الرئيسية/فتاوى/حكم قراءة الأبراج والاستدلال بها على ما سيقع
|

حكم قراءة الأبراج والاستدلال بها على ما سيقع

مشاهدة من الموقع

السؤال

بعض الناس أصبحوا يتكلمون عن موضوع الأبراج، ويسألون: هل هذا من الطالع المـحظور؟

الجواب

الحمد للّـه رب العالمين، وصلى اللّـه وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بـهديه إلى يوم الدين.

أما بعد: 

فقراءة الأبراج والاستدلال بـها على ما يقع، هذه لها ارتباط بالتنجيم؛ وذلك لأن المُنجِّم يذكر أمورًا مستقبليةً غيبيةً، يستدل بالحوادث الكونية على وقوعها، هذه طريقة أهل التنجيم، فالذين يستدلون بالنجوم أو بالأبراج أو بالكواكب أو بغيرها على وقوع حوادث مستقبلية، هذا هو التنجيم، ومن اقتبس علمًا من النجوم فقد اقتبس شعبةً من السحر، زاد ما زاد [1].

ولذلك فالمسلم في غنيةٍ عن قراءة هذه الأبراج، خاصةً أن هذه الأبراج الآن الموجودة -مثلًا برج الحمل، برج الثور، برج السرطان- هذه أصلًا لا تُـمثل الواقع؛ لأنـها مع آلاف السنين حصل فيها شيءٌ من الترنُّح والتزحزح، فهي أصلًا لا تُـمثِّل الواقع، إذا قيل مثلًا: أنك ولدت في برج الحمل، ليست كذلك حقيقةً، فهي لا تُـمثل الواقع أصلًا.

ثم أيضًا لو كانت تُـمثل الواقع لا يجوز الاعتماد عليها في الاستدلال على ما سيحدث في المستقبل.

ينبغي أن تستقر الحقيقة لدى المسلم: بأنه لا يعلم الغيب إلا اللّـه: قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ [النمل:65]، لا يعلمه لا ملكٌ مُقرَّبٌ، ولا نبـيٌّ مُرسلٌ، حتى نبينا محمد عليه الصلاة والسلام أكمل البشر، يقول اللّـه تعالى له: وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ [الأعراف:188]، فالنبي عليه الصلاة والسلام لا يعلم الغيب، والملائكة لا تعلم الغيب: وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا [لقمان:34]، إذا كان صفوة خلق اللّـه ​​​​​​​لا يعلمون الغيب، فكيف بغيرهم؟! 

هذه الحقيقة ينبغي أن تستقر لدى كل مسلم ومسلمة، وبـهذا لا حاجة لأن يقرأ في هذه الأبراج، أو يقرأ في الفنجان، أو يسأل المنجِّمين أو العرَّافين أو الكهَّان، لا حاجة لذلك كله؛ لأن هذا يؤثر على صفاء عقيدة المسلم، وصفاء العقيدة أمرٌ مهم.

إذا نظرنا مثلًا للانحراف الواقع لدى الأمم السابقة: قوم نوح وعاد وثـمود، الأمم السابقة كلها، هل كانت الأمم السابقة تنكر أن اللّـه هو الخالق، الرازق، المدبِّر لهذا الكون؟ 

الجواب: لا، وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [الزخرف:87]، وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [لقمان:25]، يعتقدون أن اللّـه هو الخالق، الرازق، المدبِّر لهذا الكون، وأن الأمور بيده جل وعلا، وأنه هو الذي خلقهم، وخلق الكون، وخلق كل شيء.

إذًا: ما هي المشكلة عندهم؟!

المشكلة أن عندهم انحرافًا في العقيدة، يعني: أتوا لأصنام قالوا: هذه أصنام أناس صالحين، نريد أن تكون هذه الأصنام واسطة بيننا وبين اللّـه، تُقربنا إلى اللّـه، هذا هو شركهم: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى [الزمر:3]، فأرسل اللّـه تعالى الرسل، وأنزل الكتب لدعوة الناس إلى إخلاص الدين للّـه ؛ ولتحقيق التوحيد، وإلى ترك عبادة هذه الأصنام، هذه عبادة لها: إذا جعلتها واسطةً بينك وبين اللّـه فقد عبدتَها.

فهذا يدل على أن اللّـه تعالى أرسل الرسل لأجل تصحيح هذا الانحراف الواقع في العقيدة، وهذا يدل على أهمية العناية بأمور العقيدة.

ولذلك نبينا محمد عليه الصلاة والسلام بُعث وعمره أربعون، وتوفي وعمره ثلاث وستون، يعني: مكث في النبوة والبعثة والرسالة ثلاثًا وعشرين سنة، أمضى ثلاث عشرة سنة في دعوة الناس إلى تحقيق التوحيد، عشر سنوات فقط لبقية شرائع الدين، وهذا يدل على أهمية العناية بالعقيدة.

ولذلك على المسلم أن يحرص غاية الحرص على صفاء عقيدته، وعلى أن تكون بعيدةً عن شوائب الشرك، والانحراف في العقيدة بجميع صوره، ومن ذلك: سؤال المنجِّمين، أو قراءة كلام المنجِّمين، أو الاعتماد على كلام المنجِّمين، أو تصديق المنجِّمين.

وهذا في الحقيقة يُستغرب من مسلم، خاصةً إذا كان في بلادٍ فيها صفاء العقيدة مثل بلادنا، بلاد المملكة العربية السعودية وللّـه الحمد، يعني: من أعظم وأجل النعم عندنا: صفاء العقيدة، ما عندنا -وللّـه الحمد- شركيات ظاهرة، ولا بدع ظاهرة، فهذه نعمة كبيرة، ينبغي أن نشكر اللّـه ، وأن نحافظ على هذه النعمة.

فعلى المسلم الذي أنعم اللّـه تعالى عليه بنعمة صفاء العقيدة أن يشكر اللّـه تعالى عليها، وأن يتمسك بـهذا الصفاء، وأن يبتعد عن كل ما يخدش في كمال التوحيد، وفي صفاء هذه العقيدة، يبتعد عن أهل الكهانة والتنجيم والشعوذة والدَّجَل.

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
1 رواه أبو داود: 3905، وأحمد: 2840.

مواد ذات صلة