الرئيسية/فتاوى/حكم ربط الآيات بالصور
|

حكم ربط الآيات بالصور

مشاهدة من الموقع

السؤال

مثلًا: بعض الآيات تتحدث عن الجنة، يأتون بصور أماكن خضراء وماء، وأحيانًا يكون آيات تتحدث عن النار، يأتون بصور لنار؟

الجواب

يعني: يربط الآيات بصور؟ هذا العمل لا يجوز، هذا بدأ يفعله بعض الناس في بعض وسائل التقنية الحديثة، وهذا فيه نوع استخفاف بكتاب اللّـه ، لأن عالـم الآخرة يختلف عن عالـم الدنيا، فالجنة لا يـمكن لأحدٍ أن يتصوَّرها، النبي عليه الصلاة والسلام يصف نعيمها يقول: فيها ما لا عين رأت، ولا أذنٌ سـمعت، ولا خطر على قلب بشر [1]، نعيم الجنة هو فوق مستوى العقل البشري المـحدود. 

ولذلك: وضع هذه الصور فيه نوع من التهوين، وأيضًا نوعٌ من قلب الحقائق؛ لأنه يقول: إن الجنة تكون بـهذه الطريقة، مع أن الواقع بخلافها، الجنة فوق هذا: ولا خطر على قلب بشر.

وأيضًا النار كأنه يقول: إنـها تكون بـهذه الصورة، والواقع بخلافه، فنار جهنم تختلف عن نار الدنيا اختلافًا كبيرًا، وضُعِّفَت على نار الدنيا بتسعٍ وستين مرة، فعالـم الآخرة يختلف عن عالـم الدنيا.

فلا يجوز وضع مثل هذه الصور؛ لأنـها تنقل الصورة المغيَّبة عنَّا التي أخبر الكتاب والسنة عنها في الآخرة، تنقلها لنا في الدنيا، وهذا غير صحيح، تنقلها بواسطة هذه الصور نقلًا غير صحيح، وهذا النقل ربَّـما يترتب عليه آثار غير طيبة، فإذا قلنا: إن الجنة فيها من النعيم مـمَّا لا يخطر على قلب بشر، وصوِّرت الجنة بصورٍ ربَّـما تكون صورًا غير مناسبة في حق هذا الذي ينظر إليها، فهذا مـمَّا يُهوِّن قدر الجنة في حق هذا المستمع، وهذا الناظر لهذه الصور؛ ولذلك: فكتاب اللّـه ​​​​​​​ ينبغي أن يُعظَّم وأن يحترم، وألا توضع هذه الصور مطلقًا، لا توضع الصور مطلقًا، إنـما فقط إذا أراد أن يرسل، يرسل آيات قرآنية يرسلها بالصوت، لا بأس أن يرسل الآيات مكتوبةً في المصحف، أما وضع هذه الصور، فإن هذا لا يجوز. 

سؤال: طيب، إذا كانت الآيات تتحدث عن أمور يتفكر فيها الإنسان في الدنيا كالجبال والإبل والسماء، ونحو ذلك، وأرسلت معها مثلًا صور الجبال؟

إذا كانت من أمور الدنيا فلا بأس، أمور الدنيا موجودة، فالجبال موجودة في الدنيا، الإبل موجودة، لكن الكلام إنـما هو في أمور الآخرة.

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
1 رواه البخاري: 3244، ومسلم: 2824.

مواد ذات صلة