الرئيسية/فتاوى/ما صحة حديث: (استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان)؟ وما معناه؟
|

ما صحة حديث: (استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان)؟ وما معناه؟

مشاهدة من الموقع

السؤال

عن الحديث المأثور: استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان، فإن كل ذي نعمةٍ محسود ((رواه الطبراني في المعجم الكبير: 183، والبيهقي في شعب الإيمان: 6228، وأبو نعيم في حلية الأولياء: 6/ 96.))، وإذا كان هذا الحديث أو الأثر صحيحًا، فما معناه؟

الجواب

هذا الحديث حديثٌ رواه الطبراني والبيهقي في (شعب الإيـمان) لكنه حديثٌ ضعيفٌ، لا يصح عن النبي ؛ ولهذا قال عنه ابن أبي حاتم: إنه منكر، بل إن ابن الجوزي حكم عليه بالوضع [1]، فهو من جهة الصناعة الحديثية لا يصح عن النبي .

لكن معناه صحيحٌ إذا لـم يبالغ الإنسان في  التكتُّم؛ وذلك بأن يقضي حوائجه من غير حاجةٍ إلى إعلانـها وإظهارها أمام الناس؛ لأن إظهارها ربَّـما يترتب عليه مفاسد، ربَّـما أيضًا تتعلق نفوس بعض الناس بتلك الحوائج، ونحو ذلك، فيقضي حوائجه بالكتمان، إلا أن ذلك لا يُبالغ فيه، فإن بعض الناس يبالغ في قضاء حوائجه مبالغةً شديدةً، وقد يكون ذلك بسبب ضعف توكله على اللّـه ​​​​​​​؛ لأنه يخشى من العين، ويخشى من الحسد، ويخشى من نحو ذلك، وهذا بسبب ضعف التوكل الناتج عن ضعف الإيـمان باللّـه سبحانه، وإلا من كان قوي الإيـمان باللّـه، قوي التوكل على اللّـه ، يعلم بأنه لا أحد ينفع ويضر إلا بإذن اللّـه سبحانه، كما قال اللّـه : وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [البقرة:102].

فالمطلوب من المسلم الاعتدال: بألا يبالغ في إظهار حوائجه عند قضائها، وألا يبالغ أيضًا في التكتُّم، وإنـما يكون معتدلًا في ذلك.

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
1 ينظر: اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للسيوطي: 2/ 68-69.

مواد ذات صلة