الرئيسية/فتاوى/هل يجب الحج على المرأة إذا وجدت رفقة مأمونة؟
|

هل يجب الحج على المرأة إذا وجدت رفقة مأمونة؟

مشاهدة من الموقع

السؤال

إذا لـم تجد المرأة مـحرمًا لـم يجب عليها الحج، لكن إذا لـم تجد المرأة مـحرمًا ووجدت رفقةً مأمونة، فهل يجب عليها أن تحج مع هذه الرفقة؟

الجواب

طبعًا هذه المسألة المقصود هل يجب على المرأة الحج مع الرفقة المأمونة ستأتي مسألة أخرى وهي إذا حجت المرأة مع رفقة مأمونة بدون محرم هل تأثم أم لا؟

فهما مسألتان.

إذًا نبدأ بالمسألة الأولى: هذه امرأة لم تجد محرمًا، لكنها وجدت رفقة مأمونة، فهل يجب عليها الحج أو لا؟ هل نقول: إنها معذورة لكونها لم تجد محرمًا وغير مستطيعة، أو نقول: لا، ما دام أنها قادرة ماليًّا ووجدت رفقة مأمونة، مثلًا شركة حج أو حملة حج مأمونة، فيجب عليها أن تحج؟

في هذه المسألة قولان لأهل العلم: 

  • القول الأول: أن المرأة إذا لـم تجد مـحرمًا لـم يجب عليها الحج، ولو وجدت رفقةً مأمونة، وهذا هو مذهب الحنفية والحنابلة، واستدلوا لذلك بعموم الأدلة الدالة على عدم جواز سفر المرأة بغير محرم، كقوله عليه الصلاة والسلام: لا تسافرنَّ امرأةٌ إلا ومعها محرم فقال رجل: يا رسول اللّـه، إني قد اكتتبت بغزوة كذا وكذا، قال: اذهب فحج مع امرأتك [1].
  • القول الثاني: أن المرأة إذا وجدت الرفقة المأمونة، فيجب عليها الحج، ولو لـم يكن معها محرم، وهذا هو مذهب المالكية والشافعية، واستدلوا لذلك بـما جاء في (صحيح البخاري): “أن زوجات النبي عليه الصلاة والسلام حججن بعد موته بدون محرم” [2]، وكان القائم عليهنَّ عثمان بن عفان وعبدالرحمن بن عوف في خلافة عمر، واستدلوا أيضًا بحديث عدي بن حاتم: “أن النبي قال له: إن طالت بك حياةٌ لترينَّ الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا اللّـه [3].
    فقوله: الظعينة يقصد المرأة، يعني: تسير من الحيرة بالعراق إلى مكة، وهي مسافة سفر بدون محرم.

والأقرب -واللّـه أعلم- هو القول الأول، وهو: أن المرأة إذا لـم تجد مـحرمًا لـم يجب عليها الحج، حتى لو وجدت الرفقة المأمونة؛ لقوة أدلته، فإن النبي عليه الصلاة والسلام أمر ذلك الرجل أن يترك الجهاد الذي قد أصبح في حقه فرض عين؛ لكونه قد اكتتب، ومع ذلك أمره أن يتركه؛ لكي يكون مـحرمًا لزوجته، فلو لـم يكن وجود الـمحرَم واجبًا لـما أمره بترك الجهاد الواجب عليه.

أما حج نساء النبي عليه الصلاة والسلام: هذا غاية ما يدل على الجواز، لكن لا يدل على وجوب الحج عند وجود الرفقة المأمونة، أما حديث عدي بن حاتم: إن طالت بك حياة لترينَّ الظعينة فهذا إخبارٌ عما سيقع، وهذه الإخبارات لا يلزم منها الجواز، فإن النبي عليه الصلاة والسلام أخبر عن أمورٍ كثيرة ستقع، بعضها محرم وبعضها جائز، فمثلًا قال: ليكوننَّ من أمتي أقوامٌ يستحلون الحر يعني: الزنا والحرير والخمر والمعازف [4]، فأخبر عن أمورٍ مُحرمةٍ، فالإخبار لا يقتضي الجواز، ولا يقتضي التحريم، وإنـما يؤخذ الجواز والتحريم من أدلةٍ أخرى.

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
1 رواه البخاري: 3006، ومسلم: 1341.
2 رواه البخاري: 1860.
3 رواه البخاري: 3595.
4 رواه البخاري: 5590.

مواد ذات صلة