logo

(34) الجواب الكافي 1445/4/28هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

المقدمة

المقدم:

بسم الله الرحمن الرحيم

مُشاهدينا، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خيرٍ ومَسَرَّةٍ، وأهلًا وسهلًا بكم في حلقةٍ جديدةٍ من حلقات برنامجكم "الجواب الكافي".

ضيفنا في هذا اللقاء صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية.

حيَّاكم الله يا فضيلة الشيخ.

الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.

المقدم: الله يُحييك.

أيها الإخوة والأخوات، نسعد باتِّصالاتكم على هواتف البرنامج التي تظهر أمامكم تِبَاعًا الآن، كما نسعد أيضًا بمُتابعتكم وأسئلتكم عن طريق البثِّ الحيِّ على (يوتيوب)، وكذلك عبر حسابات شبكة "المجد" على مواقع التواصل.

استقبال أسئلة المُسْتَفْتين

نبدأ على بركة الله باستقبال الأسئلة.

تغريد، تفضَّلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصلة: يا شيخ، عندي سؤالٌ: اليوم امرأةٌ قالت لي: إنه يجوز لبس عباءة الكتف والعباءات المُلوَّنة، وتقول: إنها سمعت الشيخ المُطلق يقوله. فأحببتُ أن أستفسر عن هذا الأمر.

المقدم: طيب، هل عندكِ سؤالٌ آخر؟

المتصلة: لا، وشكرًا.

المقدم: الله يُحييكِ.

عبدالعزيز، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: يا شيخ، أسأل عن سُنَّة الضُّحى.

المقدم: نعم.

المتصل: هناك حديثٌ يقول: إن الرسول كان يُصليها حتى يُقال: إنه لا يدعها. وكان يدعها حتى يُقال: إنه لا يُصليها[1]. فهل تُصلَّى بشكلٍ يوميٍّ أم ..؟

المقدم: هل عندك سؤالٌ آخر؟

المتصل: لا، والله يُعطيك العافية.

المقدم: الله يُحييك.

أبا أحمد، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: مَسَّاكم الله بالخير جميعًا.

المقدم: مَسَّاك الله بالرضا والعافية، تفضَّل.

المتصل: سؤالي للشيخ: أذكار الصباح أنا أقولها بعد الأذان وقبل الصلاة.

المقدم: أذكار الصباح بعد أذان الفجر وقبل الإقامة، بين الأذان والإقامة؟

المتصل: نعم، صحيحٌ.

المقدم: طيب، هل عندك سؤالٌ آخر؟

المتصل: شكرًا، والله يحفظك.

المقدم: الله يُحييك، يا أهلًا وسهلًا.

تركي، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: أحسن الله إليكم جميعًا، وأحسن الله لشيخنا الشيخ سعد.

المقدم: الله يُحييك.

المتصل: لدي أربعة أسئلةٍ، إن سمحتم.

المقدم: تفضَّل.

المتصل: السؤال الأول: ماذا لو أن خطيب الجمعة خطب خطبةً واحدةً فقط؟ اقتصر على خطبةٍ واحدةٍ، سواءٌ كان جاهلًا أو مُتعمدًا، ثم انقضت الصلاة، ماذا يفعل؟

المقدم: طيب، ما السؤال الثاني؟

المتصل: السؤال الثاني: لو أن الإمام أطال السجود إطالةً خارجةً عن العادة، فظنَّ المأموم أن الإمام أصابه شيءٌ -إغماء أو موت أو غيرهما- ماذا يفعل في هذه الحالة؟

المقدم: طيب، ما السؤال الثالث؟

المتصل: السؤال الثالث: كذلك الإمام لو أنه سجد سجدةً واحدةً، ثم جلس للتَّشهد الأخير قبل السلام، سجد سجدةً واحدةً، ماذا يفعل المأموم لو نَبَّهَه وقال: "سبحان الله، سبحان الله"، ولم يفهم الإمام ماذا يقصد المأموم؟ ماذا يقول؟ ولو أنه لم يستجب واستمر، ماذا يفعل المأموم كذلك؟

المقدم: طيب، ما السؤال الرابع؟

المتصل: السؤال الرابع: التَّوجيه في حديث النبي في الذي .......

المقدم: ..... أَعْطِينَا سؤالك.

المتصلة: الله يُحييك، عندي أُختي تُشاركني في نفس الغرفة، لكن تضع مُنَبِّهاتٍ مُتكررةً كثيرةً، فما حكم ذلك؟ لأن هذا يُؤذي عدة مراتٍ مُتكررةٍ، مثلًا: مُنَبِّهٌ للصلاة وهكذا.

المقدم: أَبْشِرِي يا شيماء، تسمعين الجواب -إن شاء الله- وشكرًا جزيلًا.

نبدأ على بركة الله بأسئلة إخواننا وأخواتنا.

ضوابط حجاب المرأة المسلمة

تغريد، بِغَضِّ النظر عن تفاصيل سؤالها، لو أردنا أن نضع ضوابط لحجاب المرأة بحيث تعرف ما الذي يجوز؟ وما الذي لا يجوز لها فيه؟

الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه ومَن اهتدى بِهَدْيه واتَّبع سُنَّته إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإن المرأة المسلمة مأمورةٌ بالحجاب، وقد أمرها بذلك ربها ، فقال سبحانه: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الأحزاب:59]، وقال سبحانه: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب:53]، وقال في شأن القواعد من النساء: وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ [النور:60]، وهنَّ قواعد، يعني: عجائز قد بَلَغْنَ مرحلةً من السنِّ أنهنَّ لو كنَّ بغير أزواجٍ فإنهن لا يرجون النكاح، ومع ذلك قال سبحانه: فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ، وأيضًا: وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ.

هذا يدل على عناية الشريعة الإسلامية بقضية الحجاب، وأنها قضيةٌ مهمةٌ وكبيرةٌ في الشريعة الإسلامية.

فعلى المرأة المسلمة أن تتقي الله ، وأن تلبس الحجاب السَّاتر المُحْتَشم الذي لا يُبْدِي مفاتنها، وإنما يكون ساترًا لها، هذا هو المطلوب من المرأة المسلمة، ويشمل ذلك جسدها، ويشمل كذلك وجهها، فإنه يجب على المرأة المسلمة أن تُغَطِّي وجهها عن الرجال الأجانب، كما جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها في قصة الإفك أنها لَمَّا رَأَتْ صفوان بن المُعَطَّل قالت: "فَخَمَّرْتُ وجهي بجلبابي"[2]، يعني: غَطَّيْتُ وجهي.

فالحجاب ليس عادةً اجتماعيةً، وإنما هو عبادةٌ تتقرب به المسلمة إلى ربها .

ثم إن المرأة إذا لبست الحجاب السَّاتر المُحْتَشم تكون مُحترمةً، والكل يحترمها؛ ولذلك يقول سبحانه: ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ [الأحزاب:59]، يعني: إذا عُرِفَت المرأة بالعِفَّة لا يُؤذيها أحدٌ، الكل يحترمها ويُعْرِض عنها، حتى مَن في قلبه مرضٌ أو الفاسق يُعْرِض عنها، لكن هؤلاء إنما يتعرَّضون للمُتبرجة، أما المُحْتَشِمة فلا أحد يتعرَّض لها: ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ.

ولذلك يُذْكَر من مناقب المرأة أن يُقال: إنها امرأةٌ عفيفةٌ ذات سِتْرٍ وحجابٍ.

يُذْكَر هذا من مناقبها، فعندما تُذْكَر مناقب المرأة فإنها تُمْدَح ويُثْنَى عليها بذلك.

فعلى المرأة المسلمة أن تتقي الله ، وأن تستشعر أن الذي أمرها بالحجاب ربها.

والعباءة أو المُلَاءَة: شيءٌ يُوضَع فوق لباس المرأة: يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ [الأحزاب:59]، هذا هو الجلباب، والمطلوب أن يكون ساترًا للمرأة، ولا يُبْدِي مفاتنها، ولا تكون فيه زينةٌ، أما إذا كانت فيه زينةٌ أو يُبْدِي مفاتنها فما الفائدة منه؟!

فهذا الجلباب الذي تضعه المرأة فوق ملابسها يُسمَّى: العباءة، ويُسمَّى: المُلَاءَة، وهذا هو الذي يستر جسدها، ويُخْفِي مفاتنها عن الرجال الأجانب.

هل تُستحب المُداومة على صلاة الضُّحى؟

المقدم: عبدالعزيز سأل عما يتعلق بالسُّنَّة في أداء صلاة الضحى، يقول: هل من السُّنة تركها في بعض الأحيان أم أن السُّنة هي المُداومة عليها؟

الشيخ: السُّنة المُداومة عليها في أرجح أقوال أهل العلم، وإن كان بعض الفقهاء قالوا: إن الأفضل تركها أحيانًا. لكنه قولٌ مرجوحٌ، والقول الراجح: أنه تُستحب المُحافظة عليها، ويدلُّ على ذلك ما جاء في "صحيح مسلم" من أن النبي قال: يُصبح على كل سُلَامَى من أحدكم صدقةٌ[3].

سُلَامَى المقصود بها: كل مِفْصَلٍ من مفاصل الإنسان تُصبح عليه صدقةٌ، يعني: مطلوبٌ منه أن يتصدق صدقةً لله على سلامة كل مِفْصَلٍ، ومفاصل الإنسان 360 مِفْصَلًا، أي: أنه مطلوبٌ منه كل يومٍ 360 صدقةً؛ شكرًا لله على سلامة مفاصله.

ولذلك ذكر النبي بعد ذلك أنواعًا من الصدقات فقال: فكل تسبيحةٍ صدقةٌ، وكل تحميدةٍ صدقةٌ، وكل تهليلةٍ صدقةٌ، وكل تكبيرةٍ صدقةٌ، وأمرٌ بالمعروف صدقةٌ، ونَهْيٌ عن المنكر صدقةٌ، ثم قال عليه الصلاة والسلام: ويُجْزِئ من ذلك يعني: من هذه الصدقات كلها -عن 360 صدقةً- ركعتان يركعهما من الضُّحى[4].

وهذا يدل على فضل صلاة الضحى، وأنها تُجزئ عن 360 صدقةً، وأيضًا يدل على استحباب المحافظة عليها؛ لأنه قال: يُصبح على كل سُلَامَى، فهي مطلوبةٌ من المسلم -هذه الـ 360 صدقةً- كل يومٍ، ويُجْزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضُّحى.

أما ما استدلَّ به مَن قال: "إنه يُستحب تركها أحيانًا" من كون النبي أحيانًا كان يتركها، فمعلومٌ من هَدْي النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان أحيانًا يَحُثُّ على العمل ولا يفعله؛ لانشغاله بمصالح أرجح، فمثلًا: كان يقول: أفضل الصيام عند الله صوم داود؛ كان يصوم يومًا، ويُفْطِر يومًا[5]، ونعلم من هَدْي النبي أنه لم يكن يفعل ذلك؛ لأنه عليه الصلاة والسلام مُنْشَغِلٌ بمصالح أرجح، فقد يأمر النبي عليه الصلاة والسلام بالشيء ولا يفعله؛ لانشغاله بما هو أرجح مصلحةً، فدلالة القول مُقدَّمةٌ على دلالة الفعل.

وعلى ذلك فالراجح -والله أعلم- أنه تُستحب المُحافظة على ركعتي الضُّحى.

وقت أذكار الصباح والمساء

المقدم: أبو أحمد يسأل يقول: إنه يقول أذكار الصباح بين الأذان والإقامة في صلاة الفجر، فهل هذا مشروعٌ؟ وأيضًا ما أفضل وقتٍ لأذكار الصباح والمساء؟

الشيخ: أذكار الصباح تَبْتَدئ من طلوع الفجر، فمتى ابتدأ وقت الفجر ابتدأ معه وقت أذكار الصباح؛ ولذلك فما بين الأذان والإقامة يكون قد أتى بأذكار الصباح في أول وقتها، ولا بأس بذلك، ويمتد إلى نهاية وقت صلاة الضُّحى، هذا كله وقتٌ لأذكار الصباح، وكلما بَكَّرَ بها كان أفضل، وأذكار المساء تَبْتَدئ من بعد صلاة العصر.

وهذه الأذكار ينبغي أن يحرص عليها المسلم ويُحافظ عليها، فإنها حصنٌ يتحصَّن به المسلم من الشرور والآفات في الدنيا، فإن الإنسان ضعيفٌ، ويتعرض لما يتعرض له من الشرور؛ يتعرض لشرور شياطين الجنِّ والإنس، ومن ذلك: السِّحر والعين والمَسُّ، وغير ذلك من الشرور، ومن شرور شياطين الإنس أيضًا؛ فلذلك هذه الأذكار تُحَصِّنه -بإذن الله - من هذه الشرور.

يعني: لو أخذنا -مثلًا- سورتي "الفلق" و"الناس"، هاتان السورتان لا تتجاوز كتابتهما في المصحف نصف صفحةٍ، ومع ذلك -كما يقول الإمام ابن القيم رحمه الله- قد تضمنتا الاستعاذة بالله تعالى من جميع الشرور في الدنيا، فأيُّ شَرٍّ يخطر ببالك قد تضمنت هاتان السورتان الاستعاذة بالله منه، سبحان الله!

انظر إلى عظمة القرآن، وكيف أن هاتين السورتين قد تضمنتا الاستعاذة بالله تعالى من جميع الشرور في الدنيا بلا استثناءٍ؟!

ولذلك تُشرع قراءة هاتين السورتين مع سورة الإخلاص وآية الكرسي دُبُر كل صلاةٍ، وتُكرَّر هذه السور الثلاث بعد صلاتي الفجر والمغرب ثلاث مراتٍ، وتُشرع قراءة هذه السور الثلاث مع آية الكرسي قبل النوم، فهي تُحَصِّن صاحبها -بإذن الله تعالى- من الشرور والآفات، وهكذا بالنسبة لِبَقِيَّة الأذكار.

ما أفضل وقتٍ لأذكار المساء؟

المقدم: بالنسبة لأذكار المساء أيضًا، متى التوقيت الصحيح لها؟ يعني: بحيث نقول: إن هذا هو الوقت الأفضل لها؟

الشيخ: أذكار المساء الأفضل أن يُؤْتَى بها بعد صلاة العصر؛ للنصوص الدالة على استحباب ذكر الله قبل طلوع الشمس وقبل الغروب، كما في قول الله سبحانه: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ [ق:39]، وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الأحزاب:42]، وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ [آل عمران:41]، فالعَشِيُّ هو آخر النهار، والأصيل أيضًا قبل غروب الشمس وآخر النهار، فهذا عند كثيرٍ من أهل العلم أنه ما بعد العصر، يعني: ما بعد صلاة العصر يبتدئ وقت أذكار المساء.

حكم صلاة الجمعة بخطبةٍ واحدةٍ

المقدم: تركي سأل مجموعةً من الأسئلة.

السؤال الأول: لو خطب إمام الجامع خطبةً واحدةً، ثم نزل للصلاة، فما حكم صلاته وصلاة مَن خلفه؟

الشيخ: صلاتهم غير صحيحةٍ على القول الراجح، فلا بد من خُطبتين، والنبي كان يخطب الناس كل جمعةٍ، وكان يخطبهم خطبتين، والخلفاء الراشدون من بعده، فالاقتصار على خطبةٍ واحدةٍ لا تصح معه الصلاة، والأصل في العبادات التوقيف.

وأيضًا بعض الفقهاء يقولون: إن خُطبتين بدلٌ عن ركعتين؛ ولذلك شُرِعَتْ صلاة الجمعة ركعتان وخُطبتان، فإذا أنقص خُطبةً فكأنه أنقص ركعةً.

وعلى هذا نقول: إن مَن خطب خُطبةً واحدةً لا تُجزئه تلك الصلاة، وإذا قُدِّر أن هذا حصل -مع أن الظاهر أن الأخ السائل يفترض هذا افتراضًا، لكن لو قُدِّر أن هذا حصل- فيلزمه أن يرجع ويُكمل الخطبة الثانية، فإن طال الفصل يُعِيدونها ظُهْرًا.

وأيضًا كونه يخطب خطبةً واحدةً وينزل ولا يُنَبِّهه أحدٌ من الناس، هذا عجيبٌ!

يعني: المسجد الجامع مُمتلئٌ، فأين الناس من ذلك؟! يعني: على الأقل يوجد مَن يُنَبِّهه ويقول: إنك لم تخطب إلا خطبةً واحدةً.

المقدم: مثلما ذكرتَ: قد يكون هذا السؤال افتراضيًّا أو من باب معرفة الحكم أكثر من كونه واقعيًّا.

حكم إطالة الإمام للسجود ورفع المأموم رأسه

السؤال الثاني يقول: الإمام أطال السجود إطالةً غير مُعتادةٍ، والمأموم ظنَّ أن هناك حَدَثًا ما فرفع رأسه ليطمئن، ووجد الإمام ساجدًا.

السؤال: ما حكم إطالة الإمام للسجود؟ وأيضًا المأموم لو رفع رأسه في هذه الحالة ما الحكم؟

الشيخ: أما إطالة الإمام للسجود أو لغيره فهذا خلاف السُّنة، والإمام ينبغي أن يُراعي أحوال المأمومين، والنبي لما أُخْبِرَ بأن معاذًا  أطال بالناس صلاة العشاء دعا معاذًا  وقال: يا معاذ، أَفَتَّانٌ أنت؟! فلولا صَلَّيْتَ بـسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ [الأعلى]، وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا [الشمس]، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى [الليل]، فإنه يُصَلِّي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة[6].

ولما قال رجلٌ: يا رسول الله، إني -والله- لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلانٍ مما يُطيل بنا فيها. فغضب عليه الصلاة والسلام غضبًا شديدًا وقال: يا أيها الناس، إن منكم مُنَفِّرِين، فأيُّكم أمَّ الناس فَلْيُوجِزْ[7].

ينبغي للإمام أن يُراعي أحوال المأمومين، وألا يُصلي بهم صلاةً تُنَفِّرهم، وإنما يحرص على أن يتألَّفهم؛ ولذلك قال عليه الصلاة والسلام في قصة معاذٍ  السابقة: فلولا صَلَّيْتَ بـسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ [الأعلى]، وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا [الشمس]، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى [الليل]، فَسَمَّى له سورًا قصيرةً.

فينبغي أن يحرص الإمام على ألا يَشُقَّ على المأمومين، وألا يُنَفِّرهم، وألا يُطِيل الصلاة على الناس، سواءٌ كان ذلك في إطالة القراءة أو إطالة الركوع أو إطالة السجود.

وبعض الأئمة تجد أنهم أحيانًا ينسون أنفسهم فَيُطِيلون السجود إطالةً مُفْرِطةً ويدعون، ولا يستحضرون أن وراءهم أناسًا، أو يُطِيلون التَّشهد، وبعضهم يُطيلون القراءة، فهذه الإطالة خلاف السُّنة.

أما بالنسبة للمأموم الذي التبس عليه الأمر بسبب شدة إطالة الإمام للسجود، ورفع رأسه ثم رجع، فلا شيء عليه؛ لأن هذه حركةٌ غير مُتعمَّدةٍ، وإنما أراد أن يطمئن، فلا تُؤثر على صحة الصلاة، وصلاته صحيحةٌ.

ما يُشرع للمأموم فعله إذا أخطأ الإمام ولم يفهم التَّنبيه

المقدم: سؤاله الثالث نستطيع أن نقول: إنه يتكون من جُزْأَين: أحيانًا يُنَبِّه المأمومُ الإمامَ تنبيهًا، والإمام لا يدري الذي يُريده المأمومُ بالضبط، يعني: ما يدري الخطأ الذي وقع فيه، ففي هذه الحالة ما الذي يفعله؟

الشيخ: المشروع في هذه الحالة أن أحد المأمومين يقرأ آيةً مناسبةً للمقام، فإذا كان -مثلًا- يريد من الإمام القيام يقول: وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة:238]، وفي السجود: وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ [العلق:19]، وفي الركوع: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا [الحج:77]، فيأتي بآيةٍ تُناسب المقام.

لكن الإشكال: إذا لم يوجد مَن يأتي بآيةٍ، فأحيانًا يكونوا كلهم عوامًّا، أو يوجد لكن لم يستحضر، فأحيانًا بسبب الموقف لا يستحضر آيةً مُناسبةً للمقام، والإمام لا يدري الخطأ، فإن هذه مُعْضِلَةٌ: الإمام لا يدري الخطأ الذي وقع فيه في الصلاة، والمأمومون لا يوجد فيهم مَن يستحضر آيةً تُناسب المقام؛ لكي يقرأها حتى ينتبه الإمام، أو ربما بعض المأمومين يقرؤون، ولا يفهم الإمام المقصود.

وأذكر أني كنتُ حاضرًا لدرس شيخنا عبدالعزيز بن باز -رحمه الله- وسُئِلَ هذا السؤال: ما العمل؟ يعني: ما حَلُّ هذه المُعْضِلة؟ فقال شيخنا -رحمه الله-: إنه يتكلم أحد المُصلين بقدر الحاجة، فيقول -مثلًا-: اسجد أو اركع. وهذا كلامٌ لأجل الحاجة؛ لأنه ليس هناك حلٌّ آخر إلا أن يقطع الصلاة، وهذا غير واردٍ، وكل مشكلةٍ لا بد أن يكون لها حلٌّ، فيتكلم أحدهم بكلمةٍ بِقَدْر الحاجة.

وهذا عند استنفاد جميع الحلول، وعدم وجود مَن يقرأ آيةً، فيقول: اسجد أو اركع أو كذا، بكلمةٍ مُناسبةٍ للمقام تُعالَج بها هذه المشكلة، ويفهم الإمام الذي أخطأ فيه.

حكم نسيان الإمام للسجدة الثانية وموقف المأموم من مُتابعته

المقدم: سؤاله يقول: لو سجد الإمام سجدةً واحدةً، ثم جلس للتَّشهد الأول -مثلًا- أو التَّشهد الثاني، ونَبَّهَه المأمومون، ولم يعرف الخطأ الذي وقع فيه وسلَّم، ما الواجب في هذه الحالة؟

الشيخ: يكون قد ترك ركنًا، إذا لم يسجد إلا سجدةً واحدةً يكون قد ترك ركنًا من أركان الصلاة؛ وتبطل تلك الركعة التي ترك فيها ذلك الركن، فالواجب عليه أن يقوم ويأتي بركعةٍ إلا إذا كان تَرْكُ الركن في الركعة الأخيرة، فيأتي بهذا الركن وبما بعده.

يعني: لو كان السجود الذي تركه في الركعة الأخيرة يرجع ويأتي بهذا السجود وبما بعده ويسجد للسهو، لكن لو كان في ركعةٍ ليست هي الركعة الأخيرة يعتبر نفسه فاتته ركعةٌ، ويقوم ويأتي بركعةٍ، ويسجد للسهو.

المقدم: طيب، المأموم في هذه الحالة يعرف أن الإمام أخطأ، فهل نقول للمأموم: المفروض أن تسجد حتى لو ما سجد الإمام أو يُتابع إمامه؟

الشيخ: يُفترض أنه لا يُتابع الإمام، لا يُتابع إمامه، وأنه يُسبِّح؛ حتى لا يُتابع على خطأ إلا إذا كان المأموم ليس مُتيقِّنًا، فإذا لم يكن مُتيقِّنًا يُتابع الإمام.

استقبال أسئلة المُسْتَفْتين

المقدم: نستأذنك في بعض الاتِّصالات.

أم أشواق، تفضَّلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: لو سمحتَ عندي سؤالان.

المقدم: تفضَّلي يا أختي.

المتصلة: السؤال الأول: صلاة الضحى هل لها قضاء قياسًا على الوتر أم ليس لها قضاء؟

المقدم: ما السؤال الثاني؟

المتصلة: السؤال الثاني: أحيانًا يحصل سهوٌ وقت الصلاة، فما أذكر أني سَلَّمْتُ بين السُّنة والفرض أو وصلتُ بينهما.

المقدم: ما فهمتُ السؤال، أَعِيدي.

المتصلة: مثلًا: في صلاة الظهر أنا صليتُ الفرض، وبعده يُفترض أن هناك سُنَّةً، وحين أُصلي السُّنة لا أذكر أني سلَّمتُ أم لم أُسلم ووصلتُ السُّنة بالفرض.

المقدم: نعم، يعني: أنكِ ما سلَّمْتِ واستمررتِ في الصلاة حتى صلَّيتِ السُّنة، فهل هذا يتكرر معكِ كثيرًا أو في بعض الأحيان؟

المتصلة: والله بالنسبة لي تكرر هذا معي ثلاث مراتٍ أو أربع مراتٍ إلى الآن.

المقدم: طيب، تسمعين الجواب -إن شاء الله- وشكرًا جزيلًا.

أم محمدٍ، تفضَّلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام، تفضَّلي يا أختي.

المتصلة: لو سمحتَ -جزاك الله خيرًا- أريد أن أستفسر عن حكم الدعاء الثابت للميت يوم الجمعة قبل أذان المغرب؛ لأن الوالد -رحمة الله عليه- تُوفي منذ ثلاث سنواتٍ، ومن ذلك الوقت أقوم أنا وإخوتي بتنزيل دعواتٍ كل يوم جمعةٍ في وسائل التواصل الاجتماعي، وأيضًا في مواضع استجابة الدعاء، مثل: يوم عرفة، وأيام رمضان، فهل ذلك بدعةٌ؟

المقدم: طيب، هل عندكِ سؤالٌ آخر؟

المتصلة: لا، والله يجزيك خيرًا.

المقدم: الله يُحييكِ.

طيب، نستمر في إجابة الأسئلة.

حكم تصرف الزوجة في تركة زوجها بعد وفاته

هنا سؤالٌ من إحدى الأخوات تقول فيه: تُوفِّي زوجها وترك تركةً وأغراضًا شخصيةً، مثل: جهاز الجوال ... إلى آخره، والسؤال هنا عن حكم تصرُّف الزوجة في مال زوجها، مع العلم بأن أولادها كلهم صغارٌ، مثلًا: هل تُخْرِج صدقةً كان الزوج يفعلها، أو تُهْدِي جهاز الجوال الخاص به لإحدى قريباته من باب البِرِّ، أو تُنْفِق على الأولاد قبل القسمة؟ ما حكم ذلك؟

الشيخ: إذا تُوفِّي زوجها فقد أصبحت التركة مِلْكًا للورثة، فهنا يُنْظَر: هل هناك ورثةٌ آخرون غير هذه الزوجة وأولادها؟ فلا يُتَصَرَّف في أيِّ شيءٍ -حتى الهاتف الجوال- إلا بإذن الورثة؛ لأن هذه التركة أصبحت مِلْكًا لهم، فليس لها أن تتصدق؛ لأن معنى ذلك: أنها تتصدق من مال غيرها، وليس لها أن تبيع شيئًا ولو كان يسيرًا إلا بإذن الورثة.

لكن فيما يخصُّها ويخصُّ أولادها يجوز للأم أن تأخذ من أموال أولادها ما تشاء بشرط: ألا يَضُرَّ ذلك بالولد، وألَّا تأخذ من ولدٍ وتُعطيه لولدٍ آخر؛ لقول النبي : إن أطيب ما أكلتُم من كَسْبِكم، وإن أولادكم من كَسْبِكم[8].

ولهذا نقول: أختي الكريمة، إن كان هناك ورثةٌ آخرون غيركِ وغير أولادك فلا بد من الاستئذان، وليس لكِ أن تتصرفي بأيِّ تصرفٍ -لا صدقة ولا غيرها- أما إذا لم يكن هناك ورثةٌ سواكِ أنت وأولادك؛ فليس لكِ أيضًا الصدقة من مال أولادك، لكن لكِ الصدقة فيما يخصُّكِ أنت.

أما بالنسبة لتصرفاتكِ في النفقة ونحوها فأنتِ أُمُّهم، ولكِ أن تأخذي من أموالهم، فالأمر واسعٌ في علاقتكِ بأولادك، هذا بشرط: ألَّا يكون هناك وارثٌ إلا أنتِ وأولادك، أما إذا كان هناك ورثةٌ آخرون -كأن تكون أمُّ هذا الزوج موجودةً أو أبوه موجودًا- فلا يُتَصَرَّف بأيِّ شيءٍ ولو بصدقةٍ، ولو بشيءٍ يسيرٍ إلا بإذن بقية الورثة؛ لأن هذه التركة -في الحقيقة- مِلْكٌ للورثة.

حكم تصرف الأم في أموال أولادها الصغار

المقدم: هل يختلف الحكم إذا كان الأبناء صغارًا فيما يتعلق بأخذ الإذن منهم؟

الشيخ: الأم لها أن تأخذ من أولادها: أنت ومالك لأبيك[9]، والأم كالأب: إن أطيب ما أكلتُم من كَسْبِكم، وإن أولادكم من كَسْبِكم، فبالنسبة لعلاقة الأم مع أولادها الأمر في ذلك واسعٌ.

حكم مُرتكب الكبيرة في الآخرة ومعنى الخلود في نصوص الوعيد

المقدم: السؤال الأخير لأخينا تركي يقول: ورد في عقوبة بعض الذنوب أن صاحبها يُخَلَّد في النار، وذكر مثلًا: مَن قتل نفسه، ومن عقيدة أهل السُّنة والجماعة: أن المؤمن لا يُخلَّد في النار، وإنما يُعاقَب بحسب معصيته أو برحمة الله تبارك وتعالى، والسؤال: كيف يُجْمَع بين الأمرين؟

الشيخ: مثل هذه المسائل الكبيرة ينبغي أن يحرص المسلم على أن ينطلق فيها من فَهْم السلف، وألا ينظر هو بنفسه للنصوص؛ لأن هذه مَزِلَّة أقدامٍ؛ ولذلك زَلَّتْ فيها بعض الطوائف، فَزَلَّ فيها الخوارج والمُرجئة، فالخوارج والمعتزلة أخذوا بنصوص الوعيد، وتركوا نصوص الوعد، والمُرجئة أخذوا بنصوص الوعد، وتركوا نصوص الوعيد.

فالمعتزلة قالوا: إن مُرتكب الكبيرة في الدنيا في منزلةٍ بين منزلتين.

والخوارج قالوا: إنه كافرٌ.

واتَّفقوا في الآخرة على أنه مُخَلَّدٌ في النار.

وأما المُرجئة فقالوا: لا يضر مع الإيمان ذنبٌ.

وَوَفَّق اللهُ أهلَ السُّنة للحقِّ فقالوا: مُرتكب الكبيرة مؤمنٌ بإيمانه، فاسقٌ بكبيرته في الدنيا، وأما في الآخرة فهو تحت مشيئة الله، إن شاء عَذَّبَه، وإن شاء عفا عنه، لكنه إن دخل النار لا يُخلَّد فيها.

هذا هو مُعتقد أهل السُّنة والجماعة في مُرتكب الكبيرة، ويبقى النظر في بعض النصوص التي وردتْ في مُرتكب الكبيرة، ومع ذلك وَرَدَ فيها الخلود في النار، مثل: آية القتل: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا [النساء:93]، مع أن القتل من الكبائر ولا يُوجِب الكفر.

وهذا أجاب عنه العلماء فقالوا: إن الخلود ينقسم إلى قسمين:

  • خلودٌ مُؤبَّدٌ.
  • وخلودٌ مُؤقَّتٌ.

فالخلود المُؤبَّد يكون للكافرين والمشركين، فهم مُخلَّدون في النار أَبَدَ الآباد، نسأل الله العافية.

أما الخلود المُؤقَّت فالمقصود به: طُول المُكْث، ولا يقتضي التَّأبيد، وهذا معروفٌ عند العرب، يقولون: فلانٌ أَخْلَد في المكان. يعني: طال مُكْثُه.

إذن الخلود يُحْمَل في هذه الآية على أن المقصود به: طُول المُكْث، وليس المقصود به: التَّأبيد، وبذلك لا يكون هناك تعارضٌ؛ ولذلك الله تعالى الذي قال عن قاتل النفس: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا، قال في الآية الأخرى في سورة البقرة: فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ [البقرة:178]، فجعل الله القاتل أخًا للمقتول، وهذا دليلٌ على أنه لم يَكْفُر، ما زال مسلمًا، فإذا كان مسلمًا ولم يكفر فإنه لا يُخَلَّد في النار.

إذن لا بد من الجمع بين النصوص، ولا بد في هذه المسائل والقضايا -وقضايا العقيدة عمومًا- من الانطلاق من فَهْم السلف، والرجوع لكلام السلف والأئمة.

حكم إزعاج النَّائمين بالمُنَبِّه لأجل العبادة

المقدم: شيماء سألتْ سؤالًا، وهذا السؤال -في الحقيقة- يُعاني منه الكثير، وأنا سبق لي أن شهدتُ حالاتٍ مثل هذا، وهو: أن بعض الناس يستخدم المُنَبِّهات دائمًا في كل وقتٍ، حتى في وقت النوم، وعندهم أشخاصٌ ينامون في نفس الغرفة، وقد تكون هذه المُنَبِّهات -مثلًا- لقيام الليل أو للصلاة مُبكرًا، ومَن حولهم قد يتأذّون من هذه المُنَبِّهات، فما حكم ذلك؟ حتى لو كان المُنَبِّه لأجل طاعةٍ.

الشيخ: إذا كان هذا المُنَبِّه يُؤذي بعض مَن في الغرفة فهذا يدخل في أذية المؤمنين، وأذية المؤمنين مُحرَّمةٌ، والله تعالى يقول: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا [الأحزاب:58].

وهناك حلولٌ غير هذا، يعني: من الممكن أن يختار مُنَبِّهًا لا يُزعج غيره، أو يجعله على الهزاز، المهم أن هناك حلولًا أخرى بحيث لا يُزعج مَن حوله، لكن كونه -مثلًا- يريد أن يقوم الليل فيُوقِظ مَن معه في الغرفة، هذا فيه نوع أذيةٍ، ونوع إزعاجٍ، وهو يريد أن يأتي بِسُنَّةٍ، ويقع في أمرٍ مُحرَّمٍ؛ ولذلك فعلى المسلم أن يستشعر هذا: أن هذا قد يدخل في أذية المؤمنين، وأذية المؤمنين مُحرَّمةٌ.

هل تُقْضَى صلاة الضحى إذا فات وقتها قياسًا على قضاء الوتر؟

المقدم: أم أشواقٍ تقول: صلاة الضحى هل تُقْضَى؟

الشيخ: صلاة الضحى لا تُقْضَى؛ لأنها سُنةٌ مُؤقتةٌ بوقتٍ مُعيَّنٍ، فإذا فات وقتها فاتت، فهي مُؤقتةٌ بوقت الضحى فقط، فإذا فات وقتها تكون قد فاتت على الإنسان.

والحمد لله مجالات التَّطوع كثيرةٌ: فهناك التَّطوع المُطلق، فيُصلي الإنسان ما شاء مثنى مثنى، لكن لا يُصلي في أوقات النَّهي، وهناك السنن الرواتب، وهناك صلاة الليل، فمجالات التَّطوع كثيرةٌ.

المقدم: هي أشارتْ إلى نقطةٍ فقالت: الوتر يُقْضَى، والضحى لا تُقْضَى، يعني: ما الفرق بينهما؟

الشيخ: الضحى مُرتبطةٌ بوقت الضحى، مُرتبطةٌ بهذا الوقت، أما صلاة الوتر فالمقصود الإتيان بها على هذه الكيفية وهذه الهيئة، فإذا فاتت فإنها تُقْضَى.

وأيضًا الأصل في العبادات التوقيف، وصلاة الوتر دَلَّت السُّنة على أنها تُقْضَى، ولم يَرِد دليلٌ يدل على قضاء صلاة الضُّحى.

حكم الشك في السلام من الفريضة عند البدء في صلاة النافلة

المقدم: في سؤالها الثاني تقول: إنها يتكرر معها كثيرًا أنها إذا صَلَّتْ صلاة الظهر -مثلًا- ثم شَرَعَتْ في النافلة بعدها تنسى هل سَلَّمَتْ من صلاة الظهر أم لا؟ بمعنى: أنها صَلَّتْ صلاة الظهر ثم أَتْبَعَتْها مباشرةً بالنافلة، فتقول: إنها يتكرر معها كثيرًا.

الشيخ: أولًا: ليس لها أن تصل النافلة بالفريضة، فهذا قد نهى عنه النبي ؛ نهى أن تُوصَل صلاةٌ بصلاةٍ ما لم يتكلم المُصلِّي أو يُغير مكانه[10]، لكن أن تصل النافلة بالفريضة هذا ورد النَّهي عنه، فلا بد بعد الفريضة أن تبقى وتأتي بالأذكار التي تُقال بعد الصلاة، ثم بعد ذلك تأتي بالسُّنة، أو أنها تُغيِّر مكانها، لكن إذا كَبَّرَتْ للسُّنة والتبس عليها: هل سَلَّمَتْ أم لا؟ فهذا الشك طرأ بعد الفراغ من العبادة، والقاعدة: أن الشك الطارئ بعد الفراغ من العبادة لا يُلْتَفَت إليه.

فنقول: أختي الكريمة، لا تَلْتَفِتي لهذه الشكوك والوساوس.

استقبال أسئلة المُسْتَفْتين

المقدم: عائشة، تفضَّلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصلة: أنا عندي سؤالٌ للشيخ.

المقدم: تفضَّلي يا أختي.

المتصلة: سؤالي: هل يجوز أن أُسافر من الرياض إلى جدة عن طريق الطيران بدون مَحْرَمٍ؟ لكن يُوصلني زوجي للمطار، وفي مطار جدة يستقبلني أخي.

المقدم: هل عندكِ سؤالٌ آخر؟

المتصلة: لا، وشكرًا.

المقدم: الله يُحييكِ.

سالم، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: الله يُعطيك العافية يا شيخ.

بالنسبة للقروض الخاصة بالتنمية الزراعية -يا شيخ- أريد أن أسأل -الله يُعطيك العافية-: هل هي حلالٌ أم فيها شُبهةٌ؟

المقدم: قروض بنك التنمية الزراعي؟

المتصل: نعم، بنك التنمية الزراعي.

المقدم: طيب، تسمع الجواب، وشكرًا جزيلًا.

عبدالله، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: أخي، عندي عدة أسئلةٍ.

المقدم: تفضَّل.

المتصل: الله يُعافيك، السؤال الأول: الآن -يا شيخ- أحد الناس يحلف ويقول: والله سأفعل بك كذا. يقول لابنه أو لأخيه أو لغيرهما، ثم يقول بعدها: أستغفر الله. أو يدعو عليه، وبعد ذلك يقول: أستغفر الله. فهل هذه كفَّارةٌ لها؟

المقدم: طيب، هل عندك سؤالٌ آخر؟

المتصل: السؤال الثاني -الله يُعافيك-: بعض الأطعمة -مثل: البسكوت والكيك- يكون لها فُتَاتٌ داخل أكياسها، وهذه الأكياس يُلْقُونها في سلة المُهْمَلات -أعزَّكم الله- فهل هذا جائزٌ؟ وكيف يكون التعامل معها؟

المقدم: هل عندك سؤالٌ آخر؟

المتصل: الله يُعافيك، وشكرًا يا شيخ.

المقدم: حيَّاك الله، ويا مرحبًا وأهلًا وسهلًا.

نواصل الإجابة عن الأسئلة.

حكم تخصيص أوقاتٍ مُعينةٍ للدعاء للميت

أم محمدٍ سألت سؤالًا، وهو مُتكرِّرٌ ومُشاهَدٌ: أن الناس لا يُكْثِرون الدعاء لميتهم إلا يوم الجمعة، يعني: لا يتذكرون الميت إلا قُبيل المغرب، وأحيانًا في بعض المواسم، مثل: يوم عرفة، أو في العشر الأواخر، وغير ذلك، يعني: تخصيص الدعاء للميت في مثل هذه الأوقات هل هو مشروعٌ أم لا؟

الشيخ: إذا كان الذي يُخَصِّص الدعاء بذلك يقصد أن هذا التَّخصيص سُنةٌ، فهذا لا أصل له، لكن إذا فعل ذلك لأجل أن هذه أوقاتٌ تُرْجَى فيها الإجابة فلا بأس.

فمثلًا: إذا أَتَتْ أوقاتٌ تُرْجَى فيها الإجابة يقول: لا تنسوا الدعاء لأمواتكم. هذا فيه تذكيرٌ، ولا بأس بذلك، لكن لا يعتقد أن هذا التَّخصيص سنةٌ، وإنما من باب أن هذا الوقت وقتٌ تُرْجَى فيه إجابة الدعاء، فينبغي الحرص على الدعاء للميت.

فضل الدعاء للميت والاستمرار فيه بعد وفاته

المقدم: كثيرٌ من الناس بعد أن يُتوفَّى المُتوفَّى -مثلًا: إذا كان قريبًا لهم كالوالد أو الوالدة أو غيرهما- في البداية يحرص على الدعاء، لكن مع طول العهد يَنْسَى هذا الأمر، والميت أحوج ما يكون للدعاء، فما توجيهكم حول ذلك؟

الشيخ: يقول النبي : إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلَّا من ثلاثةٍ: إلَّا من صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنْتَفع به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له[11]، فالدعاء ينتفع به الميت ويُسَرُّ به ويَغْتَبِط، وهو أفضل ما يفعله الحيُّ للميت.

ولهذا ينبغي لِمَن أراد أن ينفع قريبه أن يدعو له، خاصةً إذا كان أبًا له، أو أُمًّا له، أو مَن يَعِزُّ عليه ممن مات، ينبغي أن يدعو له كل يومٍ؛ يدعو له بالمغفرة، ويدعو له بالرحمة، ويدعو له أن الله يجمعه به في جنَّات النَّعيم، فإن الله تعالى من إكرامه لأهل الجنة أنه يجمع شمل العائلة، ومَن كان منهم أقلَّ درجةً يرفع الله درجته حتى يكون مُساويًا لدرجة الأعلى من غير أن يُنْقِص شيئًا من درجة الأعلى، كما قال سبحانه: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ [الطور:21]؛ حتى يَعْظُم الأُنْس، ويَعْظُم النَّعيم، فيجتمع شَمْل العائلة في الجنة، يجتمع شَمْل أحباب الإنسان في الجنة، أحبابه الذين افتقدهم في الدنيا يجتمع بهم في الجنة إذا كانوا من أهل الجنة، فيدعو الله أن يجمعه بهم في الجنة، فهذا الدعاء ينتفع به الميت، ويُسَرُّ به الميت، ويَغْتَبِط به.

ولكن أيضًا في المقابل ينبغي ألَّا يُعَوِّل الإنسان على دعاء الآخرين له؛ لأن الناس ينشغلون بأنفسهم، والإنسان إذا مات سرعان ما يُنْسَى، فلا يُعَوِّل الإنسان على أن أولاده سيدعون له أو سيفعلون له كذا أو كذا، وإنما ينفع نفسه ما دام حيًّا بالأعمال الصالحة، ويجعل له آثارًا حسنةً من أوقافٍ وغيرها تنفعه بعد مماته، لكن لا يُعَوِّل على أن الآخرين سينفعونه بعد موته، فالواقع أنه سرعان ما يُنْسَى الميت بعد وفاته.

هل يُجزئ الاستغفار عن كفَّارة اليمين لِمَن حلف ولم يَسْتَثْنِ؟

المقدم: عبدالله يقول: بعض الناس يحلفون ثم يستغفرون، أو يدعون على أبنائهم -مثلًا- أو على أحدٍ، ثم يستغفرون.

السؤال: هل لا تترتب على ذلك كفَّارةٌ؟ وأيضًا في مثل هذا الحال -إذا دعا ثم استغفر- هل يكفي الاستغفار أم لا؟

الشيخ: أما كونه يحلف ثم يستغفر، فهذا الاستغفار لا أثر له، إذا حلف على شيءٍ ولم يتحقق فعليه كفَّارة يمينٍ؛ ولذلك عليه أن يجعل بدل الاستغفار المشيئة، فإذا حلف يقول: إن شاء الله، فإنه كما قال عليه الصلاة والسلام: مَن حَلَفَ على يمينٍ فقال: إن شاء الله، لم يَحْنَث[12].

وجاء في الصحيحين: أن النبي قال: قال سليمان بن داود عليهما السلام: لَأَطُوفَنَّ الليلة على تسعين امرأةً، تلد كلُّ امرأةٍ غلامًا يُقاتل في سبيل الله، ونسي أن يقول: إن شاء الله، فلم تُنْجِب إلا امرأةٌ واحدةٌ شِقَّ إنسانٍ، ثم قال عليه الصلاة والسلام: لو قال: إن شاء الله، لم يَحْنَث، وكان دَرَكًا لحاجته[13]، يعني: أدرك حاجته، ولم يقع في الحِنْث؛ لأنه قال: والله لَيَحْصُلَنَّ كذا، ولم يَحْصُل.

إذن إذا حلف وقال: "إن شاء الله" فإنه لا يَحْنَث، لكن إذا لم يَقُلْ: "إن شاء الله" ولم يتحقق ما حلف عليه؛ فعليه كفَّارة يمينٍ، ولا ينفعه الاستغفار هنا، لكن إذا دعا دعوةً غير مُناسبةٍ، دعا -مثلًا- على أولاده، أو دعا على أهله، أو دعا على إنسانٍ لا يستحق الدعاء؛ فهنا يستغفر، والاستغفار على الأقل يُخَفِّف من الذنب.

المقدم: طيب، نأخذ اتِّصالًا.

فالح، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام، تفضَّل يا فالح.

المتصل: حبيبي، أُريد أن أسأل سؤالًا: حديث أن الميت إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاثٍ، ومنها: ولدٍ صالحٍ يدعو له، طيب، دعاء المسلمين: "اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات"، هل هذا ما يصل للميت؟

المقدم: طيب، تسمع الجواب، وشكرًا جزيلًا.

حكم إهدار بقايا الطعام وسُبُل حفظ النعمة

السؤال الثاني لأخينا عبدالله -وهو سؤالٌ مُهمٌّ-: بقايا الأطعمة -يعني: الفُتَات أو بقايا الأرز أو قطع الخبز أو غير ذلك- البعض يُبالغ في حِفْظِها بحيث إنه يُبالغ في حفظ كل البقايا حتى الأجزاء الصغيرة، والبعض لا يَأْبَه لها، بمعنى: أنها تُرْمَى وتذهب إلى النِّفايات بدون اهتمامٍ، فما الوسط في مثل هذه الأمور؟

الشيخ: الذي ينبغي احترام النعمة، ولا يجوز امتهانها، فإنَّ من شُكْر النعمة أنها تُحْتَرم، فلا تُوضَع هذه النعمة مع النِّفايات أو في الأماكن القَذِرة، فهذا فيه نوعٌ من كُفْران النعمة، ونوعٌ من عدم الشكر للنعمة، لكن الذي ينبغي هو احترام هذه النعمة، وأن تُحْفَظ في أكياسٍ، وتُعْطَى للحيوانات أو للطيور، أو على الأقل تُوضَع في مكانٍ نظيفٍ، لكن لا تُخْلَط بالقاذورات؛ لأنَّ في هذا نوعًا من امتهان النعمة.

وهذه السلوكيات ينبغي أن يحرص الناس عليها، يعني: ينبغي أن يحرصوا على السلوكيات الصحيحة في مثل هذا، فبقايا الطعام ينبغي أن تكون لها أكياسٌ مُخصصةٌ، وتُصْرَف في الأشياء التي يُنْتَفع بها.

وينبغي أن تكون هناك جمعياتٌ لحفظ النعمة، وإن كانت موجودةً، لكن ربما لا تكفي، فجمعيات حِفْظ النعمة موجودةٌ في كثيرٍ من البلدان، لكن ربما لا تكفي، أو أن وسائل التواصل معها قد لا تكون مُتيسرةً.

فينبغي أن تنشط الجمعيات في هذا، وأن تُساعد الناس في حِفْظ هذه النعم وتصريفها التَّصريف المُناسب.

وسبحان الله! تجد أن الإنسان الذي يُحافظ على النعمة، ولا يُهِين النعمة، ولا يَمْتَهِن النعمة يُبارك الله له؛ لأن هذا نوعٌ من الشكر، والله تعالى يقول: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [إبراهيم:7].

وتجد أن الأُسَر التي لا تُبالي، وتُلْقِي بالنعم مع القذر والنِّفايات -سبحان الله!- قد يكون هذا سببًا في نزع البركة؛ ولذلك ينبغي -حتى تَحِلَّ البركةُ في الأسرة وفي مصادر كسبها- تعظيم النعمة، واحترام النعمة، وعدم امتهانها.

هل ينتفع الميت بدعاء عموم المؤمنين؟

المقدم: انتهى الوقت لكن يوجد سؤالٌ لفالحٍ: هل الدعاء الذي يَصِل إلى الميت هو فقط دعاء الولد الصالح، أم أن الدعاء العام للمؤمنين أيضًا يَصِلُه؟

الشيخ: الدعاء العام للمؤمنين يَصِلُه أيضًا، والله تعالى ذكر هذا حتى عن الملائكة: أنهم يَدْعُون للمؤمنين، وحملة العرش يَدْعُون للمؤمنين، فكل هذه الأدعية تنفع الأموات، ولكن المقصود في الحديث: الدعاء المُعيَّن، يعني: الشخص المُعيَّن.

يعني: الأخ يستشكل كيف أنه قال: أو ولدٍ صالحٍ يدعو له؟

المقصود دعاء المُعيَّن، لكن الدعاء على سبيل العموم أيضًا ينفع الأموات.

المقدم: شاكرين ومُقَدِّرين يا فضيلة الشيخ.

الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.

المقدم: الشكر كذلك لكم أنتم أيها الإخوة والأخوات على حُسن مُتابعتكم ومُشاهدتكم، وموعدنا معكم يوم الجمعة، إن شاء الله.

أستودعكم الله، وتُصبحون على خيرٍ.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

^1 رواه الترمذي: 477، وأحمد: 11155.
^2 رواه البخاري: 4141، ومسلم: 2770.
^3, ^4 رواه مسلم: 720.
^5 رواه البخاري: 1976، ومسلم: 1159 واللفظ له.
^6 رواه البخاري: 705، ومسلم: 465.
^7 رواه البخاري: 7159، ومسلم: 466.
^8 رواه الترمذي: 1358 وحسنه، وابن ماجه: 2290.
^9 رواه أبو داود: 3530، وابن ماجه: 2291 واللفظ له.
^10 روى مسلم: 883 عن معاوية أنه قال: إن رسول الله أمرنا ألَّا تُوصَل ‌صلاةٌ ‌بصلاةٍ حتى نتكلم أو نخرج.
^11 رواه مسلم: 1631.
^12 رواه الترمذي: 1532، وأحمد: 8088.
^13 رواه البخاري: 6720، ومسلم: 1654.