|

(4) فتاوى رمضان 1439هـ

مشاهدة من الموقع

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للخلق أجمعين، نبينا محمدٍ عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

أيها الإخوة والأخوات، مستمعي ومستمعات إذاعة القرآن الكريم من المملكة العربية السعودية أينما كنتم: أهلًا ومرحبًا بكم، وحياكم الله في رابع أيام شهر رمضان المبارك لهذا العام 1439 للهجرة.

حلقةٌ جديدةٌ من هذا البرنامج، برنامج (فتاوى رمضان).

حيث نستقبل أسئلتكم واستفساراتكم على هاتف البرنامج ليجيب عليها -بمشيئة الله تعالى- فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، رئيس مجلس إدارة الجمعية الفقهية السعودية، والأستاذ في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

باسمكم جميعًا نرحب بفضيلة الشيخ: حياكم الله يا شيخ سعد.

الشيخ: أهلًا، حياكم الله وبارك فيكم، وحيا الله الإخوة المستمعين.

المقدم: حياكم الله شيخ سعد، وأوشكت شمس هذا اليوم على الغروب، ومعها تُطوى صفحة من شهر رمضان المبارك، لو نبدأ بالحديث عن المسارعة إلى الخيرات، واستغلال الدقائق واللحظات في أيام هذا الشهر الفضيل.

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإنَّ شهر رمضان موسم من مواسم التجارة مع الله ​​​​​​​ بالأعمال الصالحة، فهو موسم عظيم مبارك، وغنيمة كبيرة لمن وفقه الله ​​​​​​​، فينبغي للمسلم أن يحرص على اغتنام هذا الموسم وهذه الأيام والليالي؛ فإنها سرعان ما تنقضي، وسرعان ما تطوى صحائفها، وهذا الموسم هو فرصة للمسلم لكي يتزود بالخيرات، لكي يتزود بالأعمال الصالحة، لكي يتوب إلى الله ​​​​​​​، والله تعالى يقول: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31]، فينبغي للمسلم أن يُعنى بحسن إدارة وقته في هذا الشهر المبارك، وأن يرفع مستوى الاهتمام بالعبادة والطاعة، وأن يخصص وقتًا كبيرًا للعبادة في هذا الشهر؛ فإن هذا الشهر هو شهر عبادة وطاعة وتحقيق التقوى لله سبحانه؛ كما قال ربنا ​​​​​​​: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183]، فبيَّن الله تعالى لنا أنَّ الحكمة من مشروعية الصيام هي تحقيق التقوى لله ​​​​​​​.

والنبي كان إذا دخل شهر رمضان تضاعف جوده، واجتهد أكثر في العبادة، فكان أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، ثم إذا دخلت العشر الأواخر تفرغ للعبادة تفرغًا كاملًا، وذلك بأن يعتكف في مسجده، وأن ينقطع عن الدنيا؛ ينبغي أن نقتدي بالنبي ، وأن نضاعف من الجهد، ونضاعف من الاجتهاد في العبادة والطاعة.

وهذه الدنيا متاع الغرور، وعمر الإنسان فيها قصير، وأجله مغيب عنه، لا يدري متى يبغته الأجل، هو الآن على ظهر الأرض حيٌّ يرزق، يأكل ويشرب، ويفرح ويسرُّ ويحزن، ثم يفجؤه الموت، وإذا هو في لحظات ينتقل من عالم الدنيا إلى عالم الآخرة، ومن دار العمل إلى دار الجزاء والحساب.

هذه المرحلة التي نعيش فيها وهي مرحلة الحياة الدنيا، هي مرحلة العمل، وهي من أهم المراحل، وهي التي ينبني عليها مصير الإنسان بعد انتقاله لمرحلة الدار الآخرة؛ فإن كل شيء في الدار الآخرة مرتب على ما عمله في هذه الدنيا، فإن هو أحسن عملًا في هذه الدنيا؛ فقد سعد السعادة الأبدية، وإن هو لم يحسن، وضاع عليه عمره في لهو وفي غفلة وفي معاص؛ فإنه يبوء بالخسارة، يخسر كل شيء حتى نفسه: وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ [الأعراف:9]. 

فعلى المسلم أن يتدارك ما تبقى من العمر فيما ينفعه بعد مماته، وفيما يسعده بعد مماته؛ فإن السعادة الحقة إنما هي في طاعة الله ​​​​​​​: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [النحل:97].

المقدم: نستأذنكم في البدء باتصالات المستمعين.

نبدأ بأول المتصلين: فايز.

السائل: لو أني فاتح بقالة، ورأس مالها 100 ألف، ومكسبها السنوي 60 ألفًا، الزكاة من رأس المال أو من المكسب؟

المقدم: يسأل: عنده بقالة رأس مالها 100 ألف، والأرباح 60 ألفًا، الزكاة تحسب من رأس المال، أو من الأرباح؟

الشيخ: هذه عروض تجارة، فعليه أن يُقيِّم ما في هذه البقالة عند تمام الحول، يقيم الجميع، رأس المال مع الربح، ويخرج ربع عشر قيمتها، فلو افترضنا مثلًا: أنه فتح هذه البقالة، مثلًا في 1 رمضان، فإذا أتى 1 رمضان من العام الذي بعده، يَجرُد البضاعة المعروضة للبيع في هذه البقالة كأنه يريد أن يصفي، كأنه يريد أن يبيعها، فكم تساوي البضاعة الموجودة في هذه البقالة؟ إذا قالوا مثلًا: إنها تساوي 100 ألف، إذَنْ، يُزكِّي 100 ألف، إذا قالوا تساوي 150 ألفًا، يزكي 150 ألفًا،.. وهكذا، فهذه تعتبر من عروض التجارة، وتُزكَّى زكاة عروض التجارة.

المقدم: معنا أبو عبدالملك من (تبوك)، تفضل يا أبا عبدالملك.

السائل: السؤال الأول: شيخنا، نسأل الله أن يبارك فيه وفي علمه وينفع به الإسلام والمسلمين، شيخنا: المرأة إذا كان عندها رضيع، والآن مع توفر الحليب الصناعي، هل يجب عليها أن تشتري هذا الحليب؛ لأن البعض تشق على نفسها ولا تلزمه بالرضاع بالحليب الصناعي؟ أم أن الأمر والحمد لله يسير، حتى ولو كان يستطيع أن يَرضَع الحليب الصناعي فإنها تفطر من أجله؟

الشيخ: نعم، المرضع في الأصل: يجوز لها أن تفطر؛ لأجل إرضاع الطفل، ولكنْ أخونا السائل الكريم أبو عبدالملك يستشكل، يقول: الآن مع وجود الحليب الصناعي، فهل هذا الحكم لا زال باقيًا؟

نقول: نعم، لا زال باقيًا، وذلك لأنه فرق كبير بين الحليب الصناعي، وبين حليب الأم، والأطباء وأهل الاختصاص دائمًا يحذرون من أن يعتمد الطفل على الحليب الصناعي، ويترك حليب الأم، وينصحون دومًا بأن يرضع الطفل من حليب الأم، وأنه هو الحليب المتكامل بجميع ما يحتاج إليه الطفل في هذه المرحلة، وحينئذ؛ فإذا أرادت المرأة أن ترضع طفلها، يجوز لها أن تفطر وتقضي بعد رمضان، وحتى مع وجود الحليب الصناعي، وجود الحليب الصناعي غير مؤثر في الحكم.

السائل: السؤال الثاني: بعض أرباب المواشي -وربما هم قلة- من أجل مصالحه الشخصية يعطي فتاوى، يتجرأ على فتاوى لبعض العمال: أنه يجوز له الفطر من أجل القيام بالحلال، وهذا يأخذ بالفتوى منه ويفطر؟

الشيخ: نعم، هذا لا يجوز، هذا أولًا: من القول على الله بغير علم، وهذه فتوى خاطئة غير صحيحة، ما دام أن اليوم يتمايز بليل ونهار، فيجب عليه أن يمسك، إلا أن يكون مريضًا أو يكون كبيرًا في السن، أما إذا كان صحيحًا معافًى فيجب عليه أن يصوم، وما قد يحصل له من الجوع ومن العطش فعليه أن يصبر وأن يتحمل، وهذه من حكم مشروعية الصيام، تدريب النفس على الصبر، وعلى التحمل، والنبي ذكر عنه بعض الصحابة أنه كان يصب الماء على رأسه من شدة العطش، وكان الناس عندنا هنا في المملكة، إلى وقت ليس بالبعيد، كان آباؤنا وأجدادنا في شهر رمضان ينالهم شدة عطش وجوع، وكانوا يصبون على رؤوسهم مياه القِرَب، وينغمسون في البِرَك، فعلى الإنسان أن يصبر وأن يتحمل، يمكن أن يستخدم ما يعينه على الصبر والتحمل، كأن يكون مثلًا في مكان مظلل، أو أن يغتسل ويستحم، أو نحو ذلك، يأخذ بالأسباب التي تخفف عنه أثر الجوع والعطش، لكن لا يجوز له بأي حال أن يفطر لأجل عمل، هذا لا يجوز إلا أن يكون من ذوي الأعذار، بأن يكون مريضًا أو أن يكون مسافرًا، أو أن يكون كبيرًا في السن ونحو ذلك.

السائل: غفر الله لك ولوالديك شيخنا.

السؤال الأخير: الكثير يسأل عن نصاب المال هذه الأيام، من كان عنده مبلغ من المال، وحال عليه الحول كم هذا المبلغ؟

الشيخ: إي نعم، الطريق في هذا: أن يؤخذ نصاب الفضة 595 جرامًا، ويضرب في سعر الجرام من الفضة، هذه هي الطريقة، ولعلي -إن شاء الله تعالى- أحسبه وأكتب بهذا تغريدة على حسابي في تويتر، أو غدًا -إن شاء الله- في حلقة الغد أُنبِّه على مقدار نصاب الأوراق النقدية الآن.

المقدم: نعم، يا شيخ سعد.

من الأسئلة التي وردت للبرنامج، هذا سؤال: عن شخص مؤذن في أحد المساجد، تم الاتفاق مع مطعم لتفطير الصائمين في المسجد، من قِبل الإمام والداعمين، وكان المطعم بعيدًا عن المسجد، فيتم إحضار التفطير في الأيام الأولى متأخرًا، وهو ما يشكل مشكلة مع العمالة، تكلم الإمام مع المؤذن بأن يجد مطعمًا أفضل من هذا، فقام المؤذن بالتنسيق مع أحد المطاعم القريبة، وكانت وجبة المطعم السابق بسبعة ريالات ونصف، فاتفق المؤذن مع المطعم القريب بأن تكون الوجبة بسبعة ريالات فقط، فتم الاتفاق، وبعد ذلك قام صاحب المطعم -مبادرةً منه- بقوله للمؤذن: أنا سآخذ من المسجد سبعة ريالات، وبما أنك تعبت في التنسيق والترتيب سأعطيك نصف ريال على كل وجبة، فتكون الوجبة بستة ونصف، والمؤذن يأخذ  نصف ريال على كل وجبة باعتبارها هدية من صاحب المطعم، علمًا بأنه لم يكن هناك اتفاق سابق بأن يكون للمؤذن أجر، فما هو قول فضيلتكم؟

الشيخ: هذا لا يصح، هذا التصرف لا يصح؛ لأن هذه الأموال دفعت لتفطير الصائمين فقط، وليس له أن يتصرف ويعطي جزءًا منها للمؤذن، وإنما تكون جميعها لتفطير الصائمين، وأما العاملون والأمور الإدارية فهذه يجعل لها مصارف أخرى، أو يُستأذن من المتبرعين، بعض المتبرعين يقال لهم: إننا سنأخذ جزءًا من هذه المبالغ للأعمال الإدارية، ويجعلونها مكافآت للعامل ونحوه.

أما إذا أخذوها من الناس على أنهم سيصرفون هذه المبالغ في تفطير الصائمين، فلا يجوز لهم أن يصرفوها في غير ذلك.

وعلى ذلك؛ فما ذُكِر في السؤال من أن الإمام سيعطي المؤذن جزءًا من هذا المبلغ، هذا لا يجوز؛ لأن هؤلاء المتبرعين قد لا يرضون بذلك، وهم يقولون: إنما نحن دفعنا هذه المبالغ لأجل تفطير الصائمين؛ فعليه إذا كان أخذ شيئًا أن يعيد هذه المبالغ ويجعلها في تفطير الصائمين، ويمكن مكافأتهم إذا كان هناك موارد أخرى، يمكن مكافأتهم من ذلك، أو يحتسب الأجر والثواب عند الله ​​​​​​​.

المقدم: نعم، أحسن الله إليكم.

معنا الآن المتصل الثالث، الدكتور ماجد العقيل.

السائل: نحن في شمال أوروبا، عندنا مشكلة في قضية النور، يعني ليس عندنا ظلام من صلاة المغرب حتى صلاة الفجر، لا توجد أي ظلمة حقيقية، فمتى الإمساك؟ وتوجد اجتهادات هناك كثيرة، ولكن متى الإمساك؟ لأنه يتبين لنا الخيط الأبيض والأسود الساعة الحادية عشرة، والساعة الثانية عشرة، والساعة الواحدة، والساعة الثانية، فمتى نمسك؟

الشيخ: أي مدينة أنتم؟

السائل: أنا تقريبًا في جنوب لندن في المملكة المتحدة.

الشيخ: طيب، هذا الموضوع درس في المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي، درس في عدة دورات، ثم شكلت لجنة، وكنت عضوًا فيها، وذهبنا لإحدى المدن الأوروبية، ورأينا الشفق على الطبيعة، وصدر في ذلك قرار المجمع الفقهي، ثم أيضًا، أصدرنا تقويمًا للمدن الواقعة في شمال أوروبا، من خط عرض (48) إلى خط عرض (66)، ومنها المدينة التي أنت فيها الآن، وهذا التقويم موجود على موقع رابطة العالم الإسلامي، فبإمكانك أن ترجع إليه، لكن ربما أن الرابطة ليس عندها وسائل إعلامية بحيث يعلم أكثر المسلمين هناك بهذا التقويم، ولعلك يا أخي الكريم، أخي الدكتور ماجد، أن ترجع لتقويم الرابطة الموجود على موقع رابطة العالم الإسلامي، وتعتمدوا عليه؛ لأنه عُني به من فقهاء العالم الإسلامي عناية كبيرة، وشُكِّلت وأعدت لجانٌ، وكنت معهم مشاركًا في إعداد هذا التقويم، وأيضًا لعلك تنشره بين المسلمين هناك عندكم في المدينة، وإذا حصل عندكم إشكال في هذا من الممكن أن تتواصلوا معي؛ حتى أزودكم به إذا لم يتيسر لكم الحصول عليه.

المقدم: طيب، شكرًا يا ماجد.

المتصل التالي معنا: إسماعيل، تفضل يا إسماعيل.

السائل: ذهبت إلى مكة لأداء العمرة، أنا وزوجتي وأولادي، فعندما وصلنا للحرم زوجتي جاءتها الدورة؛ فمكثت خارج الحرم في الساحة الخارجية للحرم، حتى أتممت أنا العمرة، ورجعت بزوجتي إلى جدة وأولادي، فعندما رجعت من الحرم، عاشرت زوجتي بعد خروجها من الدورة، عاشرتها قبل أن تؤدي العمرة ثاني مرة، فما الحكم في ذلك؟

الشيخ: هل كنت جاهلًا أو تعلم بالحكم؟

السائل: نعم، أنا لا أعلم.

الشيخ: لا تعلم أنه ما يجوز؟

السائل:  لا أعلم أنه لا يجوز، الذي خطر في بالي أنها لم تعتمر، معناه: أنها رجعت بدون عمرة، وخرجت من دورتها وعاشرتها؛ لأن ما عليها شيء.

الشيخ: والآن ماذا عملت هي؟ عملت عمرة الآن؟

السائل: بعدها عملت عمرة.

الشيخ: لكن هذا الذي حصل منكم عن جهل.

السائل: نعم هذا الذي حصل منا عن جهل، هذا في العام الماضي.

الشيخ: نعم، نعم، طيب، ما دام أنه حصل عن جهل؛ فليس عليكم شيء؛ لأن الجاهل غير مؤاخذ، والله ​​​​​​​ يقول عن المؤمنين: رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة:286]، قال الله: قد فعلتُ. وهذا في معنى النسيان والخطأ، والقول المرجح عند كثير من المحققين من أهل العلم: أن من ارتكب محظورًا من محظورات الإحرام جاهلًا أو ناسيًا أو مخطئًا، فليس عليه شيء، فأنتم حصل منكم هذا على سبيل الجهل، فليس عليكم شيء، وما دامت أنها قد صححت الأمر وأتت بعمرة، فالحمد لله أتت بالعمرة، وليس عليكم شيء بعد هذا.

المقدم: جزاكم الله خيرًا يا شيخ سعد.

المتصل التالي معنا: ريم.

السائلة: عندي ذهب، وسيتم سَنَةٌ وهو ملبوس، هل عليه زكاة أم لا؟

الشيخ: الحلي المعد للاستعمال ليس فيه زكاة، في أرجح قولي أهل العلم، وهو قول الجمهور، وذلك لأنه لم يثبت في هذا شيء عن النبي ، كما قال الترمذي رحمه الله: لا يصح في هذا الباب شيء، وما روي في ذلك من أحاديث فلا تصح؛ كحديث المَسَكَتين [1]، وحديث الفَتَخَات من وَرِقٍ [2]، وحديث الأوضاح [3]، هذه كلها لا تثبت من جهة الصناعة الحديثية، وهذا القول هو المروي عن عدد من الصحابة كما قال الإمام أحمد وغيره.

ثم إن قاعدة الشريعة: أن ما كان معَدًّا للاستعمال والقِنْيَة لا زكاة فيه، كما قال النبي : ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة [4]، متفق عليه. 

ولذلك؛ بيت الإنسان ليس فيه زكاة، سيارته ليس فيها زكاة، أثاث البيت ليس فيه زكاة، كل ما كان معَدًّا للاستعمال لا زكاة فيه، هذه هي قاعدة الشريعة.

وعلى هذا؛ فالحلي المعد للاستعمال لا زكاة فيه.

السائلة: جيد، جزاك الله خيرًا يا شيخ، دعواتك لنا.

الشيخ: نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

المقدم: نفع الله بعلمكم يا شيخ سعد، وشكرًا لريم.

من أسئلة المستمعين يا شيخنا الكريم: سؤال عن أنواع القطرات، وما يفطر منها وما لا يفطر، القطرات الطبية؟

الشيخ: نعم، أما قطرة الأنف؛ فإنها تفطر إذا وصل ماؤها إلى الجوف؛ لأن الأنف له نفوذ إلى الجوف، ولذلك؛ إذا تعذر إعطاء المريض الغذاء عن طريق فمه، فإنه يعطى عن طريق الأنف، كما عليه العمل الآن في المستشفيات، فالأنف له نفوذ إلى الجوف، ولهذا؛ قال النبي كما في حديث لَقِيط بن صَبِرَة : وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا [5]، فقطرة الأنف إذا وصل ماؤها إلى الجوف فإنها تفسد الصيام، أما إذا لم يصل ماؤها إلى الجوف، بأن كانت في طرف الأنف فإنها لا تفسد الصيام.

وأما قطرة العين وقطرة الأذن: فهذه لا تفسد الصيام، حتى لو أحس بطعمها في حلقه، وذلك؛ لأن العين والأذن ليستا بمنفذين معتادين للجوف، ولا يمكن أن يعطى الإنسان الطعام والشراب عن طريق العين أو عن طريق الأذن، ولهذا فقطرة العين وقطرة الأذن لا بأس بهما للصائم.

المقدم: بهذا السؤال نختم هذه الحلقة، شكر الله لكم وجزاكم خيرًا يا شيخ سعد.

الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المستمعين.

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
1 رواه أبو داود: 1563، والنسائي: 2478.
2 رواه أبو داود: 1565.
3 رواه أبو داود: 1564.
4 البخاري: 1463، ومسلم: 982.
5 رواه أبو داود: 142، والترمذي: 788، وابن ماجه: 407.