logo

(34) برنامج يستفتونك 1444/7/17هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

المقدمة

المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله.

السلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاته، وطيَّبَ الله أوقاتكم بكلِّ خير.

مرحبًا بكم مشاهدينا الكرام مشاهدي الرسالة الفضائية، في لقاءٍ متجدِّدٍ من "يستفتونك". في هذا اللقاء نعرض أسئلتكم واستفتاءاتكم لطرحها على نخبةٍ من المشايخ والعلماء؛ وذلك للإجابة عليها.

في بداية هذا اللقاء نُرحِّب بصاحب المعالي الشيخ الأستاذ الدكتور سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. حيَّاكم الله معالي الشيخ.

الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.

أسئلة المستفتين

المقدم: أنتم -مشاهدينا الكرام- نُرحِّب بكم وبأسئلتكم واستفتاءاتكم، وذلك بالاتصال على أرقام البرنامج، والتي تظهر تباعًا على الشاشة. فمرحبًا بالجميع.

ونبدأ بأم محمد من الإمارات. السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: تفضلي يا أم محمد.

المتصلة: عندي سؤالان لو سمحت.

السؤال الأول: إذا كان الشخص يُخرج زكاة ماله في رمضان من كل سنة، هل الأفضل أن يُخرجها الآن قبل رمضان ويُرسلها للمنكوبين من الزلزال؟

السؤال الثاني: نحن نمنع الصغار من اللعب خارج المنزل قبل أذان المغرب، والسؤال: تقريبًا كم دقيقة قبل الأذان وكم دقيقة بعد المغرب نسمح لهم بالخروج واللعب خارج المنزل؟

المقدم: طيب.

المتصلة: جزاك الله خيرًا.

المقدم: شكرًا لكِ أم محمد.

أم محمد من السعودية. السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام.

المقدم: تفضلي يا أم محمد.

المتصلة: لو سمحت عندي سؤال، نحن ذاهبون إن شاء الله إلى مكة، وأختي عندها العذر الشرعي، أيشٍ ممكن أن تسويه؟ يعني هل ممكن أن تسعى بدون الطواف؟ وإذا طهرت قبل عودتنا بيوم: مِن أين تُحرِم؟ خاصةً أننا نجيء من الرياض بالطائرة؟ يعطيك العافية.

المقدم: شكرًا لك.

أمة الله من السعودية. السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: تفضلي يا أمة الله.

المتصلة: أسأل عن الذكر الذي يقول: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجُبْن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدَّين وقهر الرجال[1].

المقدم: أيش فيه هذا الدعاء؟

الشيخ: السؤال عن ماذا؟

المتصلة: ما معناه؟ ما معنى غلبة الدين وقهر الرجال؟

المقدم: فقط معنى "غلبة الدَّين وقهر الرجال"؟

المتصلة: نعم.

السؤال الثاني: هل يجوز أن الإنسان يدعو أن ربنا يُحسِن الخاتمة، يعني: "اللهم أحسن خاتمتي" وأنا أُصلِّي وأنا في الكعبة؟

المقدم: يعني هل للإنسان أن يُكثر من الدعاء بحُسن الخاتمة؟

المتصلة: نعم، ويحدد، يعني يقول: إنه يتمنى أنه وهو يصلي أو وأنه في الكعبة أو كذا

المقدم: يعني: يحدد أماكن يدعو فيها بهذا الدعاء، عند الكعبة أو في الصلاة؟

المتصلة: نعم.

والسؤال الثالث: اسم "إياد" هل هو من أسماء الصحابة؟

المقدم: هل اسم إياد من أسماء الصحابة؟

المتصلة: هل يجوز أن الإنسان يُسمِّي به؟

المقدم: طيب، شكرًا لكِ يا أمة الله.

منصور من السودان. السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام والرحمة.

المقدم: تفضل يا أخ منصور.

المتصل: بارك الله فيكم. عندي سؤالان:

السؤال الأول: ما حكم المُسُوح بعد الوضوء؟

المقدم: ماذا؟

المتصل: المُسُوح، يعني: أسأل: عندنا واحدٌ أخونا يتمسح ويتوضأ، فقلنا له: يا أخي، المُسُوح هذا يمكن أن يكون بعد الوضوء؟ يعني: هو يتمسح ويتوضأ.

المقدم: يمسح ماذا؟ يمسح الخفين؟

المتصل: لا، المُسُوح الخاص بالدهان. يعني: يقوم ويتمسح بالدهان ويتوضأ.

المقدم: ما هو بواضحٍ السؤال. مسح ماذا يا أخ منصور؟

المتصل: يمسح بالدهان، يعني -الدهان- المرطبات هذه، المرطبات عندكم الدهان.

المقدم: رجل يتوضأ ثم ماذا؟

المتصل: يتمسح بالدهان.

المقدم: يتمسح بالدهان؟

المتصل: نعم.

المقدم: دهان ماذا؟ يعني دهان طِيب؟

المتصل: أيُّ دهانٍ من الدِّهان المُرطِّب وهكذا.

المقدم: مرطب، نعم، دهان "كِرِيم"، هل استخدام الكِرِيم هذا ينقض الوضوء، أو يكون مانعًا للوضوء أو لا يصح الوضوء به؟

المتصل: نعم.

السؤال الثاني: هو أن أخانا يصلي العشاء وما يوتر.

المقدم: يصلي العشاء ثم ماذا.. يوتر؟

المتصل: لا يوتر، يصلي العِشاء فقط.

المقدم: يصلي العِشاء فقط ولا يُوتِر؟

المتصل: نعم، ولا يوتر.

المقدم: طيب، ما هو السؤال؟ يعني: هل فعله صحيح؟

المتصل: إي نعم.

المقدم: طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله يا منصور.

فرحان من العراق. السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: تفضل، أخي الكريم.

المتصل: تحياتي لك ولفضيلة الشيخ.

المقدم: بارك الله فيك.

الشيخ: حياك الله.

المتصل: سؤالي: وهو أن المسلم عندما يتوضأ لصلاة الفجر والجو بارد، هل يجوز فقط أن يمسح الجوارب على مدار اليوم، أم لازم أن يتوضأ مرة ثانية؟

المقدم: تقصد بعد أن تنتهي المدة هل له أن يُكمل المسح؟ هكذا سؤالك؟ أو كيف؟

المتصل: لا، سؤالي مثلًا: توضأ الفجر، توضأ وضوءًا كاملًا، صلاة الظهر بالنسبة لمن يلبس الجوارب ويمسح الجوارب فقط على مدار اليوم فقط، مثلًا العصر والمغرب.

المقدم: إلى ظهر اليوم الثاني، ثم ماذا؟

المتصل: هو فقط هذا، هل يجوز فقط أن يمسح الجوارب من دون أن يغسل يديه؟

المقدم: يعني كأنك تسأل: ما هي مدة المسح على الجوارب، هكذا سؤالك؟

المتصل: نعم.

المقدم: يعني: من توضَّأ ثم لَبِس جواربه، ما هي المدَّة التي تبقى معه هذه الجوارب حتى يمسح عليها؟ هكذا السؤال.

المتصل: نعم.

المقدم: طيب، . مدَّة المسح على الجوارب.

فيه سؤال آخر يا فرحان؟ ذهب فرحان.

أبو عائشة من سلطنة عمان. السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام.

المقدم: تفضَّل يا أبا عائشة.

المتصل: عندي سؤال واحد، لو سمحت.

المقدم: ما هو سؤالك؟

المتصل: هل يجوز الاستعاذة من موت الفجأة؟ وهل يدل على سوء الخاتمة؟ وشكرًا جزيلًا.

المقدم: هل يجوز الاستعاذة من موت الفجأة؟

المتصل: وهل يدل على سوء الخاتمة؟ شكرًا جزيلًا.

المقدم: طيب، شكرًا لك.

أبو حَمْدان من السعودية. السلام عليكم.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: تفضَّل يا أبا حمدان.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام والرحمة والإكرام. حيَّاك الله.

المتصل: أحييك يا شيخ ياسر، وأرجو منك أن تُبلِّغ سلامي وتحياتي لصاحب المعالي الشيخ سعد الخثلان، الله يحفظكم جميعًا.

الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياكم الله، وبارك الله فيك.

المتصل: الله يحفظكم، سؤالي -طال عمرك-: عُزَير هذا الذي قالوا إنه ابن الله: أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ [البقرة:259]، هل ينطبق حكم موت عُزَير هذا على... كسائر الخلق الذين يموتون بحيث إنهم لا يُحِسُّون بمُضِيِّ الوقت هذا منذ الأزل؟

هذا هو السؤال، الله يحفظكم جميعًا. والسلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أبو ناصر من السعودية. السلام عليكم.

المتصل: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته. حيَّا الله الشيخ ياسر.

المقدم: حيَّاك الله يا أبا ناصر، مرحبًا بك.

المتصل: الله يجزيك خيرًا. فيه عندنا ثلاثة أسئلة الله يحفظك.

المقدم: تفضَّل.

المتصل: السؤال الأول: الدعاء للوالدين بين الجَلْستين، يعني ثبت أن السنة أن يقول: رب اغفر لي، ربِّ اغفر لي[2]، وهناك حديث: رب اغفر لي[3]، هذا هكذا هل يقال: "ربِّ اغفر لي ووالدي مثلًا، وزوجي وذريتي وآخرين، هل يجوز أم لا؟

المقدم: طيب.

المتصل: هذا السؤال الأول.

السؤال الثاني -الله يحفظك- يا شيخ ياسر: بالنسبة للإحرام في نِعَال لكنها تغطي الأصابع وجزءًا مِن مِشْط الرِّجل، مثلما تسمعون عنه في الفنادق البيض هذه، لكن العَقِب هذا كان مكشوفًا، العَقِب -يعني مُؤخَّرة الرِّجل- كان مكشوفًا، هل يجوز الإحرام في هذه؟ يعني هل هي تُلحق بالنعال؟

المقدم: يعني تستخدمها وأنت... بعد أن أحرمت ودخلت في النُّسُك؟

المتصل: لا، في أثناء العمرة، يعني الطواف والسعي.

المقدم: نعم، بعد أن أحرمتَ ودخلتَ في النسك، يعني سواء... يعني إلى أن تنتهي من عمرتك؟ يعني استخدام هذه النعال التي يكون فيها يعني فقط تُغطِّي الأصابع؟

المتصل: تغطي الأصابع وجزءًا من المشط، لكن العَقِب مكشوف، العقب -يعني مُؤخَّرة الرجل- مكشوف.

المقدم: يعني هي قريبة من الشباشب.

المتصل: إي نعم، لكن متغطية الأصابع. هذا السؤال الثاني.

المقدم: نعم. السؤال الثالث؟

المتصل: السؤال الثالث: نبغي الشيخ يوضِّح لنا -الله يحفظك- معنى الحديث الذي فيه: إذا قال في الذِّكر: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يُحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير. السؤال: جاء في آخر الحديث: كان كعَدْل أربع رقابٍ مِن وَلَدِ إسماعيل[4]، أبغيه يشرح لي هذا -الله يحفظك-.

المقدم: كان كعدل؟

المتصل: نعم، كعدل أربع رقاب من ولد إسماعيل.

المقدم: طيب.

المتصل: بارك الله فيك يا شيخ ياسر.

المقدم: شكرًا لك يا أبا ناصر.

أم فيصل من السعودية. السلام عليكم.

المتصلة: السلام عليكم يا شيخ.

المقدم: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياكِ الله يا أم فيصل.

المتصلة: عندي سؤال، السؤال: إذا دخل عليَّ شهر ثمانية وأنا عليَّ قضاء من رمضان الباقي، هل أصومه وأدفع كفَّارة، أو ما يحتاج كفَّارة؟

المقدم: طيب. سؤال ثانٍ؟

المتصلة: شكرًا، هذا السؤال.

المقدم: تسمعين الإجابة إن شاء الله.

سارة من السعودية. السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام. عندي أكثر من سؤال:

السؤال الأول: كفارة تأخير الصيام، هل يجوز إخراجها كطعام جاهز؟ وإذا كان كطعام جاهز: هل يفرق إذا كان دجاجًا أو لحمًا؟ أو يعني عادي على أكل أهل الدولة؟ هذا السؤال الأول.

السؤال الثاني: هل بلع البلغم والريق يؤثِّر عن الصلاة أم لا؟

والسؤال الثالث: هل الصلاة الإبراهيمية تُقال في التشهُّد الأول أم لا؟ يعني أيشٍ الأفضل: أن أقولها أم فقط أكتفي بالتشهُّد الأخير؟

وجزاكم الله خيرًا.

المقدم: طيب، شكرًا لك يا سارة.

محمد من المغرب. السلام عليكم.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: كيف حالك يا شيخ سعد؟

الشيخ: في خير ونعمة، نحمد الله ونشكره.

المتصل: عندي سؤال، جزاك الله خيرًا.

المقدم: السؤال الأول، يا محمد.

المتصل: السؤال هو كالتالي: بالنسبة للإنسان الذي يترك صلاة الفجر، يصلي جميع الصلوات في وقتها، جميع الصلوات باستثناء الفجر، يُؤخِّره أحيانًا عمدًا، ما حكم ذلك؟ هل هذا يخرجه من الملة أم ماذا؟ يعني يتركه عمدًا أحيانًا بدون عذر شرعي، صلاة الفجر. أما باقي الصلوات فهو يؤديها في وقتها ومع الجماعة؟

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

سعد من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: عليكم السلام ورحمة الله.

المقدم: تفضَّل يا سعد.

المتصل: هل يجوز صيام الجمعة والسبت مع بعض تطوُّعًا؟

المقدم: طيب، سؤال آخر يا سعد؟

المتصل: شكرًا.

المقدم: شكرًا لك يا سعد، وشكرًا لجميع من اتصل بنا، ونجدد الترحيب بمعالي الشيخ سعد. حيَّاكم الله مجددًا.

الشيخ: بارك الله فيك.

كثرة الزلازل هل تُعدُّ من علامات الساعة؟

المقدم: ونبدأ بسؤال ورد إلى محبكم، يقول السائل الكريم -شيخنا-: كثرة الزلازل هل تُعدُّ من علامات الساعة؟ وكيف يكون الرد لمن يعزوها لظواهر طبيعية بحتة؟

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه، واتَّبع سنته إلى يوم الدين. أمَّا بعد:

فقد جاء في الصحيحين عن أبي هريرة ، عن النبي  قال: لا تقوم الساعة حتى يُقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويكثر الهَرْج. قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: القتل، القتل[5]. فذكر النبي عليه الصلاة والسلام أشراطًا للساعة، وذكر منها كثرة الزلازل. فالزلازل تكثر قبيل قيام الساعة، ولكن المقرَّر عند العلماء أن أشراط الساعة لا يُحكم بأنها قد وقعت، أو لا يُجزم بها حتى تقع. أمَّا قبل أن تقع فلا يُجزم بها، لا يُجزم بأن هذا الحدث أنه من أشراط الساعة حتى يقع ويتضح جليًّا بأنه من أشراط الساعة؛ لأنه أحيانًا تقع أحداث وأمور فيتسرع بعض الناس ويقول: هذا من أشراط الساعة. ولا يكون الأمر كذلك.

فكثرة الزلازل أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بأنها من أشراط الساعة، لكن لا تُنزَّل على الواقع الآن، الله أعلم، لا ندري، ربما أن المقصود شيء آخر، ربما أن المقصود أنه قبيل قيام الساعة تكون زلازل كثيرة، وتشتد أكثر؛ فلا نجزم بأن الزلازل التي تقع في هذه الأيام أنها هي الزلازل المقصودة في الحديث.

ولذلك؛ هذه الأمور مزلَّة أقدام، فينبغي ألا يستعجل الإنسان في الجزم بأن هذا من أشراط الساعة أو ذاك، إلا بعدما يقع الأمر ويكون واضحًا جليًّا، ويذكر أهل العلم أن هذا أنه بالفعل من أشراط الساعة، مثل ما ورد في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: اعدُدْ ستًّا، كما في حديث عوف بن مالك : اعدُدْ ستًّا بين يَدَيِ الساعة، قال موتي: موت النبي عليه الصلاة والسلام من أشراط الساعة، لكنه من أشراط الساعة الصغرى. وفتح بيت المقدس[6]، هذا أيضًا من أشراط الساعة وقد وقع، وهو من أشراط الساعة الصغرى.

فبعض العلامات تكون واضحة بأنها من أشراط الساعة، لكن بعضها لا تتضح؛ ولذلك لا يُجزم بأن هذا الحدث أنه من أشراط الساعة حتى يقع ويتضح ويجزم أهل العلم بأنه بالفعل كان من أشراط الساعة.

وعلى هذا أقول: ما ورد في الحديث من أنه لا تقوم الساعة حتى تكثر الزلازل[7]، لا يُنزَّل على واقع الزلازل اليوم؛ لأنه لم يتضح ذلك، ولا ندري ربما أن المقصود شيء آخر يكون قبيل قيام الساعة.

وأمَّا بالنسبة لما يُقدِّره الله في الكون، فجانب منه قدري، وجانب شرعي. أمَّا الجانب القدري فهو أن الله قدَّر هذه الأحداث وَفْق نواميس وسنن قدَّرها الله ، وليس شيء في هذا الكون يحصل مصادفة: وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا [الفرقان:2].

وأمَّا الأمر الشرعي، فالآيات كلها يُخوِّف الله تعالى بها عباده، كما قال عليه الصلاة والسلام: إنَّ الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، وإنما هما آيتان يخوف الله بهما عباده[8]. فجميعُ الآياتِ التي يُقدِّرها اللهُ ، والتي تكون على خلاف المعتاد، هذه تخويف من الله للعباد لكي يتوبوا إلى الله ويُنيبوا إليه.

حكم تعجيل دفع الزكاة قبل وقتها

المقدم: أم محمد من الإمارات تقول: إنَّ زكاتها المعتادة في شهر رمضان المبارك، وتريد تعجيلها إلى هذا الشهر لمنكوبي الزلازل؟

الشيخ: لا بأس بذلك إذا اطمأنَّت بأنها ستصل، يعني هذه لا بد أن تكون عبر الطرق الرسمية، إذا كان هذا السائل مِن داخل المملكة أو من الخارج.

المقدم: مِن الإمارات، أم محمد من الإمارات.

الشيخ: الإمارات، نعم.

فيعني إذا اطمأنَّت بأنها ستصل لهؤلاء الفقراء أو المساكين المنكوبين؛ فهذا من أعظم الأجر ومن أعظم الثواب، وتبرأ بها الذمة بالنسبة للزكاة.

متى يُمنع الأطفال من الخروج وقت المغرب؟

المقدم: سألت عن وقت المغرب، عندما نمنع الأطفال من اللعب في هذا الوقت، كم يكون؟ كم هو المقدار بالدقائق قبل المغرب؟

الشيخ: نعم، هذا ورد عن النبي أنه قال: إذا غابت الشمس فأمسكوا صبيانكم حتى تذهب فَحْمة العشاء...[9]؛ والمقصود: يعني هذا الوقت الذي يكون بعد غروب الشمس، هذا الوقت هو الذي ينبغي أن يُمسَك فيه الصبيان خشية أن تُلاطفهم الشياطين؛ لأنّ الشياطين تنتشر في هذا الوقت، تنتشر وقت غروب الشمس. ولا يمكن تحديده بالدقائق، لكنه وقت لا يَطُول عُرفًا، هو الوقت الذي يعقب غروب الشمس.

ماذا تعمل من يأتيها الحيض وهي في طريقها إلى العمرة؟

المقدم: أم محمد من السعودية ستذهب إلى العمرة، ولديها أُختان سيأتيهما العذر الشرعي. ماذا تصنعان؟ يعني مسألة الإحرام، مسألة السعي؟ ما هي الأعمال التي يتجنَّبونها؟ والتي يحقُّ لهم أن يفعلوها؟

الشيخ: نعم، المرأة تغتسل أولًا وتُحرِم من الميقات، تغتسل وتتَنظَّف.

المقدم: بالنسبة للمرأة الحائض؟

الشيخ: المرأة حتى وإن كانت حائضًا، وإن كانت نُفَساء أيضًا، فإنها تغتسل وتتَنظَّف وتُحرِم من الميقات، لكن تُؤجِّل العمرة حتى تَطهُر، فإذا طهرت فإنها تغتسل الغُسل من الحيض، وتأتي بالعمرة. ولا يلزمها أن ترجع مرة أخرى إلى الميقات، ولا حتى تذهب إلى التنعيم؛ لأنها قد أحرمت من الميقات في أول الأمر. لكن تُحرِم من الميقات وتبقى على إحرامها حتى تطهر، ثم بعد الطُّهر تأتي بالعمرة.

والخيار الثاني: أنها لا تُحرِم من الميقات، وإنما تذهب إلى مكة، فإذا أرادت العمرة رجعت إلى الميقات وأحرمت منه بعد أن تطهر. هذا خيار آخر؛ لأن بعض النساء ربما يشق عليها البقاء في لباس الإحرام، خاصة بالنسبة للنقاب، فالمحرمة ممنوعة من النقاب، فبعض النساء يشقُّ عليها ذلك فتقول: أنا لن أُحرِم، سأذهب إلى مكة، فإذا طهرتُ سأرجع إلى الميقات وأُحرِم منه. هذا أيضًا خيار آخر، فتختار ما هو الأرفق بها.

لكن ليس لها أن تأتي بالعمرة وهي حائض. ويمكن -في هذه الحال- إذا خشيت أنَّ الحيض يطول، وأنه لا يتيسَّر لها أن تأتي بالعمرة، أن تشترط؛ يعني عندما تُحرِم من الميقات تشترط وتقول: "اللهم لبيك عمرة، وإن حبسني حابس فمَحَلِّي حيث حبستني"، فإن تيسَّر لها أن تأتي بالعمرة فحَسَنٌ، وإن لم يتيسَّر فتتحلَّل ولا شيء عليها بهذا الاشتراط.

معنى "غَلَبَة الدَّين وقهر الرجال"

المقدم: أمَة الله تسأل عن معنى "غَلَبَة الدَّين وقهر الرجال"؟

الشيخ: جاء في "صحيح البخاري" عن أنسٍ قال: كنتُ أخدم النبيَّ ، فكنت أسمعه يُكثِر من أن يقول ـ لاحِظْ قوله "يُكثِر"، يدلُّ على أن هذا من الأدعية التي كان النبيُّ يُكثِر منها-: اللهم إني أعوذ بك من الهَمِّ والحَزَن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدَّين وقهر الرجال[10].

فاستعاذ النبيُّ بالله من هذه الأمور الثمانية؛ وذلك لأنَّ المكروه الوارد على القلب إن كان عن أمرٍ في المستقبل أحدث هَمًّا، وإن كان عن أمرٍ قد مضى أحدث حُزنًا.

وعدم فعل الإنسان للخير إن كان لعدم إرادته فهذا هو الكسل، وإن كان لعدم قدرته فهذا هو العجز.

وعدم نفع الإنسان للآخرين إن كان ببدنه فهذا هو الجبن، وإن كان بماله فهذا هو البخل.

واستيلاء الآخرين على مال الإنسان إن كان بحقٍّ فهذا هو غَلَبَة الدَّين، وإن كان بغير حقٍّ فهذا هو قهر الرجال.

فلاحِظْ هذا الدعاء العظيم كيف تضمَّن هذه الأمور الثمانية.

وسؤال الأخت الكريمة عن معنى "غَلَبَة الدَّين"، يعني ثِقَل الدَّين وشدَّته ووطأته؛ كان النبيُّ عليه الصلاة والسلام يستعيذ بالله تعالى من شدَّة الدَّين؛ وذلك لأنَّ الدَّين يُرهِق الإنسان نفسيًّا، وربما يقع في الكذب وفي خُلْف الوعد بسبب الدَّين.

ولهذا كان النبي يُكثِر من أن يستعيذ بالله تعالى في كلِّ صلاةٍ يُصليها من المأثم والمغرم، فقيل: يا رسول الله، ما لك تُكثِر من الاستعاذة بالله تعالى من المأثم والمَغْرم؟ أو قالوا: ما لك -يعني المأثم معروف- لكن قالوا: ما لك تُكثِر من الاستعاذة بالله تعالى من المَغْرم؟ فقال عليه الصلاة والسلام: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ[11].

فكان عليه الصلاة والسلام في كلِّ صلاةٍ يُصلِّيها، في التشهُّد الأخير يقول: اللهمَّ إني أعوذ بك من المَأْثم يعني: المعاصي، ومن المَغْرم يعني: الدَّين. ويقول: إنَّ الرجل إذا غَرِم يعني: إذا لحقته الديون، حدَّث فكذب، ووعد فأخلف[12].

فثِقَل الدَّين كان النبيُّ يستعيذ بالله منه، وهو غَلَبَة الدَّين.

وجاء في رواية أخرى: ضَلَعِ الدَّين[13]، يعني: شدَّته وثِقَله. فكون الإنسان لا يكون عليه ديون هذا نعمة عظيمة من الله على الإنسان؛ لأنَّ الدَّين يُرهِق الإنسان، ويؤثِّر عليه نفسيًّا، وربَّما اضطرَّه إلى الكذب وإلى خلاف الوعد ونحو ذلك.

وأما قهر الرجال، فمعنى "قهر الرجال" أن الإنسان يُقهَر على أمرٍ من الأمور، سواء على ماله، أو على أيِّ شيء، فيُصاب بالقهر وبالغبن، يأتي من هو أقوى منه ويَقْهره.

وكان النبيُّ عليه الصلاة والسلام يستعيذ بالله من قهر الرجال؛ لأنَّ قهر الرجال يُحدِث غَبْنًا في النفس، ويُحدِث أيضًا تَوَتُّرًا وقلقًا، وربَّما أن بعض ذوي النفوس الحسَّاسة لا يتحمَّلون قهر الرجال، فرُبَّ بعضهم يُصاب بالأمراض، بل بعضهم ربَّما يموت من شدَّة قهر الرجال.

فالقهر له أثر عظيم على النفس، ولهذا كان النبي يستعيذ بالله تعالى من قهر الرجال[14].

هل يكثر الإنسان من الدعاء بحسن الخاتمة؟

المقدم: أعوذ بالله من قهر الرجال.

أمَة الله سألت عن الدعاء بحسن الخاتمة: هل لنا أن نُكثِر منه؟ وأن نستغلَّ الصلاة وبعض الأماكن -مثلًا عند الكعبة- بهذا الدعاء؟

الشيخ: الدعاء بحسن الخاتمة دعاء طيِّب، وقد قال عليه الصلاة والسلام: مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ مِنَ الدُّنْيَا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ،؛ دَخَلَ الْجَنَّةَ[15]، وجاء في الحديث الصحيح عن النبيِّ أنه قال: إذا أراد اللهُ تعالى بعبدٍ خيرًا عَسَلَه. قالوا: وما عسله يا رسول الله؟ قال: استعمله على عملٍ صالحٍ ثم قبضه عليه[16].

وهذا هو حسن الخاتمة، أن يُوفَّق الإنسان قبيل وفاته لأعمال صالحة ويموت بعدها، فهذا من حسن الخاتمة. فكون الإنسان يسأل الله تعالى حسن الخاتمة، هذا من الأدعية الحسنة.

هل "إياد" اسم صحابي؟

المقدم: وسألت عن الاسم: "إياد". 

الشيخ: نعم، هي سألت: هل هو اسم صحابي؟

ذكر بعض العلماء أنَّ أبا السمح مولى النبيِّ وخادمه أنَّ اسمه "إياد"، وذكر ذلك الحافظ ابن حجر في "التهذيب" وغيره؛ فعلى هذا يكون اسمًا لأحد الصحابة.

هل يؤثر استخدام المرطبات بعد الوضوء؟

المقدم: منصور من السودان سأل: إذا توضَّأ الشخص واستخدم بعد وضوئه مُرطِّبات، كريمات، دهان، هل يُؤثِّر ذلك في الوضوء؟

الشيخ: لا يُؤثِّر ذلك في الوضوء؛ لأنَّ هذه إنَّما كانت بعد الوضوء، بعد الوضوء لا يُؤثِّر؛ لأنَّ الوضوء قد تمَّ، وأتى بالوضوء وأتى بفروض الوضوء. ووَضْع هذه الكريمات ما دامت طاهرة لا يؤثِّر على صحَّة الوضوء.

توجيه لمن يترك سنة الوتر

المقدم: أيضًا يقول: إنَّ أخاه يُصلِّي العشاء ولا يُوتِر بعد صلاة العشاء.

الشيخ: الوتر سُنَّة مُؤكَّدة، لكنَّه ليس واجبًا.

والأفضل أن يُوتِر، والوتر له ثلاثة أوقات: الوقت الأوَّل -وهو الأفضل- أن يكون الوتر في الثلث الأخير من الليل، وهذا الوقت هو وقت النزول الإلهي كما قال عليه الصلاة والسلام: ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخِر فيقول: هل مِن داعٍ فأستجيب له، هل من سائل فأعطيه، هل من مستغفر فأغفر له؟ وذلك كل ليلة[17].

فإن عجز أو لم يتيسَّر له أن يُصلِّي من آخر الليل ويُوتِر من آخر الليل؛ فيُوتِر قبل أن ينام، وقد وصَّى بهذا النبيُّ بعضَ الصحابة الذين كان لا يتيسَّر لهم أن يقوموا آخر الليل، كأبي هريرة؛ لأنَّ أبا هريرة كان يسهر لأجل مراجعة ما حفظه من النبيِّ من أحاديث. قال أبو هريرة: "أوصاني خليلي بثلاث"، وذَكَر منها: "أن أُوتِر قبل أن أَرقد"[18].

فإن لم يتيسَّر هذا ولا ذاك، فلا أقلُّ من أن يُوتِر بعد صلاة العشاء.

وأقلُّ الوتر ركعة، ولا حدَّ لأكثره على القول الراجح، لكن الأفضل أن يجعله إحدى عشرة ركعة، مثنى مثنى ثمَّ يُوتِر بواحدة. هذا هو الأفضل.

فنقول للأخ الكريم: لعلَّك تُرشِد أخاك إلى هذا الفضل المُرتَّب على الوتر؛ لأنَّه سُنَّةٌ مؤكَّدةٌ جدًّا، حتى إنَّ الحنفيَّة قالوا بوجوبه، وإن كان الراجح وما عليه جمهور الفقهاء أنَّه مستحبٌّ وليس واجبًا، لكنَّه مستحبٌّ استحبابًا مؤكَّدًا؛ ولذلك كان النبيُّ لا يَدَعُه حتى في السَّفر، يعني: يُوتِر في الحَضَر وفي السَّفر؛ وذلك لتأكُّده.

هل تُعد الزيادة على الفاتورة مقابل عمولة رشوة؟

المقدم: شيخنا المبارك، هنا سؤال يقول السائل الكريم: لديَّ مُعِدَّات، وحصلتُ على فرصة لتأجيرها على شركة مقاولات، ومدير المشتريات في هذه الشركة يطلب فائدة فوق سعره. مثلًا: لديَّ "كرين" يُؤجَّر بعشرين ألفًا شهريًّا في السوق، ومدير المشتريات لهذه الشركة يقول: ارفع فاتورتك بخمسةٍ وعشرين ألفًا، ولكن لي ثلاثة آلاف أو أكثر أو أقل حسب الاتفاق، كسعيٍ لي على هذه، على الفاتورة. فما حكم هذه المعاملة؟ وهل هي من قبيل الرشوة؟

الشيخ: ظاهر السؤال أنَّ هذا رشوةٌ لمدير المشتريات؛ لأنَّ مدير المشتريات يأخذ مالًا مقابل هذه المشتريات ويطلب رفع السعر، وهذا خلاف مقتضى الأمانة.

ولذلك إذا أراد أن يتأكَّد الأخ الكريم، فيسأل مدير الشركة: هل ترضون بهذا التصرُّف؟ والغالب أنَّ مدير الشركة لن يرضى بهذا؛ لأنَّ هذا خلاف مقتضى الأمانة، كونه يبيع عليهم أكثر من سعر السوق.

وأيضًا كون مدير المشتريات يأخذ أيضًا عمولة على هذا، فيعني هذا من هدايا العمَّال، والنبيُّ يقول: هَلَّا جلس في بيت أبيه وأمِّه فينظر أيُهدى إليه شيء أم لا؟[19].

فهذه المعاملة معاملة لا تجوز بهذه الطريقة وبهذا الوصف الذي ذكره الأخ السائل.

مُدَّة المسح على الجوارب

المقدم: نعود إلى أسئلة المتَّصلين.

فرحان من العراق يقول أو يسأل عن مدَّة المسح على الجوارب.

الشيخ: مدَّة المسح على الجوارب: يومٌ وليلةٌ للمقيم، وثلاثة أيَّام بلياليهنَّ للمسافر.

وتبدأ المدَّة من أوَّل مسح بعد الحدث، وليس مِن لُبْس الجورب. فمثلًا: لو لبستَ الجورب عند أذان المغرب، ولكنَّك لم تُحدِث إلَّا بعد صلاة المغرب، وتوضَّأت عند أذان العشاء، فتبتدئ المدَّة من أذان العشاء وليس من أذان المغرب، وتَحسِب أربعًا وعشرين ساعة إذا كنتَ مقيمًا، واثنتين وسبعين ساعة إذا كنتَ مسافرًا.

حكم القول بأن سورة البقرة أشبه بالتمرة... إلخ

المقدم: لديَّ هنا سؤال أيضًا، شيخنا الكريم، يقول السائل: ما حكم هذه؟ يعني هو يقول: إنَّه ورد إليَّ عبر الواتساب هذه العبارة: "سورة البقرة أشبه ما تكون بالتمرة، لن يطيب لك طعمها إلَّا بعد مضغها. إذن تكرارها ومُجاهدَة النفس على قراءة البقرة سيورث في حياتك حلاوةً وفرحًا، تكرارها يجلب للعبد خيراتٍ لا حصر لها، ويدفع عنه شرورًا لا علم له بها، ومنافع لا يستغني العاقل عنها".

الشيخ: لا أعلم أصلًا لهذا الكلام، ولكن سورة البقرة ورد فيها فضلٌ خاص، كما في قول النبيِّ : أَخْذها بركة، وتَرْكها حسرة، ولا تنالها البَطَلة[20]، يعني: السحرة. وقال: البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة لا يَقْربه شيطان[21]؛ فلها هذا الفضل الخاص.

ولكن ما يعتقده بعض العامَّة من أنَّ قراءة سورة البقرة: أنَّها تجلب الرزق، وأنَّها تكون سببًا لزواج الفتاة مثلًا، وسببًا لفكِّ السحر، ونحو ذلك؛ هذا كلُّه لا أصل له، لكن هي تُحصِّن البيت من الشياطين، فـالبيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة لا يقربه شيطان هذا صحيح.

ولذلك لو قرأ الإنسان سورة البقرة أو حتى كانت قراءة سورة البقرة عبر المسجِّل؛ فإنَّه -بإذن الله تعالى- يكون في هذا تحصين للبيت من الشياطين. لكن ينبغي للإنسان عندما يقرأ القرآن ألا ينظر فقط إلى المنافع الدنيويَّة، وإنَّما ينظر إلى المنافع الأخرويَّة، يتقرَّب إلى الله ؛ لأنَّ بعض الناس يسأل: ما هي المنفعة الدنيويَّة من قراءة هذه السورة؟ ويغفل عن المنفعة الأخرويَّة، وهي زيادة الحسنات، ورفعة الدرجات، والتقرُّب إلى الله .

وقد ذمَّ الله من يدعوه ويقتصر على أمور الدنيا فقط، فقال: فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ۝ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ۝ أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ [البقرة:200- 202].

كان هناك أناسٌ في زمن النبيِّ عليه الصلاة والسلام، بعد الحجِّ كانوا -أو أثناء الحجِّ- يَدْعون الله ​​​​​​​ بأمور دنيويَّة محضة، فنزلت الآية في ذمِّهم: فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ [البقرة:200].

لكن أرشد الله إلى أن يكون الدعاء شاملًا لخيري الدنيا والآخرة: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201].

فينبغي عدم التركيز في الدعاء وفي قراءة القرآن على الأمور الدنيويَّة وإغفال الأمور الأخرويَّة؛ لأنَّ هذا يُلحَظ من أسئلة بعض الناس، يعني: ما هي الفائدة الدنيويَّة التي ستحصل من كذا؟ فهذا قد ورد ذمُّه إذا كان سيقتصر فقط على الفائدة الدنيويَّة، لكن يجمع بين فائدة الدنيا والآخرة.

فمثلًا، إذا كان يشتكي من أمور متعلِّقة بإزعاج الشياطين أو مثلًا السحر، أو نحو ذلك من هذه الأمور، يمكن أن يقرأ سورة البقرة في بيته، وينوي بذلك التقرُّب إلى الله أوَّلًا بقراءتها، وينوي ثانيًا تحصين البيت من الشياطين؛ لهذا الحديث: البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة لا يقربه شيطان[22].

وخيرٌ من ذلك كلِّه أن يجعل له كلَّ يوم وِرْدًا من القرآن يقرؤه، ويبتدئ من أوَّل القرآن إلى آخره، من سورة الفاتحة إلى الناس، وكلَّ يوم يكون له وردٌ من القرآن يتلوه.

هذا هو هَدْي النبيِّ عليه الصلاة والسلام، وهذا هو هدي الصحابة، وهذا هو هدي الصالحين على مرِّ القرون؛ كانوا يجعلون لهم وردًا من القرآن يقرؤونه كلَّ يوم، من غير التخصيص بسورة البقرة. لكن كلَّ يوم أنا أقرأ هذا الورد، جزءًا أو جزأين أو أكثر مثلًا، فيحافظ على هذا الورد القرآني يوميًّا حتى يَختم، ثم إذا ختم يبدأ من جديد، يختم مرَّة ثانية وثالثة وهكذا. هذا هو الأفضل، وهذا هو الأكمل، وهذا هو هَدْي النبيِّ عليه الصلاة والسلام.

بل إنَّه عليه الصلاة والسلام قال: مَن نام عن حزبه يعني: عن ورده القرآني، فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر؛ كُتب له كأنما قرأه من الليل[23]. وهذا يدلُّ على أنَّه ينبغي أن يكون للمسلم وردٌ قرآني، وسمَّاه عليه الصلاة والسلام حزبًا ويقصد به: الورد أو القدر المعيَّن، ليس الحزب على اصطلاح أهل التجويد، لكن المقصود به قدرٌ معيَّن أو وردٌ يحافظ عليه، لا يقلُّ عنه لكن قد يزيد عليه، ولو فاته لأيِّ عارض يقضيه.

من نام عن حزبه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كُتب كأنما قرأه من الليل[24].

المقدم: نسأل الله من فضله.

حكم الاستعاذة من موت الفجأة، هل يدلُّ على سوء الخاتمة؟

أبو عائشة من عُمان سأل عن حكم الاستعاذة من موت الفجأة؟ وهل هذا الموت يدلُّ على سوء الخاتمة؟

الشيخ: أوَّلًا: موت الفجأة قد يكون خيرًا للإنسان وقد لا يكون، وإن كان قد ورد في الحديث عن النبيِّ أنَّه قال: موت الفجأة أَخذةُ أَسَف كما عند أبي داود[25]، لكن حمله كثيرٌ من أهل العلم على موت غير المسلم. أمَّا المسلم فقد يكون خيرًا، كونه يموت فجأة على عملٍ صالح ولا يتعذَّب ولا يُرَدُّ إلى أرذل العمر، قد يكون خيرًا وقد لا يكون خيرًا.

ولذلك؛ فالأحسن أن يَسأل الله تعالى حسن الخاتمة، وأن يدعو الله بما كان النبيُّ يدعو به: اللهمَّ إنِّي أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحوُّل عافيتك، وفُجاءة نقمتك، وجميع سخطك[26]؛ فهذا أفضل، هذا الدعاء بهذه الأدعية المأثورة أفضل من أن يستعيذ بالله من موت الفجأة.

ثم أيضًا لو استعاذ بالله من موت الفجأة فربما يحتمل أنَّه كأنه يتمنَّى أن يطول به المرض ولا يموت فجأة، وربما يتحسَّر بهذا المرض، وربما يتألَّم، وربما يُفتن أيضًا. فالإنسان لا يدري أين يكون الخير؟

ولذلك فالأحسن ألا يدعو بهذه الدعاء، وإنَّما يقول: "اللهمَّ إنِّي أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحوُّل عافيتك، وفُجاءة نقمتك، وجميع سخطك"، ويسأل الله تعالى حسن الخاتمة، ويسأل الله تعالى الثبات.

المقدم: نسأل الله من فضله.

هل الميت يشعر بمرور الزمن؟

أبو حمدان سأل عن موت عُزيرٍ ، وهل هذا الموت ينطبق على البشريَّة، أو كذا؟

الشيخ: أوَّلًا: تسمية "عُزير" لم يثبت: أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ [البقرة:259].

فهذا الرجل أماته الله مائة عام، أماته موتًا وليس نومًا، فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ، وقال له: كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ [البقرة:259]. وهذا يدلُّ على أنَّ الميت لا يشعر بمرور الزمن؛ وذلك لأنَّ الشعور بمرور الزمن يَستدعي أحداثًا، فعندما لا يكون هناك أحداث فلا يشعر بمرور الزمن.

ولذلك؛ النائم لا يشعر بمرور الزمن؛ لأنَّ النائم ما فيه أحداث، وقد يرى في منامه ما يسرُّه وما يحزنه، وقد ينام طويلًا ولا يشعر بمرور الزمن، ربما ينام ساعات ولا يشعر بمرور الزمن.

وهكذا أيضًا الميت لا يشعر بمرور الزمن؛ ولهذا أمات الله ​​​​​​​ هذا الرجل مائة عام ثم بعثه: قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ [البقرة:259]. وهذا لا ينافي إثبات عذاب القبر ونعيمه؛ أرأيت النائم قد يرى في منامه ما يسرُّه أو ما يحزنه، ومع ذلك لا يشعر بمرور الزمن؛ فلا منافاة بين إثبات عذاب القبر ونعيمه، وبين قولنا: إنَّ الميت لا يشعر بمرور الزمن.

وهذا يدلُّ على أنَّ الساعة قريبة من الإنسان؛ لأنَّ الإنسان ما إن يموت إلَّا ويتفاجأ بقيام الساعة؛ لأنه إذا قلنا: لا يشعر بمرور الزمن؛ فمعنى ذلك أنه بعد موته سيُعذب أو يُنعم في قبره، لكنه أيضًا إذا قلنا: إنه مثل النائم لا يشعر بمرور الزمن؛ فستقوم الساعة بسرعة بالنسبة له، يعني: كل هذه الأحداث لا يشعر بمرور الزمن فيها.

فيوم القيامة قريبٌ جدًّا منه، ما يفصل بيننا وبينه إلَّا الموت. وهذا يستدعي من الإنسان الاستعداد لهذا اليوم، والحذر، والتزوُّد بزاد التقوى، فهو يوم عظيم: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا [لقمان:33]، إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ۝ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ [الحج:1- 2]، مرضعة وليس "مُرضِع"، مرضعة يعني: التي تُباشِر الإرضاع.

طيب، الدنيا، قَدِّر أيَّ حدث، أي حدثٍ وامرأة مُرضِعة تُرضِع طفلها، هل ستَذْهل عن الرضاعة؟ يعني لو افترضنا زلزالًا مثلًا، والمُرضِعة لما حصل الزلزال تجد أنها تضم طفلها وتهرب به، يومُ القيامة -أحداث يوم القيامة- مِن شِدَّة هولها المُرضِعةُ تَذْهل عمَّا أرضعت، سبحان الله! من شدة الموقف. وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىيعني: من الدهشة، وَمَا هُمْ بِسُكَارَى: الخمر؛ سكارى حقيقة، وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيد[الحج:2].

فيوم القيامة عظيم جدًّا، وتَشِيب من أهواله الوِلدان. أرأيتَ المولود الطفل الصغير يَشِيب من أهواله، فهو يوم ثقيل وشديد، وسماه الله تعالى "يوم الحسرة"؛ ولذلك ينبغي أن نستعد له بالأعمال الصالحة.

وعندما نقول: إن الميت لا يشعر بمرور الزمن، ومع كونه -يعني- يُنعَّم ويُعذَّب في قبره، هذا يدل على أن الساعة قريبة منه جدًّا، الإنسان أيضًا قد غُيِّب عن أجَلِه، لا يدري ربما يصبح صحيحًا مُعافًى لم يخطر بباله الموت ولو بنسبة واحد بالمئة، ويموت ويُمسي مع أهل القبور. وإذا مات -وكما قلنا: لا يشعر بمرور الزمن- سرعان ما تقوم الساعة؛ فالساعة قريبة جدًّا.

فينبغي أن نستعد لحياة الخلود، حياة الخلود هي الحياة التي بعد الموت، هذه هي حياة الخلود، فينبغي أن نستعد لها بالأعمال الصالحة، وأن نتزوَّد بزاد التقوى.

حكم الدعاء للوالدين بين السجدتين

المقدم: أيضًا من أسئلة المتصلين -شيخنا-: أبو ناصر يسأل عن حكم الدعاء للوالدين بين الجَلْستين في الصلاة.

الشيخ: بين الجلستين أو بين السجدتين؟

المقدم: بين السجدتين.

الشيخ: الجلسة بين السجدتين هي موضع دعاء، ويجوز الدعاء فيها بما يحضر الإنسان، ومن ذلك الدعاء للوالدين، ولكن الأفضل أن يقتصر في هذا الموضع على ما وردت به السنة. والذي وردت به السنة كما جاء في حديث حذيفة هو: رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي يكررها[27].

فالأفضل في الجَلْسة بين السجدتين أن يقتصر على قول: رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي يكررها، والأفضل أن يكررها عشر مرات، هذا هو الأفضل.

وأما الدعاء المفتوح الذي يدعو فيه الإنسان بما يتيسر، فهذا يكون في التشهد الأخير؛ فإنه إذا أتى بالتشهد وصلى على النبي الصلاة الإبراهيمية، يقول عليه الصلاة والسلام: ثم ليتخير من الدعاء ما أعجبه[28]. فهذا الموضع موضع دعاء.

حكم طلب الأجرة عن الصلاة بالناس

المقدم: هنا سؤال، الأخ أبو عبدالله يقول: ما حكم الصلاة خلف من يطلب مِن جماعة المسجد أجرًا ليصلي بهم؟

الشيخ: الإمام أحمد رحمه الله سئل عن رجل قال: لا أصلي بكم إلا بكذا وكذا؟ فقال: أعوذ بالله! ومَن يُصلِّي خلف هذا؟!

فهذا العمل أقل أحواله الكراهة؛ فينبغي أن يصلي وأن يؤم بهم ويحتسب ولا يشارطهم ولا يشترط عليهم مبلغًا معينًا، إن أعطوه فحسن وإن لم يعطوه شيئًا فأجره على الله. لكن يُكره للإنسان أن يشارط جماعة المسجد ويقول: لا أصلي بكم إلا بكذا وكذا.

المقدم: والصلاة خلفه صحيحة؟

الشيخ: والصلاة خلفه صحيحة؛ لأنها مكتملة الأركان والشروط والواجبات.

حكم لبس المُحرِم للنعال التي تغطي الأصابع

المقدم: من أسئلة أبي ناصر: الإحرام -أجلَّكم الله والمشاهدين- بنعال فقط تُغطِّي هذه المنطقة، منطقة الأصابع، المقدمة، مع أن العَقِبَين يكونان مكشوفين؟

الشيخ: إذا كان الكعبان ظاهرين ولم يُغَطَّيَا فلا بأس بلبس هذه النعال؛ فالنعال على أية صفةٍ لا بأس بلبسها للمحرم بشرط أن تكون أسفل من الكعبين. أما ما يصل للكعبين أو يغطي الكعبين فهذا لا يجوز للمحرم. هذا هو الضابط.

معنى كانت له عَدْلَ أربعِ رقابٍ

المقدم: كانت له عَدْلَ أربع رقاب من ولد إسماعيل[29] في الحديث المشهور، ما معنى هذه اللفظة "عدل أربع رقاب"؟

الشيخ: نعم، هذا جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي قال: من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يُحيي ويُميت، وهو على كل شيء قدير. عشر مرات، كانت له عَدْلَ عشر رقاب من ولد إسماعيل[30].

يعني: كأنما أعتق أربعة عبيد من ولد إسماعيل؛ وإنما خص إسماعيل بالذكر لأن الرقاب من ولد إسماعيل هي أشرف الرقاب وأنفَسُها؛ ولذلك خُصَّ بالذكر. وهذا يدل على فضل هذا الذكر.

ماذا تفعل من دخل عليها شعبان وعليها قضاء؟

المقدم: الوقت يداهمنا يا شيخ. أم فيصل تقول: دخل عليَّ شهر ثمانية، وعليَّ قضاء، هل أصوم وأُكفِّر في نفس الوقت؟

الشيخ: تصوم فقط، تقضي ولا يلزمها إطعام؛ لأنها لم يدركها رمضان بعد؛ فالواجب عليها القضاء فقط.

كفارة تأخير الصيام هل تخرج طعاما جاهزًا؟

المقدم: في هذا السياق، سارة تقول: بالنسبة لكفارة تأخير الصيام، هل نُخرجها طعامًا جاهزًا؟

الشيخ: مَن أخَّر القضاء حتى أدركه رمضان من العام الذي بعده بدون عذر، فيُستحب -ولا يجب- يُستحب له أن يُطعم عن كل يوم مسكينًا.

وأما الإطعام فالمرجع فيه للعرف، فيمكن أن يكون طعامًا مطبوخًا، يأخذ من مطعم مثلًا أرزًا مع لحم أو مع دجاج بعدد أيام الشهر، ويوزعه على الفقراء والمساكين، أو حتى يكون الطعام نِيئًا، لكن الأفضل أن يكون معه إدام.

حكم الدم الخارج من الدبر

المقدم: هنا سؤال -أجلكم الله والمشاهدين-: خروج الدم من الدبر بسبب الإمساك هل ينقض الوضوء؟ وإذا كان يسيرًا هل تَنْجُس الملابس منه؟

الشيخ: خروج الدم من السبيلين يَنقُض الوضوء. أما من غير السبيلين فلا ينقض على القول الراجح، لكن من السبيلين ينقض الوضوء. لكن من حيث النجاسة: الدم نجس، ويُعفى عن يسيره إذا كان يسيرًا عرفًا فيُعفى عنه.

حكم بلع البلغم للمصلي

المقدم: أيضًا من أسئلة الأخت سارة: بلع البلغم والريق بالنسبة للمصلي؟

الشيخ: إذا لم يتعمد ذلك فليس عليه شيء، والأصل في العاقل أنه لا يتعمد هذا، وأكثر من يطرح مثل هذه الأسئلة من عندهم وساوس.

حكم الصلاة الإبراهيمية في التشهد الأول

المقدم: الصلاة الإبراهيمية في التشهد الأول؟

الشيخ: مستحبة على القول الراجح؛ لعموم الحديث، فإنه قد جاء في الصحيحين حديث كعب بن عُجْرة  أن الصحابة قالوا للنبي : يا رسول الله، قد عرفنا كيف نسلم عليك. يعني: في قول المصلي: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. فكيف نصلي عليك؟ فقال: قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد إلى آخره[31]، ولم يقل: اجعلوه في التشهد الأخير؛ فالأظهر من أقوال أهل العلم: أنها تشمل التشهد الأول والأخير، لكنها مستحبة في التشهد الأول وليست واجبة.

أفضل صيغ الصلاة على النبي

المقدم: فيما يتعلق بالصلاة الإبراهيمية -شيخنا-: هل هي أفضل صيغ الصلاة على النبي ؟

الشيخ: داخل الصلاة، داخل الصلاة الأفضل أن يأتي بالصيغة الإبراهيمية. أما خارج الصلاة فيقول: اللهم صلِّ وسلم على رسولك محمد؛ لقول الله : إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]. فيقول: اللهم صل وسلم على رسولك محمد.

تأخير صلاة الفجر من دون عذر

المقدم: محمد من المغرب..... كلام وسؤال ثقيل: من يؤخر صلاة الفجر عمدًا أحيانًا دون عذر، لكنه يحافظ على بقية الصلوات، بِمَ يُوجَّه؟

الشيخ: هذا على خطر عظيم؛ فإن الله يقول: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ۝ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ [الماعون:4- 5]، سماهم الله المصلين، لكنهم عن صلاتهم ساهون. قال ابن عباس: يؤخرونها عن وقتها.

فالذي يؤخر الصلاة عن وقتها بدون عذر يدخل في الساهين الذين توعدهم الله بالويل.

والسبب في قلة الاهتمام بهذه الشعيرة وهذه العبادة العظيمة، وإلا الإنسان لو اهتم بها لصلاها مع جماعة المسلمين في المسجد. لكن عندما يكون الاهتمام بها ضعيفًا ينام الإنسان عنها.

ولذلك تجد أن الإنسان في أموره الدنيوية أن ما يهتم به لا يعتذر عنه بثقل النوم ولا بغيره من الأعذار، المسألة هي مسألة اهتمام؛ فعلى المسلم أن يهتم بهذه العبادة العظيمة، ولكن الأمر كما قال ربنا سبحانه: وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ [البقرة:45].

حكم صيام الجمعة والسبت تطوعًا

المقدم: صيام الجمعة والسبت تطوعًا؟

الشيخ: لا بأس بذلك، المَنْهي عنه إفراد يوم الجمعة بالصوم. أما لو صام يوم الجمعة ومعه يومٌ قبله أو يوم بعده؛ فلا بأس.

حكم أخذ إجازة مرضية بدون استحقاق

المقدم: الأخ ناصر يقول: حكم من أخذ إجازة مرضية وهو لا يستحقها، أو يستحق يومًا وزاد على هذا اليوم؟

الشيخ: هذا لا يجوز؛ لأن فيه كذبًا، بل فيه أَخْذٌ للمال بغير حق؛ لأنه أخَذ إجازة وهو لا يستحق الإجازة وكان مطلوبًا منه العمل؛ فهذا لا يجوز، هذا التصرف لا يجوز.

ومطلوب من المسلم أن يكون صادقًا، وأن يكون واضحًا، وألا يُقدِم على مثل هذه التصرفات.

حكم التصدق بالصلاة على من لم يدرك الجماعة

المقدم: أيضًا نبقى في تويتر، ما شاء الله تبارك الله الأسئلة كثيرة، تُرْكي يقول: أُدْرك أن صلاة الليل مثنى مثنى، لكن انتهت جماعة صلاة العشاء وجاء نَفَرٌ وأقام الصلاة منفردًا، ثم قام أحد المصلين الذين أدركوا الجماعة يصلي معه متنفلًا، فما حكم ذلك؟

الشيخ: أعد السؤال؟

المقدم: أُدْرك أن صلاة الليل مثنى مثنى؛ لكن انتهت جماعة صلاة العشاء وجاء نفر -ربما يقصد جاء شخص- وأقام الصلاة منفردًا، ثم قام أحد المصلين وتصدق معه، يعني يصلي معه بنية التنفل.

الشيخ: هذا نفل مطلق لا يُغني عن صلاة الليل، ولا يُغني عن السنة الراتبة، وهو مأجور عليه إن شاء الله، ولكن صلاة الوتر شيء آخر، وكذلك أيضًا سنة العشاء لا تدخل في هذا.

حكم الدعاء بقوله "اللهم اغفر لي ولوالدي"

المقدم: هنا سائل يقول: إذا قلتُ: "اللهم اغفر لي ولوالديَّ" مئة مرة، هل تُغفر لي ذنوبي وذنوب والدي؟ وهل تكفي عن "أستغفر الله وأتوب إليه" مئة مرة التي تقال في أذكار الصباح والمساء.

الشيخ: أنت تستغفر الله وأنت لا تدري هل يستجيب الله تعالى لك أو لا يستجيب، وإنما ترجو أن الله تعالى يستجيب لك، وأن الله تعالى يغفر لك، ويغفر لوالديك، ولكن هذا ليس لازمًا، فالإنسان قد يدعو الله تعالى ولا يستجيب له.

والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: دعوتُ الله بثلاث، فاستجاب لي دعوتين ومنعني واحدة[32]، فإذا كان هو النبي عليه الصلاة والسلام ومع ذلك بعض دعواته لم تُستجب، فما بالك بغيره؟

فلا يلزم أن الإنسان إذا استغفر مئة مرة أن يُغفر له، قد يُغفر له وقد لا يُغفر له، الله تعالى حكيم عليم، لا يُسأل عما يفعل جل وعلا.

المقدم: نعم، شكرًا لكم معالي الشيخ.

الشيخ: شكرًا لكم والأخوة المشاهدين.

المقدم: بارك الله فيكم.

أيضًا الشكر يمتد إليكم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم لهذا اللقاء.

أصحاب تويتر سامحوني، فعلًا الأسئلة كثيرة، لم أستطع، ما شاء الله أسئلة المتصلين كانت كثيرة أيضًا، لكن هي موجودة في تويتر لم تذهب، ولا تمسحوها، بإذن الله في حلقات قادمة سنطرحها على ضيوف برنامجكم "يستفتونك".

هذه الحلقة بإمكانكم أن تتابعوها كاملة على حسابات قناة الرسالة في تويتر واليوتيوب.

إلى أن نلقاكم غدًا، نترككم في حفظ الله ورعايته.

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

^1, ^10 رواه أبو داود: 1555.
^2 رواه أبو داود: 874، والنسائي: 1145، وابن ماجه: 897، وأحمد: 23375.
^3 رواه الدارمي: 1363، والحاكم في "المستدرك": 1014 وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
^4 رواه أحمد: 16583، وابن أبي شيبة في "المصنف": 28245.
^5 رواه البخاري: 1036، ومسلم: 157.
^6 رواه البخاري: 3176.
^7, ^12, ^24 سبق تخريجه.
^8 رواه البخاري: 1057، ومسلم: 901.
^9 رواه مسلم: 2013.
^11 رواه البخاري: 832، ومسلم: 589.
^13 رواه البخاري: 2893.
^14 سبق تخريجه
^15 رواه أبو داود: 3116. وصححه المنذري في "الترغيب والترهيب": 4/ 375.
^16 رواه أحمد: 17784. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 215: رجاله ثقات.
^17 روه البخاري: 1145، ومسلم: 758.
^18 رواه مسلم: 721.
^19 رواه البخاري: 2597، ومسلم: 1832.
^20 رواه مسلم: 804.
^21, ^22 رواه مسلم: 780.
^23 رواه مسلم: 747.
^25 رواه أبو داود: 3110، وأحمد: 15496. وصححه النووي في "خلاصة الأحكام": 2/ 903.
^26 رواه مسلم: 2739.
^27 رواه أبو داود: 874، والنسائي: 1145، وابن ماجه: 897، وأحمد: 23375. وصححه الحاكم في "المستدرك": 1214.
^28 رواه البخاري: 835، ومسلم: 402.
^29 رواه بنحوه البخاري: 6404، ومسلم: 2693.
^30 رواه البخاري: 6404، ومسلم: 2693.
^31 رواه البخاري: 3370، ومسلم: 406.
^32 رواه مسلم: 2890.