الرئيسية/فتاوى/حكم الجمع بين المغرب والعشاء بسبب البرد الشديد
|

حكم الجمع بين المغرب والعشاء بسبب البرد الشديد

مشاهدة من الموقع

السؤال

ما حكم الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء بسبب البرد الشديد؟

الجواب

لا يجوز الجمع لمجرد البرد، حتى لو كان شديدًا؛ لأن هذا البرد الذي يأتينا الآن كان يأتي مدينة النبي ، فإن مدينة النبي تقع على خط عرض أربع وعشرين، فيأتيهم هذا البرد الشديد، مع أنهم ليس عندهم من الملابس الثقيلة ما يقيهم من هذا البرد، كما قال جابر : “أيُّنا كان له ثوبان على عهد رسول الله ؟[1] يعني: كثير منهم ليس له إلا ثوب واحد، إزار فقط، ما عنده غيره، ومع ذلك لم ينقل عن النبي أنه جمع لأجل البرد ولو لمرة واحدة.

ثم إن البرد يمكن التغلب عليه بوسائل التدفئة الحديثة، وبلبس الملابس الثقيلة، فلا يجوز الجمع لمجرد البرد، إلا إذا كان البرد مصحوبًا بأمر آخر، كأن يكون مصحوبًا بعواصف، أو بأمطار غزيرة، ويلحق الناس بترك الجمع حرج ومشقة ظاهرة، فهنا يجوز الجمع لأجل ذلك.

وأما الجمع لمجرد البرد فهذا لا يجوز، ويلاحظ التساهل من بعض أئمة المساجد في الجمع بدون السبب الواضح المقتضي للجمع، وهذا لا يجوز، فالأصل أن الصلاة تصلى في وقتها، وشرط الوقت هو آكد شروط الصلاة، فلا يقال بالجمع إلا عند وجود الحرج الظاهر وغير المعتاد، الذي يلحق الناس معه المشقة لو لم يجمعوا، وإذا شك إمام المسجد هل يجمع أو لا يجمع؟ فالأصل عدم الجمع.

فأقول: الجمع لمجرد البرد لا يجوز.

وهل الجمع خاص بالمطر؟

الجمع يكون عند وجود الحرج الشديد بتركه، لكن حرج غير معتاد، أما الحرج المعتاد فلا يجمع لأجله، فإن كبير السن والمريض ونحو ذلك يلحقه حرج لو ذهب للمسجد، لكنه حرج معتاد، والكلام عن الحرج غير المعتاد لجماعة المسجد، هذا هو الذي يكون مسوغًا للجمع كما ذكرت، كما لو كان مطرًا غزيرًا مثلًا، أو مطرًا غزيرًا مصحوبًا ببرد شديد، أو عواصف، ونحو ذلك، فهذا مسوغ للجمل.

أما إذا كان مجرد برد ليس مصحوبًا بشيء فلا يجوز الجمع لأجل هذا؛ لأنه يمكن التغلب عليه بملابس ثقيلة وتدفئة، ونحو ذلك، وهكذا لو كان مطرًا لا يلحق الناس معه بترك الجمع حرج ظاهر، وحرج غير معتاد، فلا يجوز الجمع لأجل ذلك، إنما يجمع لأجل المطر إذا كان يلحق الناس بترك الجمع حرج، والمرجع في تقدير ذلك إلى إمام المسجد، فلا يجوز أن يفتات عليه؛ لأن بعض الناس ربما يفتات على إمام المسجد، فإذا ترك كل شخص له اجتهاده، سيكون في هذا اختلاف كثير، فإمام المسجد هو الذي يحسم المسألة، ويجتهد في تقدير الحرج.

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
1 رواه البخاري: 352.

مواد ذات صلة