا بحديثٍ لكنه ضعيفٌ: إنما الوضوء على من نام مضطجعًا [32] لكنه ضعيفٌ، والحنفية كثيرًا ما يستدلوا بالأحاديث الضعيفة، هذا ظاهرٌ في مذهبهم، الحنفية رحمهم الله، وإن كان لهم آراءٌ جيدةٌ أيضًا، خاصةً في المسائل التي مبناها على التعليل والنظر.
  • القول الخامس: أن النوم ينقض الوضوء إذا كان مستغرقًا يزول معه الشعور، ولا ينقض الوضوء إذا كان مجرد نعاسٍ وغير مستغرقٍ، وهذا هو القول الراجح، فالنوم إذا كان مستغرقًا يزول معه الشعور، بحيث لو خرج منه شيءٌ ما أحس به؛ هذا ينقض الوضوء، أما إذا كان غير مستغرقٍ، مجرد نعاسٍ، بحيث لا يزول الشعور بالكلية، ويسمع كلام من حوله لكنه لا يفهمه، فهذا لا ينقض الوضوء، وهذا القول تجتمع به الأدلة، أما النوم المستغرق، فحديث صفوان ظاهرٌ، ولكن…، أما النعاس فحديث أنسٍ أيضًا ظاهرٌ في أنه لا ينقض الوضوء، قال: “كان أصحاب رسول الله ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رءوسهم”، يعني مِن ماذا؟ من النعاس، “ثم يصلون ولا يتوضؤون” [33]، وهذا في “الصحيحين”، و أيضًا في حديث عائشة رضي الله عنها: إذا نعس أحدكم وهو يصلي؛ فليرقد حتى يذهب النوم عنه؛ فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعسٌ؛ فلا يدري لعله يستغفر فيسب نفسه [34]، وهذا أيضًا في “الصحيحين”، بوَّب عليه البخاري: “باب الوضوء من النوم، ومن لم يرَ من النعسة والنعستين، والخفقة وضوءًا”.

طيب، الآن قلنا: هذا هو القول الراجح، التفريق بين النوم المستغرق وبين النعاس، نحتاج إلى أن نذكر فروقًا دقيقةً بين النوم المستغرق والنعاس؛ لأن بعض الناس تُشكل عليهم هذه المسألة؛ فمثلًا: بعض من يأتون لصلاة الجمعة مبكرين، أحيانًا بعضهم يُسمع له غطيطٌ، يُسمع له أصواتٌ، هل هؤلاء يؤمرون بالوضوء؟

هذا يحتاج إلى أن نفرق بين النوم المستغرق وبين النعاس؛ طيب، النوم المستغرق يزول معه الشعور، والنعاس لا يزول معه الشعور، هذا أبرز الفروق، بحيث إن النائم مستغرقًا إذا نُبه؛ يتفاجأ بهذا المكان الذي هو فيه، ويأخذ ثواني حتى يستحضر في أي مكانٍ هو فيه، هذا نومٌ مستغرقٌ، أما الناعس لا يتفاجأ.

أيضًا النوم المستغرق يغلب على العقل، ولا يحس الإنسان بمن حوله، بينما النعاس لا يغلب على العقل، وإنما تفتر معه الحواس، مجرد فتورٍ؛ ولهذا قال الزركشي: “لا بد في النوم الناقض من الغلبة على العقل، فمن سمع كلام غيره وفهمه فليس بنائمٍ، ومن سمعه ولم يفهمه فنومه يسيرٌ، الذي هو النعاس، وإن لم يسمعه فهو نومٌ مستغرقٌ”، إذا كان من حوله لا يسمعهم؛ فهذا نومٌ مستغرقٌ، يسمعهم ولا يفهم كلامهم؛ هذا نُعاسٌ، طيب يسمعهم ويفهم كلامهم، ليس بنومٍ ولا نعاسٍ، إذنْ هذا القول الراجح في هذه المسألة.

نحن نذكر هذا الحكم لهذا الإنسان، ونقول: أنت أدرى بنفسك، هل ذهب الشعور؟ هل كان النوم مستغرقًا بحيث ذهب الشعور معه ولم تشعر بمن حولك؟ ولو خرج منك شيءٌ لما أحسست به؟ إذنْ وضوؤك انتقض، لا بد أن تذهب وتتجدد الوضوء، إذا قال: لا، أنا أحس بمن حولي لكن لا أفهم كلامهم، ولو خرج مني شيءٌ؛ لأحسست به، فهذا مجرد نعاسٍ، هذا لا يضر؛ لأنك تجد بعض الناس ينعس، ثم إذا مال خده رجع ثانيةً، هكذا، يعني دقائق ثم يرجع، هذا نعاسٌ، هذا لا يضر، لكن المستغرق الذي لا يدري أين هو؟ ذهب معه العقل، ذهب معه الشعور، هذا ينتقض وضوؤه، يلزمه أن يعيد الوضوء.

إذنْ نقف عند الناقض الرابع، وهو مسه بيده فرج الآدمي، أو مس الفرج، سنبتدأ به الدرس القادم إن شاء الله تعالى.

والله تعالى أعلم، وصلى وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

الأسئلة

السؤال:…؟

الجواب: إذا شك؛ يبني على اليقين، إذا كان الظهر أو العصر، يجعلها الظهر.

السؤال:…؟

الجواب: الحنابلة ما فرَّقوا بين المستغرق وغير المستغرق، وإنما قالوا: من يسيرٍ، من مضطجعٍ، يفرقون بين المضطجع والقائم، فعندهم أن هيئة النوم مؤثرةٌ، بينما القول الأخير: لا، ما يُنظر هيئة النوم، هل أنت مضطجعٌ أو غير مضطجعٍ، أو قاعدٌ، أو الاستغراق أو عدم الاستغراق، هذا هو الفرق.

السؤال: هل يصح ما ذُكِر عن البخاري أنه كان يستخير قبل أن يدون الحديث؟

الجواب: نعم، هذا معروفٌ من سيرته، واستخارته هنا في محلها؛ لأنه اجتهد في أن يكون إسناد هذا الحديث صحيحًا، واشترط على نفسه أن يكون الحديث صحيحًا، ولا يدري قد يكون صحيحًا، وقد لا يكون صحيحًا، قد يكون فيه علةٌ خفيةٌ لم ينتبه لها، فهنا استخارته في محلها؛ لأن هذا الأمر ليس من الأمور الواضحة التي نقول: لا يُستخار لأجلها.

السؤال: بماذا يُجاب على من يقول بجواز المسح على الجوربين غير الساترين لمحل الفرض؛ لعدم وجود الدليل؟

الجواب: نجيب عن ذلك بوجود الدليل، هم يقولون بعدم وجود الدليل، نحن نقول بوجود الدليل، ما هو الدليل؟ الدليل: أن الأصل غسل الرجلين، لكن الشريعة رخصت في المسح على الخفين، أو ما كان في معناهما، والخفاف المعروفة عند العرب هي التساخين التي يحصل بها تسخين القدم وتدفئته، أما هذه الجوارب الخفيفة فلا تُسمى خفافًا عند العرب، ثم أيضًا نحن أجزنا المسح على الجوربين، وهو خلاف قول الجمهور، ينبغي أن نتقيد بضوابط الحنابلة، من أجاز ذلك من الفقهاء في الجملة، فلا نتوسع في مسائل المسح على الخفين، يعني نلاحظ في بعض الفتاوى فيها توسعٌ كبيرٌ، مع أن المسح على الجوارب ما قال به إلا الحنابلة، من المفردات.

السؤال: هل يُقاس خلع الجورب على حلق شعر الرأس؟

الجواب: لا يُقاس، هذا قياسٌ مع الفارق؛ لأن الرأس يُمسح، بينما الرجلان تُغسلان؛ ولأن الخف بدله الغسل، أما الرأس فيُمسح أصلًا ابتداءً، فهذا القياس قياسٌ مع الفارق.

السؤال: يقول أجد من بعض طلبة العلم نقصًا في جانب السلوك والأخلاق.

الجواب: أظن هذا السؤال كان في الدرس الماضي تكرر، تكلمنا عنه في الدرس السابق، وقلنا: إن طالب العلم ينبغي أن يحرص على الجانب التعبدي، وجانب تعامله مع الناس، وأن يكون متوازنًا في حياته.

السؤال: كلما أحدثت ثم توضأت بعد مدةٍ يسيرةٍ؛ أشعر بخروج بعض البول، كنت في أول الأمر أعيد الوضوء، حتى ثقُل عليَّ فأصبحت لا ألتفت له؟

الجواب: إذا كان مجرد وساوس؛ فلا تلتفت لها، أما إذا لم يكن وسواس فننظر؛ إذا كان مستمرًّا؛ فحكمه كحكم صاحب الحدث الدائم، أما إذا لم يكن مستمرًّا، وإنما ينقطع بعد مدةٍ، بعد مثلًا عشر دقائق، بعد ربع ساعةٍ؛ فأنت قد ابتليت بهذا، فعليك أن تنتبه؛ لأنه أيضًا من أسباب عذاب القبر، عدم التنزه من البول، عليك أن تلاحظ عصر الذكر برفق بعد البول؛ لأن الإنسان مع تقدم العمر تضعف العضلات، وتبقى بقايا في الذكر؛ ولذلك ينبغي أن يعصر ذكره بيده اليسرى برفق بعد التبول، يمكن أن يقوم ويقعد أيضًا؛ لأجل أن يخرج بقية ما قد يكون من قطراتٍ؛ لأن الإنسان إذا لم يفعل ذلك -خاصةً مع تقدم العمر- ستخرج قطراتٌ من البول، لكن إذا فعل ذلك في الغالب أنه لن يخرج منه شيءٌ، وإذا كان يرى عنده وسوسةً أو بدايات وسوسةٍ، كما رُوي عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما، يأخذ كفًّا من ماءٍ بعدما ينتهي، ويرشه على السراويل، بحيث إنه إذا أتاه الشيطان؛ يقول: هذا من الماء وليس من البول.

السؤال: صليت العشاء اليوم بعد انتهاء مدة المسح، وأنا على طهارةٍ، فهل أعيد الصلاة؟

الجواب: هذه مسألةٌ تطبيقيةٌ للدرس، الآن بناءً على القول الراجح، ماذا نقول؟ نقول للأخ: تعيد الصلاة.

السؤال: كيف يمسح مَن يده مجبَّسةٌ إلى المرفق؟

الجواب: يمسح جميع اليد هكذا، يمسح ظاهر اليد، أو يبتدئ من أطراف الأصابع، ويمسح هكذا، ثم هكذا، ثم هكذا، إلى أن يمشي عليها جميعًا، المهم أن يمسح جميع اليد، فالجبيرة ليست مثل المسح على الخفين يمسح ظاهرهما، وإنما يمسح جميع الجبيرة.

السائل:…؟

الشيخ: ما يحتاج بالأكثر مرة، مرة واحدة تكفي.

السائل:…؟

الشيخ: ما يمكن…، هذا إذا احتاط الإنسان لنفسه؛ فلا بأس، لكن نحن الآن نريد أن نقرر مسألةً علميةً من حيث الأدلة، فرقٌ بين المسألتين، كون الإنسان يحتاط لنفسه هذا شيءٌ آخر، لكن من حيث الأدلة الذي يظهر أنه يَقصُر، لماذا؟ لأنه لو كانت المسألة بالعكس، دخل عليه وقت الصلاة وهو في السفر ثم أقام؛ يتم بالإجماع، طيب عكسها؟ كذلك يقصر، فلا فرق بين المسألتين؛ ولهذا الجمهور على أنه يَقصُر، وهو القول الراجح، أنه يقصر، العبرة بحاله وقت الأداء، طيب وقت الأداء يصدق عليه أنه مسافرٌ، تشمله عموم النصوص، كونه دخل عليه الوقت في الحضر، هذا غير مؤثرٍ.

السائل:…؟

الشيخ: أحسنت؛ لأن الخفين وردت بها السنة المتواترة من غير حاجةٍ، فيها أحاديث بلغت حد التواتر، العمامة أصلًا، الأحاديث الواردة فيها أحاديث ليست كثيرةً، وأيضًا العمامة كان النبي عليه الصلاة والسلام يلبس عمامته على طريقة عمائم العرب، وكان نزعها فيه مشقةٌ، أما عمائم الناس اليوم ما فيها مشقةٌ، وإلا لو لم نقل بهذا، لو لم نشترط المشقة، ما الفرق بين العمامة وبين الشماغ أو الغترة؟ ما من فرقٍ، هذه عمامةٌ تُنزع وتُلبس، وهذا شماغٌ أيضًا ينزع ويُلبس، فهذا الشرط احترازٌ من هذا الإيراد، لو لم نقل بالمشقة؛ ما أصبح هناك فرقٌ بين الشماغ وبين العمامة.

السائل: ما حكم مسح الخفين من الماء المتبقي من الرأس؟

الشيخ: مسح الخفين من الماء المتبقي من الرأس، الذي يظهر أنه لا بأس به، لكن الأحوط: أن يأخذ ماءً جديدًا؛ خروجًا من الخلاف.

السائل:…؟

الشيخ: بعض السراويل يقول: نهايتها جوارب، نعم هذه تعتبر جوارب، يمسح عليها، لكن تنضبط بضوابط الجوارب، يعني لا يخلعها.

السائل:…؟

الشيخ: (البِسْطَار) [35] الذي يلبسه العسكر وغيرهم، هذا ننظر إن كان لَبِس هذا البسطار مع الجورب على طهارةٍ ولم يخلعه -انتبه لهذا الشرط: ولم يخلعه- فهنا يمسح فوقه؛ لأننا نعتبر البسطار كأنه جوربٌ ثانٍ، كما لو لبس الإنسان جوربين في نفس الوقت، أما إذا كان سيخلع هذا البسطار؛ فلا يمسح فوقه، وإنما يمسح على الجورب.

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه.

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
^1 رواه البخاري: 4421، ومسلم: 274.
^2 رواه مسلم: 273.
^3 رواه البخاري: 387، ومسلم: 272.
^4 رواه أبو داود: 155، والترمذي: 2820، وابن ماجه: 549، وقال الترمذي: حسن.
^5 رواه البخاري: 1291، ومسلم: 933.
^6 رواه البخاري: 450، ومسلم: 533.
^7 رواه مسلم: 276.
^8 يعني: المسافر سفر معصية.
^9 رواه أحمد: 5866، وابن حبان: 2742.
^10 هذه جُمَلٌ من حديثٍ رواه البخاري: 335، ومسلم: 521.
^11, ^25 رواه البخاري: 206، ومسلم: 274.
^12 رواه أبو داود: 175، وابن ماجه: 666.
^13 رواه البخاري: 4302.
^14 رواه أبو داود: 146، وأحمد: 22383.
^15 رواه أحمد: 5866.
^16, ^28, ^33 سبق تخريجه.
^17 رواه الحافظ القاسم بن زكريا المطرزي كما في المجموع للنووي: 1/ 486
^18 رواه أبو داود: 162.
^19 رواه ابن أبي شيبة: 1957، والبيهقي في السنن الكبرى: 1399.
^20 رواه الترمذي: 96، والنسائي: 126، وابن ماجه: 478، وأحمد: 18091، وقال الترمذي: حسن صحيح.
^21 رواه أبو داود: 337، وابن ماجه: 572، وأحمد: 3056، والبيهقي في السنن الكبرى: 1091.
^22 رواه ابن ماجه: 657.
^23 رواه مسلم: 274.
^24 رواه مسلم: 275.
^26 رواه الترمذي: 87.
^27 رواه أبو داود: 2381.
^29 رواه أبو داود: 203، وابن ماجه: 477، وأحمد: 887.
^30 رواه أحمد: 16879، والدارمي: 749.
^31 رواه أبو داود: 200، بهذا اللفظ، ورواه البخاري: 642، ومسلم:  376، بلفظ:  أقيمت الصلاة والنبي  يناجي ‌رجلا في جانب المسجد، فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم.
^32 رواه أبو داود: 202، والترمذي: 77.
^34 رواه البخاري: 212، ومسلم: 786.
^35 البسطار: نعل له عنق طويل.