|

(6) فتاوى رمضان 1439هـ

مشاهدة من الموقع

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للخلق أجمعين، نبينا محمدٍ عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

أيها الإخوة والأخوات، مستمعي ومستمعات إذاعة القرآن الكريم من المملكة العربية السعودية أينما كنتم: أهلًا ومرحبًا بكم، وحياكم الله في سابع أيام شهر رمضان المبارك، من 1439 لهجرة المصطفى ، وحلقة جديدة من برنامجكم (فتاوى رمضان).

حيث نستقبل أسئلتكم واستفساراتكم على هاتف البرنامج ليجيب عليها -بمشيئة الله تعالى- فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الفقه بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية، ورئيس مجلس إدارة الجمعية الفقهية السعودية.

باسمكم جميعًا نرحب بالشيخ سعد: حياكم الله يا شيخ سعد.

الشيخ: أهلًا، حياكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المستمعين.

المقدم: حياكم الله يا شيخ سعد، ونحن دائمًا في شهر رمضان المبارك، ندعو الله تعالى أن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال.

لو نبدأ هذه الحلقة بالحديث عن قبول الأعمال، كيف يعرف الإنسان أن الله تقبَّل عمله، وماهي شروط قبول العمل؟

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد:

فيشترط لقبول العمل شرطان: 

  • الشرط الأول: الإخلاص لله ​​​​​​​، وذلك بأن يريد بهذا العمل وجه الله ، ولا يريد بذلك رياءً ولا سمعةً.
  • والشرط الثاني: المتابعة لرسول الله ، فإن الإنسان حتى لو أخلص لله في عمله، لكنه لم يكن متابعًا لرسول ؛ فإن عمله غير مقبول، والعبرة بحسن العمل وليست بكثرته، ولهذا قال الله ​​​​​​​: تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ۝الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [الملك:1-2]، ولم يقل: أيكم أكثر عملًا، فالعبرة إذَنْ بحسن العمل، وحسنُ العمل يكون بالإخلاص فيه والمتابعة لرسول الله ، ورُبَّ عمل يسير يقترن بالإخلاص والمتابعة يكون أجره كبيرًا وعظيمًا، وربما أن الإنسان لا يظن أن يبلغ هذا العمل ما بلغ؛ كما قال عليه الصلاة والسلام: إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يلقي لها بالًا، يكتب الله تعالى له بها رضوانه إلى يوم يلقاه [1].

رُبَّ كلمة واحدة تخرج من رضوان الله ​​​​​​​ بصدق وإخلاص، يكتب الله تعالى للإنسان بسببها رضوانه.

وهكذا بقية الأعمال الصالحة، ولهذا؛ فعلى المسلم أن يُعنَى بحسن العمل، وأن يحرص على أعمال القلوب؛ فإن أعمال القلوب لها أثرٌ كبيرٌ في قبول العمل، أعمال القلوب؛ من الإخلاص واليقين، والتوكل على الله ​​​​​​​، والخشية لله ، ونحو ذلك، هذه لها الأثر الكبير في قبول العمل، ولها الأثر العظيم في رفعة الإنسان درجات عند الله ​​​​​​​.

ولهذا؛ نجد أن الصحابي الجليل سعد بن معاذ أسلم وعمره واحد وثلاثون، ومات وعمره سبعة وثلاثون أو ثمانية وثلاثون، لم يبق في الإسلام إلا بضع سنوات، ست أو سبع سنوات، ولكنه مع ذلك لما مات اهتز لموته عرش الرحمن؛ كما أخبر بذلك النبي [2]، اهتز لموته عرش الرحمن فرحًا بقدومه، فكان له عناية بهذه الجوانب، ولذلك؛ مع قصر المدة التي عاشها في الإسلام، إلا أن القبول كان عنده عظيمًا، ولذلك؛ لما مات اهتز لموته عرش الرحمن، فعلى المسلم أن يحرص على هذه المسألة، وهي مسألة قبول العمل، ومسألة العناية بأعمال القلوب، والحرص على حسن العمل؛ فإن العبرة بحسنه وليست بكثرته.

المقدم: جزاكم الله خيرًا، نسأل الله أن يوفقنا للصالحات، وأن يتقبل منا.

نستأذنكم في البدء بأسئلة المستمعين، معنا أول المتصلين: نورا.

السائلة: لو سمحت، أسأل عن قراءة القرآن في ختمة صلاة التراويح، أصلي بها الفرائض؟ أو أصلي بختمة ثانية؟ 

الشيخ: الأمر في هذا واسع، المهم: أن تقرئي من القرآن، والله تعالى يقول: فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِۚ [المزمل:20]، فالأمر إليكِ؛ إن شئت أكملي بالختمة التي أنتِ فيها، وإن شئتِ اقرئي من ختمة أخرى، المهم أن تقرئي بعد الفاتحة آيات من القرآن، وأما الاختيار فإليكِ، تختارين ما تريدين.

المقدم: معنا أبو محمد، تفضل يا أبا محمد.

السائل: عندي سؤالان:

السؤال الأول يا شيخ: هل الركوع والسجود في الصلاة كاملة يكون على وتيرة واحدة، يعني كما في حديث أنس [3]، عندما قال: على السواء. يعني تكون متساوية مدة الركوع والسجود في الصلاة كاملة، أم أن الركعة الأولى كما أنه يطال فيها في القراءة يطال فيها أيضًا في الركوع والسجود والجلسة،.. وهكذا، هذا السؤال الأول.

الشيخ: طيب، السؤال الثاني؟

السائل: السؤال الثاني يا شيخنا المبارك: مسألة إعطاء الزكاة لمن هو موظف وراتبه كبير، وعندما يَدَّعِي أن لديه ظروفًا، ويقول: عندي ظروف وراتبه في حدود عشرة آلاف، أو ثلاثة عشر ألفًا، فيقول: إن عنده ظروفًا، ويزاحم الفقراء، هل هذا يعطى من الزكاة، أم ما هو الصواب يا شيخ وفقكم الله؟

الشيخ: نعم، أما بالنسبة للسؤال الأول فجاء في حديث البراء وغيره، أن النبي كان ركوعه وسجوده واعتداله قريبًا من السواء [4]، وجاء في بعض الروايات: “ما خلا القيام والقعود”، ومقصوده في قوله: “ما خلا القيام والقعود”: أن القيام يعني: القراءة، وكذلك القعود الذي هو التشهد ليست مساوية للركوع والسجود.

وعلى هذا؛ فلا يلزم عند إطالة القراءة أن يطال الركوع والسجود، ولا يلزم من قصر القراءة قصر الركوع والسجود؛ لأنه في رواية البخاري استثنى، قال: “ما خلا القيام والقعود”. 

إنما التي ينبغي أن تكون متقاربة هي: الركوع والرفع منه، والسجود والجلسة بين السجدتين، هذه ينبغي أن تكون متقاربةً، هذه هي السُّنة في ذلك، فإذا أطال الركوع يطيل السجود، ويطيل هذه الأمور.

أما بالنسبة للقراءة والجلوس للتشهد هذه غير داخلة، فقد يطيل القراءة ولا يطيل الركوع والسجود، لا يلزم من إطالة القراءة إطالة الركوع والسجود؛ لقوله: “ما خلا القيام والقعود”.

وأما بالنسبة لِمَا سأل عنه، من أن بعض الناس دخلهم دخل أغنياء، ويطلبون من الزكاة؛ فهذا لا يحل لهم، ومن أخذ أموال الناس تكثرًا؛ فإنما يأخذ جمرًا، كما قال عليه الصلاة والسلام [5]، لا يجوز للإنسان أن يطلب من الزكاة وهو غير مستحق لها.

ويلاحظ أن بعض الناس، خاصة في السنوات الأخيرة، يزاحمون الفقراء والمساكين في حقهم، وربما لو تدبرت أموالهم وجدت أن عندهم اشتغالًا بكماليات، ولو أنهم أحسنوا تدبير دخلهم الشهري لكفاهم؛ لكنهم يغرقون في الكماليات، ينفقون جزءًا من مرتبهم في أسفار وفي كماليات، ثم بعد ذلك يأتون ويزاحمون الفقراء في حقهم، فمن كان دخله دخل أغنياء فلا يحل له أن يطلب من الزكاة، ولا تبرأ الذمة بإعطائه من الزكاة، بل ينبغي موعظته، وتذكيره أن الزكاة إنما هي حق الفقراء والمساكين، لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب.

وهذا مرض عند بعض الناس، فإن بعض الناس قد يبتلى بهذا المرض -نسأل الله العافية- وهو مرض السؤال، دائمًا يسأل الناس ويشحذ الناس، ويريد من الناس أموالهم، وهذا مرض يتحكم في بعض النفوس، وبعض الناس قد يكون أنعم الله عليه وعنده ما يكفيه، لكن هذا المرض مستحكم به، فعليه أن يسعى لعلاج هذا المرض، وأن يحرص على ألا يسأل الناس شيئًا، والله ​​​​​​​ قال: لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا [البقرة:273]، هؤلاء هم المتعففون.

والمتعفّفون هم شريحة في المجتمع، هم من الفقراء والمساكين، لكن الجاهل غير الفطن يحسبهم أغنياء من التعفف، لا يسألون الناس إلحافًا، لا يسألون الناس شيئًا، وإنما يعرفهم الإنسان الذي عنده فِرَاسَة، والذي عنده فطنة يعرفهم، يعرف أن دخلهم ضعيف، وأن نفقاتهم كبيرة، وأنهم متعففون ربما أنهم يلبسون النظيف من الثياب، ومن ليس عنده فطنة، والذي وصفه الله تعالى بالجاهل، يحسبهم أغنياء، هذه الشريحة من المجتمع هي التي ينبغي أن نبحث عنها، وأن نعطيها من زكواتنا ومن صدقاتنا، فهؤلاء إعطاؤهم الأجر أعظم وأكثر ثوابًا من هؤلاء الذين يسألون الناس، وربما يكون بعضهم غير مستحق.

أما إذا سأل الناس وهو مستحق ومحتاج، فلا حرج عليه، والله تعالى يقول: وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ۝لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ[المعارج: 24-25]، ويقول: وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ [الضحى:10]، إذا سأل من حاجة لا حرج، ولكن الذي أعنيه من يسأل وهو غير محتاج، يسأل الناس تكثرًا، فهذا لا يحل له ولا تبرأ الذمة بإعطائه من الزكاة.

المقدم: أحسن الله إليكم.

أم خالد.

السائلة: لو سمحت يا شيخ، أنا حامل وعمر الجنين ثلاثة أشهر ويومان، عملت أشعة، وقالوا: متوفًّى في بطنك، وتم إسقاطه أول يوم في رمضان، هل أعتبر نفساء، أو أصلي وأصوم؟

الشيخ: طيب، هل تبَيَّن فيه خَلْق إنسان، تبين فيه عين، يد، رجل؟

السائل: نعم يا شيخ، يد ورجل ورأس.

الشيخ: إذَنْ يعتبر هذا الدم دم نفاس، ما دام أنه تبين به خلق إنسان، وعمر الحمل أكثر من ثلاثة أشهر.

السائلة: لكن يا شيخ، قالوا: متوفًّى له ستة أيام.

الشيخ: لكن المهم أنه ما دام قد تبَيَّن فيه خلق إنسان فيعتبر الدم دم نفاس، لا تصومين ولا تصلين حتى ينقطع الدم.

السائلة: طيب يا شيخ -جزاك الله خيرًا- الجنين لم يتضح ما جنسه؛ فما حكم التمائم -العقيقة- لأننا عملنا له تحاليل وأرسلناها، وما اتضح لنا جنس الجنين؟

الشيخ: لا، التمائم أو العقيقة هذه، ليس عليه عقيقة؛ وإنما العقيقة تكون على المولود إذا ولد ومضى عليه أسبوع؛ لأنها هي من باب شكر نعمة الله ​​​​​​​ على سلامة المولود، ولذلك؛ تكون بعد أسبوع؛ لأنهم يقولون: إذا مضى على المولود أسبوع ففي الغالب أنه يسلم ويعيش، فإذا مات بعد ولادته مباشرة، فهذا لا يعق عنه.

المقدم: جزاكم الله خيرًا يا شيخ سعد.

معنا: عبدالله من مكة.

السائل: عندي سؤالان -الله يجزيك خيرًا- يا شيخنا: من صلى التراويح -يعني الإمام- وسلَّم من ركعة واحدة سهوًا، ولم يُنبَّه إلا بعدما سلَّم، فهل يعتبرها ملغية، أو يأتي بركعة ويسلم ليجبر النقص؟

الشيخ: يعني ما نُبِّه إلا بعد ما انتهى من صلاة التراويح؟

السائل: لا، بعدما سلم من هذه الركعة قالوا: أنت صليت واحدة.

الشيخ: ما دام أنه قد نُبِّه، يقوم ويأتي بركعة ثانية ويسجد للسهو، كما لو صلى صلاة الفجر مثلًا، ركعة واحدة، يقوم ويأتي بركعة ويسجد للسهو، باب النافلة وباب الفريضة في هذا واحد، وصلاة التراويح تكون مثنى مثنى، ركعتين ركعتين، قال الإمام أحمد رحمه الله: من قام إلى ثالثة في صلاة التراويح فكأنما قام إلى ثالثة في صلاة الفجر، فعلى ذلك؛ لو قام حتى لثالثة يرجع ويسجد للسهو، وهكذا لو صلى التراويح ركعة واحدة، يقوم ويأتي بركعة ويسجد للسهو.

السائل: طيب يا شيخنا هناك سؤال آخر -الله يجزيك خيرًا- هناك صاحب معرض عنده سيارات معَيَّنة يقسطها للناس فإذا جاء أحد محتاج للمال -وهذه السيارات يجعلها لمن يريد المال- فيقول: أبيع عليك هذه السيارة بعشرين ألفًا مثلًا، أقساطًا، وصاحب المعرض هذا عنده زبائن أصحاب معارض أيضًا، معروفون، يشترون هذه السيارة بالكاش، ثم إذا جاء شخص آخر يريد المال باعها على الأول صاحب المعرض الأول، وهكذا، يعني: السيارات تدور بين أصحاب المعارض، سيارات معينة يعني ثلاثة سيارات معروفة أو معينة، فهل هذه الطريقة جائزة؟

الشيخ: إذا كان هناك اتفاق على أن السيارة تعود لصاحب المعرض مرة أخرى فهذا لا يجوز؛ لأن هذا من العِينة الثلاثية، ولا يجوز مثل هذا العمل، أما إذا لم يحصل اتفاق، وإنما صاحب المعرض باع السيارة مقسطة، ثم المشتري للسيارة باعها على طرف ثالث نقدًا، ثم بعد ذلك الذي اشترى السيارة حرَّج عليها، ولم يجد من يشتريها إلا صاحب المعرض، فإن حصل هذا اتفاقًا من غير قصد، فلا بأس، لكن إذا كان هذا عن ترتيب وعن اتفاق فيما بينهم، أو عرف قائم، فإن هذا لا يجوز؛ لأن هذا يجعل المسألة كأنها صورية، مجرد سيارات تدور بين هؤلاء، ويكون الهدف هو نقد بنقد أكثر منه، وهذا لا يجوز، هذا يدخل في صور العِينة المحرمة، العينة إما أن تكون ثنائية، أو تكون ثلاثية، أو ربما تكون أيضًا رباعية، فتدخل هذه في صور العينة إذا كانت عن اتفاق وتواطؤ مسبق أو عن عرف قائم، أما لو حصل من غير اتفاق ومن غير قصد، فهذه لا بأس بها.

المقدم: جزاكم الله خيرًا.

زينب من (الجوف).

السائلة: لو سمحت عندي سؤالان:

السؤال الأول: أنا كنت يا شيخ في النهار بالأمس أقلم أظافري، وبالخطأ قصصت الجلد، ونزل دم كثير، فهل هذا يفطر يا شيخ؟

وأما السؤال الثاني: توجيها يا شيخ -جزاكم الله خيرًا- لمن ينام طيلة نهار رمضان؛ حتى يتخفف من الصيام، وربما ضيع عليه صلوات، فنريد توجيهًا منكم يا شيخ، وشكرًا.

الشيخ: أما بالنسبة لخروج الدم منكِ، فلا يؤثر على صحة الصيام، صومك صحيح والحمد لله؛ لأن هذا الدم الذي خرج، خرج بغير اختيارك، حتى لو كان كثيرًا لا يضر؛ لأنه خرج بغير اختيارك، فصومك صحيح والحمد لله، هذا بالنسبة للسؤال الأول.

أما بالنسبة للسؤال الثاني: فالنوم في نهار رمضان يجوز، الأصل فيه أنه جائز ولا إشكال فيه، لكن الإشكال فيمن ينام عن الصلاة، هذا هو محل الإشكال، إن كان رجلًا ينام عن الصلاة مع الجماعة في المسجد، وإن كانت امرأة تنام عن أداء الصلاة في وقتها، هذا لا يجوز، والصلاة آكد من الصيام، الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام، هي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، هي عمود دين الإسلام، ولا حظ في الإسلام لمن ضيع الصلاة، ومن ضيع الصلاة فهو لما سواها أضيع.

فيجب على المسلم أن يحرص على أداء الصلاة في وقتها كما أمره الله ​​​​​​​، إذا كان رجلًا يجب عليه أن يصلي مع الجماعة في المسجد، وإذا كانت امرأة يجب أن تصلي الصلاة في  وقتها، ومن أخَّر الصلاة عن وقتها من غير عذر؛ فإنه يدخل في الساهين الذين ذكرهم الله تعالى وتوعدهم بقوله: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ۝الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ [الماعون:4-5]، قال ابن عباس رضي الله عنهما: “يؤخرونها عن وقتها”. توعدهم الله ​​​​​​​ بالويل مع وصفهم بالمصلين، فهم يصلون لكنهم عن صلاتهم ساهون، يؤخرونها عن وقتها، لا يصلون الصلاة في وقتها، فتوعدهم الله ​​​​​​​ بالويل، فعلى المسلم أن يرفع من مستوى الاهتمام بالصلاة، إذا وُجِد لديه الاهتمام؛ فإنه سوف يحافظ على الصلاة في وقتها، لكن عندما يكون الاهتمام بالصلاة ضعيفًا؛ فإنه سيجد ثقلًا وتكاسلًا.

وبالنسبة للنوم، حتى لو نام من بعد الفجر إلى الظهر يعني هذه فترة كافية فيستطيع أن يأخذ كفايته من النوم، فإذا أتى وقت صلاة الظهر يقوم ويصلي لو أراد أن ينام بعد الظهر لا مانع، لكن إذا حضر وقت صلاة العصر، يقوم ويصلي، فالنوم ليس فيه إشكال، ينام الإنسان في أي وقت، لكن الإشكال فيمن ينام عن الصلاة، ويضيع الصلاة بسبب النوم، فهذا هو الذي لا يجوز، ويدخل فيمن توعدهم الله ​​​​​​​ في الآية: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ۝الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ [الماعون: 4-5].

المقدم: نعم، أبو علي.

السائل: العقيقة، هل يشترط فيها ما يشترط في العيد، أقصد من الذبائح، السن؟

الشيخ: نعم، العقيقة يشترط فيها ما يشترط في الأضحية وفي الهَدْي من جهة السن، ومن جهة أيضًا انتفاء العيوب المانعة، وجميع الشروط، إلا أن العقيقة تكون فقط في الغنم، بينما الأضحية والهَدْي يكونان في الإبل والبقر والغنم.

السائل: طيب، إن تعذر وقتها، تعتبر صدقة هل نوزعها صدقة أفضل؟

الشيخ: كم مضى على المولود؟

السائل: أكثر من ثمانية أشهر، أو تسعة أشهر.

الشيخ: لا بأس هي عقيقة، ما دام أنه لم يبلغ، تعتبر عقيقة، اذبحوها الآن وانووها عقيقة، وافعلوا ما ترون أنه الأصلح، إن شئتم تصدقتم بها، إن شئتم جعلتموها وليمة ودعوتم عليها الأقارب والجيران، وإن شئتم أكلتم منها، الأمر في هذا واسع.

السائل: الماعز لا بد من سنة؟

الشيخ: نعم، الماعز لا بد من سنة، والضأن ستة اشهر.

المقدم: شكرًا لأبي علي.

نُهى.

السائلة: أسألك يا شيخ، كثر طلاق الفرار في هذا الزمان، ما أدري هو تأثير من الورثة، أو من المريض نفسه، أريد كلامًا منك مهمًّا يا شيخ، الله يجعله في موازينك الصالحة.

الشيخ: طلاق إيش؟

السائلة: طلاق الفرار، طلاق المرض المَخُوف يعني بالأصح.

الشيخ: يعني يطلق المرأة حتى لا ترث منه؟

السائلة: نعم، هذه خاصة لمن لا ينجبن، زوجات بدون أولاد عند المرض، كثر هذا الطلاق يا شيخ، وحصل في هذه الأيام.

الشيخ: نعم، نعم.

السائلة: الشيء الثاني يا شيخ: الله يجعلك -قل: آمين- بالجنة ووالديك والسامعين.

الشيخ: آمين.

السائلة: الشيء الثاني: أرض اشتُريت ودُفع 140,000 ريال، وبقي 70,000 ريال للبائع، من تكون عليه الزكاة على البائع أو على المشتري؟

الشيخ: طيب، المشتري ماذا ينوي بهذه الأرض؟

السائلة: المشتري يريدها كـ(شاليه)، يعني ما يريد زيادة أموال أو تجارة.

الشيخ: يعني: ما يريد بيعها.

السائلة: لا، لا، المشتري ما يريد إلا (شاليه) يعني استفادة له شخصيًّا.

الشيخ: استثمار.

السائلة: نعم تكون ربحًا.

الشيخ: نعم، أما بالنسبة لمن يطلق زوجته حتى لا ترث منه، ويكون ذلك في مرضه موته المَخُوف، فقد قال الفقهاء: إنه يعامل بنقيض قصده، وتوَرَّث هذه المرأة منه، فإذا كان الإنسان في مرض الموت، وخشي أن ترث منه زوجته وطلقها فإنها توَرَّث منه، معاملة له بنقيض قصده، وهذا العمل عمل لا يجوز، ليس له أن يفعل ذلك، وإنما الله ​​​​​​​ هو الذي قسم الأرزاق، وما دامت زوجته في عصمته فإذا مات فيكون لها حقها الذي فرضه الله ​​​​​​​، لكن إذا أراد أن يحرمها من  الميراث وطلقها في مرض الموت، مع أنه على أبواب الآخرة وفي حال مفارقة الدنيا، ولكن فعل ذلك، فإنه يعامل بنقيض قصده، وتورث هذه المرأة، وهذا هو الذي عليه العمل عندنا في المحاكم في المملكة العربية السعودية.

فما دامت الأخت تذكر أن هذا قد حصل، فلو قدر أن هذا الزوج توفي، فتقيم هذه المرأة دعوى، وتطلب توريثها، والمحاكم تحكم بالتوريث، ما دام أن القرائن قد دلت على أن هذا الزوج إنما طلقها في مرض موته بقصد حرمانها من الميراث.

وأما بالنسبة لما سألت عنه من الأرض فهذه الأرض لا زكاة فيها؛ لأن هذا المشتري اشترى هذه الأرض بقصد أن يبني عليها استراحة، أو كما ذكرت من (الشاليه)، ولم يقصد بذلك بيعها لا في الحال ولا في المستقبل، فهذه الأرض لا زكاة فيها.

المقدم: شكر الله لكم يا شيخ سعد.

بسؤال نُهى نختم هذه الحلقة، لو تختمون ببعض الدعوات.

الشيخ: نسأل الله ​​​​​​​ أن يبارك لنا في شهر رمضان، وأن يعيننا جميعًا على إتمام صيامه وقيامه على الوجه الذي يرضيه، وأن يستعملنا جميعًا في طاعته، ويعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته.

المقدم: اللهم آمين، شكرًا لكم يا شيخ سعد.

الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المستمعين.

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
1 رواه البخاري: 6477، ومسلم: 2988/ 50.
2 رواه البخاري: 3803، ومسلم: 2466/ 123.
3 رواه مسلم: 473.
4 رواه البخاري: 792، ومسلم: 471/ 193.
5 رواه مسلم: 1041.