الرئيسية/فتاوى/ما صحة حديث “أجعل لك صلاتي كلها..”؟ وما معناه؟
|

ما صحة حديث “أجعل لك صلاتي كلها..”؟ وما معناه؟

مشاهدة من الموقع

السؤال

حديث: “أجعل لك صلاتي كلها؟” هل هو حديث صحيح؟ وما معناه؟

الجواب

نعم، هذا الحديث حديث صحيح، أخرجه الترمذي في جامعه بسند صحيح في قصة أُبي بن كعب ، قال: يا رسول اللّـه، كم أجعل لك من صلاتي؟ ومعنى ذلك يعني: كم أجعل لك من دعائي؟

فالدعاء يقال له صلاة: وَصَلِّ عَلَيْهِمْ [التوبة:103] يعني: ادع لهم، في اللغة العربية الدعاء يطلق عليه صلاة، فقوله: كم أجعل لك من صلاتي؟ يعني: من دعائي؛ لأن أُبيًّا كان قد خصص كل يوم دعاءً يدعو به، فيقول: يا رسول اللّـه، أنا أريد أن أُخصص جزءًا من هذا الدعاء للصلاة عليك، أقول: اللهم صلِّ وسلم على رسولك، كم أجعل لك؟ أجعل لك الربع؟ قال: ما شئت، وإنْ زدتَ فهو خيرٌ لك، قال: أجعل لك النصف؟ قال: ما شئت، وإنْ زدتَ فهو خيرٌ لك، قال: أجعل لك الثلثين؟ قال: ما شئت، وإنْ زدتَ فهو خيرٌ لك، قال: أجعل لك صلاتي كلها” يعني: أحول هذا الوقت المخصص للدعاء للصلاة على النبي ، قال له النبي : إذًا يُغفر ذنبُك، وتُكفَى هـمَّك [1].

فدلَّ ذلك على أن الصلاة على النبي من أسباب مغفرة الذنوب، وأنـها من أسباب كفاية الهموم: أن الإنسان إذا أكثر من الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام كفاه اللّـه هـمَّه، وجعل له من كل همٍّ فرجًا، ومن كل ضيقٍ مخرجًا.

وأيضًا هذه القصة تدل على أنه لا بأس بترتيب الوقت، من غير أن يعتقد أن ذلك سنةً، يعني: يُخصص الإنسان له مثلًا كل يوم وقتًا مُخصصًا لتلاوة القرآن، ويجعل له وقتًا مُخصصًا للصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، ويجعل له وقتًا مُخصصًا للاستغفار، ويجعل له وقتًا مُخصصًا للتسبيح، ونحو ذلك، ولا يعتقد أن هذا التخصيص سنةٌ، لكن من باب ترتيب الوقت؛ لأن الإنسان إذا لـم يُرتب وقته ضاع عليه الوقت، فينبغي أن يكون لديه إحسانٌ في إدارة الوقت، يعرف كيف يُدير وقته؟ ويكون هذا بـمثل هذا الترتيب للوقت، كما كان الصحابة يفعلون ذلك.

وهنا أُبَـي  بيَّـن أنه كان يفعل ذلك فيما يتعلق بالدعاء، وأراد أن يستبدل هذا الدعاء بالصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، فأقرَّه النبي عليه الصلاة والسلام، وأخبر بأن هذا من أسباب كفاية الهموم، ومن أسباب مغفرة الذنوب.

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
1 رواه الترمذي: 2457.

مواد ذات صلة