جاء في الصحيحين أن النبي قال يومًا لأصحابه: أيعجز أحدُكم أن يقرأ في كلِّ ليلةٍ ثلثَ القرآن؟. فشقَّ ذلك عليهم، وقالوا: يا رسول الله، كيف يقرأ ثلث القرآن؟ قال: قل هو الله أحد، تعدلُ ثلثَ القرآن[1]. وجاء في "صحيح مسلم": أن النبي قال يومًا لأصحابه : احْشُدُوا، يعني: اجتمعوا، فلما اجتمعوا قال: إني سأقرأ عليكم ثلث القرآن، فقرأ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [سورة الإخلاص]، وقال: إنها لتعدل ثلث القرآن[2].
فهذه السورة العظيمة -سورةُ الإخلاص: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- تعدل ثلث القرآن، من قرأها فكأنما قرأ ثلث القرآن، إذا قرأتها ثلاث مرات فكأنما ختمت القرآن، قرأتها ستَّ مرات فكأنما ختمت القرآن مرتين، قرأتها تسع مرات فكأنما ختمت القرآن ثلاث مرات. وهذا فضل الله، وفضل الله يُؤتيه من يشاء.
سورة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [سورة الإخلاص] كل الناسِ يحفظونها، وهي سورة قصيرة لا تتجاوز السطرين في المصحف، ومع ذلك تعدل ثلث القرآن. بإمكانك -يا أخي المسلم- أن تقرأها في أيِّ مكان: تقرأها وأنت في السيارة، تقرأها وأنت على السرير، تقرأها في أيِّ موضع، تقرأها المرأة وهي في المطبخ، يقرأها الإنسان ويُكرِّرها، كلما كررتها ثلاث مرات فكأنما ختمتَ القرآن.
فقراءة هذه السورة من الأعمال اليسيرة التي أجورها عظيمة؛ فينبغي لنا أن نحرص على قراءة هذه السورة، وأن نستكثر من قراءتها، وكما قال عليه الصلاة والسلام: والذي نفسي بيده، إنها لتعدل ثلث القرآن[3].


