جدول المحتويات
- مقدمة البرنامج
- استقبال أسئلة المستفتين
- حكم زكاة الحُليِّ المُعَدِّ للزينة إذا لم يُلبس لفترةٍ طويلة
- حكم صرف المال المُدخَر للحج لمَن لم تجد مَحرَمًا
- حكم استخدام صبغة الأشعة في نهار رمضان
- حكم الوضوء مع وجود الكِريمات على البشرة
- هل يترَّخص برُخص السفر مَن له إقامةٌ في بلدين؟
- هل يؤثِّر ابتلاع البلغم على صحة الصيام؟
- حكم ترك الإمام سجود التلاوة في الصلاة
- حكم ترك الإمام قول: "ربنا ولك الحمد" قبل قنوت الوتر
- استقبال أسئلة المستفتين
مقدمة البرنامج
المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.
مشاهدينا، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أسعد الله أوقاتكم بكل خيرٍ ومسرَّةٍ. أهلًا وسهلًا بكم في حلقةٍ جديدةٍ من حلقات برنامجكم "الجواب الكافي".
ضيفنا في هذا اللقاء صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية. حيَّاكم الله، فضيلة الشيخ.
الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله، وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.
استقبال أسئلة المستفتين
المقدم: الله يُحييك. أيها الإخوة والأخوات، نسعد باتصالاتكم على هواتف البرنامج التي تظهر أمامكم تباعًا الآن، كما نسعد أيضًا بمتابعتكم وأسئلتكم عن طريق البثِّ الحي على (اليوتيوب)، وكذلك عبر حسابات شبكة "المجد" على مواقع التواصل.
نبدأ بالاتصالات على بركة الله. هنادي، تفضَّلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: تقبَّل الله منا ومنكم.
المقدم: آمين، ومنكِ.
المتصلة: عندي سؤالان:
السؤال الأول عن زكاة الذهب: أنا كان عندي مالٌ واشتريتُه للبس، وفي الوقت نفسه أجعله عندي، لكن مرَّت سنتان وأنا ما لبستُه أبدًا؛ فهل فيه زكاة؟
المقدم: طيب، السؤال الثاني؟
المتصلة: السؤال الثاني: أنا كان عندي مالٌ، كنتُ سأحجُّ به، فقلتُ للمَحرَم: لو أحج، فقال: ما يمضي وما أدري كيف! حتى قلتُ: سأعطيك من مالي، لكن سبحان الله ما صار، ما وجدتُ فرصةً كي أحجَّ، فذهب المال، وقد زكَّيتُ حوالي خمس سنواتٍ، وأنا أزكِّي هذا المال، وذهب الآن، ما أدري هل عليَّ شيءٌ الآن أم لا؟
المقدم: يعني: هل عليكِ شيءٌ من ناحية أنكِ خصَّصتِه للحج، ثم صرفتِه في غيره، هل هذا سؤالك؟
المتصلة: نعم.
المقدم: الآن ما عندك شيءٌ للحج؟
المتصلة: نعم، الآن ما عندي.
المقدم: طيب، أبشري، إن شاء الله تسمعين الجواب.
المتصلة: جزاك الله خيرًا.
المقدم: شكرًا جزيلًا.
عبدالرحمن، تفضَّل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام، تفضَّل يا غالٍ.
المتصل: الله يُعطيك العافية، أحببتُ أن أستفسر: أنا الأسبوع الماضي عملتُ أشعةً، وأعطوني الصبغة، وقبل الصبغة أعطوني كميةً بسيطةً من محلولٍ ملحيٍّ من أجل أن يَرَوْا العِرق يمشي أم لا.
المقدم: نعم.
المتصل: فهل المحلول الملحيُّ والصبغة تُفطِّر أم لا؟
المقدم: هل أخذتَها كلها عن طريق الوريد؟
المتصل: أي نعم.
المقدم: طيب، سؤالٌ آخر؟
المتصل: الله يُعطيك العافية.
المقدم: حيَّاك الله يا عبدالرحمن.
طيب، أم علي، تفضَّلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام، تفضَّلي يا أم علي.
المتصلة: عندي ثلاثة أسئلةٍ، الله يُعطيك العافية.
المقدم: السؤال الأول؟
المتصلة: السؤال الأول يا شيخ: الدهان هذا -(الفازلين) و(الفيكس)- في الوضوء ينزلق الماء من فوقه، فهل نغسل بالصابون كل مرةٍ أو ما يضر؟
المقدم: والسؤال الثاني؟
المتصلة: السؤال الثاني: هناك ناسٌ عندهم بيتٌ في مكةَ وبيتٌ في الباحة، إذا سافر الواحد إلى الباحة هل يُعتبر مسافرًا -يومين، ثلاثة أيامٍ، أسبوعًا- في بيته؟
المقدم: أنتِ قصدكِ تترخَّصين برُخص السفر، مثل القصر والجمع؟
المتصلة: نعم.
المقدم: طيب، السؤال الثالث؟
المتصلة: السؤال الثالث يا شيخ: هناك امرأةٌ عندها ربوٌ في صدرها، وصدرها مليءٌ بالبلغم، وأحيانًا ينزل في حلقها في بطنها؛ فكيف تعمل؟
المقدم: أبشري، إن شاء الله تسمعين الجواب، شكرًا جزيلًا.
المتصلة: جزاك الله خير، الله يُعطيك العافية.
المقدم: الله يُحييكِ.
أبو الوليد، تفضَّل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: عندي سؤالٌ، الله يرضى عليك.
المقدم: تفضَّل.
المتصل: الآن الإمام في صلاة التراويح يتجاوز سجود التلاوة، يعني: يمرُّ في آيات سجود التلاوة ولا يسجد، يعني: لا مرة ولا اثنتين ولا ثلاثًا؛ فما حكم الفعل هذا؟ هذا السؤال الأول.
الشيخ: لماذا لم يسجد سجود التلاوة؟
المقدم: يسألك الشيخ: لماذا لم يسجد؟
المتصل: لا أعلم، لا أعلم، هو يمرُّ بآيات سجود التلاوة ويتعدَّاها.
المقدم: طيب، السؤال الثاني؟
المتصل: السؤال الثاني: الآن مباشرةً، مجرَّد ما يرفع من الركوع، ما يقول دعاء الرفع من الركوع، يبدأ بالقنوت مباشرة، فما الحكم هذا؟ هل يسقط واجبٌ من واجبات الصلاة أم لا؟
المقدم: طيب، أبشر، إن شاء الله تسمع الجواب، شكرًا جزيلًا.
سارة، تفضَّلي.
المتصلة: نعم.
المقدم: سؤالكِ يا أختي.
المتصلة: لو سمحتَ، أريد أن أسأل الشيخ: تُوفِّيتْ لي خالةٌ، رحمها الله، غير متزوجةٍ، وليس لديها أبناءٌ، وتركتْ معها من المال والذهب وجوَّالاتٍ، وما إلى ذلك؛ فهل هذا يُعتبَر من الورث؟
المقدم: يعني: الآن من سنتين ما قُسِّمتْ هذه التركة؟
المتصلة: هي أشياءُ من حيث القيمة أشياءُ بسيطةٌ، ولا تُقسَّم، توقَّعنا أنها ليست ورثًا يعني.
المقدم: والدها ووالدتها موجودان؟
المتصلة: والدتها فقط.
المقدم: إخوانها موجودون؟
المتصلة: نعم.
المقدم: طيب، ما الذي تركت؟ هل تركت مبلغًا ماليًّا؟
المتصلة: أي نعم، وذهبًا وجوَّالًا.
المقدم: أبشري إن شاء الله تسمعين الجواب، شكرًا جزيلًا.
المتصلة: لو سمحتَ، عندي سؤالٌ آخر.
المقدم: تفضَّلي يا سارة.
المتصلة: أمي الآن تسمعنا، الأموال هذه التي تركتْها خالتي، وكانت تزيد عليها من أجل تُحجِّج عنها؛ لأنها ما أدَّت فريضة الحج.
المقدم: تحجِّج عنها؟
المتصلة: نعم.
المقدم: طيب، أبشري إن شاء الله تسمعين الجواب، شكرًا جزيلًا.
أم يوسف، تفضَّلي.
المتصلة: نعم.
المقدم: ما سؤالكِ يا أختي؟
المتصلة: أسأل الشيخ عن زكاة الأوراق النقدية، هل هي مرتبطةٌ بالذهب، نصاب الذهب أو الفضة؟
المقدم: طيب، عندكِ سؤالٌ آخر؟
المتصلة: لا، خلاص، شكرًا.
المقدم: الله يُحييك، أهلًا وسهلًا.
حكم زكاة الحُليِّ المُعَدِّ للزينة إذا لم يُلبس لفترةٍ طويلة
نبدأ على بركة الله بسؤال هنادي، هي تسأل وتقول إنها اشترت ذهبًا النية فيه للزينة، لكنها لا تستخدمه بشكل مُستمرٍّ، يعني: ممكنٌ أن يجلس سنةً أو سنتين لم تستخدمه، فهل عليه زكاةٌ في هذا أم لا؟
الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه، ومَن اهتدى بهديه واتَّبع سُنَّته إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فهذا الحُليُّ ما دام أن الغرض من وجوده هو اللبس والزينة، وليس الغرض الاكتناز والادِّخار، فلا زكاة فيه؛ وذلك لأن الحُليَّ المُعَدَّ للاستعمال والزينة لا تجب فيه الزكاة بقول أكثر أهل العلم، وهذا هو المذهب عند المالكية والشافعية والحنابلة، وهو المأثور عن أكثر صحابة النبي ؛ وذلك لأن قاعدة الشريعة أن ما كان مُعَدًّا للاستعمال والقُنْيَة لا زكاة فيه، كما قال عليه الصلاة والسلام: ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة[1]
وعلى ذلك؛ فهذا الحُليُّ المُعَدُّ للاستعمال لا زكاة فيه، حتى لو بقي سنتين لم يُستعمل. نعم.
حكم صرف المال المُدخَر للحج لمَن لم تجد مَحرَمًا
المقدم: سؤالها الثاني تقول فيه: كان عندها مالٌ، هذا المال كانت قد عزمتْ على أن تحجَّ به، وحاولتْ أن تجد مَحرَمًا، لكن لم يتيسَّر لها ذلك، واستمرَّ المال عندها إلى أن تجد فرصةً، لكنها في النهاية صرفتْ هذا المال. هي سؤالها أنها قد خصَّصتْ هذا المال للحج، لكنها الآن قد صرفتْه في غيره، وليس عندها الآن مبلغٌ ماليٌّ لكي تحجَّ، فهل عليها شيءٌ في ذلك أم لا؟
الشيخ: يعني كانت قادرةً على الحج ولم تحج؟
المقدم: لا، لم تكن قادرةً، هي كانت تريد المَحرَم، لكن لم يتيسَّر لها هذا المَحرَم، فالمبلغ الذي كان عندها صرفتْه وانتهى، فقط سؤالها تحديدًا أنها خصَّصتْ هذا المبلغ للحج، لكنها الآن صرفته في غيره، هل في هذا بأسٌ أم لا؟
الشيخ: ليس عليها حرجٌ؛ لأنها لمَّا لم تجد المَحرَم فهي غير مُستطيعةٍ، ومن شروط وجوب الحج: الاستطاعة، كما قال الله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران:97]. فذكر الفقهاء أنَّ من شروط الاستطاعة أن تجد المرأة مَحرَمًا، وإن كان يجوز لها أن تحجَّ مع الرفقة المأمونة على القول الراجح، لكن من حيث الوجوب لا يجب عليها الحج إذا لم تجد مَحرَمًا.
وعلى هذا؛ نقول: ليس على الأخت حرجٌ، ولأن الحج لم يجب عليها أصلًا، لكن ننصحها بأن تستعدَّ مُستقبلًا وتدَّخر شيئًا من مالها لأجل أن تحجَّ؛ لأن الحج ركنٌ من أركان الإسلام، وعبادةٌ عظيمةٌ، وهو الركن الخامس من أركان الدين، فينبغي أن تستعدَّ مُبكرًا، وتدَّخر شيئًا من مالها لأداء هذه العبادة وهذا الركن، لكنها من حيث الحكم لا حرج عليها؛ لأنها تُعتبَر غير مُستطيعة.
حكم استخدام صبغة الأشعة في نهار رمضان
المقدم: نعم، أخونا عبدالرحمن يسأل يقول: كان عنده أشعةٌ، وهذه الأشعة تحتاج إلى إدخال بعض الأشياء إلى الجسم عن طريق الوريد، ذكر الصبغة وذكر أيضًا المحلول الملحي، فهل مثل هذه الأشياء تُفطِّر أم لا؟
الشيخ: هذه الصبغة مُفطِّرةٌ؛ وذلك لأنها تشتمل على اليود، وهو مادةٌ مُغذِّيةٌ بالإضافة إلى الأملاح، فهي تختلف عن الإبر العلاجية، فهذا النوع من الصبغات في تركيبته هو أقرب للإبر المُغذِّية منه للإبر العلاجية. وعلى ذلك؛ نقول للأخ الكريم: إذا كنتَ قد استخدمتَ هذه الصبغة في نهار رمضان، فيكون قد فسد صومك، وتقضي يومًا مكانه بعد رمضان إن شاء الله. نعم.
حكم الوضوء مع وجود الكِريمات على البشرة
المقدم: أم عليٍّ سألت عن الكِريمات التي يستخدمها الناس -مثل: (الفازلين) و(الفيكس) وغيرها- هل تمنع وصول الماء، بحيث إذا أراد الإنسان أن يتوضأ لا بُدَّ أن يزيلها؟
الشيخ: هذه تختلف بحسب طبيعتها، لكن ما ذُكر من (الفازلين) و(الفيكس)، هذه لا تمنع وصول الماء للبشرة، لكن قد تكون هناك أنواعٌ أخرى من الكِريمات تكون لها طبقةٌ سميكةٌ وتمنع من وصول الماء إلى البشرة، فهذه يجب إزالتها، ومن ذلك: الطلاء الذي يُسمَّى بـ(المناكير)، و(مناكير): كلمةٌ فرنسيةٌ، هذا الطلاء، طلاءُ الأظافر يُسمَّى بـ(المناكير)، يمنع وصول الماء للبشرة، فلا بُدَّ من إزالته عند الوضوء. لكن بالنسبة لما سُمِّيَ من هذه الأدهان؛ (الفازلين) و(الفيكس)، هذه لا تمنع من وصول الماء للبشرة، وأما غيرها فيُنظَر لطبيعتها.
فالضابط في هذا: إذا كان يُشكِّل طبقةً سميكةً تمنع وصول الماء إلى البشرة؛ فيجب إزالته عند الوضوء. أما ما كان لا يمنع وصول الماء للبشرة؛ فلا بأس باستخدامه، وإذا أشكل على السائلة هذا الأمر ترجع لأهل الخبرة في هذا المجال. نعم.
هل يترَّخص برُخص السفر مَن له إقامةٌ في بلدين؟
المقدم: السؤال الثاني لأم عليٍّ تقول: هم عندهم بيتٌ في مكةَ، وبيتٌ في الباحة، هل إذا ذهبوا من مكةَ يُعتبَرون مُستقرِّين في مكةَ، فإذا ذهبوا إلى الباحة يومين أو ثلاثة أيامٍ أو أكثر أو أقل، هل يترَّخصون برُخَص السفر أم لا؟
الشيخ: إذا كان هذا البيت الذي في الباحة ملكًا لهم، فمعنى ذلك أن لهم إقامتين: إقامةً في مكةَ، وإقامةً في الباحة، فلا يترخَّصون برُخَص السفر لا هنا ولا هناك، وإنما يترَّخصون في الطريق فقط، والإنسان قد يكون له أكثر من إقامةٍ، لا يلزم أن تكون له إقامةٌ واحدةٌ، قد يكون لبعض الناس إقامتان، قد يكون لبعضهم ثلاث إقاماتٍ، وبعضهم ربما أكثر، حسب ظروفه وحسب طبيعة أعماله. العبرة بعُرف الناس، هم في عُرف الناس يُعتبَرون مُقيمين؛ لأن البيت بيت ملكٍ، وبيت الملك يتوسَّط فيه الإنسان كما يتوسَّط المُقيم؛ ولذلك يدعو الناس إلى بيته، ويضع ملابسه، ويضع أثاثه، ويفعل كما يفعل المُقيم تمامًا.
والأصل في الإنسان الإقامة، ولا نخرج عن هذا الوصف وهذا الأصل إلا بأمرٍ واضحٍ، ولم يتضح كون الإنسان له ملكٌ في بلدٍ ويُعتبَر مسافرًا. ثم إن السفر من الإسفار عند العرب، والإسفار معناه: البروز في الصحراء، هذا هو الأصل في السفر، لكن خُفِّف هذا الأصل فيما وَرَدَ به الشرع من الترخُّص برُخَص السفر إذا كانت المدة قصيرةً بضوابطَ مُعيَّنةٍ، فلا يُتوسَّع في ذلك، وقد نصَّ على هذا بعض الفقهاء، وهم فقهاء الحنابلة: أن الإنسان إذا كان له في بلدٍ آخرَ حرثٌ أو ماشيةٌ ونحو ذلك، فإنه يُعتبَر مُقيمًا، ولا يُعتبَر مسافرًا.
ثم إن هذه المسائل التي ربما تختلف فيها أنظار العلماء والمُفتين، إذا أتمَّ الإنسان ولم يقصر، ولم يجمع، يعني: لم يترخَّص برُخَص السفر، فصلاته صحيحةٌ عند جميع العلماء، لكنه إذا ترخَّص برُخَص السفر فصلاته غير صحيحةٍ عند بعض أهل العلم. فكون الإنسان يصلِّي صلاةً يطمئن إلى صحتها ويتيَّقن صحتها عند جميع أهل العلم، هذا أَوْلى من أن يصلِّي صلاةً عند طائفةٍ من أهل العلم أنها غير صحيحةٍ؛ ولذلك فهذه المسألة ربما يختلف فيها بعض العلماء، يختلفون فيها تبعًا للاختلاف في تحقيق المناط: هل هذا الإنسان في البلد الآخر يُعتبَر مُسافرًا أو مُقيمًا؟ لكن الذي يظهر -والله أعلم- أنه يُعتبَر مُقيمًا، وأنه صاحب إقامتين، فلا يترَّخصون هنا ولا هناك، وإنما يترَّخصون في الطريق فقط. نعم.
هل يؤثِّر ابتلاع البلغم على صحة الصيام؟
المقدم: سؤالها الأخير -وهو نفس السؤال أيضًا في (تويتر) من بسمة عبدالرحيم- عن البلغم -أجلَّكم الله- هل يؤثِّر في الصوم أو لا؟
الشيخ: البلغم لا يؤثِّر على الصوم؛ وذلك لأن الذي يؤثِّر هو ما كان طعامًا أو شرابًا أو في معنى الطعام والشراب، وهذا غير مُتحقِّقٍ في البلغم، ثم إن البلغم يخرج من الإنسان من الداخل، وإن كان المطلوب لفظه وعدم ابتلاعه؛ لأنه أيضًا ابتلاعه مُضرٌّ بالصحة، لكن لو قُدِّرَ ابتلاعه، فإن كان ذلك بغير اختياره، أي: رغمًا عنه؛ فلا يؤثِّر على صحة الصوم باتفاق العلماء، أما إذا كان ذلك عمدًا وليس بغير اختيارٍ؛ فهذا محل خلافٍ بين الفقهاء.
والقول الراجح: أنه لا يُفسد الصوم، وأن الصوم معه صحيحٌ، وغالب مَن يطرح هذه الأسئلة عندهم شيءٌ من الوساوس في هذه المسائل، فنقول: أَعرِض عن هذه الوساوس، واقطع التفكير فيها. والذي عليه فتوى كثيرٍ من أهل العلم أن البلغم لا يُفسد الصوم، وأنه كابتلاع الريق. نعم.
حكم ترك الإمام سجود التلاوة في الصلاة
المقدم: أبو الوليد سأل عن سجود التلاوة، ما حكمه؟ والإمام إذا تجاوز سجود التلاوة ولم يسجد، هل عليه شيءٌ أم لا؟
الشيخ: سجود التلاوة مُستحَبٌّ وليس واجبًا، وقد جاء في "صحيح البخاري": "أن عُمرَ بن الخطاب خطب الناس الجمعة، وقرأ فيها سورة "النحل"، حتى بلغ آية السجدة، فنزل من على المنبر وسجد، وسجد الناس معه، ثم لمَّا كان في الجمعة الأخرى خطب الناس، وقرأ سورة "النحل" كذلك، ثم لمَّا وصل إلى آية السجدة لم يسجد، وقال: أيها الناس، إنه لم يُفرَض علينا السجود إلا أن نشاء"[2] وكان هذا بمَحضرٍ من الصحابة ، فكان كالإجماع على عدم وجوب سجود التلاوة، فسجود التلاوة مُستحَبٌّ استحبابًا مُؤكَّدًا.
وعلى ذلك؛ نقول لأخي السائل الكريم: صلاتكم صحيحةٌ، لكن ينبغي للإمام ألَّا يترك هذه السُّنَّة وهذه الفضيلة، لماذا لا يسجد إذا مرَّ بآية سجدة؟! هذا هو السؤال، وأنا طرحتُ هذا السؤال على الأخ السائل، فقال: لا أدري، فلعلَّ الأخ السائل يتواصل مع الإمام، ويطلب منه تطبيق السُّنَّة، يقول: إن سجود التلاوة سُنَّةٌ، فينبغي للإمام إذا وصل إلى سجدة تلاوة أن يسجد، ويسجد معه المأمومون، هذه هي السُّنَّة في ذلك.
ربما هناك بعض المواضع التي هي محل خلافٍ بين الفقهاء، مثل: سجدة آية "ص"، بعض الفقهاء يرى أنها ليست موضع سجودٍ، كما هو المشهور مثلًا عند الحنابلة، وإن كان القول الراجح: أنها موضع سجودٍ؛ لِما جاء في "صحيح البخاري" عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: "رأيتُ النبي يسجد فيها"[3]. فالقول الراجح: أنها من مواضع السجود، لكن هذه تبقى مسألةً اجتهاديةً، وهذا في مواضعَ قليلةٍ، هذه مسائلُ خلافيةٌ في السجدات، مواضعُ قليلةٌ، وقد ذكر الأخ السائل أن الإمام لا يسجد في جميع مواضع السجدات، وهذا يُعتبَر تقصيرًا منه؛ لأن الإمام ينبغي له أن يحرص على تطبيق السُّنَّة، وإذا مرَّ بمواضع السجدات في القرآن أن يسجد، ويسجد معه المأمومون. نعم.
حكم ترك الإمام قول: "ربنا ولك الحمد" قبل قنوت الوتر
المقدم: أحسن الله إليكم. في سؤاله الثاني يقول: إن الإمام إذا رفع من الركوع في الوتر فإنه يقنت مباشرةً، ولا يقول دعاء الرفع من الركوع، فما الحكم في ذلك؟
الشيخ: دعاء الرفع من الركوع، الذي هو قول: "ربنا ولك الحمد"؛ لأنه بطبيعة الحال سيقول: "سمع الله لمَن حمده"، ثم: "ربنا ولك الحمد"، ويستحب أيضًا أن يقول: حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه[4] ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد [5]. قول: "ربنا ولك الحمد" من واجبات الصلاة، فإذا تركه الإمام فمعنى ذلك: أنه ترك واجبًا من واجبات الصلاة، وإذا ترك واجبًا من واجبات الصلاة سهوًا، فإنه يَجبُر ذلك بسجود السهو، وإن كان عمدًا فرُبما تبطل الصلاة بسبب ذلك، فإن الفقهاء يقولون: إنَّ مَن تعمَّد ترك واجبٍ؛ بطلت صلاته.
وعلى هذا نقول: لعل هذا الإمام يقول: "ربنا ولك الحمد"، لكن يقولها بسرعةٍ ولم ينتبه السائل لذلك، ربما أنه إذا قال: "سمع الله لمن حمده"، قال: "ربنا ولك الحمد"، لكنه لا يُكمل: "حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه"، باعتبار أن هذه زيادةٌ مُستحبةٌ، فنرجو أن يكون الإمام كذلك. ومع هذا؛ نقول للأخ السائل: عليك أن تتواصل مع الإمام، وأن تنبِّهه لهاتين الملحوظتين، فإن الدين النصيحة[6] كما قال النبي ، والمؤمن مرآةُ أخيه، وربما يكون الإنسان أحيانًا يقع في الخطأ ولا ينتبه لوقوعه في الخطأ، ولا يشعر حتى يُنصَح، حتى يُنبَّه لذلك. فنقول للأخ السائل: عليك مسؤوليةٌ في أن تتواصل مع هذا الإمام، وأن تنبِّهه لهاتين الملحوظتين.
استقبال أسئلة المستفتين
المقدم: أحسن الله إليكم.
أيها الإخوة والأخوات، فاصلٌ قصيرٌ، ثم نعود إن شاء الله، فابقوا معنا.
أهلًا بكم من جديدٍ، ضيفُنا في هذا اللقاء صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية.
نواصل استقبال الأسئلة. عبدالله، تفضَّل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: كيف حالك؟
المقدم: أهلًا.
المتصل: الله يتقبَّل منا ومنكم صالح الأعمال.
المقدم: آمين.
المتصل: عندي سؤالان، الله يوفِّقك.
المقدم: تفضَّل يا غالٍ.
المتصل: مَن لاعب أهله حتى حصل منه إنزالٌ، ماذا عليه؟ هل يقضي؟
المقدم: السؤال الثاني؟
المتصل: هل خروج المذي يُفسد الصوم إذا كان تعمَّد أن يأتي بأسبابه؟
المقدم: طيب، أَبشِر، إن شاء الله تسمع الجواب.
محمد، تفضَّل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام، تفضَّل يا غالٍ.
المتصل: أنا عندي سؤالان أطرحهما.
المقدم: تفضَّل.
المتصل: شيخنا، بعض الأحيان في الشوارع في السعودية يكون هناك عَلَمُ المملكة، الحمد لله، مكتوبٌ عليه شعار التوحيد: "لا إله إلا الله". لكن بعض الأحيان، نتيجةً للرياح يأتيه غبارٌ أو يُنكَّس..
المقدم: يا محمد، هذا الكلام قد لا نتفق معك فيه؛ لأن هناك عنايةً خاصةً بهذا العَلَم، وصدرتْ فيه أنظمةٌ خاصةٌ بخصوص المحافظة عليه، والتعامل معه، وطريقة عرضه، وطريقة الحفاظ عليه. أنت قد تتكلم عن صورةٍ قديمةٍ ربما، لكن في الوضع الحالي الآن، ما خرج من الأنظمة كلها محافظةٌ عليه، بحكم أنه شعارٌ أولًا عليه شهادة التوحيد، والأمر الثاني أنه شعار للمملكة؛ ولذلك فالعناية به رأينا فيها ملاحظةً بشكلٍ قويٍّ. السؤال الثاني يا محمد؟
المتصل: الحمد لله.
المقدم: السؤال الثاني؟
المتصل: السؤال الثاني: بعض أصحابي يا شيخنا، اسمه عبدالله ومثل كذا، جيد؟
المقدم: نعم.
المتصل: فنحن لما نتكلم عنه نقول: عبدالله جاء، وعبدالله ذهب. وفي الرسائل في (واتساب) يكون بنهاية السطر الأول: "عبد"، وفي بداية السطر الثاني: "الله"؛ فهل هذا له مَخرَجٌ شرعي؟
المقدم: أَبشِر، إن شاء الله، شكرًا يا محمد.
عبدالعزيز، تفضَّل.
المتصل: عندي سؤالٌ: أنا عندي حسابٌ في المصرف الرسمي، والمصرف عرض عليَّ أن يكون عندي حسابٌ ادخاريٌّ، كل شهرٍ يُعطوني فائدةً صفرًا فاصلة خمسًا وعشرين، مجرَّد أني أحوِّل مبلغي من الحساب الجاري إلى الحساب الادخاري، ويكون لي عائدٌ ثابتٌ من عندهم: صفرٌ فاصلة خمسٌ وعشرون هللة.
المقدم: طيب، ما هو سؤالك تحديدًا؟ فالحساب معروف.
المتصل: هل هو حلالٌ أو حرامٌ أني أسوِّي الوديعة؟
المقدم: يعني قصدك: هل تحويل المال الذي عندك إلى الحساب الادخاري جائزٌ أو لا؟
المتصل: نعم، وأستثمر فيه أنا فقط...
المقدم: طيب، سؤالٌ آخر؟
المتصل: عندي مبلغٌ لوالدتي مئتا ألفٍ، عبارة عن ديةٍ لولدها، رحمه الله. ولا تدري إلى الآن: هل هي تستثمر هذا المبلغ أو تصرفه؟ وهل يُزكَّى أو لا؟
المقدم: طيب، تسمع الجواب إن شاء الله.
الشيخ: مضى عليه سنةٌ كاملة؟
المتصل: نعم يا شيخ.
الشيخ: طيب، مضى عليه سنة؟
المتصل: أي نعم.
المقدم: تسمع الجواب، شكرًا جزيلًا، حيَّاك الله.
أبو سليمان، تفضَّل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: الله يسلِّمك. أريد أن أسأل عن عدة أشياء.
المقدم: تفضَّل.
المتصل: أولًا: عندي ريالاتٌ من الفضة من حوالي أربعين سنةً تقريبًا، أخذتها هديةً من شخصٍ عزيزٍ، لكن أنا ما أستفيد منها، فوضعتُها في غرفةٍ؛ ذكرى للشخص هذا، ومستمرةً معي أربعين سنةً تقريبًا.
المقدم: يعني سؤالك: هل عليها زكاةٌ أم لا؟
المتصل: نعم.
المقدم: السؤال الثاني.
المتصل: السؤال الثاني: أنا منذ أن أبدأ أصلِّي ما أتذكر من صلاتي إلا السلام والتكبير، وبعد ذلك أنشغل في أمورٍ تافهةٍ، يمكن من عشرين سنةً أو ثلاثين سنة.
المقدم: طيب، أنت سؤالك: هل صلاتك صحيحةٌ، أو سؤالك: كيف تتخلص من هذه الوساوس؟
المتصل: لا لا، كيف أتخلَّص من هذا الشيء؟
المقدم: أبشر. هل عندك سؤالٌ ثالثٌ؟
المتصل: نعم، أحد الأشخاص يطلب لنا مبالغَ جديدةً من البنك، وهو ما يكون عنده نقدٌ، فنُحوِّل له المبلغ هذا، ويعطينا المبلغ هذا نقدًا بعدها بيومين أو ثلاثة، إلى أن يتمكن من صرف المبالغ هذه. واضحٌ السؤال؟
المقدم: نعم.
المتصل: هل هذه المعاملة يُشترط فيها التقابض؟
هل يُحَجُّ عن الميت من تركته قبل تقسيمها؟
المقدم: أَبشِر إن شاء الله تسمع الجواب. شكرًا جزيلًا يا أبا سليمان.
نواصل الأسئلة؛ أختنا سارة تقول إن خالتها تُوفِّيت، وليس عندها ولدٌ، وغير متزوجةٍ، ووالدتها موجودةٌ، وإخوانها موجودون، تركتْ مبلغًا ماليًّا وأيضًا ذهبًا وجهاز جوَّالٍ؛ فهل هذا يُعَدُّ تركةً لا بُدَّ أن تُوزَّع، أو أنهم سيزيدون على هذا المبلغ ويُحجِّجون عنها؟
الشيخ: نعم، هذه التي تركتها تُعتبَر تركةً، والواجب أولًا: أن يُحجَّج عنها، ولا يجوز أن تُقتسم هذه التركة إلا بعد أن يُعزَل ما يخصُّ الحج؛ فإن الله لما ذكر قسمة المواريث قال: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء:11]، والحج يُعتبَر دَيْنًا لله ؛ ولذلك فعليهم أولًا: أن يعزلوا ما يتعلق بأجرة الحج ويُحجِّجوا عنها. وأما المتبقي بعد عزل ما يتعلَّق بالحج، وأيضًا يتفَّقدون: هل عليها زكاةٌ أم لا؟ هل عليها ديونٌ؟ فإذا لم يوجد فالباقي يكون تركةً يُقسَّم بين الورثة، الأم لها الثلث في هذه الصورة، والباقي لإخوتها، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [النساء:11]، إذا كانوا إخوةً أشقاء.
أما لو كان معهم إخوةٌ لأبٍ، فالإخوة لأبٍ لا يأخذون شيئًا؛ لأنهم محجوبون بالأشقاء. وإذا كان هناك إخوةٌ لأمٍّ، فالإخوة لأمٍّ يأخذون الثلث. نعم. لكن ظاهر السؤال أنه ليس لها إلا إخوةٌ أشقاء، فإذا لم يكن إلا إخوةً أشقاء، فيكون للأم الثلث، والباقي للإخوة والأخوات لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [النساء:11]، نعم.
ما نصاب الأوراق النقدية؟ وكيف تُحسب زكاتها؟
المقدم: أم يوسف تقول: بالنسبة للأوراق النقدية، هل تُقوَّم بقيمة الذهب، بمعنى: أن يكون نصابها هو نصاب الذهب؟ الأمر الثاني: تقول: كيف تُحسَب الزكاة؟
الشيخ: الأوراق النقدية تُقوَّم بقيمة الفضة، على القول الراجح؛ وذلك لأن الفضة أرخص من الذهب بكثيرٍ، والمجامع الفقهية وأكثر الهيئات العلمية يَرَوْن أن الأوراق النقدية نقدٌ قائمٌ بذاته، كقيام النقدية في الذهب والفضة، وأن نصاب الأوراق النقدية هو أدنى النصابين من الذهب والفضة، ومن المعلوم أن الفضة الآن أرخص من الذهب بكثيرٍ. فعلى هذا؛ يكون نصابُ الأوراق النقدية نصابَ الفضة؛ وذلك لأن ذلك هو الأحظُّ للفقراء والمساكين، هذا أولًا، وثانيًا: لأن الدراهم التي من الفضة هي الغالبة في عهد النبي ، فكان معظم تعامل الناس بالدراهم من الفضة، وليس بالدنانير من الذهب. هذا هو غالب التعامل في عهد النبي وفي عهد الخلفاء الراشدين.
وأما الذين قالوا بالذهب، فقالوا: إن قيمتها متقاربةٌ، لكن هذا لا يُسلَّم؛ فقد تكون في بعض الأموال متقاربةً، لكن إذا نظرت إلى بقية الأموال فليس فيها تقاربٌ. وعلى هذا؛ فالأقرب -والله أعلم- وما عليه جمهور العلماء المعاصرين، والذي عليه المجامع الفقهية وهيئة كبار العلماء: هو أن تقدير الأوراق النقدية يكون بتقدير الفضة.
ونصاب الفضة: هو خمسمئةٍ وخمسةٌ وتسعون جرامًا، فننظر كم تعادل خمسمئةٍ وخمسةٌ وتسعون جرامًا من الأوراق النقدية، فيكون هذا هو نصاب الأوراق النقدية. وقد حسبتُ هذا في أول رمضان، فخرجتِ النتيجةُ معي بالريال السعودي ألفًا وستمئةٍ واثنين وسبعين ريالًا، وهذا الرقم ليس ثابتًا؛ قد يزيد وقد ينقص تبعًا لتذبذب أسعار الفضة.
من ملك هذا المبلغ فأكثر، وحال عليه الحول؛ وَجَبَ عليه أن يُزكِّيَه.
هل يفسد الصيام بخروج المني أو المذي بسبب الشهوة؟
المقدم: نأخذ الآن ما تبقَّى من الأسئلة، وبقي معنا ما يقارب ثلاث دقائقَ.
أخونا عبدالله يسأل عمَّا يخرج من الرجل بسبب الشهوة أو التفكير فيها أو الفعل، ما أحكامه بتفاصيلها؟
الشيخ: إذا كان الذي خرج منيًّا فإنه مُفسِدٌ للصوم، عليه أن يقضي يومًا مكانه، وأن يتوب إلى الله ؛ لأنه تعمَّد إفساد صومه. ومن تمام التوبة أن يقضي بعد رمضان.
وأما إذا كان الذي خرج منه مذيًا -بالذال- وليس منيًّا، فهل يفسد صومه أم لا؟ هذا محل خلافٍ بين الفقهاء. والقول الراجح: أن صومه صحيحٌ، واختاره الإمام ابن تيميةَ وجمعٌ من المحققين من أهل العلم، وهو الذي يُفتي به مشايخنا: الشيخ ابن باز وابن عثيمين رحمة الله تعالى على الجميع؛ وذلك لأن الأصل صحة الصوم، وليس هناك دليلٌ ظاهرٌ يدل على فساد الصوم بخروج المذي؛ ولأن النبي كان يُقبِّل وهو صائمٌ ويباشر وهو صائمٌ، وذلك مظنةٌ لخروج المذي. فالأظهر -والله أعلم- من أقوال أهل العلم في هذه المسألة: أن خروج المذي لا يُفسد الصوم.
حكم الحساب الادخاري ذي النسبة المُحدَّدة
المقدم: عبدالعزيز سأل عن الحساب الادخاري في بعض البنوك، ويعطونه نسبةً ثابتةً، هل هذا جائزٌ أم لا؟
الشيخ: الحساب الادخاري الذي ذكره لمصرف الراجحي لا بأس به، ومُجازٌ من الهيئة الشرعية، ومُنضبطٌ بالضوابط الشرعية. وفكرته: أنهم يستثمرون ما يوجد في الحساب الجاري أو بعضه لصالح العميل، ويأخذون مقابلًا على ذلك؛ إما على سبيل المُضارَبة وإما على سبيل الوكالة بأجرةٍ. وأما بالنسبة للضمان: فلا يضمنون، لا يضمنون لك الربح.
وأما هذه النسبة التي ذكرتَها: فهذا من باب تثبيت نسبة التوزيع، لكن تكون على الحساب، نسبة التوزيع على الحساب، سيُحاسبونك فيما بعد بحسب الربح والخسارة، وهي ليست نسبةً ثابتةً؛ حتى تكون مشروعةً، لا يجوز أن تُحدَّد النسبة وأن تكون نسبةً ثابتةً، إنما لا بُدَّ أن تكون تبعًا للربح والخسارة؛ فإنه لا يجوز ضمان الربح في المُضارَبة، ولا ضمان عدم الخسارة، هذا هو الذي يسير عليه البنك. لكن ما ظهر لك من ثبات النسبة، هذا تثبيتٌ لنسبة التوزيع، ليكون ذلك أيسر في المحاسبة، وأيضًا أوضح للعميل، لكن يكون ذلك على الحساب، يعني: فيما بعد يُحاسبونك ما الذي ربحته بالفعل وما الذي خسرته.
فهذا الحساب الادخاري لديهم لا بأس به، ومُنضبطٌ بالضوابط الشرعية.
حكم زكاة أموال الدية إذا حال عليها الحول
المقدم: انتهى الوقت، لكن سؤال أخي عبدالعزيز يقول: والدته عندها مبلغٌ، هو عبارةٌ عن ديةٍ عن ابنها رحمه الله. يقول: إنه مضت عليه سنةٌ، هل تُزكِّيه أم لا؟ ما يقارب مئتي ألف ريال.
الشيخ: نعم، تبتدئ فيه الزكاة، ما دام قد مضت عليه سنةٌ وقد بلغ النصاب، تبتدئ فيه الزكاة. وقد ذكر مئتي ألفٍ، هذه فيها الزكاة، وهذا من مقاصد شرعية الزكاة: تحريك المال كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ [الحشر:7]. فكون الإنسان يكتنز مالًا ويدَّخره، ويمضي على ذلك سنةٌ فأكثر، فيتعلق به حق الفقير والمسكين وأصحاب الزكاة. وعلى هذا؛ فالمبلغ فيه زكاةٌ، ومقدار الزكاة: اثنان ونصفٌ في المئة، يعني في المئة ألف: ألفان وخمسمئة. وفي المئتي ألف: خمسة آلاف ريال.
المقدم: نشكر فضيلة الشيخ.
الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.
المقدم: شكرًا كذلك لكم أنتم -أيها الإخوة والأخوات- على حُسن متابعتكم ومشاهدتكم.
نعتذر لأبي سليمان، ضاق الوقت عن إجابة أسئلته، لعلَّنا نُجيب عنها إن شاء الله في حلقاتٍ قادمةٍ.
تقبَّل الله منا ومنكم صالح الأعمال، نستودعكم الله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.