الرئيسية/فتاوى/توجيه لمن انشغلوا بالجرح والتعديل وتركوا العلم النافع
|

توجيه لمن انشغلوا بالجرح والتعديل وتركوا العلم النافع

مشاهدة من الموقع

السؤال

انتشر عندنا في الآونة الأخيرة اهتمام بعض طلبة العلم بالجرح والتعديل، فيُجرِّحون فلانًا، ويُبدِّعون فلانًا، وتركوا العلم النافع، فما هو التوجيه؟

الجواب

هذا من الشيطان، النبي يقول: إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم [1]، هذا من الشيطان يريد التحريش بين المسلمين، وبخاصة بين الدعاة وبين طلبة العلم، ويدخلون في باب التأويل، وهذا التأويل لا ينفع صاحبه، التأويل فيما يتعلق بحقوق العباد لا ينفع صاحبه، فحقوق العباد أمرها عند الله ​​​​​​​ عظيمٌ جدًّا.

الذي يقع في عرض مسلم، ويتكلم عنه، ويُصنفه بما هو منه بريء، يدخل في قول الله : إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ۝يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [النور:23- 24]، فالذي يصف إنسانًا، ويُصنفه بأنه كذا، والواقع أنه ليس كذلك، ما أعظم مصيبته عند الله ! يعرض نفسه للعنة في الدنيا والآخرة، يعني: أنه يُطرد من رحمة الله، نسأل الله العافية.

وليست اللعنة في الآخرة فقط، بل حتى في الدنيا: لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [النور:23]، وهذا يدل على خطورة المسألة، الذي يُصنف فلانًا بأنه كذا، وبأن منهجه كذا، وهذا الإنسان ليس كذلك، فهذا الذي قد رماه بهذا الوصف يكون قد عرَّض نفسه للعنة الله في الدنيا والآخرة: لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فمعنى ذلك يعني: في الآخرة يُحرم من رحمة الله، وفي الدنيا كذلك يُحرم رحمة الله، ويُبعد ويُطرد عن رحمة الله ؛ ولهذا تجد أن هذا الإنسان غير مُوفق في حياته، وغير سعيد، وبعيد عن التوفيق، كلما أتى إلى طريقٍ وجده مسدودًا؛ بسبب تعديه على حرمات الناس، وتعديه على عباد الله ، وقذف الأبرياء بما هم منه برآء.

فعلى من وقع في ذلك أن يتوب إلى الله ، وأن يتحلل من هؤلاء الذين وقع في أعراضهم، وإلا فإن عذاب الله شديد؛ وليستحضر المسلم هذه الآية العظيمة.

ولذلك قال الله سبحانه في شأن من قذف أم المؤمنين عائشة: وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ [النور:15]، يعني: بعض الناس يستهين بهذا، ويتأول، وربما -يعني- يظن أن هذا دينٌ، وربما يتقرب إلى الله بهذا الأمر، وهو وقع في المصيبة العظيمة بتعديه على عرض أخيه المسلم.

فهذه الأمور لا يدخلها التأويل، ما دام أنه مسلم، يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وقد رفع الراية صحيحة في المنهج الصحيح؛ في منهج السلف الصالح، ثم يأتي إنسان ويتعدى عليه، ويصفه بأوصاف هو منها بريء، فهذا الذي قد تعدى عليه مصيبته عند الله عظيمةٌ، ويُعرض نفسه للعنة في الدنيا والآخرة.

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
1 رواه مسلم: 2812.

مواد ذات صلة