الرئيسية/فتاوى/كيف يفرق المُعَبِّر بين الرؤيا والحُلم وحديث النفس؟
|

كيف يفرق المُعَبِّر بين الرؤيا والحُلم وحديث النفس؟

مشاهدة من الموقع

السؤال

كيف نعرف أنها رؤيا من اللّه، وليست حُلُمًا، وليست ممَّا يُحدث به المرء نفسه؟

الجواب

أولًا: ما يُحدّث به المرء نفسه يعرفها المُعبِّر بأن يسأل هذا الرائي عدة أسئلة، فإذا رأى أنه يهتم بموضوع معيَّن، يعني مثلًا: إنسان عنده زواج، أو مقبل على وظيفة، أو نحو ذلك، ثم رأى رؤيا متعلقة بـهذا الشيء الذي قد أشغل فكره وباله، فهذا ممَّا يُحدث به المرء نفسه، هذا ليس رؤيا ولا حلمًا، فهذا يُسمى: حديث نفس، يعني: شيء يتحدث به الإنسان، يُفكر فيه طوال النهار، ثم يراه في المنام، هذا يُسمى: حديث نفس، هذا يُمثِّل الثلث.

الثلث الثاني: حُلُم من الشيطان، ما علامته؟

علامته: أنه يكون في الأشياء المزعجة، الأشياء المكروهة، إذا رأى الإنسان شيئًا مزعجًا، شيئًا مكروهًا، هذا حُلُم من الشيطان وليس رؤيا، وهذا السنة أن يتفل عن يساره ثلاثًا، وأن يستعيذ باللّه من الشيطان ومن شرِّ ما رأى، ولا يُحدث بذلك أحدًا [1]، والأكمل أن يتوضأ ويصلي ركعتين [2].

وهذا أيضًا ينبغي أن يكون المُعبِّر يعرف هذا القسم، فإذا كان الرائي رأى أشياء مزعجة، كأن يرى مثلًا أباه أو أمه أو قريبه غاضبًا عليه، يعض يديه، هذا دليل على أن هذا حلم من الشيطان، هذا ليس رؤيا، لا تُعبَّر، أو يرى أشياء مزعجة: شيء يُلاحقه، سبع يُلاحقه مثلًا، أو نار تلحقه، يعني: أشياء مزعجة، محزنة، فهذه حلم من الشيطان؛ ولهذا وصفها النبي عليه الصلاة والسلام فقال: ورؤيا تحزينٌ من الشيطان [3].

فانظر كيف وصفها النبي بالتحزين، يعني: شيء يُحزن الإنسان، يكرهه الإنسان، ينزعج منه، فهذا أيضًا لا يُعبَّر، بل يُقال: هذا من الشيطان، استعذ بالله، واتفل على يسارك ثلاثًا، وتعوذ باللّه من الشيطان، ومن شرِّ ما رأيت، ولا تضرُّك.

وهذا كان شيخنا عبدالعزيز بن باز رحمه اللّه كثيرًا ما يقوله لمَن قال: إني رأيتُ رؤيا، فكثيرًا ما يقول: هذا من الشيطان، استعذ باللّه منه، ومن شرِّ ما رأيت، ولا يضرُّك، فهذا الثلث الثاني.

الثلث الثالث: الرؤيا التي هي من اللّه .

لاحظ أن الرؤيا تُمثل الثلث ممَّا يراه الإنسان في منامه، فلا بد للمُعبِّر الحاذق من أن يُـميِّز الرؤيا، من الحلم، من حديث النفس.

ولذلك أنا أتعجب من بعض المُعبِّرين في وسائل التواصل والوسائل الإعلامية: اتصل عليه إنسان يقول: أنا رأيت كذا وكذا، فيُعبِّرها مباشرة، لكن ربَّـما يكون هذا حديث نفس، ربَّما يكون هذا حلمًا من الشيطان، فينبغي التثبُّت، وأن يسأل الرائي عدة أسئلة حتى يتبين أولًا أنها رؤيا، ثم بعد ذلك إذا تبين أنها رؤيا يأتي التعبير.

فكما يقال في عالـم الطب مثلًا: لا بد من التشخيص ثم العلاج، لا بد من تشخيص المرض ثم العلاج، هكذا أيضًا بالنسبة لـما يراه النائم، لا بد أولًا من تقرير أنـها رؤيا، وليست حلمًا، وليست حديث نفس، إذا قرر أنها رؤيا يأتي بعد ذلك التعبير.

فمن الأخطاء: التعبير مباشرةً من غير تمييز بين الحُلم وبين حديث النفس والرؤيا.

الرؤيا من علامتها: 

  • أنـها أولًا: لا تكون في الأشياء المكروهة، ولا في الأشياء المزعجة. 
  • ومن علامتها أيضًا: وضوحها وتسلسلها.. تكون واضحة، يتذكرها الإنسان، وتكون متسلسلة.
  • وتكون في أمرٍ لـم يكن الإنسان يُحدث به نفسه.

هذه هي الرؤيا، والتي يُعبِّرها المُعبِّر بفك رموزها.

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
1 رواه البخاري: 3292.
2, 3 رواه مسلم: 2263.

مواد ذات صلة