logo

شروط التوبة

مشاهدة من الموقع

يقول الله تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31]، فأمر الله عباده المؤمنين بالتوبة، ويقول: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ [البقرة:222]، والتَّوَّابِينَ صيغة مبالغة، وهذا يدلُّ على كثرة التوبة، فلا يُقال لإنسان "توَّاب" إلا إذا كان كثير التوبة، وهذا يدل على أن الله ​​​​​​​ يحب من عبده المسلم أن يُكثر من التوبة.

وقد جاء في "صحيح مسلم" عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبيَّ قال: أيها الناس، توبوا إلى الله؛ فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة[1]، وهذا وهو رسول الله الذي قد غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يتوب إلى الله في اليوم مائة مرة، فكيف بنا؟!

فينبغي أن نُكثر من التوبة، وأن نتوب من الذنوب جميعًا، وأن نتوب أيضًا من كل ذنب، فإذا وقع الإنسان في ذنب ينبغي أن يُبادر إلى التوبة.

كيف يتوب المسلم؟

يتوب بتحقيق شروط التوبة، وهي:

  • أولًا: الندم على ما وقع منه من الذنب والمعصية؛ فإن الندم يدل على الصدق في التوبة، وقد جاء في بعض الأحاديث: التوبة ندم[2].
  • والشرط الثاني: الإقلاع عن الذنب؛ فلا تصح توبته أن يقول: "تبت إلى الله" وهو مستمرٌّ في المعصية. 
  • والشرط الثالث: العزم على ألا يعود إلى الذنب مرة أخرى، يعزم عزمًا صادقًا على ألا يعود إلى هذه المعصية مرة أخرى.

هذه هي شروط التوبة الثلاثة، إذا تحققت صحت التوبة، لكن إذا كانت المعصية متعلِّقةً بحقوق العباد فيُضاف لها الشرط الرابع، وهو التحلُّل ممن وقع في حقه، في عِرْضِه، أو في دمه، أو في ماله؛ لا بد من التحلُّل وإلا فإن حقوق العباد باقيةٌ لأصحابها يوم القيامة.

وأكمل صور التوبة إذا وقع المسلم في ذنب: أن يقوم ويتوضأ ويُصلِّي ركعتين، ثم يستغفر الله ويتوب إليه، مُحقِّقًا هذه الشروط، يعني يقول: "أستغفر الله وأتوب إليه"، نادمًا على الذنب، ومُقلِعًا عنه، وعازمًا على ألا يعود إليه مرة أخرى، وإذا كان متعلِّقًا بحق إنسانٍ يذهب ويطلب منه أن يُحلِّله وأن يُسامحه، فهذه أكمل صور التوبة.

هذا إذا كانت التوبة من ذنبٍ خاصٍّ، التوبةُ من الذنوب عمومًا: يستغفر الله ويتوب إليه من جميع الذنوب، يقول: "أستغفر الله وأتوب إليه"، أو يقول: "أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وأتوب إليه من جميع الذنوب والسيئات"، ونحو ذلك من العبارات التي تدل على توبته.

فالمطلوب من المسلم إذًا أن يُكثر من التوبة، من جميع الذنوب عمومًا، ومن كلِّ ذنبٍ يقع فيه على وجه الخصوص، والأكمل أن يتوضأ ويُصلِّي ركعتين، ويستغفر الله ويتوب إليه من ذلك الذنب، مستحضرًا شروط صحة التوبة.

^1 رواه مسلم: 2702.
^2 رواه ابن ماجه: 4252، وأحمد: 4012.
مواد ذات صلة