|

(2) فتاوى رمضان 1437هـ

مشاهدة من الموقع

المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلاةً وسلامًا على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وأهلًا ومرحبًا بكم أحبتنا الكرام في الحلقة الثانية من برنامجكم المباشر “فتاوى رمضان”، وأسأل الله العلي القدير أن يجعلنا وإياكم من المقبولين في شهرنا، وأن يُعيننا وإياكم على صيامه وقيامه، وأن يُبارك لنا فيه.

نُرحب بكم وباتصالاتكم، ونُرحب بفضيلة الشيخ الدكتور سعد بن تركي الخثلان، عضو هيئة كبار العلماء.

السلام عليكم شيخ سعد.

الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: حيَّاكم الله، وبارك في علمكم.

شيخنا، في بداية هذه الحلقة نستقبل أولى الاتصالات من الأخت أم فيصل.

تفضلي يا أم فيصل.

السائلة: الو.

المقدم: تفضلي.

السائلة: شيخ، السلام عليكم.

الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله.

السائلة: شيخ، الله يُعطيك العافية شيخنا، أمي تُوفيت وأنجبتني على طول.

المقدم: انقطع الاتصال، لعلها تُعاود الاتصال مرةً أخرى الأخت أم فيصل.

فضيلة الشيخ، هنا إحدى الأخوات تسأل تقول: إنها شربتْ ماءً، وهي تظن أن الليل لا يزال باقيًا، واكتشفتْ أنه أُذِّن منذ خمس دقائق أو أكثر، فماذا عليها؟

ولو كان الحال يا شيخنا أن الإنسان ظنَّ أن الليل قد دخل، وأن الشمس قد غربتْ؛ وشرب أو أكل، فهل يُعتبر معذورًا بعدم معرفته ونسيانه؟

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه، ومَن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد:

أما عن المسألة الأولى وهي: مَن أكل أو شرب ظانًّا أن الليل قد بقي، ثم تبين له بعد ذلك طلوع الفجر، فصومه صحيحٌ عند عامة أهل العلم؛ وذلك لأن الأصل بقاء الليل، فما دام أن الإنسان يظن أنه لا يزال في ليلٍ فلا شيء عليه، وصيامه صحيحٌ.

وأما المسألة الثانية وهي: إذا أكل أو شرب ظنًّا منه أن الشمس قد غربتْ، ثم تبين أنها لم تغرب، فهذه اختلف فيها الفقهاء؛ فمنهم مَن أوجب عليه القضاء في هذه الحال، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة، قالوا: لأن الأصل بقاء النهار.

والقول الثاني في المسألة -وهو روايةٌ عن الإمام أحمد- أن صومه صحيحٌ، ولا يلزمه القضاء، وقد اختار هذا القول جمعٌ من المحققين من أهل العلم: كأبي العباس ابن تيمية، وغيره.

والراجح هو القول الثاني، وهو صحة صيامه، وعدم وجوب القضاء عليه، ويدل لذلك ما جاء في “صحيح البخاري” عن أسماء رضي الله عنها قالت: “أفطرنا على عهد النبي يوم غيمٍ، ثم طلعت الشمس” [1]، ولم يُؤمَروا بالقضاء، ولو أُمروا بالقضاء لاشتهر ذلك ونُقِلَ كما اشتهر فِطرهم.

وأما ما جاء في بعض الألفاظ: أن أحد رواة الحديث سُئل، فالرواية عنه -يعني: عن هشام- فيها اختلافٌ؛ لأنه قد جاء في البخاري: هل أُمروا بالقضاء؟ قال: لا بد من ذلك.

وجاء في لفظٍ آخر أنه قال: لا أدري.

وبكل حالٍ لو أنهم أُمروا بالقضاء لاشتهر هذا ولنُقِل، فلما نُقِلَ فطرهم، ولم يُنقل قضاؤهم دلَّ ذلك على أنهم لم يُؤمَروا بالقضاء؛ ولأن قاعدة الشريعة هي: العفو عن المُخطئ، وعن الناسي والجاهل، كما قال الله تعالى: رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة:286]، قال الله: قد فعلتُ. كما قال سبحانه: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ [الأحزاب:5].

فالقول الراجح: أن مَن أكل أو شرب ظنًّا منه أن الشمس قد غربت، ثم تبين أنها لم تغرب؛ أن صومه صحيحٌ، ولا يلزمه القضاء.

المقدم: الحمد لله.

الشيخ: نعم.

المقدم: إذن في الحالين يا شيخنا -يعني- لا قضاء عليه في الحالين، إن شاء الله.

الشيخ: نعم، في الحالين لا قضاء عليه.

المقدم: أحسن الله إليكم، وبارك في علمكم.

نستقبل أولى الاتصالات من الرياض، الأخ حسين، تفضل.

يا حسين.

معنا حسين؟

طيب، أبو عبدالملك من تبوك.

تفضل يا أبا عبدالملك.

السائل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

السائل: سؤالي الأول: مَن سمع الأذان، وكوب الماء في يده، وشرب، وهذا المُؤذن يُؤذن على التقويم، مُؤذنٌ ثقةٌ، هل يقضي حتى لو كان جاهلًا؟

الشيخ: طيب، يعني: تقصد أنه أكل وشرب وهو يسمع أذان الفجر؟

المقدم: نعم.

السائل: نعم، سمع الأذان وشرب كوب الماء بسرعةٍ بعد سماعه الأذان.

الشيخ: نعم.

المقدم: طيب، السؤال الآخر.

السائل: السؤال الثاني يا شيخنا: مَن أخذ من أطراف شعره في العمرة هل يُجزئ ذلك؟ وإن كان لا يُجزئ أو فعل محظورات الإحرام، هل في شيء يعني؟

الشيخ: طيب.

السائل: سؤالي الأخير: الآن بعض المُؤذنين -يعني- إذا دخل الوقت يُفطر؛ لتطبيق السنة وتعجيل الفطر، ثم يُؤذن، وربما تأخر، والعشرات -يعني- ينتظرونه، فنريد حديثًا حول هذا الموضوع يا شيخ.

المقدم: طيب، تسمع -إن شاء الله- توجيه الشيخ، وشكرًا لك يا أبا عبدالملك.

اتِّصالٌ آخر من المدينة، الأخ يوسف.

تفضل يا يوسف، اسمعني من الهاتف.

السائل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

السائل: أريد أن أسأل الشيخ.

المقدم: يسمعك الشيخ، تفضل.

السائل: هل يجوز بلع الريق؟

المقدم: سؤالٌ آخر؟

السائل: لا.

المقدم: طيب، تسمع إجابة الشيخ.

شكرًا جزيلًا للأخ يوسف.

شيخنا، نبدأ بسؤال يوسف، يقول: بلع الريق، حتى إن البعض ربما يجمع الريق في فمه ثم يبتلعه، هل يُؤثر ذلك على صومه؟

الشيخ: بلع الريق معفوٌّ عنه بالإجماع، ولا يُؤثر على صحة الصيام، ولكن قال الفقهاء: إنه يُكره أن يجمع ريقه فيبتلعه، على سبيل الكراهة، لكنه لا يُفسد الصيام.

وغالب مَن يسأل مثل هذه الأسئلة تكون عنده وسوسةٌ.

فنقول: إن بلع الريق معفوٌّ عنه، وينبغي عدم التدقيق في هذه المسألة؛ لأن هذا يجرُّ إلى الوسواس، وأكثر مَن يسأل عن بلع الريق ونحوه تكون عندهم -يعني- مبادئ وسوسةٍ في هذا الأمر، فمثل هذه المسائل معفوٌّ عنها، بلع الريق معفوٌّ عنه؛ ولهذا ينبغي عدم التدقيق والتَّشكيك في هذه المسائل؛ لأن هذا قد يجرُّ إلى الوسواس.

المقدم: وأنتم نبَّهتم بالأمس يا شيخنا إلى أن ما يتبقى في الفم من المضمضة من رطوبةٍ وملوحة الماء ما يؤثر، إن شاء الله.

الشيخ: نعم، الشيء اليسير جدًّا، مثل: ما يبقى في الفم من ملوحة الماء عند المضمضة لا يضر بالإجماع.

المقدم: الحمد لله.

أسئلة الأخ أبي عبدالملك، يقول: مَن سمع الأذان، يسمع مُؤذنًا يُؤذن على الوقت، على التقويم، وبيده الماء، ويشرب، هل يُؤثر على صومه أم لا؟

الشيخ: هذا السؤال من أكثر الأسئلة شيوعًا هذه الأيام، يسأل كثيرٌ من الناس عن حكم الأكل والشرب وقت أذان الفجر.

فأقول: هذه المسألة ورد فيها حديثٌ صحيحٌ عن النبي ، وهو حديث أبي هريرة : أن النبي قال: إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه [2]، وهذا الحديث أخرجه أبو داود وأحمد والبيهقي والحاكم، وله شواهد وطرقٌ متعددةٌ، وهو حديثٌ صحيحٌ، وهو ظاهر الدلالة بأن مَن أكل أو شرب وهو يسمع الأذان أن صيامه صحيحٌ، والحمد لله.

هذا من جهة الأثر.

وأما من جهة النظر: فإن الفجر عندما يبزغ لا يطلع دفعةً واحدةً، وإنما يتبين شيئًا فشيئًا؛ ولهذا لو أن اثنين قد راقبا الفجر لربما اختلفا؛ أحدهما يقول: طلع. والآخر يقول: لم يطلع.

فمثل هذا الوقت اليسير الذي هو وقت أذان الفجر يُتسامح فيه، والأصل بقاء الليل، والآثار عن السلف الصالح تدل على التسامح في مثل هذه المسائل.

وتشديد بعض العامة على أنفسهم في هذه المسألة ليس له وجهٌ؛ ولهذا نقول: إن مَن سمع الأذان أو النداء وأكل أو شرب فلا حرج عليه؛ لهذا الحديث: إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه.

المقدم: الحمد لله.

الشيخ: نعم.

المقدم: الأخت سامية من جازان، نستقبل اتِّصالًا آخر، تفضلي.

السائلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام، تفضلي بسؤالك يا سامية.

السائلة: فضيلة الشيخ، أختي -يعني- تقيَّأَتْ يا شيخ، فهل يُعتبر أنها أفطرتْ؟

الشيخ: تقيَّأَتْ؟

السائلة: أجل.

الشيخ: مُتعمدةً أو رَغْمًا عنها؟

السائلة: لا، رَغْمًا عنها، هي حاولت أن تُمسكه ما قدرتْ أن تُمسكه.

المقدم: طيب، سؤالٌ آخر؟

السائلة: شكرًا.

الشيخ: طيب.

المقدم: نأخذ اتصالًا آخر من المنطقة الشرقية: أم لؤي، تفضلي.

السائلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام، تفضلي بسؤالك.

السائلة: عندي سؤالان، الله يرضى عليك.

المقدم: تفضلي.

السائلة: السؤال الأول: هل يجوز في الزكاة أن نُرسلها في إفطار صائمٍ للمنكوبين، للأراضي المنكوبة، البلدان المنكوبة؟

السؤال الثاني: إذا وقفتُ عند آية الجنة، أقف عندها وبصوتٍ: أنا أسأل الله الجنة لي ولوالدي والمسلمين، وأرجع أُبَسْمِل وأقرأ من جديدٍ؟ ونفس الوضع إذا وصلتُ عند آية الاستعاذة من النار أحطُّها بصوتٍ عالٍ، وأرجع وأُبَسْمِل من جديدٍ، وأرجع أُكمل؟

المقدم: في الصلاة؟

السائلة: لا، في تلاوة القرآن.

المقدم: طيب.

السائلة: وبعض الناس قالوا لي: قوليها في نفسك من غير أن تُظهرينها.

ما الصحيح، الله يرضى عنك؟

المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا للأخت، وتسمعين -إن شاء الله- الإجابة.

أم مناحي، تفضلي.

طيب، ذهبتْ أم مناحي.

نعود إلى أسئلة الأخ أبي عبدالملك.

سأل يقول: مَن أخذ من أطراف شعره في العمرة، هل يُجزئ ذلك أم لا؟

الشيخ: السنة بعد الطواف والسعي في العمرة الحلق أو التقصير، والحلق أفضل من التقصير، لكن عند التقصير لا بد أن يكون التقصير شاملًا لجميع شعر الرأس، أما الأخذ من جوانب الشعر فإن هذا لا يُجزئ عند طائفةٍ من أهل العلم، ولكن باعتبار أن المسألة خلافيةٌ، وأن هذا الأمر قد وقع وانقضى؛ أرجو ألا يكون على الأخ السائل شيءٌ، لكن انتبهوا مُستقبلًا عند التقصير، فلا بد أن يُعمم جميع شعر رأسه.

المقدم: سؤاله الأخير يقول: مَن يُطبق السنة قبل الأذان، فيأخذ تمراتٍ ويتأخر في ذلك، هل تطبيقه للسنة هذا قد يُؤثر على مَن ينتظر الأذان ليُفطر؟

الشيخ: المؤذن ينبغي أن يُؤذن للمغرب في أول الوقت، وهو مُؤتمنٌ، فينبغي أن يُقدم الأذان على إفطاره؛ لأن المصلحة العامة مُقدمةٌ على المصلحة الخاصة؛ ولذلك ينبغي أن يُؤذن ثم يُفطر.

وأما كونه يُفطر ثم بعد ذلك يُؤذن، فإن هذا يترتب عليه تأخير الإفطار عن عددٍ كثيرٍ من الناس ممن يسمعه، بينما لو أنه قدَّم الأذان ثم أفطر لم يتأخر إلا هو فقط، وهو مُنشغلٌ بالأذان؛ فلذلك الذي ننصح به هذا المُؤذن أن يُقدم مصلحة الناس فيُؤذن أولًا، ثم بعد ذلك يُفطر؛ حتى لا يتسبب في تأخير الفطر على غيره.

المقدم: أحسن الله إليكم يا فضيلة الشيخ، وبارك في علمكم.

من المدينة أبو خالد، تفضل.

السائل: السلام عليكم ورحمة الله.

الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضل بسؤالك.

السائل: حيَّاك الله، كيف حالك يا شيخ سعد؟

الشيخ: بخيرٍ ونعمةٍ، ونحمد الله ونشكره.

السائل: بارك الله فيك، وفي علمك يا شيخ.

السؤال عندي عن خلع الضرس في نهار رمضان، خاصةً كما يكون بعد العصر، يعني: هل هذا يُؤثر على الصيام؟

هذا السؤال الأول.

السؤال الثاني: أنا دائمًا أُفطر على …

المقدم: خرج منك دمٌ …؟

السائل: نعم، أثناء الخلع يطلع الدم -يخرج دمٌ- لكن يضع الدكتور قطنةً وكذا، وفيها نوعٌ من (البنج) على أساس أنه يُوقف الدم، وأنا أتكلم: هل يُؤثر على الصوم؟

نعم، هذا السؤال الأول.

المقدم: طيب.

السائل: السؤال الثاني -بارك الله فيك-: دائمًا أُفطر على أذان حرم المدينة، بينما يكون بجواري مسجدٌ أحيانًا يُؤخر -يعني- لثوانٍ معدودةٍ، فيكون الحرم يُؤذن أولًا، فأُفطر على أذان حرم المدينة، فهل فعلي هذا صحيحٌ؟

والسؤال الثالث والأخير …

الشيخ: أقول: أنتم من سكان المدينة؟

السائل: نعم، أنا من سكان المدينة يا شيخ، وبجواري مسجدٌ، وأحيانًا الحرم يُؤذن، والمسجد تتبقى له ثوانٍ معدودةٌ، فأُفطر على أذان حرم المدينة.

المقدم: طيب.

الشيخ: والمُؤذن لماذا يتأخر؟

السائل: والله -يا شيخ- أحيانًا قد يكون -يعني- يأتي من منزله مُتأخرًا، أو كذا، أو أحيانًا يكون من باب زيادة التَّحري يعني.

المقدم: طيب.

الشيخ: نعم.

السائل: سؤالٌ أخيرٌ يا شيخ: هل ورد حديثٌ عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: نِعْم سحور المؤمن التمر [3]؟

بارك الله فيكم، وشكرًا.

المقدم: تسمع إجابة الشيخ.

شكرًا جزيلًا للأخ أبي خالد من المدينة.

من الظَّلِم عادت لنا أم مناحي، تفضلي.

السائلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

السائلة: يا شيخ.

المقدم: يسمعكِ، تفضلي.

الشيخ: نعم.

السائلة: مبروك عليك الشهر يا شيخ.

المقدم: وعليكم.

الشيخ: الله يبارك لنا ولكم، ويتقبل منا ومنكم.

السائلة: اللهم آمين.

يا شيخ، أنا أسأل سؤالًا: أنا عندي أمٌّ من الرضاعة، وأمي -الله يرحمها- تُوفيت أثناء الولادة، وكنتُ أرضع من خالتي، ومن حُرمة خالي -الثنتين-، تسير بي جدتي أم أمي، أم الوالدة، الله يرحمها.

الشيخ: نعم.

السائلة: وكانت ….. في بيتها، وهي -جدتي، أم أمي- ولدها فوق عشر سنوات تقريبًا، تُعطيني …..، فأمي درَّتْ عليَّ، جدتي في هذا الوقت صارت أمي درَّتْ عليَّ، فتُرضعني …..، أرضعتني حتى كملت السنتين، فهل أخوالي وعيالهم وخالاتي وعيالهن أنا مَحْرَمٌ لهم أو لا؟

الشيخ: لكن جدتكِ أرضعتكِ خمس رضعاتٍ فأكثر؟

السائلة: جدتي أرضعتني حتى فطمتني، جدتي أصغر أولادها فوق عشر سنوات، ودرَّتْ عليَّ.

الشيخ: لكن لما درَّتْ أرضعتكِ -يعني- كثيرًا، خمس رضعاتٍ فأكثر؟

السائلة: أرضعتني سنتين كاملتين من ولادتي.

المقدم: طيب، تسمعين الإجابة.

السائلة: أنا ما عندي (تليفزيون) ولا (راديو)، أعطوني الردَّ الآن.

المقدم: طيب، اسمعي إجابة الشيخ.

تفضل يا شيخنا.

الشيخ: نعم تكونين أنتِ بنتًا لجدتكِ، وأختًا لخالتكِ ولأخوالك، تكونين أختًا لهم؛ لأن جميع أبناء وبنات جدتكِ يُصبحون إخوةً لكِ، كلهم إخوةٌ لكِ.

السائلة: إخوةٌ لي؟

الشيخ: نعم، يعني: خالتك تُعتبر أختكِ من الرضاع.

السائلة: إيه.

الشيخ: كذلك أيضًا خالك يُعتبر أخاك من الرضاع، وأولادهم أبناء أخواتك من الرضاع، وأبناء إخوانك من الرضاع، نعم.

السائلة: أصير لهم عمةً وخالةً؟

الشيخ: نعم.

السائلة: نعم، وخالاتي اللاتي رضعتُ معهن، ماذا يصير معي؟ اللاتي معهن عيال: حُرمة خالي وخالتي؟

المقدم: هي كذلك رضعتْ من زوجة خالها.

السائلة: نعم.

المقدم: فهل يُعتبر …؟

الشيخ: رضعتي من زوجة خالك؟

السائلة: رضعتُ من زوجة خالي؛ لأني مع ولدها، ورضعتُ من خالتي مع بنتها قدام جدتي تُدر عليَّ …..

الشيخ: تكونين بنتًا لزوجة خالك، وكل مَن أرضعتكِ تكونين بنتًا لها، وأختًا لعيالها.

السائلة: أختًا لعيالها.

الشيخ: كل مَن أرضعتكِ تكونين بنتًا لها، وأختًا لعيالها.

السائلة: وحُرمة خالي لها إخوان، فهل هم مَحْرَمٌ لي أو لا؟

الشيخ: نعم، كلهم أخوالك من الرضاع.

المقدم: طيب، واضحٌ.

الشيخ: بالنسبة لزوجة خالك فإن أولادها إخوانك من الرضاع.

السائلة: وإخوانها من أهلها -من أناسٍ يعني- يصيرون أخوالًا لي أو لا؟

الشيخ: أخوالك من الرضاع، نعم.

السائلة: يصيرون أخوالًا لي؟

الشيخ: نعم.

السائلة: طيب، شكرًا.

المقدم: شكرًا جزيلًا لأم مناحي.

عودة لأسئلة الأخ أبي خالد من المدينة، يقول: خلع بعد العصر ضرسه، فهل يُؤثر ذلك على الصوم؟

الشيخ: صيامه صحيحٌ، ولا يُؤثر خلع الضرس على صحة الصيام، بشرط: ألا يبتلع شيئًا من الدم، ومما يصحب القلع من الأمور الأخرى، ألا يبتلع شيئًا من ذلك، وإنما يلفظه، فإذا لفظه فصومه صحيحٌ.

والدم الذي يخرج هو دمٌ يسيرٌ، يعني: أن قدر خروج دمٍ مُصاحبٍ لقلع الضرس هو دمٌ يسيرٌ لا يضر، وإنما الذي هو محل الخلاف بين العلماء: خروج الدم الكثير الذي في معنى دم الحجامة، وأما الدم اليسير الذي يخرج مع قلع السن فهذا لا يضر ولا يؤثر على صحة الصيام.

فنقول: إذن صيامك صحيحٌ.

المقدم: الحمد لله.

الشيخ: نعم.

المقدم: سألك أنه يُفطر على أذان المسجد النبوي، وبجواره مسجدٌ آخر يتأخر بعض الثواني.

الشيخ: العبرة ليست بالأذان في الفطر، العبرة بغروب الشمس، والله تعالى يقول: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة:187]، ولم يقل: إلى الأذان، وإنما قال: إِلَى اللَّيْلِ، والليل يتحقق بغروب الشمس، فإذا عرفتَ غروب الشمس بأية وسيلةٍ، سواءٌ كان بطريق التقويم، أو عن طريق الإذاعة أو التلفاز، أو سمعتَ المؤذن -مؤذن مسجد الحي- يُؤذن؛ فإنك تُفطر.

إذن العبرة بالوقت، وليس بالأذان، لكن العادة أن المؤذن يُؤذن مع دخول الوقت، لكن لو قُدِّر أن المؤذن تأخر، فإنك تُفطر، ولا تنتظر المؤذن.

والحرمان الشريفان المؤذنون عندهم دقةٌ وتَحَرٍّ، فيُؤذنون في أول الوقت -أول وقت المغرب-، فبإمكانك ما دمتَ من سكان المدينة أن تُفطر على أذان المسجد النبوي، ولا يلزمك أن تنتظر إلى أن يُؤذن مسجد الحي.

المقدم: السؤال الأخير: يسأل عن حديث: نِعْم سحور المؤمن التمر هل هو صحيحٌ أو لا؟

الشيخ: نعم، هذا الحديث حديثٌ صحيحٌ؛ أخرجه أبو داود في “سننه”، وهو حديثٌ صحيحٌ، وهو يدل على أنه ينبغي أن يكون التمر في سحور المؤمن، والسحور سنةٌ، وقد أمر النبي به فقال: تسحَّروا، فإن في السحور بركةً [4] أخرجه البخاري ومسلم، وأقلّ ما يُفيده الأمر الاستحباب، وهذا يدل على استحباب التَّسحر.

وأخبر النبي بأن هذا السحور فيه بركةٌ، ومن أعظم بركاته: امتثال أمر النبي بتطبيق هذه السنة، وكذلك أيضًا ما يحصل للصائم من تقوية بدنه، فإن المُتسحر يكون للسحور أثرٌ في تقوية بدنه طيلة النهار، بخلاف مَن يصوم ولم يتسحر، فإنه ربما يضعف.

وبكل حالٍ ينبغي للمسلم عندما يتسحر أن يستحضر هذا المعنى، وهو: أنه إنما يُطبق السنة، ويمتثل أمر النبي في هذا.

ومن أفضل ما يُوضع على مائدة السحور التمر في هذا الحديث: نِعْم سحور المؤمن التمر.

المقدم: أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ، وبارك في علمكم.

نستقبل اتصالًا من القصيم، الأخ عمر.

تفضل يا عمر، تفضل بسؤالك.

لا يزال معنا عمر أو لا؟

طيب، نعود إلى أسئلة الأخت أم لؤي عن الزكاة: إذا أرادتْ أن تُخرجها في إفطار الصائم في خارج البلد لبعض البلاد المنكوبة من بلاد المسلمين، نسأل الله أن يُفرج عنهم.

الشيخ: لا يُجزئ إخراج الزكاة في إفطار الصائم؛ وذلك لأنه لا يضمن ألا يُفطر إلا المُستحقون للزكاة، فربما اشترك معهم غيرهم ممن هو غير مُستحقٍّ للزكاة، والأخت السائلة عندما تُرسل مبلغًا لتفطير الصوام لا تستطيع أن تضمن أنه لن يتناول هذا الإفطار إلا الفقراء أو المساكين، أو مَن كان من أهل الزكاة؛ لأنه ربما يأتي ويُفطر معهم غيرهم ممن هو غير مُستحقٍّ للزكاة.

وحينئذٍ نقول: إن الزكاة لا تُوضع في تفطير الصائمين إلا إذا تأكد الإنسان من أنه لن يُفطر إلا الفقراء والمساكين فلا بأس، وأما إذا كان لا يعلم -وهو الغالب؛ أن مَن يضع إفطارًا للصائمين لا يعلم هل هؤلاء مُستحقون للزكاة أم لا؟- فلا تُوضع الزكاة في إفطار الصائمين، وإنما تُوضع الصدقات والتبرعات ونحو ذلك، وأما الزكاة فهي شعيرةٌ وفريضةٌ، وركنٌ من أركان الإسلام، فتنبغي العناية بها، وأن يتأكد الإنسان من وصولها لمُستحقيها بألا تُدفع لأحدٍ إلا لواحدٍ من المصارف الثمانية، والله ​​​​​​​ لما ذكر مصارف الزكاة بدأها بأداة الحصر: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ثم قال: فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة:60].

انظر إلى العناية بأصناف أهل الزكاة؛ كيف أن الله تعالى قسم الزكاة بنفسه؟ يعني: تولى بيان مصارف الزكاة بنفسه، وبدأ ذلك بأداة الحصر “إنما”، وختم الآية بقوله: فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ أي: إن هذه القسمة إنما هي صادرةٌ عن علمٍ وحكمةٍ من الرب ؛ ولهذا تنبغي العناية بأموال الزكاة، وألا تُصرف إلا في يد مُستحقيها، نعم.

المقدم: أحسن الله إليكم، وبارك في علمكم.

المتصلة الأخيرة معنا في هذه الحلقة الأخت مها من جازان، تفضلي.

السائلة: نعم، نريد توضيح الشيخ في مسألتين: مسألة دفع الزوجة الزكاة لزوجها.

المسألة الثانية: كثير الدم هل ينقض الوضوء أو لا؟

السؤال الثاني: ترد في كتب الفقه، في كتاب “الأطعمة” في عضو في بهيمة الأنعام يُدعى “الصعارير”، فما هو في عُرفنا؟

الشيخ: ماذا؟

المقدم: الصعارير؟

الشيخ: نعم، يمكن أن تُعيد السؤال مرةً أخرى.

المقدم: أعيدي سؤالك.

السائلة: ترد في كتب الفقه -وتحديدًا في كتاب “الأطعمة”- لفظة “الصعارير”، وأنه مما يحرم أكله، فما هي في عُرفنا “الصعارير”؟

المقدم: طيب.

السائلة: إذا أذن الشيخ أن آخذ رقمه لاستشارةٍ خاصةٍ.

المقدم: طيب، عند الإخوة -إن شاء الله- يُعطونكم الرقم.

شكرًا للأخت الكريمة مها من جازان.

سألتْ شيخنا: في بعض كتب الفقه تقول: “الصعارير”، هل هي معروفةٌ لدينا بمُسمى آخر مما يحرم أكله؟

الشيخ: ما تحضرني إجابةٌ عن هذا السؤال.

المقدم: تسأل عن كثير الدم: هل ينقض الوضوء أو لا ينقضه؟

الشيخ: كثير الدم اختلف العلماء في كونه ناقضًا للوضوء؛ فمن الفقهاء مَن يرى أنه ينقض الوضوء، والقول الثاني: أنه لا ينقض الوضوء، وهو روايةٌ عن الإمام أحمد، وهو القول الراجح؛ لأنه ليس هناك دليلٌ ظاهرٌ يدل على أن الدم ينقض الوضوء، والأصل عدم النقض، الأصل فيمَن توضأ وضوءًا شرعيًّا عدم النقض إلا بدليلٍ، وليس هناك دليلٌ ظاهرٌ يدل على أن خروج الدم ينقض الوضوء، ولكن الدم نفسه نجسٌ، إلا أنه يُعْفَى عن يسيره، فلا بد من التفريق بين المسألتين: كثير الدم نجسٌ، وأما خروجه من غير السَّبيلين فليس بناقضٍ للوضوء على القول الراجح.

المقدم: أيضًا من الأسئلة التي تبقت في هذه الحلقة شيخنا: هي سألتْ كذلك -مها- عن دفع زكاة الزوجة لزوجها، هل يجوز أو لا إذا كان مُستحقًّا؟

الشيخ: نعم، دفع الزوجة زكاتها لزوجها اختلف فيه العلماء، والراجح أنه لا بأس بذلك، وقد استفتت امرأةُ ابن مسعودٍ النبيَّ في دفع صدقتها لابن مسعودٍ؛ لأن ابن مسعودٍ كان فقيرًا، فلما أرادها أن تدفع الصدقة قال: زوجكِ أحقُّ. فذهبتْ تستفتي النبي ، فقال عليه الصلاة والسلام: صدق ابن مسعودٍ، زوجك وولدك أحقُّ مَن تصدقتِ به عليهم [5].

وهذا يدل على أنه لا بأس أن تدفع الزوجة الزكاة لزوجها إذا كان مُستحقًّا للزكاة، إذا كان من أهل الزكاة، لا العكس، فإن الزوج لا يدفع الزكاة لزوجته؛ لأنه مُلزمٌ بالنفقة، أما الزوجة فليست مُلزمةً بالنفقة على زوجها؛ ولهذا إذا كان من أهل الزكاة فلا بأس بأن تدفع زكاتها إليه.

المقدم: تبقى سؤال سامية من جازان أيضًا، سألتْ عمَّن ذَرَعَه القيء، يعني: رغمًا عنه، لم يحاول ذلك، هل يفسد صومه أم لا؟

الشيخ: مَن ذَرَعَه القيء فصومه صحيحٌ، وفي حديث أبي هريرة : أن النبي قال: مَن ذَرَعَه القيء فلا قضاء عليه، ومَن استقاء فَلْيَقْضِ [6]، وهذا الحديث أخرجه الترمذي في “جامعه”، والمحفوظ أنه موقوفٌ من كلام أبي هريرة ، ولا يثبت مرفوعًا إلى النبي ، ولكن نقل ابن المنذر وغيره الإجماع على معنى هذا الحديث، وهو: أن مَن ذَرَعَه القيء فإنه لا قضاء عليه، ومَن استقاء فإنه يقضي.

وبناءً على هذا نقول جوابًا عن سؤال الأخت السائلة: مَن خرج منه القيء بغير اختياره فصومه صحيحٌ، والحمد لله.

المقدم: الحمد لله، السؤال الأخير في هذه الحلقة للأخت أم لؤي، تقول: إذا مررتُ بآيات الجنة وآيات النار، فأرفع صوتي بالدعاء بطلب الرحمة، وطلب دخول الجنة، والاستعاذة من النار، فقال لي البعض: إن هذا الدعاء لا يُرفع فيه الصوت، وإنما يكون بين الإنسان ونفسه.

تقول: بعدما أنتهي من الدعاء أُبَسْمِل ثم أُكمل القراءة، حكم الأمرين.

الشيخ: لا حرج عليها في هذا، يعني: النبي كان في صلاة الليل إذا مرَّ بآيةٍ فيها رحمةٌ سأل الله تعالى من فضله، وإذا مرَّ بآيةٍ فيها عذابٌ تعوذ، وإذا مرَّ ذكر الجنة سأل الله، وإذا مرَّ ذكر النار تعوذ [7].

فهذا سنةٌ، ولكن رفع الصوت هنا يُنظر: إذا كان هناك مَن يتأذى برفعها لصوتها فإنها لا ترفع الصوت، وأما إذا لم يكن هناك مَن يتأذى برفع الصوت فالأمر في هذا واسعٌ، فإذا مرَّت بآية رحمةٍ سألت الله من فضله، وإذا مرَّت بعذابٍ تعوذتْ، هذا لا بأس به، نعم.

المقدم: يُبَسْمِل بعد الدعاء والاستعاذة، أو يستمر في قراءته؟

الشيخ: لا، يستمر، لا حاجة للبسملة، ولا الاستعاذة؛ لأنها الآن مُواصلة القراءة، فقط إنما تسأل الله من فضله عندما تمر بآية الرحمة، وتستعيذ عند المرور بآية العذاب، وهي مستمرةٌ في القراءة، فلا داعي للبسملة، ولا للاستعاذة.

المقدم: شكرًا لكم فضيلة الشيخ أن كنتم معنا في هذه الحلقة، شكرًا جزيلًا.

الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المستمعين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
1 رواه البخاري: 1959.
2 رواه أحمد: 10629، وأبو داود: 2350، والحاكم: 729، والبيهقي في “السنن الكبرى”: 8019.
3 رواه أبو داود: 2345.
4 رواه البخاري: 1923، ومسلم: 1095.
5 رواه البخاري: 1462.
6 رواه أحمد: 10463، وأبو داود: 2380، والترمذي: 720، وابن ماجه: 1676.
7 رواه مسلم: 772.