الرئيسية/فتاوى/حكم المرأة إذا حاضت وهي قادمة للحج
|

حكم المرأة إذا حاضت وهي قادمة للحج

مشاهدة من الموقع

السؤال

تقول: فيما يتعلق بالطواف، إذا قدمت مكة وهي حائض، وسيمر عليها جميع هذه الأطوفة: طواف القدوم، والإفاضة، والوداع، وهي لـم تطهر بعد، فكيف تؤدي الطواف؟

وإذا اشترطت، وقالت: فإن حبسني حابس، فمحلي حيث حبستني، هل يسقط عنها شيءٌ من هذه الأطوفة؟

الجواب

إذا حاضت المرأة وهي ذاهبة لأداء الحج، فإنه تحرم بالحج، وتفعل كما تفعل المرأة غير الحائض تـمامًا، إلا أنـها تؤجل الطواف حتى تطهر؛ لقول النبي لعائشة رضي الله عنها لـمَّا حاضت: افعلي ما يفعل الحاج، غير ألا تطوفي بالبيت [1].

وحينئذٍ ننظر للنسك الذي أحرمت به، فإن كانت أحرمت بتمتع، فإنها تؤجل الإتيان بالعمرة حتى تطهر، وإذا أحرمت بقران أو إفراد، فإنها لا تطوف طواف القدوم، ولا تسعى سعي الحج، وتبقى محرمةً على إحرامها، وإذا قُدِّر أنه أتى يوم عرفة وهي لا تزال حائضًا، فإن كانت متمتعةً ولـم تأت بالعمرة بعد، فإنها تقلب التمتع إلى قران، فتُدخل الحج على العمرة، كما أرشد النبي عائشة لذلك، فتقلب التمتع إلى قران، وتصبح بذلك قارنة، أما إذا طهرت قبل يوم عرفة، فإنها تأتي بالعمرة وتتحلل، وإذا أتى يوم التروية تحرم بالحج.

إذا كانت المرأة حائض وأتى يوم العيد، فليس لها أن تطوف طواف الإفاضة وهي حائض، وإنـما تنتظر حتى تطهر؛ ولذلك لـمَّا قيل للنبي : “إن صفية قد حاضت”، قال: أحابستنا هي؟ [2]، وهذا يدل على أن المرأة تحبس محرمها، فينتظر معها حتى تطهر فتطوف.

وأهم الأطوفة هو طواف الإفاضة، فهو ركنٌ من أركان الحج، لا بد من الإتيان به، ولا يصح الحج إلا به، أما طواف القدوم ليس واجبًا، وإنـما هو مستحب، وطواف الوداع يسقط عن الحائض وعن النفساء، أما طواف الإفاضة فإنه لا يسقط، وهو ركنٌ من أركان الحج.

وعلى هذا: فالمرأة إذا حاضت ولم تطف طواف الإفاضة، فإنها تنتظر حتى تطهر، فإذا طهرت أتت بطواف الإفاضة، وأما إذا طافت طواف الإفاضة، ثم أتاها الحيض بعد ذلك ولم يتبق في ذمتها إلا طواف الوداع، فإن طواف الوداع يسقط عنها.

ولذلك: أنصح الأخوات اللاتي يحججن بأن يبادرن بالإتيان بطواف الإفاضة يوم العيد؛ لأنـها ربَّـما يأتيها الحيض وهي لـم تطف طواف الإفاضة، وهذا يترتب عليه أنـها تنتظر حتى تطهر، لكن لو أنـها طافت طواف الإفاضة يوم العيد، ثم أتاها الحيض بعد ذلك، فيسقط عنها طواف الوداع، ويزول عنها الحرج بقضية الانتظار.

ومن حكمة اللّـه ​​​​​​​ أنه في حجة الوداع، حجة النبي ، حاضت زوجتان من زوجاته: حاضت عائشة، وحاضت صفية، وللّـه الحكمة في هذا، حتى تقتدي الأمة بأزواج النبي ، أما عائشة رضي الله عنها فإنها حاضت قُبيل وصولهم إلى مكة، وكانت قد أحرمت متمتعة، فدخل عليها النبي فوجدها تبكي، كان عليه الصلاة والسلام عنده فراسة عظيمة، فعرف أنـها حاضت، قال: ما لك تبكين، لعلك نَفِسْتِ؟ يعني: حضْتِ، قالت: نعم، قال: افعلي ما يفعل الحاج، غير ألا تطوفي بالبيت وقبل ذلك قال جابرًا لخاطرها: إن هذا شيءٌ كتبه اللّـه على بنات آدم [3] يعني: هذا يأتيك ويأتي غيرك من النساء، فلم البكاء؟ افعلي ما يفعل الحاج، غير ألا تطوفي بالبيت وجاء في روايةٍ: ولا تصلي [4].

وكان قدومهم إلى مكة صبيحة رابع من ذي الحجة، وبقيت عائشة وهي حائض حتى أتى يوم عرفة، ولـم تطهر، فأمرها النبي بأن تقلب التمتع إلى قران، فأصبحت قارنة.

والمرأة الثانية التي حاضت من أزواجه عليه الصلاة والسلام هي صفية، لكنها حاضت بعدما طافت طواف الإفاضة، فقال النبي عليه الصلاة والسلام لـمَّا قيل له: إنـها حاضت، قال: أحابستنا هي؟ قيل: يا رسول اللّـه، إنـها قد أفاضت، قال: فلتنفر إذًا.

وجاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما: “أمر النبي بطواف الوداع، إلا أنه قد خُفّف عن الحائض والنفساء” [5].

هذا هو الحكم في المرأة إذا حاضت في وقت الحج.

المقدم: إذا اشترطت شيخنا، وقالت: فإن حبسني حابس، فمحلي حيث حبستني، هل يسقط عنها شيءٌ من هذه الأطوفة؟

الشيخ: أما بالنسبة لطواف الوداع فإنه يسقط عنها، ولو لـم تشترط، وأما بالنسبة للحج، فهي قد أتت تريد الحج، ومعنى الاشتراط: أن الإنسان يتحلل من النسك ولا شيء عليه، فهي ما أتت إلى مكة إلا وهي تريد الحج؛ ولذلك يبقى طواف الإفاضة واجبًا عليها، فإما أن تنتظر حتى تطهر، ثم تغتسل، ثم تطوف طواف الإفاضة، وهناك طريقة أخرى يذكرها بعض الأطباء: وهي أنـها تأخذ إبرة أو عقاقير ترفع الحيض؛ ويقول الأطباء: إن فعل هذا لمرة واحدة لا يضر، إنـما يضر إذا تكرر، فهذا ربَّـما أيضًا هو خيارٌ تلجأ إليه المرأة عند الضرورة.

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
1, 3 رواه البخاري: 305، ومسلم: 1211.
2 رواه البخاري: 1757، ومسلم: 1211.
4 رواه البخاري: 7230.
5 رواه البخاري: 1755، ومسلم: 1328، دون ذكر النفساء.

مواد ذات صلة