الرئيسية/فتاوى/معنى قوله ﷺ: “أن تلد الأمة ربتها”
|

معنى قوله ﷺ: “أن تلد الأمة ربتها”

مشاهدة من الموقع

السؤال

من علامات أو قرب الساعة: (أن تلد الأمَة ربتها)؛ ما هو المقصود بـهذا الكلام؟

الجواب

هذا جاء في حديث عمر ، قال: “جاء إلى النبي رجلٌ شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يُرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منَّا أحد، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع يديه على فخذيه” يعني: جلس جلسة المتعلِّم الطالب السائل، وسأل النبي عدة أسئلة:

سأله عن الإسلام، وعن الإيـمان، وعن الإحسان، والنبي عليه الصلاة والسلام يجيب، ثم قال: “متى الساعة؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل لأنه عليه الصلاة والسلام كان يعرف أنه جبريل، قال: فما أماراتـها؟ قال: أن تلد الأمة ربَّتها هذه الأمارة الأولى، والأمارة الثانية: أن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان ثم انصرف، فقال عليه الصلاة والسلام: هل تعرفون هذا؟ قالوا: لا، قال: هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم [1].

جبريل أحيانًا يتمثَّل بصورة بشر لأي سبب من الأسباب، ومن ذلك التعليم، وذكر علامتين: 

  • العلامة الأولى: أن تلد الأمة ربَّتها ما معنى أن تلد الأمة ربتها؟
    • قيل: إن المعنى أنه يكثر الرِّق المرتبط بالجهاد في سبيل اللّـه، وتلد الأمة سيدتـها عندما يستولدها سيدها، عندما يطأ السيد الأمة فتلد، ومن تلده تكون هي السيدة لهذه الأمة، وهذا فيه إشارة إلى كثرة الرقيق والسراري، وهذا أحد الأقوال في المسألة. 
    • القول الثاني: أن المقصود أنه يكثر عقوق الوالدين، حتى تصبح الأم عند أولادها وبناتـها كالأمَة عند سيدها وعند سيدتـها، ورجح هذا المعنى الثاني الحافظ ابن حجر رحمه اللّـه، وقال إن كثرة الرقيق قد وقعت في أزمنة سابقة، خاصةً مع اتساع رقعة الدولة الإسلامية، في عهد الدولة الأموية والدولة العباسية، اتسعت رقعة الدولة الإسلامية فكثر الرقيق، كثرت السراري، وأصبح في الأزمنة المتأخرة منقرضًا، أصبح هذا الأمر، وأنه ليس هذا هو المقصود من الحديث، وإنـما المقصود من الحديث: كثرة عقوق الوالدين، أنه يكثر في آخر الزمان عقوق الوالدين، حتى يصبح المـُربِّـي مُربَّيًا، ويصبح العالي سافلًا، وتصبح الأم بين أولادها كالأمة عند سيدها.
      وقال: إن هذا يناسب العلامة الثانية [2].
  • العلامة الثانية: أن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان يعني: تجد من نشأ وتربَّـى في البادية يرزقه اللّـه تعالى، يفتح عليه أموالًا عظيمة، يفتح عليه الدنيا، حتى إنه يبني العمائر الشاهقة، ويتطاولون في البنيان، فالعلامة الأولى إذا قلنا: إن المقصود بـها عقوق الوالدين تناسب العلامة الثانية، يعني: أن من أمارات الساعة انتكاس الأمور، فالأمة تلد ربَّتها -يعني: يكثر عقوق الوالدين- والعالة رعاء الشاء، الحُفاة، الفقراء، تفتح عليهم الدنيا وتبسط، حتى يتطاولون في البنيان.

هذا هو المعنى الأرجح في تفسير هذا.

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
1 رواه البخاري: 50، ومسلم: 8.
2 ينظر: فتح الباري لابن حجر: 1/ 122-123.

مواد ذات صلة