الرئيسية/فتاوى/هل يجوز التصدق من مال من فقد عقله وكان من عادته أن يتصدق؟
|

هل يجوز التصدق من مال من فقد عقله وكان من عادته أن يتصدق؟

مشاهدة من الموقع

السؤال

كبير السن الذي ذهب عقله، أو خف الضبط عنده، وكان من عادته أنه يتصدَّق، هل يجوز للقائم على ماله أن يتصدق عنه؟

الجواب

هذا السؤال سؤال مهم.

كبير السن إذا ذهب عقله، أو خفَّ الضبط عنه، فالقائم عليه يجب عليه أن يحفظ ماله، وينفق عليه منه وعلى من تلزمه نفقته، ويخرج زكاته، ولكن لا يجوز له أن يتصدق عن هذا الكبير من مال الكبير، هذا لا يجوز، وإذا فعل ذلك فإنه يضمن؛ لأن القائم على هذا الكبير هو كولي اليتيم، واللّـه تعالى يقول: وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [الأنعام:152].

إذا أراد القائم عليه أن يتصدَّق عليه من مال القائم نفسه، فجزاه اللّـه خيرًا، أما أن يتصدق عليه من مال هذا الكبير، فهذا لا يجوز، ومن فعل ذلك فقد أخطأ، وعليه الضمان.

فإن قال قائل: إنه يستأذن ورثته كلهم، فإذا أذنوا تصدق.

نقول: أصلًا هم لا يصدق عليهم أنَّـهم ورثته، لا ندري ربَّـما هو يرثهم، لا يُدرَى من يـموت أولًا، فالإرث لا يتحقق إلا بالوفاة، وهو لا زال حيًّا، فلا وجه لاستئذانـهم أصلًا، لـم يصبحوا ورثةً بعد، وربَّـما يـموتون كلهم قبله، فهذا الإذن لا قيمة له.

ولذلك فالقائم على هذا الكبير يجب عليه أن يحفظ ماله، وأن ينفق عليه منه، وعلى من تلزمه نفقته، وأن يزكِّيَه، ولا بأس أن يستثمره في مجالات آمنة قليلة المخاطر، لا بأس أن يستثمره، يفعل به كما يفعل بـمال اليتيم تـمامًا، فالقائم على الكبير الذي فقد عقله، أو خفَّ الضبط عنه، هو كولي اليتيم تـمامًا.

مواد ذات صلة