|

(15) فتاوى رمضان 1440هـ

مشاهدة من الموقع

المقدم: الحمد لله رب العالمين، وصلاةً وسلامًا على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مرحبًا بكم أحبتنا الكرام.

إلى حلقةٍ جديدةٍ من برنامج (فتاوى رمضان)، عبر أثير إذاعة القرآن الكريم من المملكة العربية السعودية.

أسعدُ بكم، وأسعدُ بضيف البرنامج، فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية.

باسمكم وباسم إذاعة القرآن الكريم: نرحب بضيفنا.

السلام عليكم، وأهلًا وسهلًا شيخ سعد.

الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وحياكم الله وحيا الله الإخوة المستمعين.

المقدم: مرحبًا بكم، ومع أولى اتصالات هذه الحلقة: الأخت أم ثابتٍ، تفضلي.

السائلة: السلام عليكم، لو سمحت يا شيخ، نحن قادمون من الرياض للعمرة؛ فهل يجوز لنا الإحرام من وادي مَحْرَم أو لا؟

والسؤال الثاني: عندنا صديقٌ يعيش في السويد، فترة صيامه 21 ساعةً، هو جاء قبل المغرب بقليلٍ ونام، وما صحا إلا بعد الفجر، فهل هذا اليوم يفطره، أو يكمل صيامه؟

المقدم: ما عَلِم عن دخول رمضان؟

السائلة: لا، هو قبل يومين تقريبًا، جاء قبل المغرب ونام، وما قام إلا بعد أن أذن الفجر، بعد صلاة الفجر قام، هل هو يفطر هذا اليوم؛ لأنه يوم طويلٌ، 21 ساعةً؟

المقدم: طيب، تسمعين الإجابة إن شاء الله، معنا أبو أحمد، تفضل.

السائل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عندي سؤالان:

السؤال الأول: أنا ساكن في مكة، فهل إذا أردت العمرة أروح للتنعيم أو أحرم من البيت؟

والسؤال الثاني: الإمام إذا صلى، فهل يجوز أن يكون المصلون قُدَّامَهُ؟.

المقدم: يتقدَّم عليه المأمومون؟

السائل: نعم، يتقدمون عليه.

الشيخ: والسبب؟ لماذا يتقدمون عليه؟

السائل: والله مسافةٌ بينهم.

الشيخ: يعني هل هناك زحامٌ في المكان؟

السائل: يعني.

الشيخ: في مسجدٍ جامعٍ أو في ماذا؟

السائل: نعم في جامعٍ.

الشيخ: في جامعٍ وقت صلاة الجمعة؟

السائل: وقت صلاة الجمعة، ووقت صلاة الظهر والعصر.

المقدم: دائمًا يتقدمون؟

السائل: أغلب الأحيان.

الشيخ: لكن المسجد يكون ممتلئًا؟

السائل: نعم.

المقدم: طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله، شكرًا جزيلًا.

من حائل نورة تفضلي.

السائلة: السلام عليكم يا شيخنا، وقت صلاة الظهر صليت الفريضة، لكن السنن ما صليتها، هل عليَّ شيءٌ؟

المقدم: طيب تسمعين الإجابة.

شكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات.

الأخت أم ثابتٍ تقول: نحن قادمون إلى مكة من الرياض؛ فهل نحرم من وادي مَحرم؟!

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإنَّ النبي وقَّت المواقيت، ووقَّت لأهل نجدٍ قَرْنًا، وهو قَرْنُ المَنَازل، الذي يُسمى الآن بـ(السيل الكبير)، وهو وادٍ متسعٌ، وأعلاه وادي مَحرَمٍ، ووادي محرمٍ هو أعلى هذا الوادي الذي هو وادي قرن المنازل، وعلى ذلك؛ فلا بأس بمن كان من أهل نجدٍ من أهل الرياض ومن أتى من طريقهم، أن يحرم من السيل أو من وادي محرم في (الهَدَا) في الطائف، فكلها ميقاتٌ واحدٌ ليس محاذيًا له بل هو أعلاه، كما ذكر ذلك أهل التحقيق في هذا، فوادي محرم هو أعلى الوادي، والسيل أسفله، فهذا كله يشمله قرن المنازل، فسواء أحرم من السيل، أو أحرم من وادي محرم؛ فهو قد أحرم من الميقات.

السؤال: سألت أيضًا عن شخصٍ في كندا، ووقت الليل لديهم أربع ساعاتٍ تقريبًا، أو ثلاث ساعاتٍ، تقول: إنه نام قبل المغرب، ثم استيقظ بعد الفجر، فماذا يفعل في اليوم الثاني؟ لأن إحدى وعشرين ساعةً صيامًا قد لا يستطيعها بدون سحور، وأيضًا الأمر الآخر من جهة النية.

الشيخ: يتم صومه إذا لم يكن مريضًا، ولم يكن كبيرًا في السن يشق عليه الصيام، فالصوم مستطاعٌ، والبلاد عندهم باردةٌ، وعندنا هنا مثلًا في المملكة العربية السعودية، النهار يصل تقريبًا إلى ست عشرة ساعةً، وفي بعض الدول العربية والإسلامية -خاصةً التي تقع في الشمال- قد يصل إلى سبع عشرة ساعةً، وبعضها تسع عشرة ساعةً، والناس يصومون -ولله الحمد- ولم يشتكوا من طول النهار، وجسم الإنسان يستطيع أن يتحمل إذا لم يكن به مرضٌ، إذا لم يكن مريضًا، ولم يكن كبيرًا في السن؛ فعنده القدرة على التحمل في هذا، خاصةً وأن هذا الرجل قد فرَّط، فكونه نام قبل غروب الشمس، ولم يستيقظ إلا بعد الفجر، مع ذلك فاتته صلاة المغرب، وفاتته صلاة العشاء حتى خرج وقتها، وهذا أيضًا كبيرةٌ، كون الإنسان يترك الصلاة حتى يخرج وقتها من غير عذر، إلا إذا كان وضع منبهًا مثلًا، أو كلف أحدًا يوقظه ولم يستيقظ رغمًا عنه، فهذا معفوٌّ عنه، لكن إذا تعمد ذلك فإنه يأثم.

أيضًا عليه التوبة إلى الله من تأخير المغرب والعشاء عن وقتها، وأما الصوم؛ فالأصل أنه يتم الصوم، إلا إذا كان مريضًا؛ فإن كان مريضًا جاز أن يفطر لمرضه ويقضي؛ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر [البقرة:184].

المقدم: إذا لم يستطع بحكم أنه الآن سيصوم يومين كاملين؛ لأنه لم يفطر اليوم الذي قبله ولم يتسحر؟

الشيخ: نعم.

المقدم: إذا لم يستطع.

الشيخ: على كل حالٍ، هو من جهة الاستطاعة؛ إذا كان به مرضٌ فهو الذي لا يستطيع، أو كان كبيرًا في السن، أما إذا كان إنسانًا صحيحًا فهو يستطيع؛ وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يواصل، والصحابة واصلوا معه أكثر من يومٍ، واصل بهم يومين أو ثلاثةً، فالمواصلة كانت موجودةً، والجسم البشري يتحمل مثل هذا، لكن لو كان عنده مرضٌ، عنده مشاكل صحيةٌ، هنا جاز له الفطر، إذا كان عنده مشاكل صحيةٌ يجوز له الفطر، أو كان كبيرًا في السن، أما إذا لم يكن كذلك؛ فالأصل أنه يستطيع الصيام، لكن لو افترضنا أنه حصلت له مشكلةٌ صحيةٌ، مثلًا: انخفاض السكر، أو نحو ذلك، هنا يفطر؛ لأجل العارض الصحي الذي حصل له.

المقدم: من الرياض الأخت أمل، تفضلي.

السائلة: السلام عليكم، عندي استفساران:

الأول: أرضَعَت والدتي طفلًا أكثر من ثمان رضعاتٍ، وكل مرةٍ تعطيه الثدي، ويرضع وتفصله عنه، هل يكون أخًا لنا؟

السؤال الثاني: هل في الألماس زكاة؟

المقدم: طيب، تسمعين الإجابة إن شاء الله، شكرًا أختي أمل.

معنا محمد من (يَنْبُعَ) تفضل.

السائل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الله يحفظكم، أسألُ الشيخ ثلاثة أسئلةٍ:

السؤال الأول: صليت التراويح بالأربع التسليمات الأولى، وجلستُ للتشهد بين كل ركعتين، بين كل ركعتين أتشهد والأربع التسليمات الثانية سردة واحدة بتسليمة واحدة، من باب النسيان؛ فهل في هذا شيء؟ هذا السؤال الأول.

الشيخ: يعني صليت أربع تسليمات ناسيًا؟

السائل: ناسيًا بتسليمٍ واحدٍ.

الشيخ: يعني ثمان ركعات قصدك؟

السائل: أربع ركعات متواصلةٍ

الشيخ: أربع ركعاتٍ بتشهدٍ واحدٍ وسلامٍ واحدٍ؟

السائل: بسلامٍ واحدٍ نعم، والسؤال الثاني يا شيخنا: أنا إمام مسجدٍ كفيفٌ، فأدخل من باب الإمام المخصص لي، ولكنني أمرُّ أمام المصلين، وبيني وبينهم مَمْشَى، ويفصل بين فراش المسجد والممشى هذا مثلُ المسطرة فقط، ما هو مرتفع كثيرًا، فهل أقطع صلاة أحدٍ وأنا أمشى في الممشى هذا، والمكان قريبٌ، يعني ما بين الباب إلى المحراب خطواتٌ.

والسؤال الثالث: عندي مبلغ من المال أوصاني به أحد الإخوة: أن أبني له مسجدًا، فأنا لم أعثر على مكانٍ لأبني فيه المسجد حتى الآن، وحال عليه الحول؛ فهل عليه زكاةٌ أو لا؟

المقدم: طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله، شكرًا جزيلًا للأخ محمد.

من معنا؟

أم سيف من جدة، تفضلي.

السائلة: السلام عليكم يا شيخ، لو سمحت يا شيخ: عندي أخي -الله يرحمه- توفى وترك (لابتوب) هل هذا (اللابتوب) نستخدمه وندرس منه، نحول منه حوالات، هل يعتبر من العلم النافع الذي ينفع الميت إذا مات؟

المقدم: طيب، هل وُزِّعَت تركته؟

السائلة: نعم، أمي وأبي فقط وَرَثَتُه.

المقدم: طيب، هذا يعني من نصيب الوالدة أو الوالد؟

السائلة: لا، هم أعطونا إياه.

الشيخ: يعني هم سمحوا لكم تستخدمونه؟

السائلة: نعم.

المقدم: طيب، تسمعين الإجابة، شكرًا جزيلًا للأخت أم سيف وللإخوة جميعًا.

معنا أسئلة الأخ أبو أحمد يقول: إنه من سكان مكة، ويريد أن يعتمر هل لا بد أن يذهب إلى التنعيم؟

الشيخ: نعم، أهل مكة ومن كان مقيمًا في مكة لا بد إذا أراد العمرة أن يخرج خارج حدود الحرم، فيحرم من الحِل، وأقرب الحل التنعيم، ولكن ليس بلازم أن يحرم من التنعيم، ممكن أن يحرم من عَرَفَةَ، ويمكن أن يحرم من أي موضع من مواضع الحِل، وذلك؛ لقصة عائشة رضي الله عنها لما أرادت العمرة، أمرها النبي أن تخرج مع أخيها عبدالرحمن إلى التنعيم، وأن تحرم منه، وكان الوقت ليلًا [1].

فلو كان لا يجب على أهل مكة ومن كان مقيمًا في مكة الخروج خارج حدود الحرم؛ لما أمر النبي عائشة رضي الله عنها بذلك؛ لأن هذا فيه مشقةٌ، كونها تخرج إلى التنعيم، وأيضًا في ليلٍ؛ فدل هذا على وجوبه، وأنه لا بد لمن أراد أن يحرم بالعمرة وهو في مكة، أن يخرج خارج حدود الحرم، ويحرم من الحِل، وأقرب الحِل هو التنعيم؛ ولأن العمرة هي الزيارة، وحتى يصدق عليه أنه زائرٌ؛ لا بد أن يخرج خارج حدود الحرم، حتى يصدق عليه وصف الزيارة، ويجمع بين الحل والحرم.

المقدم: سأل أيضًا يقول: عندما يزدحم المسجد بعض المأمومين قد يتقدم قليلًا على الإمام؟

الشيخ: إذا كان ذلك بسبب الزحام، وضيق المكان؛ فلا بأس به على القول الراجح، وهو مذهب المالكية، واختاره الإمام ابن تيمية وجمع من المحققين من أهل العلم، وذلك؛ لأن اصطفاف المأمومين خلف الإمام، غاية ما فيه أنه واجبٌ، وإذا كانت الأركان والشروط تسقط بالعجز؛ فهذا الواجب من باب أولى، لكن هذا بشرط ألا يجدوا مكانًا خلف الإمام، كأن يضيق المسجد الجامع ولا يجدوا مكانًا خلف الإمام؛ فإذا ضاق الأمر اتسع، ومثل ذلك أيضًا: ما يُوجد في الحرم؛ حيث يتقدم بعض الناس على الإمام بسبب الزحام وضيق المكان، هذا كله لا حرج فيه.

أما مع عدم وجود الزحام، ومع وجود فسحةٍ ومكانٍ خلف الإمام فلا يجوز التقدم على الإمام.

المقدم: الأخت نورة من حائل تقول: إني أصلي الظهر ولا أصلي السنن الرواتب؟

الشيخ: ليس عليكِ شيءٌ؛ السنن مستحبةٌ وليست واجبةً، ولكن ينبغي للمسلم أن يحرص عليها؛ لأن أولًا: هذه السنن زيادةٌ في عملٍ صالحٍ؛ والله تعالى يقول في الحديث القدسي: ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه [2]، ولأن هذه النوافل تُرَقِّع الخلل والنقص الذي يقع في الفرائض؛ لهذا ينبغي ألا يستهين بها المسلم؛ لأن بعض الناس يقول: هذه نوافلُ وسننٌ وليست واجبةً، نقول: صحيحٌ، لكن هل تضمن أنك أتيت بالواجبات كما أمر الله؟ هذه النوافل من رحمة الله تعالى بعباده، وهي تُرَقِّع النقص والخلل الذي يقع في الواجبات وفي الفرائض.

المقدم: الأخت أمل سألت أن والدتها أرضعت طفلًا ثمان رضعاتٍ؛ يلتقم الثدي ثم يدعه، هل تعتبر هذه الرضعات محرماتٍ؟

الشيخ: ثمانٍ أو ثلاثٌ؟!

المقدم: سمعتُها تقول: ثمانٍ.

الشيخ: نعم، إذا كانت أرضعته خمس رضعاتٍ مشبعاتٍ فأكثر، فيترتب على ذلك أحكام الرضاعة؛ فيصبح ابنًا للمرضعة، ويصبح أخًا لأولادها من بنين وبنات، ويَحرُم من الرضاع ما يَحرُم من النسب، أما إذا كان أقل من خمس رضعاتٍ فلا يترتب عليه شيءٌ، فإذا كان ثمانِ رضعاتٍ؛ فمعنى ذلك أنه تترتب عليه أحكام الرضاع.

المقدم: السؤال الثاني عن الماس: هل فيه زكاةٌ؟!

الجواب: الماس ليس فيه زكاةٌ، إلا أن يعد للتجارة، فإن أعد للتجارة؛ فيزكى زكاة عروض التجارة.

المقدم: نستقبل اتصالًا من (تيماء)، الأخ سلمان تفضل.

السائل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

شيخ سعد دعوة لك وللمسلمين على مشارف مكة، أسأل الله أن يجعل لك رزقًا لا يُعد، ودعوة لا تُرد، وبابًا إلى الجنة لا يُسد.

الشيخ: اللهم آمين، جزاك الله خيرًا.

السائل: أنا عندي ثلاثة أسئلةٍ سريعةٍ:

الأول: وصيتك لأصحاب القلوب القاسية التي لا تلين في رمضان ولا تتسامح.

والثاني: حدثني أحد المسؤولين في البنوك: أن كثيرًا من التجار لا يدفع الزكاة، الأرصدة ثابتةٌ.

والثالث: نصيحتك لمن لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر، وجزاك الله خير الجزاء.

المقدم: وإياك، تسمع الإجابة إن شاء الله، شكرًا جزيلًا للأخ سلمان.

معنا عايض، تفضل يا عايض.

السائل: السلام عليكم ورحمة الله.

الله يكتب أجركم، وجزاكم الله خيرًا يا شيخ، حصلت على شحن بطاقة شحن بـ160، حصلتها مرمية، فهل تكون لُقَطَةً أو لا؟ حصلتها في الشارع يا شيخ.

المقدم: ما هي قريبة من محل، أو من مكتب، أو من شخص؟

السائل: أبدًا، ليست قريبة من شيء من ذلك.

المقدم: طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله، شكرًا جزيلًا.

الأخت فاطمة معنا، تفضلي يا فاطمة.

السائلة: السلام عليكم، لو سمحت -اللهُ يجزيك خيرًا- أريد أن أسأل الشيخ: يا شيخنا، إذا ذهبت إلى صلاة التراويح مع الإمام، وتكون فاتتني الركعة الأولى من صلاة العشاء، فأدخل معهم من الركعة الثانية، وبعد ذلك أجلس معه للتشهد الأول، ثم أجلس معه للتشهد الأخير، وأؤدي ما فاتني من ركعة، وأجلس للتشهد الأخير أيضًا، يعني أفعل ثلاث تشهدات في الصلاة هل هذا صحيحٌ؟!

وسؤالي الثاني يا شيخ: ما رأيك في قول من يقول: إن النبي أفضل من الملائكة.

والسؤال الثالث: قريبةٌ لي عندها فتاةٌ بلغت، وهذه الطفلة صغيرة جدًّا في عمرها وفي حجمها، وهي تتحرج أن تغطي لهذه الطفلة وجهها، نصيحتك لمثل هؤلاء الذين يتحرجون من بناتهم الصغار، وخوفهم من أن الناس يتكلمون أنهن بلغن.. وكذا، فما يغطون لهن وجوههن.

المقدم: طيب، تقول: شكلها صغير وهي قد بلغت؟

السائلة: نعم، هي حجمها صغير وعمرها.

المقدم: العمر وصلت إلى الخامسة عشر؟

السائلة: لا، عمرها إحدى عشر تقريبًا.

آخر سؤال: القول بأن طاعة الزوج هي أعظم وأولى من طاعة الوالد، هل هذا شيء صحيح؟! وجزاكم الله خيرًا.

المقدم: طيب، تسمعين الإجابة إن شاء الله.

شكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات، ما أدري -والله- نستطيع أن نجيب عليهم جميعًا؟

الأخ محمد من (يَنْبُعَ) يقول: إنه صلى التراويح أربع ركعات بتسليمةٍ واحدةٍ ناسيًا؟

الشيخ: هنا المشروع في حقه: أن يسجد للسهو، ولا شيء عليه؛ لأجل هذه الزيادة التي وقعت سهوًا، والإمام أحمد رحمه الله يقول: من قام لثالثة في صلاة التراويح فكأنما قام لثالثة في صلاة الفجر. لكن ما دام أن ذلك وقع سهوًا؛ فليس عليه إلا سجود السهو، ومع طول الفصل إذا كان الفصل قد طال، فيسقط عنه سجود السهو ولا شيء عليه، لكن ينتبه مستقبلًا لهذا.

المقدم: يسأل هو كفيفٌ وإمامٌ، ويقول: إني أدخل مع الباب من جهة المحراب، فيقول: إن هناك مسافةً بيني وبين من في الصف الأول؛ فهل يعتبر هذا قطعًا لصلاتهم؟

الشيخ: لا يعتبر قطعًا للصلاة إلا إذا مرَّ الإنسان ما بينه وبين موضع سجوده؛ أما ما كان بعد موضع السجود فلا يعتبر قطعًا للصلاة، وبعض العامة عندهم: أنه لا يمر أحدٌ حتى لو كان بعيدًا، لا يمر أحدٌ أمام المصلي ولو كان بعيدًا، وهذا غير صحيح؛ إنما المرور الذي ورد النهي عنه، والذي إما أن يقطع الصلاة أو أنه ينقص من أجرها، هو المرور بين يدي المصلي، يعني بين المصلي وبين موضع سجوده، أما إذا كان المرور بعد موضع السجود؛ فلا بأس به.

المقدم: سأل أيضًا: أن شخصًا أعطاه مبلغًا من المال لبناء مسجدٍ، وإلى الآن لم يجد أرضًا يبني عليها المسجد، وحال عليها الحول؟

الشيخ: هذا فيه تفصيلٌ؛ إن كان الذي أعطاه المال على أنه قد يعود له، لو لم يجد مسجدًا، قد يرجع له هذا المال ويستخدمه، فهذا المال لا زال في مِلكه، وتجب فيه الزكاة إذا حال عليه الحول، وأما إذا كان المتبرع قد نوى إخراجه لله، وأنه لا يمكن أن يرجع إليه، وأنه حتى لو لم يجد هذا مسجدًا ربما بحث عن مسجدٍ آخر، أو تصدق به في سبل الخير، يعني نواه لله وأخرجه من مِلكه لله سبحانه، فهذا لا زكاة فيه؛ لأن الأوقاف والوصايا والتبرعات، هذه كلها لا زكاة فيها، فينظر لنية هذا المتبرع الذي يريد بناء المسجد، ماذا يريد هل فعلًا أخرج هذا من مِلكه لله تعالى ولا يمكن أن يرجع إليه؟ هذا لا زكاة فيه، أما إذا كان لا زال في ملكه، وأنه يبحث إن وجد مسجدًا أو أخذ المال مرة أخرى، فهذا فيه الزكاة.

المقدم: أم سيف من جدة، سألت عن (لابتوب) أو جهاز محمول لأخيها المتوفى رحمه الله، تقول: إن الوالد والوالدة أذنوا أن نشتغل فيه، أو نعمل فيه، تقول: بعض المرات نعمل حوالات أو نعمل أعمالًا فيها خير ونشر للخير، فهل -إن شاء الله- هذه تكون في ميزان حسناته كذلك هو؟!

الشيخ: هذا الجهاز الآن أصبح مِلكًا للورثة، أما أخوكم فقد انتقل للدار الآخرة، فأنتِ تستأذين من والديكِ باعتبار أن الوالدين هما الوارثان لأخيكِ، فهذا ليس له علاقة بأخيكِ، فأخوكِ انتقل إلى الدار الآخرة، وأصبحت تركته ملكًا للورثة، وعلى ذلك؛ فجميع الاستخدامات يُستأذن فيها من الوالدين، فإذا أعطوكِ إذنًا عامًّا؛ فلا بأس، لكن لو أردت أن تنفعي قريبكِ المتوفى فيمكن أن تتصدقي عنه، أو تعتمري عنه، أو تحجي عنه، أو تدعي له، هذه كلها مما ينفع الميت.

كذلك أيضًا: لو كان هناك علمٌ نافعٌ مثلًا، علم نافع، نشر أشياء مفيدة ونافعة عن أخيكِ المتوفى، هذا من العلم النافع أيضًا، الذي يصل ثوابه للميت.

المقدم: الأخ عايض يقول: بطاقة شحن وجدتها مرمية بـ 160 ريالًا واستخدمها؟

الشيخ: هذه لُقَطَةٌ، واللُّقطة إذا كانت تَلتفِت لها همَّة أوساط الناس، فلا بد من تعريفها سنةً كاملةً، وعلى ذلك؛ نقول للأخ الكريم: عليك أن تضع لافتةً في المكان الذي وجدت فيه هذه البطاقة، بأنه عثر على كذا، بشكلٍ مجملٍ، فمن كانت له فليتصل على هذا الرقم، وتضع رقم جوالك، وتبقى هذه اللافتة لمدة سنةٍ، حتى إن اتصل عليك أحدٌ، وإلا فهي لك، لكن إذا كان مضى على ذلك مدةٌ طويلةٌ فوضْعُ اللافتةِ هنا غير مفيدٍ، فتتصدق بمبلغ أو بقيمة هذه البطاقة عن صاحبها.

المقدم: الأخت فاطمة تقول -وهذه كثير من أسئلة الإخوة والأخوات أو الأخوات بالأخص- إذا صلينا مع الإمام تقول: إني كنت أصلي وفاتتني ركعة واحدة، فأصلي ثلاث تشهدات أجلس لها، فهل هذا يؤثر على صلاتي؟

الشيخ: أولًا قبل هذا لا بد من استدراك، يكون مع الصدقة التوبة إلى الله تعالى؛ لأن من وجد اللقطة يجب عليه أن يعرفها، فكونكَ لم تعرفها هذا أيضًا تكون أخطأتَ، فعليك التوبة إلى الله تعالى، وتتصدق أيضًا بقيمتها.

وأما بالنسبة لسؤال الأخت الكريمة، فنقول: تابعي الإمام، فإذا أتيتِ وهو في الركعة الثانية وجلس للتشهد الأول تجلسين معه، وتتابعين في كل شيءٍ حتى لو أدى ذلك إلى أن يكون التشهد منكِ ثلاث مراتٍ، يعني التشهد الأول الذي تابعْتِ فيه الإمام، ثم التشهد الثاني الذي جلس فيه الإمام، ثم التشهد الثالث الذي تأتين به في آخر الصلاة، هذا لا يضر، هذه الزيادة إنما هي لأجل المتابعة؛ فلا تضر، المهم أن المسبوق يتابع الإمام في كل شيء، فإذا سلَّم الإمام قام وقضى ما فاته، ولا يضر أن زاد تشهدًا، أو أنه جلس في غير موضع الجلوس، أو قام في غير موضع القيام؛ لأن هذا كله لأجل المتابعة: إنما جُعل الإمام ليؤتم به؛ فلا تختلفوا عليه [3].

المقدم: سألَتْ تقول: هل النبي أفضل من الملائكة؟

الشيخ: هذه المسألة محل خلافٍ بين أهل العلم، وهي المفاضلة بين الملائكة وبين صالحي البشر، والأقرب والله أعلم: هو ما اختاره ابن تيمية وجمع من المحققين: أن الملائكة أفضل، باعتبار البداية، وصالحي البشر بعد دخولهم الجنة أفضل باعتبار النهاية، وهذا القول وَسَطٌ بين القولين، ولعله الأقرب في هذه المسألة.

المقدم: تقول: هل صحيحٌ أن طاعة الزوج مقدمةٌ على طاعة الوالد؟

الشيخ: نعم، طاعة الزوج -عند التعارض- مقدمةٌ على طاعة الوالدين، كما ذكر ذلك أهل العلم؛ وذلك لأن حق الزوج على زوجته عظيمٌ، وقد جاء عند الترمذي وغيره، أن النبي قال: لو كنتُ آمرًا أحدًا من البشر أن يسجد لأحدٍ لأمرتُ المرأة أن تسجد لزوجها [4]، وهذا يدل على عظيم حقه، لكن مع ذلك؛ هذا لا يقلل من عظيم حق الوالدين؛ ولذلك لو طلب الزوج من زوجته أن تَعُقَّ والديها لم يجب عليها أن تطيعه؛ فإنما الطاعة في المعروف، لكن هذا عند التعارض فقط، وإلا؛ فالوالدان لهما حقٌّ والزوج له حقٌّ أيضًا.

المقدم: نختم بهذا السؤال يا شيخ سعد، هل من يرسل آيات من القرآن في (قروبات) الواتساب أو غيرها، بنية الصدقة للمتوفى والمتوفاة، هل يصله أجرها؟

الشيخ: ما دام أن هذه المقاطع التي يرسلها تُقرأ، ويستفاد منها، فيعتبر هذا من العلم النافع، وإذا أريد بذلك أن يصل ثوابها للمتوفى، فيصله ذلك إن شاء الله تعالى؛ لدخوله في قول النبي : إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثٍ، وذكر منها: أو علمٍ يُنتفع به [5]، فهذا من العلم الذي ينتفع به بشرط: أن يغلب على الظن أن هذه المقاطع يُنتفع بها.

المقدم: شكر الله لكم يا شيخ سعد، كنتم معنا خلال هذه الأيام الخمسة عشر من بداية شهر رمضان المبارك، شكرًا جزيلًا لكم.

الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المستمعين، وأستودعكم الله تعالى، وأستودع الله الإخوة المستمعين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

شكرًا لفضيلة الشيخ سعد الخثلان، وشكرًا لكم أنتم أحبتنا الكرام.

وهذه تحية من الزملاء: جمعان الجمعان، ومنصور الشليل من التنسيق، ومن إدارة الإعلام الرقمي الزميل: فريحان السبيعي، وهذه تحية من الهندسة الصوتية الزميل: يوسف بن صالح المطرودي، ومني من الإعداد والتقديم: فيصل بن جديع العتيبي، ومن مخرج البرنامج عبد الرحمن بن فهد الخنفري.

انتصف هذا الشهر المبارك، وكما انتصف البرنامج، وغدًا بإذن الله ​​​​​​​ أعهد بالبرنامج للزميل القدير: خالد بن محمد الرميح، مع ضيفه معالي الشيخ الدكتور عبد الله بن محمد المطلق.

حتى الملتقى بكم بإذن الله في البرامج القادمة، أستودعكم الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
1 رواه البخاري: 1561، ومسلم: 1211.
2 رواه البخاري: 6502.
3 رواه البخاري: 722، ومسلم: 414.
4 الترمذي: 1159، وابن ماجه: 1852، وأحمد: 12614، وقال الترمذي: حديث حسن غريب.
5 رواه مسلم: 1631.