الخثلان
الخثلان
استقبال شهر رمضان
1 رمضان 1440 عدد الزيارات 186

الخطبة الأولى:

الحمد لله الذي خص بالفضل والتشريف بعض مخلوقاته، خلق فقدر، ودبَّر فيسر، وربك أعلم حيث يجعل رسالاته، أحمده تعالى وأشكره حمدًا وشكرًا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله الله تعالى بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، فصلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.

أما بعد:

فاتقوا الله أيها المسلمون، اتقوا الله حق التقوى.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)﴾[الأحزاب:70-71]

عباد الله:

هذه الجمعة هي آخر جمعةٍ في شهر شعبان، ويحل بعد أيامٍ قلائل ضيفٌ كريم، وموسمٌ من مواسم التجارة مع الله -عَزَّ وَجَل- بالأعمال الصالحة، يحلُّ ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾[البقرة:185] فيه تُضَاعَف الحسنات، وفيه تُرفَع الدرجات، وفيه تُكفَّر الخطايا والسيئات، وفيه تُغفَر الزلات، فيه تُعتَق الرقاب من النار.

إن بلوغ هذا الشهر الكريم لنعمة من الله تعالى على الإنسان، نعم، إن بلوغه نعمة، كيف وقد حُرِمَها غيرك ممن انقضى أجله وانتقل بالموت من دار العمل إلى دار الجزاء والحساب، من عالم الدنيا إلى عالم الآخرة، كم من أناسٍ نعرفهم صاموا معنا شهر رمضان من العام الماضي ولم يدركوا شهر رمضان من هذا العام اخترمتهم المنون، فهم الآن في قبورهم مرتهنون بأعمالهم لا يستطيعون زيادةً في الحسنات، ولا نقصًا من السيئات يتمنون لو رُدُّوا إلى الدنيا لا لجمع الأموال والتمتع بمتاعها الفاني، ولكن للتزود بزاد التقوى.

عباد الله:

كنا بالأمس القريب نستقبل شهر رمضان من العام المنصرم، وحل شهر رمضان ثم انقضى، ومضت الأيام والليالي، وها نحن نستقبل شهر رمضان من هذا العام.

وسبحان الله! ما أسرع مرور الليالي والأيام، نعم، هكذا تمر الليالي والأيام، وهكذا تمر الشهور والأعوام، بل هكذا يتسرب العُمُر، هكذا ينقضي العمر تمر أيامه ولياليه سريعًا، وتمضي جميعًا.

نحن معشر الموجودين في هذا الجامع الآن متفاوتون في أعمارنا، ولكننا بالنسبة لما مضى شيءٌ واحد، نعم، ما مضى من أعمارنا مر مرورًا سريعًا وكأنه حُلُم، اعلم أن ما تبقى من عمرك سيمر بنفس السرعة التي مر بها ما مضى، وسيفْجَأك الموت ساعةً من الدهر لا بد من لقاء الله -عَزَّ وَجَل-، مهما طال الكدح، فلا بد من لقاء الله سبحانه.

﴿يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ﴾[الانشقاق:6].

وعندما تحين ساعة الاحتضار يتمنى الإنسان أن لو رجع إلى الدنيا لكي يعمل صالحًا، ولكن هيهات، فالحياة فرصةٌ واحدة غير قابلة للتعويض، من نجح في اختبارها العظيم، وتزود بزاد التقوى، فقد سعد السعادة العظيمة الحقيقة، ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾[آل عمران:185].

ومن فشل في اختبارها، وتصرَّم عليه العمر في لهوٍ وفي غفلة فسيمر بالحسرة والندامة ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100)﴾[المؤمنون:99-100].

عباد الله:

إن شهر رمضان فرصةٌ عظيمةٌ لتوبة التائبين، وفرصةٌ عظيمةٌ للإنابة والرجوع إلى الله، فرصةٌ عظيمة لمحاسب النفس وتدارك ما تبقى من العمر، فرصةٌ عظيمة للتزود بزاد التقوى، فليحرص المسلم على الاهتمام بتنظيم وقته في هذا الشهر الكريم، وليحرص على مشارطة نفسه على ألا يمر عليه يومٌ من هذا الشهر إلا وقد تزود فيه بزاد التقوى، وقدَّم أعمالًا صالحة يغتبط بها يوم يلقى ربه، وليقدر بأنه ربما يكون هذا هو آخر رمضان يصومه مع المسلمين، وأنه ربما لا يدرك رمضان من عامٍ قابل.

ثم ليحرص المسلم على التخفف من أشغال الدنيا، فإن أشغال الدنيا لا تنقضي؛ وذلك لأجل أن يمنح مزيدًا من الوقت للعبادة، وقد كان النبي -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان يُفَرِّغ نفسه في العشر الأواخر من رمضان تفريغًا كاملًا للعبادة، فكان يعتكف طيلة العشر الأواخر من رمضان، وكان -عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام- إذا دخل شهر رمضان تضاعف جوده، فكان أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان.

فينبغي لك أخي المسلم مع دخول هذا الشهر أن يزيد نشاطك في العبادة، وفي الطاعة، وفي الأعمال الصالحة، وأن تتخفف من مشاغل الدنيا التي لا تنقضي.

عباد الله:

إذا كان أرباب التجارة والأموال عند قرب حلول المواسم يخططون كيف يستثمرون الموسم بأكبر قدرٍ من الأرباح، فحريٌّ بالمسلم ونحن الآن على باب موسمٍ من مواسم التجارة مع الله، حريٌّ بالمسلم أن يخطط كيف يغتنم هذا الموسم فيما يقربه إلى الله -عَزَّ وَجَل-، وفيما ينفعه بعد مماته، فيضع له خطةً في هذا الشهر، ويلتزم بها.

فمثلًا: يخطط لتلاوة القرآن، كم يختم القرآن في شهر رمضان من مرة؟ ثم بعد ذلك يضع آليةً لتنفيذ ذلك الهدف، وهكذا بالنسبة لسائر الطاعات، فإنه بذلك الاهتمام للتخطيط وحسن إدارة الوقت يغتنم الإنسان كثيرًا من وقته وينتفع به.

أما إذا كان الإنسان يعمل الطاعات كيفما اتفق إذا وُجِدَ عنده وقت فراغٍ عَمِلَ طاعةً، وإذا لم يوجد انشغل بغيره، فسيجد أنه يتحمس في أول الشهر، ثم بعد ذلك يفتر ويضعف فيفوت ويفوِّت على نفسه أوقاتٍ فاضلة عظيمة ربما لا يدركها فيما بعد، ولا يمكن تعويضها.

عباد الله:

إذا كان الزارع يتعب نفسه في الحرث والبذر أملًا بيوم الحصاد، فإن الدنيا مزرعةٌ للآخرة، فازرعوا فيها من الأعمال الصالحة لتحصدوا ثمرتها حسناتٍ يوم تلقوا ربكم -عَزَّ وَجَل-.

أيها الإخوة في الله:

إن شهر رمضان فرصةٌ لأن يتفقد المسلم نفسه، لأن يتفقد نفسه في جميع أموره، يحاسب نفسه عما مضى من العمر، يحاسب نفسه محاسبةً شديدة، ويعقد العزم على أن يتدارك ما تبقى من حياته في هذه الدنيا وهو لا يدري ربما يكون ما تبقى له من العمر قليلٌ وهو لا يشعر.

إن الناس يتفاوتون في نظرتهم لشهر رمضان، فمن الناس من يجعل شهر رمضان وقتًا للهو والغفلة، وإمضاء كثيرٍ من أوقاته وساعاته، إما على مشاهدة القنوات الفضائية، أو على الإنترنت، أو غير ذلك.

ومن الناس من إذا دخل شهر رمضان ازداد نشاطه التجاري، وأصبح جُل وقته مخصصًا لأمور دنياه.

ومن الناس من هو موفقٌ عرف أن هذا الشهر شهر عبادةٍ وطاعة، وأنه موسمٌ من مواسم التجارة مع الله -عَزَّ وَجَل-، فحرص على اغتنام هذا الشهر بالأعمال الصالحة، وجدَّ واجتهد فيه، فهذا هو الموفق، والموفق من وفقه الله -عَزَّ وَجَل-.

فاحرصوا –رحمكم الله- على حُسن إدارة وقتكم في هذا الشهر، وحُسن ترتيبه، فإن اليوم عملٌ ولا حساب، وغدًا حسابٌ ولا عمل.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾[البقرة:185].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو التواب الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة.

عباد الله:

إن آكد ما ينبغي المحافظة عليه الفرائض كما قال الله تعالى في الحديث القدسي: «مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِأَحَبَّ مِمًّا افْتَرَضتُّ عَلَيْهِ» فليحرص المسلم في هذا الشهر المبارك، وفي جميع وقته لكنه يتأكد في هذا الشهر أن يحافظ على الفرائض، فليحرص على المحافظة على الصلوات الخمس مع جماعة المسلمين في المسجد، فإن بعض المسلمين ممن يصوم ويصلي يتساهل في أداء الصلاة مع الجماعة في المسجد، وهذا تقصيرٌ كبير.

وقد جاء رجل إلى النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- فقال: يا رسول الله، إني رجلٌ أعمى وليس لي قائدٌ يلائمني يقودني إلى المسجد، فهل تجد لي رخصةً يا رسول الله في أن أصلي في بيتي؟ فقال له النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «هَلْ تَسْمَعُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاة، حَيَّ عَلَى الْفَلَاح؟» قال: نعم، قال: «فَأَجِب». رواه مسلم، وفي رواية: «فَإِنِّي لَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَة».

سبحان الله! لم يجد النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- وهو الرحيم الرفيق بأمته رخصةً لهذا الأعمى الذي لم يجد قائدًا يقوده إلى المسجد، فكيف بالصحيح المبصر القادر؟! فيتأكد المحافظة على الصلوات الخمس مع الجماعة في المسجد، وإذا رفع المسلم مستوى لاهتمام لهذه العبادة فإنه لن تفوته الصلاة مع الجماعة في المسجد، أما إذا كان الاهتمام ضعيفًا، فإنه سيجد ثِقَلًا وكسلًا وترددًا، ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾[البقرة:45].

وليحرص كذلك على أن يؤدي الزكاة، فإنها ركنٌ من أركان الإسلام، إذا كان عنده أموالٌ تجب فيها الزكاة، فليحرص على أدائها، وليتفقه في مسائلها وأحكامها، وليسأل أهل العلم عما يُشكل عليه من أحكامها، وليحرص كذلك على أن يؤدي فريضة الصوم كاملةً، فإنه «مَنْ صَامَ رَمَضَان إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».

ليحرص على أنه إذا صام كما أنه يصوم عن المفطِّرات الحسية، فإنه كذلك يصوم ويُمسك عن المعاصي القولية والفعلية، وإلا فإن كل معصيةٍ تقع من الصائم تخدش في الصوم، وتُنقِص من أجر صيامه، كما قال -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام-: «مَنْ لَم يَدَع قَوْل الزُّورِ وَالعَمَل بِهِ، فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَع طَعَامَهُ وَشَرَابَه».

من لم يتأدب بآداب الصوم، فهذا الصوم ليس لله فيه حاجة، الصوم ليس فقط إمساكًا عن المفطرات الحسية، وإنما هو كذلك تصوم الجوارح عن المعاصي القولية والفعلية حتى لو أخطأ عليك أحد، فينبغي احترامًا للصوم ألا ترد عليه بمثل الخطأ، وإنما تقول: إني أمرؤٌ صائم، «فإِن سابَّهُ أحدٌ أو قاتَلهُ فلْيَقُلْ إِني أمرؤٌ صَائِم»، وقد كان كثيرٌ من السلف الصالح إذا صاموا جلسوا في المساجد وقالوا: نحفظ صومنا، ولا نغتاب أحدًا.

وليحرص كذلك على أداء فريضة الحج لمن لم يأتِ بفريضة الحج، وهكذا يحرص أولًا على أداء الفرائض، ثم بعد ذلك يستكثر من النوافل، وكما قال الله تعالى في الحديث القدسي: «مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِأَحَبَّ مَمَّا افْتَرَضت عَلَيْه، وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِل حَتَّى أُحِبَّه».

فليحرص على قيام رمضان وهو ما يسمى بصلاة التراويح، و«مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَام حَتَّى يَنْصَرِف كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَة» فإذا قمت مع الإمام حتى ينصرف طيلة شهر رمضان، فتكون قد قمت شهر رمضان، و«مَنْ قَامَ شَهْرَ رَمَضَان إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِر لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».

وليحرص كذلك على أن يُكثر من نوافل الصلاة، ليحرص على السنن الرواتب، وعلى ركعتي الضحى، وعلى بقية نوافل الصلاة.

كذلك أيضًا شهر رمضان هو شهر القرآن، فينبغي أن يجعل من وقته نصيبًا مخصصًا لتلاوة القرآن الكريم، وقد كان كثيرٌ من السلف الصالح كانوا إذا دخل شهر رمضان أوقفوا حِلَق العلم ودروس العلم، وانكبُّوا على تلاوة القرآن، وقالوا: شهر رمضان شهر القرآن.

كذلك أيضًا ينبغي أن يكثر البذل والإنفاق والجود والإحسان في هذا الشهر الكريم، ليحرص المسلم على أن ينفق وأن يبذل، وأن يتصدق، وأن يُطعِمَ الطعام، ومن ذلك تفطير الصائمين، فإنه «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْل أَجْرِه».

وليحرص على صلة الرحم وعلى بقية الأعمال الصالحة على الذكر من التسبيح، والتحميد، والتهليل والتكبير، وهكذا ليستكثر من النوافل بعد المحافظة على الفرائض.

كذلك أيضًا العمرة في رمضان لها خصوصيةٌ ومزية يقول فيها النبي -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «عُمْرَةٌ فِي رَمَضَان تَعدِلُ حَجَّة» أخرجه البخاري ومسلم؛ أي أن ثواب العمرة وأجر العمرة في رمضان يعادل أجر حجة، وهذا من فضل الله تعالى ورحمته بعباده، فينبغي لمن يسَّر الله تعالى له أن يغتنم هذا الشهر المبارك، وأن يأتي فيه بعمرة، فإن أجر العمرة في رمضان أجرها وثوابها يعادل أجر وثواب حجٍّ، والموفق من وفقه الله -عَزَّ وَجَل-.

اللهم بلغنا شهر رمضان، اللهم بلغنا شهر رمضان، اللهم بلغنا شهر رمضان، اللهم بارك لنا فيه، اللهم اجعلنا ممن يصومه ويقومه إيمانًا واحتسابًا.

اللهم اجعلنا ممن تغفر لهم في هذا الشهر المبارك، واجعلنا فيه من عتقائك من النار يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم وفقنا فيه لما تحب وترضى من الأقوال والأعمال، وأعنَّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنةً، وقنا عذاب النار.

ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلًّا للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم.

اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله، ما علمنا منه، وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله، ما علمنا منه، وما لم نعلم.

اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان، ووفق ولاة أمور المسلمين لتحكيم شرعك.

اللهم وفق إمامنا وولي أمرنا لما تحب وترضى، وقرِّب منه البطانة الصالحة الناصحة التي تدله على الحق وتعينه عليه، وعلى ما فيه صلاح البلاد والعباد.

اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

اللهم صلِّ على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.