logo

(22) الجواب الكافي 24-10-1444هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

المقدمة

المقدم:

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الإخوة المشاهدون، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقةٍ جديدةٍ من برنامجكم "الجواب الكافي"، والذي يأتيكم على الهواء مباشرةً من (استديوهات) شبكة "المجد" بمدينة الرياض.

رَحِّبُوا معي في مطلع هذه الحلقة بضيف البرنامج صاحب الفضيلة الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ورئيس مجلس إدارة الجمعية الفقهية السعودية.

حيَّاكم الله يا صاحب الفضيلة.

الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.

المقدم: الله يُحييكم.

نسعد باستقبال اتِّصالاتكم من خلال الأرقام التي تظهر لكم تِبَاعًا، بإذن الله .

خطر المُخدرات على الفرد والمجتمع وسُبُل مُكافحتها

فضيلة الشيخ، أطلقت المملكة العربية السعودية حملةً مُباركةً لمكافحة آفة المُخدرات، وهناك جهودٌ بُذِلَتْ -ولله الحمد- في مُحاربة هذه الآفة.

لعلكم تُلقون شيئًا من الضوء على هذه الحملة يا شيخ.

الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه ومَن اهتدى بِهَدْيه إلى يوم الدين.

أما بعد:

فهذه الحملة حملةٌ مُباركةٌ، وينبغي أن يتواصى جميع أطياف المجتمع مع جهات الدولة في مُحاصرة هذا السُّمِّ الزُّعَاف -المُخدرات- والقضاء عليه.

هذا الوباء -المُخدرات- هو باختصارٍ يقضي على الإنسان تمامًا، فالمُخدرات تُجَرِّد الإنسان من معاني إنسانيته، فلا يُصبح إنسانًا، فهي تقضي على عقله، وتقضي على أخلاقه، وتقضي على مشاعره، وتقضي على سلوكه، وتجعله في مُرتبةٍ قد تصل أحيانًا إلى مرتبة الحيوان أو أقلّ؛ لأن عقله مسلوبٌ، والقصص في هذا كثيرةٌ.

ولذلك عندما تُذْكَر الجرائم البشعة ينصرف الذهن مباشرةً إلى المُخدرات، وأن الذي قام بتلك الجريمة البشعة من مُتعاطي المُخدرات.

فالمُخدرات سُمٌّ زُعَافٌ، وهي أقصر طريقٍ للقضاء على الإنسان؛ ولذلك فإن الأعداء وجدوا بُغْيَتَهم في هذا السُّمِّ الزُّعاف، فإذا أرادوا أن يقضوا على أناسٍ سَلَّطُوا عليهم المُخدرات فَقَضَتْ عليهم تمامًا.

هذه المُخدرات بلاءٌ أجمع عقلاء بني آدم على عظيم خطره، كما قال الإمام ابن تيمية -رحمه الله-: إن عقلاء بني آدم لا يُجْمِعُون إلا على ما كان حقًّا.

فتجد أن المُخدرات مُجَرَّمةٌ في جميع دول العالم بلا استثناءٍ؛ وذلك لعظيم خطرها، وعظيم ضررها على الفرد والمجتمع، فهي بلاءٌ وسُمٌّ وشَرٌّ مُستطيرٌ، وتقضي على معالم الإنسان.

ومن مصائبها: أنها تُسَبِّب الإدمان، والإدمان مشكلةٌ أخرى غير مشكلة المُخدرات، فيصعب على المُتعاطي الانفكاك منها بسبب هذا الإدمان.

وفي الآونة الأخيرة استَجَدَّتْ أنواعٌ منها خطيرةٌ، مثل: ما يُسَمَّى بـ(الشَّابو) الذي يُسَبِّب الإدمان لِمُتَعاطيه من أول مرةٍ، ويتسبَّب أيضًا في النزعة العدوانية لِمُتعاطيه بحيث يَجْنَح لارتكاب الجريمة والعدوانية.

ولذلك فالمُخدرات بلاءٌ وشَرٌّ على الفرد والمجتمع، وينبغي لأقارب وذَوِي مَن ابتُلِيَ بتعاطي المُخدرات أن يتعاونوا مع الجهات المُختصة لِمُعالجته؛ لأنه أصبح إنسانًا مريضًا؛ لانتشاله وإنقاذه من هذا المُستنقع الذي هو فيه.

وهناك عياداتٌ لِمُعالجة الإدمان، حيث يُعالجونه بطريقةٍ علميةٍ فيها تَدَرُّجٌ حتى يعود إلى إنسانيته.

والمُتعاطي لا يُفَكِّر بالطريقة الصحيحة، وأذكر مرةً أننا كنَّا في صلاة الفجر في أحد المساجد، ودخل علينا وقت إقامة الصلاة رجلٌ من مُتعاطي المُخدرات كما ولدته أُمُّه يريد أن يُصلِّي! كما ولدته أُمُّه تمامًا!

يعني: هذا الآن لا يعرف أنه لا بد من ستر العورة.

وانظر كيف قَضَتْ عليه المُخدرات، فقد قَضَتْ على عقله، وعلى فكره، وعلى سلوكه، وعلى مشاعره، وعلى كل شيءٍ.

فهي -باختصارٍ- تقضي على الإنسان؛ ولهذا ينبغي التعاون بين أفراد المجتمع، وينبغي على وجه الخصوص التَّبليغ عن المُرَوِّجين، فالمُرَوِّجون هم أساس الشر، هم أساس البلاء، وهؤلاء ينبغي أن يُشَدَّد عليهم، ويُغَلَّظ عليهم، وينبغي التَّبليغ عنهم؛ لأنهم هم الذين يتسبَّبون في انتشار هذا البلاء، وهذا السُّمِّ الزُّعاف.

المقدم: شكر الله لكم.

استقبال أسئلة المُسْتَفْتين

نستأذنكم في بعض الاتِّصالات.

الأخت مها، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام.

المقدم: تفضَّلي بالسؤال.

المتصلة: أسأل عن الابتسامة اللثوية.

المقدم: الابتسامة؟

المتصلة: اللثوية، يعني: إذا ابتسم الشخص تظهر اللثة.

المقدم: نعم.

المتصلة: جزءٌ من اللثة، فيعملون عمليةً جراحيةً لتقليص حجم اللثة وإنزال الشفة -هذا بالنسبة للجراحة- وبعد ذلك تُحْقَن بـ(البوتكس) من أجل العضلات والأعصاب؛ لأن العضلات تتبرمج على المقاس الجديد في الشفة، فما حكم الجراحة وحكم الحقن؟

هل وضحت الصورة؟

المقدم: نعم، أَبْشِرِي.

أخي عبدالرحمن، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأُمَسِّي عليك وعلى شيخنا الكريم.

الشيخ: مَسَّاك الله بالخير.

المقدم: حيَّاكم الله، تفضَّل بالسؤال يا أخي عبدالرحمن.

المتصل: عندي ثلاثة أسئلةٍ.

المقدم: ما الأول؟

المتصل: الأول: سألتُ الشيخ يوم الجمعة الماضية عن التَّسبيح باليد، ولكن فاتني أن أسأله عن أن بعضهم يُسبِّح باليمين فقط، وبعضهم يُسبِّح باليمين واليسار، فهل هناك فرقٌ بين التَّسبيح باليمين فقط، والتَّسبيح باليمين واليسار في نفس الوقت؟

المقدم: أَبْشِرْ، ما السؤال الثاني؟

المتصل: السؤال الثاني: عندنا في المسجد ساعةٌ لضبط وقت الأذان وموعد الإقامة للصلاة، فمثلًا: إذا كان بين الأذان والإقامة عشر دقائق في المغرب، فالإمام يُقِيم الصلاة قبلها بدقيقةٍ، يعني: إذا وصلتْ إلى تسع دقائق يُقِيم الصلاة، فهل هذا يجوز أم لا بد أن يلتزم بالوقت؟

المقدم: نعم، أَبْشِرْ.

المتصل: السؤال الثالث: يا شيخ، عندنا كَبَكَات عليها اسم الله ، وتوجد كَبَكَات الآن موجودةٌ في السوق عليها نجمة داود التي هي النجمة السداسية، فهل يجوز لبس الكَبَكَات التي عليها اسم الله  أو عليها نجمة داود؟

المقدم: أَبْشِرْ.

المتصل: وجزاكم الله خيرًا.

المقدم: حيَّاك الله يا أخي عبدالرحمن.

الأخت سُمية، السلام عليكم، تفضَّلي بالسؤال.

المتصلة: السؤال طويلٌ بعض الشيء.

المقدم: هل يمكن أن تختصريه؟

المتصلة: لا؛ لأن فيه تفاصيل، وبناءً على هذه التفاصيل يكون الحكم.

المقدم: ما هو؟

المتصلة: أنا أعمل في مجال المُحاماة، وعندي قضيةٌ ..... على أبي الزوج، لكن بعد ..... الدعوى ..... الخطأ على الزوج، وحاولتُ إصلاح الموضوع، لكن في النهاية قررنا أن نشطب الدعوى، ونزلت تكاليف قضائية عليها ..... الزوجة، وهي ما تدري أنها تكاليف قضائية بناء على شطب الدعوى، فما أدري هل يُفترض أن أدفعها أنا؟ مع العلم بأن المعلومات ما أدري كيف أخذتُها؟ هل هي من قِبَلها أو المكتب زَوَّدني بها؟

المقدم: طيب، يا أخت سُمية، ما دامت الدعوى قضائيةً فهي منظورةٌ في جهة الاختصاص، فقد لا يكون من المناسب طرحها على الهواء هنا، الله يُبارك فيكِ، وشكرًا.

طيب، أختي سارة، السلام عليكم.

المتصلة: السلام عليكم، عندي سؤالٌ يا شيخ.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: السؤال: الأذكار التي بعد الصلوات المفروضة هل يجوز أن أقولها بعد السُّنة الراتبة؟

المقدم: الأذكار؟

المتصلة: التي بعد الصلاة المفروضة هل يجوز أن أقولها بعد السُّنة الراتبة؟

المقدم: يعني: تأخيرها إلى وقتٍ آخر؟

المتصلة: لا، ليس تأخيرها إلى وقتٍ آخر، ولكن أنا على نفس السجادة صليتُ المغرب والسُّنة الراتبة، ثم قلتُ الأذكار.

المقدم: يعني: بعد السُّنة الراتبة؟

المتصلة: بالضبط.

المقدم: يعني: ليس بعد الفريضة، ولكن بعد السُّنة؟

المتصلة: نعم، بعد السُّنة، بالضبط.

يا شيخ، أُمي عندها سؤالٌ.

المقدم: نعم.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، حيَّاكِ الله يا أمي، تفضَّلي.

المتصلة: الله يُحييك ويُسلمك.

أريد أن أسأل الشيخ: أنا كنتُ أصوم النوافل -الاثنين والخميس والأيام البِيض- والآن جاءني تَعَبٌ في بطني -الله يُكرمك- إسهالٌ ومَغَصٌ، وما أقدر، وإذا أفطرتُ أظل إلى العاشرة ليلًا مُتعبةً، وأنا أريد الصيام، فما حكمي؟ هل لي أجرٌ أو ليس لي أجرٌ؟

المقدم: أَبْشِرِي، الله يَشْفِيكِ ويُعافيكِ.

المتصلة: الله يُسعدك.

المقدم: شكرًا لكِ.

أخي نواف، السلام عليكم ورحمة الله.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: تفضَّل بسؤالك.

المتصل: ما حكم الاستثمار في "تمرة" المالية و"أبيان" المالية وغيرها من شركات الاستثمار؛ لأنها مُنتشرةٌ بين الشباب؟

المقدم: أنت الآن تتحدث عن شركات الاستثمار أو شركات مُحددة؟

المتصل: نعم، "أبيان" المالية و"تمرة" المالية، هذه المُنتشرة الآن، أريد أن أعرف حكم هذه الشركات بالضبط.

المقدم: أبيان؟

المتصل: وتمرة.

المقدم: وتمرة؟

المتصل: نعم.

المقدم: أَبْشِر.

حقن (البوتكس) والجراحة لعلاج الابتسامة اللثوية

شيخنا، الأخت مها سؤالها حول قضية حقن (البوتكس) والجراحة في عملية الابتسامة اللثوية.

الشيخ: هذه كان عليها سؤالٌ يوم الجمعة، ونقول: إنها تحتاج إلى مزيد تأمُّلٍ ونظرٍ.

حكم التَّسبيح باليدين اليمنى واليُسرى وصفته الصحيحة

المقدم: الأخ عبدالرحمن يقول: بالنسبة للتَّسبيح باليد هل يكون باليمنى واليُسرى؟ وما صفته؟

الشيخ: الأفضل أن يكون التَّسبيح باليد اليمنى؛ لأن اليد اليمنى ينبغي أن تُخَصَّ بما كان من شأنه التَّكريم، وعكس ذلك الشمال، سواءٌ اليد اليمنى أو الرِّجْل اليمنى، أو اليد اليُسرى أو الرِّجْل اليُسرى.

فما كان من شأنه التَّكريم يكون باليمنى، وما كان على العكس من ذلك يكون باليُسرى.

وعلى ذلك فالتَّسبيح عبادةٌ وذِكْرٌ، فالأفضل أن يكون باليد اليمنى فقط دون اليد اليُسرى، لكن لو سَبَّح باليسرى فالأمر واسعٌ، لكن الكلام من حيث الأفضلية، فالأفضل أن يكون باليد اليمنى فقط.

هناك طريقةٌ للتَّسبيح من أسهل الطرق، وهي: أن الإصبع فيه ثلاث أنامل، والإبهام يُعتبر كأنه ثلاثٌ، 3× 5= 15، هذه 15، ثم 15 أصبحت 30، وتُضيف لها 3= 33، بيدٍ واحدةٍ فقط.

هذه من أسهل الطرق، فتقول -مثلًا-: "سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر" انتهيت الآن من الإصبع الأول، ثم: "سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر" انتهيت من الإصبع الثاني، إلى أن تنتهي من الأصابع الخمسة فتصبح 15، ثم تُعِيدها مرةً ثانيةً فتصبح 30، ثم ثلاثة أصابع فتصبح 33، ثم تختمها بـ: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قديرٌ"، هذه من أيسر الطرق.

هل يجوز للإمام تقديم الإقامة عن الوقت المُحدد؟

المقدم: في سؤاله الآخر يقول: التزام بعض الأئمة بالمواقيت بين الأذان والإقامة، مثلًا: عشرون دقيقةً أو عشر دقائق، وهكذا، هل على الإمام أن يلتزم بذلك أو له أن يُقَدِّمها دقيقةً أو دقيقتين؟

الشيخ: المطلوب الالتزام بالوقت، أهمُّ شيءٍ دخول الوقت، فدخول الوقت من شروط صحة الصلاة، بل هو آكد شروط الصلاة، فإذا دخل وقت الصلاة تبقى الإقامة متى تكون؟

وهذه مسألةٌ اجتهاديةٌ، والنبي عليه الصلاة والسلام كان إذا اجتمعوا عَجَّلَ، وإذا تأخَّروا أَخَّر[1]، لكن الآن المساجد مُرتبطٌ تنظيمها عندنا في المملكة بوزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، والوزارة حدَّدتْ أوقاتًا مُعينةً بين الأذان والإقامة، فينبغي للإمام والمُؤذن الالتزام بالتعليمات؛ لأنها إنما وُضِعَتْ لأجل تحقيق المصلحة العامَّة.

لكن قول الأخ الكريم: إنه لو قَدَّم وقت الإقامة دقيقتين أو ثلاثًا هل تبطل الصلاة؟

هذا غير صحيحٍ، فالوقت دَخَلَ؛ ولذلك -مثلًا- لو كان لا يُصلي في المسجد، يعني: امرأة تُصلي في البيت، وصلَّتْ بعد الأذان مباشرةً، فصلاتها صحيحةٌ، ولا ترتبط بوقت الإقامة، أو إنسانٌ مُسافرٌ -مثلًا- وصلَّى بعد الأذان مباشرةً، أو كان في مطارٍ أو في غير المسجد عمومًا، وصلَّى بعد الأذان مباشرةً، فصلاته صحيحةٌ.

يعني: هذه الدقائق التي وُضِعَتْ هي اجتهادٌ فقط، وأن هذا هو الوقت الذي يُتوقع أن المُصلين يجتمعون فيه، ويكون مُناسبًا لهم، لكن من حيث الحكم الشرعي تصح الصلاة من حين دخول وقتها.

حكم لبس الكَبَكَات التي عليها اسم الله أو النجمة السداسية

المقدم: سؤالٌ آخر يقول: بعض الكَبَكَات عليها اسم الله أو عليها النجمة السداسية.

الشيخ: إذا كان عليها اسم الله ، وكان الذي يلبس هذا الكَبَكَ لن يَمْتَهن اسم الله سبحانه -مثلًا: لن يدخل به دورة المياه- وسيحافظ على حُرْمَته؛ فلا بأس، لكن إذا كان سيدخل به دورة المياه أو أماكن الخلاء ونحو ذلك فينبغي ألَّا يلبس هذا النوع من الكَبَك؛ لأنه يُعَرِّض اسم الله تعالى للامتهان.

وأما ما كان فيه شعارٌ دينيٌّ مُختصٌّ بغير المسلمين فلا يجوز لبسه؛ لأن هذا من التَّشبُّه، وكل هذه الألبسة التي فيها شعاراتٌ دينيةٌ عندنا في المملكة غير مسموحٍ بدخولها.

المقدم: من المُفترض أن يُبَلِّغ عنها.

الشيخ: نعم، فنقول إذن: ما كان عليه اسم الله يُنْظَر: هل سيلتزم بالمحافظة عليه، وأنه لا يدخل به الأماكن القذرة، فإذا كان كذلك فلا بأس، أما إذا كان لا يضمن ذلك فينبغي أن يجتنبها، وأن يلبس من غيرها.

استقبال أسئلة المُسْتَفْتين

المقدم: نستأذنكم في استقبال بعض الاتِّصالات.

أبو وليد، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: تفضَّل بالسؤال، الله يرضى عنك.

المتصل: عندي سؤالان، الله يجزيكم خيرًا.

المقدم: نعم، تفضَّل.

المتصل: السؤال الأول: عند المشي لصلاة الجمعة باتجاه المسجد أجد بعض العمالة وبعض الناس يتحدثون، فما أدري هل يدخلون في حكم مَن لَغَا؛ لأنهم يسمعون الخطيب عبر مُكبر الصوت، وهذا أثناء المشي باتجاه المسجد؟

المقدم: هم في المسجد أو ما وصلوا؟

المتصل: لا، ونحن نمشي في طريقنا إلى المسجد.

المقدم: وهم جالسون؟

المتصل: لا، ونحن نمشي، يعني: خرجنا من البيوت نتحدث في الشارع.

المقدم: يعني: في الطريق؟

المتصل: نعم، في الطريق الناس يتحدثون والخطيب يخطب عبر المُكبر، فهل يدخلون في حديث اللغو؟

السؤال الثاني: في بعض المحلات يكون على الفواتير لفظ الجلالة، ولما أخرج من المحل أجدها -أكرمكم الله- مُلْقَاةً في الشارع، وهي كثيرةٌ، وتمَّ التَّنبيه عليهم، والمنظر -والله- مُحْزِنٌ، وأنا أخشى أن يلحقني وِزْرٌ، ودائمًا ..... فكيف يتعامل الإنسان مع هذه المواقف؟

المقدم: أحيانًا الفواتير، وأحيانًا الأكياس يكون فيها ذلك.

المتصل: صحيحٌ، والأكياس، وهي ليست لي، أما التي لي فأنا آخذها وأطمس لفظ الجلالة وأحتفظ به، لكن الأمور الثانية.

المقدم: أَبْشِرْ.

المتصل: الله يجزيكم خيرًا ويُعطيكم العافية.

المقدم: حيَّاك الله.

أم فارس، تفضَّلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: لو سمحتَ يا شيخ، عندي سؤالٌ.

المقدم: تفضَّلي.

المتصلة: أنا كنتُ في فترة النِّفاس، وتوقَّف الدم؛ فصلَّيتُ وصُمْتُ القضاء الذي عليَّ، ولكن رجع الدم في اليوم التاسع والثلاثين واليوم الأربعين.

سؤالي هنا: إذا استمر الدمُ في اليوم الحادي والأربعين واليوم الثاني والأربعين هل أُكمل الصيام والصلاة؟

المقدم: أَبْشِرِي.

المتصلة: شكرًا لك.

المقدم: حيَّاكم الله.

أخي إبراهيم، السلام عليكم ورحمة الله.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: تفضَّل.

المتصل: الله يُسلمك، بالنسبة لسؤالي: في بعض الأحيان أُصلي في مسجدٍ، أو أَتَسَنَّن -لنكن في موضع السُّنة- وأتفاجأ بشخصٍ يَصُفُّ بجانبي على أنه ..... ففي هذه الحالة ماذا أفعل لأمنع هذا الشخص من الائتمام بي وأنا أَتَسَنَّن؟

المقدم: أنت تُصلي السُّنة، وهو يُصلي الفريضة؟

المتصل: نعم.

المقدم: أَبْشِرْ.

المتصل: شكرًا.

المقدم: حيَّاك الله.

الأخت فاطمة، السلام عليكم.

يا فاطمة.

المتصلة: نعم، السلام عليكم ورحمة الله.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضَّلي بالسؤال.

المتصلة: يا شيخ -الله يُعافيك- أسأل: إذا صُمْتُ بعد رمضان في شوال، هل النهار الذي أكون صائمةً فيه يصير كأني أعيش في رمضان؟ يعني: من ناحية أفضلية الدعاء والذِّكر يكون كأني بالفعل في رمضان، أو أنه يكون نهارًا عاديًّا من أيام شوال، لكني أصوم فيه القضاء؟

المقدم: أَبْشِرِي.

المتصلة: طيب، جزاك الله خيرًا.

المقدم: الأخت ريم، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام.

المقدم: تفضَّلي بالسؤال.

المتصلة: عندي سؤالان:

السؤال الأول: ما حكم المرأة التي تحمل معها الطِّيب لمكانٍ فيه نساءٌ وتَتَعَطَّر؟

المقدم: يعني: تَتَعَطَّر عند النساء؟

المتصلة: نعم.

السؤال الثاني: إذا فعل شخصٌ ذنبًا هل تلزمه صلاة التوبة أم يكتفي بالدعاء؟ وما علامات قبول التوبة؟

المقدم: أَبْشِرِي.

المتصلة: جزاكم الله خيرًا.

المقدم: حيَّاكِ الله، وشكرًا للجميع.

حكم تأخير أذكار الصلاة إلى ما بعد السُّنة الراتبة

طيب، شيخنا، الأخت سارة تسأل تقول: الأذكار التي بعد الفريضة أحيانًا أُؤجِّلها إلى ما بعد السُّنة.

الشيخ: لا بأس بذلك، الأمر في هذا واسعٌ، المهم أن يُؤْتَى بهذه الأذكار، فالأفضل أن يُؤْتَى بها بعد الفريضة مباشرةً، لكن لو أُجِّلَتْ إلى ما بعد السُّنة فلا بأس، لكن لا بد من الفصل بين الفريضة والسُّنة؛ لأن النبي نهى أن تُوصل صلاةٌ بصلاةٍ حتى يتكلم أو يخرج[2]، يعني: حتى يُغَيِّر مكانه أو يتكلم، أما أن تُوصل السُّنة بالفريضة مباشرةً فهذا نَهَى عنه النبي .

المقدم: للتَّحريم يا شيخ؟

الشيخ: ظاهر الحديث أنه نَهْيُ تحريمٍ، والحديث في "صحيح مسلم"، لكن المَخْرَج من هذا أنه بعد الفريضة يأتي بأذكارٍ ولو قليلةً، ثم يأتي بالسُّنة، ثم بعد ذلك يستكمل الأذكار بعد السُّنة.

والأفضل أن يأتي بأذكار الصلاة كاملةً بعد الفريضة مباشرةً.

فضل المُداومة على النوافل وأجرها عند العجز عنها

المقدم: الوالدة الكريمة تسأل تقول: أنا كنتُ أصوم النوافل، والآن يَصْعُب عليَّ؛ لوجود أمراضٍ وكذا وكذا، فهل عليَّ شيءٌ؟

الشيخ: ليس عليكِ شيءٌ، بل أَجْرُكِ تامٌّ؛ فالنبي  يقول: إذا مرض العبد أو سافر كُتِبَ له مثل ما كان يعمل مُقِيمًا صحيحًا[3]، وهذه بشارةٌ لِمَن كان مُحافظًا على النوافل، ثم عَرَضَ له ما يمنعه من الاستمرار عليها بأن الله يكتب له الأجر كاملًا كما لو كان يأتي بها.

فمثلًا: مَن كان من عادته أنه يصوم ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ أو يصوم يومي الاثنين والخميس، ثم لم يستطع بعد ذلك بسبب أمراضٍ ونحوها؛ يُكْتَب له الأجر كاملًا كأنه صامها: إذا مرض العبد أو سافر كُتِبَ له مثل ما كان يعمل مُقِيمًا صحيحًا.

وهذا يدل على فضل المُحافظة على النوافل؛ لأن المُحافظ على النوافل إذا عَرَضَ له عارضٌ يُكْتَب له أجره كاملًا، بينما غير المُحافظ عليها لا يُكْتَب له الأجر فيما لو عَرَضَ له عارضٌ؛ ولهذا يقول عليه الصلاة والسلام: أحبّ العمل إلى الله أَدْوَمُه وإن قَلَّ[4]، يعني: العمل الدائم الذي يستمر عليه الإنسان هذا -أولًا- محبوبٌ إلى الله تعالى.

ثانيًا: إذا عَرَضَ للإنسان عارضٌ من مرضٍ أو سفرٍ -مثلًا- كُتِبَ له الأجر كاملًا.

ثالثًا: أن القليل مع القليل يكون كثيرًا.

خُذْ مثلًا: ركعتي الضحى، فلو أنك تُصلي ركعتي الضحى كل يومٍ، فمعنى ذلك: أنك مع نهاية السنة تكون قد صليتَ أكثر من 700 ركعة، وعندما ينظر الإنسان لهذا الرقم يراه كبيرًا: كيف أُصلي 700 ركعة؟!

مجرد أنك تُصلي ركعتي الضحى كل يومٍ -ولعلها لا تأخذ منك سوى دقيقتين- فمعنى ذلك: أنك مع نهاية السنة تكون قد صليتَ أكثر من 700 ركعة.

فهذه من فوائد المُداومة على العمل الصالح:

أولًا: أنه محبوبٌ إلى الله.

ثانيًا: أنه يكون كثيرًا، فالقليل مع القليل يكون كثيرًا.

ثالثًا: أنه إذا عَرَضَ للإنسان عارضٌ من مرضٍ أو سفرٍ كُتِبَ له الأجر كاملًا كما لو كان يعمله.

حكم الاستثمار في الشركات دون معرفة مجالات استثمارها

المقدم: شيخنا، الأخ نواف يسأل عن حكم الاستثمار في بعض الشركات الاستثمارية، وذَكَرَ "أبيان" و"تمرة".

الشيخ: هذه تحتاج إلى النظر في طبيعة هذا الاستثمار وطريقته، ويُفترض أن هذه الشركات يكون لديها مستشارٌ شرعيٌّ أو لجنةٌ شرعيةٌ تُشْرِف على أعمالها وتنظر فيها، وإذا لم يوجد يمكن للأخ الكريم أن يطلب منهم طريقة الاستثمار، وفي أيِّ شيءٍ يستثمرون؟ وهل هذا الاستثمار مُنضبطٌ بالضوابط الشرعية؟

فلا بد أن يتأكد من المجال الذي يستثمرون فيه، أما أنه يُسلم ماله ولا يدري كيف يُستثمر، هذا لا تبرأ به الذمة إلَّا إذا كان يَثِقُ في المُستثمرين، وأنهم لن يستثمروا إلَّا فيما كان مُنضبطًا بالضوابط الشرعية؛ هنا لا بأس، أما إذا كان لا يعرفهم فلا بد من التأكد من انضباط تلك الشركات بالضوابط الشرعية.

المقدم: يعني: لو قال -مثلًا-: الأصل في الشيء أنه يجوز أو حلالٌ؟

الشيخ: لا، لا بد من التَّأكُّد، ما يبني على كلمة "الأصل"؛ لأن الاستثمارات المُحرَّمة شائعةٌ ومُنتشرةٌ الآن.

المقدم: لو قال: أنا ما أعرف عنها شيئًا، والأصل فيها أني ما أبحث فيها.

الشيخ: لا، الأصل أنه يبحث؛ ولهذا عمر كان يأمر مَن يأتي لِمَن يبيع في السوق ويسأله عن أحكام الحلال والحرام والربا، فإذا لم يعرف قال: قُمْ، لا تقعد في أسواق المسلمين تأكل الربا وتُؤْكِله للناس.

فلا بد من التَّفقه في مسائل المعاملات، ولا بد من التأكد من حِلِّيَّتها.

فلا بد من أن يعرف المُستثمر مجال الاستثمار أو على الأقل يُعطي ماله لِمَن يثق فيه أنه يستثمر له، أما أن يُعطيه لشخصٍ أو لجهةٍ مجهولةٍ ويقول: "أَبْنِي على الأصل" هذا غير صحيحٍ؛ لأنه ربما يُسْتَثْمَر في مجالاتٍ مُحرَّمةٍ، والمجالات المُحرَّمة الآن في العالم كله كثيرةٌ، وربما تكون المجالات المُحرَّمة أكثر من المُباحة على مستوى العالم.

وإن كانت عندنا هنا -ولله الحمد- في المملكة الاستثمارات المُباحة أكثر، لكن على مستوى العالم الاستثمارات المُحرَّمة كثيرةٌ، فلا بد إذن من التَّأكُّد من الانضباط بالضوابط الشرعية.

حكم التَّحدث أثناء المشي إلى صلاة الجمعة والخطيب يخطب

المقدم: أبو وليد يسأل يقول: أحيانًا يوم الجمعة نمشي إلى المسجد للصلاة، والخطيب يخطب، وبعض الناس يتحدثون في أمورٍ أخرى، فهل هذا من اللغو؟

الشيخ: أولًا: إذا دخل الخطيب ينبغي لِمَن كان مُتأخرًا أن يُبادر لصلاة الجمعة، أما كونه يتحدث مع صاحبه والخطيب يخطب فهذا يدل على قِلَّة الاهتمام بالصلاة، وهي صلاة جمعةٍ، فينبغي ألَّا ينشغل بأي عملٍ آخر، ويذهب مُبكرًا ويُرَكِّز على أن يصل إلى المسجد في أسرع وقتٍ؛ لأن كونه يتحدث مع مَن بجواره والخطيب يخطب هذا يدل على قِلَّة الاهتمام بهذه العبادة وهذه الفريضة.

ومن جهة أنه: هل يأخذ حكم مَن كان داخل المسجد بأن يَلْغُو: مَن مَسَّ الحصى فقد لغا[5]؟

فهذا محل خلافٍ، وبعض أهل العلم يرى أنه يأخذ حكم مَن كان داخل المسجد؛ ولهذا ننصح بألَّا يفعل ذلك، بل ننصح بأن يُبَكِّر المسلم لصلاة الجمعة، فإن النبي يقول: مَن اغتسل يوم الجمعة غُسْل الجنابة ثم رَاحَ فكأنَّما قَرَّبَ بدنةً، ومَن راح في الساعة الثانية فكأنَّما قَرَّبَ بقرةً، ومَن راح في الساعة الثالثة فكأنَّما قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَن، ومَن راح في الساعة الرابعة فكأنَّما قَرَّبَ دجاجةً، ومَن راح في الساعة الخامسة فكأنَّما قَرَّبَ بيضةً، فإذا خرج الإمام يعني: الخطيب حَضَرَت الملائكةُ يستمعون الذِّكْر[6] يعني: الخطبة.

معنى ذلك: أن الذي يأتي بعد دخول الخطيب لا يُكْتَب له من أَجْر التَّبكير شيءٌ.

بعض الناس اعتاد على هذا، فلا يأتي إلا بعد دخول الخطيب، فهذا محرومٌ، فلا يُكْتَب له من أَجْر التَّبكير شيءٌ.

نعم، لو كان بصفةٍ عارضةٍ -مثلًا- في بعض الجُمَع لظرفٍ فقد يكون هذا مقبولًا، لكن أن يكون هذا دائمًا، وبصفةٍ مُستمرةٍ لا يأتي إلا بعد دخول الخطيب فهذا حرمانٌ، فهو يَحْرِم نفسه من أَجْر التَّبكير، لكن لو عَرَضَ له عارضٌ وأتى مُتأخرًا ينبغي أن يُرَكِّز على الذهاب للمسجد، ولا داعي إلى أن يتحدث مع مَن بجواره ويتكلم معه والخطيب يخطب، فهذا يدل على قِلَّة الاهتمام بالصلاة، وإذا كان هذا في صلاة الجمعة فما بالك بغيرها؟!

المقدم: شيخنا، أَذْكُر أن رجلًا كبيرًا في السنِّ كان يذهب لصلاة الجمعة من الساعة الثامنة صباحًا، وفي كل جمعةٍ يكون أول مَن يدخل المسجد، وعمره تجاوز الثمانين! والآن في مساجدنا -في الغالب- نجد في الصفوف الأولى القريبة من الإمام كبار السنِّ.

الشيخ: بل يوجد الآن أناسٌ أحياء يُرْزَقون إذا أَتَوا يوم الجمعة لصلاة الفجر لم يخرجوا إلا بعد صلاة الجمعة، وهم موجودون هنا في الرياض وفي غيرها، فالحمد لله الأُمة فيها خيرٌ، ويوجد عُبَّادٌ وأناسٌ صالحون، وهؤلاء قدواتٌ -في الحقيقة- لغيرهم، يعني: يأتون يوم الجمعة للمسجد الجامع مُبَكِّرين.

حكم كتابة اسم الله على الفواتير والأكياس

المقدم: في سؤاله الآخر يقول: بعض المحلات -يا شيخ- عندها فواتير أو أكياسٌ يُكْتَب عليها اسم الله ، وقد تُمْتَهَن، فما الحكم فيها؟

الشيخ: ينبغي -أولًا- عدم كتابة اسم الله تعالى على هذه الأكياس ونحوها مما قد يُبْتَذَل، وقد يُرْمَى؛ لأن اسم الله ينبغي أن يُعَظَّم، وأن يُصَان عن الابتذال، وعن الامتهان.

ثانيًا: إذا قُدِّر أن الإنسان صارت بيده فاتورةٌ أو أكياسٌ أو نحو ذلك فيها اسم الله ينبغي أن يصون اسم الله سبحانه، وألا يجعله في موضعٍ يُمْتَهَن فيه، فينبغي أن يُعَظِّم اسم الله ويُبْعِده عن الامتهان.

المقدم: يعني: يأخذ لفظ الجلالة -يا شيخ- ويُمَزِّقه مثلًا؟

الشيخ: مُمكنٌ بأيَّة طريقةٍ.

المقدم: أو يحرقه مثلًا؟

الشيخ: نعم، أو يَطْمِسه، أو بأيَّة طريقةٍ.

حكم عودة دم النِّفاس بعد انقطاعه

المقدم: أم فارسٍ تسأل تقول: في فترة النِّفاس توقَّف الدم، ثم اتَّضح لي أن هناك دمًا رجع في اليوم التاسع والثلاثين واليوم الأربعين، فماذا أعمل؟

الشيخ: كما لو رجع دم الحيض، تُعتبرين نُفَساء، ما دام أن الدم قد رجع تُعتبرين نُفَساء، ومعنى ذلك: أن النِّفاس عندكِ مُتقطعٌ، فرأيتِ دمًا، ثم رأيتِ طُهْرًا، ثم رأيتِ دمًا، ووقت الدم تُعتبرين نُفَساء، ووقت الطُّهْر تُعتبرين طاهرةً، ثم إذا رجع الدم تُعتبرين نُفَساء، كالمرأة الحائض، فإن الحيض قد يتقطَّع عند بعض النساء، فقد يأتيها -مثلًا- ثلاثة أيامٍ، ثم ينقطع يومين، ثم يعود، فوقت الدم تُعتبر حائضًا، ووقت الطُّهر تُعتبر طاهرةً، والله يقول: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى [البقرة:222]، فمتى كان الأذى موجودًا فهي حائضٌ، ومتى ارتفع فهي طاهرةٌ.

حكم اقتداء المُفْتَرِض بالمُتَنَفِّل

المقدم: إبراهيم يقول: أحيانًا أُصلي في المسجد أَتَسَنَّن، ويدخل معي شخصٌ بنية أنه يُصلي الفريضة، فما الحكم في هذا؟ هل يُبْعِده؟ أو ماذا يعمل؟

الشيخ: لا بأس أن يُصلي معه صلاة الفريضة، لا بأس، ويكون هذا من باب اقتداء المُفْتَرِض بالمُتَنَفِّل، وهو جائزٌ، وقد كان معاذٌ يُصلي مع النبي صلاة العشاء، ثم يرجع ويُصلي بقومه، وهي في حقِّه نافلةٌ، وفي حقِّهم فريضةٌ، وأَقَرَّه النبي عليه الصلاة والسلام على هذا[7]، لكن إن كان هذا الشخص لا يريد أن يُصلي معه أحدٌ فَيُشير له بأنه يَتَسَنَّن، والإشارة هنا لا تَضُرُّ.

إذا رغب أن يكون إمامًا لهذا المسبوق فلا بأس، ويصحُّ أن يكون إمامًا له، لكن إذا رغب ألا يكون إمامًا ويستمر في نافلته وحده فَيُشير له.

حكم مَن نسي الركوع وسجد للسَّهو دون الإتيان به

المقدم: شيخنا، في منصة (x) هذا سؤالٌ يقول: شخصٌ صلَّى ونسي الركوع، وبعد التَّشهد الأخير سجد للسهو، فهل فِعْلُه صحيحٌ؟

الشيخ: فِعْلُه غير صحيحٍ؛ لأن الركوع ركنٌ من أركان الصلاة، ومَن ترك ركنًا بَطَلَت الركعة التي تَرَك فيها الركن، وتقوم الركعة التي بعدها مكانها، لكن إذا طال الفصل فعليه أن يُعِيد تلك الصلاة؛ لأنه قد ترك فيها ركنًا.

حكم التراجع عن نية قضاء رمضان دَفْعًا للوسواس

المقدم: سؤالٌ آخر -يا شيخ- في منصة (x) يقول: نويتُ أن أُعِيد صيام بعض أيام رمضان بسبب الشك في صحة الصيام، ثم تراجعتُ عن هذه النية دَفْعًا للوسواس، فهل يلزمني إعادة الصيام لمجرد النية؟

الشيخ: لا يلزمك إعادة الصيام، وننصحك بأن تُعْرِض عن هذه الوساوس، وهذه وساوس من الشيطان، وإذا كنت تُفكر بهذه الطريقة فمعنى ذلك: أن عندك وسواسًا، وهذا الوسواس ربما يزيد ويتحول إلى وسواسٍ قهريٍّ، وتُعاني مُعاناةً كبيرةً؛ ولذلك ننصحك بأن تقطع التفكير في هذا الموضوع.

وأنت قد صُمْتَ مع المسلمين وتَسَحَّرْتَ، ومجرد تَسَحُّرك يُعتبر نيةً، فمجرد أنك أكلتَ السحور يُعتبر نيةً، وأيضًا مجرد أنك علمتَ أن غدًا رمضان هذا يُعتبر نيةً، والنية الواحدة تكفي لشهر رمضان، فلا داعي لهذه الوساوس.

ولذلك نقول: صومك صحيحٌ، وليس عليك إعادةٌ، واقطع التفكير في هذا الموضوع؛ حتى تنتهي من هذا الوسواس وإلا سيستمر معك.

حكم تعطر المرأة في مجالس النساء

المقدم: الأخت ريم -يا شيخ- تسأل عن العطر، مثلًا: قد يكون معها في الحقيبة أو تستخدمه في مكانٍ فيه نساء.

الشيخ: إذا كان أمام نساءٍ فلا بأس، والمهم ألا تستخدم العطر أمام رجالٍ أجانب.

المقدم: لكن لو خرجتْ من بيتها -يا شيخ- مُتَعَطِّرةً، وركبت السيارة؛ لتذهب إلى النساء؟

الشيخ: إذا كانت ستركب مع رجلٍ أجنبيٍّ -مع سائقٍ- هنا لا يجوز، وإنما تجعل العطر -مثلًا- في حقيبتها، فإن ذهبتْ لمجلس النساء تَعَطَّرتْ، والنبي يقول: أَيُّما امرأةٍ أصابَتْ بَخُورًا فلا تَشْهَد معنا العشاء الآخرة[8]، رواه مسلمٌ.

مجرد بَخُورٍ! ومع ذلك نهاها أن تأتي للمسجد؛ لأنها في الطريق ستُواجه رجالًا.

فما بالك بِمَن تتعطر بالعطر الذي له نفوذٌ، وله رائحةٌ قويةٌ، وتَمُرُّ بالرجال الأجانب؟!

فهذا لا يجوز، وتأثم بذلك.

فعلى المرأة أن تتقي الله ، ولا يجوز لها أن تتعطر وتذهب لمكانٍ فيه رجالٌ أجانب عنها، أما إذا كان داخل مُحيطٍ نسائيٍّ أو داخل بيتها مع زوجها فهذا لا بأس به، لكن الكلام عن تَعَطُّرها أمام الرجال الأجانب، فهذا لا يجوز.

استقبال أسئلة المُسْتَفْتين

المقدم: نستأذنكم في بعض الاتِّصالات.

أخي تركي، السلام عليكم.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، تفضَّل بالسؤال، الله يرضى عنك.

المتصل: عندي سؤالان للشيخ، أثابكم الله.

المقدم: تفضَّل.

المتصل: السؤال الأول: هل من السُّنة ترك السُّنة في السفر؟ وهل مَن صلَّاها له أجرها؟

السؤال الثاني: الصلاة في المساجد التي داخل حدود الحرم هل تُعادل الصلاة في المسجد الحرام بمئة ألف صلاةٍ؟

والله يُعطيكم العافية.

المقدم: حيَّاك الله.

أبو خالدٍ، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: تفضَّل بالسؤال.

المتصل: عندي سؤالان ومُلاحظتان، يا أخي العزيز.

المقدم: تفضَّل.

المتصل: السؤال الأول: في الصلاة الرباعية إذا أدركتُ الركعتين الأخيرتين هل أستطيع قراءة سورةٍ مع الفاتحة إذا أمكن أم لا؟

السؤال الثاني: في صلاة الجمعة مَن حضر في الساعة الأولى والثانية والثالثة، للأسف المساجد الآن لا تفتح إلا مُتأخرةً، فما المقصود بكلمة "الساعة" في الحديث؟ هل هي الساعة التي نعرفها أم للساعة معنًى آخر مقصود؟

المُلاحظتان:

الملاحظة الأولى: في رمضان انتشر في الآونة الأخيرة في التراويح أن يأتي أناسٌ مُتأخرون عن صلاة العشاء، والإمام في التراويح قائمٌ، فَيُقِيمون صلاة العشاء مُنفصلةً، فتتداخل الأصوات، فهل هذا جائزٌ أم لا؟

والملاحظة الثانية: بعض مُؤذني المساجد -للأسف- يتأخرون ثلاث دقائق أو أربع دقائق، فيعملون -كما يُقال- إرباكًا للناس في دخول الوقت، خاصةً إذا كان الإنسان صائمًا -مثلًا- فلا يعرف هل دخل الوقت أم لا؟

المقدم: في رمضان؟

المتصل: لا، في الأيام التي بعد رمضان إذا تأخر، فهل أعتمد على أذان إذاعة القرآن؛ لأني أسمعها، أم أنتظر الإمام الذي هو إمام مسجدنا أو إمام الحي؟

وجزاكم الله خيرًا.

المقدم: حيَّاك الله، وشكرًا للجميع.

شروط التوبة وعلامات قبولها

الأخت ريم كان لها سؤالٌ ثانٍ تقول فيه: ما علامات قبول التوبة؟

الشيخ: التوبة لها شروطٌ إذا حققها المسلم فإنه يرجو أن الله تعالى يقبل توبته، ولا يستطيع أن يجزم بقبول التوبة، فهذا أمرٌ إلى الله سبحانه.

وهذه الشروط هي:

  1. الشرط الأول: الإقلاع عن الذنب.
  2. والشرط الثاني: العزم على ألا يعود إليه مرةً أخرى.
  3. والشرط الثالث: النَّدم على ما حصل منه.

إذن: الإقلاع عن الذنب، والعزم على ألا يعود إليه، والندم، وإذا كان الذنب مُتعلِّقًا بحقوق الآخرين فلا بد من التَّحلُّل منهم وإلا فإنه يبقى لصاحبه يوم القيامة.

فإذا حقَّق المسلم هذه الشروط فإنه يرجو أن الله يقبل توبته.

ما الذي يُترك من النوافل في السفر؟

المقدم: الأخ تركي يقول: ما حكم ترك بعض السنن في السفر؟

الشيخ: السُّنة ترك جميع السنن الرواتب في السفر ما عدا سُنَّة الفجر؛ لأن هذا هو هَدْي النبي ، ومعنى ذلك: تَرْك سُنة الظهر القبلية والبعدية، وسُنة المغرب، وسُنة العشاء.

وأكمل الهَدْي هَدْي النبي عليه الصلاة والسلام؛ ولهذا كان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: "لو كنتُ مُسَبِّحًا أَتْمَمْتُ صلاتي"[9]، يعني: لو كنتُ سآتي بالسُّنة الراتبة إذن أُكْمِل الفريضة من باب أَوْلَى.

فعلى هذا نقول: تُتْرَك جميع السنن في السفر ما عدا سُنة الفجر.

المقدم: والنوافل يا شيخ؟

الشيخ: النوافل يفعلها كما يفعلها في الحَضَر، إنما فقط الذي يُتْرَك السنن الرواتب ما عدا سُنة الفجر، وبقية النوافل يُؤْتَى بها في السفر، مثل: الوتر يُؤْتَى به في السفر، وصلاة الضُّحى يُؤْتَى بها في السفر، وجميع النوافل يُؤْتَى بها في السفر، لكن فقط الذي يُستحب تَرْكه في السفر: السنن الرواتب ما عدا سُنة الفجر.

هل فضل الصلاة في المسجد الحرام يشمل جميع مساجد مكة؟

المقدم: في سؤاله الآخر يقول: الصلاة في المساجد التي تقع داخل الحرم، لكنها ليست في الحرم، هل لها أجر الحرم؟

الشيخ: هذه المسألة محل خلافٍ بين العلماء: هل التَّضعيف خاصٌّ بمسجد الكعبة أو أنه يشمل جميع الحرم، فيشمل مساجد مكة التي تقع داخل حدود الحرم؟

قولان لأهل العلم:

فمن أهل العلم مَن رأى أن التَّضعيف خاصٌّ بمسجد الكعبة، واستدلوا بقول النبي : صلاةٌ فيه يعني: المسجد النبوي أفضل من ألف صلاةٍ فيما سواه من المساجد إلا مسجد الكعبة[10]، رواه مسلمٌ.

ومن أهل العلم مَن قال: إن الحرم كلَّه يشمله التَّضعيف؛ لأن الحرم إذا أُطْلِقَ يشمل الحرم كله؛ ولهذا قال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا [التوبة:28]، والمقصود بذلك الحرم كله.

والأقرب -والله أعلم- هو القول الأول، وهو اختصاص ذلك بمسجد الكعبة؛ لأن الحديث نَصٌّ في المسألة: صلاةٌ فيه أفضل من ألف صلاةٍ فيما سواه من المساجد إلا مسجد الكعبة، ومسجد الكعبة هو المسجد المُحيط بالكعبة الذي هو المسجد الحرام، لكن مع ذلك الصلاة داخل حدود الحرم أفضل من الصلاة في الحِلِّ.

المقدم: في مكة والمدينة يا شيخ؟

الشيخ: حتى المدينة، نعم، الصلاة في المدينة أيضًا، فحرم المدينة له فضلٌ: صلاةٌ في مسجدي هذا تعدل ألف صلاةٍ فيما سواه[11].

هل ما أدركه المسبوق أول صلاته أم آخرها؟

المقدم: أبو خالدٍ يسأل يقول: فاتتني في الصلاة الرباعية الركعتان الأولى والثانية، فهل أقرأ بعد الفاتحة سورةً أخرى في القضاء؟

الشيخ: هذه المسألة ترجع لمسألةٍ خلافيةٍ بين الفقهاء، وهي: ما يُدْرِكه المسبوق هل هو أول صلاته أم آخرها؟

فمن الفقهاء مَن ذهب إلى أن ما يُدْرِكه المسبوق هو آخر صلاته، وما يقضيه أولها، وهذا هو المشهور في مذهب الحنابلة.

والقول الثاني -وهو روايةٌ عن الإمام أحمد- أن ما يُدْرِكه المسبوق هو أول صلاته، وما يقضيه هو آخرها، وهذا هو القول الراجح.

المقدم: نيته هو.

الشيخ: لا، ما له علاقةٌ بالنية، وإنما ما يُدْرِكه المسبوق هو أول صلاته، وما يقضيه هو آخرها.

هذا هو القول الراجح، واختاره أبو العباس ابن تيمية وجمعٌ من المُحققين من أهل العلم.

يعني مثلًا: أتى لصلاة الظهر في الركعة الثالثة، فهي في حقِّ الإمام الثالثة، لكن في حقِّ المسبوق هل هي الثالثة أم الأُولى؟

من الفقهاء مَن قال: إنها الثالثة كالإمام.

ومنهم مَن قال: لا، هي الأولى. وهذا هو القول الراجح: أنها تُعتبر الأولى بالنسبة للمسبوق، وإن كانت الثالثة بالنسبة للإمام.

ولهذا لو استطاع المسبوق أن يأتي بسورةٍ بعد الفاتحة فَعَلَ، فمثلًا: لو تأخر الإمام ينبغي للمسبوق أن يأتي بسورةٍ بعد الفاتحة؛ لأنها في حقِّه -على القول الراجح- الأولى، والرابعة في حقِّ الإمام هي الثانية في حقِّ المسبوق، وهذا هو القول الراجح في المسألة.

حكم الزكاة في ثمن العقار المُباع إذا حال عليه الحول

المقدم: شيخنا، أيضًا من الأسئلة في منصة (x) يقول: مَن باع بيته لشراء بيتٍ آخر، ودار على المال الحَولُ، فهل في هذا المال زكاةٌ؟

الشيخ: إذا كان باع بيته، وجعل الثمن -ثمن البيت- مرصودًا لشراء منزلٍ آخر، ومضتْ على ذلك سنةٌ، ففيه الزكاة؛ لأن هذا النقد الآن تعلَّق بحقِّ الفقراء والمساكين وأصحاب الزكاة.

أي مبلغٍ نقديٍّ إذا حال عليه الحول وقد بلغ نِصَابًا ففيه الزكاة، بِغَضِّ النظر عن الغرض الذي ادَّخَرَ هذا النقد لأجله.

ما دام أن عنده هذا الرصيد، ولنفترض -مثلًا- أن عنده نصف مليونٍ -ثمن بيتٍ باعه- وبقي عنده سنةً كاملةً، ففيه الزكاة؛ لأن هذا مالٌ نَامٍ أو مُعَدٌّ للنَّماء، ومضى عليه حَولٌ كاملٌ، فيتعلق به حقُّ أصحاب الزكاة، وهذا من حِكَم مشروعية الزكاة: كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ [الحشر:7]، وكان ينبغي أن يُحَرِّك هذا المال، وكونه يبقى مُجَمَّدًا عنده سنةً كاملةً هنا يتعلق به حقُّ الفقير والمسكين وأصحاب الزكاة.

حكم قضاء ستِّ شوال لِمَن فاته صيامها لعذرٍ

المقدم: أيضًا هنا سؤالٌ في منصة (x) تكرر أكثر من مرةٍ: هل يجوز قضاء ستٍّ من شوالٍ لِمَن عنده عذرٌ؟ يعني: بعد شوال.

الشيخ: هذه المسألة محلُّ خلافٍ بين العلماء، والقول الراجح: أنه يجوز إن كان له عذرٌ، ولم يتمكن من صيام الستِّ في شهر شوالٍ، فيجوز له أن يصومها في شهر ذي القعدة.

وهذا القول الراجح اختاره الشيخ ابن سعدي، ومن مشايخنا الشيخ محمد بن عثيمين -رحمة الله تعالى على الجميع-؛ وذلك لأنها سُنَّةٌ فات أداؤها في وقتها لعذرٍ، فَسُنَّ قضاؤها بعد ذلك.

ومن أدلة هذا القول: ما جاء في "الصحيحين": أن النبي قال لرجلٍ: هل صُمْتَ من سَرَر شعبان شيئًا؟ قال: لا. قال: فإذا أفطرتَ فَصُمْ يومين[12].

وقوله: من سَرَر شعبان يعني: من آخر شعبان.

قيل: إن هذا الرجل نَذَرَ أن يصوم آخر شعبان.

وقيل: إنه اعتاد صيام النافلة في آخر الشهر، لكن لما سمع النبي عليه الصلاة والسلام يقول: لا تَقَدَّمُوا رمضان بصوم يومٍ أو يومين[13]، لم يَصُمْ، فأرشده النبي عليه الصلاة والسلام إلى القضاء بعد رمضان، وهذا يدل على أن مَن اعتاد الإتيان بِسُنَّةٍ، ثم حصل له عذرٌ، سُنَّ له أن يقضيها.

فعلى هذا مَن كان له عذرٌ في شهر شوالٍ -مثلًا: كان مريضًا أو امرأةٌ نُفَسَاء وانشغلتْ في شهر شوال بالقضاء أو نحو ذلك- ولم يتمكن من صيام الستِّ في شهر شوالٍ؛ يُشرع له أن يقضيها في شهر ذي القعدة، لكن هذا مخصوصٌ بِمَن كان له عذرٌ.

أمَّا مَن لم يكن له عذرٌ، ولم يَصُم الستَّ من شوال، فنقول: هذه سُنَّةٌ فات محلُّها، ولا تُقْضَى بعد شهر شوال.

حكم أخذ الأم من المال المُخصص لأولادها

المقدم: شيخنا، الأخت تسأل تقول: زوجي يُعطيني مُكافأةً لعيالي لمدارس التَّحفيظ -يدرسون في التَّحفيظ- وأنا أحتاجها وآخذ منها، فهل عليَّ شيءٌ؟

الشيخ: ما دام أنها لأولادك فليس عليكِ شيءٌ؛ لقول النبي : إن أطيب ما أَكَلْتُم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم[14]، وهو حديثٌ صحيحٌ، أخرجه أحمد وأصحاب السنن.

ولقوله : أنت ومالك لأبيك[15]، والأم في معنى الأب، وما دام أن هذا المال لأولادك فلا بأس أن تأخذي منه.

والأب والأم عمومًا يجوز لهما أن يأخذا من أموال أولادهما بشرطين:

  • الشرط الأول: ألَّا يأخذا ما يَضُرُّ الولد.
  • الشرط الثاني: ألَّا يأخذا من مال ولدٍ ويُعطياه لولدٍ آخر.

فإذا تحقق هذان الشرطان جاز للأب وللأم أن يأخذا من أموال أولادهما ما شاءا.

حكم مَن صلَّى إلى غير القبلة فترةً طويلةً جهلًا

المقدم: شيخنا، هذه امرأةٌ تقول: سكنتُ في بيتٍ جديدٍ، وبعد مُضِيِّ فترةٍ ليست بالقصيرة تبين أن القبلة عكس ما كُنَّا نعتقده في البيت تمامًا. تقول: كنتُ أستدبر القبلة، فماذا عليَّ الآن؟

الشيخ: ما دام أنها تَأَوَّلَتْ، وكانت تعتقد أن هذه هي القبلة، ثم مَضَتْ مدةٌ طويلةٌ على ذلك، فالأظهر -والله أعلم- أن صلاتها صحيحةٌ، وأنها لا تُؤْمَر بالقضاء.

هذا هو القول الراجح فيمَن فعل العبادة مُتَأَوِّلًا يعتقد صحَّتها، ثم تبين له أنها غير صحيحةٍ، وهذا اختاره جمعٌ من المُحققين من أهل العلم: كابن تيمية وابن القيم وغيرهما.

ومن أدلة هذا القول: قصة المُسِيء صلاته، فقد كان طوال عمره يُصلي هذه الصلاة، وقال له النبي عليه الصلاة والسلام: ارجعْ فَصَلِّ، فإنك لم تُصَلِّ[16]، وهذا النَّفي نفيٌ للصحة؛ لأن الأصل في النفي أنه ينصرف للوجود، فإن لم يمكن فللصحة، فإن لم يمكن فللكمال، فالوجود غير واردٍ؛ لأن الصلاة موجودةٌ، فينصرف النَّفي للصحة، يعني: أن صلاتك غير صحيحةٍ.

فأمره النبي عليه الصلاة والسلام بإعادة الصلاة الحاضرة، لكن لم يأمره بإعادة ما مضى من الصلوات، مع أنه طوال عمره يُصلي بهذه الطريقة، حتى قال: "والذي بعثك بالحقِّ، ما أُحْسِن غير هذا".

وأيضًا عدي بن حاتم كان أتى بخيطٍ أبيض وخيطٍ أسود، وكان يأكل ويشرب حتى يتبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود، ومعنى ذلك: أنه كان يأكل ويشرب بعد طلوع الفجر، ومع ذلك لم يأمره النبي عليه الصلاة والسلام بالقضاء[17].

وكذلك المُستحاضة التي كانت تدع الصلاة تظن أنها لا تُصلي وقت الاستحاضة لم يأمرها النبي عليه الصلاة والسلام بالقضاء[18]، ووقائع كثيرةٌ من هذا القبيل.

وعلى ذلك نقول: أختي الكريمة، الأقرب -والله أعلم- أنه لا يلزمكِ قضاء تلك الصلوات.

المقدم: شكر الله لكم شيخنا.

الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.

المقدم: أيها الإخوة، باسمكم جميعًا نشكر ضيفنا صاحب الفضيلة الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان.

وشكر الله لكم أنتم أيضًا، ونلتقيكم بحول الله في حلقةٍ قادمةٍ.

دُمْتُم في رعاية الله وحفظه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 
^1 رواه البخاري: 560، ومسلم: 646.
^2 رواه مسلم: 883.
^3 رواه البخاري: 2996.
^4 رواه البخاري: 6464، ومسلم: 2818 واللفظ له.
^5 رواه مسلم: 857.
^6 رواه البخاري: 881، ومسلم: 850.
^7 رواه البخاري: 701، ومسلم: 465.
^8 رواه مسلم: 444.
^9 رواه مسلم: 689.
^10 رواه مسلم: 1396.
^11 رواه البيهقي في "السنن الكبرى": 10375.
^12 رواه البخاري: 1983، ومسلم: 1161.
^13 رواه البخاري: 1914، ومسلم: 1082.
^14 رواه أبو داود: 3528، والترمذي: 1358 وحسنه، والنسائي: 4450، وابن ماجه: 2290، وأحمد: 25296.
^15 رواه أبو داود: 3530، وابن ماجه: 2291، وأحمد: 6902.
^16 رواه البخاري: 757، ومسلم: 397.
^17 رواه البخاري: 1916، ومسلم: 1090.
^18 رواه البخاري: 228، ومسلم: 333.