|

(3) فتاوى رمضان 1437هـ

مشاهدة من الموقع

المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلاةً وسلامًا على النبي الأمين، وآله وصحبه أجمعين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ومرحبًا بكم أحبتنا الكرام في حلقةٍ جديدةٍ من برنامج الفتاوى المباشر “فتاوى رمضان”.

ضيف حلقتنا هو فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، عضو هيئة كبار العلماء، نُرحب به في بداية هذه الحلقة.

السلام عليكم دكتور سعد.

الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

حيَّاكم الله شيخ فيصل، وحيَّا الله الإخوة المستمعين.

المقدم: حيَّاكم الله شيخنا، وحيَّا الله المستمعين الكرام.

وقبل أن نبدأ باستقبال أسئلة الإخوة والأخوات، هنا سؤالٌ وصلنا من أحد الإخوة يقول: مَن وصل إلى مدينة جدة للعمل، ومكث فيها يومين، وأراد أن يعتمر، فمن أين يُحرم؟

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه، ومَن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد:

إنَّ مَن يأتي إلى جدة لا بد أن يمرَّ بأحد المواقيت، ما عدا الجهة الغربية، فإنه يمكن أن يأتي من بلدة سواكن بالسودان، ويصل إلى جدة من غير أن يمرَّ بميقاتٍ؛ فيُحرم من جدة، وأما ما عدا ذلك فإنه لا بد أن يمرَّ بأحد المواقيت.

وإذا مرَّ بأحد المواقيت وهو مُريدٌ للنُّسُك فيجب عليه الإحرام من الميقات؛ لقول النبي : هُنَّ لهن، ولمَن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحجَّ والعمرة [1].

فهذا الذي قد أتى لجدة للعمل: إن كان قد جزم بنية العمرة قبل مجيئه إلى جدة -أي: أنه عندما مرَّ بالميقات كان جازمًا بنية العمرة- فهنا لا بد من أن يُحرم من الميقات، فإما أن يُحرم من الميقات ويبقى بإحرامه، أو أنه يذهب لعمله في جدة، وإذا أراد العمرة رجع إلى الميقات وأحرم منه، خاصةً وأن المسافة -ولله الحمد- ليست كبيرةً، فهو بإمكانه أن يُحرم إما من السيل الكبير، أو من وادي محرم إذا كان قد قدم من جهة الشرق.

أما إذا كان عنده ترددٌ، يعني: لم يجزم بنية العمرة، ذهب للعمل وقال: إن كان عندي مُتَّسعٌ من الوقت اعتمرتُ، وإلا فقد لا أعتمر.

فهنا إذا جزم بالنية من جدة فإنه يُحرم من جدة.

ولاحظ هنا أن النية مُؤثرةٌ في هذه المسألة.

فعلى هذا نقول للأخ السائل الكريم: هل جزمتَ بنية العمرة قبل مجيئك إلى جدة؟

إن قال: نعم، نقول: إذن لا بد أن ترجع للميقات وتُحرم منه.

وأما إذا كنتَ لم تجزم بنية العمرة، وإنما كنت مُترددًا، كأن تقول: سأبقى يومين للعمل، فإن كان معي وقتٌ ونشاطٌ ذهبتُ واعتمرتُ، وإلا فلن أعتمر. ثم جزمتَ بنية العمرة بعد ذلك؛ فإنك تُحرم من جدة، نعم.

المقدم: أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ، وبارك في علمكم.

نستقبل أولى اتصالات هذه الحلقة من أبها الأخ عبدالرحمن، تفضل.

السائل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، تفضل بسؤالك.

السائل: كيف الحال؟

المقدم: حيَّاك الله.

السائل: يا شيخ.

الشيخ: نعم.

السائل: عندي مسألتان.

الشيخ: مسألتان، نعم.

المقدم: تفضل.

السائل: أنا شابٌّ في السادسة عشرة من عمري، أُصلي بقومي التراويح.

المقدم: ما شاء الله!

السائل: نعم، فلما أُصلي بهم التراويح أفعل جلسة الاستراحة، وهم يُنكرون عليَّ، فما رأيك: أفعل جلسة الاستراحة أم لا؟ فبعضهم يقول لي: هي للكبار فقط.

الشيخ: نعم.

المقدم: طيب، السؤال الآخر؟

السائل: السؤال الآخر: بماذا تنصحني أن أفعل في شهر رمضان؟

المقدم: طيب، كونك إمامًا -يعني- أو بشكلٍ عامٍّ؟

السائل: نعم.

المقدم: طيب، تسمع إجابة الشيخ.

الشيخ: في ماذا ننصحك؟ بالنسبة للصلاة أو ماذا؟

السائل: نعم.

الشيخ: تريد النصيحة في ماذا؟ في أي شيءٍ؟

المقدم: في إمامتك للناس يعني أو …..؟

السائل: ماذا أفعل في شهر رمضان؟

المقدم: توجيهٌ عامٌّ يا شيخنا.

الشيخ: طيب.

المقدم: طيب.

نستقبل اتصالًا آخر من الأخت أم سارة.

تفضلي يا أم سارة.

السائلة: السلام عليكم ورحمة الله.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضلي بسؤالك.

السائلة: أريد أن أسأل الشيخ عن أجر المرأة التي يتزوج عليها زوجها وهي صابرةٌ على هذا الشيء، رغم أنها غير قادرةٍ على أن تصبر على هذا الشيء.

وهل كظم المرأة لغيظها في هذا الشيء فيه أجرٌ؟

وهل تسخطها واعتراضها على هذا الشيء فيه غضبٌ من الله ؟

وشكرًا.

المقدم: طيب.

الشيخ: اعتراضٌ على شريعة التعدد، أو على تصرفات زوجها؟

طيب، نُجيبها.

المقدم: طيب، شكرًا للأخت أم سارة.

نُجيب عن أسئلة الإخوة:

طيب، الأخ عبدالرحمن سأل شيخنا يقول: إنه في السادسة عشرة من عمره، ويُصلي التراويح بجماعته، يقول: يفعل جلسة الاستراحة، وأنكروا عليه ذلك، ويقولون: هذه لكبار السن فقط، لمَن يحتاج إلى هذه الجلسة -الاستراحة- قبل القيام. فكيف يرد؟ وهل يستمر عليها أم لا؟

الشيخ: أولًا: أسأل الله تعالى أن يُثبته، وأن يجعله شابًّا نشأ في عبادة الله .

وبالنسبة لجلسة الاستراحة هي محل خلافٍ بين العلماء؛ فمن أهل العلم مَن قال بمشروعيتها مطلقًا، ومنهم مَن قال بعدم مشروعيتها مطلقًا، ومنهم مَن قال بمشروعيتها في حقِّ مَن يحتاج إليها، مثل: كبير السن، وهذا القول الأخير هو الراجح: أنها إنما هي سنةٌ في حقِّ مَن يحتاج إليها؛ لأن الواصفين لصلاة النبي لم يذكروها، وإنما ذكرها فقط مالك بن الحويرث كما في “صحيح البخاري”، وذكرها أيضًا أبو حميد الساعدي، وبقية الواصفين لصلاة النبي لم يذكروها.

ثم إنه عليه الصلاة والسلام لم يفعلها إلا في آخر حياته لما أَسَنَّ وبَدَنَ واحتاج إليها عليه الصلاة والسلام.

فالقول الراجح أنها إنما تُفعل عند الحاجة إليها، خاصةً أن الأخ السائل الكريم -يعني- يُصلي بناسٍ كبارٍ في السن، وربما لم يألفوا كونه يجلس جلسة الاستراحة وهو شابٌّ، فالذي أنصحه به ألا يفعل، وإنما تُفعل في حقِّ مَن احتاج إليها، وأما ما دام شابًّا فالأفضل ألا يأتي بجلسة الاستراحة.

المقدم: مَن احتاج إليها سواء لمرضٍ أو لكبار السن يا شيخنا أو …

الشيخ: نعم لكبار السن، أو مرضٍ، أو غير ذلك، كل مَن احتاج إليها فهي سنةٌ في حقِّه.

المقدم: طيب، التكبير -يا شيخنا- هل يكون بعد الجلسة أو قبل الجلسة؟ يُكبر، ثم يجلس، ثم يقف.

الشيخ: التكبير عند أهل العلم يكون عند الانتقال من الركن إلى الركن، وعلى هذا فعندما ينهض يُكبر.

المقدم: يجلس بعد السجود، ثم إذا نهض يُكبر؟

الشيخ: نعم.

المقدم: طيب، أحسن الله إليكم، وبارك في علمكم.

نستقبل اتصالًا من أبي عبدالملك من تبوك، تفضل.

السائل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضل يا أبا عبدالملك بسؤالك.

السائل: الله يُسعدكم، وبارك الله في وقتك وعلمك يا شيخ سعد.

الشيخ: حيَّاك الله، وبارك الله فيك.

السائل: شيخنا، الآن الكثير -يعني- يذهب لمكة ويأتي بالعمرة في شهر رمضان، لكن البعض يدخل الحرم -مثلًا- العصر، ولا يستطيع إكمال الطواف، وأتى وقت الصلاة وصلَّى، ثم أكمل طوافه.

نريد من الشيخ ضابطًا في هذا الفاصل بالنسبة للطواف والسعي، وأيضًا ضابطًا بين الطواف كله، وبين السعي أيضًا؛ لأن البعض يطوف ويُصلي التراويح، وبعد التراويح يذهب للمسعى.

المقدم: طيب، سؤالٌ آخر؟

السائل: أحسن الله إليكم.

المقدم: شكرًا جزيلًا للأخ أبي عبدالملك.

من الأحساء الأخت أم عبدالإله، أو أبو بلال.

تفضل يا أبا بلال.

السائل: أبو بلال.

المقدم: حيَّاك الله، هلا بك.

السائل: الله يُحييك، عندي سؤالان أستاذي العزيز.

المقدم: تفضل.

السائل: الله يتفضل عليك.

عندي السؤال الأول: طبعًا -اللهم لك الحمد- عندي (البروستات)، وطبعًا أحيانًا في الصلاة -يعني- أشعر بنزول -أعزَّك الله- يعني مثلًا ….. أو شيءٌ، وأكثر الأحيان وأنا في الصلاة تأتيني، وأحيانًا بعد الوضوء -مثلًا- بعض شيءٍ، لكن الأغلبية وأنا في الصلاة، ما الحكم في ذلك عليَّ؟

المقدم: أنت مُتيقنٌ من الحدث؟

السائل: نعم، يعني: عندي (البروستات) -والحمد لله- مُتعبٌ منها، وتعالجتُ منها كثيرًا، فأحيانًا أو الأغلبية -مثلًا- تأتيني بعد الوضوء، وأحيانًا وأنا في المسجد، وأحيانًا في أثناء الصلاة -مثلًا- خاصةً.

المقدم: طيب.

السائل: يعني: دائمًا -أعزَّك الله- أُغير الملابس الداخلية، يعني: صعبٌ عليَّ.

المقدم: طيب، سؤالٌ آخر؟

السائل: السؤال الآخر: المرأة عندما -مثلًا يعني- تغتسل الغسل من الجنابة، هل لازمٌ -مثلًا- أن تغسل كل شعرها كاملًا أو لا … مثلًا الشعر؟

المقدم: في غسل الجنابة؟

السائل: نعم.

المقدم: طيب، تسمع إجابة الشيخ.

يا شيخنا، نعود إلى أسئلة الأخ عبدالرحمن من أبها، يقول: هل من نصيحةٍ له وللمسلمين في استغلال الوقت في رمضان؟

الشيخ: النصيحة بأن يغتنم أيام هذا الشهر ولياليه في طاعة الله ، وفي الأعمال الصالحة، فإن الله جعل هذا الشهر موسمًا من مواسم التجارة بالأعمال الصالحة، فهو موسمٌ تُضاعفُ فيه الحسنات، وتُرفع فيه الدرجات، وتُكفر فيه الخطايا والسيئات، وقد وصفه الله بقوله: أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ [البقرة:184]، وإذا كانت أيامًا معدوداتٍ فإنها سرعان ما تنقضي.

فالذي ننصح به أن يغتنم المسلم هذا الوقت الفاضل، فإنه ربما لا يُدركه من عام قابلٍ، يغتنمه في كل ما هو عملٌ صالحٌ.

ومجالات الخير كثيرةٌ ومتنوعةٌ، من ذلك: المحافظة على الصيام، فلا يخدشه بمعصيةٍ؛ حتى يكون أجره كاملًا، ويصومه إيمانًا واحتسابًا.

كذلك قيام رمضان، ومَن قام مع الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلةٍ، ومَن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه.

كذلك أيضًا الإكثار من تلاوة القرآن، ولا أقلّ من أن يختم القرآن مرةً واحدةً، وإن زاد على ذلك كان هذا حسنًا.

كذلك أيضًا الإكثار من البذل والإنفاق في سبيل الله ، وقد كان النبي  أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان [2].

ومجالات الخير كثيرةٌ ومتنوعةٌ، لكن المهم أن توجد الهمة لدى المسلم بأن يغتنم أوقات هذا الشهر فيما ينفعه في الدار الآخرة.

المقدم: أم سارة سألت -شيخنا- عن أجر مَن تزوج عليها زوجها، فكظمتْ غيظها -ما يكون من الغيرة بينها وبين الزوجة الأخرى-، وتسأل كذلك: هل التَّسخط من ذلك تأثم به المرأة؟

الشيخ: أولًا: أي امرأةٍ لا تقبل بأن يتزوج زوجها عليها، هذا شيءٌ معروفٌ، وقد وُجد من زوجات النبي ؛ ولذلك أم حبيبة اقترحتْ على النبي عليه الصلاة والسلام أن يتزوج أختها، وقالت: “لستُ لك بمُخليةٍ”، يعني: كنت أريد أن أبقى معك وحدي، لكن هذا لن يتحقق، فأرادت أن يتزوج أختها، فقال عليه الصلاة والسلام: إن ذلك لا يحلُّ لي [3].

وأيضًا لما أراد علي بن أبي طالب أن يتزوج على فاطمة بنت النبي ، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: إنما فاطمة بَضْعَةٌ مني، يُؤذيني ما آذاها [4]، فترك عليٌّ الزواج ما دامت فاطمة حيةً؛ وذلك لأنه لو تزوج عليها لتأذَّتْ فاطمة، وتأذِّي فاطمة يُؤذي أبيها، وهو رسول الله ، فخشي النبي عليه الصلاة والسلام على عليٍّ من أن -يعني- يلحقه شيءٌ بسبب هذه الأذية، وإن كانت بطريقٍ غير مباشرٍ؛ ولذلك بقي علي بن أبي طالب لم يتزوج على فاطمة حتى تُوفيت رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

فالمرأة بطبيعتها لا تقبل الضّرة، ولا تُلام على هذا بحكم الطبيعة، لكن عليها أن تصبر، وأن تتقي الله ، وأن تستحضر أن هذا هو شرع الله سبحانه، وأن الله تعالى أباح للرجال أن يتزوجوا مَثْنَى وثُلاث ورُباع؛ لأنه تترتب على هذا مصالح كبيرةٌ للأمة، وتُقدم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، فهذه امرأةٌ -مثلًا- مات زوجها وتأيَّمَتْ، وربما لا يتزوج بها إلا رجلٌ معه زوجةٌ أخرى، وهكذا، ففي التعدد مصالح كبيرةٌ وكثيرةٌ.

فالمرأة إذا تزوج زوجها عليها أن تصبر، وأن تتقي الله ، وأن تعرف أن هذه الحياة الدنيا لا يمكن أن تصفو لأحدٍ، وإنما الصفاء يكون في الجنة، وأما هذه الحياة الدنيا فالله تعالى يقول: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ [البلد:4]، فلا يمكن أن تصفو من المُكدرات، ومن الكَبَد، ومن المُنَغِّصات، وإنما الحياة التي تصفو من المُنَغِّصات كلها، وتكون نعيمًا دائمًا ومحضًا هو نعيم الجنة، هي الحياة في الجنة؛ ولهذا يقول الإنسان: يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي [الفجر:24]، فالحياة هي الحياة المستقبلية.

فإذا استحضرت المرأة هذا المعنى، فإن هذا مما يُهون عليها، فعليها إذن أن تصبر، وأن تتقي الله ، وأن تستحضر أن ما عند الله خيرٌ وأبقى، ولتحذر أن تكره شرع الله ، يعني: شريعة الله تعالى في التعدد، لكن ربما تكره تصرفات زوجها؛ لكونه -مثلًا- لا يُحقق العدل، أو تصرفات بعض المُعدِّدين، وهذا لا حرج عليها فيه، لكن أن تكره شرع الله فهذا فيه خطرٌ على الإنسان، والله تعالى يقول: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ [محمد:9]، فلا يجوز للإنسان أن يكره شرع الله ، أو يتسخط من شرع الله ، نعم.

المقدم: أحسن الله إليكم.

نستقبل اتصالًا من جدة، الأخ باخت.

تفضل يا باخت.

السائل: السلام عليكم ورحمة الله.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضل بسؤالك.

السائل: يا شيخ -بارك الله فيكم- الآن أكثر المُحسنين يُركزون على وجبة الإفطار، وهي فيها أجرٌ عظيمٌ لا شكَّ، لكن نرى أنهم يُهملون السحور، مع أن فيه فضلًا، خاصةً أن الناس يستقبلون نهارًا طويلًا وصيفًا حارًّا، فلو تكلمتَ يا شيخ عن فضل السحور، وحثّ الناس عليه، ويغتنمون هذه الفرصة العظيمة.

المقدم: طيب، سؤالٌ آخر؟

السائل: السؤال الثاني يا أخ فيصل -بارك الله فيكم-: بالنسبة إلى قراءة القرآن في رمضان؛ البعض يُسرع بسرعةٍ -يعني- حتى يختم أكثر، والبعض يقول: لا، أنا أقرأ قليلًا بتدبرٍ. وفي مواسم الخير -مثل رمضان- هل الأفضل للإنسان أن يقرأ بسرعةٍ وإن لم يتدبر فيختم أكثر، أم أنه يتدبر ولو قرأ قليلًا؟

المقدم: طيب، تسمع إجابة الشيخ.

شكرًا جزيلًا للأخ باخت.

نعود إلى أسئلة الإخوة:

من ضمن الأسئلة التي وصلت من اتصالات الإخوة: أبو عبدالملك يقول: العمرة في رمضان، البعض لا يتيسر له أن يتم جميع الأشواط مع بعضٍ، وإنما يتوقف لأداء صلاة التراويح، وقد يفصل بين الطواف وبين السعي، والضابط في ذلك الوقت، سواءٌ كان طويلًا أو قصيرًا بين الأشواط وبين الأركان.

الشيخ: نعم، أما بالنسبة لأشواط الطواف: إذا شرع في الطواف فالأصل أنه لا يقطع الطواف إلا لأمرٍ ضروريٍّ، أو لصلاة الفريضة خاصةً، ولا يقطع الطواف -مثلًا- لأداء صلاة التراويح؛ لأن صلاة التراويح تأخذ وقتًا طويلًا، والمطلوب هو المُوالاة بين أشواط الطواف، وهكذا أيضًا أشواط السعي، فلا يقطعها إلا لصلاة الفريضة فقط.

وهذا أمرٌ ربما يتساهل فيه بعض الناس؛ فيقطعون الطواف لصلاة التراويح، مع أن صلاة التراويح في الحرم تأخذ وقتًا طويلًا يزيد عن الساعة، ولا شكَّ أن هذا الفاصل فاصلٌ طويلٌ، وتوقفهم ليس لأمرٍ ضروريٍّ، أو لأمرٍ واجبٍ؛ ولهذا فعليهم ألا يبدؤوا إلا بعد صلاة التراويح، أو أنهم إذا قطعوها لأجل صلاة التراويح يستأنفون الطواف من جديدٍ، أو السعي من جديدٍ.

وأما بالنسبة للفاصل بين الطواف والسعي فالأمر فيه واسعٌ، حتى لو قطعوا الفاصل بين الطواف والسعي لأجل صلاة التراويح فلا حرج؛ لأنه لا تُشترط المُوالاة بين الطواف والسعي، وإن كان هو الأفضل، لكنه ليس بواجبٍ، إنما الواجب المُوالاة بين أشواط الطواف وبين أشواط السعي.

المقدم: أحسن الله إليكم، وبارك في علمكم.

نستقبل اتصالًا من الأخ أبي بتال، تفضل.

السائل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضل بسؤالك، واسمعنا من الهاتف.

السائل: أسمعك يا شيخ.

المقدم: تفضل.

السائل: أذَّن بالأمس، وأنا شربتُ ماءً مع الأذان، وفي الساعة عندي بقيت دقيقتان على دخول الوقت، والمُؤذن سبق في الأذان، هل صيامي صحيحٌ أو لا؟

المقدم: المغرب؟

السائل: لا، الفجر.

المقدم: نعم، الفجر، طيب.

السائل: السؤال الثاني يا شيخ.

المقدم: تفضل.

السائل: السؤال الثاني: بالنسبة لختم القرآن، هل يجوز الدعاء في آخر الختم أو لا؟

المقدم: طيب، تسمع إجابة الشيخ.

شكرًا جزيلًا للأخ أبي بتال.

السائل: سؤالٌ يا شيخ، ممكن؟

المقدم: تفضل.

السائل: عندي سؤالٌ أخيرٌ يا شيخ: عليَّ كفارة يمينٍ، ولم أدفع الكفارة إلى الآن، فهل يجوز أني أُؤخرها أم أُبادر بها على طولٍ؟

المقدم: كم لها؟

السائل: تقريبًا شهرٌ أو شهران، ولكن أنا أحرص على أن أُؤديها إلى محتاجٍ مسلمٍ وفقيرٍ.

المقدم: طيب.

السائل: ما أريد أن أُعطيها إلى أي أحدٍ.

المقدم: طيب، تسمع إجابة الشيخ.

السائل: عندي سؤالٌ لكنني نسيتُه، لو أكون على الخط مع الشيخ.

المقدم: طيب، كن معنا، يُجيب الشيخ عن أسئلتك.

الشيخ: البرنامج يومي، يمكن غدًا، إن شاء الله تعالى.

المقدم: طيب.

الشيخ: البرنامج يومي، في مثل هذا الوقت كل يومٍ.

المقدم: طيب، من الساعة السادسة دائمًا كل يومٍ تستطيع أن تتصل وتأتينا بأسئلتك المُتبقية.

أسئلة الأخ أبي بتال حتى نُنهيها، يقول: أذَّن، طبعًا أنا توقعتُ أنه يقصد أذان المغرب، وهو يقصد أذان الفجر.

الشيخ: نعم، لا حرج عليه، خاصةً أنه يقول: المؤذن مُتقدمٌ على الوقت، وأيضًا قد جاء في حديث أبي هريرة : أن النبي قال: إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه [5]، أخرجه أبو داود بسندٍ صحيحٍ.

وهذا يدل على أنه لا حرج لو شرب والمُؤذن يُؤذن، والآثار عن السلف من الصحابة تدل على التسامح في هذا.

ثم إن الفجر أيضًا لا يخرج دفعةً واحدةً في وقتٍ واحدٍ، ولكن يخرج شيئًا فشيئًا؛ ولذلك قال الله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة:187]، فلا حرج على الأخ السائل، وصيامه صحيحٌ.

المقدم: الحمد لله.

يقول: حكم دعاء الختم عند ختم القرآن؟

الشيخ: لا بأس بالدعاء عند ختم القرآن، وينوي بذلك التوسل إلى الله بهذا العمل الصالح، فإن قراءة جميع القرآن كاملًا من الفاتحة إلى الناس عملٌ صالحٌ، وهو يتوسل إلى الله بهذا العمل الصالح، ويدعو الله تعالى، فلا بأس بهذا؛ لا بأس بالدعاء عند ختم القرآن، وقد رُوي هذا عن بعض الصحابة؛ رُوي عن أنسٍ أنه كان إذا أراد أن يختم القرآن جمع أهله ودعا، نعم.

المقدم: يسأل عن كفارة اليمين إذا أخَّرها ليتحرى مَن يُعطيه إياها.

الشيخ: لا بأس بهذا التأخير، لكن لا يُطيل التأخر؛ لأن الأصل في الأوامر أنها تقتضي الفورية، وأيضًا يكتب هذا في ورقةٍ؛ بحيث يعرف لو قدَّر الله عليه شيئًا أن في ذمَّته كفارة يمينٍ.

هو أراد بهذا التأخر البحث عن فقراء ومُستحقين، فلا حرج عليه في هذا، لكن مع مُراعاة ألا يتأخر كثيرًا، ومع مُراعاة أن يكتب هذا؛ بحيث لو قدَّر الله عليه شيئًا يعرف الورثةُ بقاء هذه الكفارة في ذمته.

المقدم: شيخنا، الناس بين مُتساهلٍ ومُتشددٍ في هذا المجال، بعضهم مُتساهلٌ؛ يُعطي أي أحدٍ، وبعضهم يتشدد، وربما مثل الأخ؛ ذكر أن له شهرًا أو أكثر وهو ينتظر أن يجد مَن يُعطيه الكفارة!

الشيخ: نعم، التَّشدد -يعني- غير مناسبٍ، فينبغي أن يُعطي مَن يغلب على ظنِّه أنه مُستحقٌّ بما يظهر له؛ لأن اليقين ليس بمطلوبٍ، وإنما تكفي غلبة الظن في هذا، خاصةً أن هذا التَّشدد الآن ترتب عليه تأخير دفع الكفارة.

فمَن ظهر له من حاله أنه ليس بغنيٍّ، وأنه فقيرٌ، أو أنه يسأل؛ فلا بأس بأن يُعطيه هذه الكفارة، وهو على ما ظهر له؛ ولهذا قال الفقهاء حتى في شأن الزكاة: لو دفع زكاته لغنيٍّ ظنه فقيرًا أجزأ.

فليس للإنسان إلا ظاهر الحال، فعليه ألا يُشدد على نفسه في هذه المسألة، وإنما يُعطي مَن ظهر من حاله الفقر أو المسكنة، وأنه مُستحقٌّ لهذه الكفارة.

المقدم: أحسن الله إليكم.

أبو بلال من الأحساء سأل عن: أنه مُصابٌ بمرض (البروستات)، ويقول: إنه يُحدث من غير أن يشعر، ويكثر ذلك منه.

الشيخ: حكمه حكم صاحب الحدث الدائم: كصاحب السلس، ومَن معه ريحٌ تخرج بغير اختياره، والمُستحاضة، ونحوهم؛ فهؤلاء يُقال عنهم: إنهم أصحاب حدثٍ دائمٍ.

والحكم فيه أنه إذا توضأ يكفيه الوضوء، ولا يضره خروج هذا الحدث الدائم بعد ذلك، وإنما ينتقض وضوؤه بنواقض الوضوء الأخرى.

بالنسبة للأخ السائل الكريم نقول: إذا توضأتَ لا يضرك خروج القطرات التي تخرج منك ما لم ينتقض وضوؤك بناقضٍ آخر، وعند بعض الفقهاء أنه يجب عليك أن تُعيد الوضوء بعد دخول الوقت، والراجح أن هذا ليس بواجبٍ، وإنما هو مُستحبٌّ، يُستحب لك عند دخول وقت الصلاة الأخرى أن تُعيد الوضوء، نعم.

المقدم: يسأل عن غسل الجنابة للمرأة: هل تغسل جميع شعر رأسها أو بعضه؟

الشيخ: لا بد أن تغسل جميع شعر رأسها، ولكن ربما أن الأخ السائل التبستْ عليه مسألة نقض الشعر، فالمرأة عندما تغتسل للجنابة لا يجب عليها أن تنقض شعر رأسها، وإنما تفيض عليه الماء، يعني: يجوز لها أن تفيض الماء على رأسها من غير أن تنقضه؛ جاء ذلك في حديث أم سلمة رضي الله عنها، لما سألت النبيَّ بيَّن لها النبي عليه الصلاة والسلام أنه لا يلزمها نقض شعر رأسها، وإنما يكفيها أن تفيض الماء عليه، كما جاء في “صحيح مسلم” [6]، لكن ليس معنى هذا أن الماء لا يصل إلى جميع الشعر، وإنما الإفاضة تعني: أن الماء يصل إلى جميع الشعر وجميع الرأس، ولكن المقصود أنه لا يلزمها نقض شعر رأسها، وإن كان يجب عليها أن تروي جميع أصول الشعر، وأن تتأكد من وصول الماء إلى جميع شعرها.

المقدم: أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ، وبارك في علمكم.

الأخ باخت من جدة سأل سؤالين:

الأول يقول: إن أكثر المُحسنين يحرصون على وجبة تفطير الصائم بحكم تخصيص ذلك في الحديث الشريف، ولا يلتفتون للجانب الآخر، وهو جانب السحور، وقد يحتاج الناس له بشكلٍ كبيرٍ، خاصةً في مثل هذه الأوقات.

الشيخ: لا شكَّ أن تفطير الصائم فيه مزيةٌ قد لا تُوجد في السحور، وقد جاء في الحديث: مَن فطَّر صائمًا كان له مثل أجره [7]، وهذا أخرجه الترمذي وقال: “حديثٌ حسنٌ صحيحٌ”، وصححه جمعٌ من أهل العلم، وضعفه آخرون، بل الأكثر على تصحيحه، لكن جاء في حديث أم عمارة بنت كعب الأنصارية رضي الله عنها: أن النبي قال: إن الصائم تُصلي عليه الملائكة إذا أُكِلَ عنده حتى يفرغوا [8]، وهذا الحديث أخرجه الترمذي وقال: “حديثٌ حسنٌ صحيحٌ”.

ثم أيضًا تفطير الصائم هو من إطعام الطعام، وإطعام الطعام ورد فيه أيضًا الفضل والأجر العظيم، والنبي يقول: أطعموا الطعام، وصِلوا الأرحام، وصَلُّوا بالليل والناس نِيام؛ تدخلوا الجنة بسلامٍ [9]، فتفطير الصائمين فيه هذه المزية.

وأما تسحير الناس فلا شكَّ أنه يدخل في إطعام الطعام أيضًا، لكنه دون مرتبة تفطير الصائمين في الأجر، نعم.

المقدم: السؤال الآخر عن قراءة القرآن: هل الإنسان يُسرع حتى يختم أكثر من ختمةٍ في رمضان، أو أنه يقرأ بتدبرٍ ولو لم يختم إلا مرةً أو أقلّ؟

الشيخ: هذه المسألة ذكرها أهل العلم، وأشار إليها ابن القيم، والحافظ ابن حجر، وجمعٌ من أهل العلم، ومثَّل ابنُ القيم لها بمثالٍ، قال: إن مَن يقرأ القرآن بتَأَنٍّ وتأملٍ وتدبُّرٍ كمَن يتصدق بالجوهرة النفيسة، ومَن يقرأ القرآن بسرعةٍ من غير أن يقف للتَّدبر والتأمل -لكن بشرط ألا يُسقط شيئًا من الحروف- فهذا كمَن يتصدق بجواهر كثيرةٍ.

فهذا تصدق بجوهرةٍ نفيسةٍ واحدةٍ، لكنها نفيسةٌ جدًّا، والآخر تصدق بجواهر كثيرةٍ، وأقلّ من الجوهرة الأولى في النَّفاسة، وهذا له فضلٌ.

والذي يظهر -والله أعلم- أن هذا يختلف باختلاف أحوال النفوس؛ فإذا كان الإنسان في حالة صفاء نفسٍ فلا شكَّ أن التأمل والتأني والتدبر والترتيل أفضل، والله تعالى يقول: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [المزمل:4]، فيقف مُتأملًا مُتدبرًا: كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ [ص:29]، لكن حالة صفاء النفس لا تتأتى في جميع الأوقات، فإذا لم يكن الإنسان في حالة صفاء نفسٍ -كأن يكون مثلًا مُتعبًا ونحو هذا، ولكنه يريد أن يقرأ القرآن- فهنا لا بأس، يعني: ربما يكون الأفضل بحقِّه الإسراع مع عدم إسقاط شيءٍ من الحروف، فيقرأ قراءة الحدر والإسراع؛ لينال على كل حرفٍ عشر حسناتٍ، فهذا له فضلٌ، وهذا له فضلٌ، نعم.

المقدم: أحسن الله إليكم، وبارك في علمكم.

كان هذا هو السؤال الأخير معنا في هذه الحلقة.

نشكركم على أن أجبتم عن أسئلة الإخوة والأخوات فضيلة الشيخ.

الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المستمعين.

المقدم: نستودعكم الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
1 رواه البخاري: 1524، ومسلم: 1181.
2 رواه البخاري: 6، ومسلم: 2308.
3 رواه البخاري: 5372، ومسلم: 1449.
4 رواه البخاري: 3729، ومسلم: 2449.
5 رواه أحمد: 10629، وأبو داود: 2350.
6 رواه مسلم: 330.
7 رواه الترمذي: 807، والنسائي في “السنن الكبرى”: 3317.
8 رواه الترمذي: 785، والنسائي في “السنن الكبرى”: 3254.
9 رواه أحمد: 23784، وابن ماجه: 3251.