|

(8) فتاوى رمضان 1439

مشاهدة من الموقع

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمدٍ عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

أيها الإخوة والأخوات، مستمعي ومستمعات إذاعة القرآن الكريم من المملكة العربية السعودية أينما كنتم: أهلًا ومرحبًا بكم في حلقة هذا اليوم، ثامن أيام شهر رمضان المبارك، لعام 1439 لهجرة المصطفى

حلقة جديدة من هذا البرنامج (فتاوى رمضان) تأتيكم، حيث نستقبل أسئلتكم واستفساراتكم على هاتف البرنامج، أو عبر حساب الإذاعة في (تويتر)، تجدون تغريدةً فيها حديثٌ عن هذا البرنامج عبر مِنْشَنِها، نستقبل استفساراتكم وأسئلتكم؛ لنطرحها على فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الفقه بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ورئيس مجلس إدارة  الجمعية الفقهية السعودية.

باسمكم جميعًا نرحب به: حياكم الله يا فضيلة الشيخ.

الشيخ: أهلًا، حياكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المستمعين.

الفضل الذي بعد الفجر هل تدركه من قامت من مصلاها

المقدم: حياكم الله يا شيخ سعد، ولو نبدأ بهذا السؤال: ما الطريقة الصحيحة لبقاء المرأة على سجادتها بعد صلاة الفجر، وماذا لو قطعت جلوسها وقامت ثم عادت، تسأل عن فضل هذه الصلاة هل يدركها؟

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.

أما بعد:

فقد كان من هدي النبي أنه إذا صلى صلاة الفجر، بقي في مُصَلَّاه حتى تطلع الشمس، وجاء عند الترمذي: أن النبي قال: من صلى صلاة الصبح في جماعة، ثم جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس، كُتب له أجر حجةٍ وعمرةٍ تامَّةٍ تامَّةٍ تامَّةٍ [1]، لكن هذا الحديث ضعيف من جهة الإسناد، ويغني عنه ما جاء في “صحيح مسلم” وغيره: أن النبي كان إذا صلى صلاة الصبح بقي في مُصَلَّاه حتى تطلع الشمس حسناء [2]، وهذا يدل: على أن السُّنة البقاء في المسجد، أو في المصلى بالنسبة للمرأة، حتى تطلع الشمس.

وعلى هذا؛ فالمرأة إذا صلت صلاة الفجر، فيسن لها أن تبقى على سجادتها تذكر الله ​​​​​​​ حتى تطلع الشمس، والذكر بما يتيسر من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، والاستغفار والصلاة على النبي وتلاوة القرآن ونحو ذلك.

ولو عَرَض لها عارض، بأن قامت من مصلاها ثم رجعت، فلا بأس، الأمر في هذا واسع، والغرض من ذلك هو أن تـتفرغ للذكر في أول النهار قبل طلوع الشمس، والله تعالى يقول: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ [ق:39]. ويقول: وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الأحزاب:42]، والبكرة: هي أول النهار، يعني: بعد صلاة الصبح قبل طلوع الشمس، فهذا الوقت وقتٌ للذِّكر، والمرأة كالرجل في هذا؛ النساء شقائق الرجال [3]، فيستحب للمرأة أن تبقى بعد صلاة الصبح على سجادتها تذكر الله حتى تطلع الشمس.

حكم إعطاء الأم زكاة مالها لولدها

المقدم: أحسن الله إليكم، من أسئلة المستمعين في (تويتر): نورا تقول: ابني مبتعَث، والمكافأة لا تكفي؛ لأنها تخصم منه؛ لأسباب انقطاعه ثم عودته، والمدينة التي يعيش فيها غالية، السؤال: هل يجوز أن أعطيه جزءًا من الزكاة وأنا متقاعدة، أو أعطيه من راتبي؟ علمًا أن والده أموره جيدة جدا.

الشيخ: الزكاة لا تدفع لعمودَيِ النسب، لا للأولاد من بنين وبنات، ولا للوالدين؛ وإنما إذا احتاجوا يعطيهم الإنسان من حر ماله وليس من الزكاة؛ لأن الزكاة أوساخ المال، فلا تعطى للوالدين ولا للأولاد، إلا في حالة واحدة، وهي في حالة سداد الدين عنهم، ولهذا؛ نقول للأخت الكريمة: إذا كان على ولدك دَينٌ فيمكن أن تسددي عنه هذا الدين من الزكاة، أو أن تعطِيه من باب الإعانة، فيكون هذا من غير الزكاة، ولا يكون من الزكاة.

حكم من عليه قضاء وأتى رمضان وهو مريض

المقدم: أيضًا من أسئلة المستمعين في (تويتر): صالح العنزي يقول: أصيب بفشل كلوي قبل ثلاث سنوات، في رمضان الأول أفطر الشهر كاملًا؛ بناء على توصية الطبيب، وفي رمضان الثاني غسل الكلى، وصام اثني عشر يومًا، أما رمضان هذا العام، فقد قام بزراعة الكلى، وطُلب منه عدم الصيام، يقول: لا أعلم السنة القادمة هل سيسمح لي بالصيام أم لا، فماذا علَيَّ أن أفعل؟ أفيدوني مشكورين؟

الشيخ: إذا كان لم يستطع القضاء في المستقبل، فإنه يطعم عن كل يوم مسكينًا، أما إذا كان يرجو أن يستطيع الصيام مستقبلًا، فإنه ينتظر حتى يستطيع القضاء فيقضي، والمرجع في ذلك -في تحديد أنه يستطيع القضاء أو لا يستطيع- هو الطبيب المختص، فيمكن أن يسأل طبيبه المختص، فيقول: هل يمكن أن أصوم فيما بعد ولو في أيام الشتاء؟ فإذا قال له الطبيب: نعم هذا ممكن، فهنا ينتظر ويقضي الصيام بعد رمضان: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184].

أما إذا قال الطبيب: إن وضعك سيستمر بهذه الطريقة، ولن تستطيع الصيام مستقبلًا. فإنه يطعم عن كل يوم مسكينًا؟

كيفية صيام من يطول نهارهم

المقدم: نبدأ بأول المتصلين في هذه الحلقة: بدر، تفضل.

السائل: عندي استفسار من أحد الزملاء موجود في السويد، فأخبرني أنهم يصومون 20 ساعة، ويفطرون فقط 4 ساعات، يعني تقريبًا يفطر الساعة: 10، ثم يصومون ثانيةً الساعة: 2، فما الحكم في ذلك يا شيخ؟

الشيخ: نعم، ما دام أن الليل يتمايز عن النهار، والشمس تطلع وتغرب، فالواجب عليهم الإمساك، والواجب عليهم الصيام، إلا لذوي الأعذار من كبار السن والمرضى، فيجوز لهم الفطر، وأما غيرهم فالواجب عليهم الصيام، ونحن هنا في المملكة كم النهار عندنا؟ النهار قرابة ست عشرة ساعة، وقد يصل في بعض المناطق الشمالية إلى سبع عشرة ساعة، وربما أيضًا إذا انتقلنا إلى الشمال: الأردن وبلاد الشام وتركيا، النهار أطول، فالفرق مجرد ثلاث أو أربع ساعات فقط بيننا وبينهم.

فالمطلوب: هو الصيام، ومن حكم مشروعية الصيام: تمرين النفس وتعويدها على الصبر وعلى التحمل، بل إن الجو عندهم أفضل من الجو عندنا، صحيح ربما يصل عندهم إلى تسع عشرة ساعة، أو إلى عشرين، لكن الجو عندهم ألطف وأبرد من الجو عندنا، والجو عندنا نحن الآن، النهار -كما ترى- قد يصل إلى ست عشرة ساعة في بعض المناطق، يعني الفرق ليس كبيرًا بيننا وبينهم، والمطلوب من الجميع هو الصيام، إلا من كان معذورًا من مرضٍ مثلًا، أو كِبَرٍ في السن أو نحوه، فهذا يفطر ويقضي إذا كان يستطيع القضاء، أو يُطعَم عنه.

المقدم: جزاكم الله خيرًا يا شيخ سعد.

حكم من يوتر مع الإمام ثم يشفع بركعة

معنا إبراهيم.

السائل: يا شيخ، عندي سؤال: بالنسبة للإمام إذا سلم من صلاة الوتر، أقوم وآتي بركعة، أشفع يعني، هل هذا جائز؟

الشيخ: يعني لأجل أن تصلي من الليل؟

السائل: إي نعم، أؤجل صلاة الوتر آخر الليل.

الشيخ: نعم هذا أمر طيب؛ لأنك بهذا تكون قد قمت مع الإمام حتى ينصرف، ويرجى أن يكتب لك قيام ليلة، وفي الوقت نفسه أيضًا، تصلي في البيت ما شاء الله، ثم  توتر بواحدة، فعملك هذا طيب وموافق للسُّنة.

المقدم: أحسن الله إليكم يا شيخ سعد.

حكم صلاة التراويح بغير وتر

أيضًا حول موضوع الوتر، أحد المستمعين في (تويتر) يقول: إمام المسجد وضع لوحة يقول فيها: سنصلي التراويح من غير وتر، وكل شخص يوتر في منزله؛ وذلك عملًا بقول النبي : الوتر ركعة من آخر الليل [4]، فما رأيكم في ذلك؟

الشيخ: هذا العمل عمل غير مشروع، واجتهاد غير موفق من هذا الإمام، والمطلوب: أن يصلي بهم صلاة كاملة ويوتر فيها، ومن أحب من الناس أن يتزود من الصلاة في بيته، فيمكن أن يفعل كما فعل أخونا السائل قبل قليل؛ يشفعها بركعة، ويصلي ما كتب الله له أن يصلي، ثم يوتر، لكن معظم الناس يريدون أن يوتروا مع الإمام، وهذا هو الذي عليه العمل، وهذا هو الذي فعله النبي عليه الصلاة والسلام، لمَّا صلى بالناس صلاة التراويح، وفعله الصحابة أيضًا، فعله عمر بن الخطاب ، يعني فعله الناس في عهد عمر لما جمعهم عمر على تميم الداري وأبي بن كعب رضي الله عنهم، فكانوا يصلون بهم صلاة التراويح ثم يوترون، فهذا هو الذي عليه العمل في عهد الصحابة وعهد التابعين ومن بعدهم، وفي القرون الماضية كلها إلى وقتنا هذا؛ فهذا الاجتهاد من الإمام غير موفق؛ وإنما إذا أراد هو ألا يوتر فيطلب من أحد الناس أن يكمل الصلاة بهم ويوتر بهم، مع أن الإمام مطلوب منه أن يقوم بواجبات الإمامة على الوجه الأكمل.

فالمقصود: أن هذا الاجتهاد اجتهاد غير موفق، والمطلوب من الإمام أن يصلي بهم صلاة التراويح كاملة بطمأنينة، وأن يوتر بهم.

المقدم: جزاكم الله خيرًا.

من يملك شقة في مكة هل يعتبر مسافرًا؟

المتصل التالي عبدالله، تفضل يا عبدالله.

السائل: أنا من سكان الطائف، وعندي شقة تمليك في مكة، وأنزل لها في الإجازات وفي المناسبات، فهل أنا أعتبر في حكم المسافر، أم أعتبر مقيمًا إذا نزلت في مكة؟ وبالنسبة للعمرة في رمضان إذا كنت مقيمًا هل أحرم من الحل؟ جزاكم الله خيرًا.

الشيخ: لكن الشقة ملك لك؟

السائل: ملك لي، جاهزة وأنزل فيها دائمًا.

الشيخ: ما دامت الشقة ملكًا لك؛ فمعنى ذلك أنك صاحب إقامتين: عندك إقامة في الطائف، وإقامة في مكة، وبناء على ذلك؛ تأخذ حكم أهل مكة في الحج وفي العمرة، بالنسبة للحج: لك أن تحرم من بيتك هناك في مكة، وفي العمرة أيضًا: تخرج إلى الحل وتحرم، فيكون حكمك حكم أهل مكة.

المقدم: شكر الله لكم يا شيخ سعد.

حكم الإفرازات التي تنزل قبل دم الحيض

أيضًا من أسئلة المستمعين: أم محمد في (تويتر) تقول: أجرت عملية شد للرحم، ثم أصبحت العادة تأتيها أكثر من اثني عشر يومًا؛ خمسة أيام إفرازات بنية، وبعدها تنزل العادة، ما حكم الصيام والصلاة في هذه الحالة؟

الشيخ: ما تراه من الدم يعتبر حيضًا، لكن الإفرازات التي تسبق هذا الدم هذه لا تعتبر شيئًا؛ لأنها أتت بعد الطهر بعد انقطاع الدم الأول، ثم الطهر، ثم أتت هذه الإفرازات، فهذه لا تعد شيئًا؛ لقول أم عطية رضي الله عنها: “كنا لا نعد الصفرة ولا الكدرة بعد الطهر شيئًا” [5].

وعلى ذلك؛ فإنها تعتبر الدم فقط، ودم الحيض أكثره خمسة عشر يومًا، لا يمكن أن يزيد على خمسة عشر يومًا، وإلى هذا ذهب جماهير الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة، وعليه أكثر أهل العلم، أن دم الحيض لا يمكن أن يزيد على خمسة عشر يومًا، وبكل حال، بالنسبة للمرأة تعتبر ما تراه من دم حيضًا، وما يأتيها قبل ذلك من هذه الإفرازات لمدة طويلة، هذه لا تعد شيئًا، هذه حكمها حكم الطهر.

المقدم: أحسن الله إليكم.

زينب، تفضلي الشيخ يسمعك.

السائلة: عندي سؤالين:

حكم لبث الحائض في الحرم للتعليم

السؤال الأول: أنا من المدينة، وحاليًّا أشتغل معلمة في الحرم النبوي، وفي الحرم النبوي حلقات خاصة بالنساء لتعليم الكبيرات والصغيرات، لكن الإشكال: أن المعلمة إذا جاءتها الدورة، هل يجوز أن تقعد في الحرم في غير وقت الصلاة لتُعلِّم الطالبات؛ لأن المعلمة إن غابت في يوم دورتها سيكون هناك تأخير على الطالبات، وفي حفظهم وفي تقدمهم في الحفظ، وأنا حينما عملت في الحرم، كانت هناك فتوى أن هناك رخصة، أن المعلمة بخلاف الطالبة، المعلمة يجوز أن تقعد في الحرم لكن في غير وقت الصلاة، هل هذا الشيء يجوز أو لا يجوز؟

الشيخ: المرأة الحائض لا يجوز لها اللبث في المسجد، ولهذا؛ لما ناولت عائشةُ رضي الله عنها النبيَّ الخُمْرة، وهو كساء أو بساط، قال: ناوليني الخُمْرة. قالت: إنني حائض، قال: إن حيضتك ليست في يدكِ [6]، فطلب منها أن تناوله هذا الشيء بيدها، وأخبر بأن حيضتها ليست في يدها، وأقرها النبي على هذا الفهم، وهو قولها: إني حائض. فكيف يعني أمكث في المسجد؟ فدل هذا على أن الحائض ممنوعة من المكث في المسجد، ولذلك؛ نقول لكِ: ليس لكِ أن تمكثي في الحرم النبوي وقت الدورة الشهرية، سواء كنت طالبة أو معلمة، والإخوة المسؤولون في المسجد النبوي عليهم أن يعالجوا هذه الإشكالية، هناك عدة حلول؛ بأن يجعلوا مثلًا مكانًا خارج الحرم لحلقات تحفيظ القرآن الكريم للنساء، خاصة من يأتيهن الحيض، يُجعل لهن مكان خارج الحرم من المَلَاحِق أو نحو ذلك، فهناك عدة حلول لحل هذه الإشكالية، لكن دخولكِ للحرم النبوي وأنتِ حائض، هذا لا يجوز مطلقًا؛ سواء أكنتِ معلمة أم متعلمة.

المقدم: بدر، تفضل يا بدر.

السائل: يا شيخ، أنا عندي الأهل بدأت الاستحاضة عندهم بداية شهر رمضان، وبعدما طهرت ونوت الصوم في اليوم الثاني بعد صلاة الفجر، نزل بعض الدم -أعزكم الله- ولكنه دم صافٍ، ما فيه كدرة ولا فيه مشاكل، فهل صيامها في هذا اليوم كان صحيحًا؟

الشيخ: لكن الذي أتاها من أول رمضان، هل هو حيض أو استحاضة؟

السائل: استحاضة؟

الشيخ: يعني معها نزيف مستمر دائمًا؟

السائل: نعم.

الشيخ: ثم أتاها الحيض بعد ذلك.

السائل: إي نعم، بعدما طهرت وتطهرت في اليوم الثاني في الصباح، على الساعة السابعة تقريبًا نزل بعض الدم؟

الشيخ: طيب واستمر؟

السائل: لا، توقف على طول.

الشيخ: طيب والحيض متى يأتيها؟ أو ما يأتيها حيض؟

السائل: بلى، يأتيها الحيض، ويستمر خمسة أيام في العادة، وفعلًا استمر خمسة أيام .. ونزل هذا في اليوم الثاني؟

الشيخ: طيب على كل حال الصوت غير واضح، لو أمكن تـتصل بعد الحلقة؛ لنستفسر أكثر حتى ما تأخذ الوقت على المستمعين، من الممكن أن تـتصل بعد الحلقة إن شاء الله تعالى.

المقدم: جزاكم الله خيرًا يا شيخ سعد.

معنى أن الشياطين تُصفَّد في رمضان

أيضًا من أسئلة المستمعين في (تويتر)، سؤال من عفاف تقول: ما معنى الحديث: أن الشياطين تُصفَّد في رمضان، عندما نقوم بالصلاة أحيانًا ننسى كم صلينا أو ننسى هل قلنا التشهد، هل هذا ذنب منا وليس من الشيطان؟ أفتونا جزاكم الله خيرًا؟

الشيخ: نعم، الشياطين، وهم مردة الجن، تصفد في رمضان، فلا يَخلُصون في رمضان إلى ما كانوا يخلصون إليه في غير رمضان، وليس معنى ذلك أن الشيطان لا يكون له أي إضلال للإنسان في رمضان، يكون له إضلال لكنه يضعف عن ذلك، وهناك أمور قد تأتي أحيانًا، يعني ارتكاب الإنسان للمعصية قد يكون بإغواء من الشيطان، وقد يكون بغير ذلك، قد يكون بهوى النفس؛ فإن النفس تدعو إلى الهوى، ولذلك؛ قال الله : وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى [النازعات:40]، فالنفس بطبيعتها تنجرف وتنحرف للهوى، فتحتاج إلى نهي، فقد يكون هذا بسبب النفس، فقد يكون إذَنْ ارتكاب المعصية بسبب الشيطان، وقد يكون بسبب النفس وليس بسبب الشيطان.

المقدم: أحسن الله إليكم.

حكم تسديد دين الولد من الزكاة

أم صالح.

السائلة: ولدي يا شيخ كان عاطلًا، ووجد وظيفة منذ أكثر من أسبوع حتى الآن، (4,000) أو (4,500) راتبه، هو عليه دَينٌ، وهو الآن لثلاثة أشهر سيكون تحت التجربة، وأيضًا حتى لو فرضنا أنه قُبِل، القطاع الخاص ليس فيه أمان وظيفي، قد يُسَرَّح في أي وقت، وأنا عندي مبلغ صغير زكاة، هل يجوز أن أسدده عنه؟

الشيخ: نعم، يجوز أن تسددي عنه من الدَّين إذا كان عاجزًا عن سداد الدين.

السائلة: ما عنده مصدر غير الوظيفة هذه، وما ندري يُثَبت أو ما يثبت؟

الشيخ: لكن الدَّين الذي عليه كبير.

السائلة: فوق (40,000) ألفًا.

الشيخ: طيب، وراتبه أربعة آلاف؟

السائلة: وراتبه (4,000) أو (4,500) ما أدري.

الشيخ: طيب، ما يستطيع يجدول الدَّين على راتبه.

السائلة: طيب، لكن هو تحت التجربة الآن، قد يُقبَل وقد لا يُقبَل.

الشيخ: على كل حال، ما دام أن راتبه بهذا القدر، فيمكن أن تسددي عنه وهو عاجز الآن عن الدَّين، والدَّين حالٌّ وليس مؤجلًا.

السائلة: نعم  الدَّين للبنك.

الشيخ: لكن هو أقساط؟

السائلة: إي نعم، ربما لو يتأخر ربما يوقفون خدمات، وكذا.

الشيخ: يمكن أن تسددي عنه القسط الحال الذي هو عاجز عن سداده، يمكن أن تسددي عنه من الزكاة، وما عدا ذلك فلا.

السائلة: هم لا يأخذون أقساطًا، الآن يأخذون منه مبلغًا كبيرًا؛ لأنه تأخر، ما يسدد كل شهر؛ لأنه ما عنده مصدر، فأقدر أسدد عنه هذا المبلغ دفعة واحدة؟

الشيخ: تسددين عنه الدين المستحق عليه.

المقدم: شكر الله لكم يا شيخ سعد، وشكرًا لأم صالح.

هل السحور بمثابة النية للصيام؟

أيضًا من أسئلة المستمعين في (تويتر): هَيَا، تقول: هل مجرد السحور يكون بمثابة نية للصيام؟

الشيخ: نعم، السحور هو نية للصيام، فمن تسحَّر فقد نوى، ومن علم أن غدًا من رمضان ومن عادته الصيام فقد نوى، ولذلك؛ قال أهل العلم: إن النية تتبع العلم، فلا يشدد الإنسان على نفسه في قضية نية الصيام؛ لأن هذا التشديد يؤدي إلى الوسواس، فيكفي مجرد أكله للسحور، هو في الحقيقة قد نوى الصيام.

المقدم: أحسن الله إليكم.

معنا إسراء.

السائلة: لدي ثلاثة أسئلة:

السؤال الأول: يوجد علاج يعالج من الأمراض، علاج شعبي، توضع نقطة عسل على السُّرَّة، وتغطى بلاصقة طبية، ويستفيد منها جميع الجسم، يعالج جميع الأمراض، هل فيه إشكالية مع الصيام في وضعها؟

الشيخ: نعم، هذا العسل الذي يوضع على السرة ويستفيد منه الجسم، يحتاج مزيد تأمل للنظر فيه: هل هو يقوم مقام الغذاء، يقوم مقام الأكل والشرب، أو أنه لا يكون كذلك، يحتاج مزيد تصور، ومزيد تأمل ونظر، أنا إن شاء الله أتأمل فيه وأجيب عنه في حلقة قادمة بإذن الله ​​​​​​​.

السائلة: إن شاء الله، هو يخلط مع الزنجبيل يا شيخ، ويوضع على السرة لمدة أغلب اليوم، فأنا أضعه في المساء ولا أضعه في نهار رمضان؛ لأني أتحرج من هذا الشيء، فإن شاء الله ننتظر جوابكم في  أي حلقة.

الشيخ: إن شاء الله تعالى. 

حكم تأخير الوتر لمن تصلي التراويح بعد العشاء

السائلة: والسؤال الثاني: كنت تتحدث عن الوتر يا شيخ، وأنا بالنسبة لي أصلي التراويح في المنزل، وأوتر بعد العشاء، أصلي التراويح وأوتر، بالنسبة للعشر الأواخر، هل أؤجل الوتر إلى آخر الليل، أم أصلي بعد التراويح على طول بعد العشاء؟

الشيخ: الأفضل أن تؤجلي الوتر لآخر الليل؛ لأن في العشر الأواخر يستحب الإكثار من الصلاة وإحياء الليل بالصلاة، فالأفضل أن تجعلي الوتر آخر الليل، وأن تصلي من أول الليل ووسطه وآخره ما شاء الله تعالى أن تصلي.

حكم الدعاء بـ “الله يسمع منك”

السائلة: السؤال الأخير: بالنسبة لنا، دائمًا نقول: الله يكتب أجرك، الله يسمع منك، هل هذه المقولة صحيحة أم لا؟ فِعليًّا ربُّ العالمين يسمعنا ويرانا ويكتب أجرنا دائمًا، فهل هذا الشيء صحيح أم خاطئ؟

الشيخ: لا، هذا دعاء طيب، مثلما نقول: غفر الله لك، رحمك الله، كتب الله أجرك، يعني: آجرك، معنى: كتب الله أجرك. يعني: آجرك الله تعالى على هذا العمل؛ لأنه قد يؤجر الإنسان عليه وقد لا يؤجر، فهذا هو المقصود.

السائلة: مثل قول: الله يسمع منك، هذا نفس الشيء يا شيخ؟

الشيخ: يعني مقصود القائل عندما يقول: الله يسمع منك، يعني الله يستجيب دعاءك، إذا قال: الله يسمع منك، معناه: استجاب الله دعاءك، فهذا دعاء طيب لا بأس به.

المقدم: شكر الله لكم شيخ سعد، وللإخوة المستمعين معنا في هذه الحلقة.

ما يعمل المسلم عند اختلاف الفقهاء؟

نختم بسؤال: ماذا يفعل الإنسان عند اختلاف الفقهاء والعلماء؟

الشيخ: نعم، عند اختلاف العلماء: يلزم الإنسانَ أن يأخذ برأي من يرى أنه هو الأعلم والأوثق في علمه ودينه وأمانته، وليس له أن يتخير، أو أن يتشهى، أو أن يأخذ بالأيسر؛ وإنما يتعين أن يأخذ بأوثق من يرى من أهل العلم، كما لو اختلف طبيبان لديه، فتجد أنه بالنسبة للصحة وما يتعلق بالطب، عندما يختلف الأطباء يأخذ برأي أحذق الأطباء وأعلمهم وأكثرهم خبرة ودراية؛ فهكذا أيضًا إذا اختلف علماء الشريعة، فإنه يؤخذ برأي الأعلم والأوثق في علمه ودينه وأمانته.

المقدم: شكر الله لكم.

بهذا السؤال نختم هذه الحلقة، شكر لكم فضيلة الشيخ سعد بن تركي الخثلان، وأنت أستاذ الفقه في كلية الشريعة بجامعة الإمام، ورئيس مجلس إدارة الجمعية الفقهية السعودية، شكرًا لكم.

الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المستمعين.

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
1 رواه الترمذي: 586.
2 رواه مسلم: 670.
3 رواه أبو داود: 236، والترمذي: 113، وابن ماجه: 612، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
4 رواه مسلم: 752/ 153.
5 رواه البخاري: 326.
6 رواه مسلم: 298.