|

(14) فتاوى رمضان 1440هـ

مشاهدة من الموقع

الحمد لله رب العالمين، وصلاةً وسلامًا على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مرحبًا بكم -أحبتنا الكرام- إلى حلقةٍ جديدةٍ من برنامج (فتاوى رمضان)، البرنامج المباشر عبر أثير إذاعة القرآن الكريم من المملكة العربية السعودية.

أسعد بكم -أحبتنا الكرام- في يومٍ من أيام شهر رمضان المبارك، وأسعد بضيف البرنامج، فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية.

باسمكم وباسم إذاعة القرآن الكريم من المملكة العربية السعودية نرحب بضيفنا: السلام عليكم، وأهلًا وسهلًا بكم شيخ سعد.

الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وحياكم الله، وحيَّا الله الإخوة المستمعين.

المقدم: أهلًا ومرحبًا بكم أحبتنا الكرام جميعًا، وأهلًا بضيفنا.

أول الأسئلة التي وصلتنا: هنا أحد الإخوة يقول: إذا قرأت القرآن من المصحف، وتابعت القراءة من حيث توقفت في صلاة التراويح، والعكس، هل تعتبر هذه ختمةً كاملةً، أم يلزم أن أفصل ختمة التلاوة عن الجزء الذي أقرأ به في الصلاة، وهكذا أفعل يوميًّا؟

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

المطلوب من المسلم والمسلمة هو أن يقرأ القرآن، يتلو كتاب الله ، وأما الارتباط بالختمة، فهذا من الترتيب الذي يرتبه المسلم لنفسه، والأمر في هذا واسعٌ، فسواءٌ جعل هناك ختمةً للتراويح وختمةً لغير التراويح، أو ختمةً خاصةً به خارج الصلاة، الأمر في هذا واسعٌ، هذه من الأمور التي يرتبها الإنسان لنفسه.

المهم أن يقرأ القرآن ويتلو كتاب الله ، ويخصص وقتًا للتلاوة، يجعل من وقته نصيبًا لتلاوة كتاب الله ، والختمات هذه ترتيبها يرجع للإنسان؛ إن أراد أن يجعل الختمة -ما يقرأ في الصلاة أو خارج الصلاة- واحدةً فهذا حسنٌ، إن أراد أن يفصلها فهذا حسنٌ، الأمر في هذا راجعٌ لترتيب الشخص نفسه.

المقدم: الأخت نورا تقول: هل يجوز بعد التشهد الأخير، وبعد دعاء: “اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر..” إلخ، هل يجوز أن أقول: أُعوِّذ نفسي ووالديَّ وأبنائي من عذاب النار وعذاب القبر؟

الشيخ: نعم، بالنسبة لتعويذ النفس، هذا وردت به السنة، أن الإنسان بعد التشهد الأخير يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال، ثم ليتخير من الدعاء أعجبه [1]، كما قال النبي ، ولكن هذا في الفريضة.

أما النافلة فأمرها واسعٌ، النافلة لو أرادت أن تشرك معها من تشاء في الدعاء فلا بأس، أما الفريضة فتقتصر على ما ورد، والذي ورد: أن الإنسان يعوذ نفسه، يقول: اللهم إني أعوذ بك..، من غير أن يزيد: ووالديَّ أو وأولادي، أو نحو ذلك، فالفريضة ينبغي العناية بالمحافظة على ما ورد، أما النافلة فبابها واسعٌ.

فننصح الأخت الكريمة في الفريضة بأن تقتصر على قول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار وعذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال، وأيضًا الأدعية المأثورة، أما النافلة فتدعو بما تشاء من خيري الدنيا والآخرة لنفسها ولوالديها ولأولادها ولمن تحب.

المقدم: هنا الأخ باخت الجدعاني يقول: هل دخول الإمام مع الإقامة سنةٌ؟

الشيخ: كيف؟ تعيد السؤال؟

المقدم: دخوله إلى المسجد مع الإقامة، هل هي سنةٌ؟

الشيخ: إي نعم، الإمام وخطيب الجمعة الأفضل في حقه أن يأتي -بالنسبة لخطبة الجمعة- وقت الخطبة، ولا يأتي للمسجد الجامع مبكرًا كما يأتي المأموم، إنما التبكير خاصٌّ بالمأموم الذي يأتي للخطبة.

وأما الخطيب فالأفضل ألا يأتي إلا وقت الخطبة؛ لأن هذا هو هدي النبي ، ولا أكمل من هديه عليه الصلاة والسلام.

وهكذا أيضًا بالنسبة للصلوات الخمس، الأفضل للإمام أن يأتي وقت إقامة الصلاة؛ لأن هذا أيضًا هو هدي النبي ، والأمر في هذا واسعٌ، لو أراد الإمام أن يبكر؛ لأجل أن يكون دقيقًا في وقت إقامة الصلاة، وأيضًا يشتغل بالذكر فلا بأس، الأمر في هذا واسعٌ، لكن من حيث الأفضل: الأفضل أن يقتدي بالنبي ويأتي وقت الإقامة.

المقدم: نبدأ باستقبال أسئلة الإخوة والأخوات عن طريق الهاتف، الأخ محمدٌ من الرياض معنا، تفضل يا محمد.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضل بسؤالك.

السائل: حياك الله يا شيخ، وحيَّا الله شيخنا الشيخ سعد.

الشيخ: حياكم الله، بارك الله فيكم.

الله يحفظك يا شيخ، تعلم -حفظكم الله- أن “جمعية البر” بالرياض تقدم خدماتٍ مجتمعيةً لكافة شرائح المجتمع، والمسؤولون في الجمعية -وفقهم الله- حريصون كل الحرص على أن تقدم الجمعية في مشاريعها ما يمكن تقديمه لفئة المتبرعين وفئة المحتاجين، فمن هذه المشاريع: مشروع زكاة الفطر، والتي يَحرص على إخراجها كل مسلمٍ يصوم هذا الشهر المبارك.

الجمعية تقدم خدمة توكيلٍ نقديٍّ للمتبرعين، بحيث يمكن للجمعية أن تحصر ما يمكن حصره بإذن الله، ما يرد إليها من زكاة الفطر، وتخرجه في وقته الشرعي، هل -يا شيخ الله يحفظك- من توجيهٍ وحث الناس على التبكير في توكيل الجمعية نقدًا، الجمعية ستقوم بشراء الأرز المناسب للمستفيدين، وتوزيعه في وقته الشرعي بإذن الله؟

المقدم: يصعب عليكم إذا كان شيئًا عينيًّا، أو أنهم يتأخرون في إعطاء الزكاة، يصعب عليكم التوزيع؟

السائل: إي نعم، العيني -حفظك الله- يتأخر عن الناس، يتأخر إلى وقتٍ متأخرٍ إلى قُبيل الفجر ليوم العيد، وبالتالي يصعب على الجمعية إخراجها للمستفيدين، طبعًا أخوك محمد الشايع مدير فرع الداخلية بحي الرياض.

الشيخ: طيب، طريقتكم -يا شيخ محمد- في الاستقبال، تستقبلونه نقدًا وتشترون به طعامًا؟

السائل: إي نعم، الله يحفظك، التبرع الذي يصل إلينا نخرج عنه طعامًا من الأرز، من أجود أنواع الأرز.

الشيخ: يعني: أنتم الآن تستقبلونها من الناس نقدًا، ثم إذا أتى الوقت الشرعي من يوم الثامن والعشرين من رمضان تكونون قد وفرتم الطعام، وتسلمونها للفقراء والمساكين في الوقت الشرعي لإخراج زكاة الفطر طعامًا؟

السائل: إي نعم يا شيخ، الجمعية حرصت أن يكون آخر موعد للاستقبال يوم 28، نتمكن بمشيئة الله يوم 29 من تسليمه للأسر المحتاجة.

المقدم: طيب، تسمع توجيه الشيخ، توجيهكم يا شيخ سعد.

الشيخ: أولًا: نشكر الإخوة في “جمعية البر”، ويقومون بجهودٍ مشكورةٍ، وهم من الإخوة والمشايخ الأفاضل والثقات، وأنا قد زرت بعض فروع الجمعية، وسعدت بما رأيت من حرصٍ على تحقيق الضوابط الشرعية، وعلى إيصال الزكوات والكفارات والصدقات لمستحقيها.

وهم أيضًا يستشيرون أهل العلم والمشايخ فيما يشكل عليهم، فنهيب بمن كان عنده زكواتٌ أو كفاراتٌ أو نحو ذلك، أن يسلمها للجمعية؛ ولها فروعٌ كثيرةٌ، والقائمون عليها -إن شاء الله- من الإخوة الثقات.

وبخصوص زكاة الفطر: هم أرادوا بهذا أن يريحوا الناس من أن يأتوا ليشتروا طعامًا ثم يسلموه للجمعية، وهذا قد يأخذ وقتًا، وأيضًا أن يحفظوا كرامة الفقراء والمساكين، بدل أن يأتوا عند الجمعية، ويقفوا صفوفًا طويلةً، وربما تأخذ منهم وقتًا طويلًا حتى يستلم الواحد منهم ما يخصه، هنا الآن عملوا هذه الطريقة؛ وذلك بأن يستقبلوا ممن أراد أن يدفع زكاة الفطر، يستقبلوها توكيلًا نقدًا، فالشخص يعطي الجمعية النقد على سبيل الوكالة، والجمعية تشتري الأرز، وتخرجه في الوقت الشرعي، يعني من الثامن والعشرين من شهر رمضان، بحيث تسلم هذا الأرز للفقراء والمساكين قبل صلاة العيد، فهذا عملٌ طيبٌ، وجهدٌ مشكورٌ.

من يسلم للجمعية الآن هو يسلم توكيلًا، هو يوكلهم، يعطيهم المبلغ الآن نقدًا ويوكلهم على أن يشتروا طعامًا، ويسلموه للفقراء والمساكين في الوقت الشرعي لإخراج زكاة الفطر، فهذا عملٌ طيبٌ، وهذا فيه مساعدةٌ للناس، وأيضًا مساعدةٌ وحفظٌ لكرامة الفقراء والمساكين، وحُسن إفادةٍ من وسائل التقنية الحديثة.

المقدم: أحسن الله إليكم وبارك في علمكم.

نستقبل اتصالًا من المدينة النبوية، الأخ حاتم، تفضل.

السائل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

السائل: كل عامٍ وأنتم بخيرٍ، فضيلة الشيخ، عندي سؤالٌ واحدٌ، الله يجزيكم خيرًا.

الآن أنا أريد أن أذهب من المدينة إلى جدة، وسوف أمكث أسبوعًا هناك، والنية موجودةٌ عندي أن آخذ معي ملابس الإحرام، وأذهب من جدة لأعتمر وأرجع لجدة مرةً أخرى، فهل ميقاتي الجُحفة، وعليَّ دمٌ أم لا يا شيخ؟

الشيخ: أنت من سكان المدينة؟

السائل: أنا من سكان المدينة، والنية موجودةٌ، عندي عملٌ في جدة، وبعد ذلك سأذهب للعمرة.

الشيخ: طيب والإحرام، تحرم من أين؟

السائل: أنا سأحرم من جدة؛ لأني سأمكث أربعة أيامٍ، وبعد ذلك سأذهب للعمرة.

المقدم: طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله، ما توجيهكم للأخ حاتمٍ يا شيخ سعد؟

الشيخ: نعم، نقول: لا يجوز تجاوز الميقات بدون إحرامٍ، فأنت إما أن تحرم من ميقات أهل المدينة من ذي الحُلَيفة، أو تحرم من الجُحْفة، وهو الميقات الآخر، أو أن تذهب لجدة، وإذا أردت العمرة ترجع لأي ميقاتٍ على القول الراجح، لأي ميقاتٍ، ولو أن تذهب مثلًا إلى وادي مَحرَمٍ في الهَدَا في الطائف؛ باعتباره أقرب شيءٍ لجدة، هذا على القول الراجح لا بأس به؛ لعموم قول النبي عليه الصلاة والسلام: هن لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج أو العمرة [2]، وهذا قاله عليه الصلاة والسلام على سبيل التوسعة على الناس، وهذا القول هو مذهب الحنفية، وروايةٌ عند الحنابلة.

وعلى ذلك نقول للأخ الكريم: المهم أنك إذا أردت أن تأتي بعمرةٍ فلا بد أن تحرم من الميقات، وأما كونك تحرم من جدة فهذا لا يجوز؛ جدة ليست ميقاتًا لك، وجدة داخل المواقيت، فلا يجوز أن تحرم من جدة، فلا بد من أن تحرم من الميقات.

المقدم: معنا الأخت إسراء، تفضلي يا إسراء.

السائلة: السلام عليكم ورحمة الله.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

السائلة: عندي سؤالان إن شاء الله:

السؤال الأول: إحدى الأخوات تقول: يخرج منها هواءٌ من الرحم بعض الأحيان، تحس أنه هواءٌ قليلٌ، هل ينقض الوضوء أم لا؟

الشيخ: طيب عندها وسوسةٌ، أو ما عندها شكوكٌ؟

السائلة: لا، ما عندها شكوكٌ، فقط تحس أنه يخرج منها هواءٌ بعض الأحيان، تقول: هل تعيد وضوءها أم لا؟ تصلي صلواتها عندما يخرج منها؟

الشيخ: لكن من مخرج الرحم؟

السائلة: نعم، صحيحٌ.

السؤال الثاني: أنا وزميلاتي نراجع القرآن..، أقرأ مقطعًا وزميلتي تقرأ مقطعًا، ويأتي موضع السجود في الآية عندما تقرأ هي، هل أنا أسجد معها، أم هي تكتفي بالسجود فقط عندما تقرأ مقطع الآية التي فيها السجود؟

الشيخ: وأنت مستمعةٌ لها؟

السائلة: نعم، أستمع، هي تقرأ مقطعًا، وأنا أقرأ مقطعًا، يستمع بعضنا لبعضٍ.

المقدم: تسمعين الإجابة إن شاء الله، شكرًا يا إسراء، شكرًا.

سؤالها الأول: عن الهواء الذي يخرج من الرحم، هل له علاقةٌ بنقض الوضوء؟

الشيخ: نعم، هذا الذي يخرج من الرحم لا ينقض الوضوء؛ لأنه لا يخرج من مخرج البول، إنما الريح التي تنقض الوضوء هي التي تخرج من الدبر، أما ما يخرج من مخرج الرحم فهذا لا ينقض الوضوء.

المقدم: سؤالها الثاني: تقول: عندما نتدارس القرآن، تقرأ زميلتي مقطعًا وأقرأ مقطعًا، فإذا قرأت هي مقطعًا فيه سجدةٌ، هل أسجد معها أنا؟

الشيخ: نعم، تسجد هي باعتبارها تاليةً لآية السجدة، وتسجدين أنت باعتبارك مستمعةً، والفقهاء يقولون: إنه يُشرع سجود التلاوة للمستمع دون السامع، والفرق بين المستمع والسامع: أن المستمع هو الذي يقصد الإنصات، والسامع هو الذي يسمع، لكنه لا يقصد الإنصات للتلاوة، فسجود التلاوة يشرع للمستمع دون السامع، وهو -على القول الراجح- ليس بصلاةٍ.

وعلى ذلك: فإذا استمعتِ لتلاوة زميلتك، وسجَدَتْ للتلاوة فإنك تسجدين أيضًا؛ باعتبارك مستمعةً.

المقدم: نستقبل اتصالًا من المدينة النبوية، الأخت خيرية، تفضلي.

السائلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام، تفضلي بسؤالك.

السائلة: يا شيخ، عندي سؤالان:

الأول: خيوط التطريز الآن يركبونها في الشعر، يربطونها ربطًا، وليس توصيلًا، ربطٌ، وتكون متفرقةً واللون واضحٌ، يعني فضيٌّ، ذهبيٌّ، واضحٌ أنها خيوطٌ، كل عشرة خيوطٍ -على الأكثر- في الشعر، هل هذا حلالٌ أو حرامٌ؟

الشيخ: يعني: أنها لا تشبه الشعر؟

السائلة: أبدًا، ويكون لونها واضحًا، يعني: فضيٌّ، ذهبيٌّ، أخضر، أزرق، يعني: ألوانٌ، لا أسود.

السؤال الثاني: الوالدة تلبس جوربًا طويلًا إلى الركبة، فتلبسه يومًا كاملًا على وضوءٍ وطهارةٍ، أمس وقت التراويح في نصف التراويح خلعت الجورب، فهل هذا ينقض الوضوء؟ وأكملت التراويح، وأكملت الصلاة؟

الشيخ: لكنها هي لبست هذا الجورب..

السائلة: على طهارةٍ.

الشيخ: على طهارةٍ.

السائلة: نعم على طهارةٍ.

الشيخ: ومسحت لصلاة التراويح، مسحت عليه؟

السائلة: نعم، وذهبت لتصلي التراويح.

المقدم: يعني: مسحت على الجورب؟

السائلة: نعم.

المقدم: تسمعين الإجابة إن شاء الله، شكرًا للأخت خيرية.

من المدينة أيضًا أبو محمدٍ، تفضل يا أبا محمدٍ.

السائل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضل بسؤالك.

السائل: نسأل الله أنه يحفظكم جميعًا، عندي عدة أسئلة الله يحفظك:

أنا من سكان المدينة المنورة، هل الآن إذا نويت العمرة لا بد من وجودي في نفس الميقات، وأحرم وأصلي ركعتين في الميقات، أو أحرم من بيتي..، في الميقات، أنوي وألبي وأتوكل على الله؟

المقدم: قصدك تلبس الإحرام؟

السائل: نعم، ألبس الإحرام..، أنزل في الميقات نفسه، أو.. سيارتي، ومن نفس البيت ألبس إحرامي وأتوكل على الله للمركب.

السؤال الثاني الله يحفظك: توجيهًا من الشيخ -الله يحفظه- لإخواننا الذين يأتون للمسجد مبكرًا، يجلس في آخر المسجد، ويمتلئ المسجد في الصف الأول، ويُحرَم من أجر الصف الأول.

السؤال الثالث الله يحفظك: الآن أجد ناسًا كثيرين في المسجد حاليًّا يتلون القرآن بدون أن يحركوا شفاههم، حتى ما تسمع صوته؟

الشيخ: لكن يحرك لسانه بالتلاوة، أو لا يحرك؟

السائل: لا..، أحيانًا يحرك شفتيه بدون صوتٍ، بدون علو الصوت، وأغلب الناس.. كلهم قراءتهم بالسر، توجيه الشيخ الله يحفظك.

المقدم: طيب، شكرًا للإخوة والأخوات جميعًا.

الأخت خيرية سألت عن خيوط التطريز التي توضع على الشعر، وهي مُبايِنةٌ للون الشعر، واضحٌ أنها ليست من الشعر، للزينة فقط، فهل تعتبر من الوصل أو لا؟

الشيخ: لا بأس بها، وهذه من الزينة المباحة ولا تعتبر من الوصل؛ وذلك لأن الوصل الذي ورد الوعيد في حق فاعله، ومن فُعل به: لعن الله الواصلة والمستوصلة [3]، هذا علته النهي عن الوصل وردت منصوصًا عليها في قول النبي عليه الصلاة والسلام، وفي حديث معاوية ، أنه أتى المدينة، فأخذ كُبَّةً من شعرٍ، وقال: “يا أهل المدينة أين علماؤكم؟! إني سمعت النبي ينهى عن هذا، وإنه سماه الزور” [4].

قوله: “وإنه سماه الزور”، أخذ كثيرٌ من أهل العلم من هذه اللفظة علة النهي عن الوصل: وهو ما فيه من التزوير والتدليس والتلبيس؛ بحيث تصل المرأة شعرًا بشعرها، أو بما يشبه الشعر، فيظن من ينظر إليه أنه هو شعرها والواقع بخلافه.

أما إذا كانت المرأة تصل شعرها بخيوطٍ لا تشبه الشعر، مثل ما ذكرت الأخت الكريمة بخيوطٍ للزينة لا تشبه الشعر، وليست قريبةً من الشعر، فهذه من الزينة المباحة، ولا بأس بها.

المقدم: سألت عمن مسح على الجورب، ثم نزعه وأكمل صلاته؟

الشيخ: هنا تنتقض طهارته في قول جمهور الفقهاء؛ وذلك لأن الرِّجل حينئذٍ ليست مغسولةً، وليس عليها شيءٌ ممسوحٌ؛ فتنتقض الطهارة في الرِّجل، والطهارة لا تتبعض؛ فيسري الانتقاض لبقية الأعضاء، وهذا هو قول جمهور العلماء.

وأحب أن أشير هنا إلى أن المسح على الجوارب قال به الحنابلة، وهو من المفردات عندهم، بينما جمهور العلماء لا يرونه، ويرون المسح على الخفين، وليس على الجوارب.

والقول الراجح: هو ما ذهب إليه الحنابلة من مشروعية المسح على الجوارب، وهو أيضًا الوارد عن أصحاب النبي ، المأثور عن الصحابة ، لكن أقول: حتى لو رجحنا مذهب الحنابلة، ينبغي ألا نتوسع في مسائل المسح على الجوارب، ومن هذه المسائل هذه المسألة، يعني ينبغي عدم التوسع، وأن نأخذ برأي الأكثر، وهو انتقاض الطهارة، خاصةً أن هذه المسألة ليس فيها شيءٌ منصوصٌ يحسمها، ولا حتى آثارٌ عن الصحابة تحسمها، وإنما مبناها على النظر والاجتهاد، والطهارة شرطٌ من شروط صحة الصلاة.

وعلى ذلك فنقول: عند خلع الجوربين بعد ابتداء المسح هذا تنتقض به الطهارة.

المقدم: نستقبل بعض الاتصالات من الرياض، الأخت نضال تفضلي.

السائل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

السائل: عندي سؤالان.

المقدم: تفضلي.

السائل: أنا ولد.

المقدم: تفضل.

السائل: السؤال الأول: إذا أنا مثلًا سأسافر من الرياض إلى مكة بالسيارة، أفطر على توقيت الرياض، أم توقيت مكة؟

الشيخ: طيب الإفطار أين؟ يعني في الطريق، أو في مكة، أو..؟

السائل: في الطريق.

الشيخ: إي نعم، طيب.

السائل: والسؤال الثاني: إذا أنا أحرمت من الميقات، وذهبت إلى مكة، مثلًا وصلت الفجر، هل يمكن أن أقوم بالعمرة المغرب؟

المقدم: يعني: أنت تؤخر العمرة؟

السائل: نعم.

المقدم: طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله، شكرًا جزيلًا للأخ نضال.

من جدة الأخ أحمد، تفضل.

السائل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام، تفضل بسؤالك.

السائل: عندي.. في الكتف، وألمٌ شديدٌ..، وأعطوني إبرتين في العضل، التي هي (الفولتارين)، هذا من أجل الألم، الذي أعرف أنها لا تفسد الصوم..، أصوم يومًا بدل..، أو ما عليَّ شيءٌ؟

المقدم: تسمع الإجابة إن شاء الله، شكرًا يا أحمد، شكرًا.

من تبوك الأخت سارة، تفضلي.

المقدم: تفضلي يا أخت سارة.

السائلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام، تفضلي بسؤالك.

السائلة: أنا عندي سؤالان، أول شيءٍ أنا أختم القرآن بالجوال، هل هذا جائزٌ أو لا؟

السؤال الثاني: أنا في تبوك، وأسافر عند أهلي بالرياض أسبوعًا أو أسبوعين، هل أقصر صلاتي أو أجمعها، أو أكون مسافرةً أو لا؟

المقدم: طيب، تسمعين الإجابة إن شاء الله، شكرًا يا سارة، شكرًا للإخوة والأخوات جميعًا.

بقي من أسئلة الأخ أبي محمدٍ من المدينة، يقول: أنا من سكان المدينة، وأريد أن أعتمر، فهل ألبس إحرامي من البيت، ثم إذا كنت في الطريق ومررت بالميقات، هل يلزم أن أنزل في الميقات، أو أن أنوي فقط؟

الشيخ: لا بأس أن تغتسل وتتنظف في بيتك وتلبس ملابس الإحرام في البيت ولا تنوي، ثم بعد ذلك تمر بالميقات وتنوي الإحرام بالعمرة من عند الميقات، إذا مررت بالميقات تقول: اللهم لبيك عمرةً، والأفضل أن يكون ذلك بعد صلاةٍ.

أما بالنسبة للتنظف ولبس الإزار والرداء، فلا بأس أن يكون في البيت، خاصةً أن ميقات ذي الحليفة الآن اتصل بعمران المدينة وأصبح قريبًا، فهنا ربما يكون الأيسر لكثيرٍ من أهالي المدينة أنهم يتنظفون ويغتسلون في بيوتهم، ويلبس الرجال الأزر والأردية في بيوتهم، ثم يمرون على الميقات، ويهلون بالعمرة، يقولون: اللهم لبيك عمرةً.

المقدم: يقول: ما توجيهكم لمن يدخل المسجد مبكرًا، ثم يَحرِم نفسه من أن يكون في الصف الأول، فيتأخر كثيرًا في المسجد؟

الشيخ: نعم، هؤلاء قد أخطؤوا بهذا، يعني حَرَموا أنفسهم أجر الصف الأول، الذي يقول عنه النبي : لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا [5]، متفقٌ عليه.

يعني: لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول من الأجر والثواب، لتنافسوا وتشاحُّوا، حتى يُقرَع بينهم بقرعةٍ، وهذا يدل على أن الصلاة في الصف الأول أفضل بكثيرٍ من الصلاة في الصفوف التي بعده.

ولذلك كون الإنسان يأتي مبكرًا ولا يتقدم في الصف الأول، مع أنه متاحٌ له أن يصلي في الصف الأول، هذا من الحرمان، وهذا من قلة التوفيق، ثم إنه يترتب على ذلك ما ذكره الأخ الكريم من أنهم يضيقون على من يأتي متأخرًا بتراكمهم وتزاحمهم عند الأبواب.

فالذي ينبغي لمن يأتي المسجد مبكرًا، أن يتقدم في الصف الأول، أو على الأقل في الصفوف الأُوَل، وربما يفعل ذلك بعض الناس؛ حتى ينصرف بعد السلام بسرعةٍ من المسجد.

فنقول: ينبغي الاهتمام بالعبادة، وألا يكون الإنسان متعلقًا بالخروج من المسجد ومن الصلاة إلى هذه الدرجة، ينبغي أن يجعل المسلم الصلاة أول اهتماماته، إذا أتى المسجد مبكرًا يتقدم في الصف الأول، إذا انصرف أيضًا من الصلاة يأتي بالأذكار الواردة بعد الصلاة، ولا يستعجل في الانصراف.

المقدم: سؤاله الثالث: عمن يقرأ بدون تحريك الشفتين، أو بدون إصدار الصوت؟

الشيخ: هذا فيه تفصيلٌ؛ إن كان لا يحرك لسانه بالقراءة، فهذه ليست قراءةً، هذا مجرد تأملٍ وتفكيرٍ، وهذا لو كان في الصلاة لا تصح معه الصلاة، إذا قرأ الفاتحة بهذه الطريقة من غير تحريك اللسان، فمعنى ذلك: أنه لم يقرأ الفاتحة حقيقةً، فلا تصح الصلاة؛ لكونه أخل بركنٍ من أركانها، هذه المسألة خطيرةٌ.

فبعض الناس يقرأ في نفسه من غير أن يحرك لسانه، هذه لا تعتبر قراءةً، ولا تصح الصلاة معها؛ ولذلك لو أن رجلًا طلق زوجته في نفسه من غير أن يتلفظ بذلك لم يقع طلاقه بإجماع العلماء.

فلذلك يعني: ينبغي التنبه والتنبيه على هذه المسألة؛ لأن بعض الناس يفعلون هذا، يقرأ القرآن في نفسه من غير أن يحرك لسانه، إذا أتى الصلاة قرأ في نفسه القرآن، يعني يقرأ الفاتحة والسورة التي بعدها في نفسه، حتى التسبيح في الركوع والسجود يسبح في نفسه، فهذا لا تصح صلاته، لا بد من التلفظ، لا بد من أن يحرك لسانه: لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ۝ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ [القيامة:16-17]، فالمُعوَّل عليه هو تحريك اللسان.

وأما كونه يُسمع نفسه فلا يشترط أن يسمع نفسه على القول الراجح، يكفي تحريك اللسان، ولو قرأ القرآن محركًا لسانه، يصدق عليه أنه قرأ القرآن، ويثاب على ذلك إن شاء الله.

لكن خيرٌ من ذلك إذا لم يكن يتأذى برفع الصوت أحدٌ: أن يرفع صوته قليلًا؛ وذلك لأجل أن يحصل ترتيل القراءة، والله تعالى يقول: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [المزمل:4]، كيف يرتل القرآن وهو يقرأ قراءةً صامتةً في نفسه؟! ما يحصل الترتيل، فإذا أراد أن يرتل القرآن لا بد أن يرفع صوته قليلًا بالقراءة ويرتل القرآن، ويحسَّن صوته بالقرآن؛ كما جاء في الحديث: زينوا القرآن بأصواتكم [6]، ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن [7]، فينبغي أن يرتل التلاوة، وأن يحسن صوته بالتلاوة، ويرفع صوته قليلًا.

وأيضًا ورد في الحديث: أن الملائكة أحيانًا تستمع لقراءة القارئ؛ كما في قصة أسيد بن حضيرٍ  وغيره [8]، فإذا رفع صوته بالتلاوة قليلًا ربما أيضًا تستمع له الملائكة، وأيضًا يحصل الترتيل، وهو من سنن التلاوة، وأيضًا يحصل التغني وتحسين الصوت بالتلاوة، وهو أيضًا من السنن، هذه كلها تفوته لو قرأ قراءةً صامتةً.

المقدم: صحيحٌ، نحن في الثواني الأخيرة في هذه الحلقة لن ندرك جميع الأسئلة، لكن سؤال الأخ أحمد من جدة، يقول: إبرة العضل (الفولتارين)، هل لها تأثيرٌ على الصيام؟

الشيخ: هذه لا تؤثر على الصيام، الصوم معها صحيحٌ.

المقدم: أحسن الله إليكم وبارك في علمكم، شكرًا جزيلًا لكم شيخ سعد.

الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المستمعين.

المقدم: شكرًا لكم أنتم أحبتنا الكرام، وصلْنا بكم إلى ختام هذه الحلقة، حتى الملتقى بكم في حلقة الغد، تذكَّروا أن للصائم دعوةً لا ترد.

في أمان الله.

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
1 رواه البخاري: 835.
2 رواه البخاري: 1524، ومسلم: 1181.
3 رواه البخاري: 5933، ومسلم: 2122.
4 رواه البخاري: 3488.
5 رواه البخاري: 615، ومسلم:437.
6 رواه أبو داود: 1468، وابن ماجه: 1342، والنسائي: 1015، وأحمد: 18494.
7 رواه البخاري: 7527.
8 رواه البخاري: 5018، ومسلم: 796.