الرئيسية/فتاوى/حكم الجمع بين الصلاتين لشدة البرد
|

حكم الجمع بين الصلاتين لشدة البرد

مشاهدة من الموقع

السؤال

حكم الجمع بين الصلاتين من أجل شدة البرد.

الجواب

أنبّه هنا إلى أن مجرد شدة البرد لا تبيح الجمع؛ لأن مدينة النبي تقع على خط عرض أربع وعشرين، وكان يأتيها برد شديد في عهد النبي ، بل إن الأجواء المناخية في عهد النبي وفي وقتنا الحاضر في المدينة لم تختلف كثيرًا، يعني: ألف وأربعمئة سنة، وهي عند أهل المناخ لا تعتبر مدة طويلة عندهم، فلم تختلف الأجواء المناخية كثيرًا.

وكان كثير من الصحابة فقراء، وليس عندهم إلا ثوب واحد، كما قال جابر : “وأينا كان له ثوبان على عهد النبي ؟” [1]، ثوب واحد من غير ملابس داخلية، ثوب واحد فقط، ومع ذلك لم ينقل عن النبي لا في حديث صحيح ولا ضعيف أنه جمع لأجل شدة البرد، ولو كان ذلك مشروعًا لفعله النبي -وهو الرفيق بأمته- ولو لمرة واحدة.

فالجمع لشدة البرد غير مشروع؛ لأن شدة البرد يمكن التغلب عليها بالتدفئة، وبلبس الملابس الثقيلة، فمجرد شدة البرد لا تبيح الجمع، ولكن لو كانت شدة البرد مصحوبة بأمر آخر: كمطر غزير مثلًا، أو رياح باردة، فهنا يجوز الجمع، وأما مجرد شدة البرد، فهذه بمجردها لا تبيح الجمع.

وأذكر أنني مرة من المرات صليت في مسجد من المساجد، ثم إن الإمام جمع بين الصلاتين، ولم أعرف سبب الجمع، وليس هناك مطر، وليس هناك ريح، وبعدما صليت، سألت فقلت: ما السبب؟ قالوا: إن الإمام يقول: إن البرد شديد، وهذا الجمع لا يجوز، ولا تصح صلاة العشاء.

لماذا لم يجمع النبي في المدينة ولو لمرة واحدة مع أن شدة البرد في وقت النبي عليه الصلاة والسلام هي نفسها في وقتنا الحاضر؟ إن لم تكن في زمن النبي عليه الصلاة والسلام أشد، والثياب عندهم قليلة، وأما الآن -الحمد لله- فوسائل التدفئة كثيرة ومتيسرة، والثياب الثقيلة متيسرة، فلا يجوز الجمع إذًا لمجرد شدة البرد.

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
1 رواه البخاري: 352.

مواد ذات صلة