الخثلان
الخثلان
غنائم العشر الأواخر من رمضان
13 شوال 1440 عدد الزيارات 165

الخطبة الأولى:

الحمد لله الذي منَّ على عباده بمواسم الخيرات ليغفر لهم بذلك الذنوب، ويكفِّر عنهم السيئات، ويرفع لهم الدرجات، ويغفر لهم الزلات، أحمده تعالى وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله الله تعالى بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.

أما بعد:

فأوصيكم ونفسي بتقوى الله -عَزَّ وَجَل-،

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾[آل عمران:102].

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)﴾[الأحزاب:70-71]

عباد الله:

إن الله تعالى ﴿جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾[الفرقان:62] فهما خزائن الأعمال، ومراحل الآجال يودعهما الإنسان بما قام فيهما من عمل، ويقطعهما مرحلةً مرحلةً حتى ينتهي به الأجل، فانظروا –رحمكم الله- ماذا تودعونهما، ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾[آل عمران:30].

عباد الله:

ونستقبل هذه الأيام، نستقبل عشرًا مباركة هي العشر الأواخر من رمضان، إنها العشر التي اختصها الله تعالى بالفضائل والأجور الكثيرة، والخيرات الوفيرة.

هذه الليالي العشر أفضل ليالي السنة على الإطلاق، فاغتنموها بطاعة الله -عَزَّ وَجَل-، واجتهدوا فيها بالطاعات، واقتدوا برسول الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- الذي كان يُعظِّم هذه العشر، وكان إذا دخلت العشر اعتكف في مسجده وتفرغ للعبادة، وانقطع عن الناس، وانقطع عن الدنيا، كل ذلك اغتنامًا لهذا الموسم العظيم، وطلبًا لليلة القدر التي هي خيرٌ من ألف شهر.

عن عائشة -رَضِيَ الله عَنْها-: "أن النبي -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره". رواه مسلم.

وفي الصحيحين عنها قالت: "كان النبي -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله". كان -عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام- يحيي هذه الليالي المباركة، يحييها بالعبادة.

وفي مسند الإمام أحمد عنها -رَضِيَ الله عَنْها- قالت: "كان النبي -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يخلط العشرين بصلاة ونوم، فإذا كان العشر شمَّر وشَدَّ المئزر".

ففي هذه الأحاديث وما جاء في معناها دلالةٌ على أن النبي -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان يُعَظِّم هذه العشر، ويتفرغ فيها للعبادة، وذلك بالاعتكاف، فينبغي لنا أن نقتدي برسول الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، ومن تيسر له أن يعتكف، فهذا هو السنة، ومن لم يتيسر فليخفف من مشاغل الدنيا، وليزيد من الوقت المخصص للعبادة في هذه العشر المباركة.

ومما يدل على فضيلة هذه العشر: أن النبي -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان يوقظ فيها أهله للصلاة والذكر حرصًا على اغتنامها، فإنها والله فرصة العمر، وإنها غنيمةٌ لمن وفقه الله -عَزَّ وَجَل-.

وبعض الناس يقول: إن صلاة الليل نافلة، ويكفيني المحافظة على الفرائض.

ونقول: إن المحافظة على الفرائض فيها خيرٌ كثير، ولا يُسأل الإنسان إلا عنها، ولكن ما يدريه أنه أدى الفرائض على وجه التمام والكمال، فالإنسان بحاجةٍ للنوافل ليُكمِّل بها النقص الذي قد يكون في الفرائض يوم القيامة.

وأول ما يحاسب عليه الإنسان من عمله الصلاة، وأول ما يُنظَر فيها الفرائض فإن كان فيها نقص فيقال: انظروا، هل له من تطوع؟ ثم إن هذه النوافل تقرب العبد من الله تعالى زلفى. كما قال الله تعالى في الحديث القدسي: «وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِأَحَبَّ مَمَّا افْتَرَضت عَلَيْه، وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِل حَتَّى أُحِبَّه».

عن عائشة -رَضِيَ الله عَنْها- قالت: "بلغني عن قوم يقولون: إن أدَّينا الفرائض لم نبالي ألا نزداد، والله لا يسألهم إلا عما افترض عليهم، ولكنهم قوم يخطئون بالليل والنهار، وما أنتم إلا من نبيكم، وما نبيكم إلا منكم، والله ما ترك رسول الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قيام الليل".

وينبغي لك أخي المسلم أن تغتنم هذه الفرص الثمينة، هذه الفرص العظيمة التي لا تُقدَّر بثمن، فما هي إلا ليالٍ معدودة ربما يدرك المسلم فيها نفحةً من نفحات الرب -عَزَّ وَجَل-، فينال بها سعادة الدنيا والآخرة.

عباد الله:

ومن خصائص هذه العشر: أنه يُرجى فيها موافقة ليلة القدر التي عظَّم الله تعالى شأنها، وأنزل فيها سورةً كاملةً في كتابه الكريم، فقال: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5)﴾[القدر:1-5].

فأنزل الله تعالى القرآن في هذه الليلة، والمراد به ابتداء نزوله.

ثم إن الله تعالى قال: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾[القدر:2] وهذا استفهامٌ للتفخيم والتعظيم والتشريف، ما أدراك ما هذه الليلة، ليلةٌ عظيمة، ليلةٌ شريفة.

﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾[القدر:3] والعمل الصالح فيها خيرٌ من العمل في ألف شهر، وألف شهرٍ تعادل ثلاثًا وثمانين سنة وأربعة أشهر، ومع ذلك العمل في هذه الليلة ليس مساويًا، بل خيرٌ من العمل في ألف شهر. وهذا غنيمةٌ عظيمة، ومن وفَّقه الله -عَزَّ وَجَل- فقد وُفِّق لخير عظيم، وكأنما كُتِبَ له عُمُرٌ جديد، والموفق من وفقه الله -عَزَّ وَجَل-.

وقد ذُكِر: أن النبي -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- أُرِيَ أعمار الأمم السابقة فوجد أنها طويلة، وأنهم يعيشون مئات السنين، ونوح لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا.

وأما أعمار أمته فمتوسط أعمارهم ما بين الستين إلى السبعين، فكأنه تقاصر أعمار أمته، فأُعطِيَ وأمته هذه الليلة سويعات يعملون فيها أعمالًا صالحة العمل فيها خيرٌ من العمل في ألف شهر، يعملون قليلًا، ويؤجرون كثيرًا.

ثم قال: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾[القدر:4] تنزل الملائكة في ليلة القدر إلى الأرض لترى عبادة المؤمنين، تنزل الملائكة بمن فيهم أعظم الملائكة وهو الروح جبريل –عليه السلام-، وتبقى إلى طلوع الفجر ﴿سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ[القدر:5].

عن أبي هريرة -رَضِيَ الله عَنْهُ- عن النبي -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال: «مَنْ قَامَ لَيْلَة الْقَدْرِ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِه»؛ أي إيمانًا بالله، وبما أعد من الثواب للقائمين، واحتسابًا للأجر وطلبًا للثواب.

وليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، وهي في الأوتار أقرب منها من الأشفاع، وفي السبع الأواخر أقرب لحديث ابن عمر -رَضِيَ الله عَنْهُما-: "أن رجالًا من أصحاب النبي -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- أُرُوا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، وقال -عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام-: «أَرَى رُؤْيَاكُم قَدْ تَوَاطَأَت فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِر، وَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلِيَتَحَرَّها بِالسَّبْعِ الْأَوَاخِر». وَأَقْرَبُهَا لَيْلَة سِبع وَعِشْرِين.

عن أُبَي بن كعب -رَضِيَ الله عَنْهُ- قال: "والله، إني لأعلم أي ليلة هي ليلة القدر، هي الليلة التي أمرنا النبي -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- بقيامها هي ليلة سبعٍ وعشرين".

فينبغي للمسلم أن يجتهد في جميع هذه الليالي، فإنه إذا اجتهد فيها جميعًا أدرك ليلة القدر لا محالة، وينبغي أن يقومها كلها مع الإمام، ولا ينصرف حتى ينصرف الإمام، فإنه «مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَام حَتَّى يَنْصَرِف»؛ أي حتى يُسلم من آخر ركعة «كُتِبَ لَهُ قِيَام لَيلَة» فإذا قام الليالي العشر كلها فيكون قد قام ليلة القدر، و«مَنْ قَامَ لَيْلَة الْقَدْرِ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِه».

ومن خصائص هذه العشر: أن النبي -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان يعتكف فيها، والاعتكاف هو لزوم المسجد للتفرغ لطاعة الله -عَزَّ وَجَل-، وهو من السنن الثابتة في كتاب الله، وسنة رسوله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-.

يقول الله -عَزَّ وَجَل-: ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾[البقرة:187].

وقد اعتكف النبي -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، واعتكف أزواجه من بعده، واعتكف أصحابه من بعده.

في الصحيحين عن عائشة -رَضِيَ الله عَنْها- قالت: "كان النبي -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله -عَزَّ وَجَل-، ثم اعتكف أزواجه من بعده".

فمن تيسر له أن يعتكف، فليعتكف هذه العشرة كلها، وهذه أكمل صور الاعتكاف، ومن لم يتيسر فليعتكف الأوتار، ومن لم يتيسر له هذا ولا ذاك، فليعتكف الليالي التي هي أرجى ما تكون موافقةً لليلة القدر.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (6)﴾[الدخان:3-6].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

 

 

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله الذي جعل الليل والنهار مواقيتًا للأعمال، ومقادير للأعمار، أحمده تعالى وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة.

عباد الله:

موسم العشر الأواخر من رمضان من مواسم التجارة الرابحة مع الله -عَزَّ وَجَل- بالأعمال الصالحة، في الليالي العشر تعج مساجد المسلمين في أول الليل وآخره بالمصلين، قائمين، وراكعين، وساجدين، يتلون كتاب ربهم، وينصتون إلى آياته خاشعين متدبرين.

هذه الليالي المباركة هي أنس المجتهدين، ورياض المتهجدين، وقرة عيون المتعبدين، يُشمِّر فيها للعبادة المتقون، ويتنافس في فضائلها المتنافسون، ويتعرضون فيها لنفحات الرب الكريم، أحيوا هذه الليالي بقلوبٍ خاشعة، واطلبوا سلعة الله الغالية.

الأعمال الصالحة في هذه العشر أجورها مضاعفة، فهي والله غنيمةٌ عظيمةٌ لمن وفقه الله، فالغنائم الغنائم قبل الفوات، والعزائم العزائم قبل الندم والحسرات.

عباد الله:

إن بعض الناس يتكاسل عن صلاة التراويح والتهجد في هذه الليالي الفاضلة، وهذا الكسل يفوت عليه خيرًا عظيمًا، والكسل خصلةٌ ذميمة، ذكرها الله تعالى عن المنافقين، فقال: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾[النساء:142].

فقد كان النبي -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يستعيذ بالله من الكسل، ففي الصحيحين عن أنس -رَضِيَ الله عَنْهُ- قال: "كنت أخدم النبي -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- وكنت أسمعه يكثر من أن يقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالْحَزَن، وَمِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَل، وَمِنَ الجُبْنِ والْبُخْل، ومِنْ غَلَبَة الدَّيْنِ، وَقَهْر الرِّجَال»".

وقد كان -عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام- يستعيذ بالله تعالى من الكسل، فاحذروا الكسل عن فرص الخير في هذه الليالي المباركة، واغتنموا مواسم الفضل ورفعة الدرجات، فإن الإنسان لا يدري فقد لا يُدْرِك مثل هذه المواسم من أعوامٍ قابلة، وعمر الإنسان قصير، والحياة فرصةٌ واحدة، وكل شيءٍ بعد موت الإنسان مرتبٌ على ما قد عمله في هذه الدنيا، ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه (8)﴾[الزلزلة:7-8].

فاجتهدوا، اجتهدوا في هذه العشر المباركة، أحيوها بالطاعة، أحيوها بالصلاة، اغتنموها، ولتكن حال المسلم أنه كلما تقدم به العمر كان إلى الله أقرب، وكان في الاجتهاد في العبادة أعظم، فليحرص المسلم على أن يبادر فرص الخير، وأن يغتنمها في طاعة الله -عَزَّ وَجَل-، وأن يتزود بزاد التقوى.

 

اللهم وفقنا لليلة القدر، اللهم وفقنا لليلة القدر، اللهم وفقنا لليلة القدر، واجعلنا ممن يفوز بجزيل الثواب وعظيم الأجر، اللهم اجعلنا ممن يقوم ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، واجعلنا ممن يقوم رمضان إيمانًا واحتسابًا، واجعلنا ممن يصوم رمضان إيمانًا واحتسابًا، واجعلنا ممن تغفر لهم في هذا الشهر، واجعلنا من عتقائك من النار، يا رب العالمين.

اللهم بارك لنا فيما تبقى من شهر رمضان، وأعنَّا على إتمام صيامه وقيامه على الوجه الذي يرضيك، ووفقنا فيه لما تحب وترضى من الأقوال والأعمال، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، واجعل الموت راحةً لنا من كل شر.

اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان، اللهم وفق ولاة أمور المسلمين لتحكيم شرعك، واجعلهم رحمةً لرعاياهم، ووفق إمامنا وولي أمرنا لما تحب وترضى، وهيئ له البطانة الصالحة الناصحة التي تدل على ما فيه الخير، وما فيه صلاح البلاد والعباد، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنةً، وقنا عذاب النار.

نسألك اللهم من الخير كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله، ما علمنا منه، وما لم نعلم.

اللهم صلِّ على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.