ذكر في مناقب الفضيل بن عياض رحمه الله، أنه لما مات ابنه ضحك، فسئل عن ذلك؟ فقال: إن الله تعالى قضى بقضاء، فأحببت أن أرضى بقضائه، ورسول الله لما مات ابنه إبراهيم بكى ودمعت عيناه، وهدي رسول أكمل وأفضل، فإنه جمع بين الرضى بقضاء ربه تعالى، وبين رحمة الطفل، فإنه لما قيل له: ما هذا يا رسول الله؟ قال: هذه رحمة، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء والفضيل ضاق عن الجمع بين الأمرين، فلم يتسع للرضا بقضاء الرب، وبكاء الرحمة للولد. نقله ابن القيم عن شيخه ابن تيمية رحمهما الله[1].
| ^1 | تحفة المودود، لابن القيم (١/ ١٠٦). |
|---|
(الله الصمد) الصمد: السيد الذي كمل في سؤدده، وتصمد نحوه القلوب بالرغبة والرهبة؛ وذلك لكثرة خصال الخير فيه، وكثرة الأوصاف الحميدة له؛ ولهذا قال جمهور السلف منهم عبدالله بن عباس: الصمد: السيد الذي كمل سؤدده، فهو العالم الذي كمل علمه، القادر الذي كملت قدرته، الحكيم الذي كملت حكمته، الرحيم الذي كملت رحمته، الجواد الذي كمل جوده، ومن قال –من العلماء-: (إنه الذي لا جوف له، فقوله لا يناقض، فهو الذي اجتمعت فيه صفات الكمال، ولا جوف له)[1].
| ^1 | مفتاح دار السعادة (٣/ ١٠٢٧). |
|---|
أول شبهة وقعت في الخليقة: شبهة إبليس لعنه الله، ومصدرها استبداده بالرأي في مقابلة النص، واختياره الهوى في معارضة الأمر، واستكباره بالمادة التي خلق منها، وهي النار على مادة آدم عليه السلام، وهي الطين، وانشعبت من هذه الشبهة شبهات، وسارت في الخليقة، وسرت في أذهان الناس، حتى صارت مذاهب بدعة وضلالة[1].
| ^1 | الملل والنحل، للشهرستاني (٢٣). |
|---|
اسم الله الأعظم إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى (مع انتفاء موانع الإجابة) وقد اختلف في تعيينه… فقيل إنه كلمة التوحيد (الذي لا إله إلا هو ) وقيل: (الحيّ القيوم)؛ لكونه ترجع إليه جميع الأسماء الحسنى، قال الشيخ محمد العثيمين رحمه الله: (… من أسمائه تعالى (الحي القيوم) وهو اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى، فهو الحي الكامل في حياته، حياة لم يسبقها عدم، ولا يلحقها زوال، أما القيوم فهو الذي قام بنفسه، فاستغنى عن جميع خلقه. وللقيوم معنى آخر، وهو القائم على غيره، فكل ما في السموات والأرض، فإنه مضطر إلى الله، لا قيام له ولا ثبات ولا وجود إلا بالله[1].
| ^1 | مجموع فتاوى ورسائل الشيخ (٦/ ١٣٨). |
|---|
لله سبحانه كل صفة كمال، وهو موصوف بتلك الصفات كلها، ونذكر من ذلك صفة واحدة تعتبر بها سائر الصفات، وهو أنك لو فرضت جمال الخلق كلهم من أولهم إلى آخرهم، اجتمع لشخص واحد منهم، ثم كان الخلق كلهم على جمال ذلك الشخص، لكان نسبته إلى جمال الرب تبارك وتعالى دون نسبة سراج ضعيف إلى جرم الشمس، وكذلك قوته سبحانه، وعلمه وسمعه وبصره وكلامه وقدرته ورحمته وحكمته وجوده وسائر صفاته[1].
| ^1 | الصواعق المرسلة، لابن القيم (٣/ ١٠٨٢). |
|---|
عن أبي حنيفة أن بعض الزنادقة سألوه عن وجود الباري تعالى، فقال لهم: دعوني فإني مفكر في أمر قد أخبرت عنه، ذكروا لي أن سفينة في البحر مملوءة فيها أنواع من المتاجر، وليس أحد يحرسها ولا يسوقها، وهي مع ذلك تذهب وتجيء وتسير بنفسها، وتخترق الأمواج العظام، حتى تتخلص منها، وتسير حيث شاءت بنفسها، من غير أن يسوقها أحد. فقالوا: هذا شيء لا يقوله عاقل، فقال: ويحكم هذه الموجودات بما فيها من العالم العلوي والسفلي، وما اشتملت عليه من الأشياء المحكمة ليس لها صانع!! فبهت القوم ورجعوا إلى الحق وأسلموا على يديه[1].
| ^1 | تفسير ابن كثير (١/ ١٩٧). |
|---|