logo

الاعتبار بسرعة مرور الليالي والأيام

مشاهدة من الموقع

نرى -أيها الإخوة- سرعة مرور الليالي والأيام سرعةً عجيبةً! ما إن يبدأ الشهر؛ إلا وسرعان ما ينقضي! بل ما إن يبدأ العام؛ إلا وسرعان ما ينقضي!

هذه السرعة سرعةٌ مخيفةٌ للإنسان؛ إذ تدل على سرعة تصرُّم العمر، وأن العمر يمضي بسرعةٍ، حتى يلقى المسلم ربه، يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ [الانشقاق:6].

ومن الأمور الحسنة -مع سرعة مرور الليالي والأيام- التي ينبغي أن يفعلها المسلم: أن يجعل له بعد المحافظة على الفرائض والواجبات نوافل يحافظ عليها كل يومٍ؛ فإنه بسرعة مرور الليالي والأيام تكون هذه الأعمال الصالحة كثيرةً؛ فلو أنه مثلًا التزم كل يومٍ أن يقرأ جزءًا من القرآن؛ فمعنى ذلك: أنه عند مرور الشهر يكون قد قرأ ثلاثين جزءًا، وعند مرور السنة قد قرأ أكثر من ثلاثمئةٍ وخمسين جزءًا، وهكذا بالنسبة لسائر الأعمال الصالحة.

ومع سرعة مرور الليالي والأيام إذا كان عندك نوافل تحافظ عليها كل يومٍ؛ فإنك ستفرح؛ عندما يمضي الشهر تتذكر أنك عملت هذا العمل الصالح ثلاثين مرةً، وعندما ينقضي العام تفرح وتُسَرُّ؛ لأنك عملت هذا العمل الصالح أكثر من ثلاثمئةٍ وخمسين مرةً، فهذا أمرٌ ينبغي أن يكون حاضرًا لدى المسلم.

احرص -يا أخي المسلم- على أن تجعل لك نوافل تحافظ عليها بعد المحافظة على الفرائض، وتستفيد مع ذلك، يعني مع الأجر والثواب العظيم الذي يحصل لك بهذه النوافل:

  • أولًا: أن هذا العمل محبوبٌ إلى الله تعالى: أحبُّ العمل إلى الله: أَدْوَمُه وإن قَلَّ [1].
  • ثانيًا: أن هذا العمل يكون كثيرًا، خاصةً مع سرعة مرور الليالي والأيام.
  • والأمر الثالث: أنه إذا عَرَض للمسلم عارضٌ من مرضٍ أو سفرٍ أو غير ذلك؛ يُكتب له الأجر كاملًا، ما دام أنه محافظٌ على عملٍ صالحٍ لكنه لم يعمله بسبب عارضٍ من مرضٍ أو سفرٍ أو غير ذلك، فإنه يُكتب له الأجر كاملًا؛ كما قال النبي : إذا مرض العبد أو سافر؛ كَتب الله له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا [2].

فاجعل -يا أخي المسلم- هذا مبدأً لك، احرص على أن تحافظ على نوافل تُداوم عليها كل يومٍ بعد المحافظة على الفرائض.

^1 رواه البخاري: 6464، ومسلم: 2818.
^2 رواه البخاري: 2996.
مواد ذات صلة