|

(16) فتاوى رمضان 1440هـ

مشاهدة من الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتَمَّان الأكملان على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

إخوة الإيمان، إخوة الإسلام:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

طبتم وطابت أوقاتكم بكل خير، وجعلها عامرةً بذكر الله ​​​​​​​، نحييكم عبر برامج إذاعة القرآن الكريم من المملكة العربية السعودية، ونتواصل معكم في هذا اليوم الفضيل المبارك، السادس عشر من شهر رمضان من عام 1440 من الهجرة النبوية الشريفة، على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم.

نتواصل معكم من خلال حلقة هذا اليوم من برنامج فتاوى رمضان.

نرحب بكم جميعًا، ومن خلال هذه الإذاعة المباركة نتلقى اتصالاتكم وعرضها للإجابة عنها من قبل معالي الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد المطلق، لعلنا نستقبل أول اتصال، ثم ننتظر انضمام فضيلة الشيخ عبدالله.

السلام عليكم يا أم عبدالله، راحت أم عبدالله.

إذَنْ نتواصل معكم أيها الإخوة والأخوات في حلقة هذا اليوم من هذا البرنامج المبارك بإذن الله تعالى عبر أثير إذاعة القرآن الكريم من المملكة العربية السعودية في حلقة هذا اليوم المبارك.

نعم، وعليكم السلام ورحمة الله.

السائلة: لو سمحت الشيخ معي؟

المقدم: ما هو السؤال؟

السائلة: هناك امرأة عندها ذهب استعارته منذ أكثر من سنة.

المقدم: مستعار منذ سنوات.

السائلة: هل يلزم الزكاة، وهل زكاته على المستعيرة أو على المعيرة؟

السؤال الثاني: زكاة الفطر إذا كان المسؤول عن العائلة غير موجود في نفس المدينة، هل يوزع زكاة الفطر بمكان أفراد أسرته أو المكان الموجود فيه هو؟

المقدم: طيب، والثالث؟

السائلة: هناك امرأة عندها زكوات، يعني: تجمع زكوات وتوزعها على الفقراء، تقول: هناك عوائل محتاجون لأجهزة منزلية ضرورية كغسالة أو فرن مثلًا، فهل تدفعها من الزكاة؟

وآخر سؤال: الرسوم الحكومية هل تدفع للزكاة إذا كانت العائلة فقيرة، وهل عليها رسوم؟

المقدم: طيب، حياكم الله.

أيها الإخوة الكرام، نرحب بضيفنا الكريم فضيلة الشيخ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا في كلية الشريعة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

السلام عليكم يا شيخ سعد.

الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وحياكم الله وحيا الإخوة المستمعين.

هل الذهب المستعار عليه زكاة؟ ومن يزكيه؟

المقدم: بارك الله فيكم وأثابكم الله، قبل قليل اتصلت أم عبدالله وتسأل، تقول: عندها ذهب مستعار من سنوات، هل عليه زكاة؟ ومن المسؤول عن زكاته؟

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد:

فمسؤولية الذهب المستعار هي مسؤولية المُعير، فالمُعير هو المالك لهذا الذهب، وعلى ذلك؛ فمسؤولية إخراج الزكاة على المعيرة لهذه المرأة، وننظر لغرضها من هذا الذهب؛ إن كان الغرض الأساسي منه هو الزينة واللبس، وأنها تعيره لبعض قريباتها أحيانًا، فهذا لا زكاة فيه، في قول أكثر أهل العلم.

أما لو كان المراد منه التجارة، للبيع والمتاجرة به، فهذا فيه الزكاة، لكن الغالب على النساء هو القصد الأول، وهو أن الغرض منه اللبس والزينة، وأنها أحيانًا تعيره لبعض النساء، فهذا لا زكاة فيه.

أين يدفع المغترب زكاة الفطر؟

المقدم: لها سؤال آخر، تقول: إذا كان المسؤول عن العائلة -يعني ولي أمر العائلة- غير موجود في المدينة التي هم فيها، أين توزع أو تدفع زكاة الفطر؟

الشيخ: زكاة الفطر، الأفضل أن تكون في البلد الذي تغرب عليهم الشمس ليلة العيد، هذا هو الأفضل، ولكن لو دفعت في مكان آخر فلا بأس بهذا، الأمر فيه سعة، الأمر واسع، المهم أنها تُوصَل للفقراء والمساكين.

لكن إن تيسر أن تدفع في البلد الذي تغرب فيه الشمس ليلة العيد، هذا هو الأكمل والأفضل.

حكم دفع الزكاة عروضًا للفقراء

المقدم: سؤالها الأخير، قالت: إن هناك امرأةً عندها مجموعة زكواتٍ على الفقراء، هل تشتري ببعضها أجهزةً؛ ثلاجةً، مكيفًا، شيئًا من هذا؟

الشيخ: الأصل: أن الزكاة تدفع نقدًا للفقراء والمساكين، لكن لو اقتضت المصلحة أن تدفع لهم عُرُوضًا؛ كأجهزة مثلًا، فلا بأس، ومن المصالح في هذا: أن الفقير يكون سيئ التدبير، إذا كان الفقير سيئ التدبير، ولو أعطي نقدًا لما أحسن تدبير هذا المال، فيشترى له به عُرُوضًا، يشترى له به بضائع، يشترى له به ما يحتاج إليه، هذا عندما تقتضي المصلحة ذلك، وإلا إذا كان الفقير رشيدًا وحسن التدبير للمال؛ فالأصل أنه يسلم الزكاة نقدًا.

حكم صلاة من فاته الركوع مع الإمام ثم أتى بركعة

المقدم: من الاتصالات معنا أبو عبدالله من جدة، حياك الله.

السائل: كنا في صلاة التراويح، فالإمام في الركعة الأولى وقف عند آية: فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ [الأعراف:11]، وكبَّر، وكنتُ أظنه سجودًا فسجدت، وبعد ذلك سمعته يقول: سمع الله لمن حمده، طبعًا وقفت معهم، وكملت الركعة الثانية لما سلم، قمت لآتي بالركعة الثانية، وكملت الركعة الثانية غير الركعة التي سجدت فيها؛ لأنني ما ركعت الركعة الأولى؟

الشيخ: قضيت ركعة؟

السائل: نعم، وسجدت سجود السهو بعدها.

المقدم: ما حاله يا شيخ؟

الشيخ: نعم صلاتك صحيحة؛ لكن كان التصرف الصحيح لهذا: أنك لما قال الإمام: سمع الله لمن حمده. قمت وأتيت بالركوع، ثم لحقت الإمام، وتأخرك عن الإمام في هذا أنت معذور فيه، التأخر هذا معذور فيه، وهذا هو التصرف الصحيح، وليس عليك سجود سهو؛ لكن كان ينبغي أنك تقوم وتركع، ثم تتابع الإمام بعد ذلك في الصلاة، وتكمل صلاتك ولا شيء عليك.

لكن ما فعلته صحيح، يعني ما فعلته أنك اعتبرت تلك الركعة لاغية وأتيت بركعة بدلًا منها، هذا أيضًا لا بأس به، وسجودك للسهو هنا أيضًا؛ لكونك تركت ركنًا وأتيت بهذه الركعة، لكن ليس هذا هو التصرف الصحيح، صلاتك هنا تصح، لكن التصرف الصحيح، أنك تقوم وتأتي بالركوع وبما بعده، وتتابع الإمام، وهذه صلاة نافلة؛ الأمر فيها واسع، ما دامت صلاة تراويح الأمر فيها واسع والحمد لله.

المقدم: معنا الأخ بلال من مكة المكرمة، انقطع.

ما الضابط في الطهر لمن اضطربت دورتها الشهرية؟

طيب، نعود إلى الأسئلة التي وردت إلى البرنامج، معالي الشيخ -بارك الله فيكم وحفظكم الله- هذه إحدى الأخوات تقول: إن عمرها اثنان وخمسون سنة، وأنها مضطربة في دورتها الشرعية، ووصلت إلى خمسة عشر يومًا، وبعد ذلك توقف ثم عادت، ما هو الضابط في ذلك؟

الشيخ: الضابط في الطهر: أن المرأة إذا كانت ترى القصة البيضاء، وكانت منتظمة؛ فتعتمد عليها، أما إذا كانت لا ترى القصة البيضاء، أو أنها مضطربة؛ فتعتمد على الجفاف يومًا وليلة -إن حصل جفاف في يوم وليلة فأكثر- فتعتبره طهرًا، والأصل فيما تراه المرأة من هذا الدم أنه حيض؛ الله تعالى يقول: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى [البقرة:222]، فمتى ما رأت المرأة هذا الأذى فهو دم حيض، لكن بالنسبة لمثل هذه المرأة في هذه السن، قريبة من سن اليأس؛ ولذلك يحصل عندها هذا الاضطراب؛ ولذلك ينبغي أن تستشير الطبيبة المختصة في هذا، فإذا قالت الطبيبة: إن هذا الدم هو دم دورة فتعتبره حيضًا، وإذا قالت: إنه دم فساد ليس بدم حيض فلا تعتبره، وأكثر مدة الحيض عند جماهير أهل العلم هي خمسة عشر يومًا، لو زاد الدم على ذلك لا يعتبر حيضًا، بل هو دم فساد.

المقدم: نعم بارك الله فيكم، نعود للأخ بلال من مكة المكرمة، تفضل.

حكم العمرة عمَّن يمرض من ركوب السيارة

السائل: طبعًا أنا في اليمن، وعندي الوالدة كبيرة في السن، طبعًا أُمِّيَّة في نفس الوقت، ليست معتادة أن تركب سيارات، وإذا ركبت لحاجة ضرورية في المدينة تمرض، وتمكث أقل شيء أسبوعًا؛ بسبب هذا الأمر؛ فأنا أديت لها عمرة.

المقدم: أنت أديت عنها؟

السائل: بدلها.

المقدم: ما شاء الله، جزاك الله خيرًا.

السائل: هذا هو السؤال.

المقدم: طيب، يعني تسأل عن عمرتك عن والدتك.

السائل: نعم.

المقدم: في سؤال آخر؟

السائل: لا، تسلم، الله يحفظك.

المقدم: تفضل يا شيخ سعد.

الشيخ: نعم، عمرتك عن والدتك صحيحة؛ لأن والدتك بهذا الوصف الذي وصفت عاجزة عن العمرة، والعمرة تصح عن العاجز، وتصح عن الميت، وأنت مأجور على ذلك، فجزاك الله خيرًا، وتستأذن منها في هذا، وتخبرها بذلك حتى تُسَرَّ.

هل الأفضل الصلاة على الجنازة لمن لم يصل أم الإسراع في دفنها؟

المقدم: أحسن الله إليكم، هذا سائل آخر يقول: نحن أناس محتسِبون في المقبرة، نصلي على الجنائز في المسجد، ومن ثم نذهب بها إلى المقبرة، وتأتي إلينا جنائز أخرى من عدة مساجد لم نصل عليها، أيهم أفضل: أن تدفن الجنازة أم نمكن الناس من الصلاة عليها قبل دفنها؟ وهل هذا يدخل في حديث النبي : أسرعوا بالجنازة [1]؟ أم نصلي عليها قبل الدفن؟ وأن هناك أشخاصًا يمنعوننا أن نصلي عليها إلا عقب الدفن؟ نرجو إفتاءنا في ذلك.

الشيخ: الأمر في هذا واسع، إذا صلوا عليها قبل الدفن فهذا طيب، وإذا انتظروا حتى تدفن ثم صلي على القبر، فهذا أيضًا قد وردت به السُّنة، الأمر في هذا واسع، لكن إذا كانت صلاتهم عليها تتسبب في تأخير دفنها؛ فهنا لا يصلون عليها إلا بعدما تدفن، أما إذا كان لم يتسبب في التأخير، فلا بأس أن يصلوا عليها، ولا يمنعون من ذلك؛ لأن صلاتهم عليها فيه خير لهم، وخير لصاحب الجنازة أيضًا؛ لأنه يُدعى له بالمغفرة والرحمة وإذا كثر عدد المصلين شفَّعهم الله تعالى فيه، كما جاء في الحديث: ما من ميت يصلي عليه أربعون رجلًا لا يشركون بالله شيئًا إلا شفَّعهم الله فيه [2]، فهو خير لصاحب الجنازة وخير لهم، لكن تراعى في ذلك المصلحة؛ إن كانت صلاتهم ستتسبب في تأخير الدفن، فيؤخرون الصلاة حتى يدفن، وإن كانت لا تسبب فيصلون عليها ولو قبل الدفن، ليس هناك ما يمنع من هذا.

المقدم: أحسن الله إليكم، وأثابكم الله، معنا اتصال: نورا من (جازَانَ)، تفضلي.

السائلة: يا شيخ عندي خمسة أسئلة:

السؤال الأول: ما حكم ذكر الله في نفسك في دورات المياه، أو ترديد الأذان.

السؤال الثاني: أنا مطلقة وعندي بنت، وأبوها يعطيها مصروفًا، هل يجوز لي أخذ هذا المصروف، وصرفه علَيَّ وعلى أهلي؟

والثالث: كيف لمن هبط إيمانه أو ضعف، ولمن نقص خشوعه أن يزيده؟

وسؤالي الرابع: الوالدة تصلي في المسجد بدون علم الوالد، والوالد لا يصلي إلا الجمعة فقط، ويصلي باقي الفروض في البيت، نصيحة للوالد والوالدة.

والسؤال الخامس: زكاة الذهب لمن بلغ النصاب لمن تخرج؟ وهل يجوز إخراجها في الجمعيات على مشاريع خاصة لهم؟

الشيخ: الذهب المستعمل أو غيره؟

السائلة: نعم مستعمل وغيره، أستعمله أنا وأختي.

الشيخ: يعني الذهب الذي عندكم معد للاستعمال؛ للِّبس، للزينة؟

السائلة: نعم، وكذلك بخصوص الذهب يا شيخ، منذ سنتين أنا وأختي أخرجنا زكاة الذهب، مع العلم أنه ما كان عندنا علم من قبل أننا نخرجها؟

المقدم: منذ سنتين ما أخرجتم يعني؟

السائلة: لا، منذ سنتين بدأنا نخرجها.

المقدم: طيب، شكرًا لكِ.

السائلة: عندي سؤال.

المقدم: سادس؟! طيب.

السائلة: قصدي في الذهب نفسه: نحن من قبل ما كنا نخرجها، مع العلم أن الذهب أخذناه قبل رمضان، فصرنا نخرج الزكاة بعدما درينا عن الزكاة نخرجها كل سنة في رمضان.

حكم ذكر الله في النفس في دورات المياه

المقدم: شكرًا لكِ، تفضل يا شيخ: ذكر الله في دورات المياه؟

الشيخ: نعم إذا كان كما ذكرت في نفسها؛ فلا بأس، في نفس الإنسان لا يترتب عليه شيء، لكن الأحسن أن الإنسان قبل أن يدخل دورات المياه، يقول: بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث، وإذا خرج قال: غفرانك، لو ذكر الله في نفسه فلا بأس.

حكم أخذ المطلقة من مصروف أولادها

المقدم: مطلقة وعندها بنتها، ولها (مصروف) من والدها هل لها أن تأخذ هذا المبلغ وتنفق على نفسها وعلى عائلتها؟

الشيخ: أما على نفسها فلا بأس؛ لقول النبي : إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم [3]، أخرجه أصحاب السنن بسندٍ صحيحٍ، ولقوله : أنتَ ومالُك لأبيك [4]، والأم كالأب في هذا على القول الراجح، فلها أن تأخذ من مال ابنتها لنفسها، أما أن تأخذ من مال ابنتها لتعطيه أهلها فليس لها ذلك؛ لأن والدها إنما صرفه لأجل أن تنفقه على ابنتها لكن لها أن تأخذه لنفسها.

ما هي الأسباب التي تزيد الإيمان؟

المقدم: نقص الإيمان وزيادته؟

الشيخ: نعم، من أعظم أسباب زيادة الإيمان: ما ذكره الله تعالى في قوله: وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا [الأنفال:2]، الاستماع للقرآن الكريم، وتدبر القرآن أثناء التلاوة وأثناء الاستماع، وكذلك أيضًا: الصحبة الصالحة، هذه أيضًا من أسباب زيادة الإيمان، والتفكُّر في عظيم خلق الله ، والإكثار من ذكر الله ، كل هذه من أسباب زيادة الإيمان.

حكم الذهاب إلى المسجد دون علم الزوج

المقدم: والدتها تذهب إلى المسجد دون إعلام والدها، وكذلك والدها مقصر في بعض الأمور.

الشيخ: ذهاب المرأة إلى المسجد لا بأس به؛ لقول النبي : لا تمنعوا إماء الله مساجد الله [5]، فليس لأحد أن يمنع المرأة من أن تذهب للمسجد، ما دامت تذهب وهي متحجبة، وتخرج لأجل العبادة ولأجل الصلاة، فلا يملك أحد منعها؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: لا تمنعوا  إماء الله مساجد الله.

وأما بالنسبة لوالدها فننصحه بأن يتقي الله ، وأن يحرص على أن يصلي صلاة الجماعة في المسجد؛ فإن صلاة الجماعة تجب على الرجال في المسجد، وجاء رجل أعمى إلى النبي يسأله أن يرخص له في بيته لكونه أعمى، وليس له قائد يقوده إلى المسجد، فقال له النبي : هل تسمع النداء؟، قال: نعم. قال: فأجب؛ فإني لا أجد لك رخصة [6]، فإذا كان عليه الصلاة والسلام لم يجد رخصة لهذا الأعمى الذي ليس له قائد يلائمه، فكيف بالصحيح المبصر القادر؟ يجب على الرجال أن يؤدوا صلاة الجماعة في المساجد؛ فهي واجبة عليهم.

حكم زكاة الذهب المستعمل

المقدم: زكاة الذهب المستعمل؟

الشيخ: الحلي المعد للاستعمال لا زكاة فيه، على القول الراجح، وهو قول أكثر أهل العلم، وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة، وهو المأثور عن أكثر الصحابة، ليس فيه زكاة؛ ولذلك نقول للأخت الكريمة: ما مضى من السنوات ليس عليكن بأس، وما أخرجتن فيه الزكاة احتياطًا فهذا حسن؛ لأن إخراج الزكاة فيه احتياط، وخروج من الخلاف، فما قمتن بفعله هذا أمر حسن، ومستقبلًا ليس فيه زكاة، على قول أكثر أهل العلم.

حكم التسمية ب (رَكِين)

المقدم: الأخت مريم تسأل، تقول: رُزقنا بمولود -ولله الحمد- ذكر، ونريد تسميته (رَكِين) هل هو مستحب؟ وهل له علاقة بفعل (تركنوا) الذي ذكر في القرآن، ومعناه الميل؟

الشيخ: الأصل في الأسماء الإباحة، فالأصل هو جواز التسمية بهذا الاسم، لكن ينبغي أن يحسن الوالدان اختيار اسم المولود؛ لأنهما إذا لم يحسنا ذلك، فإن هذا المولود سيكون هو الضحية، وسيبقى هذا الاسم عقدة له، ويكون ملفتًا للنظر، فمثل هذا الاسم معناه محتمِل وغير واضح، ولذلك؛ فالذي أنصح به أن يختار اسمًا أوضح، ويكون اسمًا يسر به هذا الولد إذا كبر، لكن مع ذلك يبقى الأمر على الأصل وهو الإباحة.

المقدم: مبارك من (القُنْفُذَة) حياك الله.

حكم صيام من خرج منه مذي أو مني

السائل: بالنسبة لاستجلاب الشهوة في الصيام وخروج المذي، هل هذا يفسد الصوم؟ وهل يجب عليه الغسل؟ مثلًا: التفكير في النساء في نهار رمضان.

المقدم: شكرًا لك، تفضل يا شيخ.

الشيخ: أما بالنسبة لخروج المذي، فالقول الراجح: أنه لا يفسد الصيام، وذلك؛ لأنه ليس هناك دليل ظاهر يدل على أنه يفسد الصيام، وهذا هو الذي اختاره جمع من المحققين من أهل العلم، كأبي العباس ابن تيمية، وكثير من مشايخنا على هذا القول: أن خروج المذي لا يفسد الصيام؛ لأنه ليس هناك دليل يدل على إفساد الصيام؛ بل إن النبي كان يُقبِّل وهو صائم، ويباشر وهو صائم [7]، كما في “الصحيحين”، وهذا مظِنَّة لخروج المذي، فخروج المذي لا يفسد الصوم.

أما خروج المني: فهذا مفسد للصوم؛ ففرق بين الأمرين: خروج المني يفسد الصوم، أما خروج المذي -بالذال- فهذا لا يفسد الصوم.

توجيه لمن يترك التراويح في المسجد

المقدم: أبو عبدالملك من (تبوك) يقول: رجل يصلي صلاة العشاء مع الإمام، ثم يخرج ويذهب إلى بيته، ويصلي التراويح بزوجته وأولاده، وهو مواظب على هذا العمل، ما توجيهكم في هذا الفعل؟

الشيخ: عمله صحيح، لكن خير منه أن يصلي مع الجماعة في المسجد؛ لأنه إذا صلى مع الجماعة في المسجد ولم ينصرف حتى ينصرف الإمام مع الركعة الأخيرة؛ يكتب له أجر قيام ليلة كاملة، بينما إذا صلى في بيته لم يصل هو الليلة كلها، فيفوته هذا الفضل، فما دام أنه يسأل عن الأفضل؛ فالأفضل أنه يصلي مع الجماعة في المسجد صلاة التراويح، وإذا بقي حتى ينصرف الإمام من الركعة الأخيرة؛ فمن رحمة الله وفضله أنه يكتب للمصلي الأجر كاملًا؛ لقول النبي : من قام مع الإمام حتى ينصرف، كتب له قيام ليلة [8]، يكتب له قيام ليلة كاملة، وهكذا بالنسبة لأولاده ولزوجته، المرأة: الأصل أن صلاتها في البيت أفضل؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: وبيوتهن خير لهن [9]، لكن إذا كانت صلاتها في البيت أكثر نشاطًا، وسوف تصلي في البيت صلاة أكثر من صلاتها في البيت؛ فهنا تكون صلاتها في المسجد أفضل من صلاتها في البيت، وعلى ذلك؛ لو ذهب هذا الرجل وزوجته وأولاده وصلوا مع الجماعة في المسجد، هذا هو الأفضل والأكمل.

المقدم: بارك الله فيكم، أيضًا معنا اتصال، الأخ يحيى من (تِهَامَة)، تفضل.

السائل: لدي سؤالان:

الأول: أنا يمني مقيم، وأسكن في (صَعْدَة)، وهناك فِرَقٌ شِيعِيَّةٌ، فيقولون: خير العمل كان في عهد الرسول، ومن أمر بقطع خير العمل هو عمر بن الخطاب ، فهل هذا الكلام صحيح؟

هل تكفي قراءة صفحة في كل ركعة في التراويح؟

ثاني سؤال: أنا أصلي التراويح، وأقرأ صفحة، وبعض الناس يقولون: لا يجوز. هذا صحيح أو غير صحيح؟

الشيخ: لماذا؟

السائل: يقولون: أَطِلْ. لكن أنا أقرأ فقط صفحة، ما أقرأ ورقة، أقرأ في كل ركعة صفحة.

المقدم: نبدأ بالسؤال الثاني يا شيخ تفضل.

الشيخ: نعم نقول صلاتك صحيحة، وصفحة تكفي؛ النبي يقول: من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين [10]، وهذا حديث صحيح، فهنا اعتبر النبي عليه الصلاة والسلام القيام بعشر آيات، اعتبره قيامًا، والعشر آيات تعادل الصفحة، أو أقل حتى من الصفحة، وعلى ذلك؛ فلا حرج عليك، لا بأس أن تصلي صلاة التراويح وتكتفي بقراءة صفحة، وإن كان لا يشق على من خلفك أن تطيل فالأفضل أن تطيل، لكن إذا كان يشق عليهم، وينفرون من الإطالة؛ فلا حرج عليك أن تقتصر على ما ذكرت، مع الحرص على الطمأنينة في الركوع وفي السجود وفي جميع أفعال الصلاة.

المقدم: نعم، بارك الله فيكم معنا أبو وسيم من (الطائف)، تفضل.

حكم دعاء الاستفتاح في صلاة التراويح

السائل: هل يجب عند صلاة التراويح قراءة دعاء الاستفتاح عند التكبير لكل ركعة؟

الشيخ: كل تسليمة؟

السائل: نعم كل تسليمة.

المقدم: تفضل يا شيخ.

الشيخ: نعم الأفضل أن يستفتح في أول كل ركعتين، يعني في كل تسليمة؛ لان كل ركعتين مستقلة بأركانها وشروطها وواجباتها وسننها، ولذلك؛ فكل ركعتين غير مرتبطة بالركعتين اللتين بعدها، ولا بالركعتين اللتين قبلها، وعلى هذا؛ فالأفضل أن يستفتح في أول كل ركعتين، ثم إن هذا الاستفتاح لا يأخذ وقتًا طويلًا، يعني بعض الأئمة ربما يستثقله طلبًا للتخفيف، وهو لا يأخذ إلا ثوان معدودة، عندما يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك [11]، كم أخذنا من ثانية؟ هي ثوان معدودة، ويصيب بها السُّنة.

حكم وضوء من مسح على رأسه ثم حلقه

المقدم: بارك الله فيكم، معنا باخت الجدعاني من جدة، تفضل يا باخت.

السائل: من توضأ ومسح على شعر رأسه، ثم حلق الرأس هل يعيد الوضوء بناء على نزع الخف بعد المسح عليه؟ بارك الله فيكم، وجزاكم الله خيرًا.

المقدم: حياك الله، تفضل يا شيخ.

الشيخ: نعم من توضأ، فالمقصود أنه يمسح على الرأس، وليس على الشعر ولذلك؛ هو لو توضأ، ثم بعد ذلك حلق رأسه، فوضوؤه صحيح ولا يضره، وليس من نواقض الوضوء حلق شعر الرأس؛ ولذلك الفقهاء يقولون: مسح الرأس، ولا يقولون: مسح الشعر، بل إن الله قال: وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ [المائدة:6]، فالمسح إنما هو على الرأس وليس على الشعر، وإن كان واقعًا هو يمسح على الشعر، لكن المقصود أساسًا هو الرأس، ولذلك؛ لو حلق الشعر فوضوؤه صحيح.

المقدم: نعم بارك الله فيكم، معنا سعد من (أَبْهَا).

حكم قراءة القرآن غيبًا على غير طهارة

السائل: بالنسبة للقرآن هل يجوز للإنسان أن يقرأ غيبًا بدون وضوء أو لا؟

المقدم: هناك سؤال آخر؟

السائل: شكرًا لكم، وجزاكم الله خيرًا.

المقدم: تفضل يا شيخ.

الشيخ: نعم يجوز للإنسان أن يقرأ القرآن عن ظهر قلب من غير وضوء، أو حتى يقرأه من المصحف، لكن من وراء حائل، لا بأس بهذا كله؛ إنما الذي يشترط له الطهارة هو مس المصحف، فلا يمس المصحف إلا على طهارة، ومع ذلك؛ لو أراد أن يمس المصحف وهو غير متوضئ، فيمكن أن يكون ذلك من وراء حائل، كأن يكون مثلا، عليه قفازان أو يلمس المصحف مثلًا من وراء ثوب أو غترة أو شماغ أو نحو ذلك، هذا لا بأس به، الممنوع فقط: هو أن يمس المصحف مباشرة بدون حائل، أما قراءة القرآن فلا يشترط لها الطهارة، ولذلك؛ مثلًا: الحافظ يقرأ القرآن، ولو على غير طهارة، يعني مثلًا، لو كنت في السيارة، أو المرأة في البيت، يقرأ مثلًا سورة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]، فهي تعدل ثلث القرآن إذا قرأتها ثلاث مرات، كأنما قرأت القرآن كاملًا، فهذه من الأمور التي يغفل عنها كثير من الناس، بإمكانه أن يقرأ من قصار السور، يقرأ مثلًا سورة الإخلاص، يقرأ ما يحفظه، ولو كان على غير طهارة، وفي أي مكان.

حكم من ألزمت نفسها الدعاء لشخص ثم انقطعت

المقدم: نختم هذه الحلقة بآخر اتصال من أمة الله من مكة المكرمة، تفضلي.

السائلة: فضيلة الشيخ، قبل سنوات ألزمت نفسي بأن أدعو لشخص معين في كل صلاة، ولا أذكر صيغة هذا الالتزام حقيقة: هل حلفت، أم عاهدت نفسي، أم عاهدت الله أن أدعو له في كل صلاة، أم نذرت، يعني صيغة الالتزام ما أتذكر، كل ما أتذكره أني كنت ملزمة نفسي بالدعاء لهذا الشخص في كل صلاة، واستمريت على ذلك سنوات عديدة، ثم انقطعت عن هذه العادة، وأخشى الآن أن يكون نذرًا لا بد من الوفاء به.

الشيخ: لكن ما تتذكرين هل هو نذر أو يمين؟

السائلة: ما أتذكر، أتذكر أن نيتي كانت أني أريد أن أعمل خيرًا في هذا الإنسان، أو في هذا الشخص، فألزمت نفسي أن أدعو له في كل صلاة، تلفظت وقتها لألزم نفسي، لكن ما أتذكر: هل قلت: أعاهد نفسي، أو أعاهد الله. أو حلفت يمينًا أن أدعو له في الصلاة؟ لا أتذكر حقيقة.

المقدم: واضح، تفضل يا شيخ.

الشيخ: نعم لا يلزمك الاستمرار في هذا؛ لأن الأصل براءة الذمة، وما دُمتِ لا تتذكرين نذرًا ولا يمينًا ولا أي شيء ملزم شرعًا، فالأصل براءة ذمتك، ولا يلزمك الاستمرار فيه.

المقدم: جزاك الله خيرًا يا شيخ سعد، وبارك الله فيك، وأثابك الله.

الشيخ: وبارك الله فيكم، وشكرًا لكم وللإخوة المستمعين.

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
1 رواه البخاري: 1315، ومسلم: 944.
2 رواه مسلم: 948.
3 رواه الترمذي: 1358، وابن ماجه: 2290، وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
4 رواه ابن ماجه: 2291.
5 رواه البخاري: 900، ومسلم: 442.
6 رواه أبو داود: 552.
7 البخاري: 1927، ومسلم: 1106.
8 رواه الترمذي: 806، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
9 رواه أبو داود: 567.
10 رواه أبو داود: 1398.
11 رواه مسلم: 399.