logo

(24) الجواب الكافي 1444/12/5هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

المقدمة

المقدم:

بسم الله الرحمن الرحيم

مُشاهدينا، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خيرٍ ومَسَرَّةٍ، وأهلًا وسهلًا بكم في حلقةٍ جديدةٍ من حلقات برنامجكم "الجواب الكافي".

ضيفنا في هذا اللقاء صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية.

حيَّاكم الله يا فضيلة الشيخ.

الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المُشاهدين.

المقدم: الله يُحييك.

أيها الإخوة والأخوات، نسعد باتِّصالاتكم على هواتف البرنامج التي تظهر أمامكم تِبَاعًا الآن، كما نسعد أيضًا بمُتابعتكم وأسئلتكم عن طريق البَثِّ الحيِّ على (يوتيوب)، وكذلك عبر حسابات شبكة "المجد" على مواقع التواصل.

حكم تعمُّد المشقة في الحجِّ طلبًا لزيادة الأجر

في البداية -يا فضيلة الشيخ- نحن الآن على أبواب موسم الحج، وهناك إشكاليةٌ دائمًا تحدث، خاصةً لِمَن يحج لأول مرةٍ؛ حيث يعتقد أن المشقَّة مقصودةٌ لذاتها، فبدل أن يُخفف عن نفسه لأجل التَّفرغ للطاعة والعبادة تجده يتعمد المشقة، ويظن بذلك أن هذا أكثر أجرًا، فهل هذا الاعتقاد صحيحٌ أم لا؟

الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه ومَن اهتدى بِهَدْيه واتَّبع سُنَّتَه إلى يوم الدين.

أما بعد:

فهذا الاعتقاد غير مطلوبٍ شرعًا، وغير مقصودٍ، فليس المطلوب أن يبحث الإنسان عن المشقَّة، لكنَّه إن أدَّى العبادة وحصلتْ له مشقةٌ فإنَّه يُؤْجَر ويُثاب، كما قال النبي لعائشة رضي الله عنها: إن لكِ من الأجر على قدر نَصَبِكِ[1]، وإلَّا فإن المسلم قد يُحَصِّل أجورًا عظيمةً بأعمالٍ يسيرةٍ دون مشقةٍ، أو أكثر من الإنسان الذي يَشُقُّ عليه العمل.

ويدلُّ لذلك ما جاء في "صحيح مسلم" عن جويرية -زوج النبي -: أنها كانت تُسبِّح بالنَّوى من بعد صلاة الفجر، فخرج النبي عليه الصلاة والسلام بعدما صلَّى الصبح وهي تُسبِّح، ثم رجع بعدما أضحى -يعني: رجع بعد قُرابة ثلاث ساعاتٍ تقريبًا- فوجدها تُسبِّح، فقال لها: لقد قلتُ بعدكِ أربع كلماتٍ ثلاث مراتٍ، لو وُزِنَتْ بما قلتِ منذ اليوم لَوَزَنَتْهُنَّ: سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزِنَةَ عرشه، ومِدَاد كلماته[2].

فهنا قال عليه الصلاة والسلام: لقد قلتُ بعدكِ أربع كلماتٍ ثلاث مراتٍ، لو وُزِنَتْ بما قلتِ منذ اليوم لَوَزَنَتْهُنَّ، مع أنَّها لا تأخذ دقيقةً، وهي بقيتْ تُسبِّح لساعاتٍ، وهذا يدلُّ على أنه ليس بالضرورة أن يكون الأجر على قدر المشقة، فقد يعمل الإنسان أعمالًا عظيمةً وينال بها أجورًا كثيرةً أكثر من الذي يَشُقُّ على نفسه، فالمشقَّة ليست مطلوبةً ولا مقصودةً شرعًا، وإنما المطلوب أن يُؤدِّي المسلم العبادة كما أمره الله ، لكن إن صحبتْ هذه العبادة مشقَّةٌ فإنَّه يُؤْجَر على ذلك.

استقبال أسئلة المُسْتَفْتين

المقدم: سنعود مرةً أخرى لهذا الموضوع؛ لأهميته، لكن نأخذ بعض الاتِّصالات.

يوسف، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: يا شيخ، عندي استفسارٌ.

المقدم: تفضَّل.

المتصل: بخصوص الجمع والقصر -خاصةً في الرياض- قبل خمس سنواتٍ إلى ستِّ سنواتٍ كنَّا نجمع ونقصر في بعض المدن، فهل يصحُّ فيها الجمع الآن بعد تباعد البُنْيَان أم لا؟

المقدم: ماذا تقصد؟

المتصل: الكلام عن بعض الديار التي هي خارج الرياض، مثل: الحريملاء ...

المقدم: يعني: أنت تقصد أنَّه بسبب اتِّساع مدينة الرياض صارت المسافة بينها وبين المدن المُجاورة قريبةً، أقلَّ من مسافة القصر؟

المتصل: نعم.

المقدم: طيب، موضوعٌ جميلٌ جدًّا سنطرحه على الشيخ، إن شاء الله.

هل عندك سؤالٌ آخر؟

المتصل: جزاك الله خيرًا.

المقدم: حيَّاك الله.

سليمان، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: عندي سؤالان.

المقدم: تفضَّل.

المتصل: السؤال الأول: بالنسبة لبعض النساء -سواءٌ كُنَّ زوجاتٍ أو بناتٍ- اللاتي تَرْغَبْنَ في الأضحية، وتوجد أَضَاحٍ تُضَحَّى خارج البلد في بعض الدول المُجاورة بمبالغ أقلَّ بكثيرٍ من المبالغ هنا، فَلِأَنَّ سعرها جيدٌ، والمرأة ترغب في هذا الشيء؛ هل يُستحبُّ لها هذا الفعل أم أنَّها تلتزم بالأضحية التي يُضَحِّيها والدها؟

المقدم: طيب.

المتصل: السؤال الثاني: بالنسبة لتقليم الأظافر وقَصِّ الشعر لِمَن أراد الأضحية، وكذلك لِمَن أرادت الأُضحية من النساء، هل يَحْرُم أم أنَّ فيه كراهةً؟

المقدم: طيب، هل بَقِيَ شيءٌ؟

المتصل: شكرًا، وجزاكم الله خيرًا.

المقدم: طيب، سنعرض السؤال على فضيلة الشيخ، لكن نُؤكِّد لأخينا سليمان وللإخوة والأخوات جميعًا على أنَّ مَن أراد أن يُضَحِّي خارج المملكة لا بد أن يسلك القنوات الرسمية التي تقوم بهذه المهمة؛ لأنَّه في هذا الوقت تظهر كثيرٌ من الدِّعايات والروابط، خاصةً مع انفتاح وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن هذه الروابط غير موثوقةٍ، وهي مشبوهةٌ؛ ولذلك سلوك القنوات الرسمية التي أَذِنَتْ بها الدولة وتُراقبها هذا بلا شكٍّ آمنٌ للجميع.

سلطان، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: أسعد الله مساءكم بكل خيرٍ.

المقدم: الله يُمَسِّيك بالرضا والعافية، ما سؤالك يا غالي؟

المتصل: الله يجزيكم خيرًا، أريد أن أسأل عن شركات التقسيط، والشركتين الموجودتين في السوق الآن، أسأل عمَّا إذا كنتُ ضامنًا أني أُسدِّد، والعمر بِيَد الله.

المقدم: أنت تقصد "تابي" و"تمارة"؟

المتصل: نعم، الله يُحْسِن إليكم.

المقدم: طيب يا سلطان، سَنُتْعِبُك معنا قليلًا: ادخل على (يوتيوب) واكتب: حكم "تابي" و"تمارة"، وستجد عدَّة إجاباتٍ لضيفنا اليوم الشيخ: سعد الخثلان -حتى نختصر الوقت- بكل التفاصيل، حتى ما ذكرتَه فيما يتعلَّق بِمَن يضمن أنَّه سَيُسَدِّد في الوقت، كلُّ التفاصيل موجودةٌ.

شكرًا يا سلطان.

المتصل: جزاكم الله خيرًا.

المقدم: حيَّاك الله.

فهد، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، تفضَّل يا غالي.

المتصل: حيَّاك الله.

المقدم: أهلًا وسهلًا، ما سؤالك؟

المتصل: أريد أن أُسلم على الشيخ.

المقدم: تفضَّل.

المتصل: عندي سؤالٌ، الله يُعافيك.

المقدم: تفضَّل يا فهد.

المتصل: حيَّاك الله، والدتي معي، وهي تأخذ الضمان الاجتماعي، وأحيانًا آخذ منها، فهل يلحقنا شيءٌ؟

المقدم: تأخذون منها لمصلحتكم أو لمصلحتها أو لمصلحة البيت أو لأموركم الخاصة؟

المتصل: للبيت وأمورنا الخاصة ولها.

المقدم: وأنتم هل تُنْفِقون على الوالدة من أموالكم؟

المتصل: نعم.

المقدم: طيب، هل عندك سؤالٌ آخر يا فهد؟

المتصل: أبدًا، الله يُعطيك العافية.

المقدم: حيَّاك الله.

أبا عبدالله، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ما سؤالك يا أبا عبدالله؟

المتصل: كيف الحال يا شيخ سعد؟

الشيخ: مَسَّاك الله بالخير والعافية، حيَّاك الله.

المتصل: نُحبكم في الله يا شيخ والله.

الشيخ: أحبَّك الله وأكرمك، وبارك الله فيك.

المقدم: تفضَّل بسؤالك يا غالي.

المتصل: يا شيخ، أنا صائمٌ اليوم، وتَقَيَّأْتُ قبل قليلٍ، فهل أُكْمِل الصيام أم لا؟

المقدم: طيب، استفرغتَ طبعًا بغير اختيارك؟

المتصل: نعم بغير اختياري.

المقدم: طيب، ما ترى شرًّا -إن شاء الله- يا أبا عبدالله، هل عندك سؤالٌ آخر؟

المتصل: لا، والله، الله يجزيكم خيرًا ويحفظكم، ولا تنسونا من دُعائكم.

المقدم: الله يجزيك خيرًا ويُعافيك، وبارك الله فيك.

حكم صعود جبل الرحمة والتَّعرض للمشقة في الحجِّ

طيب، قبل أن نبدأ بأسئلة إخواننا وأخواتنا نستكمل حديثنا فيما يتعلق بالمشقَّة التي يجدها الناس، خاصةً مع وجود تعليماتٍ لوزارة الصحة، ومع شدَّة الحرارة وتَعَرُّض الناس للشمس في هذه الأيام، فبعض الناس -خاصةً في يوم عرفة- يريدون أن يذهبوا -مثلًا- إلى قُرب الجبل، أو يخرجون إلى الخارج ويتعرضون للشمس، ثم قد يُصَابوا بضربة شمسٍ، وقد يمنعهم ذلك من أداء العبادة كاملةً، فما توجيهكم حول ذلك؟

الشيخ: كما ذكرتُ قبل قليلٍ: أن المشقَّة ليست مقصودةً شرعًا، وإنما المطلوب أن المسلم يُؤدي العبادة، فإن صحبتْ هذه العبادة مشقَّةٌ أُجِرَ؛ ولهذا -مثلًا- النبي عليه الصلاة والسلام ذهب إلى الحجِّ راكبًا، ولم يذهب إليه ماشيًا، فما دامت الوسيلة أو الدَّوابُّ مُتوفرةً وموجودةً فقد اختار ما هو أرفق به وأيسر له، بل كان يتنقَّل أيضًا بين المشاعر -من عرفة إلى مُزْدَلِفَة ومن مُزْدَلِفَة إلى مِنًى- راكبًا، ولم يكن ماشيًا.

إذن المسلم يسلك ما هو أرفق به وأيسر له، ولا يقصد المشقَّة.

ومن ذلك أيضًا في المشاعر: بعض الناس يشقُّون على أنفسهم ويذهبون في عرفة إلى الجبل الذي يُسمَّى "جبل الرحمة"، ويصعدون الجبل، ويتعرضون للشمس، وربما أُصيبوا بضربة شمسٍ، خاصةً في موسم حجِّ هذا العام الذي يُوافق جوًّا حارًّا قائظًا.

وهذا كله غير مطلوبٍ شرعًا، بل حتى الذهاب للجبل ليس مطلوبًا، فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول: وقفتُ هاهنا، وعرفة كلها موقفٌ[3]، فكل عرفة موقفٌ، بل صعود الجبل أصلًا غير مشروعٍ، إذا كان يقصد به التَّعبُّد فهذا غير مشروعٍ، فالنبي عليه الصلاة والسلام لم يصعد الجبل، وإنما وقف عند الصخرات تحت الجبل، واستقبل القبلة، وهو على بعيره، ولم ينزل من بعيره، بل بقي على بعيره راكبًا، رافعًا يديه يدعو من بعد الزوال إلى غروب الشمس، يعني: ظلَّ عليه الصلاة والسلام بضع ساعاتٍ رافعًا يديه يدعو.

وهذا يدل على أنَّ أفضل ما يشتغل به الحاجُّ في صعيد عرفات الدعاء، فقد بقي النبي  بضع ساعاتٍ يدعو حتى إنَّ خِطَام راحلته سقط، فأخذه بإحدى يديه، ولا يزال رافعًا اليد الأخرى[4].

فهذا يدل على أنه ينبغي أن يختار المسلمُ في الحجِّ ما هو أرفق به، ويبتعد عما يجلب له المشقَّة.

أيضًا هذا الأمر الذي يتسبَّب في المشقَّة له قد يكون على حساب أمورٍ أهم، يعني: هذا الذي سيذهب إلى جبل الرحمة ويصعد عليه، معنى ذلك: أنه لن يتفرغ للدعاء، فكيف يدعو؟! سيتعرض لأشعة الشمس، وسيكون في زحامٍ، وفي حَرٍّ، ولو أنه بقي في خيمته، واستقبل القبلة وجعل يدعو؛ لأصاب السُّنَّة في هذا.

فينبغي أن تكون هناك توعيةٌ للحُجَّاج بهذا، وأنَّ الحاجَّ ينبغي أن يختار ما هو أرفق به، وما فيه بُعْدٌ عن المشقة، وألا يقصد المشقة، فإن المشقة ليست مطلوبةً، وليست مقصودةً شرعًا، لكن إن حصلتْ من غير قصدٍ أُجِرَ الإنسان عليها.

هل تتغير أحكام السفر مع اتِّساع المدن وتقاربها؟

المقدم: يوسف أثار نقطةً مهمةً، وهي: مع اتِّساع المدن الكبرى تصبح المدن القريبة منها التي كانت على مسافة قصرٍ تتغير فيها المسافة إلى أقلَّ من ذلك، فهل الأحكام تبقى كما هي أم أنه مع اتِّساع المدن وتقاربها تتغير الأحكام؟

الشيخ: تتغير الأحكام، فإذا أصبحت المسافة من عمران البلد الذي يُقِيم فيه الإنسان إلى عمران البلد الذي يقصده أقلَّ من 80 كيلومترًا، فإنَّ هذه دون مسافة القصر؛ فلا يترخَّص معها بِرُخَص السفر.

ففي المثال الذي ذكره الأخ السائل: الآن بين الرياض وحريملاء أقلّ من 80 كيلومترًا، فلا يقصر فيها، ولا يترخَّص بِرُخَص السفر مَن يذهب إلى هناك.

كذلك بين مكة وجدة الآن أقلّ من 80 كيلومترًا، فلا يترخَّص معها بِرُخَص السفر، وبين الرياض والخرج، وهكذا.

فالقاعدة في هذا هي: أن تحسب المسافة، ليس من البيت، وإنما من آخر عمران البلد الذي أنت فيه إلى أول عمران البلد الذي تقصده، فإن زادت المسافة على 80 كيلومترًا فهذه مسافة سفرٍ، وإن كانت أقلَّ من 80 كيلومترًا فهذه ليست مسافة سفرٍ.

ضابط بُنْيَان البلد الذي تُحْسَب منه مسافة السفر

المقدم: ما المقصود بالبُنْيَان؟ هل هو كل البُنْيَان أو البناء السكني؟ لأنه أحيانًا تكون هناك -مثلًا- مصانع، وتكون هناك استراحات، فهل هذه داخلةٌ في البُنْيَان أم لا؟

الشيخ: المقصود البناء السكني، الأحياء التي يَقْطُنها الناس ويسكنون فيها؛ ولهذا ذكر الفقهاء أنَّ ما قد يوجد من بعض الأمور التي يكون فيها -مثلًا- زرعٌ أو نحو ذلك، هذه لا تُعتبر من البُنْيَان، فالبُنْيَان هي الأحياء التي يسكنها أهل البلد.

وعلى ذلك يكون آخر عمرانٍ هو آخر حيٍّ من أحياء البلد الذي هو فيه، وقد تكون بعده -مثلًا- محطة وقودٍ أو مزرعةٌ، فهذه كلها لا تُعتبر من العمران، فالعمران هو آخر حيٍّ يسكنه أهل البلد.

هل الأفضل تعدد الأضاحي أم الاكتفاء بأضحيةٍ واحدةٍ؟

المقدم: سليمان أشار لنقطةٍ هي: قد تكون عائلةٌ في بيتٍ واحدٍ، ووالدهم سوف يُضَحِّي بأضحيةٍ، لكن بعض أهل البيت من الرجال أو النساء يرغب في أن تكون له أُضحيته الخاصة، فيشتري أضحيةً، سواءٌ كانت موجودةً هنا، أو يشتري أضحيةً خارج البلد، وتكون قيمتها أقلَّ، ويُضَحِّي بها في دولٍ أخرى، فهل نقول: إنَّ هذا مشروعٌ، وهو أفضل، أم أنَّ الاكتفاء بأضحيةٍ واحدةٍ يذبحها الأب أو الولي في البيت يكفي عن الجميع؟

الشيخ: الأضحية عملٌ صالحٌ عظيمٌ، بل هي -كما قال ابن تيمية- أفضل العبادات المالية؛ ولهذا مَن كان مُقتدرًا ينبغي أن يحرص على الأضحية، ولا يكتفي بأضحية غيره.

فإذا كان الابن أو البنت أو الزوجة -مثلًا- مُقتدرون على أن يُضَحُّوا بأنفسهم فالأفضل أن يشتروا أُضحيةً ويُضَحُّوا؛ لأن الأضحية عملٌ صالحٌ عظيمٌ: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر:2].

ثم إن المقصود من الأضحية ليس اللحم، وإنما المقصود من الأضحية ما قاله الله : لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ [الحج:37]، فالمقصود هو التَّقرُّب إلى الله بذبح هذه البهيمة، هذا هو المقصود، وليس المقصود اللحم.

ولذلك ينبغي أن تُقَام هذه الشعيرة في البيت، وأن يُضَحِّي الإنسان في بيته، ويأكل منها ويتصدَّق: فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ [الحج:28]، فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ [الحج:36]، وهذا وإن كان في الهَدْي إلا أنه يشمل أيضًا الأضحية، وهذا هو الأكمل والأفضل، وهو هَدْي النبي .

أما أن يكون البيت مُعطَّلًا من هذه الشعيرة -الأضحية- بحجَّة أنَّه وَكَّلَ مَن يذبحها في بلدٍ آخر، فهذا خلاف السُّنَّة؛ لأنه نظر إلى أنَّ المقصود هو اللحم، وليس المقصود اللحم، المقصود هو التَّقرُّب إلى الله بهذه الشعيرة: لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ.

وعلى ذلك فالأصل أن تكون الأضحية في البيت، يأكل منها أهل البيت ويتصدَّقون، وإن شاؤوا أيضًا أَهْدَوا، هذا هو الأصل، لكن لو كَثُرَت الأضاحي، وأصبح في البيت عددٌ -يعني: بعض الناس عندهم عددٌ كبيرٌ من الأضاحي- فيمكن أن يُنْقَل الزائد إلى بلدٍ آخر يكون أهله في حاجةٍ مَاسَّةٍ إلى هذه الأضاحي.

حكم أخذ المُضَحِّي من شعره وأظفاره في عشر ذي الحجة

المقدم: في سؤاله الثاني يقول: فيما يتعلَّق بِمَن أراد أن يُضَحِّي، ما حكم الأخذ من الشعر والأظفار؟ هل هو مُحرَّمٌ أم أنه على وجه الكراهة؟

الشيخ: هذه المسألة محلُّ خلافٍ بين الفقهاء:

  • فمنهم مَن قال: إنَّه على التَّحريم. وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة.
  • ومنهم مَن قال: إنَّه على الكراهة. وهذا هو قول الجمهور.

والله تعالى يقول: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [النساء:59]، فإذا رددنا هذه المسألة إلى كتاب الله وسُنَّة رسوله نجد أن النبي قال: إذا دخلت العشر، وأراد أحدكم أن يُضَحِّي، فلا يَمَسَّ من شعره وبَشَرِه شيئًا[5].

هذا الحديث من جهة الصناعة الحديثية رواه مسلمٌ، فهو حديثٌ صحيحٌ، وهنا ورد فيه النَّهي: فلا يَمَسَّ، وعند الأصوليين: أنَّ الأصل في النَّهي أنه يقتضي التَّحريم -هذا هو الأصل- إلا إن دَلَّتْ قرينةٌ على صرف النَّهي من التَّحريم إلى الكراهة، وليس هناك قرينةٌ تصرف النَّهي الوارد في هذا الحديث من التَّحريم إلى الكراهة.

أمَّا ما ذكره بعضهم من حديث عائشة رضي الله عنها في بَعْثِ النبي عليه الصلاة والسلام للهَدْي وهو في المدينة، وأنه لا يَحْرُم عليه شيءٌ كان حلالًا له[6]، فهذا في الهَدْي، وأعجب من هذا الاستدلال؛ فهذا في الهَدْي، وحديث أمِّ سلمة رضي الله عنها في الأُضحية، والأضحية شيءٌ، والهَدْي شيءٌ آخر.

وعلى ذلك يبقى حديث أمِّ سلمة رضي الله عنها في نَهْي المُضَحِّي عن أن يأخذ من شعره ومن أظفاره إذا أراد أن يُضَحِّي، يبقى على عمومه، ويبقى على الأصل وهو: أن الأصل في النَّهي أنه يقتضي التَّحريم.

استقبال أسئلة المُسْتَفْتين

المقدم: نستأذنكم في بعض الاتِّصالات.

سليمان، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: حيَّاك الله، عندي ثلاثة أسئلةٍ.

السؤال الأول: بخصوص صلاة المسافر في الطائرة للصلاة التي لا تُجْمَع لما بعدها أو ما قبلها، وهي صلاة الفجر، فقد كنتُ في الطائرة قبل فترةٍ بسيطةٍ، وحلَّ وقت صلاة الفجر أثناء وجودنا في الطائرة، وبعد هبوطنا في البلد المقصود سيكون وقت صلاة الفجر قد خرج، فأنا صلَّيتُها وأنا جالسٌ، فهل هذا صحيحٌ؟ خاصةً أنه لا يوجد مكانٌ.

المقدم: ما السؤال الثاني يا سليمان؟

المتصل: السؤال الثاني: بالنسبة للزكاة واحتسابها حاليًّا، وهو ربع العُشْر من وعاء الزكاة، ففي احتساب وعاء الزكاة هل تدخل الديون التي للمُزَكِّي ضمن وعاء الزكاة؟

المقدم: للمُزَكِّي أو على المُزَكِّي؟

المتصل: يعني: في احتساب وعاء الزكاة هل الديون التي له على الآخرين يُضِيفها على وعاء الزكاة؟

المقدم: طيب.

المتصل: وأيضًا الديون التي عليه هل يَخْصِمُها أم لا؛ لأني وجدتُ خلافًا بين الفقهاء في هذه الجزئية؟

المقدم: طيب، أَبْشِرْ، ما السؤال الثالث؟

المتصل: السؤال الثالث -والله- نسيتُه.

المقدم: طيب، إذا تذكَّرْتَ اتَّصل علينا مرةً ثانيةً يا سليمان، وحيَّاك الله.

المتصل: جزاك الله خيرًا.

المقدم: أبا محمد، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: مَسَّاكم الله بالخير.

المقدم: أهلًا يا أبا محمد.

المتصل: نُحِبُّكم في الله، ونُحب الشيخ سعدًا في الله يا أخي.

المقدم: أَحَبَّك الله يا غالي، ما سؤالك؟

الشيخ: ..... بارك الله فيك.

المتصل: السؤال -بارك الله فيك- في صلاة العيد أرى بعض الناس بعدما يخرجون من صلاة العيد يذهبون للمقبرة للسلام على أقاربهم وكذا، فما أدري الحكم.

المقدم: طيب، هل عندك سؤالٌ آخر؟

المتصل: السؤال الآخر: عندنا في المحافظة يُصلون على الجنازة في الجامع، وبعد ذلك يذهبون ويُصلون عليها مرةً ثانيةً عند المقبرة ..... ويكون أهل الميت أحيانًا قد صلَّوا، ويُصلون مرةً ثانيةً، فهل يُنَبَّهون أو يتوقفون؟

المقدم: طيب، هل بقي شيءٌ؟

المتصل: السؤال الثالث -بارك الله فيك-: أحد الإخوة ينزل راتبه على أحد البنوك، وجاءه مُقابلٌ ماليٌّ، قالوا: نُعطيك خمسين ألفًا، و..... خمسة آلاف ريالٍ، فما أدري الحكم.

المقدم: طيب، هو سيأخذ تمويلًا، وليس قرضًا؟

المتصل: نعم تمويلٌ.

المقدم: يعني: هو الآن سيأخذ الخمسين، ثم يُرجعها لهم خمسةً وخمسين؟

المتصل: نعم، على أقساطٍ شهريةٍ.

المقدم: أَبْشِرْ، إن شاء الله.

هل هم ذكروا له بضاعةً مُعينةً؟

المتصل: لا، مبلغ، يقولون: نُودع في حسابك المبلغ مباشرةً.

المقدم: هل سَيَشْتَرون نيابةً عنه أسهمًا؟

المتصل: لا، ما ذكروا شيئًا، قالوا: نُودع المبلغ مباشرةً بعد ساعةٍ.

الشيخ: أي بنكٍ؟

المتصل: البلاد، يا شيخ.

المقدم: أَبْشِرْ يا أبا محمد، ستسمع الجواب، وشكرًا جزيلًا.

طيب، نواصل الأسئلة.

حكم أخذ الأبناء من مال والدتهم مع الإنفاق عليها

أخونا فهد ذكر أن والدته ينزل لها راتبٌ من الضمان الاجتماعي، ويقول: إنهم يأخذون منها أحيانًا، وهو يذكر أنهم يُنْفِقون على والدتهم، بمعنى: أنه مالٌ مُتداخلٌ فيما بينهم، فهل في ذلك بأسٌ أم لا؟

الشيخ: إذا كانت والدتهم بكامل قُواها العقلية فليس لهم أن يأخذوا من مالها إلا بإذنها، وإما أن تأذن إذنًا خاصًّا أو إذنًا عامًّا؛ لأن الأصل أنه لا يحلُّ مال امرئٍ مسلمٍ إلا بطيبةٍ من نفسه، فلا بد أن يستأذنوها في الأخذ من مالها.

حكم مَن غلبه القيء أثناء الصيام

المقدم: أخونا أبو عبدالله سأل يقول: هو صائمٌ، وتقيأ رغمًا عنه، فهل يُؤثر ذلك في صيامه أم لا؟

الشيخ: لا يُؤثر على صحة صيامه.

نقول: صومك صحيحٌ، فالقيء الذي يخرج بغير اختيار الإنسان لا يُؤثر على صحة الصيام.

وقد جاء في حديث أبي هريرة : مَن ذَرَعَه القيء فليس عليه قضاء، ومَن استَقَاء عمدًا فَلْيَقْضِ[7]، رواه الترمذي، والأقرب أنه موقوفٌ على أبي هريرة ، ولا يثبت مرفوعًا إلى النبي ، لكن كما قال الترمذي: "والعمل عند أهل العلم على حديث أبي هريرة"، فمَن ذَرَعَه القيء وخرج منه القيء بغير اختياره فصومه صحيحٌ، إنما الذي يُفسد الصوم هو تعمد إخراج القيء.

حكم الشك بعد الفراغ من العبادة

المقدم: نأخذ بعض الأسئلة التي وردتْ إلينا في حسابات شبكة "المجد" على مواقع التواصل.

فايز يسأل يقول: هل الشك بعد العبادة لا أثر له فيها أم لا؟

الشيخ: نعم، الشك الطارئ على العبادة بعد الفراغ منها لا يُلتفت إليه، وهذه قاعدةٌ عند أهل العلم في جميع العبادات، فإذا كان الشك لم يطرأ إلا بعد الفراغ من العبادة فلا تلتفت إليه، إنما الشك المُؤثر الذي يكون أثناء العبادة.

مثلًا: صليتَ ولم تشك، لكن بعدما سلمتَ شككتَ؛ فلا تلتفت لهذا الشك.

مثلًا: طُفْتَ طواف العمرة أو طواف الإفاضة، ثم بعد الفراغ من الطواف شككتَ: هل هي ستةٌ أم سبعةٌ؟ لا تلتفت لهذا الشك، لكن لو كان الشك في أثناء العبادة فهنا يكون مُؤثرًا إذا لم يكن كثير الشكوك، أما إذا كان بعد الفراغ من العبادة فلا يُلتفت إليه.

متى يُسَنُّ تقليم الأظافر؟

المقدم: أيضًا سؤالٌ عن تقليم الأظافر فيما يتعلق بالوقت، يعني: متى نقول: إنه يُستحب للإنسان أن يُقلم أظافره؟

الشيخ: يُستحب للإنسان أن يُقلم أظافره إذا احتاج للأخذ منها.

المقدم: هل هناك مدةٌ معينةٌ؟

الشيخ: ليست هناك مدةٌ مُحددةٌ، إذا طالت واحتاج إلى الأخذ منها فإن السُّنة أن يُقلم أظافره، وينبغي ألا تزيد على أربعين يومًا؛ لأنه ورد التَّحديد بأربعين يومًا في حديث أنسٍ [8]، فَيُكْرَه أن يزيد ذلك على أربعين يومًا، وينبغي أن يكون تقليم الأظافر قبل ذلك، وأن يحرص المسلم على النظافة.

النبي عليه الصلاة والسلام كان حريصًا على النظافة، فلم تُشَمّ منه رائحةٌ كريهةٌ قط، ولم يُرَ عليه أثرٌ فيه قذارةٌ، أو أي شيءٍ فيه رائحةٌ كريهةٌ أو قذرٌ، فكان عليه الصلاة والسلام حريصًا على النظافة، وكان يُحب الطِّيب عليه الصلاة والسلام.

فينبغي أن نقتدي بالنبي في ذلك، وأن نبتعد عن القذر وعمَّا فيه روائح كريهةٌ ونحو ذلك.

متى يجوز للمُضَحِّي الأخذ من شعره وأظفاره؟

المقدم: هنا أخونا محمد العبدالقادر سأل سؤالًا فقال: إذا كان الشخص في بلدٍ خارجيٍّ، وَوَكَّل أهله بأن يذبحوا أُضحيته هنا في السعودية، لكن بتوقيت بلده العيد لم يدخل بحكم أنه مُتقدِّمٌ بثماني ساعاتٍ أو تسع ساعاتٍ عن السعودية، بمعنى: أن الأُضحية ذُبِحَتْ هنا، لكن في بلده لم يَأْتِ وقت العيد، فهل هنا نقول: إنه يجوز له أن يتحلل -بمعنى: أنه يأخذ من شعره وأظفاره- أم ينتظر حتى يُصلي العيد؟

الشيخ: إذا ذُبِحَتْ أُضحيته فله الأخذ من شعره وأظفاره؛ لأن هذا الإمساك مُتعلقٌ بالأضحية.

وقد ذكر ابن القيم رحمه الله: أن أرجح أقوال أهل العلم في الحكمة من منع مَن أراد أن يُضَحِّي من أن يأخذ من شعره وأظفاره: أن هذا من كمال التَّعبد لله بهذه الأُضحية؛ حتى يكون الأخذ من الشعر والأظفار بعد ذبح الأضحية، فيكون من كمال التَّعبد لله تعالى بها.

فعلى ذلك هذا الحكم مُرتبطٌ بالأضحية، فإذا ذُبِحَتْ أُضحيته فله أن يأخذ من شعره وأظفاره حتى لو لم تُصَلَّ صلاة العيد في البلد الذي هو فيه.

حكم الصلاة على مقعد الطائرة عند خشية خروج الوقت

المقدم: سليمان يقول: كان في الطائرة، ودخل وقت صلاة الفجر، وإذا انتظر إلى أن تهبط الطائرة سيخرج الوقت، فصلَّى وهو جالسٌ على المقعد، فهل ما فعله صحيحٌ أم لا؟

الشيخ: ما فعله صحيحٌ، وهذا هو الواجب، فالواجب على المسلم إذا كان في الطائرة وخشي خروج الوقت، وكانت تلك الصلاة مما لا تُجْمَع مع غيرها، أو كانت مما تُجْمَع مع غيرها، وكان في وقت الأخيرة؛ فيُصلي في الطائرة على حسب حاله، ولو أن يُصلي على مقعده، ولو إلى غير القبلة، ويُومِئ بالركوع والسجود، والمهم ألا يترك الصلاة حتى يخرج وقتها.

وترى الآن -مع الأسف- واقع كثيرٍ من المسلمين؛ يكونون في صلاةٍ لا تُجْمَع مع غيرها -صلاة الفجر- ويعلمون أن الشمس تطلع قبل هبوط الطائرة، ومع ذلك لا تجد مَن يقوم ويتوضأ ويُصلي إلا القليل من الناس، وهؤلاء -ركاب الطائرة- كلهم مسلمون، فلماذا لا يُصلون؟! هل هم -مثلًا- يريدون أن يَصِلُوا إلى بيوتهم فيُصلون في بيوتهم؟

هذا خطأٌ؛ لأنه تأخيرٌ للصلاة من غير عذرٍ.

هل هم لا يُصلون؟!

المصيبة أعظم، وهذا واقعٌ مُؤْسِفٌ.

ولذلك أقول: إذا حان وقت الصلاة، وكانت الصلاة مما لا تُجْمَع مع غيرها؛ فيجب أن يُصلي المسلم على حسب حاله، وما فعله الأخ السائل الكريم هو الصحيح، فَصَلِّ على حسب حالك، ولو إلى غير القبلة، ولو أن تُومِئ بالركوع والسجود؛ لأن شرط الوقت آكد شروط الصلاة: إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا [النساء:103]، فإذا خشيتَ خروج الوقت صَلِّ على حسب حالك.

استقبال أسئلة المُسْتَفْتين

المقدم: نواصل استقبال الأسئلة.

خالد، تفضل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام، حيَّاك الله يا خالد.

المتصل: الله يجزيك الخير.

كيف حالك يا شيخ؟

الشيخ: بخيرٍ ونعمةٍ، نحمد الله ونشكره.

المقدم: تفضل يا غالي بسؤالك.

المتصل: الله يزيد فضلك.

يا شيخ، الوالدة أخذتْ عمرةً، وما قَصَّتْ شعرها إلا عندما رجعتْ إلى البيت.

المقدم: هل قبل قَصِّها للشعر تطيبتْ -مثلًا- أو فعلتْ محظورًا من محظورات الإحرام، أم أنها خرجتْ من مكة ووصلتْ إلى البيت وقَصَّتْ؟

المتصل: نعم، وصلتْ إلى البيت وقَصَّتْ.

الشيخ: يعني: هل كانت ناسيةً؟

المتصل: ناسيةٌ وتجهل الحكم -يا شيخ- فماذا عليها؟

الشيخ: المهم أنها عندما وصلتْ إلى البيت قَصَّرَتْ شعرها؟

المتصل: نعم.

المقدم: كم المسافة بينكم وبين مكة؟

المتصل: ألفٌ وأربعمئةٍ.

المقدم: بعيدون.

طيب، تسمع الجواب -إن شاء الله- وشكرًا جزيلًا.

عبدالله، تفضل.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: حيَّاكم الله يا فضيلة الشيخ.

المقدم: الله يُحييك، تفضل بسؤالك يا غالي.

المتصل: والله لدي ثلاثة أسئلةٍ.

المقدم: ما السؤال الأول؟

المتصل: الأول -أحسن الله إليك- بالنسبة لسجود التلاوة: هناك إمامٌ صلَّى بنا وأخطأ في سجود التلاوة؛ فسجد قبل موضع سجود التلاوة بآيةٍ، هل تُشرع مُتابعته؟ يعني: ..... اتِّخاذ قرار سريع.

المقدم: طيب، ما السؤال الثاني؟

المتصل: السؤال الثاني: فيما يتعلق بالإمساك عن الشعر والأظافر، بعدما ينتهي الإنسان من ذبح الأضحية هل يُشرع له أن يُبادر بأخذ الشعر والأظافر؛ لأنها من باب التَّعبد كما ذكر الشيخ الفائدة قبل قليلٍ عن ابن القيم رحمه الله؟

المقدم: طيب، ما السؤال الثالث؟

المتصل: السؤال الثالث -يا شيخنا- في سَوْق الهَدْي للقارن: ما معناه؟ وهل هو موجودٌ في الوقت الحالي؟

المقدم: طيب، أَبْشِرْ -إن شاء الله- تسمع الجواب، وشكرًا جزيلًا.

محمد، تفضل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: كيف حالك يا شيخ؟

المقدم: تفضل يا غالي بسؤالك.

المتصل: يا شيخ، أنا أخذتُ عمرةً قبل أربع سنوات تقريبًا، ونسيتُ أن أَقُصَّ من الشعر، فرجعتُ للبيت وحَلَلْتُ الإحرام، وتذكرتُ بعد فترةٍ وقَصَّرْتُ الشعر، وطبعًا لبستُ الإحرام قبل أن أَقُصَّ، فهل تصرفي صحيحٌ أم لا؟

المقدم: طيب، هل عندك سؤالٌ آخر؟

المتصل: نعم، أنا عندي زكاة أسهمٍ، وعندي عاملٌ، فهل يجوز أن أُعطي زكاة الأسهم للعامل كراتبٍ أم لا؟

المقدم: ما شاء الله عليك!

طيب، أَبْشِرْ -إن شاء الله- تسمع الجواب، وشكرًا جزيلًا.

طيب، نواصل الأسئلة.

كيفية حساب زكاة الديون التي للمُزَكِّي والتي عليه

أخونا سليمان سأل عما يتعلق بالزكاة: بالنسبة للديون التي له والتي عليه، كيف يحسبها؟

الشيخ: أما الديون التي له: فإذا كان المَدِين مَلِيئًا -أي: قادرًا على الوفاء- باذلًا -أي: غير مُماطلٍ- فهذه تُزَكَّى وتُحْسَب ضمن الوعاء الزكوي.

أما إذا كان المَدِين مُعْسِرًا، أو كان قادرًا لكنه مُماطلٌ؛ فهذه الديون لا زكاة فيها.

وأما الديون التي على الإنسان: فإذا كانت الديون حالَّةً، والدائن مُستحقًّا لها؛ فهذه تُخْصَم من المبلغ الذي يريد أن يُزَكِّيه.

مثلًا: عنده 100 ألف ريالٍ، وعليه دَينٌ حالٌّ ومطلوبٌ منه عشرة آلاف ريالٍ؛ فإنه يُزَكِّي 90 ألفًا، ولا يلزمه أن يُزَكِّي الـ100 ألفٍ.

هذا إذا كانت الديون حالَّةً، أما الديون المُؤجلة فلا أثر لها في الزكاة على القول الراجح.

حكم زيارة القبور بعد صلاة العيد

المقدم: أخونا أبو محمدٍ يسأل يقول: بعض الناس اعتادوا بعد صلاة العيد على أن يزوروا قبور أقاربهم، فهل هذا مشروعٌ أم لا؟

الشيخ: هذا العمل لا أصل له.

اعتياد بعض الناس على زيارة الأموات بعد صلاة العيد أو بعد صلاة الجمعة، هذا التَّخصيص لا أصل له، إنما يزورون المقبرة من حينٍ لآخر.

والأصل في زيارة القبور هو قوله عليه الصلاة والسلام: كنتُ نهيتُكم عن زيارة القبور، فَزُوروها؛ فإنها تُذَكِّر الآخرة[9]، فالأصل في زيارة القبور أنها تُذَكِّر الآخرة، وإلا فإن الدعاء للميت ... سواءٌ دعا عند قبره، أو دعا في بيته، أو دعا في أي مكانٍ؛ الدعاء واحدٌ، لكن بعض الناس يعتقدون أن الميت كالحيِّ، فيقولون: ما دُمْنَا نُسلم على أقاربنا الأحياء، نذهب ونُسلم أيضًا على الأقارب الأموات!

هذا العمل لا أصل له، وهذا التَّخصيص لا أصل له، بل إن بعض أهل العلم يعتبره بدعةً إذا قصد التَّعبد لله بذلك، وقصد هذا التَّخصيص، فينبغي عدم فعل مثل هذه الأمور، ولا بأس أن يزور الإنسانُ قبرَ قريبه، لكن لا يُخَصِّص ذلك بالعيد ولا بالجمعة، وإنما من وقتٍ لآخر.

حكم إعادة صلاة الجنازة في المقبرة لِمَن صلَّاها في المسجد

المقدم: في سؤاله الثاني يقول: يُصَلَّى على الميت في المسجد، ثم يُؤْتَى به إلى المقبرة ويُصلِّي عليه مَن لم يحضر الصلاة في المسجد.

في سؤاله يقول: بعض الأقارب ربما يُصلون عليه مرتين، فهل هذا مشروعٌ أم لا؟

الشيخ: هذه المسألة محل خلافٍ بين أهل العلم؛ فبعضهم رخَّص في هذا وقال: كما لو صلَّى صلاة الفريضة، ثم وجد أناسًا يُصلون صلاة الفريضة، فيُشرع له أن يدخل معهم بنية أنها نافلةٌ.

والقول الثاني: أنه لا يُشرع؛ لأن صلاة الجنازة ليست واجبةً، إنما هي من فروض الكفاية، فإذا صلى عليها مرةً واحدةً كفى ذلك، فلا يُشرع له أن يُعِيد الصلاة على الجنازة مرةً أخرى؛ لأن الأصل في العبادات التوقيف.

وهذا هو الأقرب -والله أعلم-: أن مَن صلَّى على الجنازة في المسجد لا يُشرع له أن يُصلي عليها مرةً أخرى في المقبرة.

ضابط التَّمويل البنكي الجائز بالمُرابحة

المقدم: في سؤاله الثالث يقول: أحد الأشخاص ذهب إلى أحد البنوك، وطلب تمويلًا بقيمة 50 ألفًا على أن يردَّه 55 ألفًا، وذكر اسم البنك، فهل هذا ...؟

الشيخ: هذا تمويلٌ، وليس قرضًا، هو يُسَمِّيه: قرضًا، وبعض الناس يُسَمُّون هذه: قروضًا، وهي ليست قروضًا، وتسميتها "قروضًا" من التَّسميات غير الدقيقة، فالقرض هو السلف: دفع مالٍ لِمَن ينتفع به ويرد بدله.

وليس من شأن البنوك أن تُقْرِض قرضًا حسنًا، إنما تُقْرِض قروضًا بفائدةٍ، لكن البنوك الإسلامية لا تُقْرِض قروضًا بفائدةٍ، وهو سمَّى أحد البنوك الإسلامية، فهذا تمويلٌ بطريق المُرابحة، والأصل فيه الجواز؛ لأنهم يعرضون عليه سلعةً، ويبيعونها عليه بثمنٍ مُؤجَّلٍ، ثم يُوَكِّلهم هو في بيعها على طرفٍ ثالثٍ نقدًا، ويُودِعون في حسابه هذا النَّقد.

فهذا التمويل لا بأس به إذا كان مُنضبطًا بالضوابط الشرعية، لكن لا بد أن يعرف السلعة، فكيف يطلب منهم تمويلًا في سلعةٍ لا يعرفها؟! فلا بد أن يعرف السلعة، ويطلب الشهادة أيضًا -شهادة التَّخزين أو شهادة الملكية لهذه السلعة- بحيث يُكْتَب عليها الرقم والتَّسلسل لهذه السلعة، وتكون مملوكةً ومقبوضةً ومُتعينةً.

فلا بد من هذه الضوابط، وإذا تحققت الضوابط الشرعية لا بأس بذلك.

حكم مَن نسي الحَلْق أو التَّقصير بعد العمرة

المقدم: عندنا سؤالان مُتقاربان لخالد ومحمد.

خالد والدته أخذت عمرةً، لكنها ما قَصَّتْ شعرها إلا بعد أن عادتْ إلى سكنها الذي يبعد أكثر من ألف كيلو.

وأيضًا أخونا محمد اعتمر، لكنه نسي القَصَّ، أحلَّ من إحرامه ونسي أن يَقُصَّ، وبعد أن تذكر لبس الإحرام وقَصَّ شعره، ثم بعد ذلك خلعه.

فما الحكم في الحالتين؟

الشيخ: أولًا: نُوجه نصيحةً: الشيء الذي يهتم به الإنسان لا ينساه.

لاحظ أمورك الدنيوية تجد أن الأمور التي تهتم بها كثيرًا لا تنساها، وهذا النسيان مُؤشرٌ على ضعف الاهتمام؛ ولذلك ينبغي للمسلم إذا ذهب للعمرة أو الحج أن يهتم بهذه العبادة.

وتجد بعض الناس ينامون فور ركوب الطائرة، ولا يستيقظون إلا عندما تهبط الطائرة في مطار جدة بعد تجاوز الميقات، وهذا يُسبب لهم إشكالًا كبيرًا؛ لأن تجاوز الميقات دون إحرامٍ يُلزمهم بأن يرجعوا ويُحْرِموا من الميقات، فإن لم يفعلوا فعليهم دمٌ.

نرجع لهذه المسألة فنقول: ما دام أن هذا حصل بطريق النسيان، وبعد ذلك أمكن التَّدارك، والمرأة قَصَّرتْ شعرها، والرجل حلق أو قَصَّر شعره؛ فلا شيء عليهما باعتبار أن هذا وقع بطريق النسيان، وقد قال عليه الصلاة والسلام: إن الله قد تجاوز عن أُمَّتي الخطأ والنسيان وما استُكْرِهُوا عليه[10]، وما قد وقع من محظوراتٍ أيضًا وقع بطريق النسيان أو بطريق الجهل، فلا شيء عليهما، لكن مُستقبلًا ننصحهما وننصح كل مَن أراد أن يحجَّ أو يعتمر بأن يهتم بشأن هذه العبادة؛ لأن النسيان مُؤشرٌ على قلة الاهتمام.

هل يجوز تأخير الحلق أو التَّقصير إلى العودة للبيت؟

المقدم: أحيانًا لا يكون التأخير بسبب النسيان، لكن بعضهم -مثلًا- يريد أن تكون أدوات الحلاقة نظيفةً، وأدواته الخاصة يستخدمها، فَيُؤَخِّر ذلك إلى عودته، سواءٌ كان بلده قريبًا أو بعيدًا، لكنه لا يحلّ إحرامه.

الشيخ: نعم، إذا كان سيلتزم باجتناب محظورات الإحرام فلا بأس.

يعني: طاف وسعى وبقي على إحرامه حتى يصل إلى بيته ويقصَّ أو يُقَصِّر في بيته؛ لا بأس، لكن يلتزم باجتناب محظورات الإحرام.

حكم مُتابعة الإمام إذا سجد للتلاوة قبل موضعها

المقدم: أخونا عبدالله سأل ثلاثة أسئلةٍ؛ سأل عن سجود التلاوة إذا كان قبل موضع التلاوة، فأحيانًا قد تكون بداية آية السجود ... يعني: هي مجموعةٌ من ثلاث آياتٍ أو أربع آياتٍ، فهل موضع السجود الموجود في المصاحف الآن هو موضع التلاوة أو لو سجد قبله لا بأس؟

الشيخ: الأصل أنه يسجد في موضع سجود التلاوة، هذا هو الأصل، وفي المصاحف توجد علامات لسجود التلاوة، وفي المصحف خمس عشرة سجدةً، لكن الأخ السائل الكريم يقول: إن الإمام أخطأ وسجد قبل موضع سجود التلاوة بآيةٍ. فيقول: هل نسجد معه؟ نقول: نعم، تسجدون معه؛ لأن المأموم يتبع الإمام، وما قارب الشيء يُعْطَى حكمه.

حكم المُبادرة إلى الأخذ من الشعر والأظافر بعد ذبح الأُضحية

المقدم: سأل أيضًا يقول: بالنسبة لِمَن ضَحَّى، هل المُستحب له استحبابًا أن يُبادر إلى الأخذ من شعره وأظفاره أم لا؟

الشيخ: إذا كان بحاجةٍ إلى ذلك، إذا كان يحتاج إلى الأخذ من شعره وأظفاره فإنه يأخذ من شعره وأظفاره، وإذا لم يكن يحتاج فإنه لا يأخذ، لكن -في الغالب- إذا أمسك من دخول عشر ذي الحجة فمعنى ذلك: أنه بقي عشرة أيامٍ، ففي الغالب أنه يكون قد طالتْ أظفاره وطال شعره، ويكون بحاجةٍ للأخذ منها.

المقدم: قد يكون قصد أخينا عبدالله من ناحيةٍ تعبديةٍ هل يُؤْجَر بالمُبادرة أم لا؟

الشيخ: لا، هذا يبقى أمرًا مُباحًا، يبقى من الأمور المُباحة.

ما معنى سَوْق الهَدْي؟ وهل يُشرع في وقتنا؟

المقدم: السؤال الثالث عن سَوْق الهَدْي: ما معناه؟ وهل هو ممكنٌ في هذا الوقت؟

الشيخ: سَوْق الهَدْي معناه: أن يُسَاق الهَدْي من الحِلِّ إلى الحرم، وقد كان الناس في عهد النبي عليه الصلاة والسلام في العصور الماضية يَسُوقُون الهَدْي، وكانت دوابُّ الناس هي الإبل، فكانوا يركبون على الإبل ويذهبون في أسفارهم على الإبل، وكانوا يَسُوقُون الهَدْي.

وسَوْق الهَدْي لا يقتصر فقط على سَوْق الإبل، وإنما يشمل أيضًا البقر والغنم، فهذه كلها تُسَاق، لكن غالب ما يُسَاق من الهَدْي هو الإبل.

وفي الوقت الحاضر مع تغير طبيعة حياة الناس لا يكاد يوجد سَوْق الهَدْي الآن، وأصبحت بهيمة الأنعام موجودةً في مكة، ومُتوفرةً في مكة، فأصبح سَوْق الهَدْي غير موجودٍ في الوقت الحاضر.

وعلى ذلك فالأحكام المُتعلقة بِسَوْق الهَدْي لا تُفْعَل الآن، يعني مثلًا: مَن ساق الهَدْي يلزمه أن يكون قارنًا، ومَن لم يَسُقِ الهَدْي الأفضل في حقِّه التَّمتع، فَسَوْق الهَدْي الآن أصبح غير موجودٍ.

حكم إعطاء العامل من الزكاة واحتسابها من راتبه

المقدم: أخونا محمدٌ يقول: إنه سيأخذ زكاة أسهمه ويُعطيها راتبًا للعامل، فهل هذا صحيحٌ أم لا؟

الشيخ: إذا كان هذا العامل مُستحقًّا للزكاة فلا بأس أن يُعطيه من زكاته، لكن لا يحسبها من الراتب، فكونه يُعطيه الزكاة بدل الراتب هذا لا يجوز، فراتب العامل شيءٌ، وكونه يُعطيه من الزكاة شيءٌ آخر، فيُعطيه راتبه كاملًا، ثم بعد ذلك إذا أراد أن يُعطيه الزكاة فلا بأس بشرط: أن يكون العامل مُستحقًّا، والغالب على العُمَّال أنهم مُستحقُّون.

وأيضًا لا يربط بين العمل والزكاة، يعني: لا يُعْطِهِ الزكاة من أجل أن العامل يُجَوِّد عمله، وإنما يُعطيه كما يُعطي أي فقيرٍ آخر، وكذلك لا يَمْتَنَّ على هذا العامل بدفع زكاته.

أما أن يُعطيه الزكاة بدل الراتب فهذا لا يجوز قولًا واحدًا، فيُعطيه راتبه كاملًا من غير الزكاة، ثم بعد ذلك إذا أراد أن يُعطيه من الزكاة فلا بأس.

المقدم: شاكرين مُقَدِّرين يا فضيلة الشيخ.

الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المُشاهدين.

المقدم: الشكر كذلك لكم أنتم أيها الإخوة والأخوات على حُسن مُتابعتكم ومُشاهدتكم، وستعود حلقات "الجواب الكافي" في عشر ذي الحجة غدًا وبعد غدٍ بعد صلاة المغرب -بإذن الله تعالى- وتقبل الله منَّا ومنكم صالح الأعمال.

أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

^1 رواه الحاكم في "المستدرك": 1747.
^2 رواه مسلم: 2726.
^3 رواه مسلم: 1218.
^4 رواه النسائي: 3011، وأحمد: 21821.
^5 رواه مسلم: 1977.
^6 رواه البخاري: 1700، ومسلم: 1321.
^7 رواه أبو داود: 2380، والترمذي: 720.
^8 روى مسلم: 258 عن أنس بن مالكٍ  قال: "وُقِّتَ لنا في قَصِّ الشارب وتقليم الأظفار ونَتْفِ الإبط وحَلْقِ العانة ألا نترك أكثر من أربعين ليلةً".
^9 رواه الترمذي: 1054 وصححه، وأحمد: 23005.
^10 رواه ابن ماجه: 2043، وابن حبان: 7219.