logo
الرئيسية/برامج إذاعية/فقه المعاملات/(57) أحكام السبق- المسابقات التجارية

(57) أحكام السبق- المسابقات التجارية

مشاهدة من الموقع

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه، واتبع سنته إلى يوم الدين.

المسابقات التجارية:

تكلمنا في الحلقة السابقة من هذا البرنامج عن صورٍ من أنواع المسابقات التجارية الممنوعة شرعًا، ووعدنا بأن نتكلم في هذه الحلقة عن الصور المباحة من تلك المسابقات.

صور مباحة للمسابقات التجارية:

فنقول: من أبرز صور المسابقات المباحة: المسابقات التي لا يترتب على الدخول فيها بذل مال، كمسابقات القرآن الكريم والسنة النبوية، التي لا يبذل المتسابق فيها مالًا، بل تقوم بعض المؤسسات الحكومية والخيرية وبعض الأفراد من أهل الخير والصلاح لرصد جوائز لمن يفوز في تلك المسابقات، والهدف من ذلك هو: حفز الناس وحثّهم على العناية بكتاب الله وسنة رسوله .

فهذا النوع من المسابقات جائزٌ، بل مستحبٌ لما فيه من حفز الناس على العناية بالكتاب والسنة.

ومثل ذلك أيضًا: المسابقات العلمية والثقافية التي لا يترتب على الدخول فيها بذل مال، فهي في معنى مسابقة القرآن والسنة، وهذه المسابقات بمختلف أنواعها تدخل تحت الضابط فيما يُباح من المسابقات، وهو: أن كل مسابقة يدخل فيها المتسابق وهو إما غانمٌ وإما سالمٌ فلا بأس بها، ولا تدخل تحت الميسر المحرّم شرعًا، بينما قلنا في ضابط المسابقات المحرّمة، ذكرنا في الحلقة السابقة أن الضابط في المسابقات المحرّمة أنها: كل مسابقة يدخل فيها المتسابق وهو إما غانمٌ وإما غارم، أيْ إما رابح وإما خاسر؛ فإن هذه من الميسر.

وأما المسابقة التي يدخل فيها المتسابق وهو إما غانمٌ وإما سالم، فإنها لا تدخل تحت الميسر.

ومن صور ذلك: ما يُبذل من هدايا من بعض المحلات التجارية للزبائن من غير أن يبذل الزبون شيئًا فلا بأس بها حينئذ، ومن أمثلة ذلك الهدايا التي تكون مع بعض الألبان أو العصائر، والهدايا التي تمنحها بعض محطات الوقود لعملائها.

فهذه كلها لا بأس بها؛ لأن المشتري لتلك السِلَع، والمتعامل مع تلك المحطات لا يخسر شيئًا، فتكون تلك الهدايا أشبه بالتخفيض لقيمة تلك السلع، ومن باب تنازل صاحب السِلْعة أو المحطّة عن بعض حقه، ولا مانع من ذلك شرعًا.

قرار مجمع الفقه الإسلامي في أحكامها:

وقد صدر عن مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق من منظمة المؤتمر الإسلامي، صدر قرارٌ بشأن أحكام المسابقات والجوائز والبطاقات، ولعل من المناسب أن أنقل فيما يأتي نص قرار المجمع:

“إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع بطاقات المسابقات، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله قرّر ما يلي:

أولًا: تعريف المسابقة:

المسابقة هي: المعاملة التي تقوم على المنافسة بين شخصين فأكثر في تحقيق أمرٍ أو القيام به بعوضٍ -أي بجائزة-، أو بغير عوض -أيْ بغير جائزة-.

ثانيًا: مشروعية المسابقة:

  1. المسابقة بلا عوض مشروعةٌ في كل أمرٍ لم يرد في تحريمه نص، ولم يترتب عليه ترك واجبٍ أو فعل محرّم.
  2. المسابقة بعوضٍ جائزةٌ إذا توفّرت فيها الضوابط الآتية:
  • الضابط الأول: أن تكون أهداف المسابقة ووسائلها ومجالاتها مشروعة.
  • الضابط الثاني: ألا يكون العوض -أيْ الجائزة- من جميع المتسابقين.
  • الضابط الثالث: أن تحقق المسابقة مقصدًا من المقاصد المعتبرة شرعًا.
  • الضابط الرابع: ألا يترتب عليها ترك واجبٍ أو فعل محرّم.

ثالثًا: بطاقات -أيْ كوبونات- المسابقات، التي تدخل قيمتها أو جزءٌ منها في مجموع الجوائز، لا تجوز شرعًا؛ لأنها ضربٌ من ضروب الميسر.

رابعًا: المراهنة بين طرفين فأكثر على نتيجة فعلٍ لغيرهم في أمورٍ مادّية أو معنوية حرامٌ؛ لعموم الآيات والأحاديث الواردة في تحريم الميسر.

خامسًا: دفع مبلغٍ على المكالمات الهاتفية للدخول في المسابقات غير جائزٍ شرعًا، إذا كان ذلك المبلغ أو جزءٌ منه يدخل في قيمة الجوائز منعًا لأكل أموال الناس بالباطل.

سادسًا: لا مانع من استفادة مقدِّم الجوائز من ترويج سلعهم فقط دون الاستفادة المالية عن طريق المسابقات، شريطة ألا تكون قيمة الجوائز أو جزءٌ منها من المتسابقين، وألا يكون في الترويج غشٌ أو خداعٌ أو خيانة للمستهلكين.

سابعًا: تصاعد مقدار الجائزة وانخفاضها بالخسارة اللاحقة للفوز غير جائزٍ شرعًا.

ثامنًا: بطاقات الفنادق وشركات الطيران والمؤسسات التي تمنح نقاطًا تجلب منافع مباحة هي جائزةٌ إذا كانت مجّانية -أيْ بدون عوض-، أما إذا كانت بعوضٍ فإنها غير جائزة لما فيها من الغرر.

ويوصي المجمع عموم المسلمين تحرّي الحلال في معاملاتهم ونشاطاتهم الفكرية والترويحية، والابتعاد عن الإسراف والتبذير”.

ونحن نؤكد على ما أوصى به المجمع ونذكّر أصحاب المحلات والمؤسسات التجارية بأن يتقوا الله ​​​​​​​ في مكاسبهم، وأن يبتعدوا عن الميسر بشتى صوره وأنواعه، وأن يسألوا أهل العلم عمّا يُشكل عليهم.

ونذكّر الجميع بما قاله أهل العلم أن الميسر كالخمر يدعو قليله إلى كثيره، وكثيره يصدُّ عن ذكر الله وعن الصلاة، أيْ أن من يقع في الميسر فإنه يُصاب بالإدمان عليه، كالإدمان على الخمر، وهذا هو السر وهو من جملة الأسرار التي لأجلها قرن الله تعالى بين الخمر والميسر في أكثر من موضعٍ في كتابه.

ولكن ما هي العلة في تحريم الميسر؟ وهل هو إذا خلا عن أخذ العوض لا يكون حرامًا، أو أنه غير مرتبطٍ بأخذ العوض، بل متى ما اشتمل على المفسدة المذكورة في الآية كان حرامًا وإن خلا عن العوض؟

هذا ما سنتناوله في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى.

نلتقي بكم على خيرٍ في الحلقة القادمة إن شاء الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مواد ذات صلة
zh