|

(9) فتاوى رمضان 1438

مشاهدة من الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلاةً وسلامًا على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ومرحبًا بكم مستمعينا الأعزاء، إلى حلقةٍ جديدةٍ من برنامج (فتاوى رمضان).

ضيف حلقتنا هو فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية.

باسمكم وباسم فريق العمل نرحب بفضيلته.

السلام عليكم يا شيخ سعد.

الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

وحياكم الله، وحيَّا الله الإخوة المستمعين.

حكم صيام من أكل معتقدًا بقاء الليل

المقدم: حياكم الله شيخنا الفاضل، في بداية الحلقة كثير من الأسئلة تأتينا: عمن لم يعلم بطلوع الفجر لانشغاله أو لنومه أو غير ذلك، ثم يظن أنه لا زال بليلٍ، وكان يشرب أو يأكل، فهل يُعتبر هذا مؤثرًا على صومه؟

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد:

فمن أكل أو شرب بطريق الخطأ معتقدًا أنه ليلٌ، وبان نهارًا، فهل صومه صحيح؟ اختلف العلماء في هذه المسألة:

فمنهم من قال: إن صومه يفسد، وعليه القضاء، ولا إثم عليه؛ لأجل الخطأ.

وقال آخرون: إن صومه صحيح، وذلك؛ لأنه كالناسي، وهو لم يتعمد الأكل ولا الشرب، وإنما أكل وشرب بطريق الخطأ، يَعتقِد أنه ليلٌ، فبان نهارًا.

وهذا القول الأخير: هو القول الراجح، وقد اختاره جمع من المحققين من أهل العلم؛ ومما يدل لذلك: ما جاء في “صحيح البخاري” وغيره، عن أسماء رضي الله عنها، قالت: “أفطرنا على عهد رسول الله في يوم غَيْمِ، ثم طلعت الشمس” [1]، ولم ينقل أنهم أُمروا بالقضاء، مع أنهم أفطروا نهارًا بطريق الخطأ، ولا فَرْقَ بين من يفطر قبل غروب الشمس يعتقد أن الشمس قد غربت، وبين من يأكل ويشرب بعد طلوع الفجر معتقدًا أن الوقت لا زال ليلًا، وهذا هو اختيار أبي العباس ابن تيمية وجمع من المحققين من أهل العلم.

وعلى هذا؛ فالقول الراجح: أن هذا الذي أكل أو شرب بطريق الخطأ معتقدًا أنه ليل، فبان نهارًا، أن صومه صحيح.

المقدم: أحسن الله إليكم وبارك في علمكم.

حكم شد الرحال للاعتكاف في مساجد مكة

أول اتصالات الحلقة من الطائف الأخ أبو رهف، تفضل.

السائل: عندي سؤال: أنا من سكان الطائف، ولكن كنت أذهب للعمرة في نصف الشهر، أو تقريبًا أول عشرة أيام، فأذهب إلى مكة أعتمر، وأذهب إلى شقة قريبة من مسجد الراجحي، وأبقى هناك أصلي العشرين يومًا أو العشرة الأيام الأخيرة في مسجد الراجحي، هل هذا فيه بأس؟

المقدم: أنت تعتقد أن الأفضلية لجميع ما في الحرم، لكل مساجد الحرم؟

السائل: إي نعم، لكن أنا أرتاح لمسجد الراجحي بالذات، أصلي دائمًا فيه العشر الأواخر، أو الخمسة عشر يومًا، فهل فعلي هذا فيه شيء؟ لأني سمعت قبل كم يوم في حلقة تقول: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة.

الشيخ: لكن أنت شديت الرحل لأجل المسجد الحرام؛ لأجل أن تأتي بعمرة؟

السائل: نعم لأداء العمرة.

المقدم: هذه من عادتك؟ أكثر من مرة فعلت ذلك؟

السائل: سنويًّا، تقريبًا أربع سنوات إلى الآن.

المقدم: شيخنا ما توجيهكم لمن يذهب إلى العمرة، وبعدما ينتهي من العمرة يتجه إلى إحدى المساجد في مكة المكرمة، سواء داخل الحرم، أو خارج حدود الحرم، ويعتكف هناك، هل يُعتبر هذا من شد الرحال؟

الشيخ: ما دام أن سبب شد الرحل هو العمرة، وليس سببه الاعتكاف في مسجد غير المسجد الحرام، فلا حرج عليه، المهم أن يجعل القصد الأساسي هو العمرة والصلاة في المسجد الحرام، ثم يمكث في أحد أحياء مكة، ويعتكف في أحد مساجدها، إذا كان بهذه النية، فلا حرج عليه؛ ولكن الإشكال فيما لو نوى شد الرحل لأجل الاعتكاف في أحد مساجد مكة غير المسجد الحرام، فهذا لا يجوز؛ لعموم قول النبي : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى[2]. ومعلوم أن شد الرحل لأي مسجد من مساجد المدينة لا يجوز بالإجماع، كذلك أيضًا: لا يجوز شد الرحل لأي مسجد من مساجد مكة، غير المسجد الحرام، فهو بحسب نيته.

نقول للأخ السائل الكريم: ما هو مقصدك الأساسي؟ هل مقصدك الأساسي العمرة؟ إذَنْ، لا حرج عليك، أما إذا كان مقصدك الأساسي أن تعتكف في أحد مساجد مكة غير المسجد الحرام، فهذا لا يجوز.

المقدم: أحسن الله إليكم وبارك في علمكم.

حكم من أفطر متعمدًا ولا يدري كم أفطر

من (الدمَّام) الأخ سعد، تفضل.

السائل: لدي سؤال: شخص -والعياذ بالله- أفطر متعمدًا في رمضان، وبعدها أراد التوبة، ولكن لا يعلم عدد الأيام التي أفطرها، فماذا يلزمه في هذه الحالة؟

الشيخ: عليه أولًا: أن يتوب إلى الله ​​​​​​​ عن هذا العمل المنكر، فإن الفطر في نهار رمضان متعمدًا من كبائر الذنوب، فعليه التوبة إلى الله سبحانه.

وعليه كذلك: قضاء هذه الأيام، وإذا كان لا يعلمها، فإنه يتحرى بما يغلب على ظنه مع الاحتياط، فينظر مثلًا: إذا شك هل هي عشرة أيام مثلًا، أو خمسة عشر يومًا، يجعلها خمسة عشر يومًا ويحتاط في هذا.

المقدم: أحسن الله إليكم وبارك في علمكم.

حكم جعل بداية رمضان لإخراج الزكاة

من (الرياض) الأخ عصام، شيخنا سبق أن تحدثتم عن طريقة زكاة الراتب، والأخ له طريقة يقول: دائمًا بداية كل رمضان أحسب ما عندي في الرصيد ثم أزكيه؟

الشيخ: نعم، نقول: استمر على هذا، طريقتك التي تسلكها صحيحة، أن يجعل الإنسان له وقتًا محددًا في السَّنة مثل بداية رمضان، ويزكي جميع ما عنده، ناويًا تعجيل الزكاة فيما لم يَحُلْ عليه الحول، وبذلك لا يزكي رصيده إلا مرة واحدة في السنة، وهذه طريقة جيدة، وفيها نوع من الاحتياط، وأيضًا هي أسهل الطرق، فاستمر على هذا.

أين يزكي من له مال في بلدين؟

المقدم: ولديه مبلغٌ مُدَّخَرٌ في بلده في مصر؟

الشيخ: لا بد من زكاته، ما دام أنه قد بلغ نصابًا وحال عليه الحول، فلا بد من أن يزكيه.

المقدم: طيب، طريقة صرفه يقول: الزكاة التي في مصر، هل تكون لأهل مصر مثلًا، أو جميع ما يزكيه هنا وهناك لجهة معينة؟

الشيخ: الأمر في هذا واسع، إن أراد أن يخرج زكاةً ما في بلده هناك للفقراء، فهذا أولى؛ لأن حاجتهم أشد من حاجة الفقراء هنا، وإن أراد أن يخرج الزكاة، ويعطيها الفقراء هنا فلا بأس، الأمر في هذا واسع.

كم زكاة 100 جرام من الذهب؟

المقدم: أحسن الله إليكم وبارك في علمكم.

من الرياض الأخ علاء.

السائل: السلام عليكم، نسأل الشيخ: 100 جرام ذهبًا لغير الحلي، وحال عليه الحول، كم زكاته؟

الشيخ: يعني للتجارة؟

السائل: للتجارة نعم، أنا أخرج على التجارة (2.5%)، لكن أريد أن أسأل كم على الـ 100 جرام نفسه؟

الشيخ: طيب الـ 100 جرام نفس الشيء، قيمة جرامين ونصف من الذهب.

السائل: جزاك الله خيرًا.

المقدم: شكرًا جزيلًا للأخ علاء.

هل ليلة القدر متنقلة أو ثابتة؟

شيخنا، أيضًا من الرسائل التي وصلت من الإخوة الكرام، أحدهم يسأل يقول: ليلة القدر هل هي متنقلة أو ثابتة؟ وهل ثبت أن الصحابي أبيَّ بن كعب كان يحلف على أن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين؟

الشيخ: ليلة القدر ثابتة على القول الراجح، وذلك؛ لأنها اكتسبت شرفها بنزول القرآن فيها، كما قال الله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر:1]، وقال: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ [الدخان:3]، والقول بالتنقل ينافي هذا المعنى، وأراد النبي أن يخبر أمته بها، فخرج إلى المسجد، ووجد رجلين بينهما مُلَاحَاةٌ، فأُنْسِيَها، قال: وعسى أن يكون خيرًا [3]، وهذا ظاهره أنها ثابتة في ليلة واحدة، أراد أن يخبر بها الأمة، ولو كانت تتنقل لكان -لَمَّا حصل في ذلك العام هذه الملاحاة- أخبرهم بها في العام الذي بعده، وهذا هو ظاهر الأدلة، أنها ثابتة؛ لكن الله تعالى أخفى علمها على العباد؛ كي يجتهدوا، وكي يتبين من كان جادًّا حريصًا في طلبها، ممن كان كسلان متهاونًا، فعلى المسلم أن يجتهد في جميع ليالي العشر؛ حتى يدرك ليلة القدر.

وأما ما سأل عنه الأخ الكريم: هل صح عن أبي بن كعب  أنه كان يحلف بأنها ليلة سبع وعشرين؟ نقول: نعم جاء هذا في “صحيح مسلم” أنه  كان يقول: “والله الذي لا إله إلا هو إني لأعلم أي ليلة هي ليلة القدر، هي الليلة التي أمرنا رسول الله بقيامها، هي ليلة سبع وعشرين”[4]. وكأن أبيًّا إنما جزم بذلك؛ للأمارة التي أخبرهم بها النبي ، وهي أن صبيحتها تطلع الشمس لا شعاع لها، وقد راقب أبي بن كعب صبيحة سبع  وعشرين، فوجد أن الشمس تطلع لا شعاع لها، فبذلك جزم بأنها ليلة سبع وعشرين.

المقدم: أحسن الله إليكم وبارك في علمكم.

حكم القصر لمن عمله يبعد 100 كيلو عن مدينته

هنا أحد الإخوة يقول: أنا موظف في مكان يبعد عن مدينتي حوالي 100 كيلو متر، أذهب في الصباح، وأعود بعد انتهاء الدوام، وأصلي في بيتي، مع أذان العصر، هل أجمع وأقصر في دوامي أم لا؟ حيث إن لي سبعة أشهر، وأنا أجمع وأقصر صلاة الظهر والعصر.

الشيخ: إذا كانت المسافة أكثر من 80 كيلو، فهي مسافة سفر؛ لك أن تترخص بجميع رخص السفر، ومنها الجمع والقصر، ولكن ما دام أنه قد ذكر أن المسافة 100، هنا لا بد أن يتأكد من كون المسافة أكثر من 80 من مفارقة عمران البلد الذي هو فيه، وليس من بيته، وأفضل طريقة في هذا: أنه إذا فارق آخر عمران البلد الذي هو مقيم فيه، يجعل عداد السيارة على صفر، ثم يحسب إلى بداية عمران البلد الذي سيذهب إليه، فإذا كانت المسافة أكثر من 80 كيلو مترًا، فهي مسافة سفر، له أن يترخص بالقصر وبالجمع وبغيرهما من رخص السفر، أما إذا كانت أقل من 80 كيلو مترًا، فليست بمسافة سفر.

المقدم: أحسن الله إليكم وبارك في علمكم.

كيفية الزكاة لمن له ديون وعليه ديون

من جده الأخ أبو عبدالله.

السائل: السلام  عليكم، عندي سؤالان في الزكاة:

أنا رجل تاجر أستورد من الخارج، عندي مبالغ على الزبائن، بحوالي مثلا: ثلاثمائة أو أربعمائة ألف، وهناك بعض التجار عندي عليه مبالغ، فما أدري كيف نخرج الزكاة؟

الشيخ: لك ديون وعليك ديون؟

السائل: نعم، وعندي رأس مال، وعندي مبالغ نقدية، فما أدري كيف أطلع الزكاة، علمًا بأن بعض الزبائن لن يعطيني فلوسًا، أنا أعرف أنهم لن يعطوني، أخذوها ولا يردون الديون.

المقدم: طيب، تسمع الإجابة.

الأخ أبو عبدالله يا شيخنا، تاجر يستورد، ويقول: لديه رأس المال، وكذلك لديه مبالغ وأرباح، وكذلك عليه ديون، وله ديون، البعض ربما لن يعيد هذه الديون، فكيف يحسب زكاته في هذه كلها؟

الشيخ: أولًا: البضاعة التي عندك، المعروضة للبيع، لا بد أن تَجْرُدها عند تمام الحول، مع ما لديك من سيولة نقدية، وتخرج ربع العشر، وأما بالنسبة للديون التي لك إذا كان المدين مليئًا باذلًا يعني قادرًا على الوفاء وغير مماطلٍ، متى ما طلبت منه الدين سدد لك، فيجب عليك أن تزكي هذا الدَّين.

المقدم: يعني كأنها عنده.

الشيخ: كأن هذا الدَّين عندك، كأنه في رصيدك، وأما إذا كان المدين معسرًا أو مماطلًا، مثلما ذكر الأخ السائل أنه قد يئس من بعض الناس أن يسدده، فهذا الدين لا زكاة فيه، الدَّين إذا كان على معسر، أو على مماطل لا زكاة فيه، هذا بالنسبة للديون التي لك في ذمم الآخرين.

وإذا كانت مقسطة: فإنك تزكي رأس المال مع ربح السنة الحالية، دون بقية السنوات.

أما الديون التي عليك؛ فاختلف العلماء في أثر الدين على الزكاة، والأقرب والله أعلم: أن ما كان منه حالًّا، فله أثر على الزكاة، فإذا كان عليك ديونٌ حالَّةٌ مطلوبٌ منك تسديدها، فتَخصِم من الأموال التي عندك ما يقابل هذه الديون؛ لأن هذه الأموال التي عندك هي في الحقيقة مستحَقَّةٌ للدائنين؛ ولذلك لو لم يكن عندك إلا مبلغٌ قليلٌ، وأردت أن تحج فليس لك أن تحج؛ ما دام أن شخصًا يطلبك بهذا الدين؛ لأن هذا الدائن مستحِقٌّ لهذا المال الذي تريد أن تحج به.

هكذا أيضًا بالنسبة للزكاة؛ بابهما واحد، فالزكاة إذا كان لأشخاص عليك ديون حالة، فلك أن تخصم هذه الديون من المال الذي تزكيه.

المقدم: أحسن الله إليكم وبارك في علمكم.

من الرياض الأخ عبدالله.

السؤال الأول: يمكن من حوالي خمس عشرة سنة، أو ست عشرة سنة، كان الوالد -رحمه الله- أنا وشخص تسببنا في خراب سيارة، وراعي السيارة ادعى عندنا في القرية، قال: لا بد أن تحلفوا أن أولادكم ما عملوا هذا الشيء، فأنا كنتُ صغيرًا، ربما كان عمري ثلاث عشرة سنة، فحلف أبي على الشيء الذي ما علمته، وأنا كنت جاهلًا وقتها، وأبي توفي الله يرحمه.

المقدم: والوالد حلف على علمه، هو يعلم أن ما لك علاقة؟

السائل: أنا أعرف، لكن الوالد على نيته، ما يدري أنه أنا، قلت للوالد: أنا ما أعرف، احتلت على الوالد.

الشيخ: هل كنتَ بالغًا أو غير بالغ؟

السائل: يمكن ما كنت بالغًا، ولا متأكد يمكن من حوالي ست عشرة سنة، أو سبع عشرة سنة.

السؤال الثاني: الدم الذي يخرج من رجل الإنسان ويصيب ثيابه، هل يبطل الوضوء والصلاة؟

والسؤال الثالث: أنا إن شاء الله، ولا أزكي على الله أحدًا، الحمد لله أنا ملتزم بالصلاة، لكن هذه الآية: إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ [العنكبوت:45]، يعني النظر والعياذ بالله، فعمَلُنا في تجهيز الحفلات، وننظر إلى النساء -الله يهدينا إن شاء الله- نظرة حادة، ماذا يجب علينا في هذه؟

المقدم: طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله، شكرًا جزيلًا للأخ عبدالله.

ما يلزم من أتلف شيئًا قبل البلوغ؟

سؤاله الأول: من مدة طويلة، وهو كان عمره في الثلاثة عشر سنة، أو قريب منها، وهو صغير كان أخذ أمرًا معينًا، فأتى صاحب هذا الشيء وسأل والده، فحلف والده، وهو على علمه أو لا يدري أن ابنه فعل ذلك، يقول هل علي والدي شيء وهو من جهته هل عليه شيء في ذلك؟

الشيخ: بالنسبة لوالده أرجو ألا يكون عليه شيء؛ لأنه حلف بناء على غلبة ظنه، وبالنسبة للأخ السائل الكريم هو كان صغيرًا، لكن إذا كان قد تسبب في خرابٍ وفي تلفياتٍ لهذه السيارة، فإن أمكن أن يعوض صاحب السيارة الآن -إن كان يعرفه- بما يغلب على ظنه، ويتحلل منه إن كان هذا هو المطلوب، وإن لم يمكن الوصول لصاحب السيارة، فيتصدق عنه بما يغلب على ظنه أنها قيمة ذلك التلف أو الخراب.

ما أثر الدم الخارج على الوضوء والصلاة؟

المقدم: يسأل عن الدم الذي يخرج من الأعقاب أو غيرها على الثياب هل له تأثير على الوضوء؟ وهل له تأثير أيضًا على صحة الصلاة؟

الشيخ: أما من جهة خروج الدم من غير السبيلين فلا ينقض الوضوء، على القول الراجح؛ لأنه ليس هناك دليل ظاهر يدل على أنه ينقض الوضوء، وأما من جهة كونه نجسًا أو طاهرًا، فقد حكي إجماع العلماء على نجاسة الدم، لكنه يعفى عن يسيره، فإذا وقع على اللباس -إن كان كثيرًا عرفًا- فلا يصلي في ذلك اللباس الذي فيه هذا الدم الكثير، أما إذا كان قطرات يسيرة، فهذه لا تضر، والصلاة معها صحيحة.

ما الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر؟

المقدم: هو ملتزم بالصلاة، ومع ذلك يرى أنه لا زال على بعض المعاصي ومستمر عليها، يقول في قوله تعالى: إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ [العنكبوت:45]، هل تُعتبر صلاتي هذه لم تنهني عن الفحشاء والمنكر؟

الشيخ: الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر هي الصلاة الكاملة التي يخشع فيها الإنسان خشوعًا كاملًا، وعلى قدر خشوعه تنهاه عن الفحشاء والمنكر.

وأما ما ذكره من أنه يقع في النظر للنساء الأجنبيات، فهذا محرم؛ والله تعالى يقول: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [النور:30]، فالله تعالى هو الذي أمره بغض البصر، وأخبر بأن ذلك فيه زكاة للنفس: ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ، عليه أن يجاهد نفسه؛ لأن بعض الناس قد يكون عنده مرض النظر للنساء والافتتان بالنساء، أو نحو ذلك، وهذا ذكره الله تعالى في قوله : فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ[الأحزاب: 32]، فعليه أن يسعى لعلاج هذا المرض، وأن يجاهد نفسه على غض بصره عما حرم الله تعالى.

المقدم: معنا الأخ أحمد من (الرياض)، تفضل.

السائل: عندي ثلاثة أسئلة: السؤال الأول: بالنسبة لتفطير الصائم: من فطر صائمًا فله مثل أجره [5]، السؤال: هل لو فطَّرت الصائم على بعض التمرات أو شربة ماء، هذا يكفي، أم لا بد أن يكون وجبة مشبعة؟

السؤال الثاني: ما حكم المسح على الجورب أو الشُّرَّاب الذي لا يصل إلى الكعبين أو لا يغطي الكعبين؟

السؤال الثالث: أنا كنت أصلي، وأثناء التشهد كنت أقول: التحيات لله والصلوات الطيبات، يعني ما كنت أقول والطيبات حرف الواو ما كنت أقوله عن جهل، فهل علي شيء؟

المقدم: طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله، شكرًا جزيلًا للأخ أحمد.

بم يحصل تفْطِير الصائم؟

تفطير الصائم يكون بأدنى تفطير؛ تمرات، ماء،..؟

الشيخ: نعم، حديث زيد بن خالد أن النبي قال: من فطر صائمًا كان له مثل أجره [6]، هذا الحديث أخرجه الترمذي، ومن العلماء من صححه بمجموع طرقه، ومنهم من ذكر عِلَّةً؛ لكن أكثر أهل العلم على العمل به، وفيه: إطعام الطعام؛ فإن تفطير الصائم فيه إطعام الطعام، فإطعام الطعام من الأعمال الصالحة؛ ولما سُئل النبي : أي الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام[7]، فتفطير الصائمين من الأعمال الصالحة العظيمة.

 وأما سؤال الأخ بم يحصل تفطير الصائم؟

فيحصل تفطير الصائم بما يسمى تفطيرًا عرفًا فإعطاء الصائم تمرات مع ماء أو مع قهوة، هذا يحصل به التفطير.

حكم المسح على الجوارب التي لا تغطي الكعبين

المقدم: الجوارب التي لا تغطي الكعبين، يمسح عليها يا شيخ؟

الشيخ: الجوارب التي لا تغطي الكعبين لا يمسح عليها، لا يمسح إلا على ما غطى القدمين مع الكعبين، أما إذا كانت دون الكعبين، فهذه لا يمسح عليها.

حكم قول “الصلوات الطيبات” بدون واو

المقدم: يسأل يقول: من مدة طويلة، وأنا أقول: والصلوات الطيبات بدون الواو، فهل يُؤثر ذلك؟

الشيخ: ما دام أن هذا وقع منه جهلًا فلا شيء عليه، والحمد لله.

المقدم: أحسن الله إليكم وبارك في علمكم.

حكم تحية المسجد بعد الأذان لمن أداها قبله

من (الرَّسِّ) الأخ ناصر يقول: إنه يحضر إلى الصلاة ربما قبل الأذان بنصف ساعة، فيصلي صلاة تحية المسجد، ثم إذا أذَّن المؤذن، فهل يلزمه أن يقوم لصلاة تحية المسجد أو لا يلزم؟

الشيخ: أولًا: يُشكر على هذا العمل الصالح؛ فإن حضوره إلى المسجد مبكرًا قبل الأذان هذا عمل طيب، فاستمر على ما أنت عليه من هذا العمل الطيب، وأما بالنسبة للصلاة: فأنت عندما تدخل المسجد تصلي تحية المسجد، لكن بعد الأذان الأفضل أن تقوم وتصلي ركعتين؛ لقول النبي : بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة قال في الثالثة: لمن شاء. متفق على صحته[8]، فإذا أذَّن المؤذن تقوم وتصلي ركعتين؛ لهذا الحديث.

وهكذا أيضًا، بالنسبة لصلاة العشاء، كثير من الناس هذه الأيام يأتون للمسجد مبكرين، فإذا أذَّن المؤذن ينبغي أن يقوموا ويصلوا ركعتين؛ لهذا الحديث: بين كل أذانين صلاة. والمراد بالأذانين: يعني: الأذان الذي يُؤذِّنه المؤذن والإقامة، فإن الإقامة تُسمى أذانًا.

حكم التنقل في القراءة في التراويح لأجل الختمة

المقدم: يقول: إمامهم يتنقل في القراءة في صلاة التراويح، لا يستمر، فهل إذا أتمَّ القرآن بهذه الطريقة، وهو يقرأ خارج الصلاة، يعتبر هذه ختمة؟ الأمر الآخر: التنقل هذا هل يجوز أو من السُّنة؟

الشيخ: أولًا: الختمة ليس لها فضل خاص، لا أعلم دليلًا يدل على أن لها فضلًا خاصًا، والمطلوب من الإمام أن يقرأ ما تيسر من القرآن، فهذا الإمام قراءته صحيحة، ولا شيء عليه، لكن الأولى أن يقرأ مرتبًا؛ لأن تنقله في كل ليلة يربك من خلفه، وأيضا ربما أن بعضهم يكون من الحفاظ ويراجع ما حفظ، وبعضهم يريد أن يسمع القرآن مرتبًا كما هو في المصحف، فالأولى بالإمام أن يكون مرتبًا، وأن يقرأ بالترتيب، هذا على سبيل الأولوية، ولكن من حيث الحكم يجوز أن يتنقل، ولا حرج في هذا، والأمر في هذا واسع.

المقدم: أحسن الله إليكم وبارك في علمكم.

حكم من كان من أهل جدة وأحرم من مكة

من مكة الأخت أم طارق، تفضلي.

السائلة: السلام عليكم ورحمة الله، لو تكرمت، أحب أن أسأل: عندي أخي من سكان منطقة جدة، والوالدة زائرة عنده لها شهران، ويحبون أن يؤدوا عمرةً، فجاؤوا إلى مكة، ولكن لم يُحرِموا من جدة، دخلوا مكة، وبعد الإفطار خرجوا وأحرموا من خارج مكة، فهل عليهم في ذلك شيء؟

المقدم: طيب، هم نووا من قبلُ العمرة؟

السائلة: نعم، هم نووا العمرة من قبل.

الشيخ: نووا وبيتهم في جدة؟

السائلة: نعم، نووا وهم في جدة؛ لكن لأن معهم أناسًا في السيارة لا بد أن يصلوا مكة، فما قدروا أن يدخلوا لأجل الحجز في السيارة.

المقدم: طيب، الوالدة زائرة جاءت من خارج المملكة؟

السائلة: لا، ليست من خارج المملكة، هي من خارج مدينة جدة، هي من منطقة أخرى؟

الشيخ: وجميعهم أحرم من مكة؟

السائلة: نعم أخي والوالدة أحرموا من مكة.

المقدم: خرجوا إلى خارج الحرم وأحرموا، ثم دخلوا؟

السائلة: نعم.

المقدم: طيب، شيخنا ماذا عليهم في هذا؟

الشيخ: يكونون قد تجاوزوا الميقات الواجب في حقهم بدون إحرام، ومن كان من أهل جدة عليه أن يحرم من جدة، وبالنسبة لوالدتها من منطقة خارج جدة، عليها أن تحرم من الميقات الذي تمر به، وحيث إنهم لم يفعلوا ذلك، وإنما أحرموا من مكة، فعليهم عند جمهور أهل العلم، على كل واحد منهم دمٌ يُذبح في الحرم، ويوزع على فقراء الحرم.

المقدم: أحسن الله إليكم وبارك في علمكم.

حكم من نوت الإحرام من جدة ولم تعتمر

المتصلة الأخيرة سارة من (جدة)، تفضلي.

السائلة: السلام عليكم، عندي سؤال: نحن في فجر الجمعة تجهزنا -على أساس أن ظهر السبت سنذهب إلى مكة- فاغتسلت وتجهزت فجر الجمعة، ونمت بنية أنني -إن شاء الله- غدا الظهر مع أهلي سنذهب إلى مكة، وقمنا الساعة العاشرة صباحًا، قالوا: هيا نعود، وأنا عندي قولون فتعبت -طبعًا بعدما لبست عباءتي- لكن لم أصلِّ بعد الركعتين، ولا قلت الدعاء: اللهم إن حبسني حابس، فمحلي حيث حبستني، ولا قلت: اللهم إني نويت عمرة، يعني بصوت عالٍ، لكن أنا كنت عقدتها في القلب من الفجر أنه بإذن الله غدا أذهب إلى مكة، فبعدما لبست عباءتي، ومنتظرة يتصلون يقولون: هيا؛ لأتجهز وأذهب، ربي ما أراد، تعبت وما قدرت أذهب، وما عدت أذهب معهم، وغيرت لبسي ونمت، وصحيت العصر، قرب المغرب -الله يكرمك- جاءني الحيض، فالآن أنا لا أعرف ما هو الواجب؟

المقدم: سؤالك عن نية العمرة يعني؟

السائلة: نعم أنا نويتها، أنا ما أعرف إلى الآن أنا ما زلت في عمرة؟

الشيخ: نويتِ من أين؟ من جدة أو من الميقات أو ماذا؟

السائلة: نعم نويتها من جدة، أني إن شاء الله أذهب إلى مكة.

الشيخ: وأنت من جدة؟

المقدم: وما خرجتم من جدة يعني؟

السائلة: لا، ما خرجت، أنا في بيتي ونويتها في البيت.

الشيخ: طيب، هل نويتِ العمرة؟ قلت: اللهم لبيك عمرة؟

السائلة: لا، التلفظ أنا ما قلتها، فقط نويتها بقلبي، أني إن شاء الله غدا أذهب للعمرة.

المقدم: هم كانوا قد عزموا يا شيخنا، في اليوم الثاني أنهم يمشون، وما تلفظت ولا شيء.

الشيخ: طيب، أسألك سؤالًا حتى تتضح نيتك، بعدما ذكرتِ أنك نويت بقلبك، لو افترضنا افتراضًا، أن أحدًا أهدى إليكِ عطرًا، هل تتعطرين بهذا العطر، أو تقولين: لا، أنا محرمة؟

السائلة: أنا صراحة إلى أن لبست عباءتي اليوم الثاني، وأنا نيتي أن أذهب إلى مكة، أنا محرمة حتى بعد الاستحمام، ما قصصت أظافري، بنية أني ذاهبة غدا.

الشيخ: لكن نيتك أنك ستحرمين أو أنكِ أحرمتِ بالفعل؟

السائلة: لا، لما اغتسلتُ الفجر، بعدها نسيت أن أقص أظافري، فلما جئتُ أقص، قالت لي: لا تقصي، خلاص أنتِ كذا أحرمتِ، فأنا ما قصيت.

الشيخ: طيب، أنتِ ما أجبتِ على سؤالي: لما الآن نويت أو عقدتِ النية على ما ذكرتِ، لو افترضنا افتراضًا أن الوالدة أعطتك مثلًا طِيبًا، وقالت: أريد أن أطيبك الآن، هل تقبلين أو تقولين: لا، أنا محرمة؟

السائلة: لا ما أقبل الطِّيب؛ لأني سأكون فعلًا محرمة وقتها.

الشيخ: إذن نويت الإحرام بالعمرة؟

السائلة: نويت -إن شاء الله- الإحرام، فقط كما قلتُ لك: تعبت وما قدرت أذهب.

الشيخ: طيب، طيب، واضح.

المقدم: توجيهكم يا شيخنا، أو إجابتكم للأخت الكريمة.

الشيخ: نقول للأخت الكريمة: أنتِ الآن محرمة، أنتِ الآن عقدتِ نية الإحرام، فأنت محرمة، يجب عليكِ الآن أن تذهبي، وتأتي بالعمرة، وإذا كانت الأخت متزوجة لا يعاشرها زوجها، وتجتنب جميع محظورات الإحرام، الآن تجتنب جميع محظورات الإحرام، تجتنب النقاب، ولبس القفازين، والطِّيب، وأيضًا لا يقربها زوجها حتى تؤدي العمرة؛ لأنك ما زلت باقية على إحرامك.

المقدم: هي عليها العذر الشرعي الآن.

الشيخ: نعم تنتظرين وتبقين على إحرامك إلى أن تطهري، فإذا طهرتِ تغتسلين، ثم تأتين بالعمرة.

المقدم: نختم بسؤال من إحدى الأخوات.

هل وضوء من تعينها الكافرة صحيح؟

أم خالد تقول: أنا لدي خادمة غير مسلمة، وهي التي تساعدني في الوضوء للصلاة، مع العلم أني مقعدة على الكرسي، فهل وضوئي صحيح أو لا؟

الشيخ: نعم، وضوؤك صحيح، وليس له علاقة بكون الخادمة غير مسلمة، وخدمة الكافر للمسلم لا بأس بها، إنما الذي فيه كلام لأهل العلم: خدمة المسلم للكافر، أما خدمة الكافر للمسلم لا حرج فيها، وليس لهذا علاقة بالوضوء.

المقدم: أحسن الله إليكم وبارك في علمكم.

يا شيخ سعد، شكرًا لكم  في ختام هذه الحلقة. 

الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المستمعين.

المقدم: شكرًا لكم أنتم أحبتنا الكرام.

كان معنا فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، وأجاب على أسئلتكم واستفساراتكم.

أستودعكم الله، وأسأل الله ​​​​​​​ أن يتقبل منا ومنكم الصيام والقيام، وسائر الأعمال والأقوال.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
1 البخاري: 1959.
2 رواه البخاري: 1189، ومسلم: 1397.
3 رواه البخاري: 49.
4 مسلم: 762.
5 رواه الترمذي: 807، وابن ماجه: 1746، والنسائي في الكبرى: 3317، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
6 سبق تخريجه.
7 رواه البخاري: 12، ومسلم: 39.
8 رواه البخاري: 624، ومسلم: 838.