logo

(26) الجواب الكافي 5-1-1445هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

مقدمة البرنامج

المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.

مشاهدينا، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أسعد الله أوقاتكم بكل خيرٍ ومسرَّةٍ. أهلًا وسهلًا بكم في حلقةٍ جديدةٍ من حلقات برنامجكم "الجواب الكافي".

ضيفنا في هذا اللقاء صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية. حيَّاكم الله، معالي الشيخ.

الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.

المقدم: الله يُحيِّيك.

أيها الإخوة والأخوات، نسعد باتصالاتكم على هواتف البرنامج التي تظهر أمامكم تباعًا الآن، كما نسعد أيضًا بمتابعتكم وأسئلتكم عن طريق البث الحي على (اليوتيوب)، وكذلك عبر حسابات شبكة "المجد" على مواقع التواصل.

نبدأ على بركة الله ببعض الأسئلة التي وردتنا.

حكم إفراد يوم عاشوراء بالصيام إذا وافق يوم الجمعة

يتكرر السؤال: أنه في هذه السنة سيوافق يوم عاشوراء يوم الجمعة، فما حكم إفراده بالصيام؟

الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه، ومَن اهتدى بهديه واتَّبع سُنَّته إلى يوم الدين؛ أما بعد:

فأولًا: أُذكِّر بفضل صيام يوم عاشوراء، فقد كان النبي يتحرَّى صومه ويحرص عليه، كما جاء في "صحيح البخاري": عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: "ما رأيتُ النبي يتحرَّى صيامَ يومٍ فضَّله على سائر الأيام من يوم عاشوراء"[1]. وفي "صحيح مسلم": من حديث أبي قتادةَ : أن النبي قال: صيام يوم عاشوراء أحتسبُ على الله أن يُكفِّر السنة التي قبله[2]. فعلى المسلم أن يحرص على صيام عاشوراء.

وعاشوراء يوافق يوم الجمعة القادم إن شاء الله، والسُّنَّة أن يُصام قبله يومٌ وهو الأفضل، أو بعده يومٌ، يعني: يكون الصيام يومَي الخميس والجمعة، أو الجمعة والسبت. ومن لم يتيسَّر له أن يصوم مع عاشوراء يومًا قبله أو يومًا بعده، فلا بأس أن يقتصر على صيام عاشوراء فقط.

ويوافق عاشوراء هذا العام يوم الجمعة، وهذا لا يدخل في النهي الوارد من النبي عن تخصيص يوم الجمعة بالصيام، كما في قوله: لا تخصُّوا يوم الجمعة بصيامٍ من بين الأيام[3]؛ لأن مَن سيصوم الجمعة مُنفردًا إنما يقصد بذلك عاشوراء، ولا يقصد تخصيص الجمعة لكونه يوم جمعةٍ، إنما يُخصِّصه بالصوم لكونه عاشوراء، وهذا لا بأس به.

كما لو وافق يومُ عرفةَ يومَ الجمعةِ، وصام يومَ عرفةَ لكونه يومَ عرفةَ وليس لكونه جمعةً، فلا بأس بذلك. وكما لو كان على الإنسان أيام قضاءٍ من رمضان، والإجازة عنده يوم الجمعة، ولا يتيسَّر له أن يصوم إلا يوم الجمعة، فلا بأس؛ لأنه إنما صام يوم الجمعة لا لكونه يومَ جمعةٍ، وإنما لكونه وقت إجازةٍ، وهو اليوم الذي يتيسَّر له فيه الصيام.

فالمنهي عنه تخصيص يوم الجمعة بالصيام لكونه يوم جمعةٍ؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: لا تخصُّوا يوم الجمعة بصيامٍ من بين سائر الأيام[4]، فتأمَّل قوله : لا تخصُّوا، فالممنوع هو التخصيص لكونه يوم جمعةٍ، أما إفراد الجمعة لمعنًى آخر، ليس لتخصيصه لكونه يومَ جمعةٍ؛ فلا بأس. وعلى هذا، فمَن أراد أن يقتصر على صيام عاشوراء، فلا بأس أن يقتصر على صيام يوم الجمعة.

حكم صيام عاشوراء مُنفردًا

المقدم: يتكرر أيضًا السؤال: هل الاقتصار على صيام يوم عاشوراء فقط يتحقق به الأجر، أم لا بُدَّ أن يكون بصيام يومٍ قبله أو بعده؟

الشيخ: نعم، يتحقق به الأجر إن شاء الله، والنبي كان يصوم يوم عاشوراء فقط، لكنه قُبيل وفاته قال: لئن بقيتُ إلى قابلٍ لأصومنَّ التاسع[5]؛ تحقيقًا لمخالفة اليهود؛ لأنه عليه الصلاة والسلام بعدما هاجر إلى المدينة كان يُحبُّ مُوافَقةَ أهل الكتاب ومُخالَفةَ المُشركين، فلمَّا أظهره الله على المُشركين، وفُتحت مكةُ بالسنة الثامنة من الهجرة، وقُضي على المشركين، ما تبقى إلا أهل الكتاب، فكان بعد ذلك يُحب عليه الصلاة والسلام مُخالفةَ أهل الكتاب؛ ولذلك قال: لئن بقيتُ إلى قابلٍ لأصومنَّ التاسع.

وعلى هذا؛ نقول: إنَّ مَن اقتصر على صيام يوم عاشوراء فهو على خيرٍ، ولا بأس بذلك، وينال الأجر إن شاء الله، لكن الأفضل والأكمل أن يصوم معه يومًا، يصوم معه يومًا قبله أو يومًا بعده، هذا هو الأفضل والأكمل.

مراتب صيام عاشوراء

المقدم: هل درجات المُفاضَلة في الصيام أنه صيام ثلاثة أيامٍ، ثم يومين، ثم يومٍ، أو غير ذلك؟

الشيخ: نعم، هذا ذكره ابن القيم، وذكره أيضًا الحافظ ابن حجرٍ وبعض أهل العلم، قالوا: إن أكمل الدرجات أن يصوم عاشوراء ويومًا قبله ويومًا بعده.

والرواية التي فيها صوم يومٍ قبله ويومٍ بعده ضعيفةٌ، المحفوظ هو: لئن بقيتُ إلى قابلٍ لأصومنَّ التاسع، هذا هو المحفوظ كما في "صحيح مسلم".

لكن لو أنه صام الأيام الثلاثة كلها -يعني: التاسع والعاشر والحادي عشر- ناويًا بذلك:

  • أولًا: صيام عاشوراء، وتحقيق المخالفة التي أرشد إليها النبي .
  • ثانيًا: وناويًا بذلك أيضًا صيام ثلاثة أيامٍ من الشهر، وصيام ثلاثة أيامٍ من الشهر سُنَّة.
  • ثالثًا: وأيضًا ناويًا بذلك الاستكثار من الصيام في شهر الله المُحرَّم، فإنه يُندَب الإكثار من صيام النافلة فيه، كما قال عليه الصلاة والسلام: أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المُحرَّم[6]، رواه مسلم.

فيكون هذا أكمل الدرجات، يلي ذلك درجة صيام عاشوراء مع يومٍ قبله، وهو أفضل من صيام عاشوراء مع يومٍ بعده؛ لأنه هو الوارد في الحديث: لئن بقيتُ إلى قابلٍ لأصومنَّ التاسع، ولم يقل: "الحادي عشر".

فصيام التاسع مع العاشر أفضل من صيام الحادي عشر مع العاشر، يليه في الأفضلية صيام العاشر والحادي عشر، يليه الاقتصار على صيام عاشوراء فقط.

استقبال أسئلة المستفتين

المقدم: نستأذنكم ببعض الاتصالات.

عبد الله، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: حيَّاكم الله، شيخ سعد.

الشيخ: حيَّاكم الله، بارك الله فيك.

المقدم: تفضَّل يا غالٍ.

المتصل: شيخنا، ما حكم تخصيص خطبة الجمعة عن شخصٍ تُوفِّي، وهو من الصالحين وطالبُ علمٍ، لكنه غير معروفٍ، مع ذكر سيرته العلمية ونحو ذلك في خطبة الجمعة؟

المقدم: طيب، سؤالٌ آخر؟

الشيخ: الخطبة كلها عن سيرته؟

المتصل: نعم، نعم، وهو ليس عالمًا من العلماء المعروفين، يعني: طالب علمٍ من الصالحين.

المقدم: طيب، السؤال الثاني؟

المتصل: السؤال الثاني: هل مَن سافر إلى بلده الأصلي الذي انتقل منه، ولكن والده ما زال له بيتٌ في البلد الأصلي، هل يُعتبر صاحب إقامتين؟

المقدم: طيب، أبشر إن شاء الله تسمع الجواب، شكرًا جزيلًا.

أبو عبد الملك، تفضَّل يا أبا عبد الملك.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: أسعدكم الله جميعًا.

المقدم: يا أهلًا وسهلًا، تفضَّل يا غالٍ.

المتصل: السؤال الأول لشيخنا، الله ينفع به الإسلام والمسلمين: شيخنا، يوم الدخول والخروج للمسافر هل له أيُّ تأثيرٍ على عدد الأيام؟ البعض يقول مثلًا: مَن أخذ بقول إن المسافر يترخَّص برخصة السفر تسعة عشر يومًا، يقول: دخلتُ البلد بعد العصر أو بعد المغرب، كيف يُحسب اليوم؟ متى يُحسب اليوم؟

المقدم: طيب، السؤال الثاني؟

المتصل: المسألة الثانية يا شيخنا: مَن أخذ بقول إن قراءة الإمام في القراءة الجهرية قراءةٌ للمأموم، هل يلزم أن المأموم يكون سمع "الفاتحة" من الإمام؟ يعني: أحيانًا تكون الصلاة في مكانٍ فيه إزعاجٌ، أو هناك صفوفٌ متصلةٌ خارج المسجد، لم يسمع من الإمام "الفاتحة" أبدًا؛ فهل يأخذ هذا الحكم، أم أنه في هذه الحال يكون حكمه حكم الصلاة السرية؟

المقدم: باقٍ شيء؟

المتصل: أحسن الله إليكم.

المقدم: حيَّاك الله.

عبد الرحمن، تفضَّل.

المتصل: ما حكم إعادة صلاة الفرض إذا صلَّاها منفردًا؟

المقدم: كيف إعادة الصلاة منفردًا؟

المتصل: يعني: هو صلَّى الآن صلاة الفريضة جماعةً، ما الحكم إذا صلَّاها مرةً ثانية؟

المقدم: نعم، قصدك تكرار الصلاة، يعني مثلًا: الظهر صلَّاه مع الجماعة ثم رجع إلى البيت وصلَّى الظهر مرةً ثانية؟

المتصل: إي نعم.

المقدم: لماذا كرَّرها؟

المتصل: هو صلَّاها أولًا منفردًا، ثم بعد ذلك أعادها، وجد جماعةً يريد أن يصلِّي معهم.

المقدم: طيب، عندك سؤالٌ آخرُ عبد الرحمن؟

المتصل: إذا دخل الشخص المسجد وكانت الصلاة جهريةً، ووجد الإمام انتهى مثلًا من قراءة "الفاتحة" وبدأ الصلاة معه، هل يقول "آمين" أو لا؟

المقدم: طيب، باقٍ شيء؟

المتصل: لا، شكرًا.

المقدم: الله يُحيِّيك يا عبدالرحمن.

سعيد، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: مسَّاك الله بالخير أستاذ عبدالله، كيف حالك؟

المقدم: أهلًا وسهلًا.

المتصل: مسَّاك الله بالخير يا شيخ سعد.

الشيخ: مسَّاك الله بالخير والعافية، حياك الله.

المتصل: نُحبُّكم في الله والله.

الشيخ: أَحبَّك الله وأكرمك، الله يحفظك.

المقدم: حيَّاك الله وأكرمك، تفضَّل يا غالٍ.

المتصل: سؤالي -الله يحفظك-: هناك شخصٌ ساهم بمبلغٍ مع شخصٍ في مشروعٍ خيريٍّ استثماريٍّ، طبعًا المشروع معروفٌ بالربح والخسارة، مرَّت سنةٌ منذ ساهم معه ولم يأخذ منه فوائدَ ولا أرباحًا، فمتى تجب زكاته، هل إذا جاءت الفوائد مثلًا؟ أو إذا حال الحول على دفع المبلغ للمساهم؟

المقدم: هل عندك سؤالٌ آخر؟

الشيخ: طبيعة هذا الاستثمار، هل هي مثلًا عمائرُ يبنونها أو ماذا؟

المتصل: مشاريعُ استثماريةٌ، مثل شركات كهرباء وكذا.

الشيخ: طيب، يعني توريد أدواتٍ كهربائيةٍ مثلًا؟

المتصل: لا، مشاريعُ حفرياتٍ ومقاولاتٍ..

المقدم: طيب، أبشر إن شاء الله، هل عندك سؤالٌ آخر؟

المتصل: سلامتك.

المقدم: الله يُحيِّيك.

أم محمد، تفضَّلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصلة: صديقةٌ لي مرةً من المرات قالت كلمةً فيها نوعٌ من الإلحاد، وما انتبهنا إلا بعدما قالتها، فما حكم ذلك يا شيخ؟ لأن الشيطان دخل عليها من هذه الناحية..

المقدم: أنتِ عندكِ وساوسُ يا أم محمدٍ فيما يتعلق بالإلحاد وغيره؟

المتصل: لا يا شيخ، ليس عندي وساوسُ، لكن هي قالت كلمةً هكذا، ولم ننتبه لها، والشيطان دخل لها من نفس الناحية.

المقدم: يعني تكلمتْ بكلمةٍ فيها مآخذُ شرعية؟

المتصل: ما أدري والله (أيش) قالت، لكنها تقول إنها قالت كلمةً فيها بعض الإلحاد، وهي ما انتبهتْ إلا بعد أن قالتها.

المقدم: وأنتِ سؤالكِ عن نفسكِ أم عنها هي؟

المتصلة: لا لا، عنها، أعطوني حالتها وقلنَ: دخلتْ عليها الوساوس من هذه الناحية.

المقدم: طيب، أبشري، إن شاء الله تسمعين الجواب، شكرًا جزيلًا.

إبراهيم، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: يا شيخ، عندنا سؤالٌ بارك الله فيك: ما صحة حديث أم هانئٍ: لقيتْ الرسول وقالت: يا رسول الله، إني كبرتُ وكبرت سِنِّي، وأريد أن تدلَّني على عملٍ أعمله وأنا جالسةٌ، فقال: فسبِّحي الله مئةَ مرةٍ ولكِ كذا، وتُكبِّرين الله مئةَ مرةٍ ولكِ كذا..

المقدم: هل عندك سؤالٌ آخر؟

المتصل: سلامتك، وفَّقك الله، شكرًا لك.

المقدم: شكرًا جزيلًا.

حكم تخصيص خطبة الجمعة لسيرة رجلٍ صالح

طيب، نبدأ بالأسئلة. أخونا عبدالله سأل عن حكم تخصيص الجمعة للحديث عن سِيرة شخصٍ، هو رجلٌ صالحٌ، لكن قد يكون له أثرٌ فيما يتعلَّق مثلًا بالتأثير في الأمة أو في مجتمعٍ أو غير ذلك، فما حكم تخصيص الجمعة عن سيرته؟

الشيخ: خطبة الجمعة سمَّاها الله "ذكر الله": يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ [الجمعة:9]، وأخبر النبي بأن الملائكة تستمع لها، قال : فإذا دخل الإمام طُويت الصحف، وأقبل الملائكة يستمعون الذكر[7]؛ ولذلك فتخصيصها بذكر فضائل إنسانٍ قد مات، هذا العمل غير مشروعٍ. يمكن أن يذكر فضائل هذا الصديق أو هذا القريب أو هذا الصالح في مقالٍ أو في كتابةٍ أو في وسائل التواصل أو نحو ذلك، لكن خطبة الجمعة هذه عبادةٌ، وهذه سمَّاها الله "ذكر الله"، وأمر الشارعُ بالإنصات التام لها، فينبغي للخطيب أن يقدِّرها حق قدرها، ويستشعر أن الملائكة تستمع إليها.

ولذلك ينبغي أن تكون الخطبة مثل خطب النبي عليه الصلاة والسلام، كان عليه الصلاة والسلام يركِّز في خطبة الجمعة على الموعظة، حتى إن إحدى الصحابيات -وهي أم حارثة بنت هشامٍ رضي الله عنها- تقول: "ما حفظتُ سورة ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ [ق:1] إلَّا من على لسان رسول الله ، يقرؤها كل جمعةٍ على المنبر"[8]، يعني: يقرؤها كثيرًا حتى حفظتها هذه الصحابية.

فلذلك ينبغي أن تكون الخطبة على وفق السُّنَّة، كونها تكون عن ذِكر مآثر رجلٍ مات، هذا العمل عملٌ غير مشروعٍ، بل حتى لو أراد أن تكون الخطبة عن سيرةٍ من السِّيَر، ينبغي أن يؤصِّل لهذا أولًا، ويذكر فيها شيئًا من الأدلة، يعني: لو أراد -مثلًا- أن يذكر سيرة صحابيٍّ من الصحابة ، لا يكتفي فقط بذِكر هذه السيرة، إنما يكون معها آياتٌ، ويكون معها أحاديثُ، ويكون معها -مثلًا- فضل الصحابة ، فيذكر معها أمورًا بحيث يكون في هذه الخطبة أدلةٌ من الكتاب ومن السُّنَّة.

وبعض الفقهاء -ومنهم فقهاء الحنابلة- يَرَوْن أن ذِكر آيةٍ في الخطبة أنه من أركان الخطبة؛ فلذلك ينبغي أن يبتعد الخطيب عن هذه الاجتهادات، يعني: كونه يُخصِّص الخطبة للحديث عن سيرة رجلٍ قد مات، هذا العمل عملٌ غير مشروعٍ، فينبغي أن يُنبَّه مستقبلًا لعدم فعل ذلك، وأن الخطبة ينبغي أن تكون فيما يُفيد السامعين في أمور دينهم، وأن يكون الخطيب مُركِّزًا في خطبته على القرآن والسُّنَّة، قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُم بِالْوَحْيِ [الأنبياء:45]، هذا هو الأصل، الأصل أن الخطبة تكون بالكتاب والسُّنَّة.

حكم قصر الصلاة لمَن رجع إلى بلدٍ له فيه مسكنٌ أو أهل

المقدم: السؤال الثاني يقول: كثيرٌ من الناس ينتقل من المنطقة التي وُلِدَ وعاش فيها بسبب العمل، لكن هذه المنطقة فيها أملاكٌ لوالده ولإخوانه ولأقاربه، هل إذا عاد إليها للزيارة يُعتبر مقيمًا أم أنه يبقى مسافرًا؟

الشيخ: هذه المسألة ترجع لاعتبار العرف لحالة هذا الإنسان، هل هذا الإنسان في العرف يُعتبر مسافرًا أو مُقيمًا؟ والذي يظهر -والله أعلم- أن الإنسان إذا رجع إلى بلدٍ له فيه ملكٌ أو لوالده فيه ملكٌ أنه يُعتبر مقيمًا ولا يُعتبر مسافرًا. وقد نصَّ بعض فقهاء الحنابلة على أنَّ مَن ذهب إلى بلدٍ له فيها أهلٌ أو حرثٌ أو ماشيةٌ أنه يُتِمُّ ولا يَقصُر، فهكذا أيضًا لو كان له بيت أبيه مثلًا أو بيت أمه، أو له ملكٌ من بيتٍ أو من مزرعةٍ مثلًا أو استراحةٍ، فهو لا يُعتبر مسافرًا؛ لأنه يتصرَّف تصرفات المقيمين، تجد أنه يضع ملابسه ويضع حوائجه ويتبسَّط، وربما أيضًا إذا رأى شخصًا دعاه وقال عندنا بيتٌ، فهو يتصرَّف تصرفات المقيمين، وليس تصرفات الغرباء أو المسافرين.

والأصل في الإنسان الإقامة، هذا هو الأصل، وليس الأصل السفر، فلا ننقله من وصف الإقامة إلى وصف السفر إلا بأمرٍ واضحٍ، فإذا لم يتضح نتمسك بالأصل.

ثم إنه إذا أتمَّ فصلاته صحيحةٌ عند جميع العلماء، وإذا قَصَرَ فعند طائفةٍ من أهل العلم صلاته غير صحيحةٍ، فلماذا يُعرِّض الإنسان صلاته للبطلان في مثل هذه المسائل الخلافية التي لا يحسمها نصٌّ، وإنما مبناها على النظر والاجتهاد وربما تختلف فيها الفتوى؟!

الذي أنصح به: أن يحتاط الإنسان فيها، وأن يتمسك بالأصل، والأقرب في مثل هذه المسائل أنه يُعتبر مقيمًا ولا يُعتبر مسافرًا.

كيفية حساب أيام السفر المُبيحة للقصر والجمع

المقدم: نعم، أخونا أبو عبدالملك سأل يقول: طريقة حساب أيام السفر كيف تكون؟ هل بمرور أربعٍ وعشرين ساعةً، أو بيومٍ وليلةٍ، أو بغير ذلك؟

الشيخ: تكون بالزمن؛ فمثلًا: إذا قلنا أربعة أيامٍ على رأي الجمهور، تكون بأربعة أيامٍ، يعني: اضرب أربعةً في أربعٍ وعشرين ساعةً، يحسبها بهذه الطريقة، أيضًا تسعة عشر يومًا: تضرب تسعة عشر في أربعٍ وعشرين ساعةً، فيكون حسابها بالزمن.

المقدم: يعني: إذا خرج مثلًا العصر، إذا أتى العصر اليوم الثاني، يُعتبر يومًا؟

الشيخ: يُعتبر يومًا، نعم.

المقدم: مثلًا: في اليوم الثالث لو خرج قبل العصر، أو في اليوم الرابع قبل العصر، يكون بهذه الطريقة ما أتمَّ أربعة أيام؟

الشيخ: ما أتمَّ، صحيحٌ، نعم.

هل يجب على المأموم الاستماع لقراءة الإمام؟

في سؤاله الثاني يقول: بالنسبة لمَن يرى أن قراءة الإمام قراءةٌ المأموم، هل لا بُدَّ أن يستمع لقراءة الإمام؛ لأنه في بعض الأحيان قد تكون هناك مشكلةٌ في مكبِّرات الصوت، أو بسبب الإزعاج، فهل لا بُدَّ أن يستمع لقراءة الإمام؛ حتى تكون قراءته قراءةً له أم لا؟

الشيخ: لا يشترط ذلك؛ ولذلك المسبوق لو أدرك الإمام وهو في الركوع -ما استمع أصلًا لا للفاتحة ولا لما بعدها- أدرك الركعة، فلا يُشترط الاستماع، في الصلاة الجهرية لا يجب على المأموم قراءة الفاتحة عند جماهير الفقهاء، يجب ذلك في الصلاة السرية، وأيضًا فيما لم يجهر فيه الإمام في الصلاة الجهرية، هذا هو القول الراجح المختار عند كثيرٍ من المحققين من أهل العلم.

من أين تُحرِم الحائض إذا نوت العمرة بعد تجاوز الميقات؟

المقدم: نأخذ بعض الأسئلة الواردة إلينا في حسابات شبكة "المجد" على مواقع التواصل..

عبدالرحمن يقول: الحائض إذا جاوزت الميقات وهي لم تنوِ العمرة بحكم حيضها وخوفها أن تُؤخِّر رفقتها عن السفر، لكنها طَهرُتْ فغيَّرتْ نيَّتَها للعمرة، في هذه الحالة من أين تُحرِم؟

الشيخ: تُحرِم في هذه الحالة من الحِلِّ، تخرج إلى الحِلِّ، يعني: خارج حدود الحرم، وأقربه وأدناه التنعيم، مثلًا من مسجد عائشة، وتُحرِم من هناك، ما دامت أنها لمَّا ذهبت إلى مكةَ كانت غير جازمةٍ بنِيَّة العمرة، ثم بعد ذلك بدا لها أن تعتمر، فيكون حكمها حكم أهل مكةَ، فتُحرِم من الحِلِّ، تخرج خارج حدود الحرم، تخرج مثلًا للتنعيم، وتُحرِم من هناك من مسجد عائشة رضي الله عنها.

ما المشروع قوله في سجود الشكر؟

المقدم: عمر يقول: هل يُقال في سجود الشكر ما يُقال في سجود الصلاة، أم له دعاءٌ مختلف؟

الشيخ: نعم، يُقال في سجود الشكر ما يُقال في سجود الصلاة، لكن يُضاف لذلك بعض العبارات التي فيها حمد الله تعالى، وفيها شكر الله على هذه النعمة المتجددة، أو على اندفاع النقمة، فيقول: "سبحان ربي الأعلى" يكرِّرها، ثم يقول: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي"، ثم بعد ذلك يحمد الله تعالى ويشكره على تجدُّد هذه النعمة، أو على اندفاع النقمة.

هل يُشترط تبييت النية لصيام عاشوراء؟

المقدم: هل يجب تبييت النية من الليل لمَن أراد صيام عاشوراء؟

الشيخ: الأفضل أن يُبيِّت النية من الليل، طبعًا السؤال كونه: "هل يجب؟" أصلًا صيام عاشوراء غير واجبٍ! فطرح السؤال بهذه الطريقة غير مناسبٍ؛ لأن أصل صيام عاشوراء مُستحَبٌّ وليس واجبًا، لكن ربما نُعيد صياغة السؤال بطريقةٍ أخرى ونقول: هل يحصل تمام الأجر لمَن لم يُبيِّت نية صيام عاشوراء من الليل؟

الجواب: إن تمام الأجر يحصل لمن بيَّت نية الصيام من الليل؛ حتى يكون جميع نهاره صائمًا، فإنه إذا بيَّت النية من الليل يكون من طلوع الفجر إلى غروب الشمس تكون نية الصيام شاملةً لهذا الزمن، لكن لو أنه لم يُنشئ النية إلا منتصف النهار مثلًا، ولم يأكل ولم يشرب أول النهار، فيؤجَر أجر نصف يومٍ وليس يومًا كاملًا.

فإذن؛ الأكمل، وحتى يحصل على تمام الأجر: ينبغي أن يُبيِّت نية صيام عاشوراء من الليل، لكن هذا ليس شرطًا لصحة الصوم، وإنما هو شرطٌ لحصول تمام الأجر.

هل تُشرَع إعادة الصلاة مع الجماعة لمَن صلَّاها منفردًا؟

المقدم: أخونا عبدالرحمن يسأل يقول: إذا صلَّى الإنسان صلاة الفريضة منفردًا، ثم وجد جماعةً بعد ذلك، هل يُشرَع له إعادة الصلاة أم لا؟

الشيخ: يُشرَع له أن يُصلِّيها لكن بنِيَّة النافلة، وقد أتى رجلان جَلْدان دخلا على النبي بعدما صلَّى بالناس، وكانا في سفرٍ، فوجدهما مُنفردين لم يُصلِّيا، قال: ما لكما لم تُصلِّيا معنا؟، قالا: صلَّينا في رحالنا يا رسول الله، قال: إذا صلَّيتُما في رحالكما ثم أتيتما جماعةً فصلِّيا معهم، تكن لكما نافلة[9]، فأرشد عليه الصلاة والسلام مَن صلَّى منفردًا ثم وجد جماعةً أن يدخل مع الجماعة بنِيَّة النافلة، وإلا الفريضة قد أدَّاها وانتهى، لكن يدخل معهم بنِيَّة النافلة، بل حتى لو صلَّى في جماعةٍ ثم ذهب لمكانٍ آخرَ، فوجد الناس يصلُّون الجماعة، فيُشرَع أن يدخل معهم أيضًا بنِيَّة نافلة.

مثال ذلك: رجلٌ صلَّى العشاء مع جماعةٍ مع الناس في المسجد، وهو مدعوٌّ -مثلًا- في استراحةٍ أو في مكانٍ آخرَ، فلمَّا ذهب لأصحابه وجدهم يصلُّون العشاء، فالأفضل أن يدخل معهم، لكن بنِيَّة النافلة، يصلِّي معهم العشاء بنِيَّة أنها نافلةٌ، وقد كان معاذٌ يصلِّي مع النبي صلاة العشاء، ثم يرجع ويصلي بقومه إمامًا، وهي في حقه نافلةٌ، وفي حقهم فريضة.

حكم تأمين المسبوق إذا أدرك الإمام في آخر الفاتحة

المقدم: السؤال الثاني يقول: إذا دخل المأموم مع الإمام في آخر سورة الفاتحة، والإمام يقول: وَلَا الضَّالِّينَ مثلًا، هل يقول مع المأمومين: آمين، مع أنه لم يسمع الفاتحة؟

الشيخ: نعم، يقول: آمين، لا يُشترَط السماع، يقول: آمين؛ لأنه يعرف أن الإمام قد دعا بهذا الدعاء العظيم: اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ ۝ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ [الفاتحة:6- 7]، هذا دعاءٌ من أعظم الأدعية، فيُؤمِّن على هذا الدعاء، حتى لو لم يأتِ إلا مُتأخرًا، ولو لم يدخل مع الإمام إلا قُبيل أن ينتهي من الفاتحة، فيقول: آمين؛ لأنه يؤمِّن على هذا الدعاء العظيم.

ما الذي تجب فيه الزكاة من أموال مشاريع المقاولات؟

المقدم: أخونا سعيد يقول إنه ساهم مع شخصٍ آخرَ بمبلغٍ ماليٍّ في مشروعٍ استثماريٍّ، وهو عبارةٌ عن مقاولاتٍ وتنفيذ مشاريعَ، يقول: الآن مرَّت عليه سنةٌ كاملةٌ، ما الذي يتعلَّق بمسألة الزكاة؟

الشيخ: ننظر أولًا للوعاء الزكوي في هذه التجارة وهذا الاستثمار، فيُزكَّى عن كل سنةٍ. وأما ما كان غير داخلٍ في الوعاءِ الزكوي، فهذا لا يُزكَّى، ما دام أنها مقاولاتٌ يدخل في الوعاء الزكوي مثلًا: السيولة النقدية التي تمرُّ عليها سنةٌ، يدخل كذلك ما كان مُعَدًّا للبيع، وما كان مُعَدًّا للتجارة. أما بالنسبة للأصول، فالأصول هذه ليست فيها زكاة.

فإذن؛ ما كان من الوعاء الزكوي يُزكَّى، وما كان من الأصول لا يُزكَّى.

هل يجوز للمُحرِم وضع رباطٍ على موضع الإصابة؟

المقدم: السؤال من أخينا عباس في وسائل التواصل يقول: ارتداء المُحرِم بعض الأربطة تكون على أجزاءٍ من جسده، سواءٌ أكان ذلك لضرورةٍ، مثل إصابةٍ أو كسرٍ، أو أحيانًا لحماية أجزاءٍ من جسده، هل يُعتبر هذا جائزًا أم لا؟

الشيخ: لا بأس بذلك، بعض الناس يحتاج مثلًا إلى أن يضع رباطًا على ركبته، أو على ساقه، أو على ذراعه، لا بأس بذلك، وهذا لا يُعتبر مخيطًا، المخيط: هو ما فُصِّلَ على هيئة البدن أو العضو؛ هذا هو المخيط، لكن إذا كان مجرد رباطٍ وضعه للحاجة، فلا يُعتبر هذا مخيطًا لا لغةً ولا شرعًا ولا عُرفًا، ولا بأس بذلك، لكن ينبغي ألَّا يفعله إلا عند الحاجة.

مسؤولية الكلمة وخطرها على دين المسلم

المقدم: أم محمد سألت تقول: هي كانت تتحدث مع إحدى صديقاتها، فصديقتها قالت كلمةً، هي تقول إنها من الإلحاد، لو أردتُ أن أُوسِّع مثل هذا السؤال، عن أنه أصبح الناس الآن في المجالس، أو حتى مثلًا في البث عن طريق وسائل التواصل، إخراج الكلام سواءٌ أكان من قبيل المزح أو من قبيل الجد، وأيضًا الشغف بالغرائب التي يأتي بها بعض الناس، لكنهم ما يُدركون تأثيرها، سواءٌ أكان على دين الإنسان أو حتى تأثيرها على الناس الآخرين. نريد تنبيهًا حول هذا الجانب بأن الإنسان ينتبه للكلمات التي يُخرجها، سواءٌ أكان في مجالسه أو عن طريق وسائل التواصل.

الشيخ: على المسلم أن يستشعر مسؤولية الكلمة، وأن كل ما يتكلم به مكتوبٌ عليه، كما قال سبحانه: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق:18]، وقال سبحانه: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ ۝ كِرَامًا كَاتِبِينَ ۝ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ [الانفطار:10- 12]. على المسلم أن يستشعر ذلك، وأن هذا مكتوبٌ ومُسجَّلٌ عليه، وسيُحاسَب عليه يوم القيامة، هذا الاستشعار يجعله يتأمل ولا يتكلم إلا بالكلام النافع، كما قال عليه الصلاة والسلام: مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليَقُلْ خيرًا أو ليصمت[10].

وقد تتسبَّب كلمةٌ واحدةٌ في حبوط العمل، كما جاء في "صحيح مسلم" من حديث أبي هريرةَ : أن رجلًا قال: والله لا يغفر الله لفلان، كلمةٌ قالها: "والله لا يغفر الله لفلانٍ". يقول عليه الصلاة والسلام: قال الله: مَن ذا الذي يتألَّى عليَّ ألَّا أغفر لفلانٍ؟! قد غفرتُ له، وأحبطتُ عملك، قال أبو هريرة : كلمةٌ أوبقت دنياه وآخرته[11]. سبحان الله! كلمةٌ، ومع ذلك تسبَّبت في حبوط العمل! مَن ذا الذي يتألَّى عليَّ ألَّا أغفر لفلانٍ؟ بعض الناس يطلق مثل هذه الكلمات، وربما تتسبَّب في حبوط عمله، وربما تترتب عليها أمورٌ كبيرة. فعلى المسلم أن يستشعر مسؤولية الكلمة.

وهذا كما أنه أيضًا في جانب الله ، أيضًا في حقِّ أخيك المسلم، بعض الناس أيضًا يتهاون ويقع في أعراض الأبرياء، ويتكلم فيهم، وربما يجرحهم بكلامٍ غير صحيحٍ، وحقوق العباد مبنيةٌ على المشاحة، والله تعالى يقول: وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ [النور:15]، ويقول: إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ [النور:15]، كون الإنسان يحسبه هيِّنًا ويستسهله ويظن أن هذا الشيء ليس شيئًا كبيرًا، ليس هذا هو المعيار، فقد يكون عند الله عظيمًا؛ ولهذا فعلى المسلم أن يتأمل فيما يقول قبل أن يتكلم، وألَّا يقول إلا خيرًا.

استقبال أسئلة المستفتين

المقدم: نستأذنك في بعض الاتصالات.

أم عبدالرحمن، تفضَّلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصلة: عندي سؤالٌ في المعاملات المالية.

المقدم: تفضَّلي يا أختي.

المتصلة: أحيانًا في البيت مع أبنائي إذا طلبتُ -مثلًا- من بقالةٍ أو أيَّ طلبٍ، حين يأتي الطلب أريد أن أحاسبه عن طريق الشبكة، فيقول: ليس معي شبكةٌ. فآخذ من أحد أولادي نقدًا، وأقول له: سأُحوِّل لك، وأحاسب الرجل؛ فهل هناك محظورٌ شرعيٌّ في هذه المعاملة؟

المقدم: يعني أنتِ تأخذين -مثلًا- خمسين ريالًا وتُحوِّلين له خمسين ريالًا، ما الإشكالية عندكِ في هذا؟

المتصلة: لأنه لا بُدَّ أن يكون يدًا بيد.

المقدم: أنتِ قصدكِ أنكِ أخذتِها نقدًا وحوَّلتِها عن طريق الحساب البنكي؟

المتصلة: وأحيانًا ما أعطيه في نفس اليوم، غدًا أو لاحقًا..

المقدم: هل عندكِ سؤالٌ آخر؟

المتصلة: جزاكم الله خيرًا.

المقدم: أميرة، تفضَّلي.

المتصلة: نحن تقريبًا عددنا يفوق عشرة نساء، وننوي السفر بالطائرة لأداء العمرة، وما يوجد إلا أخي عمره اثنتا عشرة سنةً، هل يجوز أم لا؟

المقدم: طيب، عندكِ سؤالٌ آخر؟

المتصلة: فقط.

المقدم: الله يُحيِّيكِ.

الشيخ: أجبنا عن هذا السؤال في الحلقة السابقة.

المقدم: طيب، أم محمد، تفضَّلي.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: لو سمحتَ، عندي سؤالان.

المقدم: تفضَّلي يا أختي.

المتصلة: السؤال الأول: إذا أفردنا الجمعة بالصيام بنِيَّة عاشوراء، هل يجوز؟

المقدم: أم محمد، هذا السؤال اليوم أجبنا عنه، أول سؤالٍ في الحلقة عن هذا السؤال بالذات.

المتصلة: ما تطلع عندي، ما تطلع عندي.

المقدم: أنا سأُسهِّل عليكِ، الآن بعد الحلقة مباشرةً، الحلقة تنزل على (اليوتيوب)، افتحي (اليوتيوب) وتجدينها إن شاء الله، تفضَّلي يا أختي.

المتصلة: السؤال الثاني: إذا صمنا فقط العاشر من المُحرَّم، هل نأخذ فضل صيام عاشوراء، الذي هو كفَّارة السنة الماضية؟

المقدم: أيضًا هذا السؤال أجبنا عنه، شاهدي الحلقة على (اليوتيوب)، أول سؤالٍ هو هذا بالتفصيل.

المتصلة: إن شاء الله.

المقدم: شكرًا لكِ.

طيب، آخر سؤالٍ، أبو محمد تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: أنا في بعض الأحيان خلف الإمام، أسهو عن قول: "الله أكبر"..

المقدم: يعني: أنتَ ما تقول: "الله أكبر"، وأنت مأموم؟

المتصلة: نعم، نعم، مأموم.

المقدم: طيب، هل عندك سؤالٌ آخر؟

المتصلة: نعم، الله يحفظك، بالنسبة لآية "الكرسي"، هل تُقرأ بعد الفريضة أو بعد النافلة؟

المقدم: طيب، تسمع الجواب إن شاء الله، شكرًا جزيلًا.

حكم تتبُّع الأقوال الشاذة ونشرها بين الناس

نواصل الأسئلة، نعود لسؤال أم محمدٍ، وقبل أن نأخذ أيضًا سؤالها، الولع بالغرائب دفع بعض الناس رغبةً في انتشار المقاطع مثلًا، أنه يأتي ببعض أقوال الفقهاء، هو قولٌ حقيقيٌّ ومذكورٌ في كتب الفقهاء، لكنه قولٌ مهجورٌ، أو أنه ضعيفٌ، أو أنه لا يُتداول، ونشره بين الناس لأجل أنه أحد الأقوال التي يمكن للإنسان أن يتَّبعها، ما حكم ذلك؟

الشيخ: ينبغي ترك هذا العمل، تتبُّع الشاذ من أقوال أهل العلم ونشرها في الناس، ربما الإنسان يأثم بمثل ذلك؛ لأن بعض الأقوال تكون أقوالًا ضعيفةً، وربما بعضها تكون زلَّاتٍ أيضًا، زلاتٍ لعلماءَ كبارٍ، وكلٌّ يُؤخَذ من قوله ويُرَدُّ، كما قال الإمام مالك: "كلٌّ يُؤخَذ من قوله ويُرَدُّ إلا رسول الله ".

فتتبُّع مثل هذه الأقوال ونشرها في الناس هذا خطأٌ، بل ينبغي ألَّا يُذكَر إلا الأقوال الظاهرة التي عليها عامة أهل العلم، والتي يسندها الدليل، والتي قال بها المحققون من أهل العلم. أما أن الإنسان يبحث عن أقوالٍ مهجورةٍ أو أقوالٍ شاذةٍ ويُشيعها في وسائل التواصل الاجتماعي بُغيةَ الإثارة، هذا ربما يكون مأزورًا ولا يكون مأجورًا. فعلى المسلم أن يتقي الله فيما ينشره في وسائل التواصل الاجتماعي.

الحذر من الوسوسة في مسائل الإيمان والعقيدة

المقدم: أم محمد تقول إن صديقتها قالت كلمةً تخشى أن تكون من الإلحاد، فسؤالها: هي تخاف، جاءها نوعٌ من الوسواس أن هذا قد يكون أثَّر على دينها؛ فما توجيهكم حولها؟

الشيخ: نقول للأخت الكريمة: ابتعدي عن هذه الوساوس، ابذلي لها النصح، انصحيها وتبرأ ذمتك، لكن ما هي هذه الكلمة؟ وهل هي فعلًا كذلك أو ليست كذلك؟ أنتِ إذا رأيتِ أنها قد وقعت في خطأٍ، فابذلي لها النصح، وتبرأ بذلك ذمتك.

ما صحة حديث أم هانئ: "قد كبرت سنِّي وضعفت قوتي"؟

المقدم: إبراهيم سأل يقول: حديث أم هانئ: قالت: "يا رسول الله، قد كبرت سِنِّي وضعفت قوتي..." إلى آخره، هل هذا الحديث صحيحٌ أم لا؟

الشيخ: لا يحضرني الكلام عن هذا الحديث، إن شاء الله تعالى نُراجعه ونأتي بالإجابة في حلقةٍ قادمةٍ إن شاء الله.

حكم سداد القرض النقدي بالحوالة البنكية

المقدم: أم عبدالرحمن تقول إنها أحيانًا مع توصيل الطلبات للبيت لا يتوفر عندها نقدٌ، فتأخذ من أولادها مبلغًا من المال، وتَعِدُهم بأنها ستُحوِّله إلى حسابهم، إشكاليتها أنها أخذتْ نقدًا وحوَّلته حوالةً عن طريق البنك، وقد تتأخر أحيانًا فيها، هل في هذا بأسٌ أم لا؟

الشيخ: لا بأس بذلك، هي تقترض من ابنها، تقترض مثلًا خمسين ريالًا، ثم تَرُدُّ هذا القرض، هذا ليس فيه إشكالٌ، وهي ربما التبس عليها الأمر من جهة الصرف، صحيحٌ الصرف لا بُدَّ فيه من التقابض يدًا بيدٍ، لكن هذا ليس صرفًا، هي الآن تطلب من ابنها خمسين ريالًا أو أكثر أو أقل، وهي تقترض، يعني: التكييف الفقهي لهذا العمل أنه قرضٌ، فتقترض هذا المبلغ وتعطيه صاحب الطلب، ثم بعد ذلك تَرُدُّ هذا القرض، لكن بطريق الحوالة، هذا عملٌ لا بأس به، استلفتْ سُلفةً ورَدَّتْ هذه السلفة، لا يُشترَط في ذلك التقابض، لا بأس بهذا.

حكم صلاة العشاء للمسافر خلف مَن يصلِّي المغرب

المقدم: طيب، نواصل أيضًا الأسئلة عن طريق وسائل التواصل.

السؤال من أخينا البريهي، عن مسافرٍ أراد أن يصلِّي العشاء خلف مسافرٍ آخرَ يصلِّي المغرب، سؤاله: هل يصلِّي ركعتين أم يُتِمُّها أربعًا، بحكم أن الإمام صلَّى ثلاث ركعات؟

المقدم: هذه المسألة محل خلافٍ بين الفقهاء، والأقرب -والله أعلم-: أن المسافر يصلِّيها ركعتين هنا، ولا يُتِمُّها أربع ركعاتٍ؛ وذلك لأن الإمام سيصلِّيها ثلاثيةً، سيصلِّي المغرب ثلاثيةً وليست رباعيةً، وأيضًا المأموم مسافرٌ والإمام مسافرٌ، فلا وجه لكونه يُتِمُّها أربع ركعاتٍ.

إنما الخلاف يَقوى في مسألة أخرى، وهي: إذا كان المأموم مسافرًا والإمام مقيمًا، والإمام سيصلِّي المغرب والمأموم سيصلِّي العشاء، فهل للمأموم أن يصلِّيها ركعتين، أو يلزمه أن يُتِمَّها أربع ركعاتٍ؟ هذا هو الذي يكون الخلاف فيه قويًّا، والأقرب -والله أعلم-: أنه يصلِّيها ركعتين، ما دام أنه يريد أن يصلِّي العشاء فيصلِّيها ركعتين.

متى يُعذَر الإنسان بالجهل في مسائل العقيدة؟

المقدم: هارون يقول: في مسائل العقيدة متى يُعذَر الإنسان بالجهل؟

الشيخ: هذه المسألة من المسائل الكبيرة التي وقع فيها الخلاف بين أهل العلم، ولهم في هذا تفاصيلُ وكلامٌ كثيرٌ، لكن القاعدة هي قول الله : وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء:15]، هذه هي القاعدة، فالله تعالى عدلٌ، ولا يُعذِّب إلا مَن قامت عليه الحُجَّة، أما مَن لم تَقُمْ عليه الحُجَّة فإنه غير مُؤاخَذ.

متى يُعَدُّ الغلام الصغير مَحرَمًا للمرأة؟

المقدم: أميرة سألت تقول: ذَكَرٌ عُمره اثنا عشر عامًا، هل يُعَدُّ مَحرَمًا أو لا؟

الشيخ: إذا كان تحصل به الكفاية فإنه يُعتبَر مَحرَمًا في أرجح أقوال أهل العلم، وهو مذهب المالكية.

المقدم: كيف تحصل به الكفاية؟

الشيخ: يعني: يكون فَطِنًا وتحصل به حماية المرأة ونحو ذلك، فتحصل به الكفاية ويُعتبَر مَحرَمًا. أما إذا كان أقرب للطفل ولا تحصل به الكفاية، فلا يُعتبَر مَحرَمًا.

هل يجوز لمجموعةٍ من النساء السفر للعمرة دون مَحرَم؟

المقدم: الجزء الثاني من سؤالها: عشر نساءٍ سيذهبنَ بالطائرة إلى العمرة، هل نقول إنه يجب أن يكون معهنَّ مَحرَمٌ أو لا؟

الشيخ: الذي أنصح به الأخوات ألَّا يذهبنَ إلا بمَحرَمٍ؛ لأنهنَّ يُرِدْنَ عملًا مُستحَبًّا وليس أمرًا واجبًا، إنما عملٌ مُستحَبٌّ، والنبي يقول: لا يَحِلُّ لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرةَ يومٍ وليلةٍ إلا ومعها ذو مَحرَم[12]، يعني: لا تسافر مسيرةَ يومٍ وليلةٍ، تعادل ثمانين كيلو مترًا تقريبًا، يعني: لا يجوز لها أن تسافر سفرًا يبلغ ثمانين كيلو مترًا فأكثر إلا ومعها ذو مَحرَم.

حكم سهو المأموم عن تكبيرة الانتقال

المقدم: أخونا أبو محمد يقول: إذا كان خلف الإمام، وسها عن تكبيرةٍ من التكبيرات، تكبيرات الركوع أو السجود أو غيرها، هل هذا يؤثِّر في صلاته أو لا؟

الشيخ: إذا لم تكن تكبيرة الإحرام فيتحمَّلها الإمام، وصلاته صحيحةٌ؛ لأن جميع التكبيرات ما عدا تكبيرة الإحرام من واجبات الصلاة، وليست من أركانها، فقط تكبيرة الإحرام من أركان الصلاة.

القاعدة في هذا الباب: أن الإمام يتحمَّل عن المأموم واجبات الصلاة إذا تركها سهوًا، لكنه لا يتحمل عنه أركان الصلاة، فلو أنه سها عن تكبيرةٍ من تكبيرات الانتقال، أو سها -مثلًا- عن التسبيح في الركوع، أو التسبيح في السجود، أو عن أيِّ واجبٍ من واجبات الصلاة، فيتحمَّله الإمام عنه. أما لو سها عن ركنٍ من أركان الصلاة هنا لا يتحمَّله الإمام، لا بُدَّ من أن يقوم ويأتي بركعةٍ؛ فلو أنه مثلًا ترك الركوع أو ترك السجود، لم ينتبه مثلًا إلا والإمام قد رفع من الركوع، ركع الإمام وهو لم يركع معه، ثم رفع الإمام واستمرَّ في الرفع معه ولم يركع؛ هنا تبطل تلك الركعة، وإذا سلَّم الإمام يقوم ويأتي بركعةٍ بدلًا منها.

لكن لو أنه ترك واجبًا، ترك تكبيرةً من تكبيرات الانتقال، ترك تسبيحةً، ترك أيَّ واجبٍ من واجبات الصلاة؛ فيتحمل ذلك الإمام، ولا يُطلَب من المأموم سجود السهو، إنما يتحمله الإمام عنه.

حكم قراءة آية "الكرسي" بعد النافلة

المقدم: يقول في سؤاله الثاني: آية "الكرسي"، هل تُقرأ بعد الفريضة فقط أم تُقرأ أيضًا بعد النافلة؟

الشيخ: آية "الكرسي" تُقرأ أدبار الصلوات الخمس، وأيضًا تُقرأ قبل النوم، هذا هو الذي وردت به السُّنَّة، فيُشرَع أن تُقرأ دُبر كل صلاةٍ، يعني: بعد كل صلاةٍ؛ بعد الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء. ويقرؤها أيضًا قبل أن ينام، فإنَّ مَن قرأ آية "الكرسي" قبل أن ينام لا يزال عليه من الله حافظٌ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح[13]. فهذا هو الذي وردت قراءة آية "الكرسي" فيه.

أما بعد النافلة فلا أعلم أنه ورد في ذلك شيءٌ، وربما أن الأخ السائل يقصد من ذلك توقيت قراءتها بعد الفريضة، هل يقرؤها بعد الفريضة مباشرةً، أو أنه يأتي بالسُّنَّة الراتبة البعدية ثم يقرأ آية "الكرسي"؟ فإذا كان هذا هو السؤال أو مقصود السائل من السؤال، فنقول: الأمر في هذا واسعٌ، المهم أنها تُقرأ سواءٌ قرأتها بعد الفريضة مباشرةً أو أنك أخَّرتها إلى ما بعد النافلة، الأمر في هذا واسعٌ، المهم أنك تقرؤها بعد هذه الصلاة، يعني مثلًا: بعد العشاء تقرؤها بعد العشاء، سواءٌ قبل السُّنَّة الراتبة أو بعد السُّنَّة الراتبة.

هل تُقرأ آية "الكرسي" قبل أذكار الصلاة أم بعدها؟

المقدم: أيضًا يأتينا سؤالٌ في هذه الحلقة عن موضوع متى تكون قراءة آية "الكرسي" أيضًا، هل هي بعد الأذكار -أذكار الصلوات- أم قبلها؟

الشيخ: الأمر في هذا واسعٌ، الأدلة وردت ولم تُحدِّد، فسواءٌ قرأها قبل أذكار الصلاة أو بعدها، الأمر في هذا واسعٌ. لكن لو أنه ابتدأ بالأذكار التي تُقال بعد الصلاة مباشرةً: "أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله. اللهم أنت السلام ومنك السلام"، ثم أتى بالتسبيح ثلاثًا وثلاثين، والتحميد ثلاثًا وثلاثين، والتكبير ثلاثًا وثلاثين، وقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قديرٌ"، ثم بعد ذلك يقرأ آية "الكرسي"؛ فهذا هو الأحسن، الأحسن في الترتيب.

يقرأ آية "الكرسي"، ثم يقرأ سورة "الإخلاص" و"المعوذتين"، ويكرِّر سورة "الإخلاص" و"المعوذتين" بعد صلاتَي الفجر والمغرب ثلاث مرات.

حكم صيام عاشوراء في السفر

المقدم: في وسائل التواصل، السائل يقول: عاشوراء في هذه السنة يوافق إجازة الصيف، وكثيرٌ من الناس مسافرٌ، هل نقول: إن الأفضل لهم أن يصوموا حتى وإن كانوا في سفرٍ، أم أن يفطروا؟

الشيخ: الأفضل أن يصوموا، فصيام عاشوراء سُنَّةٌ، وينبغي للمسلم ألَّا يُفوِّت هذه الفرصة، وأن يحرص على الصيام حتى ولو كان مسافرًا، إلا إذا كان الصوم يشقُّ عليه بسبب السفر، إذا كان الصوم يشقُّ عليه بسبب السفر، وكان من عادته أنه يصوم عاشوراء وهو مُقيمٌ، يُكتَب له الأجر كاملًا، كما قال عليه الصلاة والسلام: إذا مَرِضَ العبد أو سافر؛ كُتب له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا[14]، لكن مَن كان في السفر ولا يشقُّ عليه الصوم، يعني: بعض الناس سافر للسياحة إلى بلادٍ باردةٍ، ولا يشقُّ عليه الصوم؛ فالأفضل أن يصوم عاشوراء.

المقدم: في بعض الدول، الصيام في الصيف يصل إلى عشرين ساعةً أحيانًا في هذه الأوقات.

الشيخ: الأجر على قدر المشقة، حتى أيضًا في بلادنا النهار طويلٌ والصيف حارٌّ، لكن الإنسان على أجرٍ وعلى خيرٍ، فيَعظُم الأجر مع المشقة، فهذه فرصٌ، وعُمر الإنسان قصيرٌ، فهذه الفرص ينبغي ألَّا يُفوِّتها المسلم، وأن يصبر ويتحمَّل.

حكم صلاة الاستخارة في وقت النهي

المقدم: نعم، بالنسبة لصلاة الاستخارة، هل تُعَدُّ من ذوات الأسباب التي تُصلَّى في أوقات النهي، خاصةً في أوقات النهي المُشدَّدة؟

الشيخ: أولًا: الاستخارة لها عدة صفاتٍ، أكملها أن تكون بصلاةٍ ثم يأتي بالدعاء، لكن أيضًا من صور الاستخارة أن يأتي بالدعاء فقط من غير الصلاة، هذا يُعتبَر من صور الاستخارة. فإذا كان في وقت النهي فلا يأتي بالصلاة، وإنما يكتفي بالدعاء، فيأتي بالصورة الثانية من صور الاستخارة، ويكون بهذا قد استخار، لكنه لا يأتي بالصلاة في وقت النهي، فلا تُعتبَر من ذوات الأسباب؛ لأن بإمكانه أن يأتي بالاستخارة من غير الصلاة.

حكم قطيعة الرحم.. وضوابط الهجر للمصلحة الشرعية

المقدم: هنا موضوعٌ في الحقيقة يَكثُر السؤال عنه في هذا البرنامج، وفضيلتكم قد تحدَّثتُم عنه كثيرًا، عن موضوع قطيعة الرحم، ومتى تكون خاصةً إذا ترتَّب على القطيعة مصلحةٌ راجحةٌ يراها الشخص القاطع، لكن السؤال: أنه أحيانًا قد توجد بعض المشاكل، أو بالصلة تحدث أحيانًا بعض الإشكاليات، فمتى نقول إن قطيعة الرحم جائزةٌ في هذه الحالة، أو إنها لا تجوز، مهما كان يترتب على الصلة من المفاسد؟

الشيخ: صلة الرحم واجبةٌ في حق الأرحام التي تجب صلتهم، وقطيعة الرحم مُحرَّمةٌ في حق الأرحام الذين تجب صلتهم، فلا يُقال إن قطيعة الرحم تجوز.

لكن تأتي مسألة الهجران، الهجران متى يكون سائغًا أكثر من ثلاثة أيام؟ أما إذا كان دون سببٍ دينيٍّ، فلا يجوز أن يهجر المسلم أخاه أكثر من ثلاثة أيامٍ، لكن إذا كان لمصلحةٍ دينيةٍ، كأن يكون قد ارتكب أمرًا مُحرَّمًا، ويهجره قريبه لأجل أن يرتدع عن هذا المنكر، فهذا يجوز ولو زاد على ثلاثة أيامٍ. ومعنى ذلك: أنه سيهجره مدةً طويلةً، لأجل أن يرتدع عن هذا المنكر، لكن بشرط أن يغلب على ظنِّه أن هذا الأسلوب ينفع، وأنه يؤثِّر على هذا الشخص في تركه لهذا المنكر، أو على الأقل في تقليله من ارتكاب هذا المنكر. أما إذا غلب على الظن أن هذا الأسلوب لن ينفع، بل ربما بعض الناس إذا هجر يفرح، يسلم من هذا لا يُنكِر عليه، فهنا لا يهجره، لا يهجره ويبقى على صلته به.

فالأصل في الأرحام الذين تجب صلتهم أن صلتهم واجبةٌ، وأنه يستمرُّ في الصلة. لكن إذا ارتكب أمرًا مُحرَّمًا، وكان في هجره مصلحةٌ راجحةٌ فلا بأس أن يهجره؛ حتى يرتدع عن ارتكاب هذه المعصية.

أيضًا بالنسبة لصلة الرحم للأرحام التي تجب صلتهم، إذا كان يلحقه ضررٌ من تقوية الصلة، فيمكن أن يُخفِّفها بالحد الأدنى؛ بأن يُلقي عليه السلام، بأن يزوره ولا يُطيل الجلوس عنده، ويتحاشى الاحتكاك به حتى يتحاشى الضرر؛ لأنه ربما يكون قريبه سليطَ اللسان، يكون مؤذيًا، يلحقه الضرر منه، فهنا لا يُقاطعه، لكن يُقلِّل الاحتكاك به.

المقدم: استخدام الوسائل الأخرى، سواءٌ بالاتصال أو المراسلة مثلًا أو غيرها، هل نقول إن هذا يقوم مقام الزيارة؟

الشيخ: هذا أحد الأساليب، لكن يختلف بحسب الرحم، يعني مثلًا: مع الوالدين لا يقوم مقام الزيارة، مع الإخوة والأخوات لا يقوم مقام الزيارة، لكن ربما مثلًا عمٌّ بعيدٌ أو خالٌ ربما مثل هذه تفيد أو تقوم مقام الزيارة، فهو بحسب قوة القرابة.

المقدم: أنا أقصد مَن كان يخشى من الصلة أن يكون هناك بعض الإشكاليات، هل نقول إنه ممكنٌ أن يُخفِّفها، بدل الزيارة يقوم بالاتصال، بحيث إنه ما تكون هناك قطيعةٌ كاملة؟

الشيخ: نعم، ممكنٌ، ممكنٌ أن يستخدم مثل هذه الوسائل في تحقيق الصلة.

ما هي موجبات الغُسل للمرأة؟

المقدم: معارج سألت عن موجبات الغسل بالنسبة للمرأة، ما هي؟

الشيخ: موجبات الغسل للمرأة:

  • خروج دم الحيض.
  • كذلك النفاس، فإذا طهرت المرأة من الحيض وجب عليها أن تغتسل، وهكذا إذا طهرت من النفاس وجب عليها أن تغتسل.
  • كذلك أيضًا الجنابة موجبةٌ للاغتسال، إذا حصل الجماع فيجب الاغتسال.
  • كذلك أيضًا خروج المني يقظةً أو منامًا، هذا أيضًا من موجبات الاغتسال.

هل يجوز الاغتسال بالماء المرقي؟

المقدم: انتهى الوقت، لكن الاستحمام بالماء الذي قُرِئَ عليه القرآن، هل هو جائزٌ أم لا؟

الشيخ: لا بأس بذلك؛ لأن هذا لا يُعتبَر قرآنًا، لا لغةً ولا شرعًا ولا عُرفًا: فالأمر في هذا واسع.

المقدم: شاكرون مُقدِّرون، فضيلة الشيخ.

الشيخ: شكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.

المقدم: شكرًا كذلك لكم، أنتم أيها الإخوة والأخوات، على حُسن متابعتكم ومشاهدتكم.

موعدنا معكم يوم الجمعة إن شاء الله.

أستودعكم الله، تصبحون على خيرٍ.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

^1 رواه البخاري: 2006، ومسلم: 1132.
^2 رواه مسلم: 1162.
^3 رواه مسلم: 1144.
^4 سبق تخريجه.
^5 رواه مسلم: 1134.
^6 رواه مسلم: 1163.
^7 رواه البخاري: 3211، ومسلم: 850 بنحوه.
^8 رواه مسلم: 873.
^9 رواه أبو داود: 575، والترمذي: 219 واللفظ له.
^10 رواه البخاري: 6475، ومسلم: 47.
^11 رواه مسلم: 2621.
^12 رواه البخاري: 1088، ومسلم: 1339.
^13 رواه البخاري: 2311.
^14 رواه البخاري: 2996.