logo

(32) الجواب الكافي 5-4-1445هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

مقدمة البرنامج

المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.

مشاهدينا، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أسعد الله أوقاتكم بكل خيرٍ ومسرَّةٍ. أهلًا وسهلًا بكم في حلقةٍ جديدةٍ من حلقات برنامجكم "الجواب الكافي".

ضيفنا في هذا اللقاء صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية. حيَّاكم الله، فضيلة الشيخ.

الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله، وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.

المقدم: الله يُحيِّيك.

أيها الإخوة والأخوات، نسعد باتصالاتكم على هواتف البرنامج التي تظهر أمامكم تباعًا الآن، كما نسعد أيضًا بمتابعتكم وأسئلتكم عن طريق البث الحي على (اليوتيوب)، وكذلك عبر حسابات شبكة "المجد" على مواقع التواصل.

نبدأ -على بركة الله- ببعض الأسئلة التي وردتنا في حسابات شبكة "المجد" على مواقع التواصل.

ضابط طاعة الوالدين في الأوامر والنواهي

هنا أمرٌ سُئل عنه عدة مرَّاتٍ: وهو أن بعض الآباء يأمر أبناءه بشيءٍ ويربط تنفيذه بالبر، يعني: إن كنتَ بارًّا بي فافعل كذا، رغم أنه قد يكون أحيانًا فيه نوعٌ من الضرر على هذا الابن، أو تدخُّلٌ مثلًا في حياةٍ زوجيةٍ، أو غير ذلك. فمثل هذا -تقدير الفعل أو عدم الفعل وربط الوالدين له بالبر- هل يُوجِب على الأبناء أن يفعلوا أو لا؟

الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه، ومَن اهتدى بهديه واتَّبع سُنَّته إلى يوم الدين؛ أما بعد:

فإن الطاعة المُطلَقة إنما تكون لله ، وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [الأحزاب:36]. وأما الطاعة لغير الله ورسوله فهذه جعل النبي لها ضابطًا، وهو: أن تكون في المعروف، فقال: إنما الطاعة في المعروف[1]. وعلى ذلك؛ فإذا أمر الوالدان بأمرٍ ليس من المعروف فلا تجب طاعتهما.

ومِن أحسن مَن ضَبَطَ وجوب طاعة الوالدين: الإمام ابن تيمية رحمه الله، ضَبَطَها بضابطٍ جيدٍ، قال: إنه تجب طاعة الوالدين إذا أمرا ولدهما -من ابنٍ أو بنتٍ- فيما لهما فيه مصلحةٌ، وليس على الولد ضررٌ. بهذين القيدين:

  • فيما لهما فيه مصلحة.
  • وليس على الولد ضرر.

فيما لهما فيه مصلحةٌ يعني: لا بُدَّ أن يكون هذا الأمر للأب أو الأم له مصلحةٌ، فإن كان عبثًا لا تلزم الطاعة، وإن كان بمعصية الله لا تجوز الطاعة، وإن كان بأمرٍ ليس له فيه فائدةٌ، لكن يريد مثلًا أن يَحُدَّ ابنه عن بعض أمور الطاعات، مثلًا يقول: لا تَصُمْ صيام النافلة؛ لا تلزم طاعته، أو لا تفعل طاعةً من الطاعات؛ لا تلزم طاعته، إلا إذا كان له مصلحةٌ، له مصلحةٌ بأن كان الصيام يُعيقه عن فعل أمورٍ يريدها الأب أو الأم مثلًا. فلا بُدَّ -إذن- أن يكون للأب أو الأم مصلحةٌ في هذا الأمر.

الأمر الثاني: ألَّا يكون فيه ضررٌ على الابن؛ فمثلًا: لو كانت أمور الابن، حياته الزوجية مستقيمةً، وأَمَرَه أبوه أو أمه بطلاق زوجته، وليس هناك مُبرِّرٌ شرعيٌّ، إنما مجرد كراهيةٍ وعدم قبولٍ من الأب أو الأم لهذه الزوجة، فلا تجب طاعة الأب أو الأم في ذلك. ولهذا جاء رجلٌ للإمام أحمد، فقال له: إن أبي يأمرني بطلاق امرأتي، قال: لا تُطعه. قال: أليس النبي قال لابن عُمرَ رضي الله عنهما لمَّا أمره أبوه بطلاق امرأته: أَطِعْ أباك؟ قال الإمام أحمد: إذا كان أبوك مثل عُمرَ فأَطِعْه؛ لأنه لا يُمكِن لعُمرَ أن يأمر بطلاق زوجة ابنه إلا لسببٍ شرعيٍّ أو أمرٍ معروفٍ، مَن هو عمر؟ أفضل الصحابة بعد أبي بكرٍ رضي الله عنهما.

فإذا كان أمر الأب أو الأم بمُبرِّرٍ شرعيٍّ لهما فيه مصلحةٌ، وليس على الولد ضررٌ، هنا تجب الطاعة. لكن إذا كان بأمرٍ مثل الطلاق قد يكون عليه ضررٌ، من تشتيت أسرته، وربما لا يجد مثل هذه الزوجة، ونحو ذلك. أو تكون ليست هناك فائدةٌ من هذا الأمر، وإنما مجرَّد عبثٍ، أو مجرَّد أنه يريد أن يُثنيه عن طاعةٍ من الطاعات، أو نحو ذلك، هنا لا تلزم الطاعة. وما عدا ذلك -يعني: ما عدا هذين الأمرين- فتجب الطاعة. فإذا لم يكن على الابن ضررٌ، وكان للوالدين مصلحةٌ، هنا تجب الطاعة، ويدخل هذا في بر الوالدين.

وبر الوالدين يشمل الإحسان إليهما، ويشمل كذلك عدم الإساءة إليهما؛ لأن بعض الناس يعتقد أن بر الوالدين هو عدم الإساءة فقط، وهذا غير صحيحٍ؛ بل لا بُدَّ من الأمرين جميعًا: لا بُدَّ من عدم الإساءة، وأيضًا الإحسان إليهما. فعدم الإحسان وعدم التواصل يُعتبران عقوقًا، وإن كان لم يُسئ لكن يُعتبر عقوقًا. فمثلًا: إنسانٌ لا يرى أباه وأمه إلا بعد عدة أشهرٍ، هذا يُعتبر نوعًا من العقوق، يُعتبر عقوقًا، لا يتواصل معهما مدةً طويلةً وإن كان لم يُسئ إليهما إساءةً مباشرةً، فهذا هو الضابط في طاعة الوالدين.

استقبال أسئلة المستفتين

المقدم: نستأذنكم في بعض الاتصالات.

أبو عبدالله، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: حيَّاكم الله، ما صحة حديث: كل بني آدم خطَّاءٌ، وخير الخطَّائين التوَّابون.

المقدم: طيب، عندك سؤالٌ آخر؟

المتصل: لا، جزاكم الله خيرًا.

المقدم: حيَّاك الله.

أبو هاني، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: عندي سؤالان: الأول: إذا قضيتُ صلاة الوتر في النهار، هل يُقرأ فيها سورة "الإخلاص"؟

السؤال الثاني: إذا ذكر شخصٌ شخصًا آخر بمعايبه أو إحسانه، هل يكون من الغِيبة؟

المقدم: أنت ذكرتَ بمعايبه وإحسانه، تقصد أنه ذكر كل ما له وما عليه من الصفات؟

المتصل: نعم، نعم.

المقدم: طيب، بقي شيء؟

المتصل: سلامتك.

المقدم: الله يسلِّمك.

يوسف، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: يا شيخ، عندي سؤالان الله يحفظك..

السؤال الأول: لمَّا أدخل الجامع أستمع للخطبة، فهل الأفضل أو من السُّنَّة أن ألتفت بجسمي ورأسي بحيث أرى الخطيب، أو أكون اتجاه القبلة؟

المقدم: طيب، بقي شيء؟

المتصل: السؤال الثاني، الله يحفظك: لمَّا يكون لديَّ وِرْدٌ من القرآن بشكلٍ يوميٍّ، هل لو قرأتُ بعد العصر كأني قرأتُ من الليل، أو لا بُدَّ من الصبح إلى الظهر؟

المقدم: أنت تقصد أنكَ مُثبِّتٌ هذا الوِرد يوميًّا، فإذا قرأتَه العصر فأنت تقرأه في اليوم، لكن في الليل لا؟

المتصل: لا، لا، في الليل؛ لأنني أذكر أنَّ مَن لديه وِرْدٌ في الليل، لو قرأه من الصبح إلى الظهر فكأنما قرأه في الليل.

المقدم: أنت سؤالك عن قراءة القرآن، وليس عن الوتر؟

المتصل: قراءة القرآن يا شيخ.

المقدم: طيب، أبشر إن شاء الله تسمع الجواب.

أبو عبدالله، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: أسعد الله مساءكم بكل خير.

المقدم: أهلًا، حيَّاك الله.

المتصل: عندي سؤالان يا شيخ:

السؤال الأول: أنا دخلتُ المسجد والصف مُكتملٌ، هل أدخل في الصلاة، أم أنتظر أحدًا يأتي وأصلِّي معه؟

المقدم: طيب، السؤال الثاني؟

المتصل: هل يجوز شراء الذهب بالأقساط؟

المقدم: طيب، تسمع الجواب إن شاء الله، شكرًا جزيلًا.

صحة حديث "كل بني آدم خطَّاءٌ وخير الخطَّائين التوَّابون".. ومعناه

نبدأ على بركة الله. أخونا أبو عبد الله سأل عن حديث: كل بني آدم خطَّاءٌ، وخير الخطَّائين التوَّابون.

الشيخ: هذا الحديث حديثُ أنسٍ : أن النبي قال: كل بني آدم خطَّاءٌ، وخير الخطَّائين التوَّابون[2]، أخرجه الترمذي وأحمد وابن ماجه، وقد أعلَّه الإمام أحمد. والحديث من جهة الصناعة الحديثية لا يَثبُت عن النبي ، ولكن معناه صحيحٌ، فليس هناك أحدٌ معصومٌ من بني آدم إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، عصمهم الله تعالى عن الكبائر، أما مَن عداهم فهم كلهم خطَّاؤون، تقع منهم المعصية، ويقع منهم الذنب، ويقع منهم الخطأ، وخير الخطَّائين التوَّابون.

والله تعالى يحب التوَّاب، والتوَّاب: صيغة مُفاعَلة، تعني: كثرة التوبة، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [البقرة:222]. وقد صحَّ عن النبي -كما عند الإمام أحمد- أنه قال : ما من عبدٍ يُذنب ذنبًا، ثم يقوم ويتوضأ، ويصلِّي ركعتين ويستغفر الله؛ إلا غفر الله له[3]، فهذا ينبغي أن يجعله المسلم مبدأً له في حياته، كلما وقع في معصيةٍ -أية معصيةٍ- يقوم ويتوضأ ويصلِّي ركعتين ويستغفر الله.

فالله تعالى يحب التوَّابين، يحب مَن يتوب إليه، مَن يُنيب إليه؛ فلذلك يقول ربنا سبحانه: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ۝أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ [آل عمران:135- 136]. فالله تعالى يحب من عبده أنه يرجع ويعترف بالذنب ويستغفر الله ويتوب إليه، فمَن فعل ذلك، وكثر منه ذلك؛ فإنه يدخل في وصف التوَّابين، والتوَّابون يُحبهم الله ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ [البقرة:222].

صفة قضاء الوتر إذا فات وقته

المقدم: أبو هاني يقول: مَن فاته الوتر في الليل، وأراد أن يقضيه في النهار، هل يقضيه بنفس صفته فيما يتعلق بالآيات التي تُقرأ؟

الشيخ: يقضيه شفعًا، ولكن ليس بنفس الآيات التي تُقرأ، إنما بما تيسَّر من القرآن، لكن يقضيه شفعًا وليس وترًا؛ لأن النبي كان إذا فاتته صلاة الوتر لمرضٍ أو غيره، صلَّاه من النهار ثنتي عشرة ركعةً؛ لأنه عليه الصلاة والسلام كان هديه غالبًا أنه يصلِّي إحدى عشرة ركعةً، فكان إذا فاتته قضاها من النهار اثنتي عشرة ركعةً، يعني: شفعًا.

ومن هنا أخذ كثيرٌ من أهل العلم أن الوتر يُقضى شفعًا، فمثلًا: مَن كان من عادته أنه يصلِّي إحدى عشرة ركعةً، يقضيها اثنتي عشرة ركعةً، مثنى مثنى، ومَن كان من عادته أنه يُوتِر بتسعٍ؛ يقضيه عشرًا، مثنى مثنى، ومَن كان من عادته أنه يُوتِر بسبعٍ؛ يقضيه ثمانيَ، مثنى مثنى، ومَن كان من عادته أنه يُوتِر بخمسٍ؛ يقضيه سِتًّا، مثنى مثنى، ومَن كان من عادته أنه يُوتِر بثلاثٍ؛ يقضيه أربعًا، ركعتين ركعتين، بل حتى لو كان لا يُوتِر إلا بركعةٍ واحدةٍ، يصلِّي ركعتين. فإذن؛ القضاء يكون شفعًا وليس وترًا.

حكم ذكر الإنسان بصفاته الحسنة والسيئة في غيبته

المقدم: أبو هاني يقول: إذا ذكر الشخصَ بكل ما له وما عليه، صفاته الجميلة وصفاته السيئة كذلك، هل يُعَدُّ هذا من الغِيبة؟

الشيخ: أمَّا ذكره بصفاته الجميلة فهذا أمرٌ حسنٌ، لكن ذكره بصفاته السيئة فهذا يدخل في الغِيبة؛ لأن النبي عرَّف الغِيبة بقوله: الغِيبة ذكرُك أخاك بما يكره، ذكرك أخاك... -يعني: في غَيبته- بما يكره. قيل: يا رسول الله، أرأيتَ إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبتَه، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهتَّه[4].

فإذن؛ ذكرُ الإنسان في غَيبته بما يكرهه، هذه هي الغِيبة؛ ولذلك تحتاج إلى جهادٍ عظيمٍ، أن يجاهد الإنسان نفسه، وأن يجاهد الشيطان، ويحفظ لسانه، لا يتكلم في أعراض الناس إلا بخيرٍ، إلا في المواضع التي استُثنيت؛ مثل: موضع الاستفتاء، فمثلًا: أتى أحدٌ يستفتي عن قريبٍ له، مثلًا يقول: إنه يفعل كذا وكذا، فهذا تجوز فيه الغِيبة؛ ولذلك فإن امرأة أبي سفيان رضي الله عنهما قالت: "يا رسول الله، إن أبا سفيان رجلٌ شحيحٌ، لا يعطيني ما يكفيني وولدي"؛ هذه غِيبةٌ، أن تقول في غَيبته: "رجلٌ شحيحٌ"، أقرَّها النبي على ذلك، وأفتاها وقال: خُذي ما يكفيكِ وولدكِ بالمعروف[5].

أيضًا مقام التحذير، ومقام التعريف، عدة مواضعَ استثناها العلماء، وإلا من حيث الأصل، فإن ذكر الإنسان لغيره في غَيبته بما يكره هذا داخلٌ في الغِيبة.

حكم مَن جمع الصلاة ثم تبيَّن عدم وجود مُسوِّغٍ للجمع

المقدم: نأخذ بعض الأسئلة التي وردت عبر حسابات شبكة "المجد" على مواقع التواصل.

يقول: شخصٌ جمع بين صلاتين لأجل أمرٍ غلب على ظنِّه أنه يحدث، وهو يحدث عادةً، لكنه لم يحدث بعد ذلك، هل يُعيد الصلاة أم لا؟

الشيخ: يعني كيف؟ السؤال مُجمَلٌ، كيف يُعيد الصلاة؟

المقدم: يعني: هو -مثلًا- جمع لأجل أنه قد ينشغل، أو قد يحدث له -مثلًا- زحامٌ أو غير ذلك، مما يؤثِّر على خروج الوقت، فجمع الصلاة بناءً على ذلك، ثم تبيَّن له أنه يستطيع أن يؤدِّي الصلاة الثانية في وقتها.

الشيخ: عليه أن يُعيد الصلاة الثانية؛ كونه قد أخطأ في التقدير وأخطأ في الاجتهاد، وتبيَّن أن تقديره غير صحيحٍ، وأن هذا ليس مُسوِّغًا للجمع بين الصلاتين. الأصل أن الصلاة تُصلَّى في وقتها، هذا أصلٌ مُحكَمٌ، إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا [النساء:103]، لا يُصار للجمع إلا بأمرٍ واضحٍ وسببٍ مُعتبَرٍ شرعًا، كالسفر مثلًا؛ فالسفر يجوز فيه القصر والجمع، كذلك -مثلًا- المرض الذي يلحق الإنسان بترك الجمع معه مشقةٌ، يجوز للمريض أن يجمع من غير قصرٍ، كذلك لو احتاج لذلك لأمرٍ يلحقه الحرج لو ترك الجمع، كطبيب -مثلًا- يريد أن يُجري عمليةً، يريد أن يدخل في غرفة العمليات قبل غروب الشمس، ولن يخرج منها إلا بعد خروج وقت صلاة المغرب، فهنا يجوز أن يجمع بين المغرب والعشاء جمعَ تأخيرٍ، ونحو ذلك.

لكن بعض الناس يتساهل، يجمع لأسبابٍ لا تستدعي الجمع؛ ولذلك تجد أن بعضهم عند نزول أدنى مطرٍ -مطرٍ خفيفٍ- لا يلحق الناس معه حرجٌ، يجمع، هذا الجمع لا يجوز، ومعنى ذلك: أن الصلاة الثانية صُلِّيتْ في غير وقتها.

فنقول للأخ الكريم: ما دام أنه تبيَّن أن تقديره غير صحيحٍ، فعليه أن يُعيد الصلاة الثانية التي قدَّمها قبل وقتها.

استقبال أسئلة المستفتين

المقدم: نستأذنكم في بعض الاتصالات.

سالم، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: أطال الله عمرك، عندي سؤال.

المقدم: الله يبارك فيك، تفضَّل يا غالٍ.

المتصل: أنا أمتلك أرضًا، وطلبتُ تمويلًا لبناء الأرض مقابل رهن الأرض لدى البنك. فالسؤال: هل المعاملة هذه صحيحة؟ ثم إنه يلزمني شيءٌ من إجراءات التمويل، مثل: بيع سلعةٍ أو ما شابه، علمًا أن البنك عرض عليَّ أنه يبيع لي ألومنيوم أو بعض المعادن.

الشيخ: أيُّ بنك؟

المتصل: الأهلي.

المقدم: طيب، تسمع الجواب إن شاء الله، شكرًا جزيلًا يا سالم.

أبو نايف، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: جزاكم الله خيرًا يا شيخ على هذا البرنامج.

المقدم: بارك الله فيك يا غالٍ، تفضَّل بسؤالك.

المتصل: السؤال، يا شيخ: بالنسبة لدرجات الذنوب والمعاصي، يعني مثلًا: حكم الإسبال وحلق اللحية، هل هذا الذنب يوازي -مثلًا- ذنب الربا أو الذنوب التي فيها كبائرُ بمعنًى أصح؟

المقدم: طيب، هل عندك سؤالٌ آخرُ يا أبا نايف؟

المتصل: السؤال الثاني: حكم الدعوة بالرحمة لرسول الله ؟

المقدم: طيب، تسمع الجواب، شكرًا جزيلًا.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: مسَّاك الله بالخير.

المقدم: الله يُحيِّيك، ما سؤالك يا غالٍ؟

المتصل: الله يحفظك، أُحبُّك وأُحبُّ الشيخ سعد في الله.

المقدم: أَحبَّك الله.

الشيخ: أَحبَّك الله وأكرمك، بارك الله فيك.

المتصل: وفيك. الله يحفظكم، بالنسبة لحديث أبي هريرةَ في سورة "الانشقاق"، كل فترةٍ يقرؤها الإمام في صلاة العشاء، هل من السُّنَّة أن نقرأها -مثلًا- كل فترةٍ في صلاة العشاء؟

المقدم: طيب، هل عندك سؤالٌ آخر؟

المتصل: السؤال الثاني، يا شيخ: حديث النبي : مَن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهَّل الله به طريقًا إلى الجنة، هل مثل هذا البرنامج يدخل ضمن الحديث؟

المقدم: أبشر، إن شاء الله تسمع الجواب، شكرًا جزيلًا.

المتصل: الله يحفظك، مع السلامة.

حكم مَن لم تعتدَّ بعد وفاة زوجها جهلًا بوجوب العِدَّة

نواصل الأسئلة. هنا سؤالٌ: إحدى الأخوات تقول إن عمَّتها لمَّا تُوفِّي زوجها لم تَعتدَّ، والسبب في ذلك تقول: إنها كانت تظن أن العِدَّة لمَن تريد أن تتزوج بعد وفاة زوجها، لكن عمَّتها تقول إنها ليست عندها نيةٌ للزواج؛ ولذلك لم تَعتدَّ. السؤال: ما الواجب عليها في هذه الحالة؟

الشيخ: ما دام أنه قد مضت المدة وكانت تجهل؛ فليس عليها شيءٌ، إذا كانت جاهلةً وفهمت الأمر فهمًا غير صحيحٍ، الآن لا يمكن التدارك، والعِدَّة الآن قد مضت وانقضت، فليس عليها شيءٌ في هذا.

الحكمة من مشروعية عِدَّة الوفاة

المقدم: من باب الفائدة: الحكمة من العِدَّة، حتى المرأة الكبيرة، يعني: قد يكون عمرها -مثلًا- ثمانين أو تسعين سنةً، ومع ذلك يجب عليها العِدَّة؟

الشيخ: عِدَّة المُتوفَّى عنها زوجها لها عدة حِكَمٍ؛ ومن أبرزها -كما قال ابن القيم وغيره-:

  • أن تكون فترة هذه العِدَّة حرمٌ بين النكاح الأول والنكاح الثاني، فقد كانوا في الجاهلية إذا طلَّق الرجلُ المرأةَ أو تُوفِّي زوجها تتزوج في الحال، حتى ربما تتزوج في نفس اليوم، وذُكِرَ أن رجلًا طلَّق امرأته أول النهار، ثم تزوَّجها آخر النهار رجلٌ اسمه مطرٌ، فأتى هذا الرجل -زوجها السابق- مُتقلِّدًا سيفه، وطرق عليه الباب، وقال:
سلامُ الله يا مطرٌ عليها وليس عليكَ يا مطرُ السلامُ
فطلِّقها فلستَ لها بكُفءٍ وإلا يَعْلُ مَفْرِقَك الحُسامُ

فطلَّقها في الحال، ورجعتْ لزوجها الأول. كان هذا العبث موجودًا في الجاهلية، فالإسلام ضبط هذا، فجعل هذه العِدَّة لتكون حرمًا بين النكاح الأول والثاني.

  • وأيضًا رعايةً لحقِّ الزوج، فلو لم تكن هناك عِدَّةٌ لربما تزوَّجتِ المرأة، يموت اليوم وتتزوج غدًا، وهذا ليس مناسبًا في حقِّ الزوج، وأيضًا رعايةً لحقِّ الزوج.
  • وأيضًا استبراءً للرحم، وهذه من الحِكَم، وإلا فليست مُنحصِرةً في هذا، كما تفضَّلتم، قد تكون المرأة آيسةً، قد تكون كبيرةً في السن، قد تكون غير مدخولٍ بها، ومع ذلك تلزمها عدة الوفاة. فلو عقد الرجل على امرأةٍ ثم تُوفِّي في الحال، يلزمها أن تعتدَّ أربعة أشهر وعشرًا، لكن هذه من الحكم عند بعض النساء.

فإذن؛ الحكمة مُكوَّنةٌ من عدة حِكَمٍ، وقد تكون هناك حِكَمٌ لا نعلمها، فشرع الله تعالى هو حكمة الحِكَم، الله تعالى لا يُشرِّع شيئًا إلا لحكمةٍ، ولا يأمر بشيءٍ إلا لحكمةٍ، ولا ينهى عن شيءٍ إلا لحكمةٍ، وهو سبحانه أحكم الحاكمين، فهذه من الحِكَم المُستنبَطة، وربما تكون هناك حِكَمٌ أخرى خفيت علينا.

هيئة الجلوس واستقبال الإمام في خطبة الجمعة

المقدم: أخونا يوسف يقول: أثناء الاستماع إلى خطبة الجمعة، هل يُشرَع أن يكون الشخص مُستقبِلًا الإمام، أم يجلس بأية هيئةٍ تُريحه؟

الشيخ: الأمر في هذا واسعٌ، إن جلس بأية هيئةٍ فلا بأس، وإن استقبل الإمام فهذا هو الأفضل. الذي كان يفعله الصحابة  مع النبي ، كان إذا خطب فإنهم يستقبلونه وينظرون إليه؛ لأن هذا أدعى للتركيز وأدعى لفهم الخطبة.

حكم تخصيص وقتٍ مُعيَّنٍ للوِرد اليوميِّ من القرآن

المقدم: سؤاله الثاني: مَن كان لديه وِرْدٌ يوميٌّ لقراءة القرآن، هل لا بُدَّ أن يكون هذا في وقتٍ مُحدَّدٍ، مثلًا: في وقت النهار، أم يكون في وقت الليل؟

الشيخ: الأمر واسعٌ أيضًا في هذه المسألة، المهم أن يكون له وِرْدٌ يحافظ عليه. والمأثور عن النبي وعن الصحابة أن وِرْدَهم من القرآن يكون في الليل؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام -كما في حديث عُمرَ بن الخطاب في "صحيح مسلم"-: مَن نام عن حِزبه... -يعني: وِرْدَه من القرآن- فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر؛ كُتب كأنما قرأه من الليل[6]، وهذا يدل على أن الغالب في عهد النبي أن الوِرْد للقرآن يكون في الليل.

لكن مع ذلك الأمر واسعٌ، إن شاء جعل وِرْدَه في النهار، أو في الليل، أو جزءًا في الليل وجزءًا في النهار، المهم أنه ينبغي أن يكون له وِرْدٌ من القرآن يحافظ عليه، قد يزيد عليه، لكن لا ينقص عنه.

المقصود بالوِرد: قَدرٌ مُعيَّنٌ يقرؤه كل يومٍ. وكون الإنسان تمرُّ عليه أيامٌ ما قرأ فيها شيئًا من كتاب الله ، هذا تقصيرٌ، يُعتبَر تقصيرًا من الإنسان، بعض الناس يجعل تلاوة القرآن على الهامش، إن وجد وقتَ فراغٍ قرأ، إن أتى المسجد مُبكِّرًا قرأ، وإلا ربما تمضي عليه أيامٌ، بل ربما شهورٌ ما قرأ فيها شيئًا من كتاب الله ، هذا تقصيرٌ كبير.

ينبغي أن يجعل المسلم تلاوة القرآن أمرًا أساسيًّا في حياته، وأن يجعل الوِرد القرآني من الأمور الأساسية في اليوم، فالقرآن هو كلام ربِّنا ، أنزله الله تعالى لنا لأجل أن نعمل به، وأن نتلوه، وأن نتدبَّر معانيه: كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ [ص:29].

القرآن من أعظم أسباب الثبات، بل من أعظم أسباب زيادة الإيمان، كما قال ربُّنا سبحانه: وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا [الأنفال:2]، عندما يقرأ المسلم في القرآن العظيم، يمرُّ به ذِكرُ خبرِ مَن قبلنا والأمور السابقة، ذِكر أحوال الآخرة، ذِكر الجنة وأوصافها، ذِكر النار وأوصافها، تمرُّ به أمورٌ كثيرةٌ، إذا وقف معها مُتدبِّرًا فإن هذا يزيد إيمانه، والقائل هو رب العالمين، خالق كل شيءٍ، أصدق القائلين: وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا [النساء:122]، عندما يقرأ المسلم في القرآن، يقرأ أعظم الكلام، وأبلغ الكلام، وأصدق الكلام.

وأيضًا له خاصيةٌ وهي قوة التأثير، القرآن له قوةُ تأثيرٍ عجيبةٌ؛ ولهذا لمَّا استمع إليه نفرٌ من الجن، سمعوا القرآن لأول مرةٍ، ماذا قالوا؟ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا ۝ يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ [الجن:1- 2]، سبحان الله! هم جنٌّ سمعوا لأول مرةٍ، تعجبوا منه! وكان الرجل من كفار قريشٍ يستمع للقرآن ويتأثَّر تأثُّرًا بالغًا، ويترك الكفر ويعتنق الإسلام.

فهذا عُمر بن الخطاب ، عُمر بن الخطاب كان من صناديد قريشٍ، وكان في وقت الجاهلية جبَّارًا، ولما استمع أول سورة "طه" -سبحان الله!- تأثَّر تأثُّرًا عظيمًا وأسلم، وأصبح من أعظم الصحابة؛ بل هو أفضل الصحابة بعد أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنهما.

جُبير بن مُطعَمٍ لمَّا أتى النبيَّ في المدينة، فوجده يقرأ في سورة "الطور"، قال: فلما بلغ قوله: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ [الطور:35]، كاد قلبي أن يطير من شدة التأثر، كاد قلبي أن يطير، وأسلم.

فالقرآن له تأثيرٌ عجيبٌ في النفوس؛ ولهذا فمِن أعظم أسباب الثبات وأعظم أسباب زيادة الإيمان: الارتباط بكتاب الله .

المقدم: هل لا بُدَّ إذا خصَّص الإنسان وِردًا يوميًّا أن يكون في وقتٍ مُحدَّد؟

الشيخ: لا يلزم أن يكون في وقتٍ مُحدَّدٍ، ليس بالضرورة، المهم أنه يقرأ هذا الوِرد في اليوم، وإذا فاته قضاه.

هل يُشترَط استحضار معاني الأذكار لنيل أجرها؟

المقدم: خليل سأل يقول: إنه يقرأ أذكار الصباح والمساء وأيضًا أذكارًا مُطلَقةً، لكن يقول: لا أستحضر معانيها؛ فهل الأجر والأثر المترتب على الأذكار لا بُدَّ أن يكون باستحضار المعاني، أم مجرد قولها يكفي؟

الشيخ: يكفي مجرَّد قولها، لكن استحضار المعاني يكون أكثر نفعًا وفائدةً وحفظًا، وإلا فمجرَّد أن يأتي بها المسلم هذا كافٍ، والإنسان قد لا تتأتى له الحالة النفسية والصحية المناسبة كل يومٍ لكي يستحضر فيها معانيَ الذكر ويتدبَّر فيها القرآن، فالإنسان يعتريه ما يعتريه، قد يصبح يومًا من الأيام وهو مريضٌ، فلا يترك الذكر، لا يترك الوِرد، قد يصبح يومًا -مثلًا- وذهنه مشغولٌ بأمرٍ أهمَّه، قد يصبح يومًا وعنده مشكلةٌ، قد يصبح يومًا ومزاجه مُتعكِّرٌ، قد ينشغل بسفرٍ.

فالإنسان يعتريه ما يعتريه، لا يضمن أن يكون على الحالة المثالية التي يضمن معها أنه يتدبَّر معاني الذكر ويتدبَّر معاني القرآن، فلا يترك الذكر، ولا يترك وِرْدَ القرآن؛ لأن الشيطان يأتي لبعض الناس يقول: إذا لم تقرأ القرآن بتدبُّرٍ أو لم تأتِ بالذكر مع الفهم لمعانيه فاتْرُكْه، هذا غير صحيحٍ، هذه من حِيَلِ الشيطان على الإنسان. تأتي به على كل حالٍ، لكن إن تيسَّر أن يكون معه تدبُّر ومعه حضورُ قلبٍ ومعه استحضارٌ، هذا هو الأكمل، إن لم يتيسَّر فلا أقل من أن تأتي به، ولو من غير تدبُّر.

حكم صلاة المنفرد خلف الصف عند اكتمال الصفوف

المقدم: أخونا أبو عبدالله يقول: إذا دخل إلى المسجد والصف مُكتمِلٌ، هل ينتظر حتى يدخل شخصٌ آخر ويصفُّ معه ويصلِّي، أم يمكن أن يصلِّي مباشرةً حتى يلحق به أحد؟

الشيخ: إذا أتى المسبوق ولم يجد فُرجةً في الصف، فإنه يصلِّي وحده، ويسقط عنه هذا الواجب، فإن كونه يصفُّ معه أحدٌ واجبًا؛ لقول النبي : لا صلاة لمنفردٍ خلف الصف[7]، وفي حديث وابصةَ بن معبدٍ : أن النبي رأى رجلًا يصلِّي خلف الصف وحده، فأمره أن يُعيد الصلاة[8]، فهذا واجبٌ. لكن إذا كانت الأركان والشروط تسقط بالعجز عنها، فهذا الواجب من باب أولى، هذا غاية ما فيه أنه واجبٌ عجز عنه، فيسقط عنه هذا الوجوب.

وحينئذٍ نقول: يجوز أن يصلِّي خلف الصف وحده في هذه الحال، بشرط ألَّا يكون قد وجد فُرجةً في الصف الذي أمامه، وهذا هو القول الراجح، اختاره جمعٌ من المحققين من أهل العلم، وإن كان أصل المسألة فيه خلافٌ، يعني: هل هذا واجبٌ أصلًا أو مُستحَبٌّ؟ فيه خلافٌ بين الفقهاء: الحنابلة يرون أنه واجبٌ، والجمهور يرونه مُستحَبًّا، والقول الراجح: قول الحنابلة؛ لدلالة السُّنَّة، كما ذكرنا في حديث: لا صلاة لمنفردٍ خلف الصف، وحديث وابصةَ بن معبدٍ : أمر النبي الرجل الذي صلَّى خلف الصف وحده أن يُعيد الصلاة.

لكن مع ذلك؛ نقول: إن هذا الواجب إذا عجز عنه سقط، فجاز له أن يصلِّي خلف الصف وحده.

حكم طلب البنك رهن العقار.. وشروط صحة التمويل الشرعي

المقدم: أخونا سالم -بغضِّ النظر عن المعاملة التي يسأل عنها فيما يتعلق بالرهن- يقول: هل هناك شروطٌ لصحة الرهن وجوازه يجب أن تتوفر؟

الشيخ: الرهن معناه: "توثقة دَيْنٍ بعَيْنٍ يُمكِن استيفاؤه منها أو من بعضِ ثمنها"، هذه حقيقة الرهن، والرهن جائزٌ بالإجماع: وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ [البقرة:283]، فكون البنك يطلب رهنَ هذه الأرض، هذا لا بأس به، هو من حقه أيضًا، فالبنوك مؤسساتٌ ربحيةٌ، وليست جمعياتٍ خيريةً، فوجود الرهن في هذه المعاملة لا بأس به.

لكن المهم هو التأكد من تحقُّق الضوابط الشرعية في هذا التمويل، ومن ذلك: التملك، والقبض، والتعيين؛ هذه من أهم الضوابط: ألَّا يبيع البنك إلا ما يملكه، وأن تكون السلعة أيضًا مقبوضةً، وأن تكون مُتعيِّنةً، التعيين: يكون بأن يُعطَى العميل الرقم التسلسليَّ للسلعة، يُقال: هذه السلعة كذا، وهذا رقمها التسلسلي، وتوجد في مكان كذا، ويوكِّل لو أراد إحضارها أن يحضرها، لو أراد، مع أن الغالب على العموم لا يريدون ذلك؛ لأنه أيضًا يُحمِّل البنكُ العميلَ تكلفة الشحن، لكنه من حيث التمكين يُفترض أنه يُمكَّن.

فإذا تحقَّقت الضوابط -ومنها التعيين، الذي هو من أهم الضوابط- فلا بأس بأن يوكِّل العميلُ البنكَ في بيعها؛ لأنه لمَّا باعها البنك على العميل انتقلت للعميل، له غُنْمها وعليه غُرْمها، فله أن يوكِّل البنك في بيعها؛ لأن البنك يقدِّم خدمةً مجانيةً للعميل في أن يتوكَّل عنه في بيعها، خاصةً في السلع الدولية مثل المعادن، هذه لا يستطيع الفرد أن يبيعها بنفسه، لا بُدَّ عن طريق وسيطٍ، لا بُدَّ عن طريق البنك، فالبنك يقدِّم له هذه الخدمة المجانية.

لكن المهم هو تحقُّق التملك والقبض والتعيين؛ ولذلك فالتورُّق المنظَّم منه صورٌ جائزةٌ وصورٌ ممنوعةٌ، ليس التورُّق المنظَّم كله ممنوعًا؛ ففيه ما هو جائزٌ، وهو ما تحقَّقت  فيه الضوابط الشرعية، وفيه ما هو ممنوعٌ، وهو الصورة التي منعتها المجامع الفقهية.

ومَن أراد مزيدًا من التفصيل، وضَّحتُ هذا في كتابي "فقه المعاملات المالية المعاصرة"، لمَّا تكلَّمتُ عن التورُّق المنظَّم، ذكرتُ الصورة الممنوعة، والصورة الجائزة، وضوابط الجواز.

هل يختلف التحذير من المعاصي باختلاف درجاتها؟

المقدم: أبو نايف سأل سؤالين؛ السؤال الأول: فيما يتعلق بالذنوب والمعاصي، هي -بلا شكٍّ- درجاتٌ، لكن فيما يتعلق بالتحذير منها والتخويف منها، هل لا بُدَّ أن يكون التخويف والتحذير بنفس درجة المعصية؟ يعني: التحذير من الصغائر يختلف عن التحذير من الكبائر، أم بحكم أنها كلها في حقِّ الله تبارك وتعالى تكون بأسلوبٍ واحدٍ؟

الشيخ: أما إذا كان التحذير مُجمَلًا، فيُحذِّر منها مُجمَلًا، لا يُفرِّق، يقول: احذروا المعاصي، احذروا الذنوب، فهذه المعاصي سببٌ لكذا وكذا. أما إذا أراد أن يتكلم عن معصيةٍ مُعيَّنةٍ، فالتحذير يكون بحسب درجتها. فمثلًا: الشرك بالله تعالى أعظم المعاصي وأعظم الذنوب، لا تكون درجة التحذير منه مثل التحذير من صغيرةٍ من الصغائر، فهناك فرقٌ، فأعظم الذنوب الشِّرك، الشِّرك هو الذنب الذي لا يغفره الله: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا [النساء:48]، إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ [المائدة:72].

يلي الشرك: البدعة. البدعةُ أَحبُّ للشيطان من الكبيرة؛ لأن المُبتدِع يُزيَّن له سوء عمله فيراه حسنًا؛ ولذلك قلَّ أن يتوب المُبتدِع؛ لأنه يرى أنه على الصواب، فالبدعة أَحبُّ للشيطان من الكبيرة.

يلي البدعةَ الكبيرةُ. والكبيرة: هي كلُّ ما كان فيه حدٌّ في الدنيا، أو وعيدٌ في الآخرة؛ من لعنةٍ، أو غضبٍ، أو سخطٍ، أو نارٍ، أو نفيِ إيمانٍ، أو نفيِ دخول الجنة؛ هذا هو ضابط الكبيرة.

يلي الكبيرةَ الصغيرةُ.

فهي -إذن- على أربع درجات:

  1. الشرك بالله تعالى، هذا أعظم الذنوب.
  2. ثم بعد ذلك البدعة.
  3. ثم الكبيرة.
  4. ثم الصغيرة.

استقبال أسئلة المستفتين

المقدم: نأخذ بعض الاتصالات.

عبد الله، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: أسأل فضيلة الشيخ: ما أفضل كتب التفسير لطالب العلم؟

المقدم: طيب، عندك سؤالٌ آخر؟

المتصل: شكرًا، حيَّاك الله.

المقدم: أخونا محمد، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: جزاكم الله خيرًا.

المقدم: حيَّاك الله، أهلًا وسهلًا، تفضَّل يا غالٍ.

المتصل: الله يبارك فيك، عندي سؤالٌ -الله يرضى عنك- للشيخ.

المقدم: تفضَّل، ما هو سؤالك؟

المتصل: سؤالي عن زكاة العسل، طبعًا العسل من عروض التجارة، أنا عندي إنتاجٌ مثلًا، هل الحول يحول عليه كاملًا كله؟ لأن عندي مثلًا إنتاجٌ في شهر اثنين، وإنتاجٌ في شهر ثلاثة، وآخر إنتاج -مثلًا- كان في شهر تسعة، فما طريقة إخراج زكاته؟

المقدم: طيب، عندك سؤالٌ آخر يا محمد؟

المتصل: فقط هذا، الله يبارك فيك.

المقدم: حيَّاك الله.

أبو طيف، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: مسَّاكم الله بالخير يا شيخ.

المقدم: أهلًا، ما سؤالك يا غالٍ؟

المتصل: سؤالان وطلبٌ يا شيخ.

المقدم: تفضَّل.

المتصل: السؤال الأول:

المتصل: الشيخ سعد الخثلان -حفظه الله- قبل فترةٍ في فتوى له أنه تجوز صلاة الضحى حتى في السفر، نرجو توضيح المسألة هذه يا شيخ.

السؤال الثاني: أحيانًا نكون في انتظارٍ في صالةٍ أو شيءٍ، وأُخرِج المصحف وأقرأ فيه، هل الجالسون معي في الانتظار يُؤجَرون بحديث النبي : قوموا مغفورًا لكم، قد بُدِّلتْ سيئاتكم حسنات؟

المقدم: أنت تقرأ بينك وبين نفسك، يعني: ما تقرأ وهم يستمعون؟

المتصل: نعم.

الطلب يا شيخ: أريد رقم الشيخ سعد.

المقدم: طيب، ابقَ معنا، الزملاء في (الكنترول) يُعطونك الرقم، شكرًا جزيلًا.

نواصل الأسئلة.

حكم الدعاء للنبي وإهداء ثواب الطاعات إليه

أخونا أبو نايف أيضًا سأل يقول: إهداء الطاعات للنبي  أو الدعاء له، هل هو مشروع؟

الشيخ: الدعاء للنبي بالرحمة محلُّ خلافٍ بين العلماء؛ فمِن أهل العلم مَن منع ذلك، ومنهم مَن أجاز، والأقرب: الجواز؛ لأنه جاء في قصة الأعرابي الذي بال في مسجد النبي ، فنهره الناس، فقال عليه الصلاة والسلام: دعوه، حتى أكمل بوله، ثم دعاه وقال: إن هذه المساجد لا تَصلُح لشيءٍ من هذا القذر والبول، وإنما هي للصلاة والذِّكر وتلاوة القرآن، فقال هذا الأعرابي: اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا، فقال له النبي : لقد حجَّرتَ واسعًا[9]، وأقرَّه على قوله: "وارحم محمدًا"، فدلَّ ذلك على أن الدعاء للنبي بالرحمة لا بأس به.

لكن الأكمل هو الصلاة على النبي والسلام عليه؛ لأن هذا هو الوارد في النصوص، وهو الذي أمر الله به، فقال: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]، خاصةً يوم الجمعة له خصوصيةٌ، كما قال عليه الصلاة والسلام: إنَّ مِن أفضل أيامكم يوم الجمعة، فأَكثِروا فيه من الصلاة عليَّ[10]، فيُستحَبُّ الإكثار من الصلاة على النبي ، ويتأكد هذا في يوم الجمعة. فينبغي أن يُكثِر المسلم من الصلاة على النبي ، يقول: "اللهم صلِّ وسلِّم على رسولك محمدٍ"، ويُكرِّرها، وكما قال عليه الصلاة والسلام: مَن صلَّى عليَّ واحدةً صلَّى الله عليه بها عشرًا[11].

أما إهداء الثواب للنبي فهذا لا أصل له، ولم يأمر به النبي ، ولم يفعله الصحابة ، والصحابة يُحبُّون النبي أكثر منَّا، ولو كان مشروعًا لفَعَلَه الصحابة، لم يَرِدْ عن الصحابة، ولم يَرِدْ عن التابعين، ولم يَرِدْ عن تابعيهم، فهذا العمل عملٌ غير مشروع.

هل ثبتت قراءة سورة "الانشقاق" في صلاة العشاء؟

المقدم: أخونا محمد سأل عن قراءة سورة "الانشقاق" في صلاة العشاء، هل هي ثابتةٌ أو واردة؟

الشيخ: لا أعلم أنه ثَبَتَ في ذلك شيءٌ عن النبي ، إنما صلاة العشاء يُقرأ فيها من وسط المُفصَّل، من عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ:1] إلى وَالضُّحَى [الضحى:1]، كما قال النبي لمعاذٍ : هلَّا قرأت بـسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، ووَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا[12]، فذكر هذه السور، والفقهاء يقولون: إنه يُستحبُّ في صلاة العشاء أن يُقرأ من وسط المُفصَّل، من عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ:1] إلى وَالضُّحَى [الضحى:1].

هل تدخل متابعة البرامج العلمية في طلب العلم؟

المقدم: متابعة هذا البرنامج "الجواب الكافي"، هل تدخل في الأحاديث الواردة في فضل طلب العلم؟

الشيخ: متابعة هذا البرنامج، ومتابعة غيره من برامج الإفتاء والبرامج التي يكون فيها دروسٌ علميةٌ، تدخل في طلب العلم؛ لأن طلب العلم له عدة وسائلَ، ومنها هذه الوسائل الحديثة. فالإنسان إذا كان يطلب العلم عن بُعدٍ؛ إما عن طريق هذه البرامج، أو عن طريق الدروس التي تُبَثُّ، أو التي تكون مُسجَّلةً عبر وسائل التقنية الحديثة؛ يدخل هذا في طلب العلم إن شاء الله، ويدخل في قول النبي : مَن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا؛ سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة[13].

لكن حضور الدروس أكمل وأعظم أجرًا وثوابًا، وقد قال عليه الصلاة والسلام: إنَّ لله ملائكةً سيَّارةً يلتمسون مجالس الذكر، فإذا وجدوا مجلس الذكر قالوا: هلمُّوا إلى حاجتكم...، وفي آخر الحديث: أن الله تعالى يقول: أُشهدكم أنِّي قد غفرتُ لهم[14]، هذا يكون للحاضرين، لمَن حضر مجلسَ ذكرٍ أو مجلسَ علمٍ.

لكن مع ذلك، متابعة دروس العلم عن بُعدٍ، ومتابعة برامج الفتوى، ونحو ذلك؛ لن يعدم الإنسان الخير والأجر والثواب، وأيضًا التبصر في أمور الدين، والتفقه في أمور الدين.

حكم تحرير سند قبضٍ للعربون دون استلامه فعليًّا

المقدم: نأخذ بعض الأسئلة التي وردتنا أيضًا.

أخونا أبو عثمان يسأل يقول: بعض مكاتب الوساطة العقارية عند ربط زبونٍ في شراء أرضٍ، بحكم وجود علاقةٍ بينهم وبين هذا الزبون، يكتبون سند قبضٍ لعربونٍ، لكن فعليًّا هم لم يستلموه، بحكم أنهم بينهم علاقةٌ وبينهم ثقةٌ وغير ذلك. سؤاله: هل في حال تحرير سند القبض مع عدم استلام العربون، تنطبق عليه أحكام العربون أو لا؟

الشيخ: نعم، تنطبق عليه أحكام العربون؛ لأن غاية ما في الأمر أن صاحب المكتب يقول: أنا أُقرِضك العربون، ما دام أنه أعطاه سندًا فقد ثَبَتَ به الدَّيْن؛ ولذلك لو رفع فيه شكايةً ربما يُحكَم له بموجبه، فتترتب عليه أحكام العربون؛ ولذلك ينبغي عدم التساهل في مثل هذا، فكثيرٌ من المشاكل والنزاعات والمحاكم تكون بمثل هذا التساهل، يكتب الإنسان أوراقًا وهي صوريةٌ، ثم بعد ذلك تتغيَّر الأمور، فالطرف الآخر يدَّعي عليه، ثم تنشأ المشكلة.

حكم زكاة العسل

المقدم: محمد سأل عن زكاة العسل؟

الشيخ: العسل، جميع الأحاديث المروية في زكاته لا تَثبُت من جهة الصناعة الحديثية؛ ولهذا فالقول الراجح: ما عليه جمهور الفقهاء، من أنه لا تجب الزكاة في العسل، وإنما تُستحَبُّ، لكنها غير واجبة.

المقدم: إذا كان يبيع ويشتري في العسل؟

الشيخ: إذا كان يبيع ويشتري، فهذه عروضُ تجارةٍ، هذه تجب فيها الزكاة، تجب فيها الزكاة ليس لأنه عسلٌ، وإنما لكونه عروضَ تجارةٍ. أما الذي لا يبيع ولا يشتري، فليس في العسل زكاةٌ على القول الراجح.

حكم صلاة الضحى في السفر

المقدم: أبو طيف سأل يقول: عندكم فتوى فيما يتعلق بصلاة الضحى حتى للمسافر؟

الشيخ: نعم، صلاة الضحى يُصلِّيها المسافر؛ لأن المسافر إنما يترك فقط السُّنَن الرواتب، ما عدا سُنَّة الفجر، أي: يترك السُّنَّة الراتبة للظهر القبلية والبعدية، وسُنَّة المغرب، وسُنَّة العشاء فقط، أما سُنَّة الفجر فيأتي بها المسافر. السُّنَن غير الرواتب يأتي بها المسافر أيضًا، ومنها ركعتا الضحى.

هل ينال الجالس مع قارئ القرآن أجرَ مجلس الذكر؟

المقدم: مَن كان في انتظارٍ ويقرأ القرآن، والبقية جالسون بنفس وضعه ينتظرون كذلك، هل هم يأخذون بركة هذا المجلس؟

الشيخ: الذي يأخذ البركة هو الذي يقرأ القرآن، والذي يقرأ القرآن هو الذي يُؤجَر، وهو الذي يُثاب على ذلك، وإذا كان فقط شخصٌ واحدٌ لا يَصدُق عليه أنه مجلس ذكرٍ، فهو مأجورٌ على كل حالٍ على هذه التلاوة، لكن مَن معه بحسب نيَّاتهم.

المقدم: شاكرون ومُقدِّرون، فضيلة الشيخ.

الشيخ: شكرًا لكم، وللإخوة المشاهدين.

المقدم: الشكر كذلك لكم أنتم -أيها الإخوة والأخوات- على حُسن متابعتكم ومشاهدتكم.

نشكر زميلنا حسن الحلافي من جمعية الصم الدعوية، الذي نقل هذه الحلقة بلغة الإشارة.

موعدنا معكم يوم الأحد إن شاء الله.

نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 
^1 رواه البخاري: 7257، ومسلم: 1840.
^2 رواه الترمذي: 2499، وابن ماجه: 4251، وأحمد: 13049.
^3 رواه أبو داود: 1521، والترمذي: 406، وأحمد: 56.
^4 رواه مسلم: 2589.
^5 رواه البخاري: 7180، ومسلم: 1714.
^6 رواه مسلم: 747.
^7 رواه ابن ماجه: 1003.
^8 رواه أبو داود: 682، والترمذي: 231 بنحوه.
^9 رواه البخاري: 6010، ومسلم: 285 بنحوه.
^10 رواه أبو داود: 1047، والنسائي: 1374، وابن ماجه: 1085.
^11 رواه مسلم: 408.
^12 رواه البخاري: 705، ومسلم: 465.
^13 رواه مسلم: 2699.
^14 رواه البخاري: 6408، ومسلم: 2689.