الخثلان
الخثلان
الدرس 6 نوازل الحج
20 جمادى الأولى 1437 عدد الزيارات 793
التصنيف: فقه النوازل

فقه النوازل

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد:

فنبدأ أولا بدرس فقه النوازل، وسيكون درسنا هذا اليوم إن شاء الله تعالى لنختتم به النوازل في الحج، بقي عندنا النوازل في الحج بقي ثلاث مسائل، ثم نختتم النوازل في الحج، ونعود بعد ذلك إلى النوازل في الطهارة.

معنا في النوازل في الحج ثلاث مسائل:

المسألة الأولى: حكم المبيت لمن لم يجد مكانا في منى، هل يسقط عنه، أو يجب عليه أن يبيت في أقرب مكان في منى؟

المسألة الثانية: من كان قادرا على أن يستأجر حملة بمنى لكنه اختار حملة خارج منى لكونها أقل أجرة فما الحكم؟

المسألة الثالثة: متعلقة بالهدي، والأضحية، والعقيقة، وهي: حكم الهدي، والأضحية، والعقيقة بمقطوع الألية؟

نبدأ بالمسألة الأولى: وهي حكم المبيت لمن لم يجد مكانا في منى؟

أولا: المبيت بمنى اختلف الفقهاء في حكمه:

فمنهم من قال إنه مستحب وليس واجبا، وأكثر أهل العلم على أنه واجب.

أما من قال بأنه مستحب فقالوا: لأن غاية ما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم: «بات بمنى وفعله لا يدل على الوجوب إنما يدل على الاستحباب».

وأما الجمهور القائلون بوجوب المبيت بمنى استدلوا أولا بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال: «خذوا عني مساكنكم».

ثانيا: أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لعمه العباس في ترك المبيت لأجل السقاية.

والرخصة لا تكون إلا من عزيمة، فلو كان المبيت بمنى غير واجب لم يكن هناك رخصة أصلا؛ لأن الرخصة لا تكون من الأمر المستحب إنما تكون من الأمر الواجب.

وهذا القول الأخير هو القول الراجح، وهو أن المبيت بمنى واجب، وأن من تركه من غير عذر فعليه دم.

 ولكن في الوقت الحاضر مع كثرة الحجيج ضاقت منى وأصبحت لا تتسع للحجيج، وسبق أن قلنا إن ازدحام منى وامتلأها إنما حصل في هذا العصر الذي نعيشه، وإلا كان في العصور السابقة لم يكن الناس يجدون صعوبة في المبيت بمنى، بل إن الشيخ محمد بن عثيمين – رحمه الله – أنهم كانوا يمكثون في منى عند مسجد الخيف، ويرون الحجاج يرمون الجمرات وهم عند مسجد الخيف، بسبب المساحات الشاسعة في منى، ويقول: ما بين كل خيمة وخيمة مسافة حتى إنهم يضعون الحطب بجوار الخيمة، وأنهم كانوا في الحج عند الطواف يقبلون الحجر الأسود في كل شوط، فلم يكن الحجاج كثيرين في الأزمنة السابقة وإنما كثر الحجاج في الوقت الحاضر تبعا لكثرة البشر، فإن سكان الأرض تضاعف عددهم خلال المائة وخمسين عاما الماضية سبع مرات، تضاعف من مليار إلى سبعة مليارات تقريبا، وامتلأت منى وأصبحت لا تتسع للحجيج، وهنا ظهرت هذه النازلة.

 من لم يمكنه المبيت بمنى فما الحكم هل يقال بأن هذا واجب ويسقط عنه بالعجز، أو يقال بأنه يلزمه أن يبيت في أقرب مكان إلى منى؟

اختلف العلماء المعاصرون في هذه المسألة، وسبب الخلاف في هذه المسألة هو الخلاف في مقصود الشارع من المبيت بمنى، هل المقصود البقعة فقط، أي لكون منى مشعرا، أم أن المقصود هو البقعة، وكذلك اجتماع الحجيج في مكان واحد ليكونوا أمة واحدة؟

فمن قال بالأول: من قال بأن المقصود هو البقعة فقط، قال من عجز عن المبيت سقط عنه.

ومن قال إن المقصود ليس فقط هو البقعة، وإنما اجتماع الحجيج في مكان واحد قال إن من عجز عن المبيت لزمه أن يبيت في أقرب مكان إلى منى.

وعلى ذلك اختلف العلماء على قولين:

القول الأول: أن من عجز عن المبيت بمنى سقط عنه المبيت، وله أن يبيت في أي مكان شاء من مكة، ومن أبرز من قال بهذا القول من المعاصرين: سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز – رحمه الله – وتبعه على ذلك بعض المعاصرين.

والقول الثاني: أن من عجز عن المبيت بمنى فيجب عليه أن يبيت في أقرب مكان يلي منى من حيث انتهى الناس، ومن أبرز من قال بهذا القول: الشيخ محمد بن عثيمين – رحمه الله – وعليه فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، وعليه أكثر العلماء المعاصرين.

أما أصحاب القول الأول: وهم القائلون أن من عجز عن المبيت سقط عنه وله أن يبيت في أي مكان شاء في مكة فقالوا: استدلوا بقول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ.

بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم».

قالوا ومن لم يجد مكانا بمنى فعلى ما أمر به واتقى الله ما استطاع، فسقط عنه المبيت.

وقالوا أيضا: إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم رخص لعمه العباس في ترك المبيت، ورخص للسقاة والرعاة مع أنهم يجدون مكانا في منى ولكن لأجل السقاية ورعي الإبل فلأن يرخص في ترك المبيت لمن لا يجد مكانا بمنى من باب أولى.

وأما أصحاب القول الثاني: وهم القائلون بأن من لم يجد مكانا بمنى لزمه أن يبيت في أقرب مكان إلى منى، فقالوا: استدلوا لذلك: قالوا إن المقصود من المبيت مع المكث في هذا المشعر أن يكون الحجيج أمة واحدة مجتمعين في مكان واحد، وهذا من أعظم مقاصد الحج.

والقول بأن الحاج إذا عجز عن المبيت في منى يبيت في أي مكان ينافي هذا المقصود.

وحينئذ نقول يلزمه أن يبيت في أقرب مكان إلى منى حتى يتحقق مقصود الشارع من اجتماع الحجيج في مكان واحد.

وأيضا لهم دليل آخر قالوا: وقياسا على امتلاء المسجد، فإن المسجد إذا امتلأ وجب على الناس أن يصلوا حوله، ولا يقال أنه لو كان في قرية مسجد جامع واحد، وامتلأ لا يقال لمن أتى بعد امتلاء المسجد أن صلاة الجمعة تسقط عنه، بل يجب عليه أن يصلي في أقرب مكان للجامع ما دامت الصفوف متصلة.

هذه هي أقوال العلماء في المسألة.

 والقول الراجح والله أعلم هو القول الثاني، وهو الذي عليه أكثر العلماء المعاصرين، وهو أنه يجب عليه أن يبيت في أقرب مكان إلى منى، وهذا في الحقيقة هو الذي يحصل به تحقيق الأمر على حسب الاستطاعة، فإن الله تعالى قال: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ولا يكون متقيا ما استطاع إلا إذا بات في أقرب مكان إلى منى؛ ولأنه يحقق مقصود الشارع من المبيت.

 ثم إنه يلزم على القول بسقوط المبيت أن من لم يجد مكانا بمنى فله أن يذهب إلى جدة، ويبيت في أفخر الفنادق، ويكون أيام التشريق هناك، يأتي فقط ويرمي ويرجع إلى جدة أو الطائف.

 ولكن أكثر أصحاب هذا القول اشترطوا قالوا: لا بد أن يبيت في مكة وهذا الشرط لا دليل عليه.

 ثم لو قلنا أنه يلزمه أن يبيت في مكة فيترتب على هذا أنه في أيام التشريق له أن يذهب لأفخر الفنادق ويجلس فيها أيام منى وهو حاج، ويكون سقط عنه المبيت، فقط يأتي ويرمي ثم يرجع للفندق، هذا لا يتفق مع الأصول والمقاصد الشرعية للحج.

ولهذا فالأقرب لتحقيق مقاصد الشارع من الحج هو أن يقال: يلزمك أن تبيت في أقرب مكان إلى منى، فإن مقصود الشارع من الحج اجتماع الحجيج فيما بينهم، وظهورهم بمظهر القوة، والألفة، واجتماع الحجيج في هذا المكان وتعبدهم لله عز وجل.

وكذلك أيضا خروج الحاج عن مظهر الترف، فإن هذا أيضا من مقاصد الحج، ولهذا فإنه يحرم في إزار ورداء، يعني لا يحرم في ثيابه، حتى يخرج عن المألوف، ولا يتطيب، ولا يغطي رأسه، خروج الشارع عن المألوف خروجه عن حالة الترف، هذه من مقاصد الشارع في الحج، وهذا لا يتحقق مع القول بأنه يبيت في أي مكان في مكة.

 ثم التحديد بمكة أيضا لا دليل عليه.

 إذا قلتم يسقط فله أن يبيت حتى في جدة، أو في الطائف، أو في أي مكان.

ولهذا فالأقرب والله أعلم هو القول بأنه يلزمه أن يبيت في أقرب مكان إلى منى سواء من جهة مزدلفة، أو من جهة العزيزية، أو من أي جهة، المهم أن يبيت في أقرب مكان إلى منى.

وردنا رسائل من بعض الأخوة يسألون يقولون: أنهم لم يجدوا إلا حملة تبقى في العزيزية، أو في مكان في مكة، ولا تبيت في أقرب مكان إلى منى؟

يقال لهم: ابحثوا عن غيرها، لكن إذا لم يجدوا نقول لا بأس أن تبقوا فيها، لكن يلزمكم أن تأتوا إلى منى وقت المبيت أكثر من نصف الليل؛ لأن المبيت واجب من واجبات الحج، فلا بد من الإتيان به، والمشقة في الحج لا بد منها، بعض الناس يريد أن يحج حجا ما يناله مشقة، لا بد من المشقة، ولهذا اعتبره النبي صلى الله عليه وسلم جهادا، وذكرت آيات الحج بعد آيات الجهاد، إشارة إلى أنه نوع من الجهاد، قال: «عليكن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة» هذا هو الأقرب والله أعلم في هذه المسألة.

  ننتقل للنازلة الثانية معنا في هذا الدرس وهي أيضا يكثر السؤال عنها وهي من كان قادرا على أن يستأجر حملة أو شركة أو مؤسسة بمنى لكنه اختار حملة خارج منى لكونها أقل أجرة فما الحكم؟

أولا: إذا كان عاجزا عن أن يستأجر حملة داخل منى فلا إشكال في أن له أن يستأجر حملة خارج منى، يعني في مخيمات هـ.

لكن الإشكال إذا كان قادرا على أن يستأجر حملة في منى لكنه اختار حملة خارج منى لكونها أقل أجرة فما الحكم في هذه المسألة؟

لم أقف على كلام ظاهر للمعاصرين لكن المسألة تحتمل أحد أمرين:

الاحتمال الأول: أنه لا يجوز ذلك؛ لكونه قادرا على المبيت بمنى، وهو واجب من واجبات الحج، وقد تركه لغير عذر.

الاحتمال الثاني: أنه يجوز؛ وذلك لأن المخيمات المتصلة بمنى سواء من جهة مزدلفة، أو غيرها.. تأخذ حكم منى في الوقت الحاضر؛ بسبب امتلأ منى وعدم كفايتها لاستيعاب جميع الحجاج، وأما كونه قادرا على الاستئجار داخل منى فلا يؤثر ونظير ذلك ما لو أتى رجل لمسجد جامع يوم الجمعة، وقد اعتاد الناس أن هذا الجامع يمتلئ بالمصلين، ويصلي الناس خارج الجامع، فأتى هذا الرجل مبكرا، وفرش سجادة خارج الجامع وجلس عليها، مع قدرته على أن يدخل داخل الجامع ويصلي فيه، فلما أقيمت الصلاة امتلأ الجامع، فصلاة هذا الرجل صحيحة بالإجماع، فكذلك هنا، وهذا الاحتمال الأخير هو الأقرب، والله أعلم أن يقال أنه لا بأس أن يستأجر حملة خارج منى ولو كان قادرا أن يستأجر حملة داخل منى؛ لأن منى يقطع بامتلائها، وبأن الحجاج سيصلون إلى هذه المخيمات التي خارج منى.

    ننتقل بعد ذلك للنازلة الثالثة معنا في هذا الدرس وهي: حكم الهدي، والأضحية، والعقيقة بمقطوع الألية؟

الألية هكذا تضبط بفتح الهمزة، كما قال ابن منظور في لسان العرب: الألية بالفتح عجز للناس وغيرهم، وألية الشاة، وألية الإنسان، مفتوحة الألف، قال: لا تقل إليه فإنها خطأ.

ووجه اعتبار هذه المسألة من النوازل هو: أن قطع الألية لم يكن معروفا ومشتهرا فيما سبق، مع أن بعض الفقهاء المتقدمين أشاروا إلى هذه المسألة إما على سبيل الافتراض، أو ربما أنها توجد لكن قليلة جدا، وقد أشار الموفق ابن قدامه – رحمه الله – في المغني إليها: إشارة مختصرة فقال: ولا تجزئ ما قطع منها عضو كالألية.

وقد أصبحت كثير من الأغنام في الوقت الحاضر التي تستورد من الخارج خاصة بنيوزيلاندا، واستراليا تكون مقطوعة الألية، تكون قد استئصلة أليتها، وهذا الاستئصال هو فيه فائدة بالنسبة لهم، مردودا اقتصادي فإنهم يقولون: إذا قطعت الألية فإن الحيوان يسمن، ويؤدي هذا إلى ارتفاع قيمتها، فلهذا يقطعون الألية حتى يسمن الحيوان.

 فما حكم الهدي، والأضحية، والعقيقة بمقطوع الألية؟

هذه المسألة عرضت على مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة، وأصدر فيها قرارا بالأكثرية بعدم الإجزاء، وإذا قلنا بالأكثرية فمعنى ذلك أن هناك من خالف فقال: بالإجزاء، وأبرز من خالف في هذه المسألة الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله – فقال: بالإجزاء قياسا على الخصي، فإن الخصي يجزئ بالإجماع.

 قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم كما عند أحمد وغيره، أنه ضحى بكبشين موجوئين، - يعني خصيين – ويقولون: إن الخروف إذا خصي يطيب لحمه، هذا معروف عند أرباب الأغنام، ولذلك ترتفع قيمته.

 فمن أجاز الهدي، أو الأضحية، أو العقيقة بمقطوع الألية قاسه على الخصي، فقال كما أن الخصي قد قطعت خصيتاه ومع ذلك يجزئ بالاتفاق، فكذلك أيضا مقطوع الألية.

والقول الثاني: وهو الذي عليه الأكثر، وهو الذي قرره مجلس هيئة كبار العلماء أنه لا يجزئ، وجاء في القرار في مستند هذا القرار أنهم استندوا على الحديث الذي رواه الإمام أحمد، وأبو داوود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي، والبيهقي، والحاكم من طرق متعددة عن علي – رضي الله عنه – قال: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن، وأن لا نضحي بعوراء، ولا مقابلة، وهي التي شقت أذنها من الأمام عرضا، ولا مدابرة وهي التي شقت أذنها من الخلف عرضا، ولا شرقاء وهي التي شقت أذنها طولا، ولا خرقاء وهي التي خرقت أذنها» هذا الحديث قال عنه الترمذي: أنه حديث حسن صحيح، وأيضا صححه كذلك ابن ملقن في البدر المنير، وذهب بعضهم إلى تضعيفه، ومنهم الدارقطني قال: الأشبه أنه مرسل عن علي – رضي الله عنه – وجاء في بعض الطرق حديث علي عند الترمذي: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن يضحى بعضباء الأذن والقرن» قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

قال قتادة: سألت سعيد بن المسيب عن العضب، قال: النصف فما زاد – يعني قطع النصف فأكثر من الأذن، ومن القرن.

قالوا فإذا لم يجزئ مقطوع الأذن والقرن فعدم إجزاء مقطوع الألية من باب أولى، فإن الألية عضو كامل مقصود، فصار مقطوعها أولى بعدم الإجزاء من مقطوع الأذن والقرن.

وهذا القول الأخير وهو القول بعدم الإجزاء هو القول الراجح والله أعلم، حتى على تقدير ضعف حديث علي فإن مجموع الأدلة الواردة يدل على عدم إجزاء مقطوع الألية؛ وذلك لأن الألية عضو كامل مقصود، ولهذا عند إكرام الضيف في بعض المجتمعات يرون أن وجود الألية أنه رمز إكرام الضيف، ويستعيب بعض الناس أن يقدم وليمة وعليها خروف وهو مقطوع الألية، يرون أن تقديم الذبيحة بدون الألية فيه نوع من النقص في إكرام الضيف، ولا زال هذا العرف موجودا إلى الآن.

بل إنه في حديث البراء لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: أربع لا تجزئ في الأضاحي، ذكر منها: العوراء البين عورها، والعرجاء، فمقطوع الألية أولى بعدم الإجزاء من العوراء.

العوراء ما معنى العوراء أولا: إنسان أعور، هو من ذهبت إحدى عينيه، من يرى إلا بعين واحدة، فإذا كانت العوراء لا تجزئ، والعرجاء لا تجزئ، فمقطوع الألية من باب أولى، ولهذا الناس في إكرام الضيف لا يستعيبون ذبح شاة عوراء، أو عرجاء لكنهم يستعيبون أن تذبح شاة مقطوعة الألية، خروف مقطوع الألية، فأقول: حتى على تقدير ضعف حديث علي، فالذي يظهر والله أعلم أن مقطوع الألية لا يجزئ لمجموع النصوص، وعموم هذه النصوص والقواعد في هذا الباب، يقتضي عدم إجزاء مقطوع الألية، هذا حاصل كلام أهل العلم في هذه المسألة.

بقي أن نشير إلى مسألة وهي: بعض الأغنام المستوردة خاصة التي تستورد من إستراليا تشبه مقطوع الألية لكنها ليست مقطوع الألية وإنما هي لها ذيل قصير بأصل الخلقة، فهذه تجزئ؛ لأنها لم تقطع الألية منها وإنما هي كانت هكذا بأصل خلقتها، لها ذيل كذيل البقرة، هذه نقول: ليس لها ألية خلقة، وليست مقطوعة الألية، وإنما لها ذيل، فهذه تجزئ ولا إشكال في إجزائها في الهدي، والأضحية، والعقيقة، إذا استوفت بقية الشروط.

هذا حاصل كلام أهل العلم في هذه المسألة.