الرئيسية/فتاوى/ما الحكمة من مشروعية رمي الجمرات؟
|

ما الحكمة من مشروعية رمي الجمرات؟

مشاهدة من الموقع

السؤال

ما الحكمة من الرمي؟

الجواب

الحكمة من الرمي: التعبُّد للّـه ​​​​​​​، أن اللّـه تعالى أمر الحاج بأن يرمي حجرًا، فهو استجاب لأمر اللّـه ​​​​​​​، هو في الحج يرمي حجرًا بأمر اللّـه، ويُقبِّل حجرًا بأمر اللّـه، يقبل الحجر الأسود، ويرمي الجمرات، فيرمي حجرًا، ويقبِّل حجرًا، وهذا بأمر اللّـه، وهذا بأمر اللّـه، وهنا يظهر أثر العبودة للّـه .

ما معنى العبودية؟

العبودية: هي الانقياد والاستسلام للّـه ، ولا يكون الإنسان عبدًا للّـه إلا مع كمال الذل وكمال الحب؛ ولهذا يقال: طريقٌ معبَّد إذا كان مذلَّلًا، فلا يظهر كمال عبودية المسلم لربه ، إلا مع كمال الذُّلِّ وكمال الحب للّـه .

فأنت أيها الحاج أمرك اللّـه تعالى برمي حجرٍ ففعلت، وأمرك بتقبيل حجرٍ ففعلت، فعلت هذا بأمر اللّـه، وفعلت هذا بأمر اللّـه، ليس تُقبِّل الحجر تعظيمًا للحجر، وإنـما تعبدًا للّـه ؛ ولهذا قال عمر لـمَّا أراد أن يُقبّل الحجر الأسود: “واللّـه إني لأعلم أنك حجرٌ لا تنفع ولا تضر، ولولا أني رأيت رسول اللّـه يُقبِّلك ما قبَّلتك” [1].

فأنت تقبل الحجر الأسود بأمر اللّـه ، وترمي الجمرات بأمر اللّـه ، وهنا يظهر أثر العبودية، فأنت استسلمت للّـه ، ولا يكون الإنسان عبدًا للّـه تعالى إلا إذا استسلم وانقاد لربه سبحانه، فهو يكون عبدًا للّـه تعالى، يفعل ما أمره اللّـه تعالى به، سواءً علم الحكمة أو لـم يعلمها، ويترك ما نـهى اللّـه عنه، سواءً علم الحكمة أو لـم يعلمها؛ لأنه على يقينٍ بأن اللّـه حكيمٌ عليم، لا يأمر بشيءٍ إلا لحكمة، ولا ينهى عن شيءٍ إلا لحكمة.

أما إذا كان الإنسان سيعرض الشيء على عقله وعلى هواه، فإن اقتنع فعله وإن لـم يقتنع لـم يفعله، فهذا في الحقيقة ليس عبدًا للّـه، هذا عبدٌ لهواه، واللّـه تعالى يقول: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ [الجاثية:23] بعض الناس عبدٌ لهواه، يعني: إذا هوت نفسه شيئًا فعل ذلك، فهو في الحقيقة عبدٌ لهواه، يعني: انظر كيف أن الهوى يصل بالإنسان إلى هذه المرحلة: أن يجعل الإنسان عبدًا له، وبعض الناس يكون عبدًا للشيطان: يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا [مريم:44].

فينبغي أن يكون الإنسان عبدًا لربه سبحانه: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [الأحزاب:36] تجد مع الأسف بعض المسلمين إذا لـم يقتنع بشيءٍ يقول: لماذا نفعل كذا؟ لماذا نرمي الجمرة؟ لماذا نقبّل الحجر؟ ولماذا كذا؟! أنت عبدٌ للّـه ، اللّـه تعالى هو الذي أمرك، أنت عبد لله ، وأنت على يقين بأن اللّـه حكيمٌ عليم، لا يـمكن أن يأمرك اللّـه تعالى بشيءٍ عبثًا، أو بشيءٍ فيه مضرة، لا يأمر اللّـه تعالى بشيءٍ إلا لحكمة، ولا ينهى عن شيءٍ إلا لحكمة، فقوله حكمة الحكم، وأمره حكمة الحكم، ونـهيه حكمة الحكم جل وعلا، فهو أحكم الحاكمين.

فينبغي أن تترسخ هذه المعاني في النفوس.

ولهذا من منافع الحج: أنه يظهر أثر العبودية على المسلم، فيرمي حجرًا بأمر اللّـه، يقبل حجرًا بأمر اللّـه، ويطوف بالبيت بأمر اللّـه ، ويسعى بين الصفا والمروة بأمر اللّـه ؛ لأن اللّـه هو الذي أمره بـهذا، فيظهر أثر العبودية للّـه على الحاج.

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
1 رواه البخاري: 1597، ومسلم: 1270.

مواد ذات صلة