|

(5) فتاوى رمضان 1440هـ

مشاهدة من الموقع

الحمد لله رب العالمين، وصلاةً وسلامًا على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مرحبًا بكم -أحبتنا الكرام- إلى حلقةٍ جديدةٍ من برنامجكم (فتاوى رمضان).

أسعد بكم، وأسعد بضيفي فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية.

باسمكم وباسم إذاعة القرآن الكريم نرحب بضيفنا: السلام عليكم يا شيخ سعد، وأهلًا بك.

الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وحياكم الله، وحيَّا الله الإخوة المستمعين.

المقدم: مرحبًا بكم يا شيخ سعد، وقبل استقبال اتصالات الإخوة والأخوات، بقي معنا بعض الأسئلة من الحلقة الماضية، نستأذنكم في استعراضها:

بقي من الأسئلة أبو عبدالملك، قال: إن البعض يسافر للعمرة، ولا يريد أن يفطر حتى لا ينقص من أجر عمرته شيئًا، فهل هذا له ارتباطٌ، أو أن الإنسان يأخذ برخصة الفطر في السفر؟

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد:

فجوابًا عن سؤال الأخ الكريم: الله تعالى أباح الفطر للمسافر فقال: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184]، والله يحب أن تؤتى رخصه، فإذا كان السفر فيه مشقةٌ على الإنسان، فالأفضل أن يفطر ولا يصوم؛ أخذًا برخصة الله ، ولا ينقص هذا من أجر العمرة، فأجره تامٌّ، وأيضًا ما كان يعمله وهو مقيمٌ يكتب له الأجر كاملًا؛ كما قال النبي : إذا مرض العبد أو سافر، كتب الله له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا [1]، أخرجه البخاري في “صحيحه”.

ولكن إذا لم يشق عليه الصوم، خاصةً في وقتنا الحاضر، مع توفر وسائل الراحة والتكييف ونحو ذلك، أصبح الصوم لا يشق على بعض المسافرين، فإذا كان لا يشق عليه الصوم، فالأفضل في حقه أن يصوم؛ وذلك لما جاء في إحدى الغزوات أن النبي خرج هو وأصحابه، وكان اليوم شديد الحر، وكانوا كلهم قد أفطروا، إلا رسول الله وعبدالله بن رواحة ، فقد كانا صائمين [2].

ولعل الحكمة في ذلك والله أعلم: هو أن النبي لم يكن يشق عليه الصوم؛ لأنه كان يُخدَم، فكان الصحابة  يتسابقون على خدمته، وعلى التظليل عليه، ونحو ذلك، فلم يجد مشقةً؛ فلذلك صام عليه الصلاة والسلام.

وعلى هذا نقول: إذا وجد المسافر مشقةً؛ فالأفضل في حقه الفطر.

إذا لم يجد مشقةً؛ فالأفضل الصوم؛ لأن هذا فيه إسراعٌ لإبراء الذمة.

المقدم: أحسن الله إليكم وبارك في علمكم، سأل -يا شيخنا- عن التورق، وموضوع إذا حال على هذا الدين الحول، فهل له أن يزكيه؟

الشيخ: نعم، إذا أخذ تمويلًا بطريق التورق، فهذا المال عنده هو ملكٌ له، إذا حال عليه الحول، الأصل أنه تجب فيه الزكاة، لكن له أن يخصم من هذا المبلغ بمقدار ما حل عليه من الديون، يعني بمقدار الدين الحالِّ المطالَب بسداده.

فعلى سبيل المثال: لو كان عند الإنسان مئة ألف ريالٍ، وعليه دينٌ بمقدار عشرين ألفًا حالَّةٍ مطالَبٍ بسدادها، فالمبلغ الذي يزكى ليس مئة ألفٍ؛ وإنما ثمانون ألفًا، أي أنه ينقص من المئة الألف بقدر الدَّين الحال؛ لأن هذه العشرين ألفًا في الحقيقة هي مستحَقةٌ للدائن، وليست ملكًا لهذا الإنسان، وإنما هي مستحقةٌ للدائن، وواجبٌ عليه أن يبادر بسدادها، فلم تجب الزكاة فيها، إنما تجب الزكاة في بقية المبلغ.

المقدم: أحسن الله إليكم وبارك في علمكم.

نستقبل اتصالات الإخوة والأخوات، الأخت سارة من الرياض، تفضلي.

السائلة: السلام عليكم ورحمة الله.

المقدم: وعليكم السلام.

السائلة: لدي سؤالٌ: إحدى الأخوات عادتها الشهرية تأتيها سبعة أيامٍ..، وغالبًا بعد سبعة أيامٍ ما يأتيها شيءٌ، فهل يكفيها توقف الدم، أو لها أن تنتظر يومًا وليلةً حتى تتيقن الطهارة؟

الشيخ: لكن تأتيها قَصَّةٌ بيضاء بعد سبعة أيامٍ؟

السائلة: لا، ما يأتيها شيءٌ، لكن تعلم من عندها أنها غالبًا لا يأتيها شيءٌ بعدها.

الشيخ: يعني دورتها منتظمةٌ؟

السائلة: دورتها منتظمةٌ.

المقدم: سؤالٌ آخر؟

السائلة: لا، شكرًا.

المقدم: طيب، شكرًا للأخت سارة، لعلكم تجيبون -يا شيخ- على سؤال الأخت سارة.

الشيخ: نعم، ما دام أن دورتها منتظمةٌ، وتعلم من عادتها أنه بعد سبعة أيامٍ أن الحيض ينقطع، فلا حاجة لأن تنتظر يومًا وليلةً، وإنما مباشرةً تغتسل وتصلي وتصوم؛ لأنها تعلم طهرها في هذه الحال.

إنما التي تبقى يومًا وليلةً هي التي لا تعلم طهرها، لا تدري متى ينقطع الدم، فهذه التي لا تدري متى ينقطع الدم، تعرف الطهر بإحدى علامتين:

العلامة الأولى: بالقَصة البيضاء، وهو سائلٌ أبيض يخرج بعد الحيض تعرفه النساء، ولكن هذه العلامة لا تخرج من جميع النساء، وإنما من بعض النساء، وأيضًا بعض النساء تضطرب عندهن وتتأخر كثيرًا، فلا تعتبر.

فتنتقل للعلامة الثانية: وهي الجفاف يومًا وليلةً فأكثر، هذا في حق من لم تعرف الطهر، ولم تكن عادتها منتظمةً، أما من كانت تعرف الطهر وعادتها منتظمةٌ، وتعرف أنها يأتيها الدم سبعة أيامٍ فقط ثم يتوقف، فمِن حين توقف الدم تعتبر طاهرةً، وتغتسل وتصوم وتصلي.

المقدم: أحسن الله إليكم، نستقبل اتصالًا من الرياض، الأخت أم أسيل، تفضلي.

السائلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام، تفضلي بسؤالك.

السائلة: أريد من الشيخ أن يفسر لي آية.

المقدم: تفضلي.

السائلة: اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ [الرعد:8].

المقدم: طيب، تسمعين الإجابة إن شاء الله، شكرًا أم أسيل.

معنا متصل؟ سعد، تفضل يا سعد.

السائل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

السائل: مباركٌ عليكم الشهر.

المقدم: الله يبارك فيك يا سعد، تفضل بسؤالك.

السائل: أنا عندي سؤالٌ لسماحة الشيخ.

المقدم: تفضل.

السائل: كلمةً للأئمة الذين يطيلون في دعاء القنوت.

المقدم: طيب، تسمع الجواب.

السائل: جزاكم الله خيرًا، وعافاكم الله.

المقدم: شيخنا، هل من توجيهٍ -يا شيخنا- للأئمة في إطالة البعض، ربما يطيل إطالةً شاقةً على الناس، والبعض ربما يكون إطالته في الدعاء أطول من قراءته حتى في الركعة.

الشيخ: الإمام مؤتمنٌ على إمامته للناس، وأيضًا هو مسؤولٌ، وهو أيضًا يعتبر بمثابة السلطان في المسجد، فهو مؤتمنٌ على كل شيءٍ في المسجد، ومن ذلك أيضًا: أنه مؤتمنٌ على صلاة من يصلي بهم؛ فعليه أن يحرص على تطبيق السنة في إمامته بالناس، وأيضًا عليه أن يراعيهم ولا يشق عليهم.

ولما قال رجلٌ للنبي : إني لأتأخر عن صلاة الفجر؛ من أجل ما يطيل بنا فلانٌ، غضب النبي غضبًا شديدًا وقال: أيها الناس، إن منكم منفرين، أيكم أم الناس فليخفف، فإن فيهم الصغير والكبير وذا الحاجة [3].

وأرشد معاذًا أيضًا إلى أن يقرأ بوسط المفصَّل في صلاة العشاء، قال: هلَّا قرأت بـسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [الأعلى:1]، وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا [الشمس:1]، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى [الليل:1] [4].

فينبغي للإمام ألا يطيل إطالةً منفِّرةً، خاصةً إذا كانت هذه الإطالة في الدعاء، فنقول: عليه أن يراعي أحوال المأمومين خلفه، بعض الأئمة ينسى نفسه عندما يدعو دعاء القنوت، ويطيل على الناس إطالةً تشق عليهم؛ ولذلك نقول: ينبغي أن يحرص على التخفيف في الدعاء، وأن ينتقي جوامع الدعاء، وألا يتكلف الإتيان بأدعيةٍ متكلَّفةٍ مسجوعةٍ، إنما يقتصر فقط على جوامع الدعاء ولا يطيل.

وأيضًا يكون الدعاء بخشوعٍ وخضوعٍ وتضرعٍ، من غير رفع صوتٍ، بقدر ما يُسمع المصلين خلفه، إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا [مريم:3].

أما أيضًا ما يفعله بعض الأئمة من رفع الصوت بالدعاء، فهذا نوعٌ من الاعتداء في الدعاء، وكذلك أيضًا المبالغة في السجع والتكلف، هذا كله ينبغي أن يجتنبه الإمام، وأن يحرص على تطبيق السنة.

المقدم: أحسن الله إليكم، وبارك في علمكم.

نستقبل اتصالًا من الدمام، الأخ مباركٌ، تفضل.

….

طيب، نستقبل اتصالًا من زينة من الجوف، تفضلي، تفضلي يا زينة.

السائلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام، أنتِ على الهواء، تفضلي بسؤالك.

السائلة: يعطيكم العافية، سؤالي يا شيخ: جرت العادة عندنا -سواءٌ في رمضان أو غير رمضان- أنه إذا أقام أحد الأقرباء وليمةً ودعا الناس، ينويها صدقةً للميت، فهل هذا العمل مشروعٌ؟

المقدم: طيب، تسمعين الإجابة إن شاء الله، شكرًا جزيلًا.

تفضل يا محمد، معنا؟

السائل: يا شيخ، أنا عندي سؤالٌ بخصوص: هل هو ربا أم لا؟ اشتريت أجهزةً من شركةٍ تبيع بالتقسيط، وأعطوني بطاقةً فيها مبلغٌ أشتري بها الأجهزة…، يقولون لي: عليك فوائد تسعمئة ريالٍ على مدة سنةٍ واحدةٍ، هل هذا ربا أم لا؟

الشيخ: يعني: أنت اشتريت الآن أجهزةً بالتقسيط، وبمبلغٍ مؤجلٍ؟

السائل: إي نعم.

الشيخ: وحسبوا لك رأس المال، حسبوا عليه أرباحًا؟

السائل: نعم، رأس المال المبلغ أربعمئة ريالٍ، وأما الأرباح فتسعمئة ريالٍ زيادةً، هل هذا ربا؟ يعني المبلغ من عندهم طبعًا هم، في بطاقة مشترياتٍ.

الشيخ: لكن الآن الذي حسبوا عليك الآن قيمة الجهاز وأرباحًا فوق القيمة؟

السائل: إي نعم، يا شيخ المبلغ هو على البطاقة من عندهم من نفس الشركة، مشتريات، فيها مبلغ كذا وكذا.

المقدم: يعني هل هذه هديةٌ من عندهم، مثلًا بطاقة المشتريات بقيمة تسعمئة ريالٍ، ألف ريالٍ، كذا؟

السائل: لا، لا، أنا قدَّمت عليها على أن يعطوني هذه الأجهزة بالتقسيط، قالوا: نعطيك بطاقةً فيها مبلغ كذا وكذا، تشتري بها الأجهزة من عندنا، وبعد ذلك ترجع لنا المبلغ مع الأرباح.

المقدم: تسمع الإجابة.

الشيخ: يعني: باعوا لك بيعًا بالتقسيط؟

المقدم: بيع بالتقسيط فقط يا شيخنا، وأعطوه قسيمة الشراء، ويأخذ الأجهزة هذه من محلاتهم، تسمع الإجابة يا محمد، تفضل يا شيخنا سؤال الأخ محمد.

الشيخ: نعم، هذا لا بأس به، هذا بيعٌ، وباعوا له هذه الأجهزة بأرباحٍ، فقالوا: عندنا أجهزةٌ في المحل الفلاني، اذهب واستلمها بموجب هذه البطاقة، وتسدد لنا فيما بعد مبلغ هذه الأجهزة مع أرباحها، فهذا بيعٌ وشراءٌ، بيعٌ فيه أرباحٌ، وليس له علاقةٌ بالربا، ليس من الربا في شيءٍ، بل هو بيعٌ وشراءٌ، والله تعالى يقول: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [البقرة:275].

المقدم: أحسن الله إليكم وبارك في علمكم.

الأخت زينة تقول: جرت العادة لدينا أن الإنسان إذا أقام وليمةً في رمضان أن يعتبرها صدقةً لأمواته، فهل هذا من المشروع؟

الشيخ: نعم، هذا لا بأس به، هذا يدخل في الصدقة عن الميت، والصدقة بابها واسعٌ، المهم ألا يعتبرها من الزكاة؛ لأن الزكاة لا بد أن تكون للأصناف الثمانية، أما الصدقة فبابها واسعٌ.

فلو أنه ذبح ذبيحةً وقسمها، واعتبر ذلك صدقةً عن الميت، أو أنه طبخها ودعا إليها بعض أقاربه ومعارفه وجيرانه، واعتبر ذلك من باب الصدقة عن الميت، فهذا عملٌ حسنٌ، والصدقة يصل ثوابها للميت.

المقدم: سواءٌ شيخنا في رمضان أو في غير رمضان؟

الشيخ: نعم، سواءٌ أكان في رمضان أو في غير رمضان، لكن جرت العادة أن كثيرًا من الناس في رمضان ينشطون في العبادة، وينشطون أيضًا في الصدقة عن الأموات.

المقدم: الأخت أم أسيلٍ من الرياض تسأل عن قول الله تعالى: اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ [الرعد:8]، تسأل عن معنى هذه الآية؟

الشيخ: نعم، هذا يبين الله شيئًا من مظاهر عظمته وقدرته البالغة، وهو أنه يعلم ما تحمل كل أنثى، وهو سبحانه قد خلق من كلٍّ زوجين اثنين، ومن حكمته سبحانه أنه جعلهما زوجين؛ ذكرًا وأنثى، وهو يعلم ما تحمل هذه الأنثى، يعلم علمًا كاملًا، وعلمًا محيطًا بكل شيءٍ جل وعلا.

وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ [الرعد:8]، أيضًا يعلم ما ينقص هذا الحمل وما يزيد، وما يعتريه من صحةٍ أو اعتلالٍ، ونحو ذلك، كل أحوال هذا الحمل يعلمها ربنا ، وهو لا يخفى عليه خافيةٌ، وكل شيءٍ عنده بمقدارٍ، وكل شيءٍ قدَّره تقديرًا، فليس في هذا الكون العظيم الفسيح شيءٌ للصدفة، وإنما كل شيءٍ بتقديرٍ وإبداعٍ، وإحكامٍ وإتقانٍ، فسبحانه قدرته وعظمته بَهَرَت العقول، على كل شيءٍ قديرٌ، وإذا أراد شيئًا فإنما يقول له: كن فيكون،، وقد أحاط بكل شيءٍ علمًا.

المقدم: بقي شيخنا من أسئلة الحلقة الماضية: الأخ عليٌّ من عسير، يريد نصيحةً للنساء -وأنا أعممها للنساء وللرجال كذلك- الذين ربما يقضون وقتًا طويلًا في زيارات الأقارب، فربما بالساعات الطوال من بعد العشاء، أو من بعد التراويح إلى الفجر، وكلها تمضي بدون فائدةٍ، يعني ربما تمضي بالكلام والحديث الذي قد لا يخلو حتى من المحذور.

الشيخ: هذه اللقاءات بين الأقارب هي مظهرٌ من مظاهر صلة الرحم، وهي من الأمور الحسنة؛ لأن صلة الرحم المرجع فيها للعرف، كل ما أدى إلى تعزيز التواصل بين الأرحام فهو مطلوبٌ شرعًا، فكون هؤلاء الأقارب يجتمعون ويلتقون من بعد صلاة التراويح، ويبقون مدةً لهذا اللقاء، وما يصحبه من وضع مائدة طعامٍ، ونحو ذلك، هذا يدخل في صلة الرحم، وهذا من الأمور الحسنة، وما قد يصحب ذلك من سلوكياتٍ خاطئةٍ، تعالج هذه السلوكيات، ما قد يصحب ذلك مثلًا من غيبةٍ، أو من كلامٍ محرمٍ، أو أيضًا من اتساع الوقت حتى يكون على حساب أمورٍ أهم، هذه السلوكيات تعالج، لكن أصل هذا العمل عملٌ نبيلٌ ينبغي أن يشجَّع؛ لأن هذا مما يعزز صلة الرحم بين الأقارب، وخاصةً في وقتنا الحاضر، الذي ضعف فيه التواصل بين كثير من الأرحام والأقارب، فينبغي أن نشكر هذا العمل النبيل، وأن نشجعه، وأن يعالج ما قد يكون فيه من سلوكياتٍ خاطئة أو من سلبياتٍ.

المقدم: أحسن الله إليكم وبارك في علمكم.

نستقبل اتصالًا من جيزان، الأخ أحمد، تفضل.

السائل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام، تفضل يا أحمد.

السائل: عندي سؤالٌ: الوالدة -حفظها الله- هي مريضةٌ وكبيرةٌ في السن ولا تصوم، طيب ماذا نفعل؟ نفطِّر عنها كل يومٍ، أو في آخر رمضان، أو..؟

الشيخ: عقلها معها؟

السائل: لا، والله عقلها ليس معها.

الشيخ: لا تعرفكم؟

السائل: يعني أحيانًا كذا، وأحيانًا كذا، يعني ما هو..، مترددةٌ يعني.

المقدم: طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله.

السائل: جزاك الله خيرًا.

المقدم: شكرًا.

المقدم: شيخنا، سؤال الأخ أحمد عن والدته.

الشيخ: نعم، ما دام أن والدتك وصلت إلى هذه المرحلة، وهي أنها لا تضبط الضبط التام، فليس عليها صيامٌ، هي وصلت إلى مرحلة أنه مرفوعٌ عنها القلم، ولكن باعتبار أنها ربما تدرك أحيانًا، فلو أنكم أطعمتم عنها عن كل يومٍ مسكينًا احتياطًا، كان هذا حسنًا؛ لأنها في هذه المرحلة هي الأصل أنه لا يجب عليها الصوم، لكن باعتبار أن العقل أحيانًا يأتيها، ويأتيها الضغط أحيانًا، فالأحوط أن تطعموا عنها عن كل يومٍ مسكينًا في آخر رمضان، أو بعد رمضان، أو عن كل يومٍ بيومه؛ فيمكن أن تعطوا هذا الإطعام من غالب قوت البلد، مثلًا أرزًا مع إدامٍ، كيلو وربعًا تقريبًا، عن كل يومٍ مسكينًا، أو أنكم تعطونها جمعيةً خيريةً، والجمعية الخيرية عندها قوائم بأسماء الفقراء والمساكين، وهي تتولى شراء الطعام وتوزيعه على الفقراء والمساكين.

المقدم: في (تويتر) الأخت خلود تقول: إن لديها أختًا مريضةً بأمراضٍ روحيةٍ -هكذا تقول- ولا تصلي ولا تصوم، وتقول: أمورها الشخصية نحن الذين نقوم بها، بالنسبة للصيام هل نصوم عنها؟

الشيخ: هذه ما دام وصلت إلى هذه المرحلة، هذه مرفوعٌ عنها القلم، لا يجب عليها الصيام ولا الصلاة، وأيضًا صومكم عنها ليس له فائدةٌ؛ لأنها في هذه الحال غير مكلفةٍ، ما دام أنها وصلت لهذه المرحلة، فهي غير مكلفةٍ، على أن الصيام عن الإنسان إنما يكون عن الميت، وليس عن الحي، وأيضًا في صورٍ معينةٍ؛ فيما إذا وجب في ذمته الصوم، أو فرط في القضاء، هذه امرأةٌ حيةٌ، كيف يصام عنها؟ لا يصام عنها وهي حيةٌ.

ولذلك نقول: هي ما دام أنها وصلت إلى هذه المرحلة التي وصفت في السؤال، فهذه مرفوعٌ عنها القلم، وليس عليها صيامٌ.

المقدم: طيب، فضيلة الشيخ، أحد الإخوة يسأل قبل الحلقة، يقول: إذا دخل الإنسان بعد أن انقضت الجماعة في صلاة العصر مثلًا، أو كذلك المغرب، البعض ربما يريد أن يصلي معه؛ حتى يتصدق بالصلاة معه، لكن يخشى أن تكون الصلاة ربما تكون المغرب، ليست على هيئة الصلاة، أو تكون في وقت نهيٍ، فما التوجيه للشخص الذي يريد أن يتصدق على أخيه بأن يصلي معه صلاة الجماعة؟

الشيخ: أولًا: الذي يريد أن يتصدق عليه، لا بد أن صاحب الشأن هو الذي يطلب منه ذلك، أو على الأقل يأذن له بذلك، أما أنه إذا رأى إنسانًا يصلي وحده يأتي ويدخل معه بحجة أنه يتصدق عليه، هذا لم يرد، ولم يؤثر أيضًا عن السلف أنهم كانوا يفعلون مثل هذا.

ولذلك إذا لم يُطلب منك ذلك، ولم يأذن لك أيضًا في هذا، اتركه يصلي وحده، لكن يمكن قبل أن يصلي أن ترشده، وتقول: إن الأفضل أن تطلب من يصلي معك ويتصدق عليك بهذا؛ لكي يكون لك أجر الجماعة، وتبدي أيضًا رغبتك: إن أحببت أن أصلي معك فلا مانع عندي، إن رضي بهذا وأذن فهذا شيءٌ طيبٌ، لكن أن تأتي وتدخل معه وهو أصلًا لم يطلب منك هذا، ولم يأذن لك به، فهذا العمل غير مناسبٍ بهذه الطريقة، ولم يَرِد أيضًا، لم يرد مثل هذا عن السلف الصالح؛ ولذلك الأخ جزاه الله خيرًا هو مجتهدٌ، وهو -إن شاء الله- على خيرٍ، لكن ينبغي أن يكون اجتهاده في محله.

المقدم: شيخنا اختلاف الهيئة -هيئة الصلاة- كونه يصلي مثلًا معه ثلاث ركعاتٍ، أو يصليها بنية أنها نفلٌ، هل يؤثر ذلك؟

الشيخ: إذا صلى معه، إذا مثلًا طلب…، وقال: صل معي، وصلى معه، فيصلي معه على هيئة الصلاة نفسها، حتى لو كانت المغرب ثلاث ركعاتٍ؛ لأنه إنما صلى معه هذه الفريضة، وهي في حقه نافلةٌ، فيصلي معه الصلاة بهيئتها.

المقدم: طيب يؤثر إذا وقعت الصلاة مثلًا في وقت نهيٍ من جهة..؟

الشيخ: لا يؤثر كذلك، هذه من ذوات الأسباب، لا يؤثر؛ لأنه لم يتحرَّ الصلاة في وقت النهي، الممنوع هو تحري الصلاة في وقت النهي.

المقدم: من جيزان الأخ أحمد، تفضل يا أحمد.

السائل: السلام عليكم ورحمة الله.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

السائل: الله يمسيكم بالخير، وشهرٌ مباركٌ عليكم جميعًا.

المقدم: مساك الله بالخير، الله يبارك فيك.

السائل: شيخنا الله يحفظك، أنا من موظفي شركة (أرامكو)، ولدى الشركة قرضٌ تمويليٌّ عن طريق البنك الأهلي، هناك ثلاثة أطرافٍ: التي هي الشركة، والموظف، والبنك، طبعًا الشركة هي المتصرفة، وهي التي عندها خدمةٌ عن موظفيها، أنها تنهي إجراءاته، وتستلم عنه السلعة، طبعًا ليس فيها أسهمٌ، سلعةٌ فقط، فما رأي فضيلتكم في هذه المسألة طال عمرك؟

المقدم: واضحةٌ لكم شيخ سعد؟

الشيخ: نعم.

المقدم: طيب شكرًا يا أحمد، تسمع الإجابة إن شاء الله، تفضل فضيلة الشيخ.

الشيخ: نعم، هذه المعاملة تحتاج إلى دراسةٍ ونظرٍ في طبيعة المعاملة والعقد، خاصةً أنها تخص شريحةً من الموظفين؛ ولذلك فأنصح الأخ الكريم بأن يأخذ العقد والتوصيف لهذه المعاملة، ويعرضه على بعض أهل العلم؛ لكي يدرسوه وينظروا فيه، ثم يفتوه بالحكم إن شاء الله.

المقدم: أم نادية معنا من الطائف، تفضلي.

السائلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام، تفضلي بسؤالك.

السائلة: الله يعافيكم.

المقدم: وإياكم، تفضلي بسؤالك يا أم نادية.

السائلة: شيخ إذا سمحت، قال تعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [النحل:43] من هم أهل الذكر؟ هذا السؤال الأول.

السؤال الثاني: يا شيخ، سمعتك تردد كلمة: “مرفوعٌ عنه القلم”، وهذا المصطلح عندنا غير جيدٍ، ولا نقبله، أنه مجنونٌ، أنه كذا.

السؤال الثالث: يا شيخ، ما رأيك في الذي يكثر، يقول: إن هذا كافرٌ، هذا يهوديٌّ، هذا ليس مسلمًا؟

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، شكرًا للأخت أم نادية.

أبدأ بسؤالها الثاني: لأن البعض ربما يصعب عليه هذه الكلمة، خصوصًا مثلًا إذا كان شخصًا، امرأةً كبيرةً في السن، أو مثلًا أبًا أو أمًّا، وإذا قيل عنه: مرفوعٌ عنه القلم؛ كأنه شيءٌ من الاستنقاص للشخص.

الشيخ: نعم، المرفوع عنه القلم هذا أخذًا من الحديث، من قول النبي : رفع القلم عن ثلاثةٍ: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يُفيق، وعن النائم حتى يستيقظ [5]، المقصود بـالقلم: قلم التكليف، أي: أن الملائكة لا تكتب عليه الوزر فيما لو ارتكب الذنوب، فهو مرفوعٌ عنه قلم التكليف، هذا هو المقصود، وهذا هو المصطلح الشرعي، وما كان مصطلحًا شرعيًّا فينبغي ألا يُتَحسس منه، وأن يتقبله الإنسان؛ لأن هذا من كلام النبي عليه الصلاة والسلام.

فإذا قيل: إن هذه المرأة الكبيرة في السن مرفوعٌ عنها القلم، يعني المقصود أنها غير محاسبةٍ، أن قلم التكليف مرفوعٌ عنها، أنها لا تحاسب كما يحاسب غيرها، فأخذًا من قول النبي عليه الصلاة والسلام: رفع القلم عن ثلاثةٍ...

فالمصطلحات الشرعية التي وردت في القرآن وفي السنة، هذه ينبغي ألا يَتَحسس منها الإنسان، وأن يتقبلها بصدرٍ رحبٍ، وأن يفهم معناها أيضًا؛ لأنه إذا قلنا: مرفوعٌ عنه القلم، معنى ذلك أنه لا يؤاخذ على أفعاله، وأن قلم التكليف قد ارتفع عنه، ولا يعني هذا أن فيه انتقاصًا أو سُبةً، إنما فقط إخبارٌ عن أن قلم التكليف قد ارتفع عنه.

المقدم: أحسن الله إليكم وبارك في علمكم، بقي للأخت أم نادية بعض الأسئلة، لكن -إن شاء الله- نرجئها إلى الحلقة القادمة.

شكرًا جزيلًا لكم يا شيخ سعد.

الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المستمعين.

المقدم: شكرًا لكم أنتم أحبتنا الكرام، حتى الملتقى بكم غدًا بإذن الله ، أستودعكم الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
1 رواه البخاري: 2996.
2 رواه البخاري: 1945، ومسلم: 1122.
3 رواه البخاري: 702، ومسلم: 466، بنحوه.
4 رواه البخاري: 705، ومسلم: 465.
5 رواه أبو داود: 4399، والترمذي: 1423، وابن ماجه: 2042، وقال الترمذي: حديث حسن غريب.