logo

عظمة الصلاة في الجماعة وحرص الصحابة على أدائها في المسجد

مشاهدة من الموقع

جاء في "صحيح مسلم" أن رجلًا أعمى أتى النبي  فقال: يا رسول الله، إني رجل أعمى، وليس لي قائدٌ يُلائمني يقودني للمسجد، فهل تجد لي رخصةً في أن أُصلِّي في بيتي؟

هذا رجلٌ أعمى ليس له قائد يقوده للمسجد في جميع الصلوات، فأتى النبي وهو الرحيم الرفيق بأمته، الذي ما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما، وسأل النبي الرخصة في أن يُصلِّي في بيته، فهل رخَّص له النبي في ذلك؟

الجواب: قال له النبي : هل تسمع حي على الصلاة؟ حي على الفلاح؟، قال: نعم، قال: فأجب[1]؛ أي إنه لم يُرخِّص له، وجاء في رواية عند غير مسلم: فإني لا أجد لك رخصة[2].

سبحان الله! إذا كان النبي لم يجد رخصةً لرجل أعمى ليس له قائد يُلائمه يقوده للمسجد، فكيف بالصحيح المبصر القادر؟!

وهذا يدل على عظيم شأن الصلاة مع الجماعة في المسجد؛ فينبغي لك أخي المسلم أن تحرص عليها، وكما قال ابن مسعود  في الحديث الذي رواه مسلم: "ولقد رأيتنا" يعني الصحابة "وما يتخلف عنها" يعني الصلاة عن الجماعة في المسجد "إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان يُؤتى بالرجل يُهادى بين الرجلين" يعني إذا كان الرجل مريضًا وهو معذور في أن يُصلِّي في بيته، ومع ذلك يُصِرُّ على أن يُصلِّي مع الجماعة في المسجد حتى إنه يُهادى بين الرجلين، يعني: يعضده عن يمين وعن شمال "حتى يقام في الصف"[3].

فانظروا -أيها الإخوة- إلى حرص الصحابة الشديد على إقامة الصلاة مع الجماعة في المسجد؛ فينبغي لك أخي المسلم أن تجعل هذا مبدأً لك في حياتك: لا تتخلف عن الصلاة مع الجماعة في المسجد، اجعلها شيئًا أساسيًّا في حياتك.

احرص على أن تُؤدِّي هذه العبادة كما أمرك الله سبحانه، تُؤدِّيها مع جماعة المسلمين في المسجد، فإن الصلاة هي عمود دين الإسلام، هي آكد أركان الإسلام، من حفظها فقد حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع.

^1 رواه مسلم: 653.
^2 رواه أبو داود: 552، والنسائي: 851، وابن ماجه: 792، وأحمد: 15490.
^3 رواه مسلم: 654.
مواد ذات صلة