جدول المحتويات
- المداومة على الطاعة بعد رمضان
- حكم إخراج الأب زكاة الفطر عن ابنه دون إخباره
- حكم زكاة المال المخصص لسداد الرسوم الدراسية
- حكم الجمع بين صيام القضاء وستٍّ من شوالٍ بنيَّةٍ واحدةٍ
- حكم صيام الست من شوال في غير شهر شوال
- حُكم تحويل الصور الفوتوغرافية إلى رسم بالتطبيقات
- القدر الواجب تعلُّمه من أمور العقيدة على عموم المسلمين
- حكم تكرار صلاة الاستخارة
- هل خروج الدم من الأنف ينقض الوضوء؟
- هل يجب سجود السهو عند نسيان الجهر بالقراءة؟
- هل يترخص برخص السفر من له إقامتان في بلدين؟
- حكم الترديد خلف المؤذن لمن أدرك بعض الأذان
- حكم الإسراع في الصلاة وأثره على الطمأنينة
- حكم الاقتراض لأداء الحج
- هل يؤثر تعجيل الزكاة في موعد الحول؟
- أيهما أفضل: صلاة النافلة في المسجد أم في البيت؟
- حكم اعتقاد بعض النساء أن بيع الحمل يثبِّته بعد تكرر سقوطه
- حكم من تجاوز الميقات وأحرم للعمرة من بيت أهله بمكة
- هل الأفضل للمرأة الصلاة في المسجد مع الجماعة أم في بيتها؟
- ما القدر الذي يأخذه ولي اليتيم من ماله؟
- حكم أخذ الأم من مال أولادها القُصَّر
- حكم من صلى العشاء خلف إمام يسرد التراويح أربع ركعات
- حكم صلاة المسافر المغرب خلف إمام يصلي العشاء
بسم الله الرحمن الرحيم
مشاهدينا، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أسعد الله أوقاتكم بكل خيرٍ ومَسَرَّةٍ.
أهلًا وسهلًا بكم في حلقةٍ جديدةٍ من حلقات برنامجكم (الجواب الكافي).
عدنا لكم بعد رمضان، ونسأل الله أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال.
ضيفُنا في أول حلقةٍ صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية.
حياكم الله، فضيلة الشيخ.
الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.
المقدم: الله يُحيِّيك.
أيها الإخوة والأخوات، نسعد باتصالاتكم على هواتف البرنامج التي تظهر أمامكم تِبَاعًا الآن، كما نسعد أيضًا بمتابعتكم وأسئلتكم عن طريق البث الحي على (اليوتيوب)، وكذلك عبر حسابات "شبكة المجد" على مواقع التواصل.
نبدأ على بركة الله:
المداومة على الطاعة بعد رمضان
قبل أن نتلقى الأسئلة -سواءٌ بالاتصالات أو في حسابات "شبكة المجد" على مواقع التواصل- بعد شهر رمضان، وهو شهرٌ اعتاد الناس فيه على الطاعات، ما هي الوصية التي توصِي بها الناس فيما يتعلق بالطاعة بعد رمضان؟
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فكنا بالأمس القريب نستقبل شهر رمضان، نصوم نهاره ونقوم ليله، وكان شهر أُنسٍ وتنافسٍ في الخيرات وفي الطاعات وفي الأعمال الصالحة، وانقضت تلك الأيام والليالي وذهبت سريعًا، وهكذا يتسرَّب العمر، وهكذا ينقضي عمر الإنسان؛ تمضي أيامه ولياليه سريعًا، وتذهب جميعًا، ولا يبقى للإنسان إلا الباقيات الصالحات، إلا ما عمل وما قدمت يداه.
والمطلوب من المسلم بعد رمضان: أن يحرص على أن يستمرَّ على ما اعتاده من أعمالٍ صالحةٍ في رمضان، ويواصل العمل الصالح؛ فإن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل.
أولًا: يحافظ على الفرائض، فالفرائض والواجبات هذه لا بد منها.
ثانيًا: ينبغي للمسلم أن يحرص -بعد المحافظة على الفرائض- على النوافل، يحافظ عليها كل يومٍ.
هذه المحافظة لها فوائد:
- الفائدة الأولى: أن هذا العمل محبوبٌ إلى الله سبحانه، العمل الذي يحافظ عليه صاحبه ويداوم عليه صاحبه محبوبٌ إلى الله ، يقول النبي : أَحَبُّ العمل إلى الله: أَدْوَمُه وإن قلَّ [1]، متفقٌ عليه.
وإن قل: حتى وإن كان قليلًا، لكن يكون دائمًا مستمرًّا، هذا أحب العمل إلى الله تعالى، هذا أحب من عملٍ كثيرٍ منقطعٍ. - الفائدة الثانية: أن القليل مع القليل يكون كثيرًا؛ فعلى سبيل المثال: لو أنك حرصت على أن تحافظ على ركعتي الضحى، تصليها كل يومٍ، فمع نهاية السَّنَة كم سيكون عدد الركعات التي صليتها؟ تكون صليت أكثر من سبعمئة ركعةٍ، ركعتا الضحى لا تأخذان منك دقيقةً أو دقيقتين، لكن بالمحافظة عليها تكون كثيرةً، فتكون مع نهاية السنة قد صليت أكثر من سبعمئة ركعةٍ تطوعًا غير فريضةٍ، لو قيل للإنسان: صَلِّ سبعمئة ركعةٍ، يقول: هذا كثيرٌ، كيف أصلي سبعمئة ركعةٍ؟! مجرد محافظتك على ركعتي الضحى كل يومٍ؛ تكون في نهاية السنة قد صليت لأكثر من سبعمئة ركعةٍ، فالقليل مع القليل يكون كثيرًا.
- الفائدة الثالثة: أنه إذا عرض للإنسان عارضٌ من مرضٍ أو سفرٍ أو غير ذلك فلم يستطع أن يأتي بتلك النوافل التي اعتادها؛ يُكتب له أجرها كاملًا، وهذا من رحمة الله تعالى بعباده، يقول النبي : إذا مرض العبد أو سافر؛ كُتب له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا [2]، وهذا الفضل خاصٌّ بمن داوم على عملٍ صالحٍ، أما من لم يداوم؛ فلا يُكتب له ذلك.
ولهذا لما أتت جائحة (كورونا)، قيل لمن اعتاد على الجمعة والجماعة: إن أجوركم تامةٌ حتى لو صليتموها فرادى في بيوتكم، فيُكتب لكم أجر الجمعة كاملًا وأجر الجماعة كاملًا، وأجر جميع الأعمال الصالحة التي كنتم تفعلونها قبل جائحة (كورونا)، لكن هذا خاصٌّ بمن اعتاد على تلك الأعمال الصالحة.
فهذه فوائد المداومة على العمل الصالح.
ثم أيضًا كما نرى الآن سرعة مرور الأيام والليالي، فإذا داوم الإنسان على الأعمال الصالحة، سيجد أنه قد عمل أعمالًا كثيرةً، يفرح ويُسَرُّ إذا أتى نهاية الشهر، يكون مثلًا قد فعل كذا من الأعمال الصالحة؛ من صلاةٍ ومن صيامٍ ومن صدقاتٍ ومن تلاوة قرآنٍ، فيَفرح بذلك ويُسَرُّ، وإذا كان مع نهاية العام؛ يكون قد صام كذا يومًا من صيام النافلة، ويكون قد ختم القرآن كذا ختمةً.. وهكذا.
فبهذه المحافظة؛ يكون القليل مع القليل كثيرًا، بالمحافظة تكون هذه الأعمال كثيرةً، وأيضًا محبوبةً إلى الله ، وأيضًا أجر الإنسان تامًّا فيما لو عرض له عارضٌ؛ ولهذا ينبغي أن يجعل المسلم هذا مبدأً له في حياته؛ بعد محافظتك على الفرائض اجعلْ لك نوافل تحافظ عليها.
بعض الناس غير مرتَّبٍ؛ تارةً يتحمس ويأتي بأعمالٍ صالحةٍ كثيرةٍ، وتارةً ينقطع، فهذا تفوته هذه الفضائل حتى لو كان محافظًا على الفرائض، يعني بعض الناس محافظٌ على الفرائض، لكنه أحيانًا بالنسبة للنوافل يتحمس -خاصةً في رمضان مثلًا- ويأتي بأعمالٍ صالحةٍ كثيرةٍ ثم ينقطع، خيرٌ منه الذي له أعمالٌ صالحةٌ يداوِم ويحافظ عليها، أَحَبُّ العمل إلى الله: أدومه وإن قل.
المقدم: أحسن الله إليكم، نستأذنكم في بعض الاتصالات.
أبو حسامٍ، تفضل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضل يا غالي.
المتصل: بارك الله فيك يا شيخ.
الحقيقة عندي سؤالٌ يتعلق بالنية في زكاة الفطر: أنا متزوجٌ وعندي ولدٌ، وأبي في أغلب السنين يُوَكَّل في توزيع الزكوات، في زكاة الفطر لهذه السنة نسيت أن أسأله، وهو نسي أن يقول لي: إنه دفعها، فأنا نسيت أن عليَّ التزامًا، فذهبت ووزعتها معه، وهو حَسَبَني فيها، لكنه لم يقل لي، ولا أنا سألته، وبعد صلاة العيد تذكرت وسألته، قال لي: أنا حَسَبْتك، فهو نسي فقط أن يقول لي: إنه حَسَبَني، فلما طلب مني المال، قلت له: أعطيك المال، قال: لا، سامحتك، يعني أَسقَطَ عني مبلغ الزكاة نفسه.
المقدم: طيب، يعني أنت سؤالك: هل يُشترط النية في زكاة الفطر أم لا؟
المتصل: هذا هو بالضبط.
المقدم: طيب، سؤالٌ آخر يا أبا حسامٍ؟
المتصل: لا، هذا فقط.
المقدم: الله يُحَيِّيك، يا أهلًا وسهلًا.
المتصل: نعم.
المقدم: يا عبدالله، تفضل ياغالي.
المتصل: حيَّاك الله يا شيخ.
أحسن الله إليكم: أنا مُسَجِّلٌّ في برنامجٍ برسومٍ دراسيةٍ، كل ثلاثة أشهرٍ أسدد اثني عشر ألف ريالٍ، والآن ستَحِلُّ عليَّ اثنا عشر ألف ريالٍ، بينما هناك اثنا عشر ألفًا سابقةٌ لم أسددها، الآن حال الحول عليَّ في هذه الفترة، فهل الاثنا عشر ألفًا الماضيةُ التي يطلبونها أزكيها قبل أن أسدد، أم..؟
المقدم: هي موجودةٌ في حسابك؟
المتصل: وقت سدادها قبل ثلاثة أشهرٍ لم تكن متوفرةً؛ لذلك أُقفل عليَّ السداد، والآن عندي..
المقدم: يعني المبلغ الذي في حسابك الآن كم مضى عليه؟
المتصل: المبلغ الذي في حسابي الآن سيَحُول عليه الحول، وستحل اثنا عشر ألفًا جديدةٌ غير الماضية، فهل أسدد جميع المبالغ الأربعة والعشرين قبل أن أزكي؟ أم أزكي قبل ذلك في الجميع، في الاثني عشر ألفًا الماضية..
الشيخ: الآن -بارك الله فيك- لا تَخلِط بين الدَّين الذي عليك وبين الرصيد، هل عندك رصيدٌ حَالَ عليه الحول؟
المتصل: إي نعم.
الشيخ: طيب، لماذا لم تسدد؟ ما دام عندك رصيدٌ لماذا لم تسدد؟
المتصل: تقصد: سددت المبلغ الماضي أم الزكاة؟
المقدم: المبلغ الماضي.
المتصل: المبلغ الماضي أُقفل عليه السداد؛ لأنه لم يكن متوفرًا عندي وقتها.
الشيخ: طيب كيف تقول: حال عليه الحول؟!
المقدم: الحول سنةٌ كاملةٌ.
المتصل: نعم، حال عليه الحول؛ لأن المبلغ المطلوب أن أسدده -الاثني عشر ألفًا- لم يكن موجودًا عندي، لكن كان موجودًا عندي نصاب الزكاة.
المقدم: يعني أقل من اثني عشر ألفًا، طيب، عند سؤالٌ آخر؟
المتصل: فقط هذا يا شيخ.
المقدم: الله يُحَيِّيك.
أم وليدٍ، تفضلي.
المتصلة: لو سمحت سؤالي: إحدى الأخوات جمَعَت بين صيام القضاء وبين الست من شوالٍ، ولم تكن تعرف أنه لا يجوز الجمع بنيةٍ واحدةٍ..
المقدم: أنتي الآن سألتي وجاوبتي في نفس الوقت يا أم وليدٍ!
سؤالك الآن: هل يجوز الجمع بين القضاء وصيام النافلة؟
المتصلة: لا، أنا أخبرتها أنه لا يجوز..
المقدم: يعني أفتيتِها يا أم وليدٍ.
المتصلة: لا، لم أُفْتِها، السؤال عبارةٌ عن جزئين..
المقدم: طيب، على كل حالٍ سؤالك واضحٌ، هل عندك سؤالٌ آخر؟
المتصلة: لا، شكرًا.
المقدم: سارة، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام، تفضلي يا أختي.
المتصلة: الآن يوجد تطبيقاتٌ تُحوِّل صورة الشخص إلى صورةٍ كأنها مرسومةٌ، ما حكم هذه التطبيقات؟ هل تدخل في التصوير؟
المقدم: عندك سؤالٌ آخر؟
المتصلة: لا، شكرًا.
المقدم: الله يُحَيِّيك.
طيب، منصورٌ، تفضل.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: يا شيخنا، عندي عدة أسئلةٍ:
المقدم: تفضل يا منصور.
المتصل: السؤال الأول: أنا أسافر لبلدٍ وعندي شقةٌ، لكنها ليست مؤثَّثةً بتأثيثٍ كاملٍ..
المقدم: لكن أنت تسكن فيها.
المتصل: نعم، أنا أسكن فيها، لكن إذا أردت أن أذهب إلى ... لا بد أن آخذ متعلقاتي معي كأني مسافرٌ.
المقدم: يعني سؤالك الآن: هل تجمع وتقصر في هذا البلد؟
المتصل: إي نعم.
المقدم: طيب، السؤال الثاني؟
المتصل: برنامج الأذان في الهاتف، هل أردد معه إذا كنت في السيارة، ومع أكثر من مؤذن؟ أو مثلًا إذا كنت في دورة المياه وخرجت في نصف الأذان؛ ماذا أفعل؟
المقدم: بقي شيءٌ؟
المتصل: سلامتك.
المقدم: الله يُحَيِّيك، أهلًا وسهلًا.
نبدأ على بركة الله بأسئلة إخواننا وأخواتنا:
حكم إخراج الأب زكاة الفطر عن ابنه دون إخباره
أبو حسامٍ سأل عن زكاة الفطر، الآن والده أخرج عنه زكاة الفطر ولم يخبره لكي ينوي أخونا أبو حسامٍ، فهل هذه تحسب له أم لا؟
الشيخ: ما دام أنه قد اعتاد أن والده يُخرِج عنه زكاة الفطر كل عامٍ، ولما أخرَج أبوه زكاة الفطر كان حاضرًا معه؛ فهذا قد نوى، وقد أذن له ابنه بدلالة الحال، فليس هناك شيءٌ أبلغ من هذا، أنه يذهب مع أبيه، ويركب معه السيارة، ويوزع معه زكاة الفطر، وهو قد أَذِن له وقد نوى؛ ولذلك فهذه مجزئةٌ عنه إن شاء الله.
وننصح الأخ الكريم بألا يدقق في هذه المسائل؛ لأن التدقيق فيها قد يؤدي إلى الوسواس؛ لأن كثيرًا ممن عندهم وسواسٌ تكون بدايتهم بطرح مثل هذه الأسئلة، فالأخ الكريم مع والده، واعتاد أن يُخرِج عنه الزكاة كل عامٍ؛ فالنية ظاهرةٌ في أنه قد نوى عنه، وأن الابن قد أَذِن له بذلك.
حكم زكاة المال المخصص لسداد الرسوم الدراسية
المقدم: عبدالله ملخص سؤاله: أن في حسابه مبلغًا، هذا المبلغ يُفترض أن يدفعه رسومًا دراسيةً، كان من المفترض أن يدفعه قبل فترةٍ، لكن لم يستطع، وفي نيته أن يدفعه - إن شاء الله- بعد أن يَحِلَّ وقت التسديد، هل هذا المبلغ يُخرِج منه الزكاة أم لا؟
الشيخ: هذا المبلغ لا زكاة فيه؛ لأنه مستحَقٌّ لهذه الجهة التي تطلب هذا الدين، فكأن هذا المبلغ مرصودٌ دينًا لهذه الجهة لكن تعذر عليه أن يسدد الدين للسبب الذي ذكره في سؤاله؛ وعلى ذلك: فلا تجب الزكاة في هذا المبلغ.
حكم الجمع بين صيام القضاء وستٍّ من شوالٍ بنيَّةٍ واحدةٍ
المقدم: أم وليدٍ ملخص سؤالها: هل يجوز الجمع بين القضاء وصيام النافلة، يعني تنوي أن هذا صيام قضاءٍ وستٍّ من شوالٍ؟
الشيخ: أولًا: من فعلت ذلك ونوت أنه صيام قضاءٍ وستٍّ من شوالٍ؛ يكون قضاءً ولا يكون عن الست من شوالٍ، وأما قول أختنا: لا يجوز، هذه عبارةٌ غير دقيقةٍ، يكون قضاءً مباشرةً، لكن لا يكون عن الست من شوالٍ، ومستقبلًا نقول: لا تجمع بين النيتين؛ لأن نية الست من شوالٍ نيةٌ مستقلةٌ عن نية القضاء؛ وعلى هذا فنقول للأخت الكريمة: هذه الأيام تعتبرينها قضاءً، ثم بعد ذلك إن شئت صمتي الست من شوالٍ.
حكم صيام الست من شوال في غير شهر شوال
المقدم: ما دام أن الحديث عن الست من شوالٍ؛ هل تصام في شوالٍ فقط؟
الشيخ: نعم، الست من شوالٍ تصام في شوالٍ في قول أكثر أهل العلم؛ لأن النبي حدد هذا الشهر بعينه، قال: من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوالٍ؛ كان كصيام الدهر [3].
وأما القول بأن هذه الست لا تتحدد في شوال، هذا قولٌ مرجوحٌ؛ لأنها لو لم تتحدد في شوالٍ؛ لقال: من صام رمضان ثم أتبعه ستة أيامٍ، وأطلق، لكن قوله عليه الصلاة والسلام هذا يقيِّد الصيام في شهر شوالٍ، هذا هو المتبادر للفهم من الحديث، والأصل أنه لما قال : ستًّا من شوالٍ؛ أنها تتحدد في شوالٍ، والقول بأنها تعم جميع شهور العام يحتاج إلى دليلٍ، وليس هناك دليلٌ يدل على هذا الفهم، وإنما الحديث على ظاهره، وهو أن الست من شوالٍ تتحدد في شهر شوالٍ.
لكن من حصل له عذرٌ يمنعه من الصيام في شوالٍ؛ فيمكن أن يقضيها في شهر ذي القعدة على القول الراجح؛ كامرأةٍ مثلًا عليها أيامٌ كثيرةٌ؛ كأن تكون نُفَساء وامتد بها القضاء ولم تتمكن من قضاء الست، يمكنها أن تصوم في شهر ذي القعدة، فالقضاء في شهر ذي القعدة خاصٌّ بمن كان له عذرٌ عن صيام الست في شهر شوالٍ، أما من لم يكن له عذرٌ؛ فالأصل أن الست تصام في شهر شوالٍ، فإذا فات شهر شوالٍ؛ فتكون سنةً قد فات وقتها.
المقدم: من ينظر إليها من ناحية أن صيام شهر رمضان والست من شوالٍ يعدلان سنةً، أن الحكمة من هذا المعنى تحدث في كل الشهور، وليس فقط في شوالٍ، بحكم أنها ستة أيامٍ مقابلها شهران، وشهر رمضان عشرة أشهرٍ؛ فهي سنةٌ؟
الشيخ: هذا اجتهاد بعض العلماء، أولًا: القول بأن هذه الحكمة، هذا اجتهادٌ، قد يكون هناك حِكَمٌ أخرى، يعني من الحكم أيضًا التي قيلت: أن يعتاد المسلم الصيام في شهر شوالٍ، وأيضًا أن يصوم بحيث لا يظهر عليه أنه كان مستثقلًا لصيام شهر رمضان، وإنما عبادة الصيام محبوبةٌ إليه.
فهناك حِكَمٌ أخرى أيضًا غير هذه، فحرف ظاهر النص إلى معنًى آخر يحتاج إلى دليلٍ، أو على الأقل قرينةٍ، ليس هناك دليلٌ ظاهرٌ، والأصل أن النبي حدد شهر شوالٍ، قال: من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوالٍ، الأصل أن هذه الأيام تتحدد في شهر شوالٍ، ولا تنتقل إلى غيره.
حُكم تحويل الصور الفوتوغرافية إلى رسم بالتطبيقات
المقدم: أختنا سارة سألت عن التطبيقات التي تحوِّل الصورة الحقيقية إلى صورةٍ كأنها مرسومةٌ، فهل هذه تدخل في الرسم المحرم أم لا؟
الشيخ: نعم، هذه تدخل في الصورة المحرمة؛ وذلك لأنها تنطبق عليها علة النهي عن التصوير، فإن علة النهي عن التصوير التي جاءت منصوصًا عليها: المضاهاة لخلق الله، يضاهئون خلق الله [4]، يشبِّهون خلق الله، ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي [5]، وهذا ظاهرٌ في هذه التطبيقات؛ لأنها تكون صورةً فيها مضاهاةٌ لخلق الله، ليست صورةً حقيقيةً، وإنما دخل عليها بعض الأدوات وبعض العمل، فأصبح فيها مضاهاةٌ، فأصبحت علة النهي عن التصوير منطبقةً عليها، فلا تجوز، إنما الذي يجوز فقط الصورة الحقيقية؛ كصورة الإنسان في المرآة؛ لأن هذه الصورة حقيقيةٌ كما خلقه الله ؛ وذلك لأنها لا تنطبق عليها علة النهي عن التصوير.
المقدم: نأخذ بعض الاتصالات.
إيادٌ، تفضل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، تفضل.
المتصل: يا شيخ، أنا اليوم فاتتني صلاة الفجر مع الجماعة، فما استطعت أن أصليها في وقتها، فنمت وقمت لأصلي الفجر، فصليت الفجر حتى أذهب إلى المدرسة، فأسرعت قليلًا، فهل تجوز صلاتي أم لا؟
المقدم: يعني أنت صليتها بسرعةٍ؟
المتصل: لا، ليس بسرعةٍ كبيرةٍ.
الشيخ: لكن صليتها قبل طلوع الشمس؟
المتصل: لا، كانت طلعت.
الشيخ: طيب، غلبك النوم أم تكاسلت؟
المتصل: لا، ما تكاسلت.
المقدم: أنت كم عمرك يا إياد؟
المتصل: إحدى عشرة سنةً.
المقدم: طيب، عندك سؤالٌ آخر؟
المتصل: لا، أبدًا.
المقدم: موفقٌ -إن شاء الله- يا إياد.
سعدٌ، تفضل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: أسعد الله مساءكم يا شيخ.
المقدم: أهلًا وسهلًا، تفضل يا غالي، سؤالك.
المتصل: الله يسعدك يا شيخ، أنا زوجتي تريد أن تحج هذه السنة، وعندنا فرصةٌ، أنا موظفٌ وهي موظفةٌ، وعندنا فرصةٌ هذه السنة للحج، لكن أنا عليَّ ديونٌ، فهل هناك مشكلةٌ لو تسلَّفتُ لكي أحج؟ أنا قد حججت طبعًا، لكن زوجتي لا بد أن تحج مع محرمٍ.
المقدم: طيب عندك سؤالٌ آخر؟
الشيخ: لكن عندك وظيفةٌ بحيث يكون لك راتبٌ؟
المتصل: نعم، أنا موظفٌ، والحمد لله أموري طيبةٌ، لكن عليَّ قروضٌ للبنك وديونٌ لأشخاصٍ.
الشيخ: يعني تريد أن تستدين وتسدد الدين -إن شاء الله- من الراتب؟
المتصل: نعم، بإذن الله.
المقدم: لكن المبلغ الذي هو قيمة الحج ليس حاضرًا عندك، تحتاج إلى أن تستدين؟
المتصل: نعم، لا بد أن آخذ دَينًا، حتى لو أخذت من زوجتي أو أحدٍ من أهلى.
طيب، نواصل الأسئلة، نأخذ بعض الأسئلة التي وردت في حسابات "شبكة المجد" على مواقع التواصل:
القدر الواجب تعلُّمه من أمور العقيدة على عموم المسلمين
"جدلٌ" سألت سؤالًا مهمًّا في الحقيقة: تعلُّم العقيدة ونواقض الإيمان، هل هو واجبٌ على الجميع، أم أن هذا خاصٌّ بطلبة العلم؟
الشيخ: الواجب على المسلم أن يتعلم ما يهمه في أمر دينه، يعلم الأشياء الأساسية في العقيدة التي لا بد منها، والتي لا يسعه الجهل بها؛ فمن ذلك: الأصول الثلاثة؛ يعرف ربه ونبيه ودينه، ويعرف أركان الإسلام، وأركان الإيمان، ونحو ذلك، هذه الأشياء الأساسية التي لا بد منها، ولا يسع الإنسان جهلها.
وأما التفاصيل: فهذه لأهل العلم، لطلاب العلم وللعلماء، هم الذين يدخلون في التفاصيل، وأما غير العلماء فيكفيهم أن يتعلموا الأمور الأساسية فقط.
حكم تكرار صلاة الاستخارة
المقدم: عبدالله سأل عن تكرار الاستخارة: هل هو مشروعٌ، خاصةً إذا لم يترجح للإنسان شيءٌ فيما يريد أن يفعله؟
الشيخ: نعم، تكرار الاستخارة مشروعٌ، فقد يستخير المسلم ولا يتبين له الأمر، فيكرر الاستخارة مرةً ثانيةً وثالثةً ورابعةً.
ولكن أنبه هنا إلى أن علامة الاستخارة ليس الميل النفسي وانشراح الصدر، وإنما تيسُّر أحد الأمرين وعدم تيسر الأمر الآخر، الإنسان يدرس الأمر من جميع وجوهه، ويستخير الله ويستشير، فإذا تيسر له أحد الأمرين؛ فهذه قرينةٌ على أن هذا هو الخير له إن شاء الله تعالى؛ أقول هذا لأن بعض الناس ربما يجعل الميل النفسي هو نتيجة الاستخارة فتفوته خيراتٌ كثيرةٌ بسبب ذلك؛ ومن ذلك مثلًا: بعض الفتيات تستخير في الخاطب الذي تقدم لها، ولا تجد الميل النفسي؛ فترفض أن تتزوج، ثم قد لا يأتيها خاطبٌ بكفاءته، فتندم ندمًا شديدًا، والسبب: أن الميل النفسي أحيانًا مرتبطٌ بالخلفية الذِّهنية للإنسان، فربما يكون هذا الحدث أو هذا الشخص أو هذا الأمر مرتبطًا بخلفيةٍ ذهنيةٍ سابقةٍ، فلا يجد الإنسان الميل النفسي، أو يجد الميل النفسي بسبب الخلفية السابقة.
فالميل ليس علامة الاستخارة، إنما علامة الاستخارة: تيسُّر أحد الأمرين وعدم تيسر الآخر، إلا لو تساويا في التيسير، فربما يكون انشراح الصدر والميل مرجِّحًا، لكن عند عدم استوائهما؛ فالعلامة هي تيسُّر أحد الأمرين وعدم تيسُّر الأمر الآخر.
هل خروج الدم من الأنف ينقض الوضوء؟
المقدم: سأل أيضًا عبدالله عن خروج الدم من الأنف: هل ينقض الوضوء؟
الشيخ: خروج الدم من الإنسان عمومًا هل ينقض الوضوء أو لا ينقض الوضوء؟ هذه المسألة محل خلافٍ بين الفقهاء، والقول الراجح: أنه لا ينقض الوضوء؛ لأنه ليس هناك دليلٌ ظاهرٌ يدل على أن خروج الدم من غير السبيلين ينقض الوضوء، نعم خروج الدم من السبيلين ينقض الوضوء كسائر ما يخرج من السبيلين، لكن خروج الدم من غير السبيلين، القول الراجح، وهو اختيار الإمام ابن تيمية وجمعٍ من المحققين من أهل العلم: أنه لا ينقض الوضوء؛ لأن الأصل عدم النقض، وليس هناك دليلٌ يدل على أن خروج الدم ينقض الوضوء.
وعلى ذلك: فخروج الدم من الأنف لا ينقض الوضوء، فلو أن الإنسان رَعَف في صلاته فخرج من أنفه دمٌ؛ لم تنتقض طهارته، لكن مع ملاحظة ألا يقع الدم على لباسه، فإن وقع الدم على لباسه؛ فإن كان الدم يسيرًا؛ فيُعفى عنه، وإن كان كثيرًا؛ فالأصل في الدم الخارج أنه نجسٌ، الدم الكثير نجسٌ، فإن كان الدم كثيرًا؛ يعني مثلًا نزل من أنفه ووقع على ثيابه وهو كثيرٌ؛ هنا يقطع صلاته ويغسل هذا الدم أو يغير ملابسه، لكن إذا كان دمًا يسيرًا، مجرد قطرةٍ يسيرةٍ وقعت على الثوب؛ فيكمل صلاته، وصلاته صحيحةٌ.
هل يجب سجود السهو عند نسيان الجهر بالقراءة؟
المقدم: سؤاله الأخير: إذا نسي الإمام الجهر بقراءة الفاتحة؛ فهل عليه سجود السهو؟
الشيخ: الجهر بقراءة الفاتحة فيما يُجهر فيه مستحبٌّ وليس واجبًا، فالجهر في محل الجهر والإسرار في محل الإسرار من سنن الصلاة، وليس من واجباتها ولا من أركانها ولا من شروطها؛ وعلى ذلك: فلا يجب سجود السهو، لكن استحب بعض الفقهاء لمن ترك سُنةً اعتاد عليها أن يسجد سجود السهو؛ وعلى هذا نقول: يستحب له ولا يجب عليه، يستحب له في هذه الحال أن يسجد سجود السهو.
هل يترخص برخص السفر من له إقامتان في بلدين؟
المقدم: أخونا منصورٌ سأل يقول: هو يسافر إلى بلدٍ، وعنده بيتٌ في هذا البلد، لكنه غير مؤثَّثٍ بالكامل؛ بمعنى أن هناك بعض الأشياء يأخذها معه إذا أراد السفر، فهل يَترخص برخص السفر في هذه الحالة أو لا؟
الشيخ: هذا السؤال يتكرر كثيرًا، خاصةً في برامج الفتيا، وجوابه مرتبطٌ بتحقيق المناط؛ إذ إن الحُكم الشرعي واضحٌ، وهو أن ما اعتبره الناس في عرفهم سفرًا فهو سفرٌ، وما لا فلا، هذا هو الحكم الشرعي، فالناس في عرفهم إذا اعتبروك مسافرًا؛ فأنت مسافرٌ، وإذا اعتبروك مقيمًا؛ فأنت مقيمٌ.
لكن تأتي المسألة الأخرى: وهي تحقيق المناط، فهل هذا الإنسان الذي له شقةٌ يملكها في بلدٍ آخر في عرف الناس يعتبر مسافرًا أو مقيمًا؟ مسائل تحقيق المناط يحصل فيها الخلاف الكثير حتى بَيْنَ العلماء وبين طلبة العلم أنفسهم، لكن هناك محدِّداتٌ للعرف، خاصةً العرف في وقتنا الحاضر، فالعرف المرتبط بالسفر في وقتنا الحاضر أصبح فيه اضطرابٌ كثيرٌ؛ ولذلك يحصل الخلاف في مثل هذه المسائل؛ ولهذا لا نعجب عندما تتكرر هذه الأسئلة في برامج الفتيا على وجه الخصوص، ويحصل أيضًا الخلاف فيها بين العلماء.
هناك محدداتٌ للعرف في السفر، نقول: هذا الأخ الذي يملك شقةً في بلدٍ آخر، هل أنت تعتبر نفسك غريبًا؟ وهل لو وجدت أحدًا؛ لا تدعوه لأنك تعتبر نفسك غريبًا، أو أنك تتبسط وتقول: عندي بيتٌ وعندي شقةٌ، ولا تعتبر نفسك غريبًا، وتضع ملابسك وتضع أثاثك في هذا البيت، وتفعل على نحو ما تفعل في إقامتك الأولى؟ الواقع هو الثاني، نجد أن من له ملكٌ في بلدٍ آخر يتبسط، ويدعو الناس لزيارته، وأنه يفعل كما يفعل في إقامته الأولى وإن كان ذلك بصورةٍ أقل، لكنه لا يعتبر نفسه غريبًا، بل يعتبر نفسه له ملكٌ في هذا المكان، فهو في الحقيقة يتصرف تصرفات المقيمين إقامة دائمةً، ولا يتصرف تصرفات الغرباء؛ ولهذا فالأقرب -والله أعلم- أن من له بيتٌ يملكه في بلدٍ آخر يعتبر مقيمًا وليس مسافرًا، وليس له الترخص برخص السفر.
ومن محددات العرف أيضًا: الفطر في نهار رمضان؛ لأن القصر ربما تختلف فيه الأفهام، هل هو في العرف يُعتبر مسافرًا أو مقيمًا؟ لكن الفطر في نهار رمضان الصورة فيه أوضح.
فنقول لهذا الذي عنده بيتٌ يملكه في بلدٍ آخر: لو أنك أفطرت في نهار رمضان أمام الناس؛ هل ينكر عليك الناس، أو يُقِرُّونك ويَعذرونك بأنك مسافرٌ؟ الواقع أن الناس لا يقرونك، كيف تفطر وأنت عندك بيتٌ؟! أنت عندك بيتٌ؛ ولذلك لا يجرؤ هو على الفطر.
ثم أيضًا، هل الأصل في الإنسان الإقامة أم السفر؟ الأصل في الإنسان الإقامة، لا نخرج عن هذا الوصف ونقول: إن هذا الإنسان أصبح مسافرًا، إلا بأمرٍ واضحٍ، ولم يتضح كون أن الإنسان يذهب لبلدٍ آخر فيه بيتٌ يملكه أنه مسافرٌ.
أيضًا لو أنه لم يترخص برخص السفر؛ فصلاته صحيحةٌ عند جميع العلماء، لكن لو ترخص؛ فصلاته لا تصح عند كثيرٍ من أهل العلم.
وعلى هذا: فالأقرب -والله أعلم- أن الأخ السائل صاحب إقامتين؛ فلا يترخص برخص السفر، لا في إقامته الأولى، ولا في إقامته الثانية، ولكن في الطريق فقط.
المقدم: أم عبدالله، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: عندي سؤالٌ.
المقدم: تفضلي يا أختي.
المتصلة: بعض النساء إذا أسقطت أكثر من مرةٍ؛ تقول: أبيع حملي لأمي بريالٍ، هل هذا جائزٌ؟
المقدم: كيف تبيع حملها؟
المتصلة: ما أدري، النساء يقان هكذا، يعني تقول لأمها: اشتري مني الحمل بريالٍ.
الشيخ: طيب، ما المقصود بهذا الكلام؟
المتصلة: يقولون: حتى يثبت الحمل.
المقدم: طيب، عندك سؤالٌ آخر يا أم عبدالله؟
المتصلة: لا، شكرًا.
المقدم: الله يُحيِّيك.
أبو أنسٍ، تفضل.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: تقبل الله طاعتكم، كل عامٍ وأنتم بخيرٍ.
المقدم: آمين، وإياك، تفضل يا غالي.
المتصل: أخي يسكن في جدة، وأراد أن يعتمر في رمضان، بحث في الدولاب فلم يجد ملابس الإحرام، فركب سيارته وأتى إلى مكة عند الوالدين، وأخذ من شقة الوالدين ملابس الإحرام وأحرم، فماذا عليه؟
المقدم: الشقة داخل حدود الحرم أم خارجه؟
المتصل: نعم، داخل حدود الحرم، في بيت الوالدين.
المقدم: وأحرم من داخل الحرم؟
المتصل: نعم، لبس من عندهما وأحرم من مكة.
الشيخ: طيب، لم يخرج إلى الحِل؟
المتصل: لا، لم يخرج إلى الحل.
المقدم: طيب، عندك سؤالٌ آخر؟
المتصل: فقط هذا، الله يبارك فيك.
المقدم: الله يحييك، يا أهلًا وسهلًا.
أم عبدالله، تفضلي.
المتصلة: يا شيخ، أنا معتادةٌ أن أصلي قبل صلاة الظهر أربع ركعاتٍ وبعد الظهر ركعتين، لكن أحيانًا أكون ذاهبةً لأُحضِر بنتي من المدرسة، فأدخل المسجد بجانب المدرسة، ولا يكون فيه أحدٌ إلا أنا فقط، والمؤذن يقيم الصلاة، هل الأفضل أن أصلي معه وأدخل صلاة الظهر جماعةً وأترك الأربعة التي قبل الظهر وأكتفي بركعتين بعد الظهر، أو الأفضل أني أصلي مع الإمام -أصلي سنة الظهر التي هي أربع ركعاتٍ- وأصلي الظهر وحدي ثم أصلي السنة بعدها؟
المقدم: طيب، عندك سؤالٌ آخر؟
المتصلة: لا، شكرًا.
المقدم: الله يُحيِّيك.
المتصلة: جزاكم الله خيرًا.
المقدم: أبو عبدالملك، تفضل.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضل يا غالي.
المتصل: يا هلا أستاذ عبدالله، حياكم الله شيخنا.
المقدم: الله يحييك.
المتصل: السؤال الأول لشيخنا الله ينفع به الإسلام والمسلمين: شيخنا، لو وَلِيُّ قُصَّر، يقول يا شيخنا: ما ضابط الأكل بالمعروف، يقول: أنا وَلِيُّ قُصَّرٍ وأقوم بشؤونهم كاملةً، يقول: هل من أمثلةٍ شيخنا؛ يعني مثلًا: لو احتاجوا بطارية كهرباء، أوشيئًا يخص السيارة مثلًا، هل من أمثلةٍ على ذلك، أحسن الله إليكم؟
المقدم: سؤالٌ آخر؟
المتصل: المسألة الثانية شيخنا: أيضًا والدة قُصَّرٍ تقول: هل لي أن آخذ من مال القُصَّر من أجل أن آتي بخادمةٍ تقوم بشؤوني وشؤون المنزل، هذه والدتهم يا شيخ؟
المقدم: والخادمة تقوم على هؤلاء القُصَّر أيضًا؟
المتصل: تخدم والدتهم؛ لأن القُصَّر موجودون في دارٍ تعتني بهم، لكن لهم أموالٌ أيضًا من أبيهم المتوفى رحمه الله.
المقدم: طيب، تسمع الجواب، شكرًا جزيلًا، حياك الله.
أم عبدالرحمن، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: لو سمحت، أنا عندي سؤالان.
المقدم: تفضلي يا أختي.
المتصلة: السؤال الأول: أنا دخلت مع الإمام في صلاة التراويح، هو صلاها أربعةً، وأنا كنت أنا ناويةً أن أجعلها صلاة عشاءٍ، فهو أتمها أربعةً دون الجلوس في الركعة الثانية، فهل صلاتي صحيحةٌ؛ يعني لأنني كنت أصلي العشاء؟
المقدم: طيب، السؤال الثاني؟
المتصلة: السؤال الثاني: أنا كنت في سفرٍ ونويت أن أصلي المغرب والعشاء جمع تأخيرٍ، ودخلت المسجد في محطةٍ والإمام في صلاة العشاء، في الركعة الثالثة أنا لم أقم معهم، جلست للتشهد الأخير وخلصت الصلاة، ثم صليت الركعتين الأخريين للعشاء، فيقولون لا يجوز..
المقدم: يعني أنت صليت ثلاث ركعاتٍ مع الإمام؟
المتصلة: نعم.
المقدم: طيب، لما انفصلت عنه وسلَّمت؛ أكملتِ معه الركعة الرابعة أم لا؟
المتصلة: نعم، أكملت الركعة الرابعة..
المقدم: يعني في الركعة الثالثة جلست للتشهد وسلمت، ثم قمت وصليت معه الركعة الرابعة، وأضفت لها ركعةً أخرى.
المتصلة: نعم.
المقدم: طيب، أبشري، إن شاء الله تسمعين الجواب، شكرًا جزيلًا.
نواصل الأسئلة:
حكم الترديد خلف المؤذن لمن أدرك بعض الأذان
أخونا منصورٌ يسأل عن الترديد خلف المؤذن، خاصةً إذا كان الشخص منشغلًا أو يتنقَّل من مكانٍ لمكانٍ أثناء الأذان، فهو لا يسمع المؤذن من بداية أذانه إلى آخره، يسمع أجزاء من الأذان، هل يردد مع كل جزءٍ، أو لا بد أن يكون الترديد من أول الأذان إلى آخره؟
الشيخ: أولًا: المشروع أن يردد مع المؤذن الذي سيصلي معه صلاة الجماعة، هذا هو الأولى؛ لأنه يجيب المؤذن، فإذا قال المؤذن: حي على الصلاة؛ يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإذا قال المؤذن: حي على الفلاح؛ يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فهو يجيبه؛ ولذلك الأولى أن يردد مع المؤذن الذي سيصلي معه صلاة الجماعة، لكن أيضًا لو سمع مؤذِّنِين آخرين؛ فلا مانع من أن يردد معهم، وإذا أدركهم في أثناء الأذان؛ يقضي ما فات، يقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله.. حتى يصل إلى الموضع الذي فيه المؤذن.
المقدم: الترديد مع أكثر من مؤذنٍ، يعني مثلًا في السيارة ويسمع أجزاء، ولا يسمع..
الشيخ: الأمر في هذا واسعٌ.
حكم الإسراع في الصلاة وأثره على الطمأنينة
المقدم: أخونا إيادٌ -ما شاء الله!- حريصٌ على الصلاة، نسأل الله أن يثبته ويوفِّقه في دينه وفي دنياه، يقول: إنه نام عن صلاة الفجر، فلم يصلِّها مع الجماعة، صلاها بعد خروج الوقت، لكن يقول: لأجل أن يدرك المدرسة؛ صلاها بسرعةٍ، سألته: بسرعةٍ شديدةٍ؟ قال: لا، بسرعةٍ ليست شديدةً، فهو عمره أحد عشر عامًا، فما الحكم في ذلك؟
الشيخ: نسأل الله تعالى أن يثبته، وأن يزيده هدًى وتقوى وصلاحًا، والحقيقة أن هذا السؤال من هذا الأخ الكريم من المظاهر المشرقة في الأمة وفي المجتمع، يأتي شابٌّ في هذا العمر ويسأل هذا السؤال! وما دام أنه لم يبلغ فالصلاة في حقه غير واجبةٍ، وإنما هي مستحبةٌ، لكن يؤمر بها من باب التعود والتربية؛ ولذلك لا يشدد عليه فيها، حتى لو لم يصلها في وقتها، الأمر سهلٌ بالنسبة له؛ لأنها أصلًا غير واجبةٍ عليه، فهو يجتهد قدر ما يستطيع.
لكن بالنسبة للطمأنينة: فالطمأنينة ركنٌ من أركان الصلاة، فلا بد من العناية بالطمأنينة في الصلاة؛ لأنها أحد أركان الصلاة، فإذا صلى؛ يطمئن في صلاته، لا يُسرِع في صلاته؛ لأن الإسراع فيها يخل بالطمأنينة، وهي ركنٌ من أركان الصلاة.
المقدم: ما هو حد الطمأنينة؟
الشيخ: حد الطمأنينة: كما قال عليه الصلاة والسلام: اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا [6]، فالمرجع في ذلك للعرف، وبعض الفقهاء يقول: السكون وإن كان لحظةً، لكن هذا محل نظرٍ.
والأقرب: أن الطمأنينة: أن يركع بقدر ما يقول الذكر "سبحان ربي العظيم" مرةً واحدةً، هذا الحد الأدنى، وفي السجود بقدر ما يقول: "سبحان ربي الأعلى" مرةً واحدةً، وبحيث يَسكُن وتسكن جميع أعضائه، ويأتي بالذكر الواجب، هذا هو الحد للطمأنينة، فإذا ركع وسكن وسكنت جميع أعضائه، وأتى بالتسبيح مرةً واحدةً؛ هنا أتى بالحد الأدنى للطمأنينة، أما لو كان سريعًا؛ بحيث من يرى هذا الإنسان لا يدري هل هو يصلي أو لا يصلي؛ هنا يكون قد أخل بركن الطمأنينة.
حكم الاقتراض لأداء الحج
المقدم: سعدٌ سأل: إذا أراد الحج وليس عنده مالٌ؛ فهل يجوز له أن يقترض لأجل أن يحج؟
الشيخ: نعم، يجوز له ذلك، خاصةً من كان عنده وظيفةٌ ويأتيه راتبٌ شهريٌّ، فهو ضامنٌ لسداده من دخله الشهري، فلا بأس أن يقترض، ونرجو الله تعالى أن يخلف عليه، ولما سئل الإمام أحمد عن مثل هذا في العقيقة: هل يَقترض لأجل أن يعق عن ولده؟ قال: يقترض، وأرجو أن يخلف الله عليه، مع أنه في زمنهم السابق لم يكن عندهم مثل ما عليه حال الناس الآن؛ من الوظائف، وما يأتيهم من رواتب ودخولٍ شهريةٍ، ومع وجود الدخل الشهري والراتب الأمر أيسر.
ولذلك فلو اقترض لأجل أن يحج؛ فلا بأس، ونرجو الله تعالى أن يُخلف عليه، لكن هنا الحج ليس واجبًا، الذي لا يجد لا يجب عليه أن يقترض؛ لأن الحج ليس واجبًا عليه، لكن يجوز له أن يقترض لأجل أن يحج.
هل يؤثر تعجيل الزكاة في موعد الحول؟
المقدم: إبراهيم في (تويتر) يقول: إذا عَجَّل شخصٌ زكاة ماله؛ فهل يستأنف حولًا جديدًا من إخراجه للزكاة في هذا الموعد، أم ينتظر إلى الموعد الأصلي ويحسب الحول منه؟
الشيخ: ينتظر الموعد الأصلي؛ لأن هذا التعجيل لا يؤثر في الحول، لو مثلًا الحول يحول في شهر ذي القعدة، وأخرج الزكاة في رمضان؛ فيبقى حوله إلى ذي القعدة، فلو أراد في العام الذي بعده أن يعجِّل في رمضان؛ لا بأس، لكن من حيث الأصل: حوله يبقى إلى ذي القعدة.. وهكذا.
أيهما أفضل: صلاة النافلة في المسجد أم في البيت؟
المقدم: السؤال الثاني: يقول بالنسبة للنوافل: هل الأفضل أن تُصلى جميعها في البيت أم لا؟
الشيخ: النوافل الأفضل أن تصلى في البيت؛ لقول النبي : أفضل صلاة المرء في بيته، إلا المكتوبة [7]، وقال: اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورًا [8]، يعني صلاة النافلة.
فالأفضل أن يصلي المسلم صلاة النافلة في البيت؛ فمثلًا: السُّنة الراتبة، الأفضل أن يصليها في البيت، سواءٌ كانت قبليةً أو بعديةً، وصلاة الوتر الأفضل أن يصليها في البيت، ولو صلاها في المسجد؛ الأمر واسعٌ، لكن من حيث الأفضلية: الأفضل أن يجعل صلاة النافلة في البيت.
حكم اعتقاد بعض النساء أن بيع الحمل يثبِّته بعد تكرر سقوطه
المقدم: أم عبدالله تقول: بعض النساء إذا أسقطن أكثر من مرةٍ؛ فإنها تبيع حملها لأمها، تقول: يا والدتي، اشتري مِنِّي حَملي؟
الشيخ: هذا العمل لا أصل له، هذا من الخرافات، وكل من جعل سببًا لم يجعله الله تعالى سببًا شرعيًّا ولا قدريًّا؛ يُنكَر عليه، هذا يدخل في باب الخرافة والشعوذة والأمور التي لا أصل لها شرعيٌ ولا حتى عقليٌّ، ليس هناك ارتباطٌ، وليس هذا سببًا لثبات الحمل، إنما تسأل الله أن يرزقها، وتفعل الأسباب؛ تذهب للأطباء والمختصين، وأيضًا مَن كان عنده تجارب في هذا، لكن أن تتخذ أسبابًا ليست أسبابًا شرعيةً ولا قدريةً، فهذا العمل غير مشروعٍ.
حكم من تجاوز الميقات وأحرم للعمرة من بيت أهله بمكة
المقدم: أبو أنسٍ يسأل عن شخصٍ يسكن في جدة، وذهب إلى بيت أهله في مكة داخل الحرم، وأخذ منه ملابس الإحرام وأحرم، ثم ذهب للعمرة، فما حكم ما فعل؟
الشيخ: قد أخطأ؛ لكونه أحرم من البيت، كان الواجب عليه أن يخرج إلى خارج حدود الحرم ويُحرِم من الحِل؛ وبناءً على هذا: فعليه -عند جمهور الفقهاء- دمٌ يُذبح في الحرم ويوزَّع على فقراء الحرم.
هل الأفضل للمرأة الصلاة في المسجد مع الجماعة أم في بيتها؟
المقدم: أم عبدالله تقول: أحيانًا قد تكون بجانب المسجد وتدخل مع الإمام للصلاة، وهي معتادةٌ على أن تصلي النوافل قبل الصلوات؛ مثل الأربع ركعاتٍ قبل الظهر، والركعتين بعدها، في هذه الحالة إذا كانوا مثلًا في المسجد يصلون؛ فمعنى هذا: أنه سيفوتها أن تصلي الأربع ركعاتٍ قبل الظهر، فهل الأفضل لها أن تصلي مع الجماعة وتدرك الجماعة، أم أنها تؤجل هذا للصلاة في البيت، أو تصلي وحدها داخل المسجد؟
الشيخ: تصلي مع الجماعة، وتصلي بعد الفريضة السنة القبلية والبعدية.
المقدم: تقضيها يعني؟
الشيخ: نعم، السنة البعدية في وقتها، والسنة القبلية قضاءً، ولا مانع لمن فاتته السنة القبلية أن يصليها بعد الفريضة، فمن لم يتيسر له أن يصلي السنة الراتبة قبل صلاة الظهر؛ يصليها بعد صلاة الظهر، والأمر في هذا واسعٌ.
المقدم: أَلَا يقال: إن المرأة -بحكم كونها امرأةً- ليس عليها جماعةٌ، فنقول: الأفضل أن تصلي في بيتها؟
الشيخ: صلاة المرأة في بيتها أفضل؛ لقول النبي : بيوتهن خيرٌ لهن [9]، إلا إذا كان في صلاتها في المسجد مع الجماعة مصلحةٌ راجحةٌ؛ كأن ترى مثلًا أن هذا أكثر خشوعًا، ونحو ذلك، فيكون هذا أفضل، لكن من حيث الأصل: صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد.
المقدم: يعني من ناحية الوصية هل نقول لها مثلًا: انتظري حتى تصلي في البيت، أم تصلي في المسجد؟
الشيخ: نقول للأخت الكريمة: إذا كانت صلاتك في المسجد أكثر خشوعًا وطمأنينةً؛ فتصلينها في المسجد مع الجماعة، وتصلين بعد الفريضة السنة الراتبة القبلية والبعدية، أما لو كانت صلاتك في البيت مثل صلاتك في المسجد من حيث الخشوع والطمأنينة؛ فصلاتك في البيت أفضل.
ما القدر الذي يأخذه ولي اليتيم من ماله؟
المقدم: أبو عبدالملك يسأل عن ضابط الأكل بالمعروف بالنسبة لولي القُصَّر؟
الشيخ: الضابط في ذلك هو العرف؛ لأن كل ما ورد في الشرع وليس له حدٌّ في الشرع ولا في اللغة؛ فالمرجع فيه للعرف، فإذا كان ولي اليتيم فقيرًا؛ يأكل بقدر حاجته فقط ولا يتوسع، والفقهاء يقولون: يأكل الأقلَّ من حاجته، أو أجرة مثله، فيأخذ شيئًا قليلًا ولا يأخذ كثيرًا، إنما بقدر ما يسد حاجته وما يسد أموره الأساسية فقط من غير توسعٍ؛ لقول الله : وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:6]، فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ولم يجعل الأكل مطلقًا، وإنما بِالْمَعْرُوفِ يعني: في الأشياء الأساسية، وبقدر ما يسد حاجته، وإن تعفَّف ولم يأكل من مال اليتيم شيئًا؛ فهذا أولى وأبرأ للذمة.
حكم أخذ الأم من مال أولادها القُصَّر
المقدم: أشار إلى شيءٍ قريبٍ من هذا فيما يتعلق بوالدة القُصَّر: تريد أن تأتي بخادمةٍ من مالهم، فهل هذا جائزٌ أم لا؟
الشيخ: والدة القُصَّر الأمر بالنسبة لها واسعٌ؛ لأن الأبوين لهما أن يأخذا من مال أولادهما ما شاءا، بشرط ألا يضر ذلك بالولد، وألا يأخذه من ولدٍ ويعطيه لولدٍ آخر؛ لقول النبي : إن أطيب ما أكلتم: مِن كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم [10]، أخرجه أحمد وأصحاب السنن بسندٍ صحيحٍ، ولقوله : أنت ومالك لأبيك [11]، والأم بمعنى الأب.
وعلى هذا: فالأمر بالنسبة للأم واسعٌ، حتى لو أخذت لغير الخادمة، حتى لو أخذت من أموال أولادها للنفقة، أو لشراء حوائج البيت، أو حتى لكسوتها، فالأمر في هذا واسعٌ.
فالأب والأم يجوز لهما أن يأخذا من أموال أولادهما البنين والبنات بشرطين فقط:
- الشرط الأول: ألا يأخذ ما يحتاجه الولد.
- والشرط الثاني: ألا يأخذ من ولدٍ ويعطيه لولدٍ آخر.
ولا يشترط أن يكون محتاجًا على القول الراجح، إنما يُشترط فقط هذان الشرطان:
- ألا يأخذ ما يضر الولد.
- وألا يأخذ من ولدٍ ويعطيه لولدٍ آخر.
وعلى هذا فنقول للأخت الكريمة: ما دمت أمهم؛ فالأمر واسعٌ، لك أن تأخذي من أموال أولادك ما شئت، بشرط ألا يضرهم، وألا تأخذي من مال أحدهم لتعطيه لولدٍ آخر.
حكم من صلى العشاء خلف إمام يسرد التراويح أربع ركعات
المقدم: أم عبدالرحمن سألت تقول: هي دخلت صلاة التراويح مع الإمام، وهذا الإمام صلى أربع ركعاتٍ متواصلةً، وهي لم تُصَلِّ العشاء، دخلت معه بنية العشاء، هي فعليًّا صلت أربع ركعاتٍ متواصلةً دون تشهدٍ، ما حكم صلاتها؟
الشيخ: أولًا: بالنسبة لصلاتها: صلاتها صحيحةٌ؛ لأنه فاتها فقط التشهد الأول، وهو من واجبات الصلاة، وواجبات الصلاة يتحملها الإمام عن المأموم.
ثانيًا: بالنسبة لفعل الإمام: فعل الإمام غير مشروعٍ: سرد أربع ركعاتٍ في صلاة التراويح بتشهدٍ واحدٍ وسلامٍ واحدٍ، لا أصل له، ليس عليه دليلٌ، والأصل في العبادات التوقيف، أما حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي كان يصلي أربعًا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن [12]، فالمراد كما قال الشُّرَّاح: يصلي ركعتين ثم ركعتين.
وإمام المسجد عليه أن يلتزم بالفتوى العامة لكبار علماء البلد، أما اجتهاداته الخاصة فيجعلها لنفسه، ليس له أن يطبق الاجتهادات الخاصة على جماعة المسجد، فمثل هذا الإمام قد أخطأ بهذا التصرف، فنقول: اجعل اجتهاداتك الخاصة في صلاتك في البيت، أمَّا وأنت تصلي بالناس؛ فيلزمك أن تعتمد على الفتوى العامة لكبار علماء البلد، وكبار العلماء عندنا في المملكة -والسائلة من المملكة- يُفتون بأنه لا يُشرع سرد أربع ركعاتٍ بتشهدٍ واحدٍ وسلامٍ واحدٍ، إنما تصلِّي صلاة التراويح مثنى مثنى، أو يمكن أن تُسرد ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا أو تسعًا بتشهدٍ واحدٍ وسلامٍ واحدٍ أحيانًا على غير الغالب، لكن سرد أربع ركعاتٍ بتشهدٍ واحدٍ وسلامٍ واحدٍ، هذا العمل غير مشروعٍ؛ لأنه لا دليل عليه.
حكم صلاة المسافر المغرب خلف إمام يصلي العشاء
المقدم: سؤالها الثاني: كانت مسافرةً، دخلت مع جماعة المسجد، وصلَّت بنية المغرب والإمام يصلي العشاء، فصلت ثلاث ركعاتٍ ثم انفصلت عن الإمام، ثم قامت وأكملت معه الرابعة، وأتت بركعةٍ ثانيةٍ، يعني صلت المغرب ثم ركعتين، فما حكمها؟
الشيخ: الركعتان تنويهما مع المغرب أم أنها مع العشاء؟
المقدم: لا، الركعتان هما العشاء؛ بحكم أنها مسافرةٌ.
الشيخ: نعم، فعلها صحيحٌ، كونها دخلت مع الإمام ولما قام للرابعة؛ أكملت لنفسها وسلَّمت، وبذلك صلت المغرب، ثم دخلت معه في الركعة الرابعة، وهي الأُولى في حقها بالنسبة للعشاء، ثم بعد ذلك أتت بركعةٍ، لكن الخطأ عندها فقط في أنه يُفترض في العشاء أن تأتي بأربع ركعاتٍ؛ لأن الإمام مقيمٌ، والمسافر إذا صلى خلفه مقيمٍ؛ فيلزمه الإتمام؛ وعلى هذا نقول لها: صلاتك المغرب صحيحةٌ، أما العشاء فتعيدين العشاء.
المقدم: شاكرون مقدرون فضيلة الشيخ.
الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.
المقدم: والشكر كذلك لكم أنتم -أيها الإخوة والأخوات- على حسن متابعتكم ومشاهدتكم.
موعدنا معكم يوم الجمعة إن شاء الله، أستودعكم الله، تصبحون على خيرٍ.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
| ^1 | رواه البخاري: 5861، ومسلم: 2818. |
|---|---|
| ^2 | رواه البخاري: 2996. |
| ^3 | رواه مسلم: 1164. |
| ^4 | رواه البخاري: 5954، ومسلم: 2107، ولفظه: عائشة تقول: "دخل علي رسول الله وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل، فلما رآه؛ هتكه وتلون وجهه وقال: يا عائشة، أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله". |
| ^5 | رواه البخاري: 5953، ومسلم: 2111. |
| ^6 | رواه البخاري: 757، ومسلم: 397، بنحوه. |
| ^7 | رواه البخاري: 7290، ومسلم: 781. |
| ^8 | رواه البخاري: 1187، ومسلم: 777. |
| ^9 | رواه أبو داود: 567، وأحمد: 5468. |
| ^10 | رواه أبو داود: 3528، واالترمذي: 1358، والنسائي: 4452، وابن ماجه: 2290، وأحمد: 25296، وقال الترمذي: "حديث حسن". |
| ^11 | رواه أبو داود: 3530، وابن ماجه: 2292. |
| ^12 | رواه البخاري: 3569، ومسلم: 738. |